موصى به لك

الأقسام

الأعلى تقييمًا

    أعمال أصلية (RO)

      الأفضل شهريًا

        قواعد اللعبة - رواية مافيا

        قواعد اللعبة

        2025,

        مافيا

        مجانا

        توماس شيلبي، زعيم البيكي بلايندرز. متجوز وعنده عيال، ولوسيل ريڤر لما بيتقابلوا، بيكرهوا بعض كره مش طبيعي، بس في نفس الوقت فيه انجذاب غريب. بيكتشفوا إنهم شبه بعض في قوتهم وجراءتهم، وده بيخليهم يدخلوا في تحديات ومواجهات طول الوقت بتوتر العلاقة بينهم، وبتوريهم قد إيه هما مش خايفين من أي حاجة.

        توماس شيلبي

        زعيم عصابة البيكي بلايندرز، كان متجوز من جريس وعنده منها ولد اسمه تشارلز، وبعدين اتجوز إليزابيث "ليزي" وعندهم بنت اسمها روبي. شخصيته معقدة، بارد وهادي لكن في نفس الوقت قاسي ومبيخافش من حاجة.

        لوسيل

        عمرها ما اتجوزت ومعندهاش أولاد. مبتقبلش الإهانة، لهجتها الاسكتلندية لسه باينة عليها بالرغم من إنها عايشة في برمنجهام بقالها فترة. زي توماس، هي كمان مبتهابش الخطر وبتحب المغامرات.

        هاري

        هو اللي شغال في حانة "ذا جاريسون" مع لوسيل. بيحاول يسيطر على الأوضاع وبيخاف من عيلة شيلبي وسمعتهم، ودايماً بيحاول ينبه لوسيل لمخاطر أفعالها.
        تم نسخ الرابط
        قواعد اللعبة - رواية مافيا

        توماس شيلبي: متجوز من إليزابيث "ليزي" شيلبي (اسمها قبل الجواز ستارْك) وعندهم بنت اسمها روبي. كان متجوز قبل كده من جريس شيلبي (اسمها قبل الجواز بيرجيس) وعندهم ولد اسمه تشارلز. هو زعيم عصابة البيكي بلايندرز.
        
        لوسيل ريڤر: عمرها ما اتجوزت، ومعندهاش عيال. مش زعيمة عصابة، بس قاسية القلب زيهم بالظبط.
        
        لما الاتنين قابلوا بعض، كل واحد فيهم حس بكره فوق الوصف للتاني، والناس اللي شافوا اللقاء ده خافوا إن واحد فيهم يموت على إيد التاني؛ بس مكنوش يعرفوا مين هيمشي الأول.
        
        "صباح الخير يا هاري، كويس إنك سبت لي كل الشغل التقيل إمبارح بالليل." لوسيل طنشت صفافير الرجالة في الحانة وهي ماشية ورا البار وبدأت ترص حاجتها.
        
        هاري كان المفروض نضّف من بليل، وكان فضّى ازايز ورجعها للتدوير، ونضّف الكوبايات، بس لما هي وصلت الشغل الصبح، ملقيتش أي حاجة من دول اتعملت، وده معناه شغل زيادة عليها هي.
        
        "كويس إنك لسه متخلصتيش من لهجتك دي." لهجة لوسيل كانت حاجة هاري بيهزر عليها معاها.
        
        لما لوسيل جت برمنجهام مع عيلتها من تلات سنين، لهجتهم الاسكتلندية كانت قوية، بس بالتدريج ابتدت تخف وبقوا يتكلموا زي باقي أهل المدينة. أما لوسيل، لهجتها كانت لسه بنفس القوة زي أول يوم وصلت فيه سمال هيث.
        
        "وعمري ما هتخلص منها برضه؛ فـ استحمل."
        
        لوسيل ربطت المريلة حوالين وسطها وشالت الازايز عشان ترميها في الزبالة بره وتبدأ ورديتها. لما رجعت، بدأت تنضف الكوبايات بتاعت إمبارح بالليل.
        
        باب حانة "ذا جاريسون" اتفتح، والدوشة اللي هي اتعودت عليها سكتت خالص، وإحساس بالقلق انتشر في الحانة؛ الصوت الوحيد اللي كان مسموع هو صوت لوسيل ريڤر وهي بتنضف الكوبايات ورا البار.
        
        هاري كح عشان يلفت انتباهها، بيحاول يقولها بعينيه تسيب اللي في إيدها وتركز مع اللي دخل الشغل. بس الست العنيدة دي بصت له بملل ورفضت تعمل كده.
        
        "لازم تعلم البنات اللي بتشتغل عندك شوية احترام يا هاري. أنا مش هفضل موجود على طول عشان أظبط المكان ده." آرثر شيلبي قال وهو قاعد على البار وبيراقب الموظفين اللي وراه.
        
        مع إن آرثر شيلبي كان صاحب حانة "ذا جاريسون"، لوسيل عمرها ما قابلته. كان بييجي ويروح على طول، بس دايماً في الوردية اللي هي بتبقى فيها أجازة.
        
        "أيوة يا مستر شيلبي يا بيه." هاري بص للبنت القصيرة دي وابتسم لها غصب عنه. "ممكن تخدمي مستر شيلبي من فضلك؟"
        
        "بكل سرور." ده كان ردها الساخر مع ابتسامة اختفت في لحظة واتحولت لنظرة مفيهاش أي مشاعر، بسرعة البرق. "أجيب لك إيه يا مستر شيلبي؟"
        
        لوسيل لفت عشان تسلم على اللي هاري بيتكلم عنه، ولاحظت الراجل اللي ساند على العمود ورا اللي هي هتخدمه.
        
        وشه كان جامد زي الحجر، مفيش أي تعبير باين عليه، وكان بيبص للبنت الاسكتلندية اللي قدامه بعيون متجمدة.
        
        كان عندها إحساس إن الناس بتخاف من الرجالة دول، والراجل اللي ورا كان أخطر من اللي قدامها. الراجل اللي هي هتخدمه (اللي عرفت إنه آرثر شيلبي) كان في عينيه غضب ووجع كتير؛ كان سهل تفهمه. أما ده؟ كان بارد زي نسمة هوا ساقعة في صباح شتا بدري؛ زيها بالظبط.
        
        خمنت إن ده هو توماس شيلبي المشهور.
        
        "احنا لسه بنبيع ويسكي في المكان ده ولا بقينا عاليين أوي على الحاجات دي الأيام دي؟" آرثر قالها بهزار، بس كلامه كان قاسي ومليان غضب.
        
        "أنا مش هشتغل هنا لو المكان رفض يبيع ويسكي يا مستر شيلبي." آرثر ابتسم لها، فرحان إنها مش متكلفة ولا حساسة زي معظم البنات اللي اشتغلوا في البار قبليها هو وهاري.
        
        لوسيل كانت حاسة بنظرة توماس شيلبي الباردة على ضهرها وهي بتجيب مشروب آرثر، وكانت بتتساءل هو بيفكر في إيه بالظبط.
        
        هي كانت عارفة مين الرجالة دول طبعاً. كل الناس كانت عارفة مين هما عيلة شيلبي؛ مين هما البيكي بلايندرز. مكنوش غريبين على المنطقة دي.
        
        "اسمك إيه تاني يا قصيرة؟" آرثر سأل، ولوسيل شارت على الاسم المطرز بالأخضر على مريلتها بدل ما تتكلم. "شايفه، بس هو إيه؟"
        
        "هو حضرتك مبتعرفش تقرا يا مستر شيلبي؟" مالت براسها وهي بتسأل المدير الكبير اللي قدامها.
        
        الرجالة اللي لسه موجودين في الحانة اتسمع صوت شهقاتهم من سؤالها الجريء، عينيهم اتسعت وخافوا من الأسوأ على البنت القصيرة اللي ورا البار.
        
        هي مكنش عندها أي خوف، شافت الدنيا شكلها إيه؛ شافت العالم الحقيقي عامل إيه ومن ساعتها مابتخافش من أي حاجة. عشان كده، الرجالة اللي قدامها مأثروش فيها بأي شكل من الأشكال..
        
        
        
        
        
        "أخويا سألك سؤال." توماس شيلبي قام واقف من العمود اللي كان ساند عليه ومشى لحد البار، وحط إيديه فوق البار وبص للبنت نظرة تهديد قوية. "جاوبيه دلوقتي."
        
        "وأنا سألت أخوك سؤال برضه. وسؤال بسيط كمان." توماس اتفاجئ من سهولتها في الرد بالرغم من إنها عارفة سمعة الأخين، بس هو مبينش أي تعبير على وشه.
        
        "لأ، أنا مش أمي. أنا بس معرفش أنطق الاسم." آرثر اتكلم، فك التوتر اللي كان بيزيد بين الاتنين اللي جنبه.
        
        "هي اسمها لوسيـل. لوسيل ريڤر." آرثر هز راسه، وشرب الويسكي بتاعه كله قبل ما يطلب واحد تاني.
        
        "في حاجة لحضرتك، يا مستر شيلبي التاني؟" نادت عليه وهي مدية له ضهرها وهي بتحضر كوبايتين بالرغم من عدم رده.
        
        "ويسكي."
        
        "أيرلندي؟" حطت الكوبايتين اللي نصهم مليان قدام الأخين، وكتفت دراعتها على صدرها بعد ما خلصت.
        
        "هيعمل الواجب." هو كان بيحب الويسكي الأيرلندي، كان مشروبه المفضل. بس هي مكنتش تعرف وده اللي هي عرفته دلوقتي.
        كان بيعرفها حاجات عنه قبل ما يعرف هو نفسه إنه بيعمل كده، وهي ابتسمت في سرها عشان عارفة إنه فاكر نفسه صعب الحكم عليه؛ راجل كبير وقوي مبيهابش حد.
        
        آرثر وتوماس قاموا من كراسيهم ومسكوا كوباياتهم.
        
        "احنا هنكون في الأوضة الخاصة. متدخليش أي حد غير لما نقول، مفهوم؟" آرثر شاور عليها مباشرة وهي هزت راسها.
        
        "واضح زي الشمس." ده كان ردها الساخر.
        الاخين اختفوا في الأوضة الخاصة، ولما الباب اتقفل، الدوشة والحياة في الحانة رجعت طبيعية تاني كأنها مكنتش وقفت.
        
        لوسيل رجعت شغلها، بتنضف آخر الكوبايات وبتحطهم في مكانهم الصح.
        
        الستارة بتاعت منطقة البار المعزولة في الأوضة الخاصة اتفتحت، وظهر توماس شيلبي، سيجارة في إيد وكوبايه فاضية في الإيد التانية.
        
        "ويسكي تاني؟" هز راسه. "ليه متخدش الازازة كلها؟"
        
        "انتي عاهرة؟" هو طنش سؤالها وسألها سؤاله هو.
        
        "بتسأل كل البنات اللي بتشتغل هنا السؤال ده يا مستر شيلبي؟" هو طنشها وبص عليها وهي ماشية، بتبص على الازايز واحدة واحدة، وعقله راح فوراً لجريس. ازاي هي كانت عملت نفس الحاجة بالظبط، وهو سألها نفس السؤال بالظبط. "سمعت إنك مهتم بالعاهرات أكتر حاجة. اتجوزت واحدة سمعت."
        
        هي كانت بتجس النبض، بتشوف تقدر تقول إيه لحد ما الراجل اللي قدامها ينفجر.
        
        "الراجل بيهتم باللي يلفت نظره."
        
        "لأ. الراجل بيهتم باللي يشد انتباهه، ودول في الغالب بيكونوا العاهرات." حواجبه رفعت، وده كان أول تعبير على وشه غير الجمود اللي لوسيل شافته. "أنا صغيرة، مش غبية يا مستر شيلبي."
        رجعت انتباهها للازايز، واختارت الويسكي الأيرلندي المفضل عندها عشان تديه للاخين في الأوضة الخاصة.
        
        رجعت مشيت لحد ما توماس كان واقف على الطرف التاني من الستارة وسندت على الوحدة والازازة لسه في إيدها ماسكاها كويس.
        
        "ده كلام ممكن يتناقش فيه، اسكتلندية." حواجبها رفعت ودمها بدأ يغلي.
        
        هي عجبتها الكنية (أو اللي خمنت إنها بقت كنية) اللي هو سماها بيها. عجبها ازاي بتطلع من لسانه بسهولة كده في الهوا. كانت مختلفة وهو بطريقة ما خلاها تبدو طبيعية ومرحبة (بطريقته طبعاً).
        
        "آراء الرجالة مبتفرقش معايا يا مستر شيلبي. بس شكراً إنك شاركتني بيها على أي حال." خبطت الازازة بعنف على إيد توماس، خلته يأوه من الألم بسبب الانفجار المفاجئ من البنت القصيرة اللي قدامه. "أتمنى لك يوم رائع."
        
        توماس أخد الازازة، مطنش النظرات المصدومة والخايفة من الرجالة اللي في الحانة، وقفل الستارة تاني بقوة، وبيأوه من الألم وهو بيقبض ويفتح إيده كذا مرة.
        
        "دي بنت شرسة حبتين." آرثر كان قاعد بيبتسم للي حصل بين أخوه والبنت الاسكتلندية الصغيرة. "انا عجبتني."
        
        "هي جريئة، ده أكيد. كانت هتكسر إيدي الكلب." آرثر ضحك، وأخد الازازة من أخوه وملوا كوباياتهم تاني.
        
        "إيدك وكبرياءك." ضحك تاني. "وقدام كل الرجالة دول. هي جريئة أوي، عندك حق يا توم."
        
        هاري كان مشغول بيوبخ لوسيل على الناحية التانية من الستارة، بيوشوش بصوت عالي عليها عشان وقفت قدام توماس شيلبي.
        
        "انتي فاهمة إنه ممكن يخليكي تتقتلي بسبب اللي عملتيه ده؟ أبسط حاجة ممكن تخليكي تتطارد. ده زعيم البيكي بلايندرز يا حبيبتي."
        
        لوسيل ابتسمت بخبث، نطت وقعدت على البار، وبترجّل رجليها بالراحة. "أوه، ده يبدو ممتع. دايماً كنت بحب المطاردة لما كنت صغيرة."
        
        "انتي اتجننتي يا لوس."
        
        لوسيل رجعت شغلها، بتخدم رجالة الحانة وبتنضف الكوبايات والترابيزات وهي ماشية لحد ما ورديتها خلصت.
        
        الأخين شيلبي كانوا لسه قاعدين جوه في الأوضة الخاصة بعد ساعات الشغل، ولوسيل كانت بتتساءل ممكن يكونوا بيعملوا إيه كل المدة دي جوه. عشان كده، قبل ما تمشي، قررت تدخل الأوضة الخاصة عشان تنضف شوية.
        
        خبطت على الب door واستنت بصبر قبل ما تدخل لما سمعت آرثر بينادي "ادخل!"
        
        "مساء الخير. أنا بس عايزة أنضف شوية هنا قبل ما أروح البيت. كويس كده؟" شيلبي الأكبر هز راسه، وقالها تعمل اللي هي عايزاه.
        
        تومي كان بيبص عليها باهتمام وهي بتنضف حوالين الراجلين. بتمسح الترابيزات، بتنضف الشبابيك، بتمسح التراب من على الأسطح، وفي الآخر بدأت تشيل الكوبايات وازايز الويسكي الفاضية عشان تمشي بيها.
        
        "ازاي بتروحي بيتك يا آنسة ريڤر؟" توماس قاطع أي كلام كان آرثر بيقوله عن ليندا. هو مكنش مركز أصلاً.
        
        "مشية." ده كان ردها الصريح.
        
        
        
        
        
        
        
        
        "ده خطر إنك تعملي كده في الأماكن دي، على فكرة." ولّع سيجارة وسحب منها نفس طويل، ولسه عينه عليها في كل حركة بتعملها.
        كانت بتعاني عشان تمسك كل الازايز والكوبايات وتوماس كان شايف كده.
        آرثر كان بيراقب الموقف، وخايف على البنت القصيرة بعد ما كانت قربت تكسر إيد أخوه. كان عارف أخوه قاسي قد إيه (دي صفة وراثة في العيلة) وخاف يفكر هيعمل فيها إيه عشان يعاقبها لو قرر كده.
        
        "أنا بعمل كده كل ليلة بقالي تلات سنين تقريباً يا مستر شيلبي. أنا بحب الخطر في البلد دي، بيديني جرعة أدرينالين حلوة."
        توماس وآرثر حواجبهم رفعت من المفاجأة. دي كانت حاجة مختلفة بجد. مكنتش زي أي ست تانية يعرفوها أو قابلوها قبل كده. كانت قوية وشخصيتها قوية زيها.
        
        "هاتي دول أنا هشيلهم. روحي انتي. ورديتك خلصت من نص ساعة." آرثر ابتسم وأخد الازايز من إيديها، وخلاها تمشي.
        "شكراً." ابتسمت ابتسامة خفيفة جداً قبل ما تختفي تاني. "استمتع ببقية ليلتك."
        
        وهي ماشية في طريقها للبيت، حست كأن فيه حد بيتبعها. عمرها ما حست الإحساس ده. بس هي مبصتش وراها تتأكد؛ عشان متديش إيحاء إنها حاسة بكده.
        سمعت خطوات الرجل أوضح وهي ماشية في الزقاق اللي كانت بتمشي فيه كل يوم وليلة عشان تروح الشغل وترجع البيت منه، وهنا الأدرينالين عندها زاد وقلبها بدأ يدق بسرعة في صدرها.
        
        خطوات الرجل اللي وراها زادت وبقت أسرع وهي جهزت نفسها نفسياً للأسوأ. دي هتكون أول مواجهة سيئة ليها من ساعة ما نقلت لسمال هيث وهي كانت مستعدة ليها.
        إيد مسكت دراعها وزقتها لقدام على حيطة الزقاق، وشها اتضغط على الطوب المبلل اللي جرح خدها.
        المعتدي متكلمش، بس كان ماسكها هناك غصب عنها وبيتنفّس ببطء على رقبتها.
        
        قبل ما تقدر تفكر إيه اللي بيحصل أصلاً، خبطت اللي وراها بكوعها، وحررت نفسها، ولكمت الراجل في وشه، وركلت رجليه من تحتيه، فخلته يقع على الأرض.
        وهي واقفة فوق الراجل اللي على الأرض، خدت وقتها عشان تبص كويس مين اللي هاجمها.
        
        "إيه القرف ده يا توماس؟!" صرخت، ورفسته بكل قوتها في ضلوعه من كتر الغضب. "قوم واشرحلي القرف ده."
        كتفت دراعتها على صدرها وبصت بغضب وحواجب مكشرة وهو بيقوم لوحده من على الأرض المبلولة وبينفض هدومه.
        
        "أهلاً اسكتلندية."
        
        "متقولش 'أهلاً اسكتلندية' دي الكلب! إيه القرف اللي كان ده؟" لوسيل كانت بتعاني عشان تتحكم في غضبها ومتضربش الراجل اللي قدامها علقة موت.
        بس كان ليها كل الحق إنها تعمل كده طبعاً.
        
        "كنت بتأكد إنك تقدري تدبري أمورك في البلد دي يا آنسة ريڤر." هز كتفه، وهز راسه إشارة إنهم يمشوا، وعملوا كده.
        
        "ونجحت في اختبارك الصغير يا مستر شيلبي؟"
        مشوا جنب بعض، أقرب مما كان تومي بيمشي مع مراته، وهو كان بيتمنى من ربنا إن الكلام ميوصلهاش. بس برضو، هو توماس شيلبي، هيتأكد إن الكلام ميوصلهاش.
        لوسيل من ناحية تانية، مخدتش بالها قد إيه كانوا ماشيين قريبين من بعض، ومفكرتش في الموضوع ولا في مرات تومي خالص.
        
        "نجحتي."
        
        "انت مجنون خالص." بصقت، كلماتها مليانة غضب صافي. "احنا اتقابلنا أول مرة الصبح، ولحد دلوقتي أنت ناديتني عاهرة، ووصفتني بالغباء، وتابعتني لحد البيت وهجمت عليا. كل ده في يوم واحد!"
        
        "أنا ممكن أقول نفس الكلام عليكي." توماس رد عليها، وطلع سيجارة وولعها. "انتي أهنتي أخويا، ورديتي عليا، وأهنتيني أنا ومراتي، وقربتي تكسري إيدي، واعتديتي عليا جسدياً. كل ده في يوم واحد."
        
        لوسيل فتحت بقها عشان تدافع عن نفسها وتوماس رفع حواجبه ليها، كأنه بيتحداها بهزار إنها تعمل كده.
        
        "تمام. احنا كده متساويين يا توماس."
        
        "فعلاً كده."
        مشيوا الاتنين في صمت لحد بيت لوسيل، متكلموش غير لما وقفوا بره بوابتها. لوسيل لفت لتوماس، بصت عليه وهو بيبص على بيتها.
        
        "بيت حلو." توماس عمره ما كان بيحكم على حد وهو نفسه عاش في أسوأ وأحسن الظروف. بس البيت ده مكنش ليها وهو كان عارف. هي تستاهل أكتر، أكتر بكتير.
        
        "شكراً. أحسن حاجة أدخل دلوقتي. شكراً على المرافقة للبيت أعتقد."
        تومي ابتسم على هزارها، وهز راسه شوية ولوسيل ابتسمت، فخورة إنها قدرت تطلع أي نوع من المشاعر من توماس شيلبي.
        
        "في أي وقت." هز راسه بسرعة. "معناها أقدر أراقبك دلوقتي."
        
        "لو بعت أي حد يراقب البيت ده أنا هدمرك يا توماس شيلبي. وده وعد." هو سخر. "بقسم بالله."
        "هصدق لما أشوف." وبكده، كان في طريقه.
         
        

        مدرسة الخاضعين - مركز لتدريبهم على خدمة المسيطرين

        مدرسة الخاضعين

        2025,

        فلسفية

        مجانا

        خاضعة أليفة نفسها تلاقي مسيطرين يحبوها ويهتموا بيها. أهلها بعتوها مدرسة تدريب عشان تبقى خاضعة مثالية. في يوم من الأيام، بييجي "ماكسيم" و"كاسبيان" ومعاهم خاضعهم "رايدر" عشان يدوروا على أنثى لمجموعتهم، وبيكتشفوا إن فاي هي المناسبة. بياخدوها لبيتهم، وبتعيش معاهم حياة مليانة بالإثارة والحب والرعاية، وبتلاقي أخيراً اللي كانت بتتمناه.

        فاي

        عندها 22 سنة. متربية في عيلة كلها مسيطرين، وده اللي خلاها محترمة وملاحظة. بتحب الموسيقى والسفر والطبيعة والشمس. نفسها تلاقي مسيطرين يفهموها ويهتموا بيها، مش مجرد يسيطروا عليها.

        جاك

        المدير الرئيسي لأكاديمية برونز لتدريب الخاضعين. باين عليه إنه مسيطر محترم ومهتم بالخاضعين اللي تحت إيده، خصوصًا فاي اللي بيعتبرها من المفضلين عنده. بيحب يساعد الخاضعين يفهموا دورهم ويتطوروا.

        ماكسيم

        واحد من المسيطرين الرئيسيين في الرواية. بيحب السيطرة والنظام، وهو اللي بيدور على خاضعة أنثى لمجموعته مع شريكه كاسبيان والخاضع بتاعهم رايدر. شخصيته قوية وعملية.
        تم نسخ الرابط
        مدرسة الخاضعين - مركز لتدريبهم على خدمة المسيطرين

        رواية خاضعتي
        رواية خاضعي المميز – رواية خاضع مبتدئ
        تعريف الرواية
        
        في هذا العالم، يوجد نظام اجتماعي مختلف قليلاً عن عالمنا. بعض الأشخاص يمتلكون شخصية قيادية قوية، بينما يفضّل آخرون العمل تحت الإرشاد والتوجيه. ولهذا ظهرت الأكاديميات التي تُدرّب الأشخاص على اكتشاف أدوارهم وتطوير مهاراتهم.
        
        في أكاديمية برونز يتم تدريب من لديهم طبيعة هادئة أو خدمية ليصبحوا مساعدين محترفين، قادرين على العمل مع قادة أو مجموعات تحتاج إلى دعم وتنظيم.
        
        فاي فتاة لطيفة وذكية، نشأت في عائلة قوية ومرموقة. لكن على عكس معظم أفراد عائلتها الذين أصبحوا قادة، اكتشفت فاي أنها تفضّل العمل ضمن فريق وتحت إشراف مباشر.
        
        ولهذا أرسلها أهلها إلى الأكاديمية لتتدرب وتجد المكان الذي تنتمي إليه.
        
        هذه القصة تحكي رحلة فاي…
        رحلة فتاة تبحث عن دورها في العالم، وتتعلم كيف تصبح أفضل نسخة من نفسها.
        
        رحلة تبدأ هنا في رواية خاضعتي.
        
        الفصل الأول
        
        جلست فاي على السجادة الناعمة في صالة التدريب الهادئة داخل أكاديمية برونز.
        
        كان يومًا عاديًا آخر.
        
        طلاب يتدربون في الخارج، مدربون يعطون التعليمات، وبعض المتدربين يراجعون مهاراتهم اليومية.
        
        تنهدت فاي قليلاً.
        
        الروتين اليومي أصبح متكررًا.
        
        لكنها كانت تعلم أن التدريب هنا مهم لمستقبلها.
        
        منذ عامين خضعت لاختبار الشخصية الذي يحدد المسار المناسب لكل شخص في هذا العالم.
        
        عائلتها كلها تقريبًا كانت من القادة.
        
        والدها، والدتها، إخوتها الثلاثة… جميعهم يمتلكون شخصية قيادية قوية.
        
        أما فاي…
        
        فاكتشفت أنها مختلفة.
        
        هي لا تحب القيادة.
        
        هي تفضّل التعاون والعمل ضمن فريق، والاستماع للتوجيهات.
        
        في البداية خافت أن تخيب أمل عائلتها.
        
        لكن المفاجأة كانت أن عائلتها دعمتها بالكامل.
        
        بل إن والدها قال لها مبتسمًا يومها:
        
        "كنا نعرف أنك مختلفة… وهذا ليس عيبًا."
        
        بعد ذلك بوقت قصير تم إرسالها إلى أكاديمية برونز.
        
        ومنذ ذلك الوقت وهي تتدرب هنا.
        
        "فاي، تعالي هنا."
        
        صوت المدير جاك قطع أفكارها.
        
        زحفت فاي على الأرضية بسرعة حتى توقفت بجانبه في وضعية الجلوس التدريبية.
        
        ابتسم جاك قليلًا.
        
        "يبدو أنك شاردة الذهن اليوم."
        
        قالت بهدوء:
        
        "ربما قليلاً يا سيدي."
        
        "هل هناك شيء يزعجك؟"
        
        هزت رأسها.
        
        "لا، فقط أفكر كثيرًا."
        
        ضحك جاك بخفة.
        
        "التفكير ليس مشكلة يا فاي. بالعكس، الأشخاص الذين يفكرون كثيرًا غالبًا ما يصبحون أفضل في العمل الجماعي."
        
        ابتسمت فاي بخجل.
        
        جاك كان مدير الأكاديمية، لكنه لم يكن قاسيًا مثل بعض المدربين الآخرين.
        
        كان يفهم الطلاب جيدًا.
        
        بعد قليل قال لها:
        
        "اذهبي واجلسي في الحديقة قليلًا. الهواء الطلق قد يساعدك."
        
        خرجت فاي إلى الساحة الخارجية.
        
        الشمس كانت دافئة.
        
        نسيم خفيف مرّ على وجهها.
        
        أغمضت عينيها للحظة.
        
        تذكرت منزلها.
        
        تذكرت والدتها وهي تطبخ الطعام بنفسها رغم وجود الطهاة.
        
        تذكرت إخوتها وهم يتجادلون دائمًا.
        
        ابتسمت لنفسها.
        
        اشتاقت إليهم.
        
        "فاي، المدير جاك يريدك في الداخل."
        
        كان صوت ليلاك.
        
        ليلاك هي المشرفة الرئيسية في الأكاديمية.
        
        نهضت فاي بسرعة وتبعتها.
        
        دخلتا إلى إحدى الغرف الهادئة في المبنى.
        
        هذه الغرفة مخصصة للراحة أو المراقبة.
        
        كان فيها:
        
        طاولة صغيرة
        بعض الكتب
        أقلام للرسم
        وسرير مريح
        
        قالت ليلاك:
        
        "يمكنك البقاء هنا قليلًا."
        
        ثم أضافت مبتسمة:
        
        "جاك قال إنك تحتاجين بعض الهدوء اليوم."
        
        جلست فاي على الأرض وبدأت ترسم في الدفتر.
        
        وبعد دقائق بدأت تدندن أغنية خفيفة لنفسها.
        
        لم تكن تعرف أن هناك أشخاصًا يراقبونها من خلف زجاج خاص.
        
        في غرفة المراقبة…
        
        جلس رجلان يتابعان المشهد.
        
        الأول اسمه ماكسيم.
        
        والثاني كاسبيان.
        
        كان معهما شاب ثالث يدعى رايدر، وهو متدرب يعمل معهما منذ سنوات.
        
        قال ماكسيم وهو ينظر إلى الشاشة:
        
        "هذه الفتاة تبدو مختلفة."
        
        رد جاك الذي كان يقف معهم:
        
        "اسمها فاي رودس."
        
        رفع كاسبيان حاجبه بدهشة.
        
        "رودس؟ من عائلة رودس المعروفة؟"
        
        أومأ جاك.
        
        "نعم."
        
        قال رايدر وهو يراقب الشاشة:
        
        "تبدو هادئة."
        
        ابتسم جاك.
        
        "هي كذلك… لكنها ذكية جدًا أيضًا."
        
        بعد مراجعة ملفها، بدأ الثلاثة يناقشون الأمر.
        
        كانوا يبحثون عن شخص جديد ينضم إلى فريقهم.
        
        شخص يستطيع العمل معهم ضمن نظام واضح.
        
        قال كاسبيان:
        
        "أعتقد أنها مناسبة."
        
        قال ماكسيم:
        
        "لنقابلها أولاً."
        
        بعد دقائق…
        
        دخل جاك إلى الغرفة التي كانت فيها فاي.
        
        قال لها:
        
        "فاي، لدي خبر جيد."
        
        رفعت رأسها بسرعة.
        
        "هل وصل الطعام الصيني؟!"
        
        ضحك جاك.
        
        "ليس بعد."
        
        ثم قال:
        
        "لكن هناك أشخاص يريدون مقابلتك."
        
        اتسعت عيناها.
        
        "حقًا؟"
        
        قال:
        
        "نعم."
        
        بعد دقائق دخلت فاي إلى غرفة الاجتماعات.
        
        انحنت باحترام وقالت:
        
        "اسمي فاي رودس. تشرفت بلقائكم."
        
        ابتسم ماكسيم.
        
        "أنا ماكسيم، وهذا شريكي كاسبيان… وهذا رايدر."
        
        جلسوا يتحدثون معها لبعض الوقت.
        
        سألوها عن اهتماماتها.
        
        قالت:
        
        "أحب الموسيقى… والطبيعة… والسفر."
        
        ابتسم رايدر.
        
        "أنا أيضًا أحب الشمس."
        
        ضحكت فاي.
        
        بعد الحديث الطويل…
        
        تبادل ماكسيم وكاسبيان النظرات.
        
        ثم قال ماكسيم:
        
        "فاي، نعتقد أنك قد تكونين إضافة ممتازة لفريقنا."
        
        توقفت فاي للحظة.
        
        ثم ابتسمت.
        
        ربما كانت هذه بداية جديدة.
        
        بداية رحلة مختلفة.
        
        رحلة فتاة تتعلم دورها في هذا العالم.
        
        رحلة تبدأ الآن…
        
        في رواية خاضعي المميز.
        
        وربما تكون أيضًا بداية قصة رواية خاضع مبتدئ يبحث عن مكانه الحقيقي في الحياة.
        
        

        رواية ليلة ظالمة

        ليلة ظالمة

        2025,

        رومانسية

        مجانا

        طالبة جامعية بتشتغل في كافيه، بتلاقي نفسها فجأة في عالم غريب ومخيف بعد ما بتشوف حاجات مش طبيعية. بتقابل شاب غامض بينقذها من خطر كبير، بس الأحداث الغريبة بتزيد، وبتكتشف إن في أسرار كتير حواليها، وإن حياتها مش عادية زي ما كانت فاكرة. القصة بتدور حوالين اكتشافها لذاتها ولمين هي، ومواجهتها لقوى خارقة للطبيعة.

        أستاذ لوقا

        زميل لزي لين في الكافيه، بيبان عليه إنه مرهق من الحياة بشكل عام، وبيقول كلام غريب زي "اوعي تمشي ورا النور". شخصيته ودودة لكن ممكن يكون عارف حاجات أكتر مما بيبين.

        المديرة لينا

        مديرة الكافيه اللي بتشتغل فيه زي لين. شخصيتها حازمة بس ودودة في نفس الوقت. بتستغرب إن زي لين بتيجي الشغل بدري وبتشك إنها بتهرب من المحاضرات.

        الزبون الغامض

        يظهر في الكافيه بعينين حمرا، وبيعمل حاجات خارقة للطبيعة زي إنه بيحول الست لرماد، وبيختفي فجأة. صوته مألوف لزي لين، وده بيزيد من الغموض حواليه. بيظهر إنه بيحمي زي لين وبيخاف عليها.
        تم نسخ الرابط
         ليلة ظالمة

        الكتاب ده قصة خيالية. الأسماء والشخصيات والشركات والأماكن والأحداث والمواقف. أي تشابه بينها وبين أشخاص حقيقيين، سواء عايشين أو ميتين، أو أحداث حصلت بجد، هو مجرد صدفة.
        
        أنا بفضل القصص الخفيفة أو المتوسطة اللي نهايتها متوقعة. فلو ده مش مجالك، ممكن تشيلها من مكتبتك عادي. أنا مش شاطر في التعديل وساعات ببقى دماغي مهوية وأنا بكتب، فلو لقيت أي كلمة مكتوبة غلط أو أخطاء نحوية، يا ريت تبلغني عشان أقدر أصلحها.
        ملحوظة: يرجى العلم إن القصة دي مش مناسبة للجمهور الصغير. فيها ألفاظ قوية وعنف ومشاهد حساسة (وكمان فيها حاجات تقليدية كتير) ممكن تكون مش مريحة لناس. لو ده مش اللي بتحبه، ممكن تمشي.
        
        _______
        
        
        "أنا تعبت."
        
        دي كانت أول جملة سمعتها لما دخلت محل القهوة اللي بشتغل فيه. كان صوت أستاذ لوقا وهو ساند وشه بإيده ومسح الأرض. ابتسمت. شكله كان تعبان من الحياة نفسها، مش من الشغل.
        
        "إيه ده يا زي لين؟ إنتي جيتي بدري النهاردة ولا إيه؟" دي كانت تحية المديرة ليا أول ما دخلت أوضة الموظفين. ابتسمت لها بس ورحت على دولابي عشان ألبس اليونيفورم بتاعي.
        
        "مش مبسوطة إني جيت بدري يا أستاذة لينا؟" قلتها بنبرة فيها هزار. سمعت ضحكتها الخفيفة قبل ما ترد:
        
        "مش كده خالص. بس مستغربة عشان لسه وقت الدراسة — استني، إنتي طفشتي من المحاضرات؟!" صرخت بصدمة.
        
        "لأ طبعًا!" دافعت عن نفسي. سمعت تنهيدة عميقة منها. ابتسمت بس ولبست المريلة قبل ما أطلع من أوضة اللوكرات وأروح على مكاني — عند الكاونتر. كان في زمايلي رجالة ينفعوا يكونوا جرسونات، فعشان كده أنا بقعد عند الكاونتر.
        
        وأنا بنظف قسم ماكينة القهوة، لمحت حد قاعد جنب الشباك الأزاز وباصص بره من غير أي تعبيرات على وشه ورجليه فوق بعض. استغربت إنه مفيش أي حاجة على ترابيزته. بصيت على أستاذ رامي وأستاذ لوقا اللي كانوا مشغولين بينظفوا الترابيزات والأرضية. ده وقت الذروة عشان كده مفيش زباين كتير. مش واخدين بالهم إن في زبون محدش خد منه طلب؟
        
        قربت من الراجل ده بالراحة. شكله مخدش باله إني بقرب منه لأنه فضل باصص لبره.
        
        ياترى في إيه بره؟
        
        بسبب فضولي بصيت أنا كمان على اللي بيبص عليه. مفيش أي حاجة غريبة غير العربيات اللي معدية في الشارع. هو عايز يفضل يبص عليهم لحد ما يزهق؟ شكله ميهموش أي حاجة حواليه.
        
        "عايزة حاجة يا أنسة؟" اتنفضت شوية من الخضة لما اتكلم فجأة، فرحت موطية راسي بسرعة وحكيت ورا وداني بإحراج.
        
        "أحم... كنت بس عايزة آخد طلب حضرتك." قلتها بصوت واطي. الكافيه ده خدمة ذاتية بس مفيش زباين كتير وأنا مش مشغولة.
        
        "أيس أمريكانو، دبل شوت."
        
        "حاضر يا فندم." قلتها ورحت بسرعة على قسم ماكينة القهوة. معرفش ليه، بس حسيت بحاجة غريبة بخصوص الزبون ده. صوته حسيته مألوف. كأني سمعته في مكان ما قبل كده؟
        
        مش عارفة.
        
        بعد ما عملت له طلبه، رحت له بسرعة وأنا ماسكة صينية عليها القهوة. حطيتها على ترابيزته وابتسمت له. بس الابتسامة دي اختفت فجأة لما شفت وشه كله.
        
        قلبي وقع لما عيني جت في عينيه الحمرة.
        
        عينيه حمرا بشكل يخوف!
        
        كأني اترميت عليا مية ساقعة. كنت عايزة أصدق نفسي إن ده مجرد هلوسة، لأنه بقت سودا تاني.
        
        بس أنا شفتها حمرا بجد!
        
        "إنتي كويسة يا أنسة؟" رجعت للواقع لما الراجل اتكلم. هزيت راسي بس وهديت نفسي قبل ما أمشي بعيد عنه وأروح على الحمام. إيه اللي بيحصلي ده؟
        
        حطيت إيدي على جنبين الحوض وبصيت لنفسي في المراية. فجأة، استغربت إزاي كانت أيامي وأنا طفلة. ومنين أنا أصلاً. مستغرباه بس، إزاي وصلت في نص الغابة ومليانة كدمات؟ إزاي انتهى بيا المطاف هناك؟ يا نهار أبيض! أسئلة كتير بتلف في دماغي ومحتاجة إجابات بشكل مش طبيعي!
        
        كل اللي أعرفه إني قضيت حياتي عايشة لوحدي. إزاي قدرت أعيش؟ معرفش برضه. بس عمري ما عانيت. دايماً كان في حد بيبعتلي الحاجات اللي محتاجاها. كنت صغيرة وقتها ومن غير ما أدرك مكنتش بستغرب ده.
        
        بس أنا دلوقتي عندي 21 سنة.
        
        فكرت يمكن اللي كان بيبعتلي الحاجات دي عارف إني لوحدي عشان كده كان بيساعدني. اتأكدت إني افتكر كل الحاجات والفلوس اللي استخدمتها وبدأت أشتغل عشان أسددها.
        
        الموضوع لسه مستمر لحد دلوقتي. بس أنا مبقتش أعتمد على كده زي الأول. بشتغل وبدرس من وأنا عندي 18 سنة.
        
        أخدت نفس عميق وغسلت إيدي قبل ما أطلع من الحمام. صفيت دماغي وركزت على الشغل بس.
        
        الوقت عدى بسرعة. الزباين بدأت تمشي واحد ورا التاني، والليل كان دخل بره. مبقاش غير أنا وأستاذ رامي وأستاذ لوقا عشان نرتب وننظف. المديرة دايماً بتمشي بدري.
        
        "إحنا ماشيين يا زي لين." قالها أستاذ لوقا وهو بياخد شنطته.
        
        "عايزة تيجي معانا؟ الساعة بقت عشرة والدنيا خطر لو روحتي لوحدك، خصوصاً إنك بنت." ابتسمت بس بسبب كلام أستاذ رامي.
        
        "أنا كويسة. إنتوا روحوا بس." المكان اللي قاعدة فيه قريب من محطة الأتوبيس. يعني، مواصلة واحدة وبكون هناك. بصوا لبعض الأول واتنهدوا.
        
        "تمام، بس لو حسيتي بأي حاجة غريبة أو حسيتي إن في حد ماشي وراكي، متتردديش إنك تتصلي بالبوليس." دي كانت نصيحة أستاذ رامي وهو ماشي بره.
        
        
        
        
        
        
        "زي لين؟"
        
        "إيه يا أستاذ لوقا؟"
        
        "اوعي تمشي ورا النور، تمام؟" قالها وخرج. ضحكت أنا بس بصوت واطي وكملت مسح الأرض.
        
        عدت كام دقيقة، وبصيت أتأكد لو نسيت حاجة قبل ما أدخل أوضة اللوكر أغير هدومي.
        
        بعد ما غيرت هدومي، قفلت باب الكافيه الرئيسي وبدأت أمشي في طريق هادي. كل حاجة كانت ماشية تمام وأنا ماشية في أمان. بس حسيت بقلق لما لقيت نور عمود الإضاءة بيطفي ويولع.
        
        يا لهوي، حاجة تخوف.
        
        فضلت ماشية وأنا حاضنة نفسي. حسيت كمان إن شعري وقف على رقبتي ودراعاتي.
        
        يا لهوي، على حد علمي، مكنتش بحس الإحساس ده كل ما أعدي من هنا. بس ليه الدنيا مختلفة النهاردة؟
        
        وقفت مكانى لما بصيت على أضلم حتة في الشارع.
        
        هي دايماً ضلمة هناك؟ مش فاكرة.
        
        حسيت بهالة مخيفة ومهددة في المنطقة دي خلتني مش مرتاحة.
        
        كأنه... في حد بيبص عليا؟ مش عارفة؟ يمكن أنا بتخيل بس.
        
        "أه، يبقى إنتي اللي هناك؟"
        
        "شهقة!" اتنفضت من الخضة لما سمعت صوت بارد. بصيت حواليا لحد ما عيني جت على واحدة ست ساندة على عمود ومرجعة دراعاتها لورا. مش عارفة أوصف إحساسي دلوقتي. قلق ممزوج بخوف وندم. كان المفروض روحت مع أستاذ رامي وأستاذ لوقا.
        
        "لما أشوفك عايشة ومبتعرفيش أي حاجة، بيجيلي إحساس إني عايزة أطعنك كتير أوي."
        
        إيه ده؟ إيه اللي بتقوله الست دي؟ ليه عايزة تطعنني؟ أنا عملت لها إيه؟
        
        "لما أشوفك هنا، فاكرة إني مش هعرف؟" فجأة ظهر راجل.
        
        كان مديني ضهره فمشفتش وشه. كان واقف قدامي وإيده اليمين ماسكة دراعي اليمين. كأنه بيحميني من الست دي اللي كانت بتبصلي بغل.
        
        "إيه... إيه اللي بتعمله هنا؟" سألت الست بصدمة. "هو بيحب البنت دي أوي. متقولش إنك إنت كمان؟" ضافت وهي متضايقة. حسيت بالغضب والغيرة في صوتها.
        
        إيه اللي بيتكلموا فيه ده؟ وإيه علاقتي أنا بالموضوع ده؟ هو بيحبني؟ مين؟
        
        "إنتي عملتي كتير أوي." قالها الراجل بنبرة خطيرة. شفت إزاي وش الست شحب.
        
        الراجل ساب إيدي اللي كانت ماسكة دراعي. بحركة سريعة، شفت كرة نار حمرا في إيده الشمال وصوبها على الست اللي كانت مصدومة. يا... يا لهوي! إيه اللي بيحصل ده؟!
        
        مكنتش مصدقة اللي شفته. كرة النار قربت من الست بسرعة. وفي لمح البصر، اتحولت لرماد واختفت زي الرمل في الهوا.
        
        إيه ده بحق الجحيم؟
        
        "إنتي كويسة؟" الراجل بصلي. ولصدمتي، طلع هو نفس الزبون اللي كان في الكافيه واللي كان طول الوقت بيبص بره الشباك الأزاز. مش قادرة أصدق. كل حاجة حاسة إنها مش حقيقية.
        
        إيه اللي بيحصل؟ اللي شفته ده بجد؟ ليه عمالة أشوف حاجات غريبة النهاردة؟ أعتقد إني اتجننت.
        
        
        
        
        
        
        "هو النهاردة كام في الشهر تاني؟"
        
        اتنهدت ومشيت لوحدي في صالة المدرسة ناحية الفصل وأنا مش مركزة.
        
        لحد دلوقتي لسه متضايقة من اللي حصل إمبارح بالليل. عيني مكنتش مصدقة اللي شافته. يعني... إزاي عمل كده؟ إزاي قدر يطلع حاجة مش معقولة من إيده ويخلي الست رماد؟ محدش هيصدقني لو حكيت لهم ده. أو الأسوأ، يمكن يفتكروني مجنونة أو هربانة من مستشفى المجانين.
        
        أنا لازم أنسى اللي حصل إمبارح بالليل. السحر مش موجود، تمام؟ فاهدي يا زي لين. ده اللي بيحصل لما الواحد بيبقى ناقص نوم.
        
        بس لسه الموضوع معلق في دماغي. الراجل ده. كنت خلاص هتكلم معاه ليلة إمبارح بعد ما وصلني للبيت، فجأة اختفى من قدامي كإنه فقاعة. وبسبب اللي حصل ده، زادت عندي الشكوك في الحاجات اللي مش حقيقية.
        
        اتنهدت تاني ومشيت ناحية مكاني.
        
        كلنا قعدنا لما مدرسنا بتاع أول حصة وصل. الحصة كانت كويسة وزملائي في الفصل حاولوا على قد ما يقدروا يتفاعلوا مع الأرقام والحروف اللي كانت مكتوبة على السبورة البيضا.
        
        كويس، مش هقدر أعترض عليهم. حتى أنا بتعب في الرياضة. مهما حاولت أفهم أو أشغل دماغي، مفيش حاجة بتحصل. بحس بدوخة بس لما بشوف الأرقام. وبعدين، ليه لازم يكون في حروف في حل المسائل؟ هل هنستخدم ده لما نشتري حاجة من المحل؟ لأ طبعاً، مش كده؟ كويس إني اتولدت نشيطة، وإلا مكنتش هبقى عندي منحة دراسية دلوقتي.
        
        طول الحصة كنت ببص بره الشباك. مش عارفة إيه اللي بيحصل. المشهد اللي حصل إمبارح بالليل كان بيتدفق في دماغي زي ماكينة شغالة وبتلف، ومبتوقفش. حاسة إني متضايقة أوي. أعتقد إني هتجنن بس من التفكير فيه.
        
        ليه مش عايز يخرج من دماغي؟
        
        "آنسة زي لين مونارك؟" وقفت من غير ما أحس وبصيت للشخص اللي ناداني. كانت مدرسة الإنجليزي بتاعتنا، وهي كمان مستشارتنا. حصص الصبح بتاعتنا هي رياضيات، وبعدها فيليپيني، تاريخ، وإنجليزي. وكل حصة مدتها ساعة. يعني، أنا فضلت أبص بره الشباك أكتر من تلات ساعات. يا إلهي! فضلت سرحانة المدة دي كلها؟
        
        "عزيزتي، لو مش مهتمة بحصتي، تقدري تمشي عادي." كانت بتقول كده وهي مبتسمة، وده اللي خلاها مخيفة.
        
        "أنا آسفة يا مدام تريسيا." بصيت لتحت.
        
        "بس اتأكدي إنك هتركزى."
        
        "تمام يا فندم." رديت بصوت واطي ورجعت قعدت.
        
        الحصة خلصت بدري، وزملائي كانوا بيسبقوا بعض وهم طالعين من الفصل كأنهم متحمسين أوي عشان يتغدوا. طلعت تليفوني من جيب الجاكيت بتاعي وبصيت في الساعة. لسه بدري أوي على الغدا.
        
        اتنهدت بس وقمت عشان أطلع من الفصل. مش حاسة إني عايزة أتغدى. حاسة إني مش هقدر أبلع الحاجات الغريبة اللي شفتها إمبارح، يمكن أرجع الأكل.
        
        كنت ناوية أروح على السطح أشم هوا. بحب أقعد هناك. الهوا المنعش بيديني إحساس بالراحة.
        
        لما وصلت على السطح رحت على طول عند السور وسندت ضهري عليه وأنا حاطة إيدي في جيوبي. بحب إزاي الهوا بيطير شعري.
        
        "إيه اللي بتعمليه هنا؟"
        
        شفت إنزو — ممثل الفصل بتاعنا — واقف في الزاوية. شكله كان متلخبط وهو بيبصلي.
        
        طب هو؟ بيعمل إيه هنا؟
        
        "إنتي بتيجي هنا كتير؟" سألني. هزيت راسي بخجل ووطيت راسي عشان أتجنب بصولته العميقة ليا. عمري ما اتكلمت معاه. هو... أعلى مني بكتير.
        
        سمعت ضحكته الخفيفة فبصيت له باستغراب. في حاجة بتضحك؟
        
        "إنتي دايماً كده،" قال وهو مبتسم. "هل تعرفي إنه من قلة الذوق متتوصيش لحد بيكلمك؟"
        
        هنا وقفت مكاني. صوته بقى بارد وجاد. فجأة قلقت أكتر خصوصاً لما شفت وشه الجاد جداً. عينيه اللي مفيهاش تعبيرات بتبصلي، بتركيز. جسمي كله بقى ضعيف وركبي بتترعش عشان كده مسكت السور بإحكام. ضغط كبير خلاني عايزة أجري بعيد من هنا. بعيد عن الراجل ده.
        
        بدأ يقرب مني بالراحة فقلقت وخفت أكتر لأسباب مش مفهومة. "متخافيش، تمام؟ مش هأذيكي." قالها.
        
        قال إيه؟ متخافيش؟ هو مجنون؟ مين اللي مكنش هيخاف لما يكون قدام شخص اتغير وجوده فجأة؟
        
        "ومش هأذيها أبداً. ماليش الحق إني أذيكي، وإلا هكون ميت بسببه." ضاف جملة خلتني أستغرب أكتر.
        
        هاه؟ إيه اللي بيقوله ده؟
        
        
        
        
        
        
        "يعني إيه قصدك؟" سألت وأنا تايهة وفضولية في نفس الوقت. بصلي تاني، مبتسماً بصدق.
        
        أنا مصدومة. ودلوقتي هو بيبتسم. إيه مشكلة الراجل ده؟ ثنائي القطب ولا إيه؟
        
        "هتعرفي قريب." آخر حاجة قالها قبل ما يمشي من المكان. فضلت واقفة مكاني. مش قادرة أستوعب الكلمات اللي قالها. كنت خايفة بس متلخبطة في نفس الوقت.
        
        هزيت راسي بس وحاولت أحط الأسئلة في دماغي على جنب. أنا متلخبطة أوي. حاسة إن دماغي هتنفجر في أي وقت بسبب الأسئلة اللي ملهاش إجابة.
        
        اتنهدت وبعدين حطيت دراعاتي على السور. بصيت للمساحة الواسعة للملعب من هنا. في كام طالب بشوفهم بيتجولوا، وبعضهم مشغولين بالدردشة مع أصحابهم. يا ريت لو كان عندي شخص واحد بس أتكلم معاه. أضحك معاه وأكون معاه وقت الفسحة.
        
        استغربت لما لاحظت إن الدنيا بدأت تضلم بالتدريج. بصيت في الساعة بس لسه بدري في النهار.
        
        الساعة لسه جاية 12 الظهر.
        
        بصيت تاني لتحت وشفت الطلاب بيجروا بسرعة يدخلوا المبنى. وقتها بس لاحظت السما اللي مغيمة.
        
        استني. على حد علمي، درجة الحرارة النهاردة من 23 لـ 30 درجة مئوية. هل في تغير مفاجئ في الجو؟
        
        "يا إلهي!" صرخت من الخضة لما فجأة حصل رعد قوي. افتكرت إن حد بيصورني عشان كان في ضوء كده انعكس عليا قبل ما يحصل الرعد. بجد؟ هتمطر بجد؟
        
        جريت ناحية الباب ودخلت جوه المبنى. وأنا نازلة السلالم بسرعة سمعت حد بيتكلم في السماعة.
        
        "كل الحصص اتلغت بسبب التغير المفاجئ في الجو." الجملة دي كانت بتتقال باستمرار في السماعة. شفت الدهشة على وشوش الطلاب اللي قابلتهم. وقفت عن الجري وبصيت إيه اللي حصل بره من خلال الشباك الأزاز.
        
        رعد وبرق ومعاهم مطر غزير. كأنهم بيتجمعوا مع بعض. السما بقت ضلمة أوي. كل حاجة شكلها غريب. هل في عاصفة مفاجئة؟
        
        استغربت أكتر لما فجأة الرعد والبرق والمطر وقفوا. بس الضلمة لسه موجودة في كل حتة. السحاب المغيم بدأ ينفصل بالتدريج وطلعت شمس من وراه. الشمس نورت المكان كله بشكل ساطع.
        
        "إيه اللي بيحصل بحق الجحيم؟" قالها طالب بصدمة وهو مش مصدق. وقتها بس لاحظت إننا كتير متجمعين هنا عشان نبص على السما.
        
        الكل شهق، أنا كمان. فجأة الجو اتغير وفي لمح البصر، السحابة الكبيرة والتقيلة انقسمت وظهر قمر أسود.
        
        اس-استنى! إيه ده؟ ده كسوف شمسي؟! يا لهوي! بس هو الكسوف الشمسي بيبقى كده؟
        
        غطيت بوقي وأنا مش مصدقة من اللي اكتشفته. غريب وعجيب. مخيف.
        
        "يا جماعة! ابعدوا عن الشباك ده!" سمعت صرخة حد. جرينا كلنا أسرع من البرق بعيد عن الشباك. وقبل ما أعرف، حصل انفجار قوي.
        
        غطيت وداني وغمضت عيني. بس بسبب قوة الانفجار، كلنا وقعنا على الأرض. حسيت ببلاطة ساقعة على خصري اليمين. عيطت من الألم. وقتها بس لاحظت إن جنبي خبط في السلم.
        
        "إنتي كويسة يا زي لين؟ يا لهوي! راسك بتنزف!"
        
        مسكت راسي بسرعة. حسيت إنها مبلولة فبصيت في إيدي. فجأة اتخضيت لما شفت عليها دم.
        
        حسيت إن في حد شالني وبعدني عن المكان ده. كنت عايزة أشكر الشخص اللي شالني بس شكلي صوتي راح. كأن في حاجة بتسد حلقي ومنعاني أتكلم. ونظري كان بيضلم بالتدريج.
        
        كنت عمالة أسمع شتائم الراجل اللي شالني كذا مرة. صوته مألوف بالنسبة لي بس دماغي مش قادرة تتعاون معايا في اللحظة دي عشان أفتكر هو صوت مين وإمتى سمعته.
        
        كنت عايزة أشوفه وأشكره. بطريقة ما، حسيت إنه شعور حلو لما يكون في حد قلقان عليك. قدرت أبتسم برضه رغم إن جسمي كان بيوجعني أوي.
        
        "شكرًا لك..." قلتها بصوت واطي قبل ما يغرقني الضلام.
        
        

        الكاتب عبدالرحمن الهاجري

        الأعمال

        الاَراء

        Pages

        authorX

        مؤلفون تلقائي

        نظام شراء