موصى به لك

الأقسام

الأعلى تقييمًا

    أعمال أصلية (RO)

      الأفضل شهريًا

        مافيا مصرية - الفصل الأول

        مافيا مصرية

        2025, Jumana

        رواية جريمة

        مجانا

        بنت زعيم مافيا إيطالي وأمها مصرية. بتسيب عالم أهلها الإجرامي عشان تدور على قوة حقيقية وتأثير على الناس بطرق ذكية. بتواجه أعداء كتير وبتستخدم ذكائها وتلاعبها عشان تحقق أهدافها. الرواية بتستكشف صراعها بين عالمها القديم وحلمها في بناء إمبراطوريتها الخاصة، وبتوريك إن الكارما ممكن تكون قاسية.

        لينا عياد

        بنت زعيم المافيا الإيطالي سيلڤيو أديمارو وحفيدة الرئيس المصري المقتول. بتسعى للسلطة والنفوذ بطرق ذكية وتلاعب نفسي، مش بالعنف. عايزة تبعد عن سمعة عيلتها الإجرامية وتبني اسمها الخاص في عالم السياسة والنخبة. بتبين إنها قوية وذكية لكن عندها جانب قاسي.

        سيلڤيو

        والد سيلينا، رجل أعمال إيطالي شاطر ومؤسس في عيلة مافيا جالانتيه. كان واحد من "الكويسين" في عالمهم الإجرامي، وحب آيرا وحمى بنته سيلينا رغم رفض عيلته. بيظهر إنه مسيطر وقلقان على بنته.

        هانا

        صديقة سيلينا في الجامعة، طيبة وساذجة. بنت رئيس برلمان كوريا الجنوبية، وده اللي بيخليها مهمة لسيلينا بسبب علاقات عيلتها القوية. بتظهر إنها عاطفية وسهلة التأثر.
        تم نسخ الرابط
        مافيا مصرية

        الرواية دي أحداثها بتدور في عالم أنا اللي خلقته، يعني مش قصدي إنها تعكس العالم اللي إحنا عايشين فيه. وكمان بطلة القصة نصها مصري، ومش مسلمة. شخصياتي معقدة وليها شخصيات مميزة. هتلاقي نفسك بتكره جوانب معينة فيهم وبتحب جوانب تانية. دي قصة رومانسية مظلمة، افتكروا النقطة دي كويس. هيكون فيه مواضيع تانية مقلقة (مع تحذيرات في بداية كل فصل)
        
        مقدرش أمنعكم تعلقوا كلام كراهية لبعض، بس أرجوكم كونوا لطفاء مع بعض في التعليقات. سهل ننسى إن فيه شخص قاعد ورا الشاشة مش محصن ضد الكلام الجارح اللي بيترمي عليه من غير داعي. فخليكوا واعيين لما بتردوا على تعليق حد. في الآخر، إحنا كلنا بنيجي هنا عشان نهرب من حياتنا الزبالة. خلينا منخلقش مساحة سلبية تانية لناس بتدور على الهروب من واحدة بالفعل ❤️
        ممنوع سرقة شغلي.
        أنا موافقتش على أي نسخ أو أشكال من شغلي غير اللي بكتبها على صفحتي.
        مفيش مشكلة تاخدوا إلهام من كتابتي، بس مش هتسامح أبداً مع الشغل المسروق بشكل فاضح.
        حقوق النشر © 2025 Jumana - كل الحقوق محفوظة
        
        ____________________
        
        فيه حاجة كده بتتكون مع الوقت.
        حتى وإحنا كبني آدمين بنتطور، وبنميز نفسنا عن باقي الكائنات الحية، الأساس اللي بنشتغل عليه بيلف ويدور حوالين نفس الحاجة.
        التميز.
        بنكافئ عليه، وبناخد منه إثبات لذاتنا، وبنحس إن لازم نميز نفسنا بسببه. وفي الحقيقة، عقدة التميز دي ما هي إلا وسيلة دفاع، بنستخدمها عشان نعوض ضعفنا وإننا بنحس إننا أقل من غيرنا.
        دي فكرة إنسانية أصيلة، فكرة عالمنا بيستخدمها لما بييجي يحط القواعد.
        فيه اللي بيحط القواعد، وفيه اللي بيفرضها، وفيه اللي بيلتزم بيها. بس فيه قلة قليلة ومهمة كفاية إنها تكسر القواعد من غير ما تبوظ النظام. دول اللي ماسكين مفتاح النجاح البشري الحقيقي.
        السلطة.
        رجل الأعمال الشاطر عارف إمتى يستخدم سلطته، إمتى يخبيها، وإمتى يكبرها عشان ياخد اللي هو عايزه.
        سيلڤيو أديمارو كان رجل أعمال شاطر.
        رجالة أديمارو اتولدوا عشان يقودوا. وأبو سيلڤيو هو أول واحد دخل السلطة الحقيقية في العيلة.
        شاف فرصة واستغلها، استثمر في شركة محلية كانت بتنتشر في بلدة صغيرة في جنوب إيطاليا. شركة كبرت واتضاعفت لحد ما بقت مافيا جالانتيه المشهورة دلوقتي.
        اللي بدأ كمجموعة إجرامية صغيرة اتحول لقوة ضاربة من العلاقات والأعمال، روابطها عميقة جداً ومكانتها عالية لدرجة إنهم مبيتلمسوش.
        وده كله بفضل شغل تلات رجالة أعمال شاطرين.
        ريكاردو جالانتيه - الراجل اللي لقى الشغل وقعد في أعلى منصب في عيلة مافيا. إيده اليمين، أرتورو موريتو - الراجل اللي كان بيعمل الشغل القذر، والتالت؛ سيلڤيو أديمارو - الراجل اللي كان بيحافظ على التحالفات.
        سيلڤيو كان أصغر واحد في التلاتة، والغريب إنه كان واحد من الكويسين.
        كان محبوب من كتير، إن لم يكن الكل، عشان كده كانوا بيبعتوه يضمن التحالفات ويبني الولاءات.
        بس دي مجرد بداية قصتنا.
        
        القاهرة، مصر، ١٩٩٩
        من زمان أوي، مصر كانت معروفة إنها منجم للموارد، والمصريين كانوا من أغنى الناس في العالم.
        موقعها الجغرافي على النيل عمل تربة تحفة خلت فيه أحسن بضايع للتصدير، وأكبر عدد من المشترين، وأقوى اقتصاد.
        كانوا شركاء أعمال مثاليين. وده السبب اللي خلى سيلڤيو أديمارو يتبعت عشان يكسب رئيس مصر.
        كان أقرب ما يكون للملك، بيتعامَل كملكي، ومحترم من الكل. وعنده أرض وموارد ونفوذ أكتر بكتير من أي زعيم عالمي تاني في وقته.
        لحظ سيلڤيو، المصريين كانوا مضيافين جداً، ورئيسهم مكنش مختلف. اتعرض عليه مكان يقعد فيه في القصر اللي هو بيته، وخدموه بأحسن الأكل.
        تحول من إنه يشتغل من غير تعب مع عصابات ومجرمين لحياة زي الآلهة، كل مشاكله بتتحل على يد الناس اللي تحت أمره.
        
        بس كان سهل الواحد ينحرف عن الطريق في حياة الوقت فيها مكنش مهم. والوقت الزيادة ده مكنش بس إدّى سيلڤيو وقت إنه يتساءل إيه اللي ورا الحياة اللي اتمتع بيها طول رحلته، لأ ده إدّاله كمان ميزة إنه يطارد الفضول ده.
        طارده لحد ما وقف قدام باب خشب كبير ليلة من الليالي، في الجناح الشمالي من القصر. مكان كان ممنوع على معظم الناس إنهم يزوروه.
        فتح الباب بالعافية وطلع البرج، ووقف لما لقاها.
        البنت كان شكلها في سنه، بس عينيها كانت بتلمع أخضر زمردي ملوش مثيل، عكس عينيه هو اللي كانت باهتة وملوثة بكل اللي شافه في حياته. بس ده مكنش اللي شلّه في مكانه وسحره.
        كان جمالها.
        آيرا عياد كانت تجسيد للجمال الإلهي نفسه. شعر أسود طويل، كثيف زي هوا الصحرا. ملامح حادة، مدهشة وخلابة زي نور القمر اللي داخل من الشبابيك. بشرة برونزية وعينين خضرا لدرجة إنها عملت تناقض ساحر مع بشرتها الغامقة.
        سيلڤيو مكنش إلا ولد عنده تمنتاشر سنة، وقع ضحية لجمال نادر ملوش حل.
        الليلة دي غيرت مجرى رحلته كلها.
        كان بيقضي أيامه جنب الرئيس، بيعرض عليه شغل، وبيشتغل على تحالف مع مافيا جالانتيه. ولياليه، بيشتاق للآلهة المصرية اللي عرف إن أبوها – الرئيس – حبسها عشان يحميها.
        ورغم إنها اتحذرت من كل الرجالة، آيرا سمحت له إنه يقعد معاها في السر. أبوها ممكن يكون بيفكر في مصلحتها، بس هي كانت محرومة من التواصل البشري بقالها كتير أوي.
        الراجل كان وسيم أوي وقلبها كان طيب أوي عشان تقاوم ابتسامة حلوة كده. لحد ما وقعت في حب قوي لدرجة إنها إدّته كل عقلها وجسمها وروحها.
        كانت قصة حب جميلة، حكاية صعبة عن حب ممنوع ازدهر في السر.
        لحد ما مبقاش سر.
        كانت حامل منه.
        سيلڤيو أديمارو قضى تسع شهور في مصر. ويوم الجمعة التلاتاشر من نوفمبر، اتولدت.
        أصغر وريثة لثروة عياد بس أديمارو بالدم.
        مكنتش بس أول بنت في عيلة كلها رجالة إيطاليين أصيلين، لأ دي كانت أول واحدة من نوعها.
        أول إيطالية غير أصيلة.
        سيلڤيو أديمارو كان راجل عيلة، وكل اللي في مافيا جالانتيه كانوا بيصنفوا كده. بس لو فيه حاجة عن عيلته، إنهم مكنوش بيتصرفوا كويس مع الغرباء. دمهم إيطالي أصيل وبيخلفوا إيطاليين أصيلين.
        مكنتش هتناسبهم.
        عيلته كانت قاسية، كانوا هيمسكوها يقطّعوها.
        وممكنش وقت طويل قبل ما خبر بنته غير الشرعية ينتشر بين دايرته القريبة، لكن رغم رفضهم لوجودها، استخدموا البنت عشان يضمنوا تحالف مع المصريين.
        بس زي ما اتقال، سيلڤيو – عكس الاتنين التانيين – كان واحد من الكويسين.
        حب بنته رغم كل اللي قالوه، وكان هيحميها بأي تمن. ولما جه وقت رجوعه لبيته، رجع لوحده.
        زارها على قد ما قدر، وراقبها وهي بتكبر من بعيد. بس زي آيرا، بنت سيلڤيو اتمنعت من حياة أبوها. سابوها تتربى في القاهرة، مع جدتها وجدها وأمها. ومنتقلتش تعيش مع أبوها في أمريكا – اللي استقر فيها بعد سنين، بعد وفاة أمها.
        لكن حتى في أمريكا، كانت على مسافة، وبيتهزأ بيها ويتم استبعادها باستمرار من قليل من أفراد العيلة اللي كانوا يعرفوا عنها.
        اتولدت لأب نبيل وأم طيبة. سيلينا أديمارو مكنتش عندها أي حاجة من اللي خلى والديها كويسين.
        كانت قوة لا يستهان بها، مختلفة تماماً عن أبوها – راجل قوي، اللي عمل بنفسه منطقة مانهاتن السفلى المعروفة باسم "ليتل إيتالي" أو إيطاليا الصغيرة اللي هي عليها النهارده.
        فتح محلات، وهجّر عيلته لحد ما مانهاتن السفلى بقت مليانة بس بالإيطاليين اللي بيشتغلوا تحت إدارة أعمال جالانتيه.
        كانت لعبة قوة، خطوة استراتيجية منه.
        بس زي ما اتقال، التميز كان عيب بشري أصيل.
        سيلڤيو أديمارو كان رجل أعمال شاطر، لكن اللي كان متربص في الظل كان واحد أحسن. واحد أكثر استراتيجية بكتير، واحد أكثر تميزاً بكتير. واحد كان بالفعل حاطط عينه على اللي هو عايزه.
        سيلڤيو المسكين مكنش فاهم إلا لما فات الأوان، لحد ما لقى نفسه محشور في الزاوية ومحكوم عليه بالهلاك. لأن لما الشيطان بيكون عايز تاجك، بياخده ويسيبك تتوسل على ركبك عشان شوية رحمة.
        
        
        سلينا
        "مرفوض تمامًا-" بالتحديد؛ مقرف، ومحبط، ونعمة إلهية. "-هو ده اللي حصل." بس مش هتجرأ إني أرمي الحقيقة المرة على وش البنت الهيستيرية اللي بتعيط على الطرف التاني من الخط.
        بصراحة، دي معجزة إني قدرت أسكت كل ده، خصوصًا وإني قاعدة هنا بسمعها بتعيط على راجل نص نص بقالي عشر دقايق.
        دي مشكلة الستات اللي بيدخلوا عواطفهم مع رجالة. بيدوا التحكم الكامل في مشاعرهم لراجل، اللي هو، بحسب التعريف، خيبة أمل.
        في حين إن إحنا الباقيين، سواء عيالهم، أمهاتهم، أخواتهم، أو الستات اللي ناموا معاهم، بنكون معرضين لخيبة الأمل دي اللي بيطلعوها من كل مسام مسدودة وعديمة الفايدة في جسمهم.
        هانا مش بس لسه مفهمتش الفكرة البسيطة دي، دي كانت أسوأ أنواع الضحايا. النوع اللي بيشوف الخير فيهم.
        دي أول حاجة لاحظتها في أول سنة في الجامعة عن رفيقة أوضتي اللي اتحولت لصديقة. بس هي كانت أسوأ نوع من الصديقات. طيبة، ساذجة وبريئة زيادة عن اللزوم عشان تاخد أي نصيحة مني. حتى لو كانت دي الطريقة الوحيدة الصح لحل مشاكلها.
        ببص على اللون الأحمر الغامق اللي مغطي ضوافري اللوزية وبفكر بسرعة إزاي هلاقي فني ضوافر مش عايزة أقتلها في أمريكا.
        "لينا؟" شهقة مكتومة بتملى الخط، أعلى من الباقيين. "أنتي بتسمعيني حتى؟"
        "ممم." بقلب عيني، وبحط التليفون على السبيكر وبمد إيدي في شنطتي عشان أطلع اللابتوب بتاعي. "توماس، وسخ، البنت السمرا الصغيرة من مادة القانون السياسي ١٠١."
        لو تلات سنين في أكسفورد علموني حاجة، فهي إزاي أبقى خبيرة في الاستماع من غير ما أسمع بجد.
        وده بيخليها تسيبني وترجع لانهيارها العصبي، وأنا برفع كاس الشمبانيا الفاضي بتاعي، بشاور لواحدة من المضيفتين عشان تيجي.
        لكن هما الاتنين مشغولين أوي بيبصوا على الحراس الشخصيين اللي واقفين على كل ناحية من البار.
        "لو الكلام ده انتشر... شكلي هيكون وحش أوي." صوت هانا الناعم بيترعش على الخط ورغم الضيق اللي بيغلي جوايا، مبحبش أسمعه بيتكسر. "أ-أنا بس عايزاه يحس بالسوء اللي حسيت بيه لما شفته هو وهي-"
        بتنهد، زهقت.
        الرحلة دي لنيويورك مكنتش بس مفاجئة، وبصراحة، غصب عني، دي كمان بقضيها محبوسة على ارتفاع مئات الأقدام في الجو مع موظفين عديمي الفايدة، وبسمع انهيار عصبي فوضوي، وأنا فايقة تماماً.
        "فيه حاجة واحدة بس الرجالة اللي زي توماس بيهتموا بيها." ببص على الحارس اللي جنبي وبأرفع حاجب للراجل الجامد.
        بياخد لحظة عشان يبصلي بس لما بيبص، بنقل نظري منه لكاسي الفاضي، طلبي واضح.
        "أ-أنا مش عارفة." صديقتي الساذجة الصغيرة بترد على الخط وعيني بتخترق عيني الراجل المتردد. "فلوس؟"
        كنت عايزة مشروب تاني.
        
        مكنش هياخدها لأنه كان فاكر إنه أكبر من إنه يخدمني.
        بتاخد حوالي عشرين ثانية من نظرتي عشان "شريك" الأبله يمسك كاسي مني بغيظ ويستدير عشان يمشي ناحية البار في آخر الطيارة.
        وقتها بس برجع انتباهي لصديقتي الهيستيرية الصغيرة. "لأ،" توماس ويبلر مكنش بس وريث، ده كان كمان قريب بعيد للعيلة المالكة. كان غبي زي الحجر، ومع ذلك قدر يدخل أكسفورد وقضى وقته بين المحاضرات بيطير ستات عشان يشخوا كوكايين غالي على صدورهم.
        لكن سجله كان نظيف زي الفل ولولا إني كنت بقدر أشم متعاطي الكوكايين وأنا نايمة، كان قدر يخبي مشكلته الصغيرة.
        المعلومات كانت أعلى أشكال القوة في قاموسي، ورغم إني مكنش عندي عيلة قوية بشكل تقليدي – يعني عيلة اكتسبت مكانتها بطريقة نظيفة، كان عندي اليد العليا بين كل زملائي من الطبقة العليا.
        قذارة.
        "الحفاظ على صورة عيلته." بفتح اللابتوب على رجلي. "طول ما بابا مبسوط، يقدر يعمل اللي هو عايزه – أو مع اللي هو عايزه في السر." أنا مؤمنة إيمان قوي بالكارما، دي كانت نوعي المفضل من الكلاب.
        لكن إني أسيب الأمور تحصل بشكل طبيعي مكنش ممتع. أما إني أطبق الكارما بتاعتي زي ما أنا عايزة؟ ده كان الخيار الوحيد الممكن.
        الماوس بتاعي بيضغط على الفولدر المشفر بتاعي وبقف بالمؤشر على الفولدر اللي باسمه. "هيكون مؤسف لو خبر العلاقة دي وصل لأبويا العزيز."
        كان هيدمره تماماً.
        هانا ليم - بنت تاي ليم، رئيس برلمان كوريا الجنوبية، كانت الجسر الوحيد اللي أبو توماس كان عنده عشان يحافظ على سلطته. مفيش حد كان بيكسب رضا تاي ليم، بس لما كنت بتكسب دعمه، كان مدى السلطة اللي عندك مالوش حدود.
        أخبار زي دي مش بس هتقطع علاقاته بالراجل اللي عنده أعلى مكانة في مجتمع كوريا الجنوبية دلوقتي، دي كمان هتدفنه حي.
        خصوصًا لما يكون السبب الوحيد اللي تاي ليم متحمل بيه عيلة توماس هو إن بنته غرقانة في حب ابنه.
        خبر الانفصال ده ومغامراته هيكون كارثي لكن الأهم، هيكون مسلي جداً إني أتفرج عليه وهو بيتفكك.
        "لأ..." الشهقة في صوتها بتقولي إنها عارفة دماغي رايحة فين. "ده هيكون قاسي أوي.... لينا، مقدرش. مش هعمل."
        لحسن حظها، أنا أقدر وهعمل.
        لو كان فيه حاجة الأديمارو بيتمسكوا بيها، فهي مبدأ العين بالعين.
        مكنش بنسيب الأمور تعدي. مكنش بنسلك الطريق الصح.
        لما حد بيظلمك، بتنتقم. لما الأمور مبتنفعش، بتلعب بيها عشان تنفع. ولما حد بيخونك، بتدفنه في الأرض لدرجة إنه مبيقدرش يعمل أي حاجة غير إنه يبص للتراب وهو بيبتلعه وعينيه زي عين الكلب الصغير المرعوب اللي بيعيط وبيطلب المساعدة.
        كان شيء علاجي بجد.
        "أنا فاهمة تمامًا." ببرر، وأنا بقلب في مجموعة الصور اللي مخزناها للاحتفاظ بيها. "خلينا بس نسلك الطريق الصح."
        توماس في بورا بورا بيشم خط من مرات رئيس الوزراء. توماس في نادي تعري، مع عميد جامعتنا. والأهم، فيديو لتوماس في النادي ده، بيشتم عن مدى أهمية الراجل اللي هو عليه مقارنة بكل الناس العادية الكسولة. وده كان بس سطح كلامه اللي هيبعت بيه نفسه للهاوية قريب.
        
        وكأن الكون بيكافئني على اللي لقيته، بيناولوني كاس الشمبانيا بتاعي "شريك" الأبله اللي باين عليه متضايق.
        "اسمعي بقى هتعملي إيه." الطعم اللذيذ المخملي لمشروبي بيوصل للساني قبل ما آخد رشفة تانية وأبدأ أكتب الإيميل، "اعملي له بلوك، خدي إجازة سبا عشان تفكي دماغك، ولما ترتاحي خالص، الكون هيصلح الفوضى دي."
        "أنتي بجد فاكرة كده؟" الأمل بيملا صوتها.
        "متأكدة." الكون المزعوم كان بيكتب الإيميل دلوقتي، وبيرفق الصور وبيبعتها لأكبر عمود إشاعات في المملكة المتحدة.
        صوت خفيف بيبين لي إني لسه مدمرة حياة حد برفع صباعي، وبخلص مشروبي احتفالاً.
        "خليكي واثقة شوية يا هانا. الأمور هتترتب لوحدها." القدر مكنش إلا عذر بايخ البشر بيستخدموه عشان يغطوا على حقيقة إنهم خايفين من المجهول.
        مقدرتش أفتكر آخر مرة كنت خايفة فيها، ناهيك عن إني أسيب مجال للمجهول.
        "أنا بجد مش عارفة كنت هعمل إيه من غيرك يا لينا." يمكن كانت هتغرق في بحر مشاعرها الدرامية. "صيفي هيكون تعيس أوي من غيرك. مش عارفة إزاي هتخطى الموضوع ده."
        ابتسامة بترسم على شفايفي. فكرة إنها تعيسة ومعاها بس الأفاعي المتكبرة اللي بتسميهم صحابها، بتخليني أحس بشكل غريب بالتقدير. "شكراً."
        هي ساكتة، وكأنها مستنية إني أقول حاجة تانية، بس أنا معنديش حاجة تانية أقولها، وهكذا بتنهيدة درامية تانية، صديقتي بتتكلم. "هتوحشيني، بس هشوفك قريب. بوسات."
        "بوسات." بزوم، ورغم إني بحاول أدخل حنية في نبرة صوتي، الكلمة بتطلع مليانة سخرية.
        مكنتش بكره هانا. مكنش عندي مشكلة في وجودها. حتى إني كنت بهتم بيها كفاية إني أشوف كل الصحاب اللي حواليها وأعتبرهم أفاعي مستنية تنقض على ثروتها.
        أنا، من ناحية تانية، كنت مختلفة.
        مكنتش بهتم بفلوسها. كنت بهتم بالعلاقات والمكانة اللي هتكون مفيدة ليا في يوم من الأيام في سعيي للقمة. ولحد ده الوقت، كنت محتاجة سمعتها تكون نضيفة ومحدش لمسها. فلو ده معناه إني أتكلم معاها عن المشاعر وحاجات تانية عديمة الفايدة مليش دعوة بيها، هعملها.
        مكنش الموضوع شخصي، ولا كنت بفكر في مصلحتها الأسوأ. في الحقيقة، كنت صديقة مثالية بكل معنى الكلمة.
        الفرق الوحيد كان معرفتي بالصداقة اللي بينا وإني مكنتش بصدق إنها حقيقية. الحقيقة إني مكنتش بحب حد كفاية عشان أكون صديقته.
        تليفوني رن، وده خرجني من أفكاري ومع إغلاق اللابتوب بهدوء، بصيت على الاتنين وتلاتين رسالة، كلهم مبعوتين من نفس الرقم.
        وصلتي الطيارة بأمان؟
        قدرتي تتعرفي على الطيار؟
        اتأكدتي إن معاكي كل حاجاتك؟
        سكر الدم بتاعك عامل إيه؟
        كلام فاضي، كلام فاضي، كلام فاضي.
        
        
        
        
        
        يا ريتني أقدر أقعد هنا وأقول إن بابايا مكنش مسيطر بالدرجة دي، بس دي هتكون كدبة، ومع إني كنت بحب الكذب الكويس، إلا إن حاجة بابا إنه يعاملني كبنت صغيرة طول الوقت كانت بتعملي صداع نصفي شديد ومكنتش بكذب كذب نص نص.
        
        لكن كان واضح إن فيه حاجة غلط جداً عشان يأمرني أرجع نيويورك، المكان اللي دايماً كان بيحاول يطردني منه.
        خمس رسايل تانيين بيوصلوا لي وبزهق أوي، برد على رسايله بواحدة من عندي.
        أنا أعتقد أني أتعرض لمضايقة.
        صباعي لسه محوم على زرار الإرسال لما رده بيجي.
        من مين؟!
        هما حواليكي دلوقتي؟
        فين رجالي؟
        هما المفروض بيحموكِ.
        اتصلي بيا حالاً.
        بيتصل بيا.
        برفض المكالمة وبرد عليه برسالة.
        راجل عجوز مبيوقفش رسائل.
        تلات نقط بيظهروا في زاوية الشاشة وبعدين بيختفوا كأن الفهم استقر عنده.
        أنا أعتقد إنه في مدينة نيويورك.
        مرة تانية تلات نقط بيظهروا، بس المرة دي بيبعتلي رسالة واحدة بتنضح بعدم موافقته.
        ده مش مضحك.
        أنا لا أتفق.
        أنا أجد ذلك مضحكاً.
        أنا تقريباً بسمع تنهيدته المتعبة، ولما حاجة غير التسلية بتتسرب لجوايا وأنا بفكر إزاي لسه مضايقاه بقلقه، بعرف إن ده وقت إني أقفل تليفوني.
        بفكر إني أسأل بابا ليه استدعاني تاني للمدينة اللي كنت بحاول أخرج منها بكل قوتي، لكن بقرر إني بجد مش عايزة أعرف.
        الراجل ده كان زعيم عصابة وورا ابتساماته اللطيفة كان عالم من الجريمة. عالم قررت أسيبه ورايا لما مشيت أعيش بعيد عشان الجامعة.
        مكنتش بقيم القوة اللي بيملكها الجانب الإيطالي من عيلتي في عالم النشاط الإجرامي.
        كنت أحسن من كل ده. أحسن منهم كلهم.
        كنت بتمنى قوة حقيقية، تأثير على الجماهير. العنف والتهديدات كانت سائدة جداً ومفتقدة لأي إبداع. كنت عايزة أزرع الخوف من خلال ألعاب العقل والتلاعب. كنت عايزة أقوى الناس يجبروا نفسهم على ابتسامات مؤدبة في وشي بينما كانوا بيفوروا بعدم ارتياح في وجودي.
        آخر حاجة كنت محتاجاها هي إن اسمي يرتبط بعائلة إجرامية سيئة السمعة. خصوصًا لما يكون هدفي إني أخليه مرتبط بالسياسيين، والملوك، وكل النخبة التانية في العالم.
        فلما كنت في أكسفورد، مكنتش سيلينا أديمارو - بنت سيلڤيو أديمارو - المؤسس الوحيد الحي لعائلة جالانتيه الإجرامية. كنت لينا عياد - حفيدة رئيس مصر المقتول اللي اتحولت لطالبة من الطبقة المتوسطة بمنحة، وبتعمل لنفسها اسم في جامعة أكسفورد.
        وبمجرد ما دماغي بتبدأ تلف في مدى الفوضى اللي حياتي فيها، مش بقدر أمنع نفسي إني أحس بعينين واسعة بتراقبني.
        "صلح مشكلة التحديق بتاعتك،" بتمتم، مش بتكلف نفسي حتى أبص للراجل اللي واقف قريب أوي لدرجة إني لو بصيت لفوق، هقدر أشوف دماغه الضئيلة من خلال فتحات أنفه الكبيرة. "ده مقلق."
        
        الراجل مش بيرد، ولا أنا فارق معايا خصوصاً وأنا ماسكة كاسي الفاضي. "إعمل حاجة مفيدة وهاتلي كاس تاني بالمرة."
        مكنتش كده قاسية أوي كده في العادي. كنت بميل للهيمنة الخفية أكتر، بس رجالة بابا كانوا بيطلعوا أسوأ ما فيا.
        لما محستش إن الراجل أخد كاسي، في الآخر بصيت له.
        "أنا مش هنا عشان أخدمك." الراجل بيتكلم بصوت خشن وبحرص ومقدرتش أحدد إيه الغلط في صوته، بس مش فارق معايا.
        "موافقين." مش بنزل إيدي. "أنت هنا عشان تعمل أي حاجة أقولك تعملها." بسحب عيني على وشه الشاحب الغضبان. "وإلا لو عايز خصيتك الصغيرة متعلقة على جناح طيارتي الخاصة، أقترح عليك تبطل شكوى."
        عينيه بتضيق لبرهة وهي بتتحرك ناحية الخاتم الدهبي في صباع خاتمي. "دي مش طيارتك الخاصة."
        دماغه الضئيلة لسه لازقة في تفاصيل الكلام.
        "دي بتاعة بابايا." ابتسامة متعالية بترسم على شفايفي وأنا برفع الخاتم بينا. "ودي كمان."
        أي راجل بيشتغل عند بابايا هيعرف خاتم سيلڤيو أديمارو. كان هدية من ريكاردو جالانتيه نفسه في أول إنجاز كبير ليهم.
        
        
        
        
        "حلوة مش كده." بتلمع تحت النور، والراجل بيفضل ساكت، بيغلي بس ده كل اللي يقدر يعمله، لأن قطعة الدهب الصغيرة دي بتفكرني بمركزي الأعلى، حاجة أنا ناوية استغلها لأقصى درجة.
        بيزمجر في وشها. "وهتبان حلوة أوي برضو بعد ما أبلغ أبويا إنه وظف راجل فاشل وبعدين أستخدم مسدسك عشان أضرب بيه من مناخيرك لدماغك اللي قد حبة البسلة دي."
        ممكنش هتعمل كده أبداً. المسدسات مكنتش تخصصها، بس هو مكنش محتاج يعرف ده، ومن الضيق اللي بينضح منه، هو مصدق كدبتي.
        جسم الراجل كله كان متصلب وهو بياخد كاسي وبيمشي ناحية البار وأنا بسند لورا وببص عليه. لحد ما نظري بيروح للأجسام الأربعة التانيين عند البار، تحديداً للحارس الشخصي اللي بيتشات مع المضيفة.
        هو طويل، ومفتول العضلات، وجذاب نوعاً ما. زي باقي الرجالة اللي بيشتغلوا عند بابايا. بس بشرته مع ملامحه أفتح بكتير.
        بس ده مش اللي بيلفت انتباهي. هي لغة جسده وإزاي مبيبانش عليه مهتم بالمضيفة. واضح من طريقة عينيه اللي بتزغلل لما تتكلم ونظرته اللي بتفضل فوق راسها.
        ومع ذلك، هو لسه بيطول في المحادثة.
        يمكن يكون زهقان، أو عايز يبل ريقه، بس طريقة لغة جسده اللي مش متناسقة بتثير اهتمامي.
        تعبير وشه بيقابله حارس شخصي تاني، وأنا قصدي كده بالظبط لأنه بيبان نسخة كربونية من الأولاني.
        إخوات. توأم.
        وبمجرد ما هبدأ أتكلم، بيرجع الراجل اللي عنده مشكلة في التحديق، وبيناولني كاس الشمبانيا بتاعي.
        أخيراً.
        باخده، وبقرب الكاس من شفايفي وببص له من وضعي وأنا قاعدة. "مكنتش صعبة أوي دلوقتي، صح؟"
        نظرة الموت اللي بيبعتهالي بتدفي قلبي الصغير البارد كفاية إني آخد رشفة كبيرة. "هل أنتوا الإيطاليين دايماً متكبرين كده؟"
        بضيق عيني عليه، وقلقي أكتر على إنه مش إيطالي من إهانته الحقيرة. "بس للناس اللي واضح إنهم مفتقرين للقدرة على التفكير لوحدهم."
        بيتمتم حاجة تحت أنفاسه.
        "لهجتك." برتاح في قعدتي وبقلب اللي فاضل من مشروبي في كاسي، "منين؟"
        بيبصلي بطرف عينه، وصوته غريب كأنه بيقلل من لهجته. "معنديش لهجة."
        كنت هضحك لو محصنيش إني بدأت أشك فيه. "أنت كذاب فاشل."
        بميل لقدام وبمد إيدي في شنطتي. الحركة بتلفت انتباه كل الرجالة اللي في الطيارة. اللي جنبي بيتشنج والتوأم اللي عند البار بينزلوا إيديهم ببطء لوسطهم.
        صوابعي بتمسك في معدن بارد ولما برفعه ببطء من شنطتي، كلهم بيقدموا خطوة لقدام، بس بيقفوا لما بطلع توكة شعري.
        بنشغل بتثبيت خصلة من شعري لورا، بينما كتف الراجل بينزل جزء صغير لحد ما بيثق كفاية إنه يثبتلي نظرة شماتة.
        "روسيا." بقه بيعمل تجعيدة وبيلغي التمثيل، لهجته سميكة جداً. "لهجتي من روسيا."
        مبتكلمش، بدل كده بثبته بنظرة غاضبة قبل ما حركة من آخر الطيارة تلفت انتباهي وبضطر أتفرج على الأخين التوأم وهما بيقطعوا زور المضيفتين.
        بفتح بقي عشان أتكلم، بس مش بقدر أقول أي حاجة ولا بقدر أجبر غريزتي إنها تشتغل بسرعة كفاية.
        كأن كل حاجة بتحصل بالحركة البطيئة وأنا بقع في الفخ اللي عايزينه.
        نظرتي الكسولة بتروح للكاس اللي في إيدي وبغمض عيني على السائل الفوار اللي فاضل قبل ما صوابعي ترتخي، وتخليه يتزحلق منها ويتكسر على الأرض.
        قرف.
        مش سامعة هما بيقولوا إيه، ولا بستوعب أي حاجة بتحصل، كل اللي أقدر أعمله هو إني أبص على اللمعة الراضية في عينيه الجاحظتين لحد ما، أخيراً، بغرق في الفراغ.
        آه يا قرف.
        الكارما بجد بنت لذينة.
        𓆩❤︎𓆪
        ------
        
        يا جماعة وحشتوني أوي...
        إيه رأيكم؟
        أنا عارفة إن مفيش قصة كتير دلوقتي بس عايزة أعرف أفكاركم.
        
        

        أنا وتايهيونج - درس بعد المدرسة

        أنا وتايهيونج

        2025, سهى كريم

        رومانسية كورية

        مجانا

        بنت وشاب في المدرسة، هروبهم من العقاب بيجمعهم في مواقف طريفة وخطيرة. بيتعرضوا لمضايقات وبيدافعوا عن بعض، وبتظهر مواقف بتكشف عن شخصية كل واحد فيهم. الرواية بتتنقل بين مغامراتهم اليومية في المدرسة وخارجها، وبتوضح إزاي الصداقة ممكن تبدأ من مواقف غير متوقعة وتتطور لـ علاقة قوية.

        لي هايجين

        الشاب اللي بيشارك هيجين مغامراتها. شخصية متهورة ومتمردة، بيحب المرح والتسلية ومش بيهتم كتير بالقواعد أو العقاب. بيشوف الحياة من منظور مختلف، وإنه لازم نعيشها بحرية ومن غير قيود. رغم مظهره اللامبالي، هو في الأساس جدع وصديق مخلص، وده بان لما أنقذ هيجين من الموقف الصعب في الزقاق، حتى لو كان ده على حساب إنه يتصاب.

        كيم تايهيونج

        هو الشاب المشاغب في المدرسة، مبيحبش يلتزم بالقواعد وواضح إنه بيعمل مشاكل كتير. بيحب يعمل مقالب ويضايق هايجين بالذات. شخصيته بتبان إنه مغرور ومش بيهتم باللي حواليه، وحتى بيعتبر نفسه ذكي في تهرب من المذاكرة والواجبات. لكن ورا كل ده، بيبان إنه وحيد شوية وإنه بيدور على مكان خاص بيه زي "مخبئه السري". أحيانًا بتظهر له لمحات من الجانب البريء أو الطيب، وده بيخلي شخصيته معقدة أكتر.
        تم نسخ الرابط
        رواية المشاغب والذكية

        الساعة فضلت تدق لحد ما جرس المدرسة رن أخيرًا والطلبة كلهم جريوا بره، رايحين على البيت. حسيت براحة إن المدرسة خلصت أخيراً بس افتكرت إني لازم أنضف الحمامات. لميت شنطتي وسحبت رجلي بالعافية وطلعت من الفصل.
        بس تايهيونج ما كانش موجود. ساعتها جتلي فكرة. يمكن يكون هناك.
        طلعت الدور التالت سراً، واتأكدت إن مفيش حد شاكك فيا. جريت على المخزن وشميت ريحة الدخان من بره.
        حاولت أفتح الباب بس ما عرفتش، كان مقفول. خبطت، "يا في، أنا، افتح."
        سمعت همهمات قبل ما الباب يتفتح أخيرًا.
        "أيوة، في احنا المفروض..."
        تايهيونج شدني جوه المخزن وقفل الباب.
        كحيت أول ما ريحة الدخان دخلت في مناخيري. "أنت..." نهجت وباخد نفسي بالعافية.
        قدامي شفت جيمين وجونجكوك بيبصوا عليا وكل واحد في بقه سيجارة.
        تايهيونج كمان كان بيدخن.
        "مش قادر أتنفس... هنا"، خرجت من المخزن وفضلت أكح.
        حسيت بقرف وأنا شايفهم بيدخنوا. قررت أتجاهلهم وطلعت الدور اللي فوق، جبت مقشة وجردل مية وكل الأدوات اللي محتاجها.
        فضلت أتأفف وأتنهد وأصرخ وأعيط من إني هنضف الحمامات. كانت مقرفة أوي لدرجة إني فضلت أرجع بعد ما نضفت كل زاوية. كان فيه فوط صحية مرمية في بعض الحمامات.
        خلصت حمامين بس، فاضل تلاتة. سحبت الجردل بتاعي للحمام اللي بعده. ما كنتش عارفة أنا بعيط ليه، كان قرف وتعب بجد.
        "بتعيطي ليه؟" قال صوت.
        شدني من الحمام وخد مني الفرشة والمقشة من إيدي.
        "أنا مش بعيط، ده عرقي"، قلت وعملت نفسي بمسح عرقي.
        "أيوه، أيوه أكيد بتشربي عرقك من مناخيرك"، قالها بوقاحة وبدأ ينضف التواليت.
        "أنا هعملها"، قلت. "اخرسي أنا بنضف." "روحي هاتي فرشتك ومقشتك. دول بتوعي!" "روحي هاتيهم انتي"، قالها وكمل تنضيف.
        اتنهدت. خرجت لمخزن عمال النضافة ورجعت بالأدوات. وبدأت أنضف أنا كمان.
        كانت الساعة خمسة العصر لما خلصنا تنضيف أخيراً. قعدنا الاتنين على الأرض، واحنا ميتين من التعب.
        "هننضف باقي الحمامات إزاي وإحنا بقينا الساعة خمسة. عايزة أروح البيت وأعمل واجباتي"، اتنهدت.
        هو كمان اتنهد. "يلا نخلص بسرعة وهنخلص."
        شيلنا الجرادل والحاجات وروحنا للحمام اللي جنبه على طول، ده كان حمام الولاد.
        قرف.
        كان أوسخ مما توقعت وحسيت إني هارجع. دي كانت أول مرة أدخل حمام الولاد وحسيت إني غريبة أوي. ما قدرتش أحط رجلي كلها على أرضية الحمام وأنا ماشية. مشيت على أطراف صوابعي لحد الحوض ومليت الجردل مية.
        بصيت حواليا في الحمام وشفت المبولة.
        "أنتوا يا جماعة مش بتصوبوا صح؟" سألت تايهيونج وبصيت بقرف على البول اللي على الأرض.
        "أحياناً بنلعب وبنعملها في أي حتة"، قال وهو بيهزر.
        طلعت الفكرة من دماغي وكبيت مسحوق تنضيف في كل حتة على الأرض وبدأت أدعك التراب. تايهيونج عمل نفس الحاجة بس بمجهود قليل جداً.
        "تعبت خلاص"، قال ورمى فرشاته.
        "يلا، لسه عندنا حمامات تانية نخلصها"، قلت ومسحت عرقي.
        "تفتكري إني مهتم؟" قال وسند على الحيطة، ما عملش أي حاجة. اتنهدت ومشيت لأول حمام.
        كنت بكب شوية مسحوق تنضيف لما فجأة شفت صرصار بيزحف من ورا قاعدة التواليت.
        "آآآآآآآآآآه!!" طلعت أجري من الحمام وجريت على تايهيونج.
        "إيه إيه إيه؟" عنيه وسعت، متفاجئ شوية.
        بصيت في اتجاه الحمام وكنت على وشك الإغماء لما لقيت الصرصار بيزحف بره الحمام.
        "ده!!" صرخت وأنا بشاور على الصرصار وروحت وراه، وبشد قميصه جامد. كنت خايفة جداً، جداً من الحشرات أو أي حاجة بتزحف.
        هو بص بصة فاضية شوية.
        "إيه ده."
        زقني على جنب وراح للصرصار. كان على وشك يطير لما داس عليه برجله.
        "أهو، مات"، قال وبصلي.
        بصيت على الصرصار اللي كان مفعوص خلاص على الأرض. اتنهدت براحة، بس بلعت ريقي وأنا بفكر في احتمالية وجود حشرات تانية مستخبية ورا الحمامات التانية.
        كملت تنضيف الحمامات وأنا مش عايزة، وببص في كل اتجاه كل حوالي 30 ثانية احتياطي لو أي حشرة تيجي تهجمني.
        طلعت من الحمام التالت ومسحت عرقي. بصيت في ساعتي ولقيتها بقت 6.30 بالليل.
        "كفاية شغل ويمشي من المدرسة"، قال.
        "ما ينفعش. الأستاذة جيل هتخلينا نعمل عقاب تاني أو أي حاجة. مش عايزة أي مشاكل تانية."
        "هي مش هتعرف، أكيد مشيت."
        "هي مش غبية. أكيد هتكون قالت لحراس الأمن على الموضوع"، قلت، "بس لو عايز تمشي أنت الأول اتفضل."
        "إزاي أسيبك لوحدك." "نادر أوي لما أسمع منك الكلام ده يا كيم تايهيونج،" قلت وهو بصلي بغيظ.
        روحت للحمام اللي بعده، وكنت بتنهد بقوة كل دقيقة وأنا بنضف.
        وقتها، إيد مسكت دراعي والفرشة والمسحوق وقعوا من إيدي.
        اتسحبت بره الحمام.
        "يالا! كيم تايهيونج بتعمل إيه؟!"
        كان لسه ماسك دراعي وجرى للمكان اللي حاطين فيه شنطنا. "شيل شنطتك"، قال.
        كنت مترددة.
        "شيلها"، كرر وهو بيبصلي بنظرة مرعبة.
        شلت شنطتي بسرعة. هو كمان عمل نفس الحاجة وفضلنا نجري.
        جرينا على الدور الأول وعرفت إنه هيخرجني أهرب من المدرسة. مشينا بخفية وحاولنا نلاقي أماكن نهرب منها.
        "هناك"، قلت وشاورت على البوابة المفتوحة.
        "لا"، شدني لورا، "فيه حارس أمن ورا الشجرة دي عند البوابة."
        بصيت كويس وفعلاً كان فيه راجل بلبس أبيض واقف عند البوابة. الغريب إن عين تايهيونج كانت حادة أوي.
        "ليه ما قفلش البوابة لحد دلوقتي؟" سألت. "زي ما قلتي، الأستاذة جيل غالباً قالتلهم يستنونا."
        تايهيونج بص بعنيه في كل مكان.
        "اتبعي"، قال ومسك إيدي وجرينا بسرعة.
        كان فيه سور. "لازم نتسلق"، قال.
        تسلق للناحية التانية في ثواني بس وبصيتله بغرابة. "أنا إزاي..."
        "تسلقي بس، أنا هسندك، بسرعة،" قال.
        بصراحة، مشيت بحذر وتسلقت السور وبعدين وثقت في سنده ونزلت على الناحية التانية من السور بأمان.
        "منظر حلو"، قال وابتسم بسخرية.
        بصيت لتحت وأدركت إني كنت لابسة جيبة.
        "يا قذر"، ضربته جامد على صدره وهو ضحك.
        "يلا بينا بسرعة قبل ما أي حراس يشوفونا"، قال ومشينا احنا الاتنين.
        
        
        
        بعد ما هربنا من المدرسة، ما روحناش البيت. كنا جعانين جداً، وخلص بينا الحال بناكل عند كشك أكل قريب من مدرستنا.
        "بصراحة، ما كانش لازم نجري من الأمن، هما مش هيعرفوا إذا كنا خلصنا تنضيف ولا لأ، طول ما هما شايفيننا بنخرج، كان ممكن يخلصوا شغلهم بدري..." قلت.
        "بالظبط،" قال، "أنا خرجت من المدرسة بالطريقة دي عشان أتفنن، وعشان أصعب شغل الأمن، عشان التسلية."
        شرب الراميون بتاعه وأكل وكأنه ما أكلش بقاله سنين.
        "كل حاجة بالنسبالك عشان التسلية؟" سألته.
        "أيوه، احنا بنعيش مرة واحدة بس، ليه هتسمعي كلام الكبار القساة وتقضي أيامك كلها مذاكرة وتكسري دماغك. في الآخر هتكوني عجوزة وتموتي من غير أي تسلية."
        لقيت شوية حقيقة في اللي قاله.
        "ده يفسر ليه ما بتعملش واجباتك في المدرسة،" قلت. "بس ليه لسه بتعمل المهام اللي عليها درجات؟"
        "لازم أعيش أنا كمان، مش كده؟" جاوب، "ما فيش حاجة متاحة ليا في المستقبل لو ما عنديش أي... اللي تسميه علم."
        هزيت راسي وأكلت أكلي.
        بعد ما خلص أكل، مسح بقه وقام.
        "ادفعي أنتِ،" قال ومشي بعيد وسابني.
        "يا كيم تايهيونج!" صرخت.
        كل اللي كانوا بياكلوا بصوا عليا. بصيت لتحت في إحراج ودفعت بسرعة للست.
        جريت وراه ورفسته في رجله. "ليه خلتني أدفع! أنت مديون لي بخمس آلاف وون!"
        "لما الخنازير تطير، هدفعلك،" قال ومشي ببساطة. قلبت عيني ومشيت معاه.
        "ليه بتتبعيني؟" سأل فجأة.
        بصيت في ساعتي، كانت ٨ وقربت تبقى ٩. الشوارع كانت ضلمة شوية، وما قدرتش أمشي لوحدي للبيت.
        "حسنًا، أممم ولا حاجة. بيتي هناك بس،" شورت على الاتجاه اللي كنا ماشيين ناحيته.
        "ما تكدبيش، بيتك الناحية التانية. أنا عارف لأني كنت بتتبعك وأنا اللي حطيت السحلية المزيفة دي في جزمتك اللي سبتيها بره اليوم اللي فات،" قال.
        بصيتله بغيظ، "يبقى أنت اللي عملتها بجد!"
        "اخرسي وامشي،" قال وكمل مشي.
        لفيت على طول ومشيت في الاتجاه المعاكس، مع إني كنت مترددة شوية. لازم أمشي في زقاق قصير وضلمة عشان أروح البيت، وده مخيف بالليل.
        كل ما كنت بقرب من الزقاق اللي بخاف منه أكتر، سمعت محادثات بصوت عالي، زي بتاعة رجالة.
        استجمعت شجاعتي، وسرعت خطواتي وحاولت أمشي في الزقاق، بقنع نفسي إن ما فيش حاجة هتحصلي، ده زقاق قصير كده كده.
        وأنا ماشية، لاحظت إن فيه راجلين بيدخنوا في الزقاق وفي أضواء الشارع الخافتة قدرت أشوف التاتوهات بتاعتهم. مشيت من جنبهم بسرعة، وتجنبت التواصل البصري بس حسيت بعنيهم عليا.
        "يا سلام على الحلوة الصغيرة دي،" قال واحد منهم.
        ياساتر، هل أجري؟ هعمل إيه؟ أرجوك ما تأذينيش، أرجوك لا.
        أفكار كتير عدت في دماغي بالجملة الواحدة دي. عرفت إنهم هيعملوا حاجة فيا، خطواتي كانت بتزيد سرعتها ونفسي كان بيتقل. الزقاق القصير فجأة حسيت إنه رحلة طويلة.
        سمعت خطوات ورايا، وشفت خيالات اعتقدت إنها بتاعتهم. ضربات قلبي كانت سريعة جداً حسيت إن قلبي هيقع.
        الخيالات قربت وبقت أوضح. أخيرًا حاولت أجري، بس كان فات الأوان.
        ذراعي اتمسك جامد ولفيت عشان أشوف راجل وشه فيه ندوب. "ليه جريتي يا حلوة،" قال وشدني ليه، شميت ريحة الدخان من نفسه وكنت بحس بالضعف، أنا بكره الريحة دي.
        "عايز إيه، سيبني!" حاولت أحرر دراعي من مسكته بس عرفت إن ده مستحيل لأنه كان مفتول العضلات.
        "اشش،" الراجل التاني اسكتني، "احنا عايزينك بس."
        ابتسم بسخرية ولمس كتفي. ارتجفت، كنت مرعوبة بجد بس قدرت أرفعه في مكان حساس وسقط على الأرض بدون حول ولا قوة.
        "إزاي تجرئي يا حلوة، عايزة تلعبي خشن؟" استفزني الراجل التاني اللي كان ماسك دراعي. زقني على حيطة وابتسم بسخرية.
        حاولت أرفسه أنا كمان، بس قبل ما أعملها كان هو already داس على رجلي.
        "ذكية أوي، بس بطيئة."
        "سيبني!" صرخت في وشه وكنت بتحمل الألم في رجلي لأنه كان دايس عليهم جامد شوية.
        صرخت وطلبت المساعدة، على أمل إن حد يسمعني بس قدر يكتم صرخاتي بتغطية بوقي.
        "اخرسي وإلا هكسر-"
        "أنا اللي هكسرك الأول!" قال صوت والراجل اللي كان ماسكني على الحيطة اتطرح على الأرض بضربة.
        "مين أنت بحق الجحيم؟" صرخ الراجل.
        "مش شغلك،" قال تايهيونج.
        كنت بتنفس بصعوبة جداً وكنت في حالة ذعر.
        تايهيونج راحله عشان يديله ضربة تانية، بس فشل لما الراجل قدر يمسك دراعه ووقعه على الأرض.
        "ما تعملش نفسك بطل يا ولد صغير،" قال الراجل ووجه لتايهيونج لكمة.
        ارتعشت ورجلي كانت زي الجيلي، ما عرفتش أعمل إيه.
        لحسن الحظ، من طرف عيني، شفت لوح خشبي بحجم الذراع. التقطته ببطء وضربت الراجل بقوة على ظهره. ساب تايهيونج على الفور بسبب الألم الشديد.
        تايهيونج، مع إنه كان مصاب، قام بسرعة ومسك إيدي، وجرينا احنا الاتنين بسرعة لمكان آمن.
        ما كناش بعاد أوي عن بيتي وأخيراً وقفنا، بنلهث، وسيبنا إيدين بعض.
        "في؟" ناديته.
        كان بياخد نفسه وبصلي. "إ-إيه؟"
        لمست وشه، مكان ما كان فيه ندبة، وكانت بتنزف.
        زق إيدي بعيد، "روحي البيت."
        "بس-"
        "امشي!" صرخ عليا ببرود. عيني دمعت ومشيت بخطوات تقيلة للبيت. لما وصلت قدام باب بيتي، لفيت ورايا بس ما كانش هناك خلاص. اتنهدت ودخلت.
        
        
        
        دخلت الفصل وكانت نفس اللقطة المعتادة، زمايلي بيرموا على بعض ورق مكرمش، ورئيسة الفصل بتحاول على قد ما تقدر تخلي الكل محترم.
        بصيت حواليا في الفصل وتايهيونج ما كانش موجود. حسيت بقلق وأنا قاعدة بشخبط أي حاجة على ورقة.
        "يا فصل، قفوا"، أمرت رئيسة الفصل والكل رجع أماكنه.
        "صباح الخير يا جماعة"، سلمت الأستاذة جونج.
        الكل رد عليها السلام بصوت واطي وقعد.
        "طلعوا واجب الرياضيات بتاعكم، أنا جاية ألمه"، قالت والكل طلعه، إلا أنا.
        امبارح بالليل كنت تعبانة أوي إني أكمله، وكمان كنت بفكر في اللي حصل امبارح بالليل وأنا مروحة البيت.
        إزاي تايهيونج لقاني هناك؟ ليه أنقذني؟
        "لي هيجين؟"
        فقت من أفكاري. "نعم؟"
        "فين واجبك؟" سألتني الأستاذة جونج.
        "أنا ممم... أنا..." "ما عملتيهوش؟" قاطعتني وبصتلي. أنا كده مت. الأستاذة جونج مش حد يستهان بيه.
        "ليه؟ بقيتي زي تايهيونج؟" سألتني.
        في اللحظة دي، الباب اتفتح ودخل تايهيونج الفصل.
        "على ذكر الشيطان، كيم تايهيونج،" قالت، "أنا متأكدة إنك كمان ما عملتش واجبك."
        "كان فيه؟" سأل والفصل ضحك بهدوء.
        "إيه العقاب اللي عايزينه المرة دي؟" سألتنا الأستاذة جونج. "ما اعرفش، اختاري أنتِ"، رد.
        دعيت في سري الصغير إنها ما تكونش إني أرفع إيدي وأنا واقفة بره تاني. لكن بدل كده، كانت حاجة أسوأ.
        "ساعتين حجز. تقابلوني بعد المدرسة."
        فمي سقط. أنا بكره الحجز. "يا أستاذة جونج بس أنا ما اقدرش-" وقفت كلام لما لفت وبصتلي بعيون مرعبة.
        أما تايهيونج، من ناحية تانية، كان هادي وقعد ببساطة من غير أي مشاكل، وده أساساً لأنه متعود على الحجز.
        "ادخلوا. ما تحاولوش حتى تهربوا من الفصل ده"، قالت الأستاذة جونج ورزعت الباب ورايا بعد ما دخلت أنا وتايهيونج فصل الحجز.
        ثواني بعد ما مشيت من الباب، اتأففت. "ليه خليتيها تختار؟!"
        "اخرسي دول ساعتين بس ما فيهمش أي حاجة"، رد.
        "أيوه، بس أنا جعانة وعايزة أروح البيت، يييييييييه..." فضلت أشتكي وأدب رجلي في الأرض.
        قعدت في نص الفصل، وبعدين نقلت مكاني قدام تايهيونج، وفضلت أبص عليه.
        "مالك يا متخلف صغير"، قلب عينه.
        "ولا حاجة، إزاي أنت، قصدي فين أنت، ليه أنت..." فضلت كلامي وقعدت أفكر شوية. ما كنتش عارفة أسأل إيه الأول.
        "عن إيه؟" سأل وسند راسه على الترابيزة اللي بينا.
        "إزاي وليه أنقذتني امبارح بالليل؟" سألت.
        "حسنًا،" اتنهد وقعد مستقيم، قرب مني وبص في عيني. اتوترت، كنت متوقعة شرح عميق.
        "...كنت عايز أعمل فيكي مقلب."
        قلبت عيني وفقدت اهتمامي، وسندت ضهري على الكرسي. "كمل"، قلت.
        "...كنت عايز أخوفك ففعلاً اتتبعتك لحد الزقاق، بس ساعتها سمعتك بتصرخي،" شرح، "...فأه، وبعدين حصل اللي حصل ده."
        هزيت راسي، بوريله إني فهمت. بعدين استنيته يتكلم تاني بس هو كان ساكت.
        "إيه؟"
        "أنا ما سألتكش سؤال تاني؟" قلت.
        بص متلخبط. "إزاي، وليهههه؟" قلت.
        "ما اعرفش ليه، أنتِ صاحبتي، أعتقد، عشان كده ساعدتك. أنا مش مديونلك بخمس آلاف وون خلاص"، ابتسم.
        ضحكت، "أيوه، أيوه ماشي."
        فضلت أبص على الساعة بتدق بس حسيت إنها أبدية وأنا محبوسة في الحجز. لحسن الحظ، كان فاضل ١٥ دقيقة.
        لفيت يميني، ٥ ترابيزات بعيد وشفت تايهيونج نايم وضهره ساند على الكرسي وبقه مفتوح، وإيديه متكتفة.
        ابتسمت بسخرية. أزعجه؟ إزاي؟
        مشيت على أطراف صوابعي ناحيته واتأكدت إنه نايم بجد. بيشخر؟ تمام.
        طلعت قلمي الماركر ورسمت عين على جبينه بعناية. هو أحياناً كان بيرتعش بس نجحت إني أشوه وشه، رسمت قلب صغير أوي جنب عينيه للمسة أخيرة. كده، المكياج خلص. أحلى مني بكتير.
        حاولت على قد ما أقدر أمسك ضحكتي، بس لما رجعت مكاني ما قدرتش غير إني أضحك بصوت عالي لما شفت وشه، وده صحاه.
        "في إيه؟" قال ومسح عينيه.
        "ولا حاجة"، قلت وابتسمت.
        اتنهد واتتاوب. قام يتمطى ومشي ببطء ناحية الشباك.
        "الجو حلو النهارده، استني... وشي..." شاف انعكاسه في زجاج الشباك وبعدين لف وبصلي. "لي هيجين!"
        فضلت أضحك وهو فضل يجري ورايا في الفصل.
        "يا شيطانة يا صغيرة إزاي تجرئي ترسمي على وشي!!"
        طلعت لساني وجريت منه لحد ما تعبت، جريت في زاوية، بنهج بصعوبة.
        جه ناحيتي، وهو كمان بينهج. كنت عايزة أجري بس زقني على الحيطة.
        "وقت الانتقام"، قال وطلع قلم ماركر من جيبه.
        "لاااااااا!!" صرخت وحاولت أبعده بس هو كان قوي كفاية إنه يفضل حابسني في الزاوية.
        "اثبتي، خليني أعملك مكياج"، قال ومسك دراعي جامد عشان يوقفني عن التلوي. قرب سن الماركر من وشي.
        "وقف!" دوست على رجله جامد.
        حاول يتحمل الألم بس فشل ووقع على ضهره، بس بما إنه كان ماسك دراعي، اتسحبت ووقعت معاه، ووقعت فوقيه.
        "آه"، قال وهو بيفرك ضهره وبعدين بصلي، وأنا بصيتله.
        الباب اتفتح ودخلت الأستاذة جونج الفصل.
        "حجزكم خلص-"
        شافتنا في الوضع المحرج ده، وفضلت واقفة مكانها، مش مصدقة عينيها.
        لفيت من فوقيه وقمت بسرعة، بنفض نفسي. تايهيونج كمان قام بسرعة ووقف بعيد عني.
        "يا أ-أستاذة جونج، ممم، أهلاً. خلص؟" سألت، بحاول أشتتها عن اللي شافته.
        "أ-أيوه، ممكن تمشوا"، قالت وبصتلنا من راسنا لرجلينا.
        "الرسمة حلوة أوي على وشك يا تايهيونج"، قالت، "أنتوا كنتوا بترسموا على وشوش بعض بس صح؟"
        ابتسمت ومشيت.
        يا نهار أسود.
        
        

        رواية المشاغب والذكية

        المشاغب والذكية

        2025, سهى كريم

        رواية كورية

        مجانا

        بنت شاطرة حياتها بتتقلب لما بتتنقل فصل جديد وبتقابل كيم تايهيونج، الشاب المشاغب. الاتنين دول مبيطقوش بعض وكل يوم خناقات ومقالب لدرجة إنهم بقوا بيتطردوا من الحصص سوا تقريباً كل يوم. الخناقات دي بتخليهم يقربوا من بعض بشكل غريب، وبيكتشفوا أماكن سرية زي مخزن تايهيونج اللي بيحكي فيه عن نفسه لأول مرة. الرواية بتوريلنا إزاي علاقة العداوة دي ممكن تتحول لحاجة تانية خالص

        الأستاذة جيل

        مبتسمحش بالفوضى في فصلها. دايمًا بتلاحظ خناقات لي هايجين وتايهيونج وبتعاقبهم بشكل مباشر. بتظهر عليها علامات الضيق واليأس من تصرفاتهم المتكررة. رغم إنها بتعاقبهم، بس واضح إنها بتحاول تفرض النظام وتحافظ على الهدوء في المدرسة، خصوصًا لما بتاخدهم لمكتب الناظر كإنذار أخير.

        لي هايجين

        شاطرة ومجتهدة في دراستها، كانت دايمًا بتجيب درجات كويسة وكانت رئيسة الفصل في سنتها الأولى. شخصيتها بتبان في الأول إنها منظمة وبتخطط لحياتها كويس. بس لما بتقابل تايهيونج، بتدخل في مشاكل كتير وبتتصرف بعصبية، وبتتضايق منه بسهولة. رغم إنها بتحاول تبان قوية وجريئة قدامه، إلا إنها بتكون خايفة منه شوية، وممكن تبقى قلقانة من عواقب تصرفاتهم. كمان بيبان إنها حساسة لدرجة إنها بتعاني لما بتحس بإهمال من أهلها.

        كيم تايهيونج

        هو الشاب المشاغب في المدرسة، مبيحبش يلتزم بالقواعد وواضح إنه بيعمل مشاكل كتير. بيحب يعمل مقالب ويضايق هايجين بالذات. شخصيته بتبان إنه مغرور ومش بيهتم باللي حواليه، وحتى بيعتبر نفسه ذكي في تهرب من المذاكرة والواجبات. لكن ورا كل ده، بيبان إنه وحيد شوية وإنه بيدور على مكان خاص بيه زي "مخبئه السري". أحيانًا بتظهر له لمحات من الجانب البريء أو الطيب، وده بيخلي شخصيته معقدة أكتر.
        تم نسخ الرابط
        رواية المشاغب والذكية

        "كل ده بسببك يا حمار!" همستله وأنا متعصبة وسناني ماسكة في بعض.
        
        كنت رافعة دراعاتي لفوق أوي، مش عشان اتجننت بالظبط، مع إن ده ممكن يكون حصل لو كان صبري خلص خالص. مدرسة الرياضيات خلتني أنا والحمار ده نقف بره الفصل عقاب عشان اتخانقنا في حصتها.
        
        "اسكتي. مش ذنبي أنا، انتي اللي ضربتيني في عيني الأول،" دافع عن نفسه.
        
        طلعت زفير عميق، "كم مرة قولتلك إنها كانت بالغلط!"
        
        "إزاي تضربي حد في عينه بالغلط؟!"
        
        دراعاني كانوا بيسيبوني. غالبًا كنت رافعاهم بقالي حوالي ربع ساعة. مدرسين اتنين عدوا من جنبنا، وبصولنا بغضب وهما ماشيين في الممر، بس دراعاتي كانت وجعاني أوي لدرجة إني مكنتش قادرة حتى أهتم إني اتحرج. بس مهما كانت دراعاتي وجعاني، مكنتش أجرؤ أنزلها عشان مدرسة الرياضيات مكنش ينفع حد يستعبط معاها، محدش كان بيجرؤ يعارضها، غالبًا ما عدا تايهيونج.
        
        قالت لو لقت دراعاتنا نازلة هتبعتنا ننضف الحمامات، ودي حاجة كنت بكرهها أوي عشان حمامات المدرسة كانت قذر، بالعافية كنت بقدر أغسل أي وسخة.
        
        دقايق عدت وعضلات دراعاتي كانت بتشد أوي. بدأوا ينزلوا أكتر وأكتر لحد ما نزلتهم الاتنين جنبي أخيرًا، وطلعت أنين بصوت عالي.
        
        لكن بعد ثانية، حسيت إيد لفت حوالين معصمي، ورفعت دراعي لفوق.
        
        "مش عايز أتعاقب زيادة بسببك، عشان كده لازم ترفعي دراعاتك،" قال تايهيونج بجمود، وهو مركز عينيه قدامه.
        
        كشرت، وطلعت صوت ضيق من الزهق بسبب إن دي كانت تالت مرة الأسبوع ده أقف فيها بره الفصل معاه.
        
        أنا اسمي لي هايجين، ودي كانت سنتي التانية في الخرم الأسود ده، أو زي ما بتقولوا عليه، ثانوي. الأمور كانت ماشية تمام في سنتي الأولى. كنت بلا شك من أذكى الأطفال في المدرسة، وكنت دايمًا بجيب درجات كويسة في الامتحانات. مكنتش اجتماعية أوي، بس كان عندي أصحاب بتكلم معاهم كل يوم. وفي مرة، كنت رئيسة الفصل عشان المدرسين كانوا شايفين إني قدوة كبيرة لزملائي، مع إني أنا نفسي كان بيجيلي أيام كسل.
        
        كنت فاكرة إن حياتي متخططلها كويس— هجيب درجات كويسة، وأتخرج، وبعدين الاقي شغلانة بمرتب كويس وأعيش في راحة ورفاهية طول حياتي.
        
        مكنتش أعرف إن سنتي التانية هتكون بشعة. بعد ما اتنقلت لفصل جديد السنة اللي بعدها، الجو اتغير، والناس اللي حواليا اتغيروا. وقابلته. تايهيونج. كيم تايهيونج.
        
        مكنتش بهتم بالمقالب اللي كانت بتحصل في المدرسة. لسوء حظي، كان لازم أقابل البلطجي ده بالذات، بالصدفة. مكنتش أعرف إزاي بدأنا نكره بعض، بس ده اللي حصل. كنا عكس بعض تمامًا. في الأول، كان بيعمل مقالب بسيطة، كنت بختار إني أتجاهلها وأعتبرها مجرد لفتة ودودة. بس مع مرور الوقت، هو شكله اعتبرها تحدي عشان يجنني. غالبًا كان بيستغرب ليه أنا الوحيدة اللي مكنش عندي أي رد فعل على مقالبه لما أنا بصراحة مكنتش بهتم بوجود أي حد في المدرسة.
        
        تايهيونج قدر في لحظة يخليني أفقد صبري. المدرسين مكنوش بيهتموا لما كنت بشتكي، فكنت بتصرف بطريقتي. بدأت بغباء أردله المقالب، وقضيت وقت كتير في تخطيط تخريبي اللي بعده أكتر من المذاكرة. بالنسبة لي، كان إحساس بالرضا كبير إني أشوفه بيقع من كرسيه والفصل كله يضحك عليه، أو إني ألاحظه بيعاني مع صفحات كتابه اللي كانت لازقة في بعضها.
        
        اتخانقنا، واتخانقنا. خناقتنا كانت أغلب حواراتنا اليومية. كانها الخناقات اللي بينا كونت صداقة من غير ما نعرف. مع ذلك، مكنش ممكن يعدي يوم من غير ما نرمي ورق مكرمش على دماغ بعض لما يكون عندنا فرصة.
        
        بس بعد كده، درجاتي بدأت تقل بالتدريج. مكنتش بهتم خلاص، مش متأكدة إذا كان ده بسبب تايهيونج أو لأني كنت بمر بمرحلة كنت فيها مرهقة جدًا من أي حاجة وكل حاجة. لسه كنت بحاول ألم نفسي، بس أغلب الوقت كنت مشغولة بإني أدخل في مشاكل.
        
        مهما كان أهلي محبطين، كانوا مشغولين بشغلهم أوي لدرجة إنهم مكنوش مهتمين أوي بصحتي. أفضل إني مشتكيش عشان كان عندي شوية حرية لنفسي، بس أوقات تانية كنت بحس بإهمال كبير كطفلة وحيدة. بس ده مكنش مهم أوي لأني كنت بقدر دايمًا أعتمد على جدتي للراحة من وقت للتاني، مع إنها عايشة بعيد عن البيت.
        
        وبالإضافة لقائمة مقالب تايهيونج الطويلة، وجودي في البيت مكنش بيمنعه من إنه يكون مصدر إزعاج. كان بيبعت رسايل لا نهاية لها، ويملى صندوق رسايلي برسايل ملهاش معنى، وكنت دايمًا لازم أقفل تليفوني عشان أذاكر بالليل.
        
        بقالها شهور قليلة بس، بس كان الموضوع صعب أوي إني أستحمل تصرفاته.
        
        جرس الحصة الخامسة في اليوم رن أخيرًا. مقبض باب الفصل عمل صوت، وإحنا فورًا فردنا دراعاتنا لفوق. الأستاذة يونج دخلت من ورانا ووقفت قدامنا بالظبط، ونزلت نضارتها على أنفها وهي بتبص لينا احنا الاتنين.
        
        "ده آخر إنذار ليكوا إنتوا الاتنين،" قالت بصرامة، وحواجبها كانت معقودة وهي مكشرة.
        
        بعد ما لفت ومشيت، فورًا نزلت دراعاتي بارتياح ومرخت كتافي عشان أريح العضلات المشدودة. الحمد لله، مكنش لازم أغسل الحمامات المرة دي.
        
        "سمعتها، ده آخر إنذار ليها،" تمتمت، مش متأكدة إذا كان تايهيونج سمعني بس أنا كررت ده عشان أضمن إنه مش هيوقعني في مشاكل المرة الجاية. هو بس سخر، ورفع حاجب واحد.
        
        تجاهلت غروره، ولفيت بسرعة عشان أدخل الفصل. في اللحظة دي، تايهيونج زقني على الجنب بكوعه، وشق طريقه قبلي.
        
        كنت غلطانة طبعًا لما فكرت إنه مش هيعملي مشاكل ولو لمرة واحدة.
        
        
        
        
        
        
         خلص وقت الفسحة وكل الطلبة طلعوا من الفصول بيجروا، مالوا الطرقة ودخلوا الكانتين.
        
        قفلت دولابي بعد ما شلت حاجتي وكنت خلاص رايحة الكانتين، لما فجأة شفته - الواد المتغطرس - ماشي مع صاحبينه، جيمين وجونجكوك. كانوا هدومهم طالعة بره البنطلون والكرافتات بتاعتهم مش مربوطة كويس على الرقبة. كان واضح أوي إنهم المشاغبين الكبار في المدرسة.
        
        لفيت الناحية التانية بدل ما أروح الكانتين وحاولت أتجنبهم.
        
        "ياااااه!"
        
        يا لهوي.
        
        سرعت خطواتي وكملت ماشي على طول.
        
        "لي هايجين!"
        
        لفيت ورايا وتايهيونج كان بيجري ناحيتي، وجالي عرق بارد.
        
        الحمد لله حمام البنات كان على بعد كام خطوة، فجريت ودخلت واستخبيت في كابينة. اتنهدت براحة، بس صوت ضربات قلبي كان ممكن يتسمع. أنا بس عايزة أتجنب الضفدع ده على قد ما أقدر. هو دايمًا بيجيب لي مشاكل.
        
        استنيت جوه حوالي 5 دقايق لحد ما مسمعتش أي صوت بره. فتحت باب الكابينة بالراحة وبصيت بره الحمام. مفيش حد. الحمد لله.
        
        طلعت على طراطيف صوابعي. لسوء الحظ، مكنتش لسه مشيت كتير لما حسيت حد جاي ناحيتي.
        
        هو، وبقوة كبيرة، شدني تاني لحمام البنات وخبطني في الحيطة.
        
        "آآآه كيم تايهيونج إيه اللي عايزه،" قولت وأنا بفرك كوعي اللي اتخبط في الحيطة. كنت بتنفس بصعوبة وبسرعة، بتوتر. كنت بتمنى إنه ميكونش عنده طلبات غريبة، في مرة قالي أحط فوطة صحية في شنطة مدرسة، وهددني إنه هيفضحني لو قولت لحد.
        
        "عملتي واجب الإنسانيات اللي هيتسلم النهارده؟" سأل.
        
        "أ-أيوه،" قولت، بحاول أبان جريئة بس كنت خايفة منه شوية. شوية صغيرين.
        
        "خليني أنقله."
        
        بصيتله، وبعدين قلبت عيني.
        
        "بجد يا ڤي؟ جريت ورايا كل ده عشان إجابات الواجب؟ من إمتى بتهتم بالواجب؟" قولت وكتفت دراعاتي.
        
        "اسكتي واديهولي. عليه درجات،" قال.
        
        "بعدين،" رديت وحاولت أزقه بس خبطني في الحيطة تاني.
        
        "آآآه!"
        
        "عايزه دلوقتي،" قال.
        
        "يا خسارة،" رديت. هو سد الباب بدراعاته الاتنين مفرودين من أوله لآخره. متضايقة، دوست على رجله، جامد أوي. "يا متخلف،" قولت وطلعت.
        
        "خدي بالك يا لي هايجين!" سمعته بيزعق وأنا سرعت خطواتي ناحية الكانتين.
        
        خلصت الفسحة ورجعت الفصل. كانت حصة الإنسانيات.
        
        "صباح الخير يا فصل،" الأستاذة جيل سلمت علينا وإحنا ردينا عليها بنبرة روتينية. "شكله كده متحمسين لدرس النهارده،" قالت بسخرية، "دلوقتي كل واحد يطلع الواجب اللي طلبته الأسبوع اللي فات. فكرتكم إنه عليه درجات."
        
        كل واحد فتح شنطته وطلع الواجب اللي خلصوه. بصيت ورايا على تايهيونج اللي كان على بعد ترابيزتين بزاوية ناحية اليمين. بصلي بغضب، وأنا ابتسمت بسخرية. الغريب إنه ابتسم هو كمان بسخرية.
        
        لفيت ناحية شنطتي وفتحتها. طلعت ورقة الواجب، اللي كنت مخلّصاها بتعب كبير الليلة اللي فاتت.
        
        لكن، ويا روفي، برص طلع مع الورق. وقعت الورق وصرخت بأعلى صوتي لما شفت واحد من أقذر المخلوقات اللي بكره أشوفها. كنت هقع لورا على الكرسي، بس قدرت أقف وبعدت عنه. كل واحد في الفصل بصلي، ما عدا تايهيونج، اللي انفجر في الضحك وهو شايفني خايفة من برص.
        
        بس بعد كده دققت النظر. مكنش بيتحرك. أدركت إنه برص بلاستيك مصنوع من مطاط. بصيت لتايهيونج بغضب. "أنت!"
        
        كان لسه بيضحك. شلت البرص البلاستيك ورميته عليه، "أنت اللي عملت كده مش كده؟!"
        
        ضحكته اختفت، يمكن عشان زعل لما رميت عليه البرص البلاستيك. "يا لي هايجين،" وقف ومشي ناحيتي، بيحاول يعمل خناقة.
        
        "إنتوا الاتنين! إيه اللي بيحصل؟!" الأستاذة جيل بصت لينا. كل واحد في الفصل سكت وهو بيتفرج على الدراما اللي بتحصل.
        
        "بتتخانقوا تاني؟" سألت.
        
        "هي اللي بدأت الأول،" تايهيونج شاور علي بصابعه.
        
        "لا! هو اللي حط البرص البلاستيك في شنطتي،" شرحت.
        
        "أنا معملتش حاجة أنا بس كنت-"
        
        "إنتوا الاتنين، بره الفصل دلوقتي. دراعات مرفوعة."
        
        لا تاني. دي بتتكرر للمرة الـ 17 وأنا واقفة بره فصل مدرسة ودراعاتي مرفوعة، مع المجنون ده. بدأت أقلق إن المدرسين هياخدوا إجراءات تأديبية كبيرة ضدي. أنا بس مكنتش بقدر أتحكم في نفسي.
        
        "زهقت من ده،" قولت ورفعت إيدي.
        
        "ده كله غلطتك أنتِ،" قال.
        
        مكنش عندي طاقة أجادل تاني، فضلت ساكتة وكملت واقفة هناك ودراعاتي مرفوعة.
        
        لحسن الحظ، حصتها كانت قصيرة. الجرس رن ومددت دراعاتي كويس.
        
        "كان المفروض أحط برص حقيقي في شنطتك دلوقتي،" قال وضربني بكوعه.
        
        "يا ريت،" قولت وقلبت عيني.
        
        الأستاذة جيل طلعت من الفصل وإحنا افتكرنا إنها ببساطة هتمشي.
        
        "إنتوا الاتنين، امشوا ورايا على المكتب،" قالت.
        
        يا نهار أبيض.
        
        أنا وتايهيونج بصينا لبعض بصة فاضية شوية، وبعدين مشينا وراها على مضض.
        
        بصيت لتحت وإحنا ماشيين للمكتب، بنتبع صوت كعبها وهو بيخبط في الأرض.
        
        لما صوت الخبط وقف، رفعت راسي وبصيت على الباب اللي عليه يافطة مكتوب عليها، "مكتب الناظر". بلعت ريقي. الأستاذة جيل خبطت على الباب ولفته. بعدين، عملتلنا إشارة بعينيها عشان ندخل المكتب.
        
        اتنهدت. أنا هتدمر خالص.
        
        
        
        
        
        
        "لي هايجين!" نادى الناظر.
        "نعم؟" رديت بصوت واطي.
        "كيم تايهيونج!"
        "نعم؟" رد هو.
        
        الناظر اتنهد وطلب مننا نقعد.
        
        "ممكن أعرف إيه اللي بيحصل؟" سأل الناظر.
        
        تايهيونج شاور عليا وأنا شاورت عليه. "هو حط البرص البيكيا في شنطتي!" قولت.
        
        "هي رمته عليا."
        "أنت اللي بدأت الأول، مين قلك تحط البرص ده في شنطتي؟"
        "اخرسي، ده غلطتك، انتي مسمعتيش كلامي!"
        
        كنا هنتخانق، أنا وقفت وزعقت فيه، وهو عمل نفس الحكاية.
        
        "يا جماعة كفاية!" زعقت الأستاذة جيل. بس مكنش ممكن نسمعها عشان كنا مشغولين بالخناق.
        
        "تتوقع إني هخليك تنقل..."
        
        قاطعني وهو غطى بوقي. بعدين بص للأستاذة جيل اللي كانت حواجبها معقودة وبتبص علينا.
        
        "إنتوا معندكوش احترام خالص؟!" أخيراً قدرت تتكلم. "هتنضفوا حمامات المدرسة بعد ما تخلصوا دروس. ومحدش هيمشي لحد ما تخلصوا! فاهمين؟!"
        
        "بس يا أستاذة جيل..."
        "مفيش بس! اطلعوا بره دلوقتي!" زعقت.
        
        تايهيونج فتح الباب. خرج من المكتب بعصبية ورزع الباب وراه، بوقاحة.
        
        أنا لفيت بصة محرجة للأستاذة جيل والناظر. "أنا آسفة!" اعتذرت بلطف وبدأت أبعد عشان أمشي. من طرف عيني، شفت الأستاذة جيل والناظر بيهزوا راسهم.
        
        طلعت من المكتب وجريت ورا تايهيونج.
        
        "يااااه!" زعقت. لفلي.
        
        "إيه؟"
        
        "أنت... أنت بجد..." شهقت وأنا باخد نفسي بالعافية، "أنت بجد..."
        
        "طاقتك ضعيفة أوي!" قال.
        
        "ياااااه! يا أنت! لازم أغسل الحمامات بسببك! أنت عارف الحمامات قذرة قد إيه؟ آآآه!" بكيت، كنت على وشك إني أعيط.
        
        "تخس، ضعيفة!" ضحك ضحكة خفيفة ولف عشان يمشي على الفصل. "مش فارقلي!" قال وضهره ليا.
        
        قلبت عيني وكشرت.
        
        بعدين أدركت إنه كان ماشي ببطء أوي. "ليه ماشي كده؟ جدتي ممكن تمشي أسرع منك."
        
        "جدتك ماتت."
        
        "لا، هي ممتتش!" ضربت دراعه. "جدتي لسه عايشة في بلدها. هزورها في يوم من الأيام."
        
        ضحك ضحكة وحشة، "لو بتقولي كده."
        
        قال، "مش همشي بسرعة. دي حصة علوم ومخلصتش بحثي كمان. الأستاذة جين بتزهق وهتديني محاضرة عن إني مخلصتش البحث ومسجلتش ملاحظات وحاجات كده، فهتمشى في المدرسة دلوقتي."
        
        "لازم نعمل بحث؟ عن إيه؟" سألت.
        
        "واو، أنت أسوأ مني."
        
        بما إني مكنتش عملت أي بحث لحصة العلوم، ومكنتش أعرف إني لازم أعمل كده، أنا كمان قررت أتمشى في المدرسة. بصراحة، أنا نفسي مكنتش أعرف ليه اخترت أمشي معاه. أنا بس مشيت.
        
        نزلنا لغرفة الرسم، كان الوضع محرج، مكنش فيه حد في مستوى غرفة الرسم، كان هدوء ومكلمناش خالص. بعدين، جنب غرفة الرسم، شفنا بيانو كبير.
        
        جريت عليه وقعدت.
        
        "أنتي بتعرفي تعزفي ده؟" رفع حاجبه وسند على البيانو.
        
        "أيوة!" قولت وحطيت صوابعي على المفاتيح.
        
        عزفت مقطوعة كنت متعودة أتقنها. غمضت عيني ولسه بعزف بسلاسة. حتى وعيني مغمضة، كنت بقدر أحس بأي مفتاح أعزفه.
        
        قدرت أقول إنه كان معجب بيا أوي - وشه كان ملامحه ثابتة وبوقه كان مفتوح.
        
        "اقفل بوقك، هتخش دبانة!" قولت بعد ما خلصت عزف.
        
        لقيته بيبصلي. حول نظره وبقى ملامحه ثابتة. "يلا نمشي!" قال.
        
        "لفين؟" سألت وغطيت مفاتيح البيانو وأنا بقف عشان أمشي وراه.
        
        ماتكلمش وبقيت فضولية أعرف هو رايح فين.
        
        وصلنا لمخزن، بعيد أوي عن الفصول. كان في نفس الدور، الدور التالت، وكان مهجور أكتر.
        
        "ده!" قال، "ده مخبئي السري."
        
        "أ... أوكيه..." رديت بحرج ودخلت جوه. المخزن كان مليان صناديق وفوضى. كان فيه كمان ازايز فاضية وكام سيجارة مرميين. شفت ورق مرمي على الأرض، ورسومات على الحيطان، وأنا متأكدة إنه هو اللي عملها. كان مكان زبالة. بس كان دافي أوي، مكان مثالي نقعد فيه في الجو البرد ده.
        
        "لما جيت المدرسة دي أول مرة، مكنش عندي حد!" اتكلم فجأة. "لقيت المكان ده، وقعدت هنا كل يوم في الفسحة. لحد ما لقيت جيمين وجونجكوك. دلوقتي بيجوا هنا أوقات يدخنوا كمان."
        
        "بتدخن؟" شهقت.
        
        ابتسم بسخرية وطلع سيجارة من جيبه وحطها في بوقه. كان على وشك يولع الطرف التاني من السيجارة لما ضربت إيده والسيجارة والولاعة وقعوا على الأرض.
        
        "مش دلوقتي، مش بقدر أستحمل ريحة الدخان!" قولت وكتفت دراعاتي.
        
        "طيب ليه بتقوليلي كل ده؟" سألت.
        
        "مش عارف، بس حسيت إني عايز أقول كده!" رد.
        
        فجأة قرب مني وهمس بصوته العميق، "ده سر بينا، متقوليش لحد!"
        
        طلع صباعه الصغير واستناني عشان أشبكه.
        
        حسيت إني غريبة شوية. كنا دايمًا بنتخانق، بس أعتقد إنه خد دوا غلط. بالراحة قدمت صباعي الصغير وشبكته في صباعه، وابتسمت تلقائيًا. هو كمان ابتسم، ودي كانت أول مرة أشوفه يبتسم كده.
        
        أقصد، هو دايمًا بيبتسم، بس دايمًا كان ابتسامة شر، ابتسامة سخرية.
        
        المرة دي، شفته بيبتسم، شكله كان نقي، بريء، زي طفل صغير.
        
        سبت صباعه الصغير وقعدت على كومة صناديق.
        
        "ممكن تيجي هنا في أي وقت تحبي، وتطلعي غضبك، حزنك، زعلك، أي حاجة!" قال، ومكنش باين عليه إنه تايهيونج اللي أعرفه.
        
        جرس المدرسة رن وطلعنا احنا الاتنين من المخزن.
        
        كنا ماشيين ومقدرتش أبطل أفكر في اللي حصل دلوقتي لما فجأة وقف ولفلي.
        
        "إيه؟" قولت.
        "إيه؟ عايزة تتفرجي عليا وأنا بعمل بيبي؟" رد. أدركت إننا كنا ماشيين جنب حمام الأولاد.
        
        لفيت بسرعة ومشيت بسرعة عشان أرجع الفصل.
        
        آآه، محرج أوي!
        
        

        Pages

        authorX

        مؤلفون تلقائي

        نظام شراء