موصى به لك

الأقسام

الأعلى تقييمًا

    أعمال أصلية (RO)

      الأفضل شهريًا

        عندما أضاءت حياتي ثم اختفيت | رواية كورية رومانسية حزينة عن الحب والتضحية

        وعد المطر

        2026,

        رومانسية

        مجانا

        بعد سنوات طويلة من الوحدة والفقر وفقدان والدها، تعيش هان سو-يون حياة قاسية لا تعرف فيها سوى العمل والتضحية. وبينما تظن أن السعادة ليست من نصيبها، يظهر كانغ جون-وو في حياتها ليمنحها الأمل من جديد. لكن خلف قصة الحب الجميلة تختبئ أسرار قديمة وتجارب طبية غامضة غيرت مصيرهما منذ الطفولة. ومع انكشاف الحقائق، يجد الحبيبان نفسيهما في مواجهة المرض والخيانة والمؤامرات التي تمتد جذورها إلى أكثر من عشرين عامًا. هل يستطيع الحب الانتصار على القدر؟ أم أن بعض القصص الجميلة كُتبت لتبقى ذكرى مؤلمة لا تُنسى؟ رواية رومانسية كورية مؤثرة تجمع بين الحب والتضحية والأسرار العائلية والدراما الإنسانية في قصة ستأخذك من الصفحة الأولى حتى النهاية.

        هان سو-يون (Han Soo-Yoon)

        بطلة الرواية. فتاة كورية قوية رغم هشاشتها الداخلية

        كانغ جون-وو (Kang Joon-Woo)

        بطل الرواية. شاب وسيم وهادئ يحمل أسرارًا مؤلمة منذ طفولته.

        تشوي مين-هيوك (Choi Min-Hyuk)

        الشخصية المضادة في الرواية. شاب ذكي وغامض ينتمي إلى عائلة ثرية تخفي أسرارًا خطيرة.

        هان دونغ-سو

        والد سو-يون الراحل. رجل شريف اكتشف جرائم خطيرة تتعلق بتجارب طبية غير قانونية.

        كانغ هيون-سو

        والد جون-وو. رجل نبيل حاول إصلاح أخطاء الماضي وحماية الأطفال المتضررين من التجارب الطبية

        تشوي سانغ-هو

        رجل أعمال نافذ وصاحب النفوذ الحقيقي وراء التجارب الطبية السرية

        الدكتور لي سونغ-جين

        الطبيب المشرف على حالة جون-وو، وهو أحد القلائل الذين يعرفون الحقيقة الكاملة عن الأمراض التي أصابت البطلين.
        تم نسخ الرابط
        عندما أضاءت حياتي ثم اختفيت | رواية كورية رومانسية حزينة عن الحب والتضحية

         
         
        بعد سنوات طويلة من الوحدة والفقر وفقدان والدها، تعيش هان سو-يون حياة قاسية لا تعرف فيها سوى العمل والتضحية. وبينما تظن أن السعادة ليست من نصيبها، يظهر كانغ جون-وو في حياتها ليمنحها الأمل من جديد.
        
        لكن خلف قصة الحب الجميلة تختبئ أسرار قديمة وتجارب طبية غامضة غيرت مصيرهما منذ الطفولة. ومع انكشاف الحقائق، يجد الحبيبان نفسيهما في مواجهة المرض والخيانة والمؤامرات التي تمتد جذورها إلى أكثر من عشرين عامًا.
        
        هل يستطيع الحب الانتصار على القدر؟
        
        أم أن بعض القصص الجميلة كُتبت لتبقى ذكرى مؤلمة لا تُنسى؟
        
        رواية رومانسية كورية مؤثرة تجمع بين الحب والتضحية والأسرار العائلية والدراما الإنسانية في قصة ستأخذك من الصفحة الأولى حتى النهاية.
        

        رواية كورية رومانسية حزينة | الفصل الأول: الفتاة التي نسيتها الحياة

        لم تكن هان سو-يون تعرف معنى السعادة.

        منذ أن كانت في الخامسة عشرة من عمرها، انقلبت حياتها إلى كابوس لا ينتهي.

        في ليلة شتوية قاسية، فقدت والدها في حادث سيارة مروع أثناء عودته من العمل.

        لم يكن الحادث مجرد خبر حزين...

        بل كان بداية انهيار عالمها بالكامل.

        بعد أشهر قليلة أصيبت والدتها بمرض مزمن جعلها عاجزة عن العمل، لتجد سو-يون نفسها مسؤولة عن إعالة الأسرة وهي ما تزال مراهقة.

        كانت تستيقظ قبل شروق الشمس.

        وتعود إلى المنزل بعد منتصف الليل.

        عملت في المقاهي والمكتبات والمطاعم.

        تحملت الإهانات.

        وتحملت نظرات الشفقة.

        وتحملت الوحدة التي كانت تلتهم قلبها ببطء.

        وفي كل ليلة كانت تنام وهي تتساءل:

        "هل سأعيش هكذا إلى الأبد؟"


        حياة كورية مليئة بالحزن والوحدة

        رغم أن مدينة سيول كانت مليئة بالأضواء والناس، إلا أن سو-يون كانت تشعر أنها تعيش وحيدة في عالم فارغ.

        كانت ترى الأزواج يمشون معًا تحت المطر.

        وترى الفتيات يضحكن مع أصدقائهن.

        أما هي...

        فلم يكن لديها سوى العمل والديون والخوف من الغد.

        حتى أحلامها كانت تموت قبل أن تولد.

        أصبحت تؤمن أن الحب مجرد رفاهية خُلقت لأشخاص أكثر حظًا منها.


        اللقاء الذي غيّر القدر

        في أحد أيام الخريف الممطرة، كانت تركض نحو محطة المترو بعد يوم عمل مرهق.

        كانت تحمل حقيبة مليئة بالملفات عندما اصطدمت بشخص بقوة.

        تناثرت الأوراق في كل مكان.

        وأوشكت أن تسقط أرضًا.

        لكن يدًا قوية أمسكت بها قبل أن ترتطم بالأرض.

        رفعت رأسها بتوتر.

        لترى شابًا لم ترَ مثله من قبل.

        كانت عيناه تحملان دفئًا غريبًا.

        دفئًا افتقدته طوال سنوات.

        قال بابتسامة هادئة:

        "هل أنتِ بخير؟"

        للحظة...

        شعرت أن الزمن توقف.

        ثم أجابت بخجل:

        "نعم... شكرًا."

        انحنى يجمع الأوراق المبعثرة ثم قدم لها بطاقة عمله.

        وقال:

        "اسمي كانغ جون-وو . وأعتقد أن القدر مدين لنا بلقاء أفضل من هذا."

        ابتسم وغادر.

        لكن قلبها لم يغادر معه.


        بداية الحب بعد سنوات من الألم

        بعد ذلك اللقاء بدأت الصدف تجمعهما باستمرار.

        في المقهى.

        وفي المكتبة.

        وعلى ضفة نهر الهان.

        شيئًا فشيئًا أصبح جون-وو السبب الوحيد الذي يجعلها تبتسم.

        لأول مرة منذ سنوات طويلة...

        أصبحت تنتظر الغد.

        أصبحت تحلم.

        أصبحت تشعر أنها تستحق الحب.

        بل بدأت تؤمن أن الحياة لم تنتهِ بعد.

        كان الشخص الوحيد الذي استمع إلى وجعها دون أن يحكم عليها.

        والشخص الوحيد الذي رأى دموعها دون أن يطلب منها التوقف عن البكاء.

        معه...

        شعرت أنها عادت للحياة.


        الرسالة التي قلبت كل شيء

        وفي إحدى الليالي، وبينما كانت تبتسم وهي تقرأ آخر رسالة منه...

        وصل إشعار من رقم مجهول.

        فتحت الرسالة دون اهتمام.

        لكن لون وجهها اختفى فورًا.

        كانت الرسالة تحتوي على صورة لـ كانغ جون-وو داخل أحد المستشفيات.

        وتحت الصورة جملة واحدة فقط:

        إذا أحببته حقًا... فابتعدي عنه قبل أن تقتليه.

        سقط الهاتف من يدها.

        وتجمدت أنفاسها.

        لأنها أدركت أن السعادة التي انتظرتها سنوات طويلة...

        قد تكون على وشك أن تُسلب منها مرة أخرى.

        رواية كورية رومانسية حزينة | الفصل الثاني: السر الذي حطم قلبها

        لم تستطع هان سو-يون أن تنام طوال تلك الليلة.

        كانت الرسالة المجهولة تتكرر أمام عينيها كالكابوس.

        "إذا أحببته حقًا... فابتعدي عنه قبل أن تقتليه."

        كلما أغلقت عينيها رأت صورة كانغ جون-وو في المستشفى.

        ولأول مرة منذ سنوات طويلة عاد إليها ذلك الشعور القديم...

        الخوف من فقدان شخص تحبه.


        قصة حب كورية مؤثرة | البحث عن الحقيقة

        مع شروق الشمس قررت أن تعرف الحقيقة بنفسها.

        تركت عملها وتوجهت إلى المستشفى الظاهر في الصورة.

        كان قلبها يخفق بعنف مع كل خطوة.

        شعرت وكأن القدر يجرها نحو شيء مخيف.

        وبعد ساعات من البحث داخل الممرات الطويلة، رأت شخصًا تعرفه.

        كان جون-وو .

        لكنه لم يكن وحده.

        كانت تقف بجانبه فتاة جميلة ترتدي ملابس سوداء أنيقة.

        كانت تمسك يده وتبكي.

        أما هو فكان يحاول تهدئتها.

        توقفت سو-يون في مكانها.

        شعرت أن قلبها ينكسر للمرة الثانية في حياتها.


        حياة حزينة بعد الحب

        لم تسمع ما كانا يقولانه.

        لم تستطع الاقتراب أكثر.

        كل ما رأته كان كافيًا ليشعل آلاف الأسئلة داخلها.

        من تكون تلك الفتاة؟

        ولماذا تبكي؟

        ولماذا يبدو جون-وو حزينًا إلى هذا الحد؟

        عادت إلى منزلها وهي تكاد لا ترى الطريق من شدة الدموع.

        جلست بجوار والدتها المريضة.

        ثم انفجرت بالبكاء.

        كانت تعلم أن الحياة لم ترحمها يومًا.

        لكنها لم تتوقع أن تحاول سرقة الشخص الوحيد الذي أعاد إليها الأمل.


        الروايات الكورية الرومانسية الحزينة | الحقيقة الصادمة

        في المساء، رن هاتفها.

        كان المتصل جون-وو .

        ترددت طويلًا قبل أن ترد.

        لكنها في النهاية أجابت.

        ساد الصمت لعدة ثوانٍ.

        ثم قال بصوت مكسور:

        "أحتاج أن أراك."

        التقيا مساءً بالقرب من نهر الهان.

        كان المطر ينهمر بغزارة.

        وكانت هذه أول مرة تراه فيها بهذا الضعف.

        نظر إليها طويلًا ثم قال:

        "هناك شيء أخفيته عنك منذ اليوم الأول."

        شعرت بالخوف.

        أما هو فأخرج تقريرًا طبيًا من حقيبته.

        وسلمه لها.

        ارتجفت يداها وهي تقرأ الكلمات المكتوبة.

        ثم توقفت أنفاسها.

        ورم نادر في القلب.

        رفعت رأسها إليه.

        كانت الدموع تملأ عينيها.

        أما هو فابتسم ابتسامة حزينة وقال:

        "الأطباء يقولون إنني قد لا أعيش أكثر من عام."


        نهاية الفصل الثاني

        شعرت سو-يون أن العالم يدور من حولها.

        كل الأحلام التي بنتها معه بدأت تنهار في لحظة واحدة.

        لكن الصدمة لم تنتهِ بعد.

        قبل أن تتحدث...

        وصلت سيارة سوداء فاخرة إلى المكان.

        ترجل منها رجل خمسيني أنيق.

        نظر مباشرة إلى جون-وو .

        ثم قال ببرود:

        "حان الوقت لتعود إلى عائلتك... لقد وجدنا المتبرعة بالقلب."

        تجمدت سو-يون .

        لكنها لم تكن تعرف أن اسم المتبرعة هو...

        هان سو-يون.

        رواية كورية رومانسية حزينة | الفصل الثالث: التضحية التي لم يطلبها أحد

        تجمدت هان سو-يون في مكانها.

        لم تستوعب ما سمعته للتو.

        هل قال الرجل إن المتبرعة المناسبة لإنقاذ كانغ جون-وو هي نفسها؟

        شعرت وكأن العالم فقد صوته.

        لم تعد تسمع المطر.

        ولا السيارات.

        ولا حتى نبضات قلبها.

        فقط تلك الكلمات كانت تتردد داخل رأسها بلا توقف.


        رواية كورية مؤثرة | الحقيقة التي أخفاها الجميع

        نظر الرجل الخمسيني إلى جون-وو بغضب واضح.

        ثم قال:

        "لقد أخفيت الحقيقة فترة طويلة."

        "والآن لم يعد لدينا وقت."

        أغلق جون-وو عينيه للحظة.

        كان يبدو منهكًا.

        وكأنه يحمل فوق كتفيه جبالًا من الألم.

        ثم التفت نحو سو-يون وقال بصوت مرتجف:

        "أنا آسف."

        "كنت أخشى أن أفقدك إذا عرفتِ الحقيقة."


        قصة حب كورية حزينة | السر القديم

        بعد ساعات من الصمت والدموع...

        عرفت سو-يون الحقيقة كاملة.

        قبل عشرة أعوام تعرض جون-وو لحادث خطير أدى إلى تلف جزء كبير من قلبه.

        ومنذ ذلك اليوم وهو يعيش على الأدوية والعمليات الجراحية.

        وكان الأطباء يبحثون منذ سنوات عن متبرع مناسب.

        لكن النتائج كانت دائمًا سلبية.

        إلى أن ظهرت نتيجة تحليل واحدة قبل أسابيع.

        نتيجة تحمل اسمًا لم يكن يتوقع رؤيته.

        هان سو-يون

        شعرت بالدوار.

        وكأن القدر يسخر منها مجددًا.

        بعد أن منحها الحب...

        عاد ليطلب منها التضحية به.


        معاناة البطلة بعد الحب

        في تلك الليلة لم تعد إلى المنزل مباشرة.

        جلست وحدها على ضفة نهر الهان.

        تتذكر سنواتها الماضية.

        الأيام التي كانت تبكي فيها وحدها.

        الليالي التي نامت فيها جائعة حتى تطعم والدتها.

        الأحلام التي دفنتها خوفًا من خيبة جديدة.

        ثم تذكرت جون-وو .

        الرجل الذي أعاد الحياة إلى قلبها.

        الرجل الذي جعلها تضحك لأول مرة منذ سنوات.

        الرجل الذي علّمها أن الحب ليس ضعفًا.

        بل نجاة.

        وانفجرت بالبكاء.


        الروايات الكورية الرومانسية | القرار المستحيل

        في صباح اليوم التالي.

        دخلت سو-يون المستشفى.

        واتجهت مباشرة إلى مكتب الطبيب.

        كان الطبيب يراجع الملفات عندما دخلت.

        رفع رأسه باستغراب.

        أما هي فقالت دون تردد:

        "إذا كان هناك أي طريقة لإنقاذه... سأفعلها."

        تغيرت ملامح الطبيب.

        ثم قال:

        "الأمر ليس بهذه البساطة."

        "هناك تفاصيل لم نخبركما بها بعد."

        شعرت بأن قلبها انقبض.

        فسألته:

        "أي تفاصيل؟"


        نهاية الفصل الثالث

        فتح الطبيب ملفًا أحمر اللون.

        ثم دفعه نحوها ببطء.

        نظرت إلى التقرير.

        وتوقفت أنفاسها.

        كانت هناك صورة أشعة حديثة.

        لكنها لم تكن تخص جون-وو .

        بل تخصها هي.

        وتحت الصورة كانت مكتوبة جملة واحدة:

        "المريضة هان سو-يون مصابة بمرض قلبي نادر."

        سقط الملف من يدها.

        وشحب وجهها.

        أما الطبيب فقال بصوت منخفض:

        "أنتِ أيضًا قد لا تملكين وقتًا طويلًا."

        رواية كورية رومانسية حزينة | الفصل الرابع: المرض الذي جمع قلبين مكسورين

        شعرت هان سو-يون أن الأرض تميد تحت قدميها.

        لم تستطع استيعاب كلمات الطبيب.

        كانت طوال حياتها تخشى أن تفقد الأشخاص الذين تحبهم.

        لكنها لم تفكر يومًا أنها هي نفسها قد تكون على وشك الرحيل.

        جلست بصمت.

        أما الطبيب فتنهد قائلًا:

        "مرضك نادر جدًا."

        "ولهذا لم تظهر أعراضه بوضوح طوال السنوات الماضية."

        "لكن الفحوصات الأخيرة تؤكد أن حالتك بدأت تتدهور."

        تجمدت الدموع في عينيها.

        فجأة أصبحت كل أحلامها الصغيرة بلا معنى.

        كانت تريد فقط أن تعيش.

        أن تحب.

        أن تبقى مع جون-وو .


        رواية كورية رومانسية مؤثرة | مواجهة الحقيقة

        خرجت من المستشفى وهي لا تعرف إلى أين تذهب.

        لكنها فوجئت بشخص يقف أمام البوابة.

        كان كانغ جون-وو .

        بمجرد أن رآها عرف أن الطبيب أخبرها بكل شيء.

        اقترب منها ببطء.

        أما هي فلم تستطع منع دموعها.

        ضربت صدره بيديها وهي تبكي.

        وقالت:

        "لماذا أخفيت كل هذا عني؟!"

        "لماذا تركتني أحلم؟!"

        "لماذا أحببتني أصلًا؟!"

        احتضنها بقوة.

        وكانت تلك أول مرة ينهار فيها أمامها.

        قال بصوت مكسور:

        "لأنك الشيء الجميل الوحيد الذي حدث لي."


        حياة تعيسة قبل الحب

        في تلك الليلة جلست سو-يون وحدها في غرفتها.

        بدأت تسترجع كل شيء.

        الأيام التي كانت تعود فيها من العمل منهكة.

        الليالي التي كانت تبكي فيها بصمت حتى لا تسمعها والدتها.

        السنوات التي شعرت خلالها أنها منسية من العالم.

        ثم جاء جون-وو .

        وكأنه شمس أشرقت في شتاء طويل.

        لأول مرة أصبحت تضحك من قلبها.

        ولأول مرة شعرت أن هناك شخصًا يخاف عليها.

        لكن القدر بدا وكأنه يغار من سعادتها.


        ظهور الرجل الغامض

        في صباح اليوم التالي.

        وصلت إلى عملها.

        لكنها فوجئت بسيارة سوداء فاخرة تنتظرها.

        خرج منها شاب طويل القامة يرتدي بدلة أنيقة.

        كانت ملامحه حادة ونظرته باردة.

        اقترب منها وقال:

        "أخيرًا وجدتك."

        نظرت إليه باستغراب.

        فأكمل:

        "اسمي تشوي مين-هيوك ."

        "وأنا خطيب جون-وو السابق... أعني الشخص الذي يعرف ماضيه أكثر منك."

        تجمدت في مكانها.

        ثم أكمل بابتسامة ساخرة:

        "هل أخبرك أن سبب مرضه الحقيقي مرتبط بعائلتك؟"


        أسرار من الماضي

        شعرت سو-يون أن قلبها توقف.

        لم تفهم ما يقصده.

        لكن ملامح مين-هيوك كانت جادة بشكل مخيف.

        ثم أخرج صورة قديمة من جيبه.

        كانت صورة لحادث السيارة الذي مات فيه والدها قبل سنوات.

        لكن المفاجأة لم تكن في الصورة.

        بل في الشخص الظاهر بجوار السيارة.

        كان والد كانغ جون-وو .


        نهاية الفصل الرابع

        ارتجفت يدا سو-يون وهي تنظر إلى الصورة.

        أما مين-هيوك فقال بصوت منخفض:

        "والد جون-وو هو السبب الحقيقي في موت والدك."

        سقطت الصورة من يدها.

        وشعرت أن قلبها ينكسر من جديد.

        لكنها لم تكن تعرف أن الحقيقة القادمة ستكون أكثر قسوة.

        رواية كورية رومانسية حزينة | الفصل الخامس: الحقيقة التي مزقت قلبها

        وقفت هان سو-يون مذهولة.

        كانت الصورة ترتجف بين يديها.

        أما الكلمات التي قالها تشوي مين-هيوك فبدت كطعنة مباشرة في قلبها.

        "والد جون-وو هو السبب الحقيقي في موت والدك."

        لم تستطع التنفس.

        شعرت وكأن كل شيء حولها ينهار.

        هل كان الحب الذي أنقذها من سنوات البؤس مرتبطًا بالسبب نفسه الذي دمر حياتها؟


        رواية كورية مؤثرة | مواجهة تحت المطر

        في تلك الليلة اتصلت بـ كانغ جون-وو .

        طلبت منه أن يقابلها فورًا.

        وعندما وصل إلى المكان، كانت الأمطار تهطل بغزارة.

        وقفت أمامه وعيناها مليئتان بالدموع.

        ثم رفعت الصورة في وجهه.

        وقالت بصوت مرتجف:

        "هل هذا صحيح؟"

        نظر إلى الصورة.

        وتغير لون وجهه.

        ولأول مرة منذ أن عرفته...

        لم يجب.

        وكان صمته أقسى من أي اعتراف.


        قصة حب كورية حزينة | سر الماضي

        بعد دقائق طويلة من الصمت، قال جون-وو :

        "نعم... والدي كان موجودًا يوم الحادث."

        شعرت سو-يون أن قلبها توقف.

        لكن جون-وو أكمل بسرعة:

        "الحقيقة ليست كما تظنين."

        "والدي حاول إنقاذ والدك."

        "لكنه فشل."

        رفعت رأسها نحوه بصدمة.

        ثم أخرج من جيبه رسالة قديمة مطوية بعناية.

        كانت الرسالة مكتوبة بخط والدها.

        وعليها تاريخ يعود إلى أسبوع واحد قبل وفاته.


        رسالة من رجل راحل

        فتحت سو-يون الرسالة بيدين مرتجفتين.

        وكان أول ما قرأته:

        "إذا حدث لي شيء يومًا، فأرجو ألا تلوموا السيد كانغ. لقد أنقذ حياتي أكثر من مرة. أنا مدين له بكل شيء."

        بدأت دموعها تنهمر.

        لأن الرسالة دمرت كل ما بنته من غضب خلال الساعات الماضية.

        لكن سؤالًا آخر بدأ يطاردها.

        إذا كان والد جون-وو بريئًا...

        فلماذا حاول مين-هيوك إقناعها بالعكس؟


        الروايات الكورية الرومانسية | الخيانة غير المتوقعة

        في اليوم التالي، تلقت سو-يون اتصالًا من المستشفى.

        طلبوا منها الحضور فورًا.

        وعندما وصلت، أخبرها الطبيب أن أحد الملفات السرية الخاصة بحالة جون-وو قد سُرق.

        لكن الصدمة الحقيقية كانت عندما شاهدت تسجيلات الكاميرات.

        الشخص الذي سرق الملف لم يكن مجهولًا.

        بل كان...

        تشوي مين-هيوك.


        نهاية الفصل الخامس

        خرج الطبيب ملفًا احتياطيًا.

        ثم قال بصوت جاد:

        "هناك شيء لم نخبركم به."

        "مرض جون-وو ليس وراثيًا."

        "بل نتيجة تجربة طبية أُجريت عليه وهو طفل."

        اتسعت عينا سو-يون .

        أما الطبيب فأكمل:

        "والشخص الذي موّل تلك التجربة هو والد مين-هيوك."

        وفي اللحظة نفسها وصل إلى هاتفها مقطع فيديو مجهول.

        وعندما فتحته...

        شاهدت والدها قبل وفاته بدقائق وهو يصرخ باسم شخص واحد:

        تشوي مين-هيوك!

        رواية كورية رومانسية حزينة | الفصل السابع: الرسالة التي كُتبت بالدموع

        لم تنم هان سو-يون طوال الليل.

        كانت صورة والدها لا تفارق مخيلتها.

        وذلك الفيديو الغامض الذي ظهر فيه قبل وفاته بدقائق.

        كلما أغمضت عينيها، سمعت صوته من جديد.

        وشعرت أن الحقيقة أصبحت أقرب من أي وقت مضى.


        رواية كورية رومانسية مؤثرة | صندوق الذكريات

        في صباح اليوم التالي، قررت سو-يون العودة إلى المنزل القديم الذي عاشت فيه مع والدها.

        كان المنزل مهجورًا منذ سنوات.

        تراكم الغبار على الأثاث.

        وتآكلت الجدران بفعل الزمن.

        لكنها كانت تبحث عن شيء واحد فقط.

        الحقيقة.

        وبعد ساعات من البحث، وجدت صندوقًا خشبيًا قديمًا مخبأ أسفل الأرضية.

        كان الصندوق مغلقًا بمفتاح صغير صدئ.

        وعندما فتحته...

        وجدت عشرات الصور القديمة.

        وأوراقًا رسمية.

        ورسالة كتب عليها بخط والدها:

        "إلى ابنتي سو-يون"


        رسالة من الأب الراحل

        ارتجفت يداها وهي تفتح الرسالة.

        بدأت تقرأ الكلمات وسط دموعها:

        "إذا كنتِ تقرئين هذه الرسالة الآن، فهذا يعني أنني لم أستطع إخبارك بالحقيقة بنفسي."

        "لقد حاولت حمايتك طوال حياتك."

        "لكن هناك أشخاص أقوياء أرادوا إسكاتي."

        "إذا حدث لي شيء، فاعلمي أنني أحببتك أكثر من أي شيء في هذا العالم."

        "ولا تثقي أبدًا بعائلة تشوي."

        توقفت أنفاسها.

        كانت تلك أول مرة ترى فيها والدها يذكر اسم عائلة تشوي .


        قصة حب كورية حزينة | انهيار جون-وو

        في الوقت نفسه، كانت حالة كانغ جون-وو تزداد سوءًا.

        تعرض لأزمة قلبية مفاجئة أثناء وجوده في المستشفى.

        وأسرع الأطباء لإنقاذه.

        أما هو فلم يكن يفكر إلا في شخص واحد.

        سو-يون .

        كان يخشى أن تفقده قبل أن يعرف الحقيقة كاملة.

        الحقيقة التي أخفاها عنها سنوات.


        السر الذي لم يخبرها به

        بين أوراق الصندوق وجدت سو-يون صورة قديمة أخرى.

        لكن هذه المرة كانت الصدمة مختلفة.

        الصورة التقطت قبل أكثر من عشرين عامًا.

        وكان يظهر فيها والدها.

        وإلى جواره رجل تعرفت عليه فورًا.

        إنه والد جون-وو .

        لكن المفاجأة الكبرى كانت وجود طفلين صغيرين في الصورة.

        أحدهما جون-وو .

        أما الطفلة الأخرى...

        فكانت هي.

        التقطت الصورة قبل سنوات طويلة من لقائهما الحالي.

        وكأن القدر كان يربط بينهما منذ البداية.


        نهاية الفصل السابع

        بينما كانت سو-يون تنظر إلى الصورة بصدمة...

        سقط من داخل الإطار ظرف صغير لم تلاحظه من قبل.

        فتحت الظرف بسرعة.

        وكان بداخله مفتاح معدني قديم.

        وملاحظة قصيرة بخط والدها:

        "الحقيقة كلها موجودة في الخزنة رقم 27."

        لكن قبل أن تستوعب ما قرأته...

        رن هاتفها.

        وكان المتصل من المستشفى.

        أجابت بقلق.

        فجاءها صوت الطبيب المرتجف:

        "آنسة هان سو-يون... عليكِ الحضور فورًا."

        "كانغ جون-وو توقف قلبه منذ دقائق."

        رواية كورية رومانسية حزينة | الفصل الثامن: بين الحياة والموت

        سقط المفتاح من يد هان سو-يون .

        لم تعد تسمع شيئًا بعد كلمات الطبيب.

        "كانغ جون-وو توقف قلبه منذ دقائق."

        شعرت أن العالم انهار فوق رأسها.

        وأخذت تركض نحو المستشفى دون أن تشعر بالطريق.

        كانت دموعها تختلط بمياه المطر.

        وقلبها يردد دعاءً واحدًا فقط:

        "أرجوك لا تتركني أنت أيضًا."


        رواية كورية رومانسية مؤثرة | غرفة الطوارئ

        وصلت سو-يون إلى المستشفى وهي تلهث.

        رأت الأطباء يركضون داخل غرفة الطوارئ.

        وأجهزة الإنعاش تصدر أصواتًا متقطعة.

        وقفت خلف الزجاج.

        ترى الرجل الذي أعاد إليها الحياة...

        يصارع الموت أمام عينيها.

        لأول مرة شعرت بالعجز الكامل.

        لم تستطع مساعدته.

        لم تستطع حتى الاقتراب منه.

        كل ما استطاعت فعله هو البكاء.


        أصعب لحظة في حياتها

        مرت دقائق بدت كأنها سنوات.

        ثم خرج الطبيب أخيرًا.

        كانت ملامحه مرهقة.

        اقتربت منه بسرعة.

        وسألته بصوت مرتجف:

        "هل نجا؟"

        صمت الطبيب للحظة.

        ثم قال:

        "أعدنا نبض قلبه."

        "لكن حالته حرجة جدًا."

        انهارت سو-يون باكية.

        كانت هذه أول مرة تدرك فيها حجم خوفها من فقدانه.


        قصة حب كورية حزينة | الرسالة الأخيرة

        بعد ساعات سمح لها الطبيب بالدخول إليه.

        كان جون-وو فاقدًا للوعي.

        وأجهزة المراقبة تحيط بسريره.

        جلست بجواره.

        وأمسكت يده.

        ثم لاحظت وجود ظرف صغير تحت الوسادة.

        كان مكتوبًا عليه:

        "إلى سو-يون"

        فتحت الرسالة بسرعة.

        وبدأت تقرأ:

        "إذا كنتِ تقرئين هذه الرسالة، فهذا يعني أنني لم أستطع قول ما أريد."

        "أعرف أن حياتك كانت مليئة بالألم قبلي."

        "لكن صدقيني..."

        "أنا كنت أكثر شخص محظوظ لأنني عرفتك."

        "أنتِ لم تنقذي حياتي فقط."

        "أنتِ منحتِها معنى."

        انهمرت دموعها على الورقة.

        وأكملت القراءة بصعوبة.


        الخزنة رقم 27

        تذكرت فجأة المفتاح الذي وجدته في منزل والدها.

        والرسالة التي تشير إلى الخزنة رقم 27.

        شعرت أن الحقيقة كلها مخبأة هناك.

        وبعد مغادرة المستشفى توجهت مباشرة إلى البنك القديم الذي كان والدها يتعامل معه.

        استغرقت الإجراءات ساعات طويلة.

        ثم وقفت أخيرًا أمام الخزنة.

        كانت تحمل الرقم:

        27

        أدخلت المفتاح.

        وفتح الباب ببطء.


        السر الذي أخفاه والدها

        داخل الخزنة وجدت ملفات كثيرة.

        وعقودًا قديمة.

        وصورًا تعود لأكثر من عشرين عامًا.

        لكن ما لفت انتباهها كان تسجيل فيديو صغير.

        شغلته بيد مرتجفة.

        فظهر والدها على الشاشة.

        كان يبدو متوترًا للغاية.

        ثم قال:

        "إذا وصل هذا التسجيل إليك يا سو-يون..."

        "فهذا يعني أنني فشلت في حمايتك."

        "هناك حقيقة واحدة أخفيتها عنك طوال حياتك."

        تسارعت نبضات قلبها.

        أما والدها فأكمل:

        "كانغ جون-وو ليس مجرد شخص التقيتِ به صدفة."

        "لقد وعدت والده قبل عشرين عامًا أن أحميكما معًا."


        نهاية الفصل الثامن

        شعرت سو-يون بالصدمة.

        لكن الصدمة الأكبر كانت ما قاله والدها بعد ذلك.

        "لأنكِ وجون-وو كنتم تعيشون تحت سقف واحد عندما كنتم أطفالًا."

        "وقد افترقتما بسبب الحادث الذي غيّر حياة الجميع."

        توقفت أنفاسها.

        وسقطت الصورة القديمة من يدها.

        أما الفيديو فاختتم بكلمات جعلت قلبها يتجمد:

        "الشخص الذي قتلني... ما زال حيًا."

        يتبع في الفصل التاسع...

        رواية كورية رومانسية حزينة | الفصل التاسع: القاتل الذي عاد من الظلال

        توقفت أنفاس هان سو-يون وهي تحدق في شاشة الفيديو.

        كانت آخر كلمات والدها تتردد داخل رأسها كالصدى.

        "الشخص الذي قتلني... ما زال حيًا."

        شعرت بقشعريرة تسري في جسدها.

        لأول مرة بدأت تدرك أن ما حدث لوالدها لم يكن مجرد حادث.

        بل جريمة.


        رواية كورية رومانسية مؤثرة | الملف السري

        واصلت سو-يون تفتيش محتويات الخزنة رقم 27.

        وفي أسفلها وجدت ملفًا أسود اللون.

        كان مغلقًا بشريط أحمر.

        وعليه عبارة بخط والدها:

        "لا تفتحيه إلا إذا أصبحت حياتك في خطر."

        ارتجفت يداها.

        ثم فتحت الملف.

        وفي اللحظة التالية شحب وجهها.

        كانت هناك صور.

        وعقود.

        وتقارير مالية.

        وجميعها مرتبطة باسم واحد فقط:

        تشوي سانغ-هو

        والد مين-هيوك .


        الحقيقة التي أخفاها الجميع

        أظهرت الوثائق أن شركة والد مين-هيوك كانت تمول تجارب طبية سرية على الأطفال قبل عشرين عامًا.

        وكان من بين الأطفال المشاركين:

        كانغ جون-وو .

        لكن الصدمة الكبرى كانت اسمًا آخر.

        اسمًا تعرفه جيدًا.

        اسمها هي.

        هان سو-يون

        سقط الملف من يدها.

        وأخذت تتراجع للخلف ببطء.

        هل كانت جزءًا من تلك التجارب أيضًا؟


        قصة حب كورية حزينة | صحوة جون-وو

        في المستشفى...

        بدأت أجهزة المراقبة تصدر أصواتًا مختلفة.

        ثم تحركت أصابع جون-وو ببطء.

        فتح عينيه أخيرًا.

        كان أول سؤال سأله:

        "أين سو-يون؟"

        ابتسم الطبيب بارتياح.

        لكن الفرحة لم تدم طويلًا.

        لأن أحد أفراد الأمن دخل الغرفة مسرعًا.

        وقال:

        "هناك شخص اقتحم أرشيف المستشفى وسرق ملفات قديمة."

        عرف جون-وو فورًا من يكون.

        مين-هيوك .


        مواجهة في الظلام

        في تلك الليلة عادت سو-يون إلى منزلها.

        لكنها شعرت أن هناك من يراقبها.

        كانت خطوات غامضة تتبعها في الشارع.

        أسرعت السير.

        ثم التفتت فجأة.

        لكن لم يكن هناك أحد.

        وعندما وصلت إلى باب منزلها...

        وجدت ظرفًا أبيض موضوعًا على الأرض.

        فتحته بحذر.

        وكان بداخله صورة حديثة لها.

        التُقطت في ذلك اليوم أمام البنك.

        وتحت الصورة جملة واحدة:

        توقفي عن البحث... أو ستكونين التالية.


        نهاية الفصل التاسع

        شعرت سو-يون بالخوف لأول مرة منذ سنوات.

        لكن هاتفها رن في تلك اللحظة.

        كان المتصل جون-وو .

        أجابت بسرعة.

        لكنها لم تسمع صوته.

        بل سمعت صوت رجل غريب يقول:

        "إذا أردتِ رؤية جون-وو حيًا..."

        "تعالي وحدك إلى المستودع القديم عند الميناء."

        ثم أُغلق الخط.

        وفي الخلفية...

        سمعت صوت جون-وو وهو يصرخ باسمها.

        رواية كورية رومانسية حزينة | الفصل العاشر والأخير: آخر وعد تحت المطر

        كانت يد هان سو-يون ترتجف وهي تمسك الهاتف.

        آخر ما سمعته كان صوت جون-وو وهو يصرخ باسمها.

        دون تفكير...

        استقلت أول سيارة واتجهت إلى المستودع القديم عند الميناء.

        كانت السماء تمطر بغزارة.

        وكأنها تبكي قبل أن يبدأ الوداع.


        رواية كورية رومانسية مؤثرة | المواجهة الأخيرة

        وصلت سو-يون إلى المستودع المهجور.

        كان المكان مظلمًا وباردًا.

        لكنها رأته فورًا.

        كان جون-وو مقيدًا إلى أحد الأعمدة.

        وإلى جواره وقف تشوي مين-هيوك .

        لكن هذه المرة لم يكن يخفي حقيقته.

        كانت عيناه مليئتين بالكراهية.

        قال بابتسامة باردة:

        "أخيرًا اجتمع الجميع."

        ثم ألقى أمامها ملفًا مليئًا بالوثائق.

        كانت الأدلة التي تثبت جرائم والده والتجارب الطبية غير القانونية.

        كل الحقيقة.

        كل الأسرار.


        الحقيقة الكاملة

        اعترف مين-هيوك أخيرًا.

        كان والده هو المسؤول عن التجارب التي دمرت حياة عشرات الأطفال.

        وكان والد سو-يون قد اكتشف الحقيقة.

        وحاول فضحهم.

        لذلك تمت ملاحقته حتى يوم وفاته.

        أما مرض جون-وو فكان أحد آثار تلك التجارب.

        وأما مرض سو-يون فكان نتيجة أخرى لنفس الجريمة.

        لقد سُرقت طفولتهما...

        ثم حاول القدر أن يسرق حبهما أيضًا.


        قصة حب كورية حزينة | التضحية الأخيرة

        فجأة سحب مين-هيوك سلاحًا.

        وتحول المكان إلى فوضى.

        حاول جون-وو تحرير نفسه.

        وفي لحظة واحدة دوى صوت إطلاق نار.

        ثم ساد الصمت.

        نظرت سو-يون بصدمة.

        كانت الرصاصة موجهة نحوها.

        لكن شخصًا واحدًا وقف في طريقها.

        كانغ جون-وو .

        سقط على الأرض بين ذراعيها.

        وامتلأت يداها بالدماء.

        صرخت باسمه.

        وبكت كما لم تبكِ من قبل.


        آخر اعتراف

        ابتسم جون-وو بصعوبة.

        ورفع يده المرتجفة ليمسح دموعها.

        ثم قال:

        "لا تبكي..."

        "أنتِ أجمل عندما تبتسمين."

        انهارت أكثر.

        أما هو فأكمل:

        "كنتِ أجمل شيء حدث لي."

        "لو عشت ألف حياة..."

        "سأبحث عنك في كل واحدة منها."

        ثم أخرج من جيبه خاتمًا صغيرًا.

        الخاتم الذي كان ينوي أن يتقدم به لخطبتها.

        ووضعه في يدها.

        وقال بصوت يكاد لا يُسمع:

        "أحبك يا سو-يون."

        ثم أغمض عينيه.

        إلى الأبد.


        بعد خمس سنوات

        كانت الأمطار تهطل بهدوء فوق مدينة سيول.

        وقفت هان سو-يون أمام قبره.

        لكنها لم تكن تبكي.

        كانت تبتسم.

        كما طلب منها.

        بجانبها كان كتاب جديد يحمل عنوان:

        "عندما أضاءتِ حياتي ثم اختفيتِ"

        الرواية التي كتبتها عن قصتهما.

        الرواية التي أصبحت الأكثر مبيعًا في كوريا.

        وضعت وردة بنفسجية فوق قبره.

        ثم همست:

        "وجدتني في هذه الحياة..."

        وسأنتظرك في الحياة التالية."

        رفعت رأسها نحو السماء.

        وللمرة الأولى منذ سنوات...

        شعرت أن الرياح تحمل إليها صوته.

        تمت النهاية

        مي يو ونجم الكيبوب - كوريا

        مي يو ونجم الكيبوب

        2025,

        رومانسية

        مجانا

        موظفة خدمة عملاء كوريّة شاطرة ودمها خفيف، بس تعبانة من روتين الشغل وضغطه في بنك "إتش". حياتها بتتقلب لما بتتنقل لفرع "جانجام" الراقي، اللي كله احترافية وجدية، وبتكتشف هناك إنها في عالم تاني خالص. وسط تعب الشغل والوحدة، بتلاقي نفسها فجأة بتتعامل مع نجم الكيبوب "جي دراجون" كزبون VIP، وده بيقلب حياتها فوقاني تحتاني وبيخليها تكتشف إن عندها قوة وطعم مميز في عالم البنوك الروتيني.

        جي يون

        زميلة مي يو وصديقتها المقربة جداً. بتدعم مي يو وبتحاول تساعدها في أي حاجة، حتى لو كانت أفكارها مجنونة. دمها خفيف وعندها حس دعابة عالي، وبتعتبر مي يو توأمها في الفوضى.

        جي دي

        نجم كيبوب مشهور وعميل VIP في البنك. شخص غامض وهادي، بيحب يراقب الناس وبيلاحظ التفاصيل. عنده حس دعابة خفي، وبيتفاجئ لما بيلاقي مي يو معجبة بيه من غير ما تعرف هو مين في الأول.

        مي يو

        موظفة خدمة عملاء في بنك "إتش". شاطرة في شغلها وعندها طاقة وإيجابية بتخلي أي حد يبتسم، بس جواها تعبانة ومجهدة من ضغط الشغل وبتتمنى حياة مختلفة. عندها روح درامية ومبتكرة، وبتنجح رغم المشاكل.
        تم نسخ الرابط
         يو ونجم الكيبوب

        "الزبون اللي بعده! أهلاً! أقدر أساعدك إزاي؟ أنا مي يو - أهلاً بيك في بنك إتش!" كنت ببتسم بطاقة تخلي أي زبون مكشر يوم الإتنين يبتسم غصب عنه.
        
        أنا أساسًا ضربت جذور ورا كاونتر خدمة العملاء. لو البنك ده في يوم من الأيام عمل مذكرات، أنا هبقى الفصل الأول. ابتسامتي؟ أسطورية. مهارتي في تهدئة الخالات اللي بتزعق والأعمام المتلخبطين؟ أسطورية أكتر بكتير.
        
        بس ورا الابتسامة المشرقة دي، كان عندي أحلام. أحلام كبيرة. من النوع اللي بتقولها بصوت واطي لقطتك بس لما الشقة بتبقى هادية أوي.
        
        النهاردة كان يوم شغل عادي زحمة في البنك... بس القدر؟ القدر كان بيجهز حاجة.
        
        ورا الكاونتر، كنت عديت خلاص من:
        ورقة اتحشرت في الطابعة.
        غلطتين في النظام.
        تلات خالات بيطلبوا يتكلموا مع "مدير البنك بارك" اللي مش موجود.
        و قهوة غامضة مش بتاعتي بس بطريقة ما خلصت على الكيبورد بتاعتها.
        
        "آنسة مي يو، الزبون اللي في كاونتر 4 عايز يفتح حساب توفير، وحساب جاري، وحساب أعمال، وكمان حساب بريمير - بس هو معاه بس البطاقة بتاعته وكيس يوسفي."
        
        رمشت بعيني. "هو أنا المفروض أقبل الموالح كوثيقة رسمية دلوقتي؟"
        
        زميلتها، جيون، هزت كتفها. "يعني... فيتامين سي كويس للتوتر."
        
        المدير عدت وهي بتضحك غصب عنها. "يلا نبتسم أكتر يا فريق!"
        
        ابتسامتي اتشنجت لدرجة إنها قدمت استقالة بالنيابة عني.
        
        حلمت - للحظة - إني أهرب. يمكن لجيجو. يمكن للمريخ.
        
        بس الجرس رن تاني. "الزبون اللي بعده! أهلاً! أقدر أساعدك إزاي؟"
        
        و كأن مفيش حاجة حصلت، رجعت لشغلي تاني... بكتب استقالتها في خيالي بخط بينك بيلمع.
        
        دينج!
        
        "الزبون اللي بعده! أهلاً! أقدر أساعد - أوه."
        
        ده كان الراجل اللي بيجي كل أسبوع عشان يغازل ويسأل، "إيه الحد الأدنى للرصيد... في قلبك؟"
        
        اخدت نفس عميق، زي واحدة هترمي نفسها من مكان عالي بس واطي أوي.
        
        "الحد الأدنى هو الاستقرار العاطفي يا أستاذ. وده اللي مش عندي دلوقتي."
        
        "ذكية! عجبني ده،" غمزلها.
        
        "أنا بحب العلاج النفسي،" قلتها بهدوء. "اللي بعده!"
        
        وبعدين جه موكب الخالات:
        تلات سيدات متقاعدات، كلهم بيتكلموا في نفس الوقت.
        "أنا عايزة أقفل حسابي!"
        "لأ، استني! افتحي واحد جديد!"
        "أقدر أحول فلوس لدكتور البيطري بتاع كلبي باستخدام مجفف شعر؟"
        "استني، هي لسه قايلة مجفف شعر؟"
        "أيوه. مي يو، ليه مش بتكتبي الكلام ده؟"
        
        حاولت. والله العظيم حاولت. بس القلم بتاعي استسلم حرفيًا وانفجر حبر أزرق على البلوزة بتاعتي.
        
        "أوه! بيكاسو!" خالة رقم 2 سقفّت.
        
        "لأ يا مدام. ده بس إرادتي للحياة بتتسرب."
        
        في اللحظة دي بالظبط، جيون، زميلتها، اتكعبلت في سلك ماكينة تقطيع الورق ووقعت طبق كامل من المصاصات المجانية. اتدحرجوا في كل اتجاه زي كوارث صغيرة بالفواكه.
        
        طفل صغير جرى في الفوضى وهو بيصرخ، "نهاية العالم بتاعة الحلويات!!!"
        
        "أمن!" المدير زعقت.
        
        "للطفل؟"
        
        "لأ، ليا أنا! أنا ماشية!"
        
        في نفس الوقت، التكييف باظ، الطابعة ولعت (حاجة بسيطة)، وموسيقى اللوبي فجأة اتحولت من جاز هادي لـ "جانجام ستايل" بأعلى صوت. كله اتجمد.
        
        أنا، هدومي مليانة حبر، وتعبانة، وماسكة قلم نص سايح، بصيت لجيون.
        
        "لو عدينا اليوم ده..."
        
        "هنسيب الشغل؟"
        
        "لأ. هنجيب بوبا. وبعدين نسيب الشغل."
        
        وفي مكان ما، جوه صدري، طلعت شرارة ضحك - لأنه بصراحة، لو ماضحكتش في خدمة العملاء، هتعيط. أو هتعمل طائفة. أو الإتنين.
        
        "يا لهوي على اليوم ده..." اتنهدت وأنا برمي نفسي على الكرسي في اللحظة اللي آخر زبون مشي فيها، وأبواب البنك اتقفلت بصوت "تِك" نهائي ومقدس. الكارت بتاعي كان متعلق بخيط رفيع - زي عقلي بالظبط.
        
        قلعت الكعب بتاعي كأنهم أعداء. واحد طار تحت المكتب. التاني؟ ممكن يكون في بُعد تاني دلوقتي. مايهمنيش. الحرية ليها صوت، وكان هو صمت البنك المقفول.
        
        جيون انهارت جنبي، شعرها كان في حالة تمرد كاملة. "هو الطفل ده بجد حاول يزحف جوه مكنة الـ ATM؟"
        
        "أيوه،" رديت وأنا بدعك صدغي. "وأمه قالتلي ده لأنه فاكرها مكنة بيع ذاتي للكبار."
        
        إحنا الاتنين ضحكنا بصوت عالي، الضحكة اللي بتيجي من التعب الشديد والفوضى المكبوتة. البلوزة بتاعتي لسه كان عليها بقع حبر. موبايلي كان فيه 27 مكالمة فاتته - 23 منهم من الزبون اللي كان بيسأل لو عندنا "قرض حب".
        
        رجعت لورا، بصيت للسقف كأنه فيه إجابات الحياة. "فكريني أنا لسه هنا ليه؟"
        
        جيون رفعت إيدها بضعف. "عشان الرأسمالية."
        
        ضحكنا تاني، أقوى المرة دي، لغاية ما بطني وجعتني ودموع نزلت من عيني.
        
        وبعدين النور طفى و نور.
        
        قمت بسرعة، عيني مفتوحة على آخرها. "لو الطابعة دي رجعت للحياة وبدأت تطبع 'ساعدوني' تاني، أقسم بالله هنقل للجبال."
        
        "وأنا كمان،" جيون هزت راسها. "هنفتح كشك بوبا. لا بنوك. لا أعمام بيغازلوا. مجرد سلام."
        
        ولثانية قصيرة ومشرقة، الفكرة بدت كأنها الجنة.
         
         
         
         
         
         
         
         
         تاني يوم الصبح، دخلت المكتب زي الزومبي اللي فاضله شرطة واحدة في بطاريته. بطني كانت لسه وجعاني من النودلز سريعة التحضير بتاعة إمبارح بالليل، وكمان ما فطرتش عشان ريحة البيض كانت بتخليني عايزة أعيط.
        
        "صباح الخير يا مي يو،" جيون همست وهي بتضحك، بتحاول ما تضحكش بصوت عالي.
        
        "إيه فيه إيه تاني؟" تمتمت وأنا بتتاوب تاوُبة واسعة لدرجة إني ممكن أكون بلعت دبانة.
        
        هي بس غمّزت. حاجة مريبة.
        
        قبل ما أقدر أطاردها عشان أعرف الإجابة، صوت المدير زعق في الأوضة زي الرعد.
        
        "اجتماع الصبح! كله يعمل دايرة!"
        
        وده كان صوت التنهدات، وصوت الكراسي وهي بتزيق، والناس اللي بتجر رجلها كأن اليوم الإتنين مع إنه الأربع.
        
        "مي يو،" نادى عليا.
        
        اتخضيت. هو أنا بوظت طلب قرض لحد تاني؟ هو ده النهاية؟
        
        "أيوه يا فندم؟" قلتها وأنا مستعدة أترفد بشرف.
        
        "اطلعي قدام،" قالها وهو بيضحك. "انتي اتخترتي لجايزة التميز في الخدمة للربع ده!"
        
        الأوضة انقلبت.
        
        "أوه!"
        "دي صمدت قدام شكاوى الأستاذ كيم اليومية - دي تستاهل ميدالية!"
        "هي خلت الست الغضبانة بتاعة إمبارح تبتسم!"
        
        فضلت واقفة متجمدة، والمدير اداني شهادة بتلمع مكتوب عليها اسمي و عليها ستيكر دهبي كده تحسه رخيص. "عشان حققتي الأهداف تلات شهور ورا بعض، وعشان ما اتجننتيش في وش الفوضى المطلقة."
        
        اتخنقت من الفرحة.
        
        كله سقف. جيون مسحت دمعة مزيفة. حد رمى ورق قصاصات من مذكرات قديمة. كان موقف سخيف.
        
        رفعت الشهادة كأني لسه كسبانة جايزة أحسن ممثلة في مسلسل كوري. "شكرًا. أحب أشكر الكمبيوتر بتاعي اللي بايظ، ومكنة القهوة اللي عمرها ما بتشتغل، والزبون اللي زعقلي عشان اديته الفكة بالظبط."
        
        المكتب انفجر من الضحك.
        
        ---
        
        "مي يو، تعالي مكتبي بعد ده."
        
        صوت كحتة. سكون. برمشة.
        
        كل راس في الأوضة لفت ناحيتي كأني لسه متمسكّة لمكتب المدير. حتى جيون شهقت كأني هتنفذ فيا حكم الإعدام.
        
        "عملت إيه دلوقتي؟" همست.
        
        "غالباً بوظتي مكنة القهوة تاني،" حد تمتم من ورايا.
        
        بعد الاجتماع، جريت رجلي لمكتب مدير الفرع، وأنا بالفعل ببروفا الاعتذار عن أي حاجة أنا ماعرفش إني عملتها.
        
        الباب اتقفل ورايا. جوه: مدير الفرع، مديري المباشر، وأنا.
        
        الجو كان جاد زيادة عن اللزوم. هادي زيادة عن اللزوم. في حاجة مش مظبوطة.
        
        "مي يو،" مدير الفرع قال وهو بيبتسم ابتسامة حلوة زيادة عن اللزوم. "مبروك تاني على سنتين ورا بعض في جايزة التميز في الخدمة."
        
        هزيت راسي ببطء. "شكرًا يا فندم...؟"
        
        "عشان كده..." بص لمديري وهو بيهز راسه بفخر. "انتي اتخترتي لفرصة خاصة. نقل."
        
        "أوه؟" قلتها وأنا مش متأكدة إذا كان ده معناه ترقية ولا لازم أبدأ أعمل قهوة للكل.
        
        "لفرع جانجام."
        
        رمشت بعيني. "جانجام... سيول؟ جانجام دي؟!"
        
        "هم طلبوكي بالذات. أدائك مبهر."
        
        بقي بقي مفتوح. بصيت لمديري كأن بقوله، هو ده مقلب؟
        
        "بس-بس أنا عندي مكان الغدا المفضل بتاعي هنا. وزرعي. وجيون!" تمتمت. "وإيه اللي هيحصل للأستاذ كيم؟ مين هيتعامل مع درامته اليومية؟"
        
        "هتسافري الإتنين الجاي،" مديري قالها كأنها حاجة عادية.
        
        "إييييييييه!؟"
        
        مسكت الكرسي بطريقة درامية كأني هتغمى عليا. "هتنقلوني عشان كنت كويسة زيادة عن اللزوم؟ كان المفروض فضلت متوسطة الأداء!"
        
        "مي يو،" مدير الفرع قال وهو بيحاول ما يضحكش، "ده إطراء."
        
        "لأ يا فندم. الإطراء ده 'جزمتك حلوة'، مش تقلع حياتي كلها من جذورها!"
        
        إيديا كانت بتتحرك في الهوا، قلبي كان بيجري، وبصيت للسقف كأني في مسلسل كوري درامي.
        
        "أنا صغيرة على النقل!"
        
        طلعت من مكتب مدير الفرع وأنا بتعتر كأني لسه مفرودة ومسبلة في نفس الوقت.
        
        جيون جريت عليا، عينيها واسعة. "إيه اللي حصل؟! انتي كويسة؟ هو هما خلوكي مديرة إقليمية لأنتاركتيكا؟!"
        
        "أسوأ،" شهقت. "هتنقل... لجانجام."
        
        هي صرخت. "جانجام؟! يا إلهي، هتبقي حوالين نجوم الكيبوب!"
        
        
        
        
        
        رمشت بعيني. "إيه ده؟! لأ! أنا رايحة الشغل، مش رايحة أعمل تجارب أداء لفرقة بنات!"
        "نفس الحاجة لو حطيتي كحل كتير،" هي همست.
        كنت رايحة جاية في المكتب زي اللي في مسلسل تركي. زميلي مينسو حاول يديني موزة عشان البوتاسيوم. خبطتها بعيد. "هو أنا شكلي محتاجة فاكهة دلوقتي يا مينسو؟! أنا عايزة آلة زمن!"
        وبعدين اتكعبلت في مشاية الأرض ووقعت بشكل درامي - على طول في حضن المتدرب.
        المكتب كله شهق. حد وقع قلمه. حد تاني بدأ يسقف.
        "أنتي كويسة؟" المتدرب تمتم ووشه أحمر.
        "لأ،" أننت. "مسيرتي المهنية لسه واخده قلبة درامية في مسلسل كوري مش عايزاه."
        وبعدين، كأنها إشارة، مكنة القهوة الأوتوماتيكية عملت صوت كده... وبعدين انفجرت.
        مياه سخنة طلعت لفوق، أكواب ورق طارت، وجيون صرخت، "المكنة عرفت إنك ماشية!"
        الكل جري حوالينا زي الفراخ اللي شربت قهوة كتير وأنا واقفة في نص الفوضى، ماسكة كوباية بتنقط، وهمست:
        "...هو ده اللي بيحصل لما تكسب جوايز."
        قعدت على مكتبي في صدمة، ببص على الورقة الصغيرة اللي مكتوب عليها "فرع جانجام" كأنها شهادة وفاة.
        جيون قعدت جنبي، بتمضغ لبان كأننا في مسلسل. "طيب... هتعملي إيه؟"
        "هعيط،" همست.
        في اللحظة دي بالظبط، الأستاذ جونج من فريق القروض جه ناحيتنا بكرسيه اللي بيزيق. "جانجام يا؟ يا رب تحبي بروتين شيكس والرموش الصناعية."
        مينسو قال، "هو هما بيسمحوا بالكربوهيدرات الحقيقية في جانجام أصلا؟"
        "سمعت إن هواهم ريحته بوتوكس وطموح،" صوت تاني قال.
        أننت ورميت وشي على الكيبورد بشكل درامي. "هلبس كعب. كعب بجد. مش الكعب المريح المزيف بتاعي اللي شكله شيك من فوق بس!"
        وهنا بدأت الفوضى:
        فجأة، حد وقع طبق كامل من القهوة المثلجة. شلال من الكافيين غرق ناحية مكتبي.
        "أنا لسه ماتنقلتش وبتغرق في أجواء جانجام!" صرخت وأنا جيون مسكت ملفها كأنها درع.
        "أنا هنقذ التقرير، وانتي تنقذي السناكس!" صرخت.
        إحنا الاتنين غطسنا زي العملاء السريين اللي بيحاولوا ينقذوا أصابع الخبز العزيزة بتاعتنا والدوناتس اللي نصها اتاكل من الموجة.
        في نص الفوضى دي، مدير الفرع طلع راسه وقال، "مي يو، على فكرة، هما عايزينك هناك الإتنين الجاي!"
        وهنا بدأ صوت الشهقات.
        وقفت، شعري غرقان في أمريكانو مثلجة، وعيني واسعة. "ممكن على الأقل أروح أتسوق نهاية الأسبوع أجيب جاكت جديد يقول 'أنا بحاول بس مش يائسة؟'"
        مينسو اداني كيس سناكس طحالب بحر كأنه عدة نجاة. "لجانجام. لو خدوا الكربوهيدرات بتاعتك."
        إحنا كلنا انفجرنا في الضحك، وفكرت... يمكن الموضوع ده مايكونش وحش أوي.
        وبعدين عطست بصوت عالي.
        حد صرخ، "هي عندها حساسية من جانجام!"
        
        ---
        بنك إتش - أوضة الاستراحة - وقت الغدا
        برمي نفسي على الكرسي كأني اتقطعت بعربية. جي يون بترمي غداها على الترابيزة وبتديني النظرة دي.
        
        جي يون
        "هتعيطي، ولا هنرتب خطة هروبك العظيمة من فرع جانجام؟"
        
        بأنن، وبحط راسي على الترابيزة.
        
        أنا
        "خطط. أكيد خطط."
        
        جي يون بتفتح علبة البينتو بتاعتها بشكل درامي.
        
        جي يون
        "كويس. عشان لو بعتوكي جانجام، أقسم بكوبونات القهوة اللي صلاحيتها انتهت، إني هربط نفسي في مكتبك."
        
        إحنا الاتنين بننفجر في الضحك، وبنخوف متدرب جنبنا. جي يون بتقرب أكتر، بتهمس كأننا بنخطط لسرقة.
        
        جي يون
        "طيب، اسمعيني. هنمثل إنك اختفيتي. هتغيري اسمك لـ... يون جي هاي. تنقلي لبوسان. تفتحي محل ورد. تبدأي حياة جديدة."
        
        أنا
        "ليه ده صوت مسلسل كوري؟"
        
        جي يون
        "عشان حياتك كلها مسلسل كوري يا مي يو."
        
        في اللحظة دي بالظبط، المدير بيعدي من جنب أوضة الاستراحة. جي يون بسرعة بتمسك موزة وبتمثل إنها بتأكلني زي طائر صغير.
        
        المدير
        "...أنتوا الاتنين كويسين؟"
        
        إحنا الاتنين بنهز راسنا بابتسامات مبالغ فيها.
        
        أنا
        "جدا. مجرد بنتعرف على بعض."
        
        أول ما بيمشي، بننفجر في الضحك تاني. جي يون بتمسح عينيها.
        
        جي يون
        "مهما حصل، حتى لو نقلوكي جانجام أو القمر، أنا في ضهرك، تمام؟"
        
        أنا
        "عارفة. أنتي توأم الفوضى بتاعي."
        
        
        
        
        
        
        
        
        بنك إتش – مكتب الاستقبال – بعد الظهر في نفس اليوم
        قاعدة على مكتبي بتاع خدمة العملاء، بحاول أبتسم لزبون، وجي يون قاعدة جنبي بتكتب بعنف. شاشتها مفتوحة على موقع وظائف. بهمس من غير ما أرفع راسي.
        أنا
        "بطلي ده. مش هتسيبي الشغل لمجرد موضوع جانجام."
        جي يون (بتهامس)
        "أنا مش هسيب الشغل—أنا بلقيلك انتي شغل. يفضل يكون مكان مافيهوش زي موحد وغدا مجاني."
        أنا
        "وبيسيبوا الواحد ياخد قيلولة الساعة 2 الضهر؟"
        جي يون
        "بالظبط. شغل الأحلام."
        فجأة، مدير الفرع معدي، بيشاورلنا. جي يون بتضحك ببراءة وبتغير التاب لصفحة إكسل في ثانية.
        المدير
        "سعيد إني شايفكم مشغولين ومركزين."
        جي يون
        "مركزين أوي يا فندم! زي خطة نقل مي يو لجانجام بالظبط."
        ببصلها بغضب كأنها لسه بايّعاني للذئاب.
        أنا
        "أنا بكرهك."
        جي يون
        "انتي بتحبيني. اسكتي بقى، الزبون رقم 763 جاي."
        في اللحظة دي بالظبط، زبونة دايمة – الخالة اللي معاها 12 كارت ائتمان – بتدخل وبتشاور بحماس.
        الخالة
        "آه، مي يو! ماتقدريش تسبينا! مين هيساعدني أحفظ أرقام البن كود بتاعتي دلوقتي؟!"
        أنا (في حالة فزع)
        "أنا مش ماشية! قصدي—أنا مش عايزة! أنا أصلا مابحبش جانجام!"
        الخالة
        "طب قولي لمديرك لأ! كوني شرسة يا بنت! زي بلاك بينك!"
        جي يون بتعض شفتها، بتحاول ما تضحكش. أنا على وشك الإغماء من التوتر وطاقة الخالة.
        جي يون
        "مي يو في منطقتك~"
        إحنا الاتنين بننفجر في الضحك. الزباين بيبصوا. المدير شكله متلخبط. فوضى. فوضى جميلة ومضحكة.
        
        ---
        بنك إتش – لوبي – تاني يوم
        زبون مهم بيدخل. أنا مستعدة. مستعدة زيادة عن اللزوم.
        الزبون
        "صباح الخير، عايز أفتح حساب بريميوم."
        أنا
        "آه يا فندم، من هنا لو سمحت. خلينا نبدأ بـ... امم... استنى، هو النهاردة الأربع؟"
        الزبون
        "النهاردة الجمعة."
        أنا
        "ممتاز. يبقى إحنا مؤهلين لـ... باقة الكراميل بروليه."
        الزبون
        "...هو ده خطة توفير؟"
        أنا
        "بتيجي معاها شعلة. آمنة جداً."
        جي يون بتكركر جامد لدرجة إنها وقعت قلمها وصرخت، "آسفة! عندي حساسية من... الهبل!"
        الزبون دلوقتي بيضحك ومبتسم. خطتي بتفشل. أنا بقيت لطيفة عن طريق الخطأ، مش فاشلة.
        
        ---
        مكتب المدير – المساء
        المدير على مكالمة مع فرع جانجام. أنا بتجسس من غير كسوف.
        المدير (في التليفون)
        "أيوه، هي... فريدة جداً. غريبة الأطوار، بس العملاء بيحبوها. حتى إنها عرضت حساب توفير كراميل بروليه."
        أنا (بشاور لجي يون)
        "بيحبوني أكتر دلوقتي!"
        جي يون
        "انتي بالصدفة بتاخدي ترقية."
        إحنا الاتنين بنضرب وشوشنا بإيدينا.
        
        ---
        أوضة تغيير الملابس – بعد ساعات العمل
        إحنا نايمين على البنش، مجهدين.
        أنا
        "فشلنا. غالبا هيتنقلوني وهيترقوني."
        جي يون
        "أنا حذرتك—سحرك خطير."
        فجأة، رسالة بتوصل على موبايلي.
        رسالة من المدير
        "مي يو، تحديث: جانجام عايزين يقابلوكي شخصياً. بكرة. قالوا إنهم 'فضوليين'."
        أنا
        "لأاااااااااااااااااااااااااااااااا!"
        جي يون
        "لمي شنطك يا حبيبتي. انتي تميمة حظ جانجام الجديدة."
        بنضحك لغاية ما بنعيط.
        
        ---
        فرع جانجام – تاني يوم – لوبي فخم جداً
        كأنك دخلت جوه لوكيشن تصوير مسلسل كوري. كل حاجة ناعمة، هادية، احترافية. حاسة إني شخصية كرتونية دخلت متحف.
        جي يون جت معايا سراً عشان "الدعم المعنوي" ومستخبية ورا زرعة، بتبص من وراها.
        أنا (في دماغي)
        طيب يا مي يو، بس ابتسمي، كوني مملة، وماتتكلميش عن حسابات توفير حلويات.
        مدير فرع طويل ومخيف بيطلع. خلينا نسميه الأستاذ كانج. بدلة شيك. مابيهزرش.
        الأستاذ كانج
        "آنسة مي يو؟"
        أنا (وقفت بسرعة زيادة عن اللزوم)
        "أيوه! أنا هي! مي بتاعت يو!—قصدي... مي يو بس."
        الأستاذ كانج (برمش)
        "...اتبّعيني."
        
        
        
        
        
        
        
        
        فرع جانجام – أوضة الاجتماعات
        قاعدة لوحدي على ترابيزة طويلة. عرضوا عليا زجاجة مياه مستوردة. جي يون لسه بتبعتلي رسايل من ورا الزرعة.
        جي يون (رسالة)
        "ارمشي مرتين لو بيغسلوا مخك."
        أنا (برد من تحت الترابيزة)
        "مساعدة. ابعتيلي رامن."
        وبعدين، مفاجأة: الباب اتفتح فجأة ودخلت لجنة من المديرين كأنهم حكام في برنامج مواهب.
        مدير رقم 1
        "احكيلنا عن 'حساب الكراميل بروليه'."
        أنا
        "...هو انتو بتسألوا عشان ده حاجة وحشة، ولا عشان عايزين تستثمروا؟"
        ضحكوا.
        مدير رقم 2
        "بصراحة، القصة انتشرت زي النار في السلاك الداخلي بتاعنا. انتي خليتي عميل يضحك لدرجة إنه فتح تلات حسابات. عندك... نكهة."
        أنا
        "أنا كمان باجي مع سبرينكلز."
        كله ضحك.
        
        ---
        فرع جانجام – ممر – بعد كده
        خرجت من الأوضة وشكلي كأني لسه خارجة من امتحان 5 ساعات. جي يون جريت عليا.
        جي يون
        "إيه الأخبار؟"
        أنا
        "والله... أعتقد إني ممكن أخد مكتبي الخاص."
        جي يون
        "استني. هو الهدف ماكانش إنك ما تتنقليش؟"
        أنا
        "الخطة قلبت عليا. بقيت وصمة عار. أنا دلوقتي... 'نكهة بنك إتش'."
        جي يون
        "مبروك يا بنت الحلويات. أنتي أسطورة."
        إحنا الاتنين وقعنا على الأرض بنضحك والتدرب بتاع جانجام معدي وبيوشوش، "هي دي؟" كأني نجمة بنوك مشهورة.
        
        ---
        جرس إنذار الحريق ضرب فجأة.
        كله اتفزع. حد صرخ، "انقذوا اللابتوبات!" حد تاني زعق، "سيبوا الزرع، خلاص ضاع!"
        بس ماكانش حريق. ده كان بارك سونباي من قسم تكنولوجيا المعلومات بيسخن سمك في الميكروويف تاني. للمرة التالتة الشهر ده.
        وفي الوقت اللي الريحة كانت بتسمم الجو ببطء، مدير الفرع طلع ماشي وهو ماسك بخاخة كأنها سلاح.
        "مين اللي جاب سمك تاني؟ ده بنك، مش سوق سمك!"
        جي يون كانت بتكركر من الضحك، مستخبية ورا مي يو، اللي كانت الدموع في عينيها – مش من الضحك، لكن من الريحة.
        بعدين، لما الأمور هدأت أخيراً، لقوا ظرف غامض على مكتب مي يو. جواه ورقة:
        "طلب نقل لجانجام: تمت الموافقة. ساري المفعول الشهر الجاي."
        وهنا بقى شغّال المزيكا الدرامية.
        
        يوم المصير: أول يوم في فرع جانجام
        (أو: أهلاً بيك في أولمبياد الشركات: نسخة ألعاب الجوع)
        ---
        وصلت بدري 30 دقيقة. غلطة مبتدئين.
        فرع جانجام ماكانش بنك. كان مكنة. مكنة صامتة، بتلمع، من غير روح. الناس بتتحرك زي الروبوتات بالبدل – بتدوس، بتكتب، بتحسب، كل ده برشاقة قتلة محترفين.
        محدش رفع راسه. ولا حتى لما كحيت بصوت عالي وقلت، "صباح الخير!" وابتسامة خدمة العملاء بتاعتي شغالة على أعلى صوت. ولا حاجة. صمت مطبق. طيب، ولا حتى صراصير. حتى الصراصير كانت هتبقى عالية أوي هنا.
        المكاتب كانت متوزعة زي عرض أزياء – بس بدل الموضة، كانوا بيعرضوا شهادات، كؤوس، وأكواب ستارباكس كولد برو مترصصة زي الميداليات. كل واحد هنا كان كسب حاجة. جوايز خدمة. ملكة مبيعات. أفضل إغلاق صفقة. كروت ولاء قهوة (المستوى الذهبي). سميها زي ما تحب.
        وبعدين أنا.
        لسه ماسكة علبة الغدا بتاعتي اللي فيها سبرينج رولز ورز كأني طالبة منقولة متلخبطة.
        على مكتبي الجديد، حد كان ساب ورقة لزقة:
        "الهدف: 3 مليار. ماتتأخريش."
        معاها وش مبتسم. وش مبتسم مرعب، ساخر.
        بالكاد قعدت قبل ما قائد فريق لابس سماعات ودانه يزعق، "انتي مي يو؟ كويس. خلينا نشوف إذا كنتي هتقدري تمشي معانا." وبعدين اختفى في غمضة عين من الكعب العالي والكافيين.
        رمشت بعيني.
        أهلاً بيكي في جانجام.
        لا جي يون. لا زميل قهوة. لا طابعة ترفصيها من الإحباط.
        أنا بس. ومكتب. و10 قروش جعانة بالبدل.
        وحشتني فرعي القديم. وحشتني حياتي.
        
        يوم المصير: أول يوم في فرع جانجام
        كانت الساعة 9:00 الصبح بالظبط، وفرع جانجام كله كان شكله كأنه بورصة مولعة. كعوب بتطقطق، طابعات بتصرخ، كيبوردات بتتخبط كأن حد بيخترق الـ FBI.
        لا ابتسامات. لا "أهلاً، أنا فلان الفلاني!"
        بس نسمة باردة من التكييف المركزي وهالة ضمنية "ماتكلمنيش إلا لو الموضوع عن أرقام أو الناتج المحلي الإجمالي."
        على وقت الغدا، كنت بفكر في حياتي كلها تاني.
        قطع لقطة: الساعة 6:15 مساءً.
        أنا – مرهقة، مستنزفة عاطفياً، وبجر رجلي بشكل درامي على مخبز صغير كده جنب الفرع. مفيش ستارباكس. مجرد مكان هادي فيه توست إنغولمي طازة وشاي عسل بالليمون.
        رميت نفسي في الكرسي اللي في الزاوية وهمست لنفسي، "وحشتني فرعي القديم. وحشتني جي يون. وحشني الناس اللي عندها روح."
        الحجة الطيبة اللي ورا الكاونتر جابتلي التوست والشاي. "كلي الأول يا حلوة. الدنيا ماتستاهلش دموعك على معدة فاضية."
        
        ---
        ابتسمت بضعف. "شكرًا... أعتقد إني لسه متعرضة للكمبرة من الرأسمالية."
        وأنا بشرب الشاي بتاعي (بحذر—هو سخن، على عكس مديري عديم المشاعر)، طلعت موبايلي وبعت رسالة لـ جي يون.
        أنا: عايزة أستقيل وأفتح كشك كيمباب في جيجو. تيجي معايا؟
        جي يون: هما قعدوا يتنمروا عليكي خلاص؟!
        أنا: أنا متوجعة عاطفياً. أنا حتى ماقدرتش أقول "صباح الخير" قبل ما يتخصم لي تلات مهام.
        جي يون: استحملي! أنتي ملكة بنك إتش بتاعتنا. أنتي قدها.
        أنا: وحشتني هزارك الغبي وعلب غداكي اللي مالهاش حل.
        جي يون: وحشتني مونولوجاتك الدرامية في المطبخ.
        ضحكت شوية، وكنت على وشك الاختناق من التوست المطاطي.
        يمكن هنجو. بالعافية. بس هنجو.
        حطيت السماعات على وداني، على أمل إني أغرق العالم. يمكن المزيكا تقدر تخليني متماسكة، على الأقل لفترة.
        وهناك كان – صوته. جي دراجون. نفس الصوت اللي كان خلفية حياتي كلها، حتى لو ماكنتش أتوقع إنها تنتهي بالشكل ده.
        غمضت عيني، وسبت الكلمات تغمرني. ألبومه الجديد. كل نوتة، كل إيقاع، حسيته مكتوب ليا أنا بس. كنت أقدر أسمع خشونة صوته المميزة، ناعمة بس قوية، بتستخرج مشاعري زي نسمة هوا لطيفة.
        
        "يا حبيبي، أنا بس عايزك ترجع، عايزك ترجع، عايزك ترجع
        يا حبيبي، عارف إن الأوان فات، فات خلاص، فات خلاص
        يا حبيبي، أنا بس عايزك ترجع، عايزك ترجع، عايزك ترجع
        يا حبيبي، عارف إن الأوان فات، فات خلاص، فات خلاص"
        
        ابتسمت بمرارة، بخبط برجلي على الإيقاع. يمكن الأغنية دي كانت مقصودة ليا، بس حسيت إنها كده فعلاً. كل كلمة كانت بتردد كأنه بيكلم قلبي مباشرة، وضحكته الناعمة بتيجي بعد كل مقطع. كانها قائمة أغاني شخصية مريحة ليا، هلوسة في حد ذاتها.
        وبعدين حسيت بيه. وجوده. دفئه. جي دي.
        صوته كان حولي، بس بطريقة ما – ده كان حقيقي.
        
        ست شهور. صمدت في ساحة المعركة دي.
        "مي يو!" مديري بينادي اسمي خلال اجتماع الصبح. عيون الكل بتتحول عليا، وأنا بتجمد مكاني. إيه دلوقتي؟
        "مبروك، كسبتي أول جايزة تميز في الخدمة في فرع جانجام!" بيعلنها، صوته بيردد في الأوضة.
        فيه لحظة صمت، وبعدين تصفيق مهذب، بس أنا واقفة، مش عارفة أتصرف إزاي. الجايزة، بصراحة، حاساها أقل حاجة مثيرة في العالم دلوقتي.
        "ااه، شكرًا؟" بتمتم، وبتحرك بصعوبة من رجل لرجل. التصفيق ضعيف، بس بحس بعيون الكل عليا، بعضهم بابتسامات حقيقية، وبعضهم بس بيعلم على خانة "الاحترافية" كأنهم عملوها ميت مرة قبل كده.
        بحاول أبتسم، بس هي أشبه بالعبوس. الست شهور اللي فاتوا كانوا ضباب من الإرهاق والتوتر. كنت بشتغل بجد عشان أعيش بس، عشان أعدي اليوم من غير ما الضغط الرهيب يسحقني. ودلوقتي أنا واقفة هنا، ماسكة الجايزة دي اللي بحس إنها مجرد تذكير بكمية حياتي اللي ضيعتها في محاولة تحقيق معايير مستحيلة.
        "هو ده اللي كانوا عايزينه مني بجد؟" بتساءل في عقلي، بس ماقدرش أقولها بصوت عالي. مش عارفة أنا سعيدة ولا لأ. حاسة... باللامبالاة، يمكن حتى شوية مهزومة.
        المدير بيشاورلي أجي أخد الشهادة. وأنا ماشية ناحيته.
        "مبروك يا مي يو!"
        
        
        
        
        
        
        
        
        
        قاعدة على الكرسي، ببص في شاشة موبايلي الفاضية، صوابعي بترتعش وأنا بكتب، "أسيب الشغل؟" ببص للكلمات لحظة قبل ما أدوس إرسال، عارفة كويس إن جي يون بس هي اللي هتفهمني بجد. هي الوحيدة اللي فاضلالي أتكلم معاها—صديقتي الوحيدة بجد في جو المكتب اللي زي الجحيم ده.
        
        أول ما دوست إرسال، موبايلي رن.
        جي يون: "مي يو، إياكي تعملي كده!"
        
        مسحت دمعة قبل ما تنزل على الشاشة. المكتب حاسه خانق. لمبات النيون اللي فوق بتزن، وصدري حاسه ضيق. كأن كل واحد هنا مستني إني أتكسر، أبقى نكتة المكتب، أبقى اللي تعبانة أوي، مجهدة أوي إنها تكمل. أنا صمدت ست شهور في المكان ده، وكل اللي عايزاه دلوقتي إني أتلم على نفسي في سريري وأمثل إن كل ده ماحصلش.
        
        أنا بس عايزة آخد بريك.
        
        حسيت بالدموع بتبدأ تنزل، واحدة ورا التانية، بس مسحتها بسرعة. مش عايزة أبقى ضعيفة. بس مش قادرة أمنع نفسي. كل حاجة هنا كدب—الابتسامات، كلمات التهنئة، الاجتماعات اللي مالهاش نهاية ومالهاش نتايج—والأسوأ؟ محدش باين عليه فارق معاه.
        
        كتبت رسالة تانية لجي يون، صوابعي بترتعش:
        "أنا تعبانة يا يون. تعبانة من التمثيل. تعبانة من الشغل كأني على مشاية ما بتقفش. مش عارفة هقدر أكمل كده لحد امتى."
        
        قبل ما أخلص حتى، موبايلي رن تاني.
        جي يون: "أنتي مش هتسيبي الشغل. أنتي وصلتي لحد هنا يا مي يو. أنتي أقوى من المكان ده. لو مشيتي دلوقتي، هما هيكسبوا إيه؟ وانتي... هتخسري إيه؟"
        
        ببص للكلمات، حاسة بوزنها بيغوص جوايا. جي يون دايماً بتعرف تخليني أفكر مرتين، بس دلوقتي، أنا قريبة أوي من النهاية. الضغط المستمر، التوقعات، والابتسامات المزيفة المستمرة بيقتلوني ببطء.
        
        ولسه هرد، رسالة بتظهر من المدير، وأننت جوايا. "اجتماع كمان 15 دقيقة يا مي يو. كوني مستعدة."
        
        رفعت عيني للسقف ورميت راسي لورا بيأس. طبعاً.
        
        كتبت بسرعة لجي يون: "مش قادرة أعمل ده. حاسة إني بختفي في المكتب ده."
        جي يون: "مي يو، ما تختفيش. إحنا مع بعض في ده، تمام؟ بس استحملي. عندك قوة أكتر ما تتخيلي."
        
        للحظة، غمضت عيني، بحاول آخد نفسي وسط الدموع اللي بتهدد إنها تغلبني. يمكن جي يون صح. يمكن عندي قوة أكتر. بس يا ترى هقدر أتحمل قد إيه تاني قبل ما أتكسر؟ كام واحد من الزومبي بتاع الشركات دول هقدر أستحمل قبل ما أفقد نفسي تماماً؟
        
        المكتب فجأة بقى أبرد. الحيطان حاساها ضيقة أكتر. الناس حاساهم فاضيين أكتر. بصيت في الساعة—فاضل 14 دقيقة بس على الاجتماع ده.
        
        وقفت، مسحت آخر دمعة، ورسمت ابتسامة غصب عني. مفيش قدامي غير إني أكمل. على الأقل دلوقتي. على الأقل النهاردة.
        
        أخدت نفس أخير بتردد قبل ما أقوم من على مكتبي، حاسة بوزن المكتب بيضغط عليا. كل خطوة ناحية أوضة الاجتماعات حاساها كأني ماشية في رمل متحرك. صوت خبط الكيبوردات، الهمس الواطي، والضحكة العرضية لحد بيعمل "نكتة" أنا مش لاقياها مضحكة، كل ده بيختلط في صوت زنة خانقة.
        
        مش قادرة أستحمل ده تاني.
        
        عديت من جنب مديري، اللي بيشرب اللاتيه الغالي بتاعه وبص في موبايله. حتى مابصش لما عديت. حاسة بالوجع في صدري، السكينة المخفية بتلف وأنا حاسة بالاختفاء بيسيطر عليا تاني.
        
        ---
        
        باب أوضة الاجتماعات حسيته تقيل أوي وأنا بزقه عشان أفتحه، وعيون الكل راحت عليا. كان فيه صمت متوتر، وبعدين مدير الفرع كح، تعبير وشه كان بارد.
        
        "مي يو، سعيد إنك قدرتي تشاركينا،" قالها، صوته مليان أدب مصطنع. كأني آخر شخص أي حد كان عايز يشوفه هنا.
        
        قعدت، إيديا بترتعش شوية وأنا بطلع كراستي من شنطتي، بمثل إني مشغولة، بمثل إني متماسكة. بس جوايا، حاسة إني بتفكك حتة حتة.
        
        المدير، اللي دايماً مشغول أوي بيحاول يبهر مدير الفرع، بدأ يتكلم عن إننا لازم نزيد الإنتاجية. العادي. قعد يتكلم كتير أوي، صوته بيختلط بزنة أفكاري.
        
        بس بعدين حصلت.
        
        "مي يو،" نادى عليا، وفاجئني. رفعت راسي، اتخضيت، معدتي اتلوت. "عايزك تمسكي الهدف بتاع الشهر الجاي. انتي كنتي بتعملي كويس في خدمة العملاء، بس عايز أشوف أرقام أكتر منك. نتايج أكتر. تقدري تعملي ده؟"
        
        قلبي وقع. أرقام أكتر؟ نتايج أكتر؟ أنا بالعافية متحملة الشغل اليومي دلوقتي. حاسة إني بغرق في توقعات ومواعيد نهائية.
        
        هزيت راسي، واديتله الابتسامة اللي اتقنتها، اللي بتخبي كل عدم أماني، كل إرهاقي. "طبعاً،" قلتها، صوتي كان خانق.
        
        بس جوايا؟ جوايا، كنت بصرخ. مش قادرة أعمل ده. أنا بجد مش قادرة أعمل ده.
        
        مدير الفرع تدخل. "كويس. ده اللي عايز أسمعه. انتي من أحسن اللي عندنا يا مي يو. ما تخليناش نخيب أملنا."
        
        حسيت الأوضة بتضيق عليا. الحيطان حاساها بتضغط أكتر مع كل كلمة بيقولوها. عايزة أصرخ. عايزة أجري. بس بدل كده، هزيت راسي، ابتسمت، وأخدت نفس عميق. حاسة بالضغط بيكبر في صدري، ووزن توقعاتهم بيسحقني، بس مش ببيّن ده.
        
        أول ما الاجتماع خلص، موبايلي رن. دي جي يون.
        جي يون: "أنتي كويسة؟ شكلك مش مظبوطة في آخر رسالة. ماتعمليش أي حاجة متسرعة."
        
        معنديش حتى طاقة أرد على طول. ببص للشاشة بس. أعمل أي حاجة متسرعة؟ عايزة أضحك بمرارة. إيه اللي متسرع؟ أسيب الشغل؟ أستقيل؟ أمشي؟
        
        ببص حواليا في الأوضة، شايفاهم بيلموا حاجتهم، بيتبادلوا الابتسامات والدردشة كأن كل حاجة تمام. كأني مش على وشك إني أفقد عقلي.
        
        قلبت الموبايل بسرعة على وشه وقفت، أجبرت نفسي إني أرجع لمكتبي. بس وأنا ماشية، حسيت بحاجة اتغيرت جوايا—موجة غضب طاغية. ليه الكل هنا سعيد أوي كده؟ هما مش بيشتغلوا أصعب مني. هما مش أكفأ مني.
        
        بس هما سعداء. هما راضيين.
        
        وصلت مكتبي وقعدت، قلبي بيدق جامد، صوابعي بترتعش. بحاول أركز في الشاشة، بس هي مش واضحة. رؤيتي مش واضحة من الدموع اللي بحبسها. ماقدرش أخليهم يشوفوني بعيط. ماقدرش أظهر ضعف.
        
        الساعة اللي بعدها حاساها عذاب. إيديا بتترعش، وعقلي بيصرخ، بس ماقدرش أوقف. أجبرت نفسي إني أكتب، أرد على المكالمات، أمثل إن كل حاجة تمام.
        
        بس جوايا؟ جوايا، أنا بقع حتة حتة.
        
        وبعدين، حصل الأسوأ. مديري قرب، وعلى وشه ابتسامة صفرا. حط كوم ورق على مكتبي.
        "مي يو،" قالها، "ممكن تتولي ده؟ دي مهمة عاجلة."
        
        بصيت على الكوم، حاسة بالغضب بيغلي جوايا. إزاي يتجرأ؟ هو يعرف أنا بمر بإيه؟ هو فارق معاه؟ أي حد فارق معاه؟
        
        ---
        
        مسكت الورق، إيديا بترتعش من الإحباط. "هخلصها،" قلتها، صوتي بالعافية مسموع.
        هو حتى ماحسش.
        رجعت قعدت على كرسيي، صدري ضيق، ولأول مرة من شهور، حسيت إني بتخنق.
        مش قادرة أتنفس.
        غمضت عيني، بحارب الدموع. مش قادرة أعمل ده تاني. أنا مش قوية كفاية. لازم أمشي. لازم أخرج من هنا.
        بس مش قادرة. أنا محبوسة. محبوسة في دايرة الإرهاق دي، بتخنق في عالم أنا فيه مجرد ترس تاني في المكنة.
        هو ده؟ هو ده اللي بقت عليه حياتي؟
        أخدت نفس عميق وأجبرت نفسي أكمل. بس جوايا، حاسة إني بغرق.
        
        إيميل طلع،
        --جي يون بتتنقل لفرع جانجام!--
        كنت مشغولة أوي لدرجة إني مابصتش في الإيميل.
        دموع بتنزل بصمت على خدودي وأنا ببص في شاشة الكمبيوتر. صوت خبط الكيبوردات مالي المكتب، بس أنا مش قادرة أركز في أي حاجة تاني. أنا هنا بقالي ساعات، بكتب تقارير، برد على مكالمات، وبمشي في الشغل زي الروبوت، بس كل دقيقة حاساها أتقل من اللي قبلها. مسحت دموعي بسرعة، على أمل محدش يلاحظ، بس مش فارق. الوجع اللي في صدري مستحيل يتجاهل.
        كنت عايزة أبقى قوية. كنت عايزة أكمل. كنت عايزة أثبت للكل، ولنفسي، إني أقدر أتحمل ده. بس دلوقتي، كل حاجة حاساها بتتسرب من بين إيديا.
        الحقيقة، أنا تعبانة. تعبانة أوي. تعبانة من التمثيل، تعبانة من إني أكمل وأنا حاسة إني متأخرة أوي. تعبانة من إني أكون مش مرئية. تعبانة من العيشة في الصندوق ده اللي مش قادرة أهرب منه.
        سمعت خطوات ورايا، ومسحت وشي بسرعة تاني، بحاول ألم نفسي.
        بس كان فات الأوان. دي جي يون. هي شافتني، هي لسه واصلة عشان تحط حاجتها كلها، كان عندها النظرة دي، القلق في عينيها. وده كان كافي إني أنهار من الأول تاني.
        "مي يو..." هي همست، وقعدت جنبي.
        عايزة أقول حاجة، أقولها إني كويسة، إن مفيش حاجة. بس مش قادرة. الكلمات مش بتطلع. بدل كده، حسيت إن السد اتفتح، وكل الألم، والإرهاق، والإحباط، نزل في شهقات متقطعة.
        "أنا بس... أنا مش عارفة أعمل إيه تاني،" قدرت أقولها أخيراً بصعوبة بين شهقاتي. "حاسة إني بغرق يا جي يون. مش قادرة أكمل أمثل إن كل حاجة تمام وهي مش كده. ده كتير أوي. أنا تعبانة أوي."
        جي يون ماقالتش أي حاجة في الأول. هي بس قعدت هناك، حاضناني، سابتني أعيط كل اللي جوايا. غريبة، طريقة وجودها حاساها كأنها طوق نجاة دلوقتي. بعد كل الفوضى والضغط، هي الشخص الوحيد اللي بجد بيشوفني.
        "مي يو، عادي إنك ما تكونيش كويسة،" قالتها بصوت واطي، صوتها لطيف بس حازم. "مش لازم تشيلي كل ده لوحدك. أنا عارفة إنه صعب، وعارفة إنك بتعملي اللي عليكي. بس ماتقدريش تعملي ده لوحدك. ومش لازم."
        كلماتها ضربتني زي الموجة، ولأول مرة من أسابيع، سمحت لنفسي أحس بحاجة غير الوزن الطاغي للمسؤولية. ولأول مرة من فترة طويلة، حسيت إني مش لوحدي.
        بعدت عنها يا دوب كفاية عشان أبصلها، عيني حمرا ووارمة، بس بطريقة ما، العالم حاسه أخف شوية دلوقتي.
        "مش قادرة أكمل ده يا جي يون،" همست، وبالكاد قدرت أحافظ على صوتي ثابت. "حاسة إني بتكسر."
        
        
        
        
        
        
        
        
        "أنتي مش بتنهاري،" قالتها بحزم وهي بتمسك إيدي. "أنتي بس بشرية. وعادي إن الواحد يقع ساعات. بس مش لازم تعملي ده لوحدك. أنا هنا. وهنلاقي حل مع بعض."
        
        أخدت نفس متردد، ومسحت آخر دمعة. يمكن مش هقدر أصلح كل حاجة دلوقتي. بس لازم أبدأ من مكان ما. ودلوقتي، حاسة إن أول خطوة هي إني أسمح لنفسي أكون بشرية بس. أسمح لنفسي أحس.
        ولأول مرة من فترة طويلة، سمحت لنفسي أصدق إنه يمكن—بس يمكن—هبقى كويسة.
        
        ---
        
        صحيت الصبح اللي بعده بإحساس راحة، عارفة إني النهاردة مش لازم أواجه المكتب. لأول مرة من سنين، مش حاسة بالثقل بتاع المواعيد النهائية ولا الصمت الخانق لزملائي. أقدر أتنفس. بس أتنفس.
        بعد فطار سريع، سيبت البيت وشنطتي جاهزة—طيب، جاهزة ليوم إجازة شخصية. يوم ليا أنا بس. لا إيميلات شغل، لا مكالمات من المكتب، لا توقعات من أي حد. أنا بس... أنا. أنا أستاهل ده.
        دخلت الصالون، وفي اللحظة اللي قعدت فيها في الكرسي المريح، حسيت بموجة من الهدوء بتغمرني. ريحة اللافندر وجوز الهند مالية الجو والستايلست بتسلم عليا بابتسامة. اديتها الجاكت بتاعي، أفكاري بالفعل بتنجرف في بحر من الاسترخاء.
        الأول، ضوافري—لونها بيج بسيط، عشان يناسب الإحساس اللي عايزاه: حيوية، ثقة، لا يمكن إيقافي. مشيت صوابعي على السطح الناعم والتقني شغالة، حاسة إني تخلصت من آخر أسابيع من التوتر مع كل حركة فرشاة.
        بعدين، شعري. قعدت تحت مجفف الشعر والحرارة بتعمل سحرها، وسيبت عقلي يسرح. مفيش شغل. مفيش توقعات. مفيش ضغط. أنا بس وصوت الصالون الهادي اللي بيزن، كل خصلة شعر حاساها أخف، وأكثر حرية، كأنها بتنفض عني الوزن اللي كنت شايلاه. مصففة شعري عملتلي قصة جريئة جديدة—يا دوب كفاية عشان أحس إني منتعشة، يا دوب كفاية عشان أحس إني داخله على نسخة جديدة من نفسي.
        وأنا الستايلست بتخلص، حطت شوية سيروم شعر بيلمع، وضحكت بصوت واطي. "حاسة إني ست جديدة خالص،" تمتمت لنفسي. ويمكن أكون كده فعلاً.
        بعد الصالون، رحت على طول للسبا. الأوضة الهادية والباردة ريحتها أوكالبتوس، ورميت نفسي في كرسي المساج، وسمحت لأكتافي أخيراً ترتاح. التوتر، الوجع، الإرهاق اللي كنت شايلاه بقالي شهور... ساح مع كل حركة قوية من إيدين المساج.
        لساعة، نسيت كل حاجة. لساعة، أنا مش موظفة البنك المجتهدة والمرهقة اللي كانت بتحارب عشان الاعتراف بيها. لساعة، أنا بس مي يو، وده كان كافي.
        خرجت من السبا بخفة في خطواتي ماحسيتش بيها بقالي سنين. كأن وزن الدنيا اتشال من على كتافي أخيراً، وأقدر أحس الهوا وهو بيشيل همومي بعيد.
        بقية اليوم، دللت نفسي. مشيت في شوارع جانجام، حاسة إني أقدر أتحمل أي حاجة. دللت نفسي بمشتريات ماكنتش أتصور إني أقدر عليها. ضحكت في المرايات وأنا بقيس هدوم ماكنتش هفكر ألبسها عادةً. سيبت جسمي ياخد اللي عايزه، ولأول مرة، ماحسيتش بالذنب.
        ولما الشمس بدأت تغرب، دللت نفسي بعشا لذيذ في مطعم شيك، بستمتع بكل لقمة، وعقلي هادي ومليان سلام.
        وأنا قاعدة هناك، بستمتع بوجبتي، فكرة بتراودني. الإحساس ده بالسلام، بالحرية... أنا أستاهل ده. أنا حاربت كتير أوي عشان اللحظة دي. وبكرة، لما هرجع الشغل، مش هكون نفس الشخص اللي دخل المكتب ده الأسبوع اللي فات. هكون حد أقوى، حد عارف قيمته.
        مش حل مثالي، وعارفة إن هيكون فيه أيام صعبة جاية. بس الليلة، في اللحظة دي، أنا كفاية.
        ويمكن ده كل اللي يهم دلوقتي.
        
        ---
        
        جانجام – ستاربكس، 4:27 مساءً
        كنت في قمة مزاجي. ضوافري لسه معمولة؟ تمام. شعري اللي بيتنطط مع كل خطوة كأني في إعلان شامبو؟ تمام أوي. ودلوقتي، التورتة اللي بتكمل تحلية يوم دلعي: مشروبي المفضل في الكون—هوت شوكليت ستارباكس، كريمة زيادة، من غير قهوة عشان الحموضة حقيقية، تمام؟
        وقفت في الطابور بتبختر امرأة لسه مخلصة سبا وشالت عنها الهموم. لما اسمي اتنادى، مشيت بخطوات واثقة للكونتر زي عارضة أزياء... واحدة منتفخة شوية من كتر أكل التوتر، بس برضه—قوية.
        الكوباية في إيدي، الابتسامة على وشي، مستعدة أشرب النصر—
        بام.
        خبطت في اللي حسيته تمثال خرسانة لراجل. مشروبي طار في الهوا زي مشهد درامي بطيء من فيلم كوارث.
        "يا هوت شوكليت بتاعي!"
        شهقت، ببص على الروح المسكينة اللي لسه معمدتها بالكريمة.
        واقف قدامي راجل طويل، لابس أسود كله، قبعة نازلة أوي لدرجة إنها مغطية روحه تقريباً، نضارة شمس ضخمة، وماسك أسود للوش. شكله كان بيستخبى من الـ FBI. أو أسوأ... ساسينج.
        "يا إلهي، أنا آسفة جداً!" جريت بسرعة أجيب مناديل، مخي ضرب.
        ماقالش ولا كلمة. بس بص فيا. أو يمكن بص من خلالي؟ ماقدرتش أفرق. هالته كانت باردة. باردة أوي. يعني، باردة لدرجة "بيوقع برفان فاخر بالصدفة". بس كمان مألوفة؟
        استني.
        لأ... لأ، ده سخيف...
        بس—
        ممكن يكون هو؟!
        "لأ يا عم..." تمتمت لنفسي، بمسح كريمة من على صدره. "مستحيل تكون اللي في بالي. جي دي؟ يعني جي دراجون جي دي؟؟ لو سمحت. ده مابيروحش ستاربكس. ده غالباً عنده ماركته الخاصة من الهوت شوكليت."
        الراجل مال راسه مالة بسيطة. ابتسامة صغيرة لفت تحت الماسك. أقسم إني شفت حاجبه اتحرك.
        وبعدين همس، بصوت واطي وخشن، زي مقطع في أغنية حزينة.
        "...كله تمام."
        اتجمدت.
        أنا أعرف الصوت ده.
        الصوت ده كان خلفية أغاني تعافيي من الاكتئاب. الصوت ده خلاني أعيط خلال فيديوهات المعجبين في المطارات. الصوت ده همس باسمي في سيناريوهات خيالية لما ماكنتش بقدر أنام.
        "استنى—هو أنت—؟"
        بس قبل ما أقدر أخلص، اداني ابتسامة ونظرة نجم الكيبوب، لف، واختفى من الباب زي ريح غامضة.
        وقفت هناك، مذهولة، ماسكة منديل نص مبلول وكوباية فاضية.
        الباريستا زعق من ورا الكونتر:
        "عايزة هوت شوكليت تاني ولا... نغير اسمه لـ جي دي لاتيه؟"
        وكأن مفيش حاجة حصلت، الكون خلاني أضحك في نص ستاربكس جانجام، متغطية كريمة وشكوك.
        لحد النهاردة... أنا لسه مش متأكدة.
        بس في قلبي؟
        ده كان جي دراجون.
        وكانت ريحته غالية.
        
        ---
        تاني يوم الصبح.
        "مي يو، فيه عميل VIP عايز يفتح حساب بريميير. اتأكدي إنك تعملي كويس،" قالها مديري، كأنه بيناولني قنبلة يدوية ملفوفة في ورق دهبي.
        هزيت راسي بابتسامة بلاستيكية اتقنتها على مر السنين، اللي بتقول "طبعاً، أنا خالص ماعيطتش في أوضة الاستراحة من 20 دقيقة."
        
        ---
        
        لما الـ VIP دخل، كل حاجة بطأت زي مشهد في مسلسل كوري.
        طويل. هادي. لابس أسود كله. ماسك. نضارة. كاب.
        ومع ذلك... الهالة دي تاني.
        مستحيل. مستحيل.
        "أهلاً، أنا مي يو. اتفضل معايا، هوصلك لقاعة الخدمات المصرفية الخاصة،" قلتها، وحاولت أحافظ على صوتي احترافي بس من جوايا كنت منهارة.
        مشيته للأوضة الخاصة، وكعبي بيطقطق على إيقاع نبضات قلبي. قعدت قصاده وطلعت النموذج الرقمي.
        "خليني أشرحلك كل اللي محتاج تعرفه عن حساب البريميير،" بدأت. "الحساب ده بيديك خدمة أولوية، تخطيط مالي مخصص، حدود يومية أعلى، و—"
        هز راسه مرة واحدة، بصمت. لسه مفيش ولا كلمة.
        بس هو كان بيبصلي. يعني، بيبصلي بجد.
        بلعت ريقي، بحاول أركز، بقلب في الشروط زي الروبوت. ماكنتش عايزة أقولها. ماكنتش عايزة أسأل. بس الفضول كان بيقتلني ببطء زي أغنية قديمة.
        "تحب أكمل بـ... خيارات الاستثمار؟" سألت، مش قادرة أوقف عيني من إنها تدور على وشه. الفك ده... الهالة دي..
        أتكلم أخيراً. الصوت ده تاني—الصوت ده. عميق. ناعم. واثق بلا مجهود.
        "أنا أثق في توصيتك. بس... كملي يا مي يو."
        هو...
        
        
        
        
        
        
        
        قال اسمي.
        رمشت. ريقي نشف. بطني عملت تمرينات جيم كاملة.
        الزبون الـ VIP ده؟ هو مش غني بس.
        هو خطير.
        على سلامتي العقلية.
        وغالباً على مبايضي.
        أخدت نفس عميق، بقول لنفسي ده مجرد عميل. عميل مألوف بشكل مريب. بوش منحوت بشكل مثالي مستخبي ورا طبقات من الغموض.
        ربنا يستر.
        لو صمدت في طلب حساب البريمير ده…
        ممكن مصمدش اللي هييجي بعد كده.
        
        ---
        من وجهة نظر جي دي
        البنت دي لطيفة شوية.
        بتتكلم بسرعة لما بتكون متوترة، بس بتعمل أقصى ما عندها عشان تفضل متماسكة. كارت اسمها مكتوب عليه "مي يو". اسم حلو. لايق عليها.
        ببص على عينيها وهي بتتنقل بسرعة على الشاشة وهي بتشرح مميزات الحساب كأنها بتقرا سكريبت حفظاه ألف مرة—لسه بتتهته شوية، بس. ده يجنن.
        هي مش عارفاني؟ ده… منعش.
        برجع لورا، بسمع صوتها، بمثل إني بقرا النموذج. بتبصلي كل شوية—نص فضول، نص بتحاول ماتتشفش وهي بتبص.
        وبعدين أشوفها.
        موبايلها مقلوب على الترابيزة جنبها، الشاشة بتنور لثانية، و…
        أهي.
        وشي. على شاشة القفل بتاعتها.
        مش سيلفي. صورة حفلة كاملة. من واحدة من الجولات القديمة.
        اتكشفت.
        ببتسم بسخرية ورا الماسك.
        يبقى… هي عارفاني. أو على الأقل، بتحبني.
        ده بقى شيق.
        يلا نتبسط شوية.
        "بس كملي يا مي يو،" بقولها، متأكد إن صوتي نزل شوية كفاية عشان يلخبطها.
        
        ---
        
        اتسمرت مكانها لجزء من الثانية. مجرد ومضة. بس أنا لقطتها.
        ببص عليها، عينينا متشبكة.
        "ذوقك حلو،" بقولها، وبشاور ناحية موبايلها.
        بتبص لتحت، بتدرك قصدي—خدودها بتورّد.
        يا حظي.
        نبتدي اللعبة.
        استنى ثانية...
        هي.
        دي البنت بتاعت ستاربكس! اللي خبطت فيا وهي معاها هوت شوكليت وشكلها كأن العالم بينهار بحركة بطيئة.
        الدراما، الفزع... المارشميلو اللي طار...
        كنت على وشك أضحك بصوت عالي اليوم ده.
        ودلوقتي أهي هنا. شعرها مربوط كويس، عاملة نفسها محترفة، كأنها ماهددتش بالبكاء على كاكاو اتدلق.
        ده لطيف.
        لطيف بجد.
        لازم أديها اسم دلع… حاجة ليا أنا بس.
        هوت تشوكو.
        أيوه. هو ده.
        مسكرة. فوضوية. درامية شوية.
        وبطريقة ما مريحة.
        "هوت تشوكو،" بتمتم بصوت واطي بابتسامة، ببص عليها وهي بتتلخبط في التابلت تاني.
        بتبص لفوق. "نعم؟"
        "ولا حاجة،" بقولها، لسه ببتسم.
        بس تستنى لما تعرف أنا مين بجد. دي هتبقى متعة.
        بتقرب لقدام شوية، صوتها هادي وناعم، "ممكن أخد رقم تليفون حضرتك، عشان أقدر أحدثك بأي معلومات؟"
        هزيت راسي، واديتها موبايلي كأنها حاجة عادية. بس جوايا؟
        فراشات.
        فراشات كبيرة وغبية بتطير.
        ببص عليها وهي بتكتب الرقم على التابلت بتاع الشغل، وهي مش واخدة بالها خالص. بس بعدين—
        رفعت موبايلها عشان تشوف حاجة.
        وقلبي وقف.
        شاشة القفل بتاعتها… أنا.
        خلفية الشات بتاعتها؟ أنا تاني، نص عرض، عيني مقفولة، أضواء ورايا.
        وجراب موبايلها؟ يا سلام—وشي تاني. بس المرة دي، على شكل كرتون. وفيه ترتر.
        كنت على وشك أختنق. لازم أعض على شفتي عشان ماضحكش أو أفقد هدوئي.
        هي مش ملاحظة.
        هي ماعندهاش فكرة إني أنا الراجل ده.
        "جوزها الوهمي." شاشة القفل بتاعتها. كل حاجة بتاعتها.
        عايز أقول حاجة. عايز أغلس.
        بس ماعملتش كده. مش دلوقتي.
        بدل كده، بس ابتسمت، هزيت راسي، وسبتها تكمل كأن مفيش حاجة بتحصل.
        يا شيخة، هي تجنن.
        وفجأة، اجتماع البنك الـ VIP العشوائي ده حاسه أحسن لحظة في أسبوعي.
        لأ—في سنتي.
        إيدينا لمست بعض—لثانية بس—وأنا بمد إيدي عشان أخد القلم اللي هي بتديهوني.
        هي اتجمدت.
        أنا اتجمدت كمان.
        بتبصلي، متفاجئة، عينيها واسعة بترمش بسرعة كأنها بتحاول تستوعب إيه اللي حصل. طلعت شهقة صغيرة من شفايفها، كأنها بتحبس صرخة، وأقسم لو أنا بس حركت الماسك ده—
        هتنهار.
        تماماً.
        ده يجنن.
        كتمت ابتسامة.
        يا إلهي، هي لطيفة أوي وهي فزعانه.
        إيديها لسه بترتعش شوية وهي بتكمل شرح مميزات الحساب، بس صوتها دلوقتي كله أنفاس وناعم. كأنها بتحاول أوي تحافظ على تمثيلها الاحترافي—بس روحها المعجبة بتصرخ جواها.
        هي لسه ماعرفتش إني أنا بجد.
        بس هي حاسة.
        أقدر أقول.
        وفجأة… عايزها تعرف.
        عايز أشوف اللحظة اللي عالمها فيها هيتقلب رأساً على عقب.
        عايز أشوف عينيها بتنور—مش عشان أنا جي دي، بس عشان هي بالفعل شافتني. مش الأيدول. بس… أنا.
        قربت شوية، صوتي واطي.
        "هو أنتي دايماً بتتوتر كده حوالين العملاء يا مي يو؟"
        اسمها طعمه مسكر في بوقي.
        بتبصلي، بترمش تاني، محصورة بين الفضول والفزع الكامل.
        وقلبي؟
        أيوه، بيعمل الحركة دي.
        دقة.
        أنت في ورطة، جي يونج. ورطة كبيرة أوي.
        "و... ممكن أستعير بطاقة هويتك يا فندم؟ محتاجة نسخة منها لإجراءات فتح الحساب،" قالتها، بشكل رسمي ومهذب—كأنها بتحاول أوي تحافظ على هدوئها.
        يا ساتر.
        يا ساتر.
        هتعرف أنا مين.
        هتبص على البطاقة دي، هتشوف "كوون جي يونج،" وبوم—كده راحت التفاعلات الهادية اللي كنا فيها.
        قلبي بيدق بسرعة.
        مش عشان خايف.
        بس عشان فضولي—هيكون رد فعلها إيه؟ هتصرخ؟ هتعيط؟ هتغمى عليها؟
        أو… أسوأ—هتعاملني كأني مجرد عميل VIP تاني "محظوظ أوي" إنه مشهور؟
        ترددت. هي مالت راسها، مستنية.
        أقدر أحس إنها بتحاول ماتبصش في وشي كتير. عينيها بتخطف بصات على الماسك بتاعي، وبعدين ترجع لإيديا، وبعدين موبايلي—أيوه، هي شافت شاشة القفل بتاعتها تاني. وشي.
        ده جنون.
        مديت إيدي في محفظتي، ببطء كأني بشتري وقت، وطلعت البطاقة نصها.
        وبعدين وقفت.
        "أنتي متأكدة؟" قلتها بنعومة، بلهجة مرحة. "ممكن تندمي."
        رمشت. "أندم… على إيه؟"
        سحبت البطاقة بقية الطريق وسلمتها لها، ببص لوشها عن قرب.
        هي أخدتها.
        قرأتها.
        وبعدين—
        اللحظة وصلت.
        هي وقفت!
        عينيها وسعت، وبقها فتح ببطء، وهمسة ناعمة طلعت من شفايفها.
        
        
        رسائل أقدم الصفحة الرئيسية

        Pages

        authorX

        مؤلفون تلقائي

        نظام شراء