موصى به لك

الأقسام

الأعلى تقييمًا

    أعمال أصلية (RO)

      الأفضل شهريًا

        طلب الزواج - اسطوره الملك الأسود

        طلب الزواج

        2025, سما أحمد

        رومانسية

        مجانا

        في قاعة تجمع ملوك الممالك الأربعة، تدخل تيريزا الساحرة الأقوى، محذرة من مستقبل قاتم ينتظرهم. تتنبأ بولادة الملك الأسود أسكاي، الهجين الذي سيحمل قوة لا تُقهر، ويهدد بانقراض السلالة الملكية. كلماتها تترك الجميع في صمت مشحون بالخوف والتردد أمام المصير المحتوم.

        ......

        ......
        تم نسخ الرابط
        اسطورة الملك الاسود

         بعد اسبوع
        
        داخل القصر الملكي
        
        وقف ليو أمام باب الغرفة الملكية التي تنام فيها ليان. طرق الباب مرة، لم يسمع ردًا. طرق مجددًا، لكن نفس الصمت كان جوابه. زفر بضيق، لم يكن يملك الوقت لهذا. فتح الباب ودخل إلى الغرفة.
        
        ليان كانت نائمة بعمق، وكأنها في عالم آخر.
        
        تحرك ليو بسرعة نحو الخزانة الملكية، أخرج رداءً ملكيًا مناسبًا للمناسبة المهمة التي جاء من أجلها. جهز الحمام بسرعة، ولم ينسَ تحضير كل شيء لتكون جاهزة في أسرع وقت. رغم كل الضوضاء التي أحدثها، لم تتحرك ليان من مكانها ولو قليلًا.
        
        أخيرًا، اقترب منها، انحنى قليلًا وربت على كتفها بلطف لكنه تحدث بصوت جاد:
        
        — "ليان، استيقظي بسرعة! جلالة الملك بانتظارنا."
        
        تنهدت ليان بكسل وهي تتمدد قليلًا، فتحت عينيها بتثاقل، لتجد وجه ليو أمامها مباشرة.
        
        صرخت بأعلى صوتها، لكن المفاجأة لم تكن في الصرخة نفسها، بل في الصوت الذي خرج منها… كان صوت اسكاي!
        
        ليو أغلق أذنيه فورًا، وكأنه كان يتوقع هذا، وقال بملل:
        
        — "هذا يحدث كل صباح…"
        
        ثم دون أن ينتظر أي كلمة أخرى، أمسك اللحاف وسحبه عنها:
        
        — "هل انتهيتِ؟ لا تنسي أنكِ في جسد الملك."
        
        نظرت له ليان بارتباك وقالت بهدوء:
        
        — "أعلم، لكن لم أعتد على الأمر بعد."
        
        لوّح ليو بيده بلامبالاة:
        
        — "ستعتادين، لا تقلقي. والآن كفانا كلامًا! إلى الحمام فورًا، لدينا أمر مهم جدًا."
        
        نظرت له ليان بارتباك وسألت:
        
        — "ما هو؟!"
        
        قال ليو بجديّة:
        
        — "ستعرفين حين تنتهين من التجهيز، لا وقت لنضيعه، تحرّكي!"
        
        بعد مرور بعض الوقت، كانت ليان قد انتهت من ارتداء الزي الملكي واستعدت بالكامل. خرجت من القصر متجهة نحو العربة الملكية، حيث كان الحراس يحيطون بها من كل جانب.
        
        قبل أن تصعد، توقفت فجأة والتفتت نحو ليو، عاقدة حاجبيها بفضول:
        
        — "الآن، هل ستخبرني أخيرًا إلى أين نحن ذاهبون؟"
        
        ابتسم ليو بخفة وقال:
        
        — "اركبي العربة أولًا، ثم سنتحدّث."
        
        جلست ليان داخل العربة الملكية، تحاول استيعاب ما ستفعله. ستتقدم بطلب يد نفسها، لكن بجسد اسكاي! شعرت أن الأمر كله مزحة سيئة، لكنها لم تكن تملك خيارًا آخر.
        
        أخذت نفسًا عميقًا ونظرت إلى ليو، الذي جلس أمامها، يبدو أكثر هدوءًا مما ينبغي.
        
        — "إذن، سأطلب يد نفسي، والملك سيوافق بجسدي… هل تدرك مدى جنون هذا؟"
        
        رفع ليو حاجبًا ساخرًا:
        
        — "الحقيقة أنني أجد الأمر ممتعًا بعض الشيء."
        
        زفرت ليان بضيق وأشاحت بوجهها إلى النافذة، تراقب الممرات الملكية التي تعبرها العربة. كان الحراس يحيطون بها من كل الجهات، كأنها في طريقها لخوض حرب، وليس لطلب الزواج.
        
        بعد دقائق، توقفت العربة أمام بوابة القصر عائله ليان. ارتفع صوت الأبواق، وأعلن أحد الحراس بصوت رسمي:
        
        — "وصول جلالة الملك اسكاي!"
        
        أخذت ليان لحظة لاستجماع نفسها. لا مجال للأخطاء، الجميع يرونها كملك الآن. تنفست بعمق، رفعت رأسها، ونزلت من العربة بخطوات واثقة، كما لو كانت تسيطر على الوضع بالكامل.
        
        لكن الحقيقة؟
        
        لم تشعر يومًا بأنها أقل سيطرة على حياتها مما تشعر به الآن.
        
        نزلت ليان من العربة، وعينيها تتأملان المشهد أمامها. رأت عائلة واقفة أمام القصر، يبتسمون جميعًا باعتبارها الملك الأسود، لكن أمها، التي كانت تعرف الحقيقة، كانت تبتسم من قلبها. لم يكن أحد يعلم بسرها.
        
        وقفت ليان بشموخ، وأخذت خطوات ثابتة نحو عائلتها، محاطة بهالة من القوة، ثم ارتدت وجهًا باردًا لا يظهر أي مشاعر. كان جدها أول من قابلها، وانحنى احترامًا وقال:
        
        — "أهلاً بجلالتك، شرفت قصري المتواضع. لكن ما سبب مجيئك إلى هنا؟ كنت قد أرسلت أحد الحراس كي نأتي إليك."
        
        نظرت ليان إليه بثبات وقالت:
        
        — "أهلاً بك... لقد جئت خصيصًا لأن هذا الموضوع يستدعي أن أكون هنا بنفسي."
        
        تملك التوتر الجميع، لكن الجد، الذي كان يعرف كيف يتعامل مع مثل هذه المواقف، تحدث بسرعة قائلاً:
        
        — "تفضل جلالتك، إلى الداخل."
        
        دخلت ليان مع عائلتها وأغلقت خلفهم الأبواب الضخمة للقصر، حيث كان الجو مفعمًا بالترقب والسرية.
        
        وصلوا إلى القاعة، وأشار الجد إلى الكرسي الأوسط قائلاً:
        
        — "جلالتك، تفضل بالجلوس هنا."
        
        لكن ليان نظرت إلى الكرسي لفترة ثم ردت بهدوء:
        
        — "لا، هذا الموضوع لا يستدعي أن أجلس هناك، سأجلس هنا."
        
        جلست ليان بجانب ليو، بينما جلس الجد في الوسط، والعائلة جلسوا بجانب بعضهم في الاتجاه الآخر.
        
        بدأت ليان تبحث بعينيها عن اسكاي، لكن ما لفت انتباهها هو جيفان الذي كانت يده مكسورة. لم تجد اسكاي في أي مكان، مما أثار ملامح الاستغراب على وجهها.
        
        لاحظ الجد نظرها، فتكلم قائلاً:
        
        — "جلالتك، هل تبحث عن أحد؟"
        
        ردت ليان ببرود، دون أن تبدل تعبير وجهها:
        
        — "نعم، أنا أبحث عن تلك التي أنا بسببها هنا."
        
        قال أودين، والدها، مبتسمًا:
        
        — "من ابنتي ليان."
        
        هزت ليان رأسها بالإيجاب، مؤكدة كلامه.
        
        نظرت العائلة إلى بعضها البعض في حالة استغراب، وكان التوتر يملأ وجوههم.
        
        لكن أوغست، أحد أفراد العائلة، قطع لحظة التوتر وقال للخادمة:
        
        — "اذهبي وأحضري ليان هنا بسرعة."
        
        ركضت الخادمة بسرعة لتلبية طلبه، بينما نظر أودين إلى الملك، وسأله:
        
        — "هل فعلت ليان شيئًا خاطئًا؟"
        
        — "أجل، لقد سرقت قلبي من النظرة الأولى."
        
        نظر ليو إليها بسرعة، وملامح الصدمة والدهشة كانت أكثر وضوحًا في وجهه من جميع أفراد عائلة ليان. كان ليو على وشك أن يصاب بسكتة قلبية من الجملة التي خرجت من فمها.
        
        كانت العائلة تنظر إلى بعضها البعض، وأفواههم مفتوحة من الصدمة، وكانت ملامحهم تعكس دهشتهم التامة.
        
        نظرت ليان إليهم، مشوشة ولا تفهم ما يحدث. ثم، وبتردد، أدارت وجهها نحو ليو وهمست له:
        
        — "ليو، ليو، ما بك؟ هل قلت شيئًا خاطئًا لهم؟"
        
        رد ليو بغضب، وهو يهمس لها:
        
        — "ما تلك الجملة المبتذلة الغبية؟ ما الحب وما النظرةشذذذ ذشذش الأولى؟ ما هذا الهراء؟ ما هذا الكلام الفارغ؟ هل تعلمين لماذا هم في تلك الحالة؟ لأنهم يعرفون أن الملك الذي لا يعرف الرحمة لا يمكن أن يقع في الحب! لقد عاش آلاف السنين ولم يحب أبدًا، وأنتِ تقولين إنه أحبك من النظرة الأولى؟ هل أنتِ حمقاء؟"
        
        كان الغضب في صوت ليو واضحًا، وكان على وشك الانفجار من شدة ما شعر به من المفاجأة.
        
        قبل أن يتكلم أحد، دخل اسكاي في جسد ليان، وكان في كامل زينته. نظر ليو إلى اسكاي، الذي كان في جسد ليان، ولكنه نسى تمامًا أن هذا الشخص هو الملك الذي يتحدث عنه.
        
        همس ليو إلى ليان، التي كانت تجلس بجانبه، قائلاً:
        
        — "ليان، أعتقد أنني وقعت في حبك من النظرة الثانية. ما رأيك أن أتزوجك؟"
        
        نظرت ليان إليه، معالم الفخر تملأ وجهها، ثم ردت قائلة:
        
        — "ما رأيك؟ ألا تراني جميلة؟"
        
        قال ليو بابتسامة:
        
        — "أنتِ جميلة جدًا."
        
        في هذه اللحظة، جلس اسكاي بجانب أمها، ورأسه منخفض في وضع من التواضع والاحترام.
        
        ثم تكلمت ليان وقالت:
        
        — "إذاً، لقد أتت ليان. إذاً لنبدأ في الموضوع."
        
        ثم التفتت إلى الحضور وقالت:
        
        — "سيد هارولد، سيد أودين، وسيد أوغست. أنا هنا لأطلب يد ابنتكم، ليان، لتكون قرينتي وملكتِ."
        
        كان الجو مليئًا بالتوتر والترقب، وكان كلام ليان يُشعر الجميع بالجدية والاحترام في آنٍ واحد.
        
        فجأة، غمرت العائلة حالة من الفرح والدهشة الشديدة. سيد هارولد كان أول من تراجع عن صمته، وهو يبتسم بدهشة وقال:
        
        — "هل تقول الحقيقة؟ هل يطلب الملك يد ابنتنا؟ هذا شيء لم نتوقعه!"
        
        سيد أودين كانت عيناه تلمعان بالدهشة، ثم ابتسم وهو يضع يده على صدره قائلاً:
        
        — "لم أتوقع هذا، ولكن إذا كان هذا ما ترغب فيه، فسنرحب بذلك. هذا شرف كبير لنا."
        
        قالت ليان بهدوء: "إذاً، هل أنتم موافقون على هذا الطلب؟"
        
        رد هارولد بسرعة: "بطبع نحن موافقون، لكن قبل أن نرد عليك، يجب أن نأخذ رأي ليان... ليان، ما رأيك؟ هل أنتِ موافقة؟"
        
        أجاب اسكاى بثقة: "لا يوجد رد بعدك يا جدي."
        
        كان الجميع يبدو سعيدًا وموافقًا على هذا الاقتراح، إلا أن جيفان انفجر بغضب، غير مدرك تمامًا لمن يتحدث. قال بصوت مرتفع: "لا، أنا لست موافقًا. أنا أعترض على هذا! هذه العلاقة لن أسمح بها، لن أدع ليان تتزوجك أيها الملك الأسود!"
        
        ثم استمر جيفان في حديثه بغضب، مشيرًا إلى الملك دون أن يدرك أنه يتحدث مع الملك الأسود ذاته. "لن أدع ابنة عمي تتزوج من شخص مثلك، أنت مجرم! ليس لديك رحمة ولا رأفة. كيف أسمح لـ ليان، الصغيرة اللطيفة المحبة للناس، أن تُدفن في هذا؟ حتى إذا وافقت ليان أو وافقت العائلة، فكلهم خائفون منك فقط! لكن ليان لا تخاف، هي فقط خائفة من رد فعل عمي. أما أنا، فلا أخاف من أحد أيها الوحش!"
        
        في تلك اللحظة، كانت الأجواء مشحونة بالدهشة والقلق. الجميع في القاعة صمتوا فجأة بعد كلمات جيفان الغاضبة. نظروا إليه بصدمة، لا يعرفون كيف سيتصرف إسكاي في هذا الموقف.
        
        إسكاي الذي كان في جسد ليان، بقي هادئًا، لكن عينيه كانت تحمل نارًا خفية. رفع رأسه بهدوء، ونظر إلى جيفان بنظرة مليئة بالقوة والتهديد دون أن ينطق بكلمة واحدة.
        
        وفجأة ، أخرج ليو سيفه بسرعة ووجهه نحو جيفان ، وكان سيقطع رأسه في لحظة ، لولا أن اسكاي نظر إليه نظرة حادة وأشار له أن يضع سيفه.
        قالت ليان بحزم: "ليو ، اجلس الآن".
        عاد ليو وأعاد سيفه إلى مكانه ، وجلس على الفور.
        قالت ليان بصوت ثابت: "جيفان ، أنا أحب ليان ، ولن أؤذيها أبداً".
        ضحك جيفان بسخرية وقال: "الملك الأسود يعرف الحب؟! الملك الأسود يعرف كيف يحب؟! هذا أمر جديد! أنت شيطان لا يعرف شيئاً عن الحب".
        نظرت ليان إليه بصدمة ، وكل العائلة كانت متفاجئة ، غير قادرة على تصديق ما سمعته.
        نظر اسكاي إلى ليو بنظرة غضب شديدة ، وكأن نظرته تقول:
        "تصرف ، قبل أن أقتله".
        
        ارتعب ليو من نظرة الملك له، وكان أوغست على وشك التحدث، لكن ليو أسرع بالكلام وقال بصوت حازم:
        
        "اسمع أيها الطفل الغبي الذي تتحدث عنه هو الملك الأسود، أيها الأحمق لو كان لا يعرف الحب كما تقول، لما تقدم لطلب يد ليان كان سيصدر أمرًا بزواجها فورًا دون الرجوع إليكم حبه لها هو الذي جعله يتقدم لها. وعندما تقول العائلة أو الكبار 'موافقون'، لا يحق لك التدخل، أيها الطفل. وبما أن صاحبة الشأن موافقة، فهذا يعني أنه لا دخل لك في هذا! وعندما يتكلم الكبار، يجب أن يصمت الصغار، أيها الطفل الرضيع."
        
        قال هارولد بسرعة: "يلزمك الاعتذار الآن، جيفان! كيف تتحدث هكذا؟ اعتذر الآن!" انتهى كلامه بصراخ شديد.
        
        نظر جيفان إلى الجميع بغضب، ثم غادر القاعة وهو يطرق بقدميه.
        
        نظر اسكاى إلى جيفان مغتاظًا، وقال في نفسه: "أقسم لك، أيها الرضيع، لن أجعلك تعيش يومًا سعيدًا. سأخرب حياتك، سأقلبها رأسًا على عقب. ستندم على اليوم الذي ولدت فيه."
        
        قال أوغست: "أعتذر منك، يا جلالتك، على قلة أدبه."
        
        قالت ليان بحزم: "حسنًا، نعود إلى موضوعنا. سنحدد موعد الزواج بعد أسبوع من الآن."
        
        قال أودين بدهشة: "بتلك السرعة؟"
        
        أجابت ليان بثقة: "أجل، هل لديك مانع، سيد أودين؟"
        
        أجاب أودين: "لا، جلالتك، لكن لم تتعرفوا على بعض بعد."
        
        قالت ليان مبتسمة: "حسنًا، دعونا نتعرف الآن."
        
        قال هارولد بحماس: "حسنًا، ليان، ما رأيك أن تأخذي جلالته لكي يرى القصر؟"
        
        قال اسكاى مبتسمًا: "حسنًا، جدي، هيا جلالتك، لنذهب."
        
        تحرك أسكاي بعيدًا مع ليان وليو، تاركين العائلة خلفهم. ما إن أصبحوا وحدهم حتى اندفع ليو ليحتضن أسكاي بقوة، قائلاً بحماس:
        
        "جلالتك، اشتقت لك كثيرًا! أرجوك، أوجد حلًا لهذه المشكلة بسرعة."
        
        لكن ليان لم تكن لتسمح بذلك، فأبعدته عن أسكاي بعنف قبل أن تضع يديها على صدره وتقول بسخرية:
        
        "لا تحضنه أيها الوغد! أنا من يجب أن يحتضن هذا الجسد، لقد اشتقت له أكثر منك!"
        
        ثم ارتمت في أحضان أسكاي، متظاهرة بالبكاء، وهي تهمس بمبالغة:
        
        "كم اشتقت لك، يا عزيزي… جسدي العزيز!"
        
        أبعدها أسكاي عنه بسرعة وهو يرمقها ببرود.
        
        "ما هذه الدراما السخيفة؟ كفاكِ عبثًا. سنجهز للزفاف قريبًا."
        
        ردت ليان بلا مبالاة:
        
        "حسنًا…"
        
        لكن فجأة، لمعت في ذهنها صورة يد جيفان، فتغيرت ملامحها وهي تسأل بقلق:
        
        "سيد أسكاي… ماذا حدث لجيفان؟ ماذا حلّ بيده؟"
        
        أجاب أسكاي ببرود:
        
        "كسرتها له."
        
        اتسعت عينا ليان بصدمة، ثم صرخت غاضبة:
        
        "ماذا؟! لماذا فعلت ذلك؟!"
        
        رمقها أسكاي بملل وأجاب ببرود:
        
        "لأنه قال كلامًا مزعجًا."
        
        "وماذا قال ليجعلك تحطم يده؟!"
        
        تنهد أسكاي وهو ينقل نظراته نحوها:
        
        "قال إنه لا يعلم إن كنت قد قبلتك أم لا، وأضاف أنه حتى أرخص الجاريات عنده أجمل منكِ."
        
        ساد الصمت للحظة قبل أن تبتسم ليان بسخرية وهي تقول ببرود:
        
        "أتعلم؟ لا أحد مزعج هنا سواك، لكنك محق، لو كنت مكانك لكنت كسرت عنقه وليس يده. كيف يجرؤ على قول شيء كهذا؟ مقزز…"
        
        لم يهتم أسكاي بتعليقها، بل التفت نحو ليو وسأله بجدية:
        
        "ليو، هل حصل شيء غير عادي في القصر أثناء غيابي؟"
        
        تجمد ليو للحظة، وتذكر على الفور ذلك الموقف اللعين الذي تسببت فيه ليان مع العجوز، لكنه قرر إخفاء الأمر خوفًا من ردة فعل الملك.
        
        أخفض رأسه وقال بثبات:
        
        "لا، جلالتك. لكن الرسائل التي أمرت بإرسالها إلى الممالك تم إرسالها، وقد وصلتنا الردود."
        
        "جيد، إذًا أرسل إعلانًا إلى جميع الممالك: الملك الأسود سيتزوج بعد أسبوع."
        
        قبل أن يكمل حديثه، قاطعته ليان بسرعة:
        
        "انتظر، لدي سؤال! لماذا كل ملابسك بشعة؟ كلها سوداء ورمادية، لا يوجد أي شيء مبهج! ولماذا غرفتك ليست فاخرة بينما الحمام يبدو وكأنه قصر؟ لدي الكثير من الأسئلة لك!"
        
        رفع أسكاي حاجبه وهو ينظر إليها ببرود، بينما ليو كتم ضحكته بصعوبة.
        
        تحدث الملك الأسود ببرود حاد، عينيه تعكسان نظرة متعالية وهو ينظر إلى ليان وكأنها مجرد مصدر إزعاج:
        
        "هل أنتِ حمقاء؟ عن ماذا نتحدث؟ وما الذي تهذين به؟ لن أجيب على أي سؤال لكِ أبدًا، ولديّ سببان لذلك.
        
        أولًا، أنا الملك الأسود. كيف تتوقعين أن أرتدي ما تريدين؟ هل تظنين أنني سأرتدي ألوانًا بشعة كالأحمر والأخضر؟ هذا لن يحدث أبدًا.
        
        ثانيًا، لا شأن لكِ بغرفتي. ستبقين فيها دون أي تعليق، ولن أسمح لكِ بإبداء رأيك في شيء يخصني. هل هذا واضح؟
        
        أما عن بقية الأسئلة… فلا داعي لها. سنكون متزوجين قريبًا، وعندها لا أريد سماع صوتك المزعج أبدًا."
        
        قبضت ليان يديها، عيناها اشتعلتا بالغضب، وحدّقت فيه بجرأة قائلة:
        
        "اسمع أيها الملك! لماذا أنت وليو متشابهان إلى هذا الحد؟ نفس الغطرسة، نفس الأسلوب المزعج! هل تعتقد أنك مميز؟!"
        
        رفعت رأسها بتحدٍّ وأضافت بسخرية:
        
        "ثم عن أي صوتٍ مزعج تتحدث؟ هذا ليس صوتي، بل صوتك أنت أيها الملك المغرور!"
        
        ارتفع حاجب أسكاي قليلًا، ثم قال ببرود قاتل:
        
        "أعلم أنه صوتي، لكني أقصد ذلك الصوت الذي أضطر لاستخدامه عندما تتفوهين بشيء غبي. حينها، أضطر للرد عليكِ، فأسمع صوتك المزعج، وأنا لا أريد ذلك."
        
        ساد الصمت للحظات، لم يكن صمت هدوء، بل صمت صراع خفي بين عاصفتين، كلاهما يرفض أن ينكسر أمام الآخر.
        
        انصدمت ليان من كلماته. وقفت مذهولة، لم تستطع استيعاب ما قاله للتو. كيف يمكن لشخص أن يتحدث بهذا البرود عن شيء كهذا؟
        
        أما أسكاي، فقد تجاهل صدمتها تمامًا، ثم التفت إلى ليو وقال بصوت خالٍ من الاهتمام:
        
        "ليو، هل فعلت تلك الفتاة أي شيء غبي؟"
        
        رد ليو بهدوء:
        
        "لا، جلالتك. لم تفعل شيئًا على الإطلاق، ولم تغادر الغرفة. فقط نشرت في القصر أنك مريض."
        
        هز أسكاي رأسه ببرود، ثم قال:
        
        "حسنًا، جيد. ليو، استعد للزفاف. أريد أن يتم كل شيء على أكمل وجه."
        
        شعرت ليان بوخزة ألم في قدميها، فتألمت قليلًا قبل أن تقول:
        
        "قدماي تؤلماني… لماذا لا تجلسون؟"
        
        جلس الجميع، ثم نظرت ليان إلى أسكاي وسألته بجدية:
        
        "جلالتك، عندما نجد حلًا لهذه المشكلة… هل سأكون بالفعل زوجتك أم لا؟"
        
        ابتسم أسكاي بسخرية، ثم قال:
        
        "كنتِ تتهكمين على أنني وليو نتحدث بنفس الأسلوب، لكن يبدو أنكِ ووالدتكِ تتحدثان بنفس الطريقة أيضًا."
        
        تجمدت ليان للحظة، ثم نظرت إليه باستغراب:
        
        "أمي؟ لماذا سألتك هذا السؤال؟!"
        
        قال ببرود تام، وكأن كلماته ليست سوى حقيقة باردة:
        
        "لأنها عرفت أننى لست ابنتها. أحترمها على هذا، لكنها لم تفعل المستحيل لتتأكد. حتى لو أتى طفل ، كان سيعرف أننى لست أنتِ."
        
        اشتعل الغضب في عيني ليان، وقبل أن تتحدث، قطع صرختها صوتٌ آخر.
        
        "ليان!!"
        
        التفتت ليان بسرعة، لترى والدتها، لورين، تجري نحوها ودموعها تنهمر بحرقة. في لحظة، كانت بين ذراعيها، تحضنها بقوة وكأنها تخشى أن تختفي من بين يديها.
        
        شدّت ليان ذراعيها حول والدتها، محاوِلة تهدئتها رغم ارتجاف قلبها.
        
        لكن اللحظة لم تدم طويلًا.
        
        أسكاي تقدم إليهما بملل، ثم فصل بينهما ببرود، قائلاً:
        
        "سيدة لورين، أنتِ تحتضنين جسد الملك."
        
        تراجعت لورين فورًا، معتذرة، لكن قبل أن تتحدث، قاطعتها ليان بغضب:
        
        "سيد مفصول! لماذا فعلت ذلك؟ اشتقتُ لأمي، وأمي اشتاقت لي! لماذا تفصلنا في هذه اللحظة؟! أنت ووجهك هذا!"
        
        رفع أسكاي حاجبه بسخرية وقال بهدوء مستفز:
        
        "حقًا؟ هذا الوجه ليس وجهي، أيتها الجميلة."
        
        ردّت ليان بحدة، عيناها تضيقان بغضب:
        
        "أيها الذكي، لم أقصد وجهي، بل قصدت وجهك! هذا الوجه الكئيب! كيف يمكنك أن تعيش بلا مشاعر؟ كيف يمكنك أن تكون بهذه القسوة؟!"
        توقفت ليان للحظة، ثم تابعت بسخرية، عيناها تحدقان في أسكاي وكأنها تحاول اختراق قناعه البارد:
        
        "كيف؟ كيف لم تزرف دمعة واحدة؟ لا تقل لي: (أنا الملك الأسود، أنا لا أرحم). توقف عن هذا الهراء! أنت بشري، حتى لو كنت هجينًا، لا تزال تمتلك قلبًا!"
        
        نظر إليها أسكاي بلا أي تغيير في ملامحه، صوته خرج بارداً كعادته:
        
        "إذاً، ماذا تريدين الآن؟"
        
        خفضت ليان عينيها للحظة، ثم رفعت رأسها مجددًا وقالت بصوت هادئ لكنه يحمل تحديًا دفينًا:
        
        "لا أريد شيئًا."
        
        نظرت لورين إلى ليان بحنان، دموعها لم تجف بعد، وقالت بصوت دافئ:
        
        "ابنتي… لقد اشتقتُ إليكِ كثيرًا، يا عزيزتي."
        
        قبل أن ترد ليان، قُطع المشهد بدخول أودين المفاجئ. وقف امامهم ، ينظر إليهم جميعًا بصدمة واضحة. تجمد الجميع في أماكنهم، بينما كانت نظراته تتنقل بين ليان، لورين، وأسكاي.
        
        صوته خرج حادًا ومليئًا بالارتباك:
        
        "عزيزتي… لماذا تتحدثين مع جلالة الملك وكأنها ليان؟ كيف تقولين إنكِ اشتقتِ إليها؟ ولماذا احتضنتِ جلالته؟!"
        
        تقدم خطوة أخرى، عينيه تضيقان بشكٍّ:
        
        "ماذا يحصل هنا بالضبط؟ أريد تفسيرًا فوريًا!"
        
        نظر إلى ليان مباشرة، وكأنها المصدر الوحيد الذي يمكنه كشف هذه الفوضى، ثم قال بارتباك وغضب:
        
        "ولماذا كنتِ تتحدثين مع سموه بذلك الأسلوب الجاف؟ سوف أجن! ما الذي يحدث؟!"
        
        وحد الله ♥
        
        The end
        
        

        رواية بنت عربية في اوروبا - يومياتها مع الشباب والدراسة

        بنت عربية في اوروبا

        2025,

        اجتماعية

        مجانا

        بنت عاشت فترة في أوروبا وتحديداً هنغاريا، وتشاركنا تجربتها بكل صراحة. تتكلم عن ثقافتهم المختلفة، من ناحية الشباب اللي ما يعجبونها، ونظام المدارس اللي تشوفه غريب، وكمان عن الأكل اللذيذ اللي جربته. البنت هذي تلاحظ قد إيش الموضة والموسيقى الأمريكية توصل أوروبا متأخر، وفي النهاية تشرح لنا بعض الكلمات الهنغارية بطريقة فكاهية.

        الشباب الأوروبي

        مؤدبين ولا محترمين مثل الشباب في كندا وأمريكا

        نظام المدرسة

        غير عملي وفيه فوضى كبيرة

        العادات الاجتماعية

        الناس في أوروبا نادرًا ما يبتسمون أو يسلمون على الغرباء في الشارع
        تم نسخ الرابط
        رواية بنت عربية في اوروبا - يومياتها مع الشباب والدراسة

        الشباب الأوربيين...
        
        ...
        
        وش كنت تفكر فيه قبل شوي؟ كنت تفكر إني بتكلم عن قد إيش الشباب اللي هنا مزز ويهبلون؟ يا شيخ انقلع.
        
        لا.
        
        أنا آسفه جداً، بس الشباب الأوربيين ما يعجبوني.
        
        ماعدا زين مالك، ونايل هوران، وبيودي باي، ما قد شفت ولد/رجال يستاهل لقب "عارض أزياء".
        
        أنا آسفه يا بنات، بس إذا هذا سبب تفكيركم في السفر لأوروبا، روحوا مكان ثاني. ما بتشوفون إلا الخيبة.
        
        وأنت يا أستاذ، أقل منافسة لك، صح؟
        
        ما راح أستخدم هذي النظرة النمطية مرة ثانية أبداً.
        
        الشباب اللي هنا لا هم مؤدبين ولا محترمين، لا هم شيء إذا قارناهم بالشباب اللي بكندا أو أمريكا.
        
        ما فيه شيء اسمه "صديق ولد" هنا. كان عندي صديق أمريكي عايش هنا، وكنا نقضي وقت كثير مع بعض. كل ما رحت معاه مكان، كل اللي أسمعه وأنا طالعة من المدرسة هو "يا زين ميرسيد وصديقها!!" أو شيء زي كذا.
        
        ليش؟
        
        ما أشوفكم تقولون "يا زين ميرسيد وصديقتها!" لما أطلع مع بنت. أنا ما أقول "يا زين فلان/فلانة مع صديقها/صديقتها!" فلا تسوونها معي.
        
        أنا أحب أطلع مع أصدقائي الشباب، يا ليتكم تشوفون قد إيش إنتم كول! بس إذا ما قدرت أطلع من المدرسة معاك من دون ما يكون فيه مصورين من الطلاب والمدرسين يسألون إذا أنا أواعدك، أو أنام معاك، أو أتباوس معاك، يمكن ما راح أطلع معك بعد كذا.
        
        ويا ليت توقفون عن لمس مؤخرتي. ما يهمني إذا كان هذا الشيء عادي بأوروبا، أنا مو أوروبية، وما راح أتعود على هالشيء.
        
        أدري إن هذا الشيء عادي بكل مكان، بس يا إلهي، وش سالفة الشباب وغرورهم؟
        
        مثلاً، إذا قلت رد ذكي، لا تسوي مشكلة، أنت بس كذا تخلي شكلك غبي. أو إذا ما تبي تلعب "ميتا" (وهي لعبة زي الكيك بول، أو أحياناً البيسبول) بحصة الرياضة، لا تفكر تلقائياً إن مسموح لك ما تسوي حصة الرياضة. هذا مو قرارك، تقدر ما تسويها إذا كنت تعبان، أو مو لابس لبس الرياضة، بس ما تقدر ما تسويها عشان الأشياء مو ماشية على كيفك.
        
        هل إنت لابس تاج؟ لا؟ أجل لا تتصرف كأنك أميرة.
        
        شكراً.
        
        وأخيراً، تحية لكل الشباب الأوربيين الكويسين، أنتم تعرفون أنفسكم.
        
        وهنا سؤالي لكم، مدرس الرياضة حقك وش كان يسوي إذا فيه أحد رد عليه، أو ببساطة رفض يسوي حصة الرياضة؟ همم؟
        
        مع حبي،
        
        
        
        ---------
        
        
        
        المدرسة...
        
        نظام المدارس هنا مو عملي أبد.
        
        في بعض الأيام، أبوي يضطر يروح لمدرستي، بعدين يروح للمدرسة الثانوية، بعدين يرجع لمدرستي، وبعدين يروح للمدرسة الثانوية مرة ثانية عشان اجتماعات التخطيط.
        
        وبرضو يعطون مدرسين يدرسون مواد المفروض ما يدرسونها. كان عندي مدرس السنة اللي فاتت ترك المدرسة بسبب هالشيء. هو مدرس إنجليزي متخصص، لكنهم خلوه يدرس علوم بس. فيزياء، ورياضيات، وأحياء، وكيمياء. طلابه المساكين ما كانوا يتعلمون أي شيء! أنا عارفة هالشيء لأني عشت التجربة، ولحسن حظي هو ما درسني إلا رياضيات، بس بما إني ما أتكلم اللغة الهنغارية، وهو ما كان يجي إلا مرة بالأسبوع، مع نهاية السنة كنت ما تعلمت إلا نص المنهج.
        
        الشيء الثاني اللي يغث بشكل مو طبيعي هو إن المدرسين يحسبون إنهم عادي يقطعون عن الشغل فجأة. يعني، مو من الاحترافية إنك تقول لهم قبل ما تترك الشغل؟ إذا بتستقيل، لازم يكون عندك الجرأة تسويها وتقول لهم ليش. ما راح يتعلمون إلا كذا. أنا كان عندي ثلاث مدرسين موسيقى وأربع مدرسين رياضيات السنة اللي فاتت. واحد من مدرسين الموسيقى حتى ما علم صاحب البيت اللي هو مستأجره إنه بيمشي. فجأة كذا مشى.
        
        الجداول. يا. إلهي.
        
        أنا آسفه على كلماتي، بس يا ربي.
        
        خلال شهر، جدوليني تغيروا يمكن خمس مرات. والتغيرات مو بسيطة، تغيرات كاملة يعني كل شيء كتبته لازم تمسحه وتكتبه من جديد. أصلا، واحد من جداولي توه تغير مرة ثانية لأن مدرس العلوم حقي مشى.
        
        كون إن عندي جدولين (أسبوع أ، وأسبوع ب) هذا شيء سخيف. وش رأيكم يوم واحد، ويوم اثنين؟ أو جدول واحد بس؟ وليش عندي ٧ حصص بيوم وخمسة أو ستة باليوم الثاني؟ أنا متأكدة إن فيه طريقة منطقية أكثر عشان يسوونها. يا جماعة.
        
        ببساطة، الدراسة هنا صعبة زي الدراسة بأي مكان ثاني، وإذا ما كانت أصعب.
        
        تنويه: هذا الكلام من تجربتي الشخصية في هنغاريا. ما قد درست بأي دولة ثانية.
        
        
        
        -----
        
        
        
        الأكل الأوروبي رهيب.
        
        أكلتي الهنغارية المفضلة إلى الآن هي شيء يسمونه "لانغوش".
        
        هي عجينة مقلية، مع الإضافات اللي تختارها. القشطة والجبن خيار شعبي، وزي القشطة لحالها (مرة مشهورة هنا، ما فيه طبق رئيسي تاكله إلا معها)، بس ممكن تاخذ لانغوش حالي يكون فيه مربى، أو سكر بس، أو نوتيلا، أو صوص شوكولاتة. صوص الشوكولاتة والنوتيلا مو نفس الشيء! صوص الشوكولاتة طعمه مو مرة، مو حالي. كأنه قهوة سوداء مع لمسة شوكولاتة. اختاروا النوتيلا أحسن.
        
        أكلتي الألمانية المفضلة هي "براتورست" (آسفة للألمان، ما عندي كيبورد ألماني - ما أدري إذا كتبتها صح) وهي سجق أبيض، ينوكل بالغالب مع خردل حالي.
        
        في سلوفاكيا، أكلت نيوكي مع زبدة وسكر مطحون. مرة ودي أرجع آكل منه.
        
        في النمسا أكلنا ماكدونالدز بس. ما أدري ليش... كان شيء يزعل.
        
        في كثير من رحلاتنا كنا نطبخ أكلنا بأنفسنا، بس جربت سلطة الأخطبوط في كرواتيا، وكانت لذيذة بشكل مفاجئ، وأكلت كثير من الكريب في سلوفينيا.
        
        أقدر أقول إن الأكل الأوروبي لذيذ.
        
        
        
        
        ------
        
        
        
        الأكل الأوروبي رهيب.
        
        أكلتي الهنغارية المفضلة إلى الآن هي شيء يسمونه "لانغوش".
        
        هي عجينة مقلية، مع الإضافات اللي تختارها. القشطة والجبن خيار شعبي، وزي القشطة لحالها (مرة مشهورة هنا، ما فيه طبق رئيسي تاكله إلا معها)، بس ممكن تاخذ لانغوش حالي يكون فيه مربى، أو سكر بس، أو نوتيلا، أو صوص شوكولاتة. صوص الشوكولاتة والنوتيلا مو نفس الشيء! صوص الشوكولاتة طعمه مو مرة، مو حالي. كأنه قهوة سوداء مع لمسة شوكولاتة. اختاروا النوتيلا أحسن.
        
        أكلتي الألمانية المفضلة هي "براتورست" (آسفة للألمان، ما عندي كيبورد ألماني - ما أدري إذا كتبتها صح) وهي سجق أبيض، ينوكل بالغالب مع خردل حالي.
        
        في سلوفاكيا، أكلت نيوكي مع زبدة وسكر مطحون. مرة ودي أرجع آكل منه.
        
        في النمسا أكلنا ماكدونالدز بس. ما أدري ليش... كان شيء يزعل.
        
        في كثير من رحلاتنا كنا نطبخ أكلنا بأنفسنا، بس جربت سلطة الأخطبوط في كرواتيا، وكانت لذيذة بشكل مفاجئ، وأكلت كثير من الكريب في سلوفينيا.
        
        أقدر أقول إن الأكل الأوروبي لذيذ.
        
        
        
        -------
        
        
        الناس بالشوارع:
        
        
        هذا شيء ما أقدر أقول إني معاه أو ضده.
        
        يمكن هذا شيء أمريكي بس، لكن لما تمشي بالشارع تبتسم، أو على الأقل تقول "أهلاً" إذا ما كان الشخص مشغول بمحادثة. صح ولا لا؟
        
        هنا، إذا مريت بأحد وقلت له "أهلاً"، بيطالع فيك كأنه مسكك مع شريك حياته. وإذا ابتسمت، بيشك فيك فوراً، ويبعد عنك كم متر.
        
        زي ما قلت، ما أدري إذا عجبني هذا الشيء أو لا.
        
        في بعض الأيام، إذا أحد قال لي "أهلاً" بابتسامة، يمكن أصفقه. وفي أيام ثانية، أكون محتاجة أحد يفرحني، وأحياناً ولد مزيون يقول "أهلاً"، يجنن. وأحياناً يكون عندي مزاج أسولف...
        
        وأنا ما أتكلم هذي اللغة. أنا أفهم "أهلاً"، وبعض الكلمات الثانية. لكن إذا طاحت علي عجوز، وبدت تسولف لي عن قصة ركبتها اللي تعورها، الكلمات الوحيدة اللي بفهمها هي أي أرقام، وبعض الكلمات اللي تربط الجمل ببعض، أو كلمات عشوائية مو مهمة.
        
        فمن هالناحية، شيء كويس إن الغرباء ما يسولفون معي فجأة. موقف محرج.
        
        والذوق هنا سيء. إذا كنت في الباص، وركبت عجوز تمشي بصعوبة، تعطيها مكانك. هذا من الأدب.
        
        بس لا.
        
        أمي شافت هذي الحرمة في الباص، كانت رافعة رجلينها على الكرسي اللي جنبها وحاطة شنطتها. وركبت عجوز. هل تحركت؟ لا. ركبت عجوز ثانية. لسا ما تحركت. وركبوا ولدين شباب حلوين؟ حطت رجلينها وشنطتها على حجرها بسرعة.
        
        بعض الناس، وش نقول.
        
        
        
        -------
        
        
        يمكن تفكر إن شيء مشهور زي أغنية "غانغنام ستايل" (للمغني ساي، إذا ما تعرفها لسا، أكيد إنك عايش تحت صخرة)، أو فيديو "لايك ماي ستاتس" (فيديو على يوتيوب لـ "مايلز جاي برودكشنز"، أنصح فيه بقوة)، أو "سموش" (قناة يوتيوب)، أو "شاين داوسون"، أو أي أغنية أو فيلم مشهور، راح ينتشر بسرعة بالخارج، صح؟ أكيد، أصلها من أمريكا بس الإنترنت ينتشر زي النار في الهشيم...
        
        طيب، لا. مثال واضح هو أغنية "أشر" هذي، تعرفونها "بيبي تونايت ذا دي جيز قاوت أس فولين إن لوف أقين". صح؟ أنا سمعتها أول ما نزلت. جيت هنا، بعد سنة تقريباً، وما عندهم أي فكرة وش أنا أتكلم عنه. ولا شيء.
        
        أنا اللي علمتهم على كثير من الفيديوهات المختلفة، "غراديول ريبورت"، "أويشي هاي سكول باتل"، "بيو دي باي". والأغاني والفنانين. أنا اللي عرفتهم على الدب ستيب العجيب. ومن اللي نصحهم بـ "بلود أون ذا دانس فلور"؟ أنا. "سليبينغ ويث سايرنز"؟ أنا.
        
        شيء غريب. يشغلون أغنية بحفلة، تكون مرة مشهورة في كندا، وأنا وشخص واحد ثاني بس اللي نعرف كل الكلمات.
        
        أنا مرة أحط نفسي بموقف "وش؟ أنت ما تعرف هذي الأغنية؟!".
        
        "هلا ليندا، قد سمعتي بـ "مارياناس ترينش"؟"
        
        "لا"
        
        "هلا فيري، قد سمعتي بـ "مايكل بوبليه"؟"
        
        "لا أبداً"
        
        "هلا بيلي، قد سمعتي بـ "كرويلا"؟"
        
        "أمم لا"
        
        شيء يغث أحياناً.
        
        ومو بس بالموسيقى أو يوتيوب.
        
        أكون على انستقرام (@merci_penguinsarecute، تابعوني! [ترويج لنفسي بدون خجل]) وأشوف شورتات كثيرة، اللي واضحة إنها موضة، وما تنتشر هنا إلا بعد شهور.
        
        مرة سويت أظافر بنقشة الأزتيك، ما كان فيه أحد شايفها قبل، مع إن كثير منهم عندهم "تمبلر". (اللي برضو أخذ شهور لين انتشر).
        
        "الكروب توب" (البلوزة القصيرة) موضة هنا بقوة، بس هذي الموضة قديمة في كندا. لأن الموضة هنا لسبب ما، تاخذ سنة وزيادة عشان تنتشر.
        
        أشياء زي "البلانكينغ" برضو. يعني، أنتم كذا تفوتون على أنفسكم مرحلة المراهقة هنا!
        
        خلصتتتتتت رأيكم.. للعلم اني عراقيه عشت بأمريكا 8 سنوات فبعرف كتير عنها وعن الحياه بأوروبا
        
        

        روايه سفر الأقدار - عالم غريب بانتظاركم

        سفر الأقدار

        2025,

        خيال علمي

        مجانا

        يا زين هذي الرواية! تبدأ بسوالف عن زخات شهب نادرة، بس كل شيء يتلخبط لما بطلتنا جيانغ هوي تحاول تاكل اندومي بعد يوم شاق. مكالمة عمل تزعجها، وتنتقم من الكمبيوتر، اللي يسبب كارثة كهربائية. وفجأة، تلقى نفسها في مكان ثاني، في عالم غريب بعد ما روحتها انسلخت من جسمها وراحت في الفضاء.

        جيانغ

        موظفة كادحة تتعرض لضغوط الشغل ولسانها سليط. حياتها مليانة حظ سيء، لدرجة إنها ما قدرت تاكل وجبة اندومي بسبب مكالمات العمل اللي ما تخلص. شخصيتها قوية وتتحمل، بس عندها حد للصبر، وفي الأخير يخلص وتنفجر.

        الفريق الفلكي الصيني

        هم أعلنوا عن زخات الشهب

        الناس العاديين في الكوكب الأزرق والكوكب 732

        ..
        تم نسخ الرابط
        روايه سفر الأقدار - عالم غريب بانتظاركم

        الساعة 3:45 العصر بتوقيت بكين، عالم الفلك الصيني المشهور "جيا منغ" وفريقه الفلكي، اللي يعتبرون الأفضل في البلد، أعلنوا أول توقع لهم عن حدث فلكي ضخم، هو زخات شهب بتكون بالآلاف. الزخات هذي تنبأوا إنها بتمر أقرب مدار لكوكبنا الأزرق من أي شيء شافه الإنسان من قبل. القياسات الحالية تدل على وجود جسم سماوي ضخم في المنطقة الإشعاعية اللي حولها، ممكن يكون ثقب أسود...
        
        "هنا، هنا... إيوه، اللي رقمها الأخير 7474، هذي هي. عطني إياها، يعطيك العافية." طلعت البنت نص جسمها من الباب ومدت يدها، وأخذت الطرد من الرجال.
        
        ظل حق التوصيل يطالع في الباب اللي تسكر وهو شوي يهتز. الكلام اللي كان يبغى يقوله ما لحق يطلعه، وبقى بس آخر "يعطيك العافية" تتردد في الجو.
        
        آه، ليش شباب هالزمن كذا مستعجلين؟ كان وده يسولف شوي، حتى لو جملة ولا جملتين. هذي خامس مرة اليوم يتقفل الباب في وجهه كذا.
        
        آه، في هالزمن، صار صعب مرة الواحد يسولف؟ متى صارت المسافة بين الناس بعيدة كذا...؟ فيلسف حق التوصيل لحظة، وحس إن الموضوع له علاقة شوي بمادة علم الاجتماع اللي درسها في الجامعة.
        
        أما عن ليش واحد مثقف ومتخرج من الجامعة صار يوصل طلبات – فهذا موضوع ثاني يحتاج دراسة اجتماعية لحاله.
        
        وبوجهه البايخ وشفايفه النازلة، حق التوصيل ما كان عنده خيار غير إنه يمشي وهو محبط، لأن الوقت كان يضغط عليه عشان يوصل الطلب اللي بعده.
        
        كان في الأصل يبغى يخبر الناس بآخر الأخبار ويقول لهم عن زخات الشهب اللي توقعوها، لكن مع قرب المغرب، ما لقى ولا أحد مهتم يسمع.
        
        هذا كان الطلب قبل الأخير له، بعده بس طلب واحد ويخلص دوامه لليوم. الأخبار قالت إن فيه فرصة كبيرة إنهم يشوفون زخات الشهب الليلة، وحجمها يعتبر حدث يصير مرة كل مليون سنة.
        
        عشان يستعد، استأجر كاميرا كبيرة ومعدات، وكان يأمل إنه يلتقط مجموعة صور فلكية خرافية. بهذي الصور، يمكن يقدر ينقز لمستوى أفضل في شغله وفي المجتمع.
        
        بس... كل هذا ممكن يستنى. السواليف ممكن تستنى. أول شيء، لازم يخلص توصيلاته. توصيل طلبات! لأنه مهما كانت أحلامك كبيرة، لازم بالأول تاكل.
        
        على فكرة، وش ذا الشيء اللي كان معلق عند البنت قبل شوي؟ تعليقة؟ جرس؟ كانت لونها رمادي ومغبر، وألوانها متخلطة، لا هي حديد ولا بلاستيك، وشغلها كان خشن، كأنه قطعة فنية انحتت على السريع.
        
        أشياء زي كذا صارت في كل مكان في هالزمن. الناس اليوم متعودين على فكرة إن الشيء الغريب شكله، كل ما كان أحسن. إذا ما فهمته، معناته إنه شيء كويس. أكيد إنه حير كثير ناس - زي حق التوصيل.
        
        في اللحظة اللي لف فيها وجهه، حس شعور غريب إن لون التعليقة كان شوي غريب. كأنه... كان يلمع؟ كان نوع من النور الغريب اللي يشد الانتباه على طول، يلمع بطريقة ما توصف، وصعب إنك تعبر عنها بأي لغة نعرفها - ما هو شعور عادي يعرفه الناس.
        
        بس بعدها، في طرفة عين، رجعت كأنها تعليقة عادية، رمادية وباهتة، عادية وشكلها شين لدرجة خلته يشك إذا اللي شافه قبل شوي كان وهم. حق التوصيل ضحك على نفسه لأنه قاعد يحلم. أكيد هذا من كثر ما يقرأ - حتى صار يتخيل أشياء خارقة للطبيعة. بس للأسف، العالم ما فيه هالكثر من الغرائب.
        
        حس على نفسه على طول إنه يمشي أسرع واتجه للجهة الثانية من المبنى.
        
        طيب، وش كانت البنت، اللي أخذت الطلب وخلت حق التوصيل يطنقر شوي، قاعدة تسوي الحين؟ أكيد في هالوقت كانت قاعدة تاكل طلبها، صح؟
        
        إيه، ومو إيه.
        
        
        
        
        
        
        
        
        بالفعل، هي استلمت الطلب. وبمجرد ما فتحت الغطا، ريحة المرق الحار اللي تشهي انتشرت في المكان، والمكونات شكلها كان يفتح النفس ولذيذ. شهيتها، اللي كانت ضايعة من كثر الشغل الإضافي طول اليوم، رجعت فجأة. بسرعة، مسكت قطعة بطاطا طرية وما قدرت تستنى تاكلها.
        
        فرحتها بسرعة تحولت لكارثة. لأنها استعجلت في الأكل، حرقها الأكل في فمها، وصارت فقاعة كبيرة. الألم كان حاد، وفي ردة فعل سريعة، كبت جزء من المرق الحار. ومن بعدها، الموضوع صار أسوأ - صار زي سلسلة ردود فعل. وشعرها صار منكوش على جوانب وجهها، ونجحت في إنها تكب كل قدر المرق الحار، بما فيه القطعة اللي كانت ماسكتها.
        
        الأكل انكب عليها كلها، والجلد اللي كان ظاهر صار أحمر من الحرق. وزيادة على كذا، ما أكلت ولا لقمة من مرقها الحار.
        
        البنت على طول صار شكلها كأنها بتنفجر، وبعدها تغير تعبير وجهها لخليط من القهر وقلة الحيلة، وتحاول تكتم مشاعرها.
        
        يا ربي. هذا هو اللي يسمونه الحظ الشين، اللي حتى لو تشرب موية تغص؟ حتى المرق الحار صار يتهاوش معي اليوم!
        
        بس بعد سنوات من مواجهة الحياة الصعبة، ما كانت من النوع اللي ينهار عشان موقف بسيط. وبعدين، ما كان فيه أحد حولها يشوف قهرها. في هالشقة الكبيرة، هي لحالها - لمين بتوري حزنها أصلاً؟
        
        بعدين، كلها قدر مرق حار انكب. ما عصبت حتى لما أجبروها يشتغلون زيادة ويعدلون العقد نفسه 43 مرة اليوم. بعد اليوم هذا، حست إن صبرها وهدوءها تحسنوا كثير. كانت ممكن تشكر العالم وعملائها لأنهم أعطوها هالفرصة، وهي تبتسم.
        
        جمعت نفسها، ونظفت الفوضى، وأخذت لها لبس بيت أي كلام، وراحت بسرعة للحمام تاخذ لها دش منعش.
        
        عدلت مزاجها بسرعة بعد ما طلعت، ورجعت طبيعية.
        
        لكن... العشاء لسه راح عليها. تطلب وجبة ثانية يعني بتجلس تستنى أكثر من ساعة. "جيانغ هوي" ما كان عندها هالكثر صبر، خصوصاً إن عميلها "الحبيب" لسه يستناها تعدل العقد للمرة الـ 44. هدي أعصابك!
        
        فقررت، بعد ما فكرت شوي، إنها تاخذ كيس اندومي من المطبخ، وتتصرف فيه للعشاء. كانت ميته من الجوع.
        
        بعد ما طلعت من المطبخ، مشت لطاولة الأكل وغلت موية. التلفزيون كان لسه يعرض أخبار عن زخات الشهب، والخبراء يستخدمون أقوى الكلمات عشان يوصفون كم هي نادرة وعظيمة بتكون.
        
        هي ما كانت مهتمة كثير في البداية، بس بما إنها كانت تستنى الموية تغلي، وصوت المعلق كان مرة جذاب، لقت نفسها سرحانة شوي، وقاعدة تعض على شوكتها.
        
        صوت الموية وهي تغلي رجعها للواقع. بسرعة كبت الموية على الاندومي، وبعدين شالتها ورجعت لمكتبها عشان تكمل شغل.
        
        الاندومي ما المفروض يجلس وقت طويل، بس برضو يحتاج وقت. وهي حاطة يدها على ذقنها، طالعت في الشباك الكبير اللي جنب الكمبيوتر. من البلكونة الواسعة، كانت لسه تقدر تشوف الليل برا. وفي نفس الوقت، الشخص اللي في التلفزيون وراها كان لسه يتكلم بحماس عن زخات الشهب.
        
        آه، يازين الطفش. متى بتجي زخات الشهب هذي؟ ممكن... في اللحظة الجاية؟ لا، مافيه أمل إني أشوفها بالصدفة. وبعدين، أنا في المدينة، مو أحسن مكان عشان أطالع في النجوم.
        
        طيب ليش قاعدة تفكر في الموضوع أصلاً؟ هل فعلاً تأثرت من كلام الناس؟ الحين، الأفضل إنها تركز على إنها تشبع بطنها.
        
        آه، الاندومي استوى، وهي مرة جوعانة.
        
        
        
        
        
        
        إلا إنها، وهي على وشك إنها تشيل غطا الاندومي...
        
        "رن رن رن، رن رن رن، رن رن رن..." دق جوالها.
        
        جيانغ هوي عصبت مرة لدرجة إنها بغت ترمي الشوكة في الصالة. وبعيون معصبة وجبين مكرمش، طالعت في الاندومي وكأنه أسوأ عدو لها.
        
        الواقع مؤلم. أنسى موضوع زخات الشهب - هل هي، اللي تعتبر عبدة مسكينة للشركات، ما تستاهل حتى تاكل كوب اندومي حار وطازج؟
        
        بآخر نظرة حزينة على الاندومي، مسكت جوالها من الطاولة، وخلت شوكتها غارزة في طرف الكوب، وراحت وهي معصبة عشان ترد.
        
        ما يحتاج تخمن - أكيد كان العميل اللي مسؤول عن الـ 43 تعديل اللي قبل. حنه وتدقيقه كان أسوأ شيء مرت فيه جيانغ هوي، وصل لمستوى سخيف.
        
        فيه عملاء كثير يدقون بعد الدوام يطلبون شغل إضافي، بس قد سمعت عن واحد يطلب منك تعدل جملة وحدة ثلاث مرات، وتدققها ثلاث مرات، وبعدين يلقى جزء جديد ويطلب تعديله؟ وإذا ما سويت له اللي يبغاه، يشتكي ويقول إنك مو محترف ويهدد إنه يشتكي عليك. وإذا تجاهلته، يروح يشتكي عليك صدق.
        
        ممكن البعض يقول إن التعامل مع عميل زي كذا ما يستاهل المشاكل، وإن خسارة جزء من الراتب بسبب شكوى أفضل. بس هذي ما هي المشكلة الحقيقية. المشكلة هي إن العميل بيضايق مديرها بنفس الطريقة، ويجننه... وفي النهاية، المشكلة بترجع لجيانغ هوي.
        
        هذي مو حلقة مفرغة وتخوف؟! جيانغ هوي لها سنة بس في الشركة، وتعاملت مع هالعميل أربع مرات. وهذي كانت المرة الرابعة، وفي كل مرة كان يعذبها لدرجة إنها تفكر بجدية إنها تستقيل.
        
        لكن، كل مرة، مديرها كان يقدر يرجعها بكلامه الحلو - غالباً عشان الراتب كان زين. عشان نكون منصفين، مديرها اضطر يتدخل مادياً عشان يقنعها، لأن إيجاد أحد صبور كفاية عشان يتحمل عميل زي هذا وبسعر رخيص مو سهل.
        
        بعد ما خلصت المكالمة، رجعت جيانغ هوي، ووجهها معصب - عيونها، خشمها، فمها، كل شيء - وهي ماسكة جوالها بقوة.
        
        طالعت في كوب الاندومي، اللي صار شكله فاضي وذابح، كأنها فضت كل اللي فيها في دقايق.
        
        وحست إنها تائهة، طاحت على الكرسي بقوة، وخلت الكرسي الخشب يطلع صوت قوي. عيونها راحت من غطا كوب الاندومي إلى مؤشر الوقت اللي في الزاوية اليمين تحت من شاشة كمبيوترها.
        
        هي اشتغلت زيادة سبع ساعات اليوم. ما تقدر حتى تاكل وجبة حارة؟!
        
        جيانغ هوي ضربت يدها اليسار على المكتب كم مرة بقهر، وهي مو مهتمة إن يدها صارت توجعها. وفي الأخير، ما قدرت تتحمل أكثر، وطلعت قهرها بأنها ضربت بقوة على الزر اللي في الزاوية اليسار فوق من الكيبورد. لما تسيطر المشاعر، يسوي الواحد أشياء غبية، وهي ما كانت تفكر زين أبد.
        
        مع إنها استخدمت إصبعين بس هالمرة، القوة ما كانت أقل من لما ضربت المكتب بيدها كلها قبل شوي. وبمجرد ما أصابعها ضربت الزر، كوب الاندومي اللي على المكتب نط وزحف قدام نص بوصة، وصار طرفه لاصق تماماً في جانب الكيبورد.
        
        وفي نفس الوقت، في مكان ما تشوفه جيانغ هوي، التعليقة اللي كانت معلقة برا نطت شوي، وطلعت نور خافت ومجموعة أصوات خفيفة كأن في شيء اشتغل.
        
        "بيب بيب بيب-" صوت طلع لفترة، بس ما كان واضح هل هو من التلفزيون ولا من صوت الساعة.
        
        عقلها صار فاضي. يا ويلي، كارثة! هل حذفت كل شيء بالغلط؟!
        
        وفي حالة من الهلع، حسّت ببرودة تمشي من ورا راسها لين رقبتها وعمودها الفقري. ظهرها صار بارد، بس وجهها وصدرها كانوا حارين. التناقض بين البرودة والحرارة خلى جيانغ هوي تحس إنها بتنجن.
        
        لو كل شيء انحذف صدق، بيصير كأني رجعت لنقطة البداية. وش اللي خلاني اطلع قهري على الكمبيوتر؟ وليش كنت كأني في حرب مع كوب اندومي؟ هل خلاص انجننت من طلب التعديل الـ 44 من العميل؟
        
        جيانغ هوي كانت تعرف إن الشيء اللي المفروض تقلق منه الحين ما هو مشاعرها، لكن هل العقد اللي قضت اليوم كله تعدل فيه جزء جزء راح بسبب تصرفاتها المتهورة.
        
        بس بعدها، فجأة جاتها فكرة غريبة. حسّت إنها فقدت عقلها، حتى فكرت إن لو العقد راح، يمكن خلاص بترتاح. هل لازم تستقيل؟
        
        فكرة إن الملف ممكن يكون راح، والكمبيوتر ممكن يكون اخترب، ملتها بشعور غريب من الفرح، كأنها طايرة في الهواء. شعور سري بالفرح والترقب طلع فيها.
        
        لحظة، وش قاعدة تفكر فيه أصلاً؟!
        
        هل هي تحت تأثير سحر، ولا عقلها فصل؟ كيف ممكن تجيها أفكار زي كذا؟
        
        
        
        
        
        
        
        آآآآآه، فكرت في نفسها، "أنا عدلت العقد هذا 43 مرة، وعلى وشك أبدأ التعديل الـ44! الوقت من ذهب - كل هذا عشان الفلوس، وما أقدر أضيعه."
        
        تغير تعبير وجهها بسرعة، وجهها صار أحمر، بعدين شاحب، وبعدها أخضر باهت، وعيونها رجعت تلمع مرة ثانية.
        
        الوقت كان يمشي ببطء. وهي تطالع في الكمبيوتر، اللي ومض كم مرة بس في النهاية رجع على الشاشة الأصلية، طلعت زفرة طويلة من الراحة - كأن الكون مو ضدها بالكامل، والتعديل الـ 44 في أمان.
        
        لكن، لسبب ما، لسه كانت حاسة بخيبة أمل شوي.
        
        آه، فكرت في نفسها، "بخلص التعديل هذا بس، وبطفي الكمبيوتر، وبنسى كل شيء ثاني."
        
        جيانغ هوي حطت يدها على الكيبورد، واليد الثانية مسكت فيها كوب الاندومي، عشان تحطه على جنب. من طرف عينها، لمحت المرق اللامع والاندومي اللي بدأ يلين، ويدها وقفت تلقائياً.
        
        "آه... يمكن آكل لقمة أول،" فكرت. "ولا ممكن أموت من الجوع قبل ما أخلص شغلي. مرت نص يوم، وما أكلت ولا لقمة. لقمة وحدة ما هي طلب كبير، صح؟"
        
        في النهاية، استسلمت لشهيتها، جيانغ هوي وطت راسها شوي، وعيونها على تحت وهي تغرز شوكتها في كم حبة اندومي.
        
        ما انتبهت لليل المظلم برا، اللي كان فيه ضباب خفيف يلمع، ومعاه صوت خفيف حاد يتردد جوا وبرا الغرفة.
        
        وبينما الاندومي كان يقرب من فمها، عيونها راحت لشاشة الكمبيوتر، اللي توها صارت سوداء. عيونها اتسعت وهي تطالع، وشافت الشاشة مليانة بسلسلة من رسائل خطأ حمراء ما تنفهم، وقاعدة تنزل زي الشلال، حمراء زي الدم اللي كان ينبض في قلبها.
        
        عقلها كان على وشك الانهيار، بس يدها تلقائياً كملت حركتها لقدام. المرق اللي كان لسه حار انكب عليها، وخلعها، وسبب إن الاندومي يطيح على ظهر يدها. الصدمة سببت سلسلة ردود فعل في عقلها وجسمها؛ يدها بسرعة ضربت، وكبت كوب الاندومي كله، وغرقت اللابتوب بالمرق.
        
        - وخلاص انتهى الموضوع.
        
        جيانغ هوي ما قدرت تكتم صرخة قصيرة وحادة، والمرق من الاندومي انكب على كمبيوترها كله، وكون شبكة من النور اللي ومض زي البرق. وفي نفس الوقت، الشاشة السوداء للكمبيوتر كملت تنزل سيل لا نهاية له من الكلام الأحمر اللي ما ينفهم.
        
        وفي هاللحظة اللي كانت كارثية مرة، شهب نزلت من السماء، زي النجوم وهي تطيح من السحاب.
        
        جيانغ هوي حست بمئات وآلاف التيارات الحادة تقرب منها من ورا، وتلفها، وتلف الأرض، والطاولة، وكمبيوترها بقوة هائلة. وفي النهاية، كل اللي حولها جرفته موجة كبيرة.
        
        وبين زخات الشهب، فقدت وعيها.
        
        
        
        
        
        
        
        ---
        
        يُقال إن سرعة الضوء هي أسرع سرعة عرفتها البشرية، بينما الزمن هو كمية فيزيائية شاملة تحدد حالات الحركة والسكون لكل شيء.
        
        على الكوكب الأزرق، هناك أسطورة قديمة: عندما يستطيع الإنسان تجاوز سرعة الضوء ويحقق زخماً معيناً، قد يتمكن من عكس تدفق الزمن أو حتى السفر عبر الزمان والمكان.
        
        إذًا، ماذا لو كان العكس صحيحًا؟ إذا استطاع شخص ما عبور تيار الزمن، فهل يمكنه أن يشهد سرعة الضوء؟
        
        في الليلة التي هطلت فيها زخات الشهب، لم يكن أحد يعلم أن نسمة من الروح من الكوكب الأزرق قد جرفتها تيارات الزمن، لتنجرف في الفضاء الواسع للكون.
        
        طفقت تسبح ببطء داخل نهر الزمن، مصاحبةً لسرعة تريليونات من الضوء، تسير جنبًا إلى جنب مع الشمس والقمر والنجوم، غير مدركة لوجهتها.
        
        في نهاية المطاف، استيقظ هذا الجزء من الوعي من سبات طويل، وكأنه عبر برية قديمة، يهبط ببطء وفي النهاية انجذب نحو نقطة مألوفة.
        
        في لحظة، في نفَس، عادت نسمة من الروح، وتفتحت زهرة حياة من جديد.
        
        في عام 9983 من العصر الثامن للتقويم النجمي، كانت منطقة داخل اللوحة القارية المركزية للنظام النجمي الدائم، المسمى "الكوكب 732"، تشهد أيضًا زخات شهب.
        
        ومع ذلك، فقد اعتاد الناس هنا على مثل هذه المشاهد منذ زمن طويل ولم يتوقفوا عندها بسببها.
        
        في إحدى البنايات السكنية، انطفأت الأضواء في أحد المنازل فجأة، وساد الصمت في الغرفة، ولم يُسمع أي صوت لفترة طويلة.
        
        عندما لم يتم رصد أي حركة من الكائنات الحية، انطفأت أضواء الاستشعار التلقائية بسرعة مرة أخرى. وبعد فترة، بدأ صوت أنين منخفض يتردد في الغرفة، يشبه صوت حيوان صغير، مرتبكًا ومحتارًا بعض الشيء، وكأنه لا يفهم تمامًا الوضع.
        
        في الظلام، انفتحت عينا جيانغ هوي ببطء. وفي لحظة، وميض غريب في بؤبؤ العينين، وسرعان ما تدفق من زوايا العينين.
        
        "آه... هذا مؤلم"، صاحت جيانغ هوي التي كانت مستلقية على الأرض، فزعةً من الألم. ومع ذلك، يبدو أنها كانت لا تزال تكافح للتحكم في وظيفة كانت كامنة لفترة طويلة، مما جعل كل شيء يبدو بطيئًا. كان كلامها أيضًا غير واضح، مع لدغة شديدة في الكلام.
        
        لحسن الحظ، في تلك اللحظة، لم تكن تتحدث مع أحد؛ كانت فقط تتمتم لنفسها، لذلك لم يكن هناك حاجة لأي شخص آخر أن يجهد نفسه لفهمها.
        
        بعد فترة طويلة، تمكنت هذه الهيئة الصغيرة أخيرًا من أن ترفع نفسها قليلاً، لكن يبدو أنها فقدت أيضًا الإحساس بيديها وقدميها وأطرافها. كافحت قليلاً للتحكم في أطرافها، وحاولت أن ترفع نفسها ثلاث مرات قبل أن تستقر أخيرًا نصف جسدها.
        
        عندما استشعرت حركاتها، اشتغل الضوء الفوتولومينيسينتي تلقائيًا مرة أخرى، وفي هذه المرة، أضاءت الأضواء في غرفة النوم، ثلاثة صفوف من الأمام والخلف، لتنير الغرفة بشكل ساطع.
        
        فجأة انذهلت الفتاة من الضوء الساطع، وأغمضت عينيها بشكل غريزي حيث شعرت عينا جيانغ هوي بألم حاد.
        
        مع رفع نفسها قليلاً، كان نظرها مشوشًا، وعقلها لا يزال مضطربًا، غير قادر على التمييز بين الواقع والوهم. كان دماغها فارغًا، ومليئًا بصوت طنين مستمر.
        
        أين... هذا؟
        
        بعد فترة طويلة، تواصلت أفكارها أخيرًا مع عقلها، وتومضت مشاهد من قبل أن تفقد وعيها أمام عينيها، تلتها مساحات شاسعة من الضوء والظلام غير الواضحين، وفوضوية، وغير واضحة، حتى وصلت إلى اللحظة التي فتحت فيها عينيها للتو.
        
        لا يمكن أن تكون قد ماتت بصعقة كهربائية بسبب وعاء من الاندومي، أليس كذلك؟
        
        لا، انتظري، هل ستشعر بالألم إذا كانت ميتة؟ آه، هذا يؤلم حقًا.
        
        كانت الأرض باردة، وشعرت ببلل على ظهرها، مما جعلها ترتجف. كانت هناك رائحة معدنية غريبة على طرف أنفها، وفمها كان جافًا ومؤلماً. كم كان الأمر سيئاً لدرجة جعلها تشعر وكأنها أصيبت بالزكام على الفور؟
        
        يجب عليها فقط أن تجلس من الأرض. لماذا شعرت بالدوار والارتباك قليلاً؟ كان مؤخرة رأسها أيضًا مخدرة، ربما لأنها سقطت للتو إلى الوراء وضربت رأسها على الأرض.
        
        يا له من حظ سيء هذا! هل يجب أن تكون ممتنة لأنها لم تمت أو تتلف فصها القذالي؟ بعد كل شيء، كانت لا تزال لديها أفكار واضحة نسبيًا... آه، لم تعد متأكدة بعد الآن. هل يمكن أن تكون قد أصيبت بالفعل في فصها القذالي؟
        
        لماذا يبدو تخطيط الغرفة وكأنه تغير بشكل كبير؟ من فضلكم لا تجعلوا الأمر أن بصرها قد تضرر، مما يشوه إحساسها بالوعي المكاني الطبيعي... وإلا، كيف يمكن أن تشعر جيانغ هوي بأنها لا تتعرف على منزلها الخاص؟
        
        وسعت جيانغ هوي عينيها وتفحصت محيطها، وهي تحدق في الفراغ لفترة طويلة قبل أن ترمش بقوة.
        
        لا، هذه ليست غرفتها! إلى جانب ذلك، تذكرت أنها كانت عند مكتب الكمبيوتر في غرفة المعيشة، وهنا—هذه من الواضح أنها غرفة نوم غريبة.
        
        أين هي بالضبط؟ من أنقذها وأحضرها إلى هنا؟ كيف انتهى بها الأمر مستلقية على الأرض بدون سبب... أسئلة كثيرة، فكرت جيانغ هوي. لقد أخذت قيلولة فقط؛ كيف يمكن أن تستيقظ لتجد أن العالم بأكمله قد تغير؟
        
        قبل أن تتمكن من الاستمرار في فهم الوضع الحالي، انطفأت الأضواء فجأة، مما أغرق كل شيء في الظلام مرة أخرى.
        
        "×&%¥#@..." عبرت جيانغ هوي عن إحباطها، مدركةً أنه عندما يكون شخص ما في حالة سيئة، حتى شرب الماء البارد يمكن أن يعلق في أسنانه. ما الذي يحدث الآن؟ انقطاع في التيار الكهربائي؟
        
        لم تفهم، لذا ترنحت ووقفت، وساقيها ترتجفان حيث شعرت بثقل في جسدها وتعب، وتعتمد على جانب شيء لا يمكنها أن تعرف ما إذا كان طاولة أو شيئًا آخر لمساعدتها على الوقوف.
        
        في هذا الوضع الصعب للغاية، تمكنت جيانغ هوي أخيرًا من النهوض من الأرض اللعينة، ولم تعد تشعر بالبرودة. اشتعلت أضواء الغرفة فجأة مرة أخرى، لتنير المساحة بأكملها.
        
        بعد نصف دقيقة، نظرت جيانغ هوي حولها في هذا المكان الغريب تمامًا، وشعرت بالضياع. الآن يمكنها أن تؤكد أن فصها القذالي لم يتضرر وأنها لم تكن مخطئة؛ هذا ببساطة ليس منزلها.
        
        كانت هذه غرفة واسعة جدًا، حوالي أربعين إلى خمسين مترًا مربعًا، بدون حساب المدخلين الجانبيين اللذين كانا مخفيين جزئيًا بأبواب مصممة بشكل أنيق، مما جعل من المستحيل رؤية نوع التخطيط في الداخل. خمنت جيانغ هوي أنهما قد يؤديان إلى حمام أو غرفة ملابس، حيث كان المظهر العام واسعًا جدًا.
        
        كانت الجدران مبطنة بألواح بيضاء طويلة ومربعة مصنوعة من مادة غير معروفة. تحت الضوء، لم تكن تبدو ساطعة؛ بل كانت تنبعث منها وهج ناعم، مما يعطي إحساسًا بالتصميم الرفيع.
        
        في وسط الغرفة، كان السرير الكبير له مخطط ألوان بسيط. كان إطار السرير عاديًا جدًا، وكانت مفارش السرير داكنة ومشبّعة، مع لوح السرير الذي يمتد إلى منصة خشبية كبيرة حوله. تحت ذلك كانت أرضية الغرفة الخشبية بشكل عام، والتي كانت تتميز بأنماط داكنة خفيفة. مقابل المنصة، تركت مساحة كبيرة مفتوحة، مغطاة بستائر ثقيلة تبدو وكأنها نوافذ من الأرض إلى السقف. بدت الستائر سميكة جدًا، وكأنها مصنوعة من تطريز فضي، تمنع أي ضوء وتمنع رؤية المنظر الخارجي.
        
        كانت هناك أيضًا طاولات بجانب السرير، ومكتب كتابة، ورف كتب كبير من الأرض إلى السقف، وبعض الزخارف الكبيرة التي لم يكن غرضها واضحًا... صاحب هذه الغرفة كان يوحي بأنه "لا ينقصه المال".
        
        ربما كان هذا هو النوع من الأسلوب الذي كانت تحبه جيانغ هوي أكثر من غيره؛ كانت قد حلمت مرة بتزيين غرفتها بهذه الطريقة. لو لم يكن الوضع الحالي، لكانت على الأرجح أكثر من مستعدة للتقدم والإعجاب به.
        
        ومع ذلك، مقارنةً بالإعجاب بغرفة شخص غريب، كانت جيانغ هوي أكثر شوقًا لمعرفة ما حدث. كيف استيقظت في مثل هذا المكان الغريب تمامًا؟
        
        بالمناسبة، أين هذا بالضبط؟
         
        

        Pages

        authorX

        مؤلفون تلقائي

        نظام شراء