موصى به لك

الأقسام

الأعلى تقييمًا

    أعمال أصلية (RO)

      الأفضل شهريًا

        وسط سبع رجالة - رواية مراهقة

        وسط سبع رجالة

        2025, تريزا عبدالمسيح

        شبابية

        مجانا

        انضمت فجأة لفرقة "إنهايبن" المكونة من سبع شباب، وهما كانوا فاكرين الموضوع مقلب في الأول. بتورينا إزاي ليليا بتثبت نفسها كراقصة ومغنية موهوبة، وإزاي بتحاول تتأقلم مع كونها البنت الوحيدة في الفرقة. الرواية بتسلط الضوء على تحدياتها في إثبات ذاتها، وبتوريك اللحظات الكوميدية والعلاقات اللي بتبدأ تتكون بينها وبين الأعضاء، خصوصاً نيكي وجونجون اللي بيكتشفوا موهبتها بدري.

        ليليا

        بنت عندها 16 سنة، دخلت فرقة "إنهايبن" كالعضوة التامنة. ليليا قوية وموهوبة في الرقص والغناء، وبتثبت نفسها رغم إن الأعضاء في الأول كانوا فاكرين إنها مقلب. شخصيتها مستقلة ومبتحبش إن حد يقلل منها عشان هي بنت. عندها حس فكاهة واضح، وبتحاول تتأقلم مع الحياة الجديدة اللي كلها شباب.

        جونجون

        واحد من أعضاء "إنهايبن"، وأول واحد اكتشف موهبة ليليا في الرقص. جونجون شخص هادي وملاحظ، وبيكون من أول الناس اللي بتصدق إن ليليا بجد جزء من الفرقة.

        نيكي

        العضو الأصغر في الفرقة (في نفس سن ليليا تقريباً)، نيكي بيكون فضولي جداً بخصوص ليليا وموهبتها. هو كمان من أوائل اللي بيصدقوا في ليليا وبيعجب بقدراتها، وبيكون مرح ومتحمس.
        تم نسخ الرابط
        وسط سبع رجالة - رواية مراهقة

        "أخيرًا طلعنا على المسرح."
        
        سمعت الأعضاء وهما بيدخلوا. سمعت شهقاتهم وهما بيتفرجوا على السكن وبيدخلوا كل أوضة. أنا بقى طبعي كده، استخبيت تحت البطانية على سريري، اللي كان السرير اللي فوق جنب الشباك في آخر الأوضة. سمعت الباب بيتفتح والأنوار بتشتغل.
        
        "ياااه.. هنا اللي هننام فيه." واحد منهم قال. بصيت شوية من تحت البطانية من جنب سريري، شفت إيد، وده خلى عنيا تتفتح على آخرها.
        
        فجأة، ولد بيشد نفسه لفوق وأول ما بيشوف جسمي المستخبي تحت البطانية، بيصرخ وبيسيب إيده.
        
        من غير ما أفكر، مسكت إيده وشديته تاني عشان ما يتأذاش، وبعض الأعضاء التانيين صرخوا لما شافوني وأنا بكشف عن نفسي.
        
        "أنتوا أخيراً وصلتوا." ابتسمت لهم كلهم وهما بيبصولي بصدمة. "ايه ده.. أنتي مين؟" الشاب اللي كان هيقع سألني، وأنا سبت إيده وقعدت كويس، ظبطت شعري وبعدين اتنهدت.
        
        "أهلاً يا جماعة." ابتسمت، وحنيت راسي وأنا قاعدة قبل ما أبص عليهم تاني.
        
        "أنا كيم ليليا، العضوة التامنة في إنهايبن."
        
        
        
        زي ما كنت متوقعة، بصولي كأني مجنونة. واحد منهم بدأ يضحك والباقيين ضحكوا معاه بكسوف.
        
        "ما تتوقعوش إني أقولكم أوبا، أنا أسترالية وعشت مع فانز الكيبوب اللي بيقولوا 'يا تايهيونج أوبا بتاعي' وده رعبني طول حياتي." قلت لهم قبل ما أبص على الشاب اللي سادد طريقي عشان أقوم من السرير.
        
        "استني أنتي مش بتهزري..."
        
        "أنت هيسونج صح؟" سألته فهز راسه، ونزل من السلم ورجع لورا. "أيوه يا هيسونج، أنا مش بهزر. أنا البنت الوحيدة في فرقتكم، ممكن تعاملوني زي الولاد ومش هزعل. بس فيه حدود، مش عايزة أتربط بأي حد فيكم."
        
        "واو، دي بتدخل في الموضوع على طول."
        
        "أيوه يا جاي، كبنت صغيرة كان لازم أثبت طول الوقت إن كوني بنت ده مش معناه إني أقل من الراجل وده اللي علمني." ابتسمت قبل ما أشق طريقي ناحية الباب. "اختاروا سرايركم، أنا هعمل الأكل."
        
        سمعتهم بيوشوشوا إنها مقلب، وكنت عارفة إنهم هيفتكروا كده، بس أنا لازم أثبت نفسي تاني.
        
        "أنتوا موافقين على رز مقلي؟ لسه مجبتش طلبات كتير!" صرخت وأنا مستنية الردود. سمعت شوية "أه" فبدأت أطبخ الرز. بعد ما غسلته وحطيته في حلة الرز، بدأت أقطع الخضار.
        
        فجأة كلهم دخلوا وقدموا نفسهم كأني مديرة عليهم وبعدين فضلوا باصينلي.
        
        "يعني... أنتي جد؟" رفعت راسي وبصيت على جاي وهزيت راسي. "أنتوا ممكن تفتكروا إنه مقلب، بس مع الوقت هتشوفوا إنه مش مقلب."
        
        "محتاجة مساعدة؟" جونجون سألني فهزيت راسي. "ممكن تجيب جزرتين وتبدأ تقطعهم مكعبات؟" سألته فهز راسه، وبص حواليه ولقى كل حاجة قبل ما يبدأ. "طيب سنك كام؟"
        
        "خمستاشر."
        
        "واو أصغر مني!" نيكي قال وأنا وقفت ثانية قبل ما أهز راسي. "آسفة أنا قلت سني الدولي، أنا عندي 16 سنة. نفس سنك بس أكبر منك بكام شهر." قلت له وسمعت شوية "واو".
        
        "كنت فاكر إنك نفس سني..." سونجهون قال وأنا هزيت راسي. "أنا مش طويلة، بس أنا طويلة بالنسبة لسني وبتصرف أكبر من سني مش كده؟" سألتهم وكلهم هزوا راسهم. سألوا أسئلة عشوائية وأنا بدأت أقلي المكونات والفراخ اللي مستوية نص سوا.
        
        "يبقى أنتي أسترالية كمان؟" أعتقد جيك سأل بما إنه قال 'كمان' وهزيت راسي قبل ما أبص عليه تاني. "اتولدت وتربيت في ميلبورن، نقلت هنا من حوالي سنة."
        
        "بتوحشك؟"
        
        "طبعاً، سبت كل أصحابي وعيلتي هناك. بس فيه سبب إني نقلت هنا." قلت وأنا حلة الرز بتصفر.
        
        خلصت الأكل بسرعة وهما كلهم كانوا بيتكلموا براحة، قدمت لهم الأكل وأكلت بهدوء وهما بيضحكوا مع بعض. بسرعة نيكي وأنا اتطلب مننا نروح أوضتنا لأننا كنا صغيرين على إننا نظهر في التلفزيون في وقت متأخر كده، فجهزنا للنوم ورحنا سرايرنا.
        
        "هاه..." نيكي فجأة طلع على السرير اللي جنبي وقعد هناك، وفضل باصصلي. "أيوه...؟" سألته فمال راسه. "يعني أنتي جد بجد؟" سألني فهزيت راسي. "أنتي رابر ولا مغنية ولا راقصة...؟" سأل، وعينيه كانت مليانة فضول وهو بيحاول يفهم إزاي فجأة الفرقة اللي كانت كلها ولاد بقت مختلطة.
        
        "أنا راقصة ومغنية." قلت له فبدأ يتحمس. "تمام، بما إنه مفيش مكان نرقص فيه هنا، غني حاجة." قال وأنا رفعت حاجب. "عشان أثبت إني بجد في الفرقة دي...؟" سألته فهز راسه.
        
        "تمام... إيه الأغنية؟"
        
        "أغنية اختبار الأداء بتاعتك." قال وأنا هزيت راسي، ونزلت من على سريري وطلعت حاجة من تحت السرير اللي تحت. "إيه اللي أنتي..." نيكي سكت بس فهم لما شافني بطلع جيتار. حطيته على السرير وطلعت مكاني.
         
        
        
        بدأت أعزف الجيتار قبل ما أبدأ أغني.
        
        شروق الشمس وأنتِ على صدري
        مفيش ستاير في المكان اللي عايشة فيه
        شروق الشمس افتحي عينيكِ
        عشان ده كان مقدرله ليلة واحدة بس
        ومع ذلك، بنغير رأينا هنا
        كوني حبيبتي، كوني عزيزتي
        قريبة منكِ بشفاهي
        أنوفنا تلمس بعضها، أحس بإنفاسك
        ادفعي قلبك وابتعدي، أيوه
        كوني صيفي في يوم شتوي يا حبيبتي
        مش شايفة أي حاجة غلط
        بيننا إحنا الاتنين
        كوني لي، كوني لي، أيوه
        في أي وقت، في أي وقت
        
        بدأت أغني "فولين أول إن يو" لشون مينديز. في نص الأغنية وقفت أغني وبصيتله، عينيه كانت واسعة. بدأ يسقف بابتسامة قبل ما يطلع حاجة من جيبه.
        
        "خدِ." مسك معصمي ولبسني أسورة سودة مصنوعة يدوي، شد الخيوط عشان يضيقها وابتسم. "سنو هيونج وأنا عملناها للأعضاء وعملنا واحدة زيادة للعضو السري، اللي هي أنتي." ابتسم وأنا ابتسمت كمان، فيه حد صدقني دلوقتي.
        
        "آسف لو أخدت وقت، كلنا كنا فاكرين إنه هيكون ولد لأنهم عمرهم ما قالولنا إنه ممكن تكون بنت كمان. بس دلوقتي لما بفكر فيها، هما عمرهم ما قالوا إنه هيكون ولد برضو..." سكت وأنا هزيت كتفي.
        
        "فاهمة، فما تقلقش."
        
        "ليه اخترتي تكوني في فرقة مع ولاد بدل بنات تانيين؟" سألني وأنا هزيت كتفي بس. "أنا بفضل الرقصات اللي بيعملوها لفرق الولاد، هما دايماً بيقللوا من فرق البنات ومهارتهم في الرقص." قلت بصراحة وهز راسه، موافقني.
        
        "شفت راقصات كتير شاطرين جداً، بس الشركات مش بتخليهم يبرزوا موهبتهم." ضاف وأنا هزيت راسي. "عموماً، أنا بتمرن طول اليوم فمجهدة، هروح أنام." قلت له فهز راسه، ونزل من السرير اللي جنبي وراح على السرير اللي فوق قصاد سريري.
        
        "مش ده سريرك...؟" سألته وأنا بشاور على السرير اللي كان قاعد عليه فهز راسه. "قعدت هنا عشان ده أقرب واحد، بس لا ده سرير جونجون." قال وأنا هزيت راسي، واستريحت في ترنجي وتيشرتي الواسع. "تصبح على خير." تمتمت قبل ما أغمض عيني.
        
        
        
        
        
        ليليا
        
        7:00 الصبح
        
        الولاد كلهم كانوا لسه نايمين، نومهم تقيل أوي. مش هيصحوا قريب... صح؟ عشان كده لما صحيت، أخدت هدومي ورحت على طول للحمام عشان أغير. مكسلتش أخد دش عشان كنت ناوية أستحمى بعدين. غسلت سناني ورحت المطبخ، أكلت شوية كورن فليكس قبل ما أروح أوضة التليفزيون/أوضة التدريب على الرقص عشان كانت واسعة.
        
        7:15 الصبح
        
        أكيد مش هيكونوا صحيوا...
        
        حطيت تليفوني على الأرض، وشغلت أغنية "لايتس أوت" لـ "صن آند آيل" وبدأت أعمل تصميم الرقصات اللي كانت بتعملها بنت اسمها بيلي سوك في لوس أنجلوس. عليت الصوت لدرجة أقدر أسمعها، بس متصحيش الأعضاء.
        
        غمضت عيني وبدأت أرقص على تصميم الرقصات اللي كنت فكراها.
        
        في الآخر وقفت مكاني، عيني مغمضة وأنا بسمع الموسيقى بتخلص.
        
        "واو..."
        
        فتحت عيني فجأة.
        
        وجهة نظر جونجون
        
        أنا محتاج أعمل حمام بجد.
        
        عيني كانت نص مغمضة وأنا قعدت على سريري، نفشت شعري قبل ما أبص حواليا على باقي الأعضاء، وبعدين عيني راحت على السرير الفاضي اللي جنبي.
        
        مادققتش أوي، فنـزلت من السلم ومشيت ناحية الباب اللي كان... مفتوح بالفعل؟ سمعت موسيقى وأنا بخرج فوقفت في نص طريقي وبصيت حواليا، قبل ما أشوف ليليا وعينيها مغمضة وهي بترقص لوحدها.
        
        هي مذهلة...
        
        اتفرجت عليها وهي بتخلص ببطء، عينيها لسه مغمضة وهي واقفة مكانها، بتاخد أنفاسها.
        
        "واو..." تمتمت، مخدتش بالي لحد ما فتحت عينيها وبصتلي. "أهلاً." تمتمت بابتسامة خفيفة وهي بتوطي على الأرض وتاخد تليفونها، وقفت الموسيقى اللي كانت شغالة على الأغنية اللي بعدها.
        
        "أنتي راقصة شاطرة." قلتلها بصراحة وهي ابتسمت. "لسه عايزة أتحسن كتير، بس شكراً." حنت راسها شوية قبل ما تبص في تليفونها.
        
        "الساعة 7 الصبح... ليه صحيتي؟" سألتني وفجأة افتكرت ليه. "آه... كنت محتاج أروح الحمام." ضحكت بخفة قبل ما أمشي ببطء وأروح للحمام.
        
        
        
        
        
        ليليا
        
        ضحكت بهدوء كده قبل ما أقعد على المخدة اللي كانت على الأرض، قعدت أقلّب في تليفوني قبل ما تجيلي رسالة.
        
        طفل بالمعنى الحرفي.
        
        مرحباً أنا عارف إنك صاحية
        وغالباً فاضية فإزيك؟ اتأقلمتي؟
        
        إزاي عرفت إني صاحية، الساعة ٧ الصبح
        
        لأنك دايماً بتصحي بدري
        عشان ترقصي لوحدك قبل ما
        تعملي أي حاجة عندك.
        
        ...
        تمام أنا كويسة..؟
        أعتقد واحد بس منهم صدق
        إني معاهم في الفرقة.
        فاكرين إنه مقلب.
        طيب قوليلهم عني
        وممكن يصدقوكي؟
        لو قلتلهم عنك
        هيعتقدوا بجد إنه مقلب يا برو.
        هتكلم معاهم أنا بقى، لما
        يصحوا كلميني وأنا
        هتكلم.
        مش عايزة يعرفوا
        أنت مين.
        ليه لأ؟
        عشان هيفتكروا
        إني دخلت بسببك.
        طيب قوليلهم إنك
        اضطريتي تثبتي نفسك
        أكتر بسببي.
        أنا كويسة، واحد منهم
        صدقني فإحنا هنستنى.
        تمام طيب بالتوفيق.
        شكراً.
        
        تعالي بيتي لما
        تقدري، أمي هتعملك
        أكلك المفضل.
        أيوه، عمتي قالتلي خلاص.
        
        تمام هشوفك قريب بقى؟
        أكيد. مع السلامة.
        
        حطيت تليفوني ونفخت. أكيد مكنتش هكمل رقص، إحساس إن واحد منهم بس بيراقبني وأنا برقص مريحنيش. مكنتش مرتاحة معاهم كفاية عشان أوريهم إيه اللي أقدر أعمله وإيه اللي مقدرش. حالياً يقدروا يتخيلوا بس.
        
        شفت جونجون وهو ماشي للأوضة وأعتقد إنه رجع ينام. بعد كذا دقيقة شغلت موسيقى هادية عشوائية، فردت رجلي ووطيت لقدام، لمست صوابع رجلي وأنا مناخيري لمست ركبي.
        
        بعد كذا دقيقة من التمارين حسيت بملل فقررت أجهز وأستحمى. مشيت على أطراف صوابعي في أوضة النوم والولاد السبعة كانوا بيشخروا بهدوء، جبت شنطتي اللي كانت في الدولاب وطلعت شوية هدوم.
        
        مشيت للحمام وقلعت هدومي، بصيت لنفسي في المراية. بصيت لشعري الطويل والغامق اللي كان مموج طبيعي، وعيني الغامقة، شكلها كان أكبر بما إن أبويا أسترالي، أعتقد إن كان عندي شفايف ومناخير متوسطة الحجم، والنمش بتاعي اللي دايماً كانوا بيقولولي أخبيه.
        
        جسمي... عمري ما عرفت أفكر فيه إزاي. كل الناس كانوا بيقولولي إني رفيعة جداً وجميلة وإزاي خلاص كبرت ومبقاش عندي خدود بيبي، بس الحفاظ على جسم الكل بيتوقعه مكنش سهل.
        
        لفيت وشي عن المراية وربطت شعري كحكة، دخلت الدش واستحميت. بعد ما خلصت غيرت هدومي، لبست ترنج رمادي، سويتر أسود قصير بس مش قصير أوي، الجو هيكون تلج النهارده.
        
        أخدت هدومي القديمة، حطيتها في كيس بلاستيك قبل ما أحطها في شنطتي العادية عشان أغسلها بعدين لما يكون عندي هدوم أكتر أغسلها.
         
        
        
        وأنا خارجة من الأوضة، والولاد السبعة لسه نايمين، سبت شعري ونزلت الطاقية بتاعتي (البونيه)، مسكت تليفوني واتنهدت من الملل.
        
        طفل بالمعنى الحرفي
        
        يا ليليا، قالولنا إمبارح
        إننا هنروح الشركة النهاردة. هتكوني
        هناك؟
        
        لو رايح الصبح،
        أيوه.
        
        يبقى ممكن أشوفك،
        متمثليش إنك تعرفيني.
        بس عندي هدية ليكي.
        
        أنا--
        شكراً.
        بس بجد مكنش ليه لزوم.
        
        مش فارقلي هلاقي
        هلاقيكي النهاردة وهديها لك.
        
        ...
        متمثليش إنك شاكة.
        عموماً أنا زهقان و
        الكل نايم.
        
        مكالمة فيس تايم واردة من "طفل بالمعنى الحرفي".
        
        "ليه-" قاطعني ضحكة. "عندي وقت فاضي." قال وأنا ماشية لأوضة التلفزيون اللي رقصت فيها قبل كده، وقعدت ساندة على الحيطة. "عندك أي أسئلة؟" سألني فهزيت كتفي، ظبطت الكاميرا عشان يشوفني كويس.
        
        "أنا عارفة إنك مش هتعرف بجد... بس تفتكر هيكون إزاي بالنسبة لي...؟ أنا البنت الوحيدة في فرقة مختلطة كلها ٧ شباب." سألته فقعد مكانه، بيفكر شوية قبل ما يهز كتفه. "طيب تخيلي إزاي هيكون لو بنت انضمت لفرقتك."
        
        "آه، ده هيكون غريب."
        
        رد فعله السريع خلاني أضحك. "هخاف إن واحد من الأعضاء ممكن يعجب بيها لو هكون صريح." قال وأنا كتمت ضحكة. "إيه؟" لاحظ وشي. "أنتوا كلكم مثليين يعني إيه اللي بتقوله ده."
        
        "إيه!"
        
        "أنا بكذب؟"
        
        "... بعضنا ثنائي الميول..."
        
        "أغلبكم مثليين بس، متكدبش حتى. أنتوا كلكم بتحبوا بعض." كدت أضحك بصوت عالي لما شفت وشه المغلوب. "الوضع اللي حاطة فيه تليفونك ده شكله زي بث مباشر."
        
        "إزاي عرفت شكل بث مباشر بتاعي."
        
        "أنا معجب يا صاحبي، يعني يمكن لما أشوفها أنت بقفل، بس أعضائك التانيين..." ابتسمت وعينيه وسعت. "أنت طفل."
        
        "السن مجرد رقم."
        
        "أنا هقفل الخط!"
        
        "أنا بهزر يا صاحبي، بعد ما عرفتني عليهم شكلهم إخوة جذابين ومخيفين...؟" سألت عن اللي بقوله بس هزيت راسي بطريقة غريبة عشان ده كان غريب. "هتجاهل ده."
        
        "أنا كمان." رديت وضحكنا إحنا الاتنين.
        
        موظف دخل فجأة وبص لي لثانية قبل ما يميل راسه. "أنتي جاهزة خلاص...؟" الراجل قال وأنا هزيت راسي، دورت وش تليفوني بعيد عشان ميشوفوش مين اللي بتكلمه.
        
        "ممكن تصحيهم؟" سألني وهزيت راسي، اداني ابتسامة ومشى. "يا صاحبي، لما أقول صرخ ممكن تصرخ عشاني؟" سألته فضحك. "يعني أنا المنبه بتاعك؟" سألني وهزيت راسي.
        
        مشيت لأوضة النوم وحطيت تليفوني على أعلى صوت قبل ما أبص عليه. "اصرخ."
        
        "اصحوا يا عيال يا صُغار، عايزين تتطردوا في أول يوم شغل ليكم؟ متخلوش الست دي تستنى، هي مستنية خلاص—"
        
        المكالمة انتهت.
         --- يتبع
         
        

        الكاتبه Hiba

        hiba_486

        الأعمال

        الاَراء

        الملك الجذامي (بالدوين) - رواية تاريخية

        الملك الجذامي (بالدوين)

        2025, أدهم محمد

        تاريخية

        مجانا

        فتاة تصنع آلة زمن لإنقاذ جدها من الحرب، لكنها تُنقل عن طريق الخطأ إلى القدس في زمن الملك الأبرص بالدوين الرابع. تجد نفسها عالقة في الماضي، وتكتشف أن آلتها محطمة. بعد محادثات طويلة، تقرر الفتاة استخدام معرفتها الطبية لعلاج الملك بالدوين، متجاهلةً عواقب تغيير الجدول الزمني، وتتفق معه على سرية العلاج.

        الملك بالدوين الرابع

        ملك القدس، رغم مرضه ووضعه الصعب. يتمتع بذكاء كبير وفضول، ويستقبل قصة الفتاة بجدية واهتمام. على الرغم من استسلامه لقدره بسبب مرضه، إلا أنه يمتلك جانبًا خفيًا من الأمل والرغبة في الشفاء. تُظهر الرواية تقديره واحترامه للفتاة وقدرتها

        الفتاة

        كرست سنوات مراهقتها لصنع آلة زمن لإنقاذ جدها. لديها معرفة طبية وتتسم بالعزيمة والشجاعة، لكنها أيضًا عصبية وتجد صعوبة في التكيف مع الوضع غير المتوقع الذي وجدت نفسها فيه.

        السيد ستارك

        المالك الأصلي للمعدات التي استخدمتها الفتاة لصنع آلة الزمن. لم يظهر في القصة، لكن الفتاة ذكرت أنه منحها الإذن بالوصول إلى معداته. يعكس وجوده دعمًا ضمنيًا لمشروع الفتاة، حتى لو لم يكن يعلم بغرضه الحقيقي
        تم نسخ الرابط
        الملك الجذامي (بالدوين) - رواية تاريخية

        وأخيرًا صنعتها. آلة الزمن.
        
        كنت في برج السيد ستارك،
        فقد منحني الإذن باستخدام معداته لصنع آلة زمن.
        وبعد أن أمضيت سنوات مراهقتي كلها في هذا، صنعتها أخيرًا.
        
        هذه فرصتي لأعود وأنقذ جدي.
        
        كنت قد استعددت لهذه اللحظة بالفعل، فقد حزمت حقائب بها أدوية وهواتف بها مستندات محملة وكل ما أحتاجه لهذه "الرحلة".
        
        على الرغم من حبي واحترامي الكبير للسيد ستارك، إلا أن قراري باستخدام الآلة لن يكون بمعرفته. لم أرد أن يكون أحد عائقًا لرحلتي.
        
        ومع ذلك، التقطت أغراضي ودخلت الآلة.
        
        ضغطت على كل الأزرار اللازمة واستعدت لمواجهة حقيقة الحرب ووجه جدي.
        
        بينما كنت بداخلها، كأنني أغمي عليّ تقريبًا. ضعفت جميع حواسي.
        
        سمعت ضجيجًا غريبًا قادمًا من الآلة، ولكن بسبب حالتي لم أستطع استيعابه.
        
        لا أعرف كم من الوقت مر عندما وصلت أخيرًا إلى وجهتي.
        
        بسقوط مدوٍ، سقطت على الأرض مع أغراضي. "لقد نجحت"، فكرت في نفسي.
        
        ومع ذلك، لم أستعد وعيي بالكامل بعد. كل ما كان بإمكاني سماعه هو صوت مكتوم يتحدث وأدركت ما شعرت به وكأنه أرضية حجرية تحت يدي.
        
        عندما تمكنت أخيرًا من الرؤية، بعقل مشوش، واجهت رجلاً يرتدي الأبيض، كأنه شبح تقريبًا. كان وجهه مغطى بقناع فضي منحوت بملامح رجولية، مما جعله يبدو كإله يوناني.
        
        "من أنت أيها المتسلل؟" قال الرجل بصوت قوي موجهًا سيفه الفضي نحو ذقني بينما كنت ما زلت على الأرض.
        
        "أنت لست جدي."
        
        صمت.
        ----
        
        بالطبع لم يكن جدي، كان بعيدًا كل البعد عنه. لكن لم أكن أعرف سوى القليل.
        
        "ماذا تتحدث عنه؟" قال الرجل بصوت حازم لم يغير وضعيته.
        
        نظرت إليه عن كثب، كان الأمر كما لو أنني رأيته من قبل ولكن لم أتذكر أين.
        
        "أنا آسف، أين أنا؟" سألت، غير مستوعبة للموقف الذي كنت فيه.
        
        "كيف لا تعرف أين أنت أيها المتسلل؟"
        
        "أرجوك سيدي، أنا لست متسللاً، أنا فقط أحاول معرفة أين أنا وكيف وصلت إلى هنا" قلت حريصة على معرفة أي أرض أقف عليها.
        
        "أنت في مملكة السماء، القدس بالطبع" قال الرجل، الآن بنبرة أكثر حيرة في صوته.
        
        حينها أدركت. عرفت من هو. لقد قرأت الكتاب عن مملكة السماء والملك الأبرص، الذي كان رجلاً لا مثيل له.
        
        "القدس؟ لا، هذا لا يمكن أن يحدث، أنا- لا يمكن أن أكون هنا، إنه خطأ" قلت وأنا أقف الآن وأتحرك بحركات حادة وعصبية ذهابًا وإيابًا على الأرضية الرخامية الباردة، غير مدركة للملك الذي لم يتركني بسيفه.
        
        "ماذا تتحدثين أيها الغريبة، كيف لا تعرفين المملكة التي أنت فيها؟"
        
        لم أركز حقًا على كلماته، ما زلت مشوشة بحقيقة أن آلتي لم تعمل بالطريقة التي خططت لها.
        
        هذا لا يمكن أن يحدث لي.
        
        "لا، أنت لا تفهم، كان من المفترض أن أجد جدي، في عام 1940، في ألمانيا، لا لا، كان بإمكاني إنقاذه، كان عليّ أن أنقذه" بدأت أتمتم كما لو أن الرجل يمكن أن يفهم ما أقوله، ولكن من الواضح أنني كنت أحاول تهدئة نفسي لا مخاطبته.
        
        "هل جننت أيتها الغريبة، ما هذا الذي تتحدثين عنه؟" تحدث بصوت يكاد يكون غاضبًا ولكنه لا يزال هادئًا، محولًا انتباهي إليه.
        
        صحيح، هو هنا أيضًا وعليّ أن أجعله يفهم الموقف. وإلا فقد ينتهي بي الأمر مقطوعة الرأس.
        
        يا للسهولة.
        
        "آه، أنا من المستقبل وكنت أخطط لإنقاذ جدي لكن شيئًا ما حدث خطأ وانتهى بي المطاف هنا" ارتجف صوتي عندما أدركت مدى سوء وضعي. كانت كلماتي واضحة وصادقة، لكنني علمت أنه مهما قلت هذا سيظهر له كشيء خارق للعادة ومربك.
        
        "مستقبل؟ هل أنت ساحرة؟ سأستدعي رجالي لاعتقالك في هذه اللحظة بالذات."
        
        "لا، أرجوك سيدي، أنا لست ساحرة، أنا أفهم أن ما أقوله يبدو خياليًا ولكن أرجوك يجب أن تصدقني" توسلت، راكعة أمامه وركبتي تحدثان دويًا عاليًا على الأرض تحتي. لا أريد أن أموت هنا.
        
        "أنت تخاطبينني بالملك، لا يا سيدي، الآن قفي، سأستدعي حراسي" طلب الرجل الذي سأخاطبه الآن بالملك.
        
        "أنا آسفة يا ملكي، ولكن أرجوك يمكنني أن أثبت لك أنني لا أكذب."
        
        أمال الرجل رأسه المقنع ومد ذراعه، وكأنه يتحداني أن أجعله يصدقني.
        
        قبلت هذا التحدي، حيث كنت محظوظة للغاية لعدم رميي في السجن بالفعل.
        
        بدأت أشرح موقفي وأحدثه عن قصته، بقدر ما ذكرت الكتب، وعن المستقبل وكيف عشته، من أجل إضافة قوة لكلماتي.
        
        ولحسن حظي، بدا الرجل مفتونًا بحديثي حيث خفض السيف من يده الملفوفة بالضمادات وفحص بعناية كل كلمة وحركة مني.
        
        عندما قدمت مقدمة قصيرة لقصتي، بدأت أوريه معداتي التي أحضرتها معي. كان الأمر كما لو كنت أعلم طفلاً عن العالم. لكنه ليس طفلاً، إنه ملك ويجب أن أكون حذرة.
        
        لم يجادل ولم يكن لديه أي إشارة تدل على عدم الإيمان بكلماتي. جلس بوجوده المخيف والهادئ في نفس الوقت، يراقب ويظهر اهتمامًا بقصصي.
        
        بدا وكأنه وجد أخيرًا بعض الحقيقة فيّ.
        
        أو على الأقل آمل ذلك.
        
        
        
        
        
        أمضت ساعات وأنا والملك نتحدث عن وضعي وأمور أخرى في العالم الحديث. خلال ذلك، اتفقنا على أن جميع المعلومات المشتركة ستبقى بيننا، وإلا فإن العواقب على الجدول الزمني والتاريخ الحديث ستكون مأساوية.
        
        بالطبع، كان لا يزال من الصعب عليه استيعاب كل هذا، لكنه بذل قصارى جهده. في الواقع، وجدتُ ذكاءه وجاذبيته مثيرتين للإعجاب، خاصة بالنسبة لشخص في مثل عمره وعصره.
        
        تعرفتُ أيضًا على القليل عنه. أخبرني أن اسمه بالدوين. بدأ يتحدث عن قصته وحالته وبعض اهتماماته.
        
        "ماذا ستفعلين الآن؟" سأل بالدوين بقلق صادق.
        
        سؤال منطقي.
        
        الأمر هو أنني وبالدوين أدركنا أثناء حديثنا أن آلتي لم تعد تعمل. لقد احترقت تمامًا وأصبحت الآن مجرد قطعة خردة، لكنني لم أتفاجأ. كنت قد فكرت أن هذه قد تكون النتيجة. فقط ليس هنا.
        
        "حسنًا، بما أنني لا أستطيع العودة، سأضطر للبقاء هنا، لا أعرف ما ستكون نهايتي، ربما يمكنني أن أصبح خادمة."
        
        نظر بالدوين إليّ من خلال قناعه، وعيناه تظهران عدم موافقته على كلماتي.
        
        "لا.. لا أستطيع أن أسمح لك بذلك. بما أنك قلت إن لديك معرفة طبية، يمكنك أن تصبحي طبيبتي" اقترح وهو يومئ إليّ بذقنه.
        
        فكرت في الأمر. أعني، ستكون فرصة عظيمة لي بما أنني عالقة هنا ومهاراتي الوحيدة تتعلق بالعلوم.
        
        "أعتقد أنني أستطيع ذلك إذا أردت يا ملكي."
        
        "همم، هذا رائع إذن، من هذه اللحظة أنتِ المسؤولة عن صحتي، على الرغم من أنني لا أعرف إلى متى سأعيش لأحتاجك في هذه الوظيفة" قال الرجل وهو يتقبل تمامًا موته الوشيك.
        
        حينها أدركت. لقد كنت جاهلة جدًا لدرجة أنني لم أفكر في هذا من قبل.. لديّ جميع الأدوية واللقاحات لعلاجه... لكن لا أستطيع، سيخلط ذلك الجدول الزمني.
        
        ولكن مرة أخرى، ما الذي يهمني، أنا عالقة هنا بالفعل وسيكون إنقاذه هدية لهذه المملكة. العواقب لا يمكن أن تكون بهذا السوء.
        
        وبهذه الفكرة، أقنعت نفسي بإنقاذه.
        
        "ماذا تفكرين يا عزيزتي؟" سأل بالدوين، مخرجًا إياي من أفكاري مع لقب جديد يضاف إلى وجودي.
        
        "بالدوين - أعني يا ملكي، أمم، لديّ في الواقع المعدات المناسبة لعلاج البرص لديك، أعني، يمكن أن يغير ذلك المستقبل ولا يجب أن يعرف أحد، لكن يمكنني علاجك" تحدثت بوضوح، غير راغبة في مخاطبة أي شخص بالملك.
        
        نظر بالدوين إليّ، وتعبيره الهادئ الدائم تغير الآن إلى تعبير مصدوم. ليس لأنني سأفهم الكثير خلف قناعه، لكن عينيه اتسعتا بما يكفي لكي أظن ذلك.
        
        "هذا- هذا يبدو مغريًا حقًا.." تمتم، غير متأكد من رأيه الخاص.
        
        "أرجوك يا سيدي، دعني أساعدك، أنت تستحق ذلك."
        
        "أخشى أنني لا أستحق، لقد خطط الله هذا المرض لي لسبب ما" قال بالدوين وهو يرتخي قليلاً في كرسيه، مما يدل على أنه مهزوم.
        
        "ربما أخطأ الله والآن أرسلني إلى هنا لإصلاح ذلك.." تحدثت، مقتربة منه، حريصة الآن على أن يقبل عرضي.
        
        نظر إليّ، وعيناه تتحولان إلى لينة كاستجابة غير متبادلة لقراري، مستسلمًا له.
        
        "أفترض أن هذا يمكن أن ينجح أيضًا" قال، محاولًا إخفاء حماسه في صوته.
        
        "عظيم!" صرخت، سعيدة بموافقته. لا أعرف لماذا أردت مساعدته كثيرًا، يبدو أنه يستحق بعض السلام في حياته.
        
        "قبل أن نبدأ العلاج، نحتاج إلى توضيح بعض الأمور" ذكرت، راغبة في بدء عملية شفائه على الفور.
        
        "تفضلي يا عزيزتي" تحدث الملك وهو يشبك يديه ويميل نحوي. حتى عندما كنا جالسين، كان يهيمن عليّ، مضيفًا المزيد من الهيبة إليه.
        
        "أولاً وقبل كل شيء، أريدك أن تدرك أن ندوبك الكبيرة، خاصة تلك التي على وجهك، لن تختفي" قلت، متوقعة أنني سأخذله، لكنه بدا غير منزعج.
        
        "أفهم. ماذا أيضًا؟"
        
        "نحتاج أن نكون الوحيدين اللذين يعرفان عن هذا، لا يمكن لأي رجل أو طبيب آخر أن يعرف، لا يمكن أن يكونوا على علم بأنه قد تم العثور على علاج أو أنك شفيت."
        
        بقي بالدوين صامتًا. لم أستطع فك شفرة نظرته.
        
        "هذا جيد بالنسبة لي، سأستغني عن جميع أطبائي، وسأضع ثقتي بك" قال، وعيناه مركزتان عليّ الآن، تظهران امتنانه خلفهما.
        
        "شكرًا لك يا ملكي، إذن سنبدأ."
        
        وبناءً على ذلك، نهضت وأحضرت جميع الأدوية والمعدات اللازمة بينما استرخى هو في كرسيه، يصطادني بعينيه كما لو كنت فريسة.
        
        كان من المنطقي بالطبع أنه أراد تفحصني، بالنظر إلى أنني غريبة، سيعتقد أي شخص آخر أنني مجنونة بقصتي عن السفر عبر الزمن.
        
        أولاً، كنت بحاجة لرؤية وتنظيف ندوبه التي عرفت أن البرص سيسببها.
        
        "يا سيدي، أحتاج أن أرى حالة جلدك."
        
        نظر بالدوين إليّ بإيجاز قبل أن يومئ وبدأ بخجل في إزالة ضماداته.
        
        سارعت لمساعدته حيث أمسكت يديه وأزلت جميع ضماداته بلطف. كانت يداه رجوليتين مليئتين بجروح عميقة انتشرت في جلده، لكنني لم أمانع، كان من المنطقي أن يكون في هذه الحالة.
        
        بدأت أضع المرهم والكريم على كل جرح بعناية، باستخدام منفاخ ويديّ.
        
        أثناء ذلك، لم يتوقف بالدوين عن النظر إليّ بعينيه الزرقاوين الثاقبتين، وهو ما جعلني أكثر توترًا، بالنظر إلى أن هذه هي المرة الأولى التي أعالج فيها أبرصًا.
        
        "ألا تشعرين بعدم الارتياح أو الخوف مما ترينه؟" همس بالدوين أخيرًا عبر المعدن، مخرجًا أفكاره.
        
        "لا يوجد شيء يجعلني أشعر بذلك، بل على العكس تمامًا، أعتقد أن ندوبك تضفي عليك مظهرًا أكثر رجولة" قلت بصدق.
        
        "ها، هذه نظرة مثيرة للاهتمام، كل شخص آخر عالجني كان يشعر بالاشمئزاز، حتى لو لم يخبروني بذلك، كان بإمكاني رؤيته في وجوههم" قال بضحكة بينما ارتفع صدره للحظة.
        
        "حسنًا، خسارتهم أنهم يرونها بهذه الطريقة، أعتقد أنها تجعلك جميلًا حقًا."
        
        بمجرد أن أنهيت كلماتي اتسعت عيناي.
        
        لم أكن أستطيع التجول وأنا أنادي الملك بجميل.
        
        "أنا آسفة يا سيدي، أنا- لم أقصد ذلك بهذا الشكل" قلت، وقد احمر وجهي من كلماتي الخاصة.
        
        "لا بأس. أنا سعيد لأنك تشعرين بهذا الشكل" تجعدت عيناه الآن، مما يدل على ابتسامته.
        
        مر بعض الوقت، وبحلول هذا الوقت كنت قد عالجت معظم جروحه. بقي جزء واحد فقط.
        
        "يا سيدي، هل ستخلع قناعك لأعالجك؟" قلت بشكل طبيعي، وسرعان ما ندمت على ذلك عندما رأيت رد فعله.
         
        

        رواية الروح الاخيرة - فانتازيا

        الروح الاخيرة

        2025, سعود بن عبالعزيز

        رواية فانتازيا

        مجانا

        قاعدة تعيش حياتها للمرة الخامسة. كل مرة تموت بسبب أختها من أبوها، راشيل. أوديت حاولت تكون شريرة وطيبة وتهرب، بس كل الطرق كانت ترجعها لنفس المصير المؤلم. الحين هي في حياتها الخامسة، وتبغى هالمرة تكون الأخيرة، وتخطط كيف تغير مسار الأحداث عشان تنقذ غيرها وتوقف سلسلة المآسي اللي تتكرر.

        أوديت

        تعيش نفس حياتها وتتكرر عليها المآسي خمس مرات. ذكية، بس كانت في البداية طفولية ومدللة، ومع كل حياة قاعدة تتعلم من أخطائها وتحاول تكسر دائرة القدر.

        راشيل

        الأخت غير الشقيقة لأوديت، وهي السبب الرئيسي وراء كل المصايب اللي تصير لأوديت. تبدو بريئة وجميلة ومباركة من الآلهة، ودائماً محاطة بالخطاب، لكنها في نفس الوقت هي المحور اللي تدور حوله كل الأحداث المأساوية.

        الدوق سيسيل

        أبو أوديت وزوج أم راشيل. يحب راشيل أكثر من أوديت، وينظر لأوديت كأداة لتحقيق أهدافه العائلية. تصرفاته تزيد من معاناة أوديت وتهميشها
        تم نسخ الرابط
        رواية الروح الاخيرة - فانتازيا

        جالسة أفكّر كيف أعيش حياتي الخامسة.
        
        إيه، حياتي الخامسة. قاعدة أعيش نفس الحياة للمرة الخامسة. جربت الموت حرقاً، وبالمقصلة، وبالشنق، وبالطعن. وكل نهاياتي المأساوية كانت بسبب شخص واحد، أختي من أبويا، راشيل.
        
        اليوم أم راشيل بتتزوج أبوي، الدوق سيسيل. وهذا يعني نهاية حياتي كأميرة مدللة. بعد ما عشت كل شيء أربع مرات، عرفت إني ما كنت الأميرة المدللة والمحبوبة اللي كنت أظنها. كنت مجرد أداة. أداة عشان نربط أقوى عائلتين في القارة.
        
        أبوي ما كان يحبني. إذا راشيل اللي كانت أهدأ وأجمل وأحسن طبع ممكن تحل مكاني، فليكن. مقارنة براشيل، أنا كنت مجرد خيبة أمل. وحدة معروفة بسوء طبعها، وساذجة ما تعرف إلا تصرف الفلوس. ومع مرور الوقت، صرت مجرد وحدة تجلب العار للعائلة. كان ممكن يتبرون مني لو كبرياؤهم سمح لهم.
        
        في حياتي الأولى، كنت أميرة طفولية ومدللة لأبعد الحدود. كنت أحتقر راشيل، وكنت أظنها مجرد بنت قروية ساذجة وما عندها ذوق. عمرها ما راح تصير في مستواي. حتى إنها كانت بتخليني أظهر أفضل. كنت طفولية كذا. بس كنت غلطانة، أنا اللي كنت مجرد درجة لراشيل.
        
        راشيل كان عندها ذوق وأخلاق مثالية عكس طبعي السيء المعروف. راشيل كانت جميلة بينما أنا كنت مجرد وحدة ملامحها حلوة. راشيل كان عندها مواهب أكثر مني في السحر. راشيل كانت تبرق في كل شيء، وأنا كنت أرتجف في ظلها.
        
        هذا ما كان اللي توقعته. ما كان المفروض أكون أنا اللي أختبئ في الظل. كبريائي ما تحمل هالشيء. كنت مليانة حسد. ولما خطيبي بعد طاح في غرام راشيل وقال لأبوي إنه يبغى يتزوج راشيل بدالي، هذي كانت القشة اللي قصمت ظهر البعير. صرت الشريرة الخبيثة في كل قصة رومانسية.
        
        لو رجعت بالذاكرة، عرفت إنها كانت طفولية وما تستاهل. اللي كنت أسويه كان مجرد مزحة بايخة لراشيل.
        
        بس هل استاهل الطريقة اللي مت فيها؟ إني أنحرق حية على عمود قدام الكل؟ تعرفون قد إيش كان مؤلم الحرق؟ تعرفون كيف الشعور لما تشم ريحة جلدك وأنسجتك تتحول رماد؟ تعرفون اليأس لما تعرف إن حياتك قاعدة تنحرق شوي شوي؟
        
        أنا عمري ما آذيت أحد جسدياً. كلها كانت مجرد كلام غضب ونوبات هيستيرية زي أي أميرة مدللة تطلع حرتها. أسوأ شيء سويته كان محاولة الغش عشان أفوز عليها في مبارزة سحرية. كنت غبية مرة بصراحة. وهذا كيف وقعت في فخ واحد من خطاب راشيل ونهيت حياتي المأساوية. وبدأت هذا الجحيم اللي ما يخلص.
        
        لما وعيت إني انولدت من جديد في حياتي الثانية، كنت مليانة كره وغضب، وكنت أبغى أنتقم. لدرجة إن حياتي الثانية انتهت أسرع بكثير من حياتي الأولى.
        
        تعلمت من موتاتي اللي قبل. قررت أتجنب راشيل وخطابها بأي ثمن في حياتي الثالثة. راشيل كانت كأنها بطلة في قصة. كل الآلهة كانت بصفها، ومعها سلسلة من الخطاب اللي يسوون أي شيء تقوله راشيل أو تلمح له. عشت أطول فترة في هذيك الحياة. في سعيي لتجنب راشيل بأي ثمن، هربت من البيت وتهربت عبر البحر للقارة اللي يكرهون أهل قارتنا.
        
        بعد سبع سنين، ظنيت إني أخيراً أقدر أوقف أختبئ بخوف في بلد غريب. ظنيت إني أقدر أرجع لبلدي. كنت مخططة أستقر في فيلا صغيرة في الريف. وبمجرد ما اشتريت فيلتي الصغيرة، انمسكت. انقال لي إن أبوي اللي ما كنت على تواصل معه لسنين كان يخطط للخيانة طول الوقت. وإني كنت لازم أساعد أبوي سراً.
        
        أما أختي الغالية من أبويا اللي كانت البنت المثالية لأبوي الغالي طول السنين، طبعاً ما كانت تعرف شيء زي كذا! كانت نقية زي الثلج! كانت بريئة! انقال لي إن عقوبتي صارت أسوأ في محاولة تشويه سمعة الإمبراطورة المقدسة راشيل. زي ما هو متوقع من الأخت الشريرة اللي كانت تتنمر على راشيل. ما كان عندي أي فكرة كيف صرت الأخت الشريرة وأنا هربت أول ما راشيل دخلت الساحة. انشنقت.
        
        رميت كبريائي في حياتي الرابعة. ما عاد أقدر أتحمل هذا التقمص اللي ما يخلص. ظنيت لو أقدر أموت زي الناس العادية، التعذيب راح ينتهي. تظاهرت إني أحسن أخت. أي شيء تبغاه راشيل، أعطيها إياه. حتى صرت صديقتها المفضلة. رميت نفسي في هالعملية، كنت مجرد دمية تسوي كل اللي تطلبه راشيل. انتهى كل شيء لما جت وحدة منكوبة، خطيبها من الطفولة تركها عشان راشيل، وركضت لاجتماعنا حق الشاي وهي هيستيرية ومعها سكين. راشيل اختفت وراي في الوقت المناسب وانطعنت. ما توقعتها أبد، كنت مشغولة أقدم لراشيل الشاي. حتى ما قدرت أنطق تعويذة حماية.
        
        وأنا أفكر في كل محاولاتي الفاشلة للعيش، كان عندي أمل قليل لحياتي الخامسة.
        
        هذا كان الوقت اللي سارة دخلت الغرفة وهي تصيح: "وصلوا، يا سيدة أوديت!"
        
        لازم أوقف من نومي على السرير. لازم أبدأ أواجه حياتي الخامسة.
        
        خلنا نخلي هالحياة هي الأخيرة. خلنا نموت بجد هالمرة.
        
        
        
        "أوديت!" قالت راشيل وبخجل بسيط على وجهها. صار صوتها أهدأ وواثق، وكأنها خايفة مني، "أقدر أناديكِ أوديت؟ أنا... أتمنى ما أكون تجاوزت حدودي. بس أنا جد أبغانا نكون أخوات قريبات، أوديت." ابتسمت بطيب خاطر وعيونها البنفسجية اللي كأنها ضباب.
        
        قبل ما أقول أي شيء، أبوي قال: "طبعاً تقدرين يا راشيل. كلنا عائلة." ابتسم لها بحب وطالعني بنظرة معناها واضح.
        
        أخذت رشفة من كاسة الشاي حقتي وابتسمت: "طبعاً يا راشيل. كلنا عائلة."
        
        الزواج أمس عدى بسلام. راشيل صارت حديث العاصمة بفستانها الأحمر المبهر، اللي أبرز بشرتها البيضاء الناصعة وعيونها البنفسجية اللي تشبه عيون الغزال. أنا اخترت فستان بسيط لونه أزرق غامق، ما عاد صرت غبية لدرجة إني أظن إني أقدر أقلل من قيمتها بلبس فستان مشابه زي ما سويت في حياتي الأولى.
        
        قررت أبقى متفرجة بريئة حالياً. ما راح أهرب مرة ثانية، أثبتت إنها مو فعالة. ما راح أرمي نفسي وكرامتي بس عشان أرضي راشيل، كل اللي قادت له كان إني أستخدم كدرع لما يجي الخطر.
        
        لو فكرت فيها، الفترة اللي كنت فيها عدوة لراشيل في حياتي الثانية كانت الأسعد بين حيواتي الأربع. يمكن لازم أفكر أكون شريرة مرة ثانية؟ الأفضل أعيش بسعادة بدل ما أعاني إذا كان لازم أكرر هالشيء مرة ورا مرة.
        
        أدري إنها مو غلطة راشيل، هي ببساطة محظوظة من الآلهة. وأنا كنت الغلطانة حتى لو في النهاية تلقيت عقاب أكثر مما أستحق. أعترف إني ما كنت بنت طيبة القلب. كنت أحب أقارن نفسي باللي حولي وصرت وحش مرير ومكروه لما الناس يطلعون أفضل مني. عمري ما قدرت اللي عندي. بفضل واحد نبهني على هالشيء في وحدة من حيواتي اللي فاتت، صرت أعرف عيوبي زين.
        
        قررت إني أمشي مع التيار حالياً.
        
        "أوديت، إيش بتسوين اليوم؟ خلنا نطلع مع بعض! إذا... إذا ما عندك مانع طبعاً." ابتسمت راشيل بخجل. "ما أعرف أحد هنا."
        
        "أوديت، خذي راشيل معك. روحي قابلي كم صديقة." أمر أبوي.
        
        "حنة مسوية حفلة شاي بكرة. باخذ راشيل معي."
        
        تذكرت حفلة شاي حنة. مهما غيرت، ومهما تصرفت، حفلة شاي حنة كانت حدث ما يتغير. راشيل راح تنذل هناك. مهما حاولت أوقف الإذلال من الحدوث، كان كأنه جزء ثابت من قصة، دائماً يظهر بنفس المسار اللي المفروض يمشي فيه.
        
        إذا ما شاركت، قائدة مجموعة الناس اللي أهانوا راشيل راح تصير وريثة عائلة ثانية مرموقة. إذا وقفت بصف راشيل وحاولت أدافع عنها، دفاعي اللي كان منمق راح ينقلب علي وكأني كنت أرمي كلام ساخر على راشيل. نفس الإشاعات عن كرهي لأختي راح تنتشر اليوم اللي بعده. حاولت أختبئ مرة عشان ما أتورط في الإذلال كله. لما رجعت، راشيل كانت بتغمز بعيونها اللي كأنها عيون غزال مليانة دموع وتطالعني بإدانة صامتة. كل اللي عندهم عيون راح يبدون يظنون إني أنا اللي أمرت صديقاتي يسوون كذا.
        
        ما في مهرب من هالشيء. مهما سويت، شيئين راح يطلعون من حفلة الشاي هذي. إشاعات راح تنتشر عن كرهي لراشيل وراشيل راح تنقذ من الإذلال من واحد من خطابها.
        
        من تجربتي في حياتي الأخيرة، كان ممكن أبقى صديقة لراشيل بعد هالواقعة، بس إذا كانت تكرهني سراً، ما كان عندي أي فكرة.
        
        إيش لازم أسوي هالمرة؟ إيش لو ما جبت راشيل لحفلة الشاي؟ في بعض الحيوات أبوي كان يجبرني آخذها هناك وبعد فترة أستسلم لأني كنت أبغى أذلها في الحفلة كالأخت الشريرة اللي كنت عليها. في حيوات ثانية، ظنيت بدون ما أثير أنا هالمهزلة، الإذلال ما راح يصير.
        
        طبعاً لا. أنا صرت أعرف أحسن الحين. كان فيه أحداث رئيسية لازم تصير مهما كان. كانت زي أعمدة أساسية لمبنى. زي حفلة الشاي اللي لازم راشيل تنذل فيها وبالتالي تقابل واحد من خطابها.
        
        لحظة... خطاب؟ لو فكرت فيها، كل هالأعمدة الأساسية كانت تتضمن راشيل وسلسلة خطابها بطريقة أو بأخرى.
        
        هل أقدر أغير هالشيء؟ إيش لو راشيل ما قدرت تقابل خطيبها رقم واحد في حفلة الشاي؟ خطيبها رقم واحد كان اللورد هانك، ولد دوق. هذا الدوق كان كاهن قوي يخدم إله الرعد.
        
        بلادنا فيها معابد مختلفة تخدم آلهة مختلفة. كل عائلة نبيلة كان عندها إله تخدمه. النبلاء يرسلون أولادهم عشان يدرسون في المعابد. الأولاد اللي يتم اختيارهم راح يصيرون كهنة أو كاهنات لذاك المعبد. عادة عملية اختيار الكهنة والكاهنات تتضمن إنهم يتصارعون مع بعض بسحرهم. الناس في قارتنا، عكس اللي يعيشون في القارة اللي عبر البحر، يقدرون يمارسون السحر أو الشعوذة اللي تصير أكثر تخصص بعد الدراسة في المعبد.
        
        معظم قوة بلادنا كانت مقسمة وممسوكة بين الكهنة والكاهنات في المعابد المختلفة. عشان كذا الأرستقراطيين دائماً يرسلون أولادهم للمعابد، بأمل إن أولادهم راح يصيرون كهنة أو كاهنات. وبوصولهم للسلطة، عائلتهم راح تصير أقوى بعد. عائلتي كان عندها أمل فيني، بس للأسف ما كنت موهوبة مرة بالسحر. عشان كذا في النهاية لجأوا لراشيل اللي كانت موهوبة أكثر حتى لو ما كانت من العائلة بالدم.
        
        نرجع للورد هانك، هو في الواقع كان مخطوب لليدي فلورنس من صغره وكان الكلام إنهم متفقين مرة. بس هو وقع في الحب من أول نظرة مع راشيل. الليدي فلورنس كانت وحدة من المرشحات الكاهنات لإلهها. في اليوم اللي صار فيه الاختيار النهائي في حيواتي السابقة، وصلها خطاب كتبه هانك عن فسخ خطوبتهم. هالشيء أثر عليها بشكل سيء، انصابت في هالعملية وخسرت المباراة. هي صارت كاهنة، الثانية في القيادة لخصمتها، بس وجهها صار فيه ندبة بعد هذيك المباراة.
        
        هذي فعلاً مأساة. إيش لو هانك ما قابل راشيل في حفلة الشاي؟ وقتها فلورنس ما راح تتشتت في اختيارها بعد كم يوم. خطوبتهم راح تنتهي بطريقة أو بأخرى. هانك راح يقابل راشيل عاجلاً أم آجلاً ويقع في الحب. بس إيش لو أقدر أأخر لقاءهم لين ينتهي اختيار فلورنس؟ فعلاً ما تستاهل تخسر مكانك ووجهك عشان واحد متقلب.
        
        بس كيف أقدر أوقف حفلة الشاي هذي من إنها تصير؟
        
        
        
        
        
        "أوديت!" قالت راشيل وبخجل بسيط على وجهها. صار صوتها أهدأ وواثق، وكأنها خايفة مني، "أقدر أناديكِ أوديت؟ أنا... أتمنى ما أكون تجاوزت حدودي. بس أنا جد أبغانا نكون أخوات قريبات، أوديت." ابتسمت بطيب خاطر وعيونها البنفسجية اللي كأنها ضباب.
        
        قبل ما أقول أي شيء، أبوي قال: "طبعاً تقدرين يا راشيل. كلنا عائلة." ابتسم لها بحب وطالعني بنظرة معناها واضح.
        
        أخذت رشفة من كاسة الشاي حقتي وابتسمت: "طبعاً يا راشيل. كلنا عائلة."
        
        الزواج أمس عدى بسلام. راشيل صارت حديث العاصمة بفستانها الأحمر المبهر، اللي أبرز بشرتها البيضاء الناصعة وعيونها البنفسجية اللي تشبه عيون الغزال. أنا اخترت فستان بسيط لونه أزرق غامق، ما عاد صرت غبية لدرجة إني أظن إني أقدر أقلل من قيمتها بلبس فستان مشابه زي ما سويت في حياتي الأولى.
        
        قررت أبقى متفرجة بريئة حالياً. ما راح أهرب مرة ثانية، أثبتت إنها مو فعالة. ما راح أرمي نفسي وكرامتي بس عشان أرضي راشيل، كل اللي قادت له كان إني أستخدم كدرع لما يجي الخطر.
        
        لو فكرت فيها، الفترة اللي كنت فيها عدوة لراشيل في حياتي الثانية كانت الأسعد بين حيواتي الأربع. يمكن لازم أفكر أكون شريرة مرة ثانية؟ الأفضل أعيش بسعادة بدل ما أعاني إذا كان لازم أكرر هالشيء مرة ورا مرة.
        
        أدري إنها مو غلطة راشيل، هي ببساطة مباركة من الآلهة. وأنا كنت الغلطانة حتى لو في النهاية تلقيت عقاب أكثر مما أستحق. أعترف إني ما كنت بنت طيبة القلب. كنت أحب أقارن نفسي باللي حولي وصرت وحش مرير ومكروه لما الناس يطلعون أفضل مني. عمري ما قدرت اللي عندي. بفضل واحد نبهني على هالشيء في وحدة من حيواتي اللي فاتت، صرت أعرف عيوبي زين.
        
        قررت إني أمشي مع تيار الحياة حالياً.
        
        "أوديت، إيش بتسوين اليوم؟ خلنا نطلع مع بعض! إذا... إذا ما عندك مانع طبعاً." ابتسمت راشيل بخجل. "ما أعرف أحد هنا."
        
        "أوديت، خذي راشيل معك. روحي قابلي كم صديقة." أمر أبوي.
        
        "حنة مسوية حفلة شاي بكرة. باخذ راشيل معي."
        
        تذكرت حفلة شاي حنة. مهما غيرت، ومهما تصرفت، حفلة شاي حنة كانت حدث ما يتغير. راشيل راح تنذل هناك. مهما حاولت أوقف الإذلال من الحدوث، كان كأنه جزء ثابت من قصة، دائماً يظهر بنفس المسار اللي المفروض يمشي فيه.
        
        إذا ما شاركت، قائدة مجموعة الناس اللي أهانوا راشيل راح تصير وريثة عائلة ثانية مرموقة. إذا وقفت بصف راشيل وحاولت أدافع عنها، دفاعي اللي كان منمق راح ينقلب علي وكأني كنت أرمي كلام ساخر على راشيل. نفس الإشاعات عن كرهي لأختي راح تنتشر اليوم اللي بعده. حاولت أختبئ مرة عشان ما أتورط في الإذلال كله. لما رجعت، راشيل كانت بتغمز بعيونها اللي كأنها عيون غزال مليانة دموع وتطالعني بإدانة صامتة. كل اللي عندهم عيون راح يبدون يظنون إني أنا اللي أمرت صديقاتي يسوون كذا.
        
        ما في مهرب من هالشيء. مهما سويت، شيئين راح يطلعون من حفلة الشاي هذي. إشاعات راح تنتشر عن كرهي لراشيل وراشيل راح تنقذ من الإذلال من واحد من خطابها.
        
        من تجربتي في حياتي الأخيرة، كان ممكن أبقى صديقة لراشيل بعد هالواقعة، بس إذا كانت تكرهني سراً، ما كان عندي أي فكرة.
        
        إيش لازم أسوي هالمرة؟ إيش لو ما جبت راشيل لحفلة الشاي؟ في بعض الحيوات أبوي كان يجبرني آخذها هناك وبعد فترة أستسلم لأني كنت أبغى أذلها في الحفلة كالأخت الشريرة اللي كنت عليها. في حيوات ثانية، ظنيت بدون ما أثير أنا هالمهزلة، الإذلال ما راح يصير.
        
        طبعاً لا. أنا صرت أعرف أحسن الحين. كان فيه أحداث رئيسية لازم تصير مهما كان. كانت زي أعمدة أساسية لمبنى. زي حفلة الشاي اللي لازم راشيل تنذل فيها وبالتالي تقابل واحد من خطابها.
        
        لحظة... خطاب؟ لو فكرت فيها، كل هالأعمدة الأساسية كانت تتضمن راشيل وسلسلة خطابها بطريقة أو بأخرى.
        
        هل أقدر أغير هالشيء؟ إيش لو راشيل ما قدرت تقابل خطيبها رقم واحد في حفلة الشاي؟ خطيبها رقم واحد كان اللورد هانك، ولد دوق. هذا الدوق كان كاهن قوي يخدم إله الرعد.
        
        بلادنا فيها معابد مختلفة تخدم آلهة مختلفة. كل عائلة نبيلة كان عندها إله تخدمه. النبلاء يرسلون أولادهم عشان يدرسون في المعابد. الأولاد اللي يتم اختيارهم راح يصيرون كهنة أو كاهنات لذاك المعبد. عادة عملية اختيار الكهنة والكاهنات تتضمن إنهم يتصارعون مع بعض بسحرهم. الناس في قارتنا، عكس اللي يعيشون في القارة اللي عبر البحر، يقدرون يمارسون السحر أو الشعوذة اللي تصير أكثر تخصص بعد التعلم في معبد.
        
        معظم قوة بلادنا كانت مقسمة وممسوكة بين الكهنة والكاهنات في المعابد المختلفة. عشان كذا الأرستقراطيين دائماً يرسلون أولادهم للمعابد، بأمل إن أولادهم راح يصيرون كهنة أو كاهنات. وبوصولهم للسلطة، عائلتهم راح تصير أقوى بعد. عائلتي كان عندها أمل فيني، بس للأسف ما كنت موهوبة مرة بالسحر. عشان كذا في النهاية لجأوا لراشيل اللي كانت موهوبة أكثر حتى لو ما كانت من العائلة بالدم.
        
        نرجع للورد هانك، هو في الواقع كان مخطوب لليدي فلورنس من صغره وكان الكلام إنهم متفقين مرة. بس هو وقع في الحب من أول نظرة مع راشيل. الليدي فلورنس كانت وحدة من مرشحات الكاهنات لإلهها. في اليوم اللي صار فيه الاختيار النهائي في حيواتي السابقة، وصلها خطاب كتبه هانك عن فسخ خطوبتهم. هالشيء أثر عليها بشكل سيء، انصابت في هالعملية وخسرت المباراة. هي صارت كاهنة، الثانية في القيادة لخصمتها، بس وجهها صار فيه ندبة بعد هذيك المباراة.
        
        هذي فعلاً مأساة. إيش لو هانك ما قابل راشيل في حفلة الشاي؟ وقتها فلورنس ما راح تتشتت في اختيارها بعد كم يوم. خطوبتهم راح تنتهي بطريقة أو بأخرى. هانك راح يقابل راشيل عاجلاً أم آجلاً ويقع في الحب. بس إيش لو أقدر أأخر لقاءهم لين ينتهي اختيار فلورنس؟ فعلاً ما تستاهل تخسر مكانك ووجهك عشان واحد متقلب.
        
        بس كيف أقدر أوقف حفلة الشاي هذي من إنها تصير؟
        هل عندك أي أفكار جديدة عن كيف ممكن نوقف حفلة الشاي هذي؟
         
        

        Pages

        authorX

        مؤلفون تلقائي

        نظام شراء