موصى به لك

الأقسام

الأعلى تقييمًا

    أعمال أصلية (RO)

      الأفضل شهريًا

        رواية موف أون

        موف أون

        2025,

        رومانسية

        مجانا

        خربطت ويه زوجها وصارت وحيدة، وقررت تسافر حتى تبدي حياة جديدة وتتخلص من آلام الماضي، بس القدر خلاها تلتقي بـبشير، اللي هو همين جان دا يعاني من أثر وفاة مرته ويريد يربي بنته نضال وحدها. بيبيتهم دتحاول تقنع بشير يتزوج سارة حتى نضال يكون عدها أم، وبنفس الوقت منال دتتصارع ويه مشاعرها بعد ما قابلت بشير لأول مرة وكسرت تليفونه. الأحداث دتدور بين محاولات منال إنها تستعيد حياتها وهدوئها، وبين بشير اللي ديحاول يتجاوز الماضي ويوافق على الزواج لخاطر بنته، وصدفة اللقاءات بيناتهم تزيد الأمور تعقيد.

        منال

        تعاني من صراعات داخلية بسبب علاقتها بزوجها السابق وتصرفاته اللي تغيرت بشكل جذري. هي تبحث عن مساحة لنفسها ولحياتها، وتسعى للابتعاد عن الفوضى والألم اللي عاشته. رغم نجاحها المهني كمديرة تنفيذية، تشعر بفراغ داخلي كبير. هي حنونة وتهتم بعائلتها، وتحاول جاهدة تتجاوز الماضي وتصنع مستقبل أفضل.

        بشير

        ، رجل أثرت بيه وفاة زوجته فضيلة بشكل عميق. هو أب حنون لبنته الوحيدة نضال، ويحاول يربيّها ويهتم بيها بكل طاقته، لدرجة إنه فضل تعليمها بالبيت بعد ما توفت أمها. بشير يمر بصراع داخلي حول فكرة الزواج مرة ثانية، خاصة بعد إلحاح عائلته. هو شخص هادئ وعملي، لكن الماضي يظل يطارده ويأثر على قراراته. يهتم جداً براحة بنته وسعادتها.

        نضال

        بنت بشير الصغيرة

        ميمونة

        أخت بشير وصديقة منال المقربة
        تم نسخ الرابط
        موف أون

        منال:
        كعدت على الكرسي، صافنة وتايهة بأفكاري، بالي راح لأحداث قبل أسبوع. جان وكتها شوية بعد صلاة العصر، وكاعدة بمكتبي، ومحسورة شلون حياتي اللي جنت اشوفها كلش تمام فجأة تخربطت بلحظة. هو تصرفاته كلش اتغيرت، والي سواه ذاك الأسبوع خلاني احس شكد محتاجة مساحة.
        
        ما كدرت بعد اتجاهل حقيقة إنه هو جان يصدك كل كلمة تكولها اله وبدون تفكير. مشاكله بالعصبية بس زادت الطين بلة، وغوشت حكمه وما خلت مجال للعقل. بدل ما يحاول يفتهم، جان يعصب حيل، وبس يخلص يرجع يزحف يعتذر.
        
        باوعت على اللوحة الشفافة مال اسمي على مكتبي، والحروف الكبيرة "مدير تنفيذي" جانت تباوعلي. تحملت هالهم تقريباً سنة كاملة، بس بعد ما اكدر. لازم اروح – اعوفه هو، اعوف هالخرابيط، اعوف كلشي.
        
        مديت ايدي على تليفون المكتب، ودكيت على المساعدة مالتي.
        
        "نعم ست"، جاوبتني من أول دكة.
        
        "احجزيلي تذكرة لإيرلندا"، كلتها واني ابلع الغصة اللي صارت بحنجرتي. "راح ابقى هناك فترة".
        
        ورا ما سديت الخط، وكفت وبديت افر بالمكتب الواسع، صوت كعب حذائي جان يتردد بكل خطوة. ذكريات الماضي غلبتني، وجانت تجر گلبي.
        
        تذكرت الوكت اللي انهرت بيه تماماً ورا ما توفى مفتي، وجنت واكفة على البلكونة فوك السياج، وجنت افكر بالشي اللي ما ينفكر بيه. اتذكرت شلون هو لزمني من خصري بنفس اللحظة اللي جنت بيها راح اوكع. نبرته جانت كلش هادية ومطمنة، ومن وعدني إن الأمور راح تصير احسن.
        
        رجعتلي ذكرى شلون جان يدافع عني كدام أقاربه، وياها كلماته: "مستحيل أذيج ولا اخلي أحد يفرقنا". ضحكت بمرارة.
        
        مشيت للمراية اللي بكامل طولي يم الكرسي مالتي، وباوعت على شكلي. اني بعد مو منال نفسها اللي جنت عليها قبل أربع سنين. المرة اللي بالمراية لابسة حمرة وشعر صناعي وعباية غالية، وشالها الأسود ملفوف على راسها وكتوفها بطريقة أنيقة. بس رغم كل هالثروة والسلطة اللي جمعتها، ما احس بشي غير الفراغ.
        
        الالم لزمني – مو بس عاطفي وإنما جسدي، جان ياكل بگلبي. عضيت اصبعي الإبهام، دا احاول اخنك الوجع، بس ما فاد. الرجال اللي جنت احبه من كل گلبي هجرني عاطفياً. وحتى بكل الفلوس اللي عندي، ماكو شي يكدر يملي الفراغ اللي خلاه.
        
        تذكرت تحذيرات ميمونة. جان لازم اسمع كلامها وابتعد عنها. هسة اني اللي دا ادفع الثمن.
        
        عصبيته صارت ما تنطاق، ووجودي جان يستفزه. جلسات علاج العصبية اللي رتبتها اله ورا عيد زواجنا الأول جانت واضحة إنها على الفاضي. هو بعد مو الرجال اللي حبيته – الرجال اللي جان يملي غرفة المعيشة ورد ورا كل عركة، اللي جان يبتسملي حتى لو جان يكره يبتسم، اللي جان يلزمني ويبوسني بهيج شغف جنت احس روحي اسعد مرة بالدنيا.
        
        هسه كل هذا صار مجرد ذكرى بعيدة.
        
        انهاريت، دموعي جانت تجري على وجهي واني مليانة قهر وحزن. حسيت روحي وحيدة تماماً، حتى لو امي واخواني وخواتي بعدهم عايشين. كلهم بنص الدنيا بعاد عني، واني هنا، متشبثة بس بإرث ابوي – الشركة اللي عافها وراها، واللي وسعتها لبلد ثاني. جان عندي خطط جبيرة للتوسع أكثر، بس بعد كل هذا ما يهم.
        
        لازم اروح.
        
        مسحت دموعي، ودرت وجهي للمراية، شكلي جان مغوش بسبب الدموع. لزمت تليفوني ودكيت على "مي مي"، وكتلها تحضيرلي جنطتين. بعدين لزمت تليفوني الثاني، والآيباد مالتي، وحقيبة اللابتوب.
        
        لميت كم شغلة احتاجها، وتوجهت للباب. صوت كعب حذائي جان يتردد بالمكتب واني رايحة للمصعد.
        
        ما اكدر بعد اتحمل هذا الشي.
        
        لازم اطلع.
        
        
        
        
        
        
        بشير
        
        كعدت وشفت نضال يمي، باوعت على الطفلة اللي عمرها ثلاث سنين نايمة بهدوء على الجرباية. الحياة جانت كلش متعبة من ماتت أمها. قررت اخليها بالبيت، بعيد عن المدرسة العادية، وهسه هي تتعلم ويا مدرسة خصوصية.
        
        صارلي أشهر، بيبيتي، أمي، وخالاتي كلهم يلحون عليّ حتى اتزوج مرة ثانية. تنهدت واني أفكر بالموضوع، وهزيت راسي. فكرة الزواج مرة ثانية ما جانت عاجبتني.
        
        باوعت على صورة مرتي المرحومة اللي محطوطة على الميز الصغير يم الجرباية. ضليت صافن عليها شوية قبل لا اروح للحمام. ورا ما سبحت بسرعة، لبست دشداشة كحلية، وياها قبعة زنة بوكار سودة، واخذت نعالي الأسود الهرمز من رف الأحذية. عدلت قبعتي كدام المراية اللي بالكنتور مالتي، سمعت دكة على الباب.
        
        فتحت الباب وشفت بيبيتي واكفة.
        
        "صباح الخير"، سلمت عليها، ونزلت راسي شوية احتراماً الها.
        
        "شلونك؟" سألتني وهي تدخل للغرفة.
        
        "الحمد لله"، جاوبتها واني واكف عدل.
        
        ابتسمتلي شوية، بعدين تعابير وجهها تغيرت. "بشير، اجيت احاجيك على دراسة نضال، المدرسة كالت عدها نقص بالرياضيات."
        
        "إي هي المدرّسة حجّت وياي بالموضوع بس راحت عن بالي كلش،" جاوبتها.
        
        تنهدت بيبيتي وهزت راسها، وعبّست حواجبها. "هذا مو شي بسيط تاخذه بسهولة، بشير. الرياضيات أساس، إذا تعاني هسه، راح يصير أصعب عليها بعدين."
        
        "أدري،" كلت واني افرك ورا ركبتي. "بس... الشغل كلش هواية، وما صار عندي مجال اكعد وافكر بالموضوع زين."
        
        "الشغل راح يبقى موجود دائماً،" كالت بحزم، صوتها جان هادئ بس قوي. "جهالك أولويتك. نضال تحتاج توجيهك، مو بس توجيه المدرسة."
        
        هزيت راسي، وحسيت بوخزة ذنب. "صح كلامج. راح أخصص وقت. شنو تقترحين؟ نجيبلهة مدرسة ثانية؟"
        
        "هذا يمكن يساعد،" كالت بيبيتي وهي تكعد على كرسي. "بس أكثر من هيج، تحتاج تشجيع. مرات مو المادة بحد ذاتها هي المشكلة، بس الاعتقاد إنها ما تكدر تسويها."
        
        لزمت ساعة ايدي، وضليت أباوع عليها شوية. بيبيتي – مرة عربية گلبها طيب – مو كلش طويلة ولا قصيرة، خشمها مدبب، حواجبها غامقة، وشفايفها صغار. بشرتها فاتحة وطبيعتها الهادئة تعكس شجاعتها وصدقها. شكرت الله بصمت لأنه انطاني شخص مثلها بحياتي.
        
        "بشير؟" صاحت بصوت ناصي، وطلعتني من أفكاري.
        
        "ها بيبي؟" جاوبتها بابتسامة.
        
        "احجي شي يمه." باوعتلي بقلق.
        
        "خلي نجيب مدرسة جديدة،" كلت أخيراً، واني ادخل محفظتي وتليفوني بجيبي.
        
        "اوه، وبعد، عفية هذا انطيه لمدرسة نضال من تجي،" كلت واني انطيها ظرف بني.
        
        "ماشي،" جاوبتني.
        
        "باي بيبي."
        
        "سوق بأمان حبيبي."
        
        هزيت راسي، ورحت لغرفة الطعام حتى آخذ علبة مشروب طاقة من الثلاجة قبل لا أطلع من البيت.
        
        وخلال الطريق للمكتب، بالي ضل يروح ويجي على كلام بيبيتي. لازم اكمل بالزواج؟ سارة بنية حبابة وأخلاقها زينة، بس اني ما مهتم بيها. مع ذلك، اكدر اتجاهل احتياجات بنتي؟
        
        وصلت للمكتب، صفيت السيارة، ودخلت البناية.
        
        "صباح الخير سيدي،" سلمت ليندا موظفة الاستقبال.
        
        "صباح النور،" جاوبتها واني رايح للمصعد. دست الزر مال الطابق الخامس، وبسرعة انفتحت الأبواب بصوت.
        
        مشيت لمكتبي وبسرعة غطست بالشغل.
        
        وبين ما جنت غارگ بالشغل، دك تليفوني – جانت أماني، اختي المرحة، اللي بيها شوية جنون. ضحكت واني اجاوب المكالمة.
        
        "صباح الخير عكّي!" صاحت بفرح.
        
        "صباح النور أماني. شلونج؟"
        
        "زينة،" جاوبتني، بس بعدين سكتت.
        
        رفعت حاجب. "بس خابرتي حتى تضوجيني، مو؟"
        
        "لا، والله... أمم..." تلعثمت.
        
        "شكو أماني؟"
        
        "نضال... وكعت بالمسبح بالغلط. هسة فاقدة الوعي، وحرارتها كلش مرتفعة!" صاحت بسرعة وبنفس واحد.
        
        "شنو؟! شلون صار هيج؟" سألتها، واني بسرعة دا أجمع الأوراق المتناثرة من مكتبي.
        
        "إي... جنت اركض وراها يم المسبح، وهي شوية تزحلقت،" اعترفت بصوتها مليان خوف.
        
        "أماني! شجنتي تفكرين من جنتي تركضين وراها يم المسبح؟" صاحت بيها واني احس بوجع قوي براسي.
        
        "آسفة!" همست، وبعدين سدت الخط فجأة.
        
        
        
        
        
        
        
         عجلت وطلعت من المكتب، قفزت بسيارتي، وسقت بسرعة. بالي جان يركض واني لازم السكان بقوة. خسرت فضيلة، وما اتحمل اخسر طفلتي الوحيدة همين. دست على دواسة البنزين بقوة أكبر، وگلبي يدك حيل بصدر.
        
        اللحظة اللي وصلت بيها للبيت، صفيت السيارة بسرعة ونسيت اطفي المحرك. ركضت جوا، واتجهت مباشرة لغرفة نضال.
        
        لكيت بيبي كاعدة على سجادة الصلاة، تقرا الأذكار بهدوء. أماني جانت كاعدة على حافة الجرباية، لازمة ايد نضال الصغيرة الشاحبة، ووجهها مليان ندم. ميمونة، أختي الثانية، جانت ممددة على القنفة، تتصفح بتليفونها.
        
        "السلام عليكم،" سلمت، ولفت انتباههم.
        
        "وعليكم السلام،" جاوبوا كلهم بنفس الوقت.
        
        أماني ظلت مدنكة راسها، تستعد للرزالة اللي تعرف راح تجيها. باوعتلها بنظرة غضب قبل لا التفت على بيبي.
        
        "بيبي، شلونها؟"
        
        "بعدها ما كعدت، ودكتورة العائلة بالطريق،" جاوبت بيبي. بهاللحظة، دخلت الخادمة، ووراها الدكتورة.
        
        "صباح الخير بيبي،" سلمت بابتسامة حارة.
        
        "صباح النور حبيبتي. شلونج؟"
        
        "زينة، الحمد لله."
        
        "آسفين على الاتصال المفاجئ. جان كلش محتاجين مساعدتج."
        
        "أبد ماكو مشكلة. أتفهم،" كالت، وخلت جنطتها السودة على الميز وبدت تشتغل راساً.
        
        بين ما الدكتورة تفحص نضال، بيبي اشرتلي اجيها يم كعدة الصالة حتى نحجي على انفراد.
        
        "بشير، لازم احاجيك،" كالت، واني كعدت كعدة القرفصاء على الزولية كدامها.
        
        "اني اسمع بيبي."
        
        "شفت شنو صار هسه، مو؟"
        
        "اي، شفت."
        
        "لعد تعرف بنتك تحتاج أكثر من بس رعايتك. هي تحتاج حب أم، بشير."
        
        تنهدت بعمق. "بس بيبي، كتلج راح افكر بالموضوع."
        
        ظلوا يلحون عليّ اتزوج مرة ثانية من كد ما اتذكر، بس ما اكدر اقنع نفسي اتزوج أي وحدة إلا إذا نضال وافقت عليها.
        
        "لا يمه. أريد جواب صريح هسه. باوع لحالة نضال. هي تحتاج وجود أم بحياتها." صوت بيبي جان حازم، وتعابير وجهها جدية.
        
        كعدت ساكت، اباوع عليها صافن، وثقل كلامها يضغط عليّ. بعد لحظة، تنهدت وانطيتها جوابي.
        
        "تمام بيبي... راح اتزوج سارة." ابتسمت غصب عني، رغم إن گلبي جان ثكيل.
        
        وجه بيبي نور بالفرح. "هذا هو بنيتي!" صاحت، وهي تبتسم من الأذن للأذن.
        
        واحنا ثنينا ضحكنا، والتوتر بالغرفة خف، ولو للحظة وحدة.
        
        بعد أيام
        
        الحدث اللي صار ويا نضال قبل كم يوم خلاني افكر بعمق بحياتي. الدكتورة كالت عدها التهاب رئوي مزمن، وهذا خلاني افكر بالحديث اللي صار بيني وبين بيبي. رجعت ظهري على كرسي المكتب، واني اتميل يمين ويسار بهدوء، غارگ بأفكاري. اتذكرت المرحلة الصعبة اللي مريت بيها بعد وفاة فضيلة – شلون صرت غارق بالحزن، ودخلت باكتئاب وعصبية. لجأت للمخدرات حتى الاكي راحة، بس هذا بس زاد الأمور سوء، وبالأخير دخلت مركز تأهيل بروسيا لمدة سنة كاملة. نفضت هالذكرى المؤلمة وباوعت على ساعة الحايط – جانت الساعة 6:38 بالليل.
        
        وكفت، واني اشكر الله بصمت إن الشغل صار هو هوسي الجديد. جان إدمان أحسن بهواية من الإدمان اللي جان راح يكلفني حياتي.
        
        رحت للموقف مال السيارات واتوجهت للبيت. من وصلت، مشيت لجناح أهلي ورحت راساً لغرفة أمي. جانت تحجي بالتليفون، على الأغلب ويا أم سارة. كعدت على الكرسي الملكي الوحيد بزاوية الغرفة الواسعة، انتظرها بصبر تخلص.
        
        "هاي أم سارة،" كالت بابتسامة من سدت المكالمة.
        
        "إي، تخيلت،" جاوبتها، واني أمشي باتجاهها.
        
        "مساء الخير أمي،" سلمت عليها، وبست ظهر ايدها وخلّيتها على كصتي – لفتة احترام تقليدية.
        
        "مساء النور يمه،" كالت بحنان، وهي تبادلني الابتسامة واني كعدت يمها على الجرباية.
        
        "بيبي كالتلي إنك أخيراً وافقت! كلش فرحانة! سارة هم متحمسة. بالحقيقة، أمها هي اللي اقترحت الفكرة، وأبوها جان صديق مقرب لأبوك،" كالت بصوتها مليان حماس.
        
        ابتسمتلها ابتسامة قوية، وهي ردت بابتسامة تفهّم.
        
        "اني فخورة بيك لأنك دتمشي لقدام. لا تظل محبوس بالماضي – كلشي يصير لسبب،" كالت، وهي تفرك ذراعي بحركة مريحة.
        
        "اوه، وبالمناسبة، أعمامك، واخوتك، والممثلين اللي عينهم أبوك راح يروحون لعائلة سارة يخطبوها. من يخلص هذا، نبدي بتحضيرات العرس،" أضافت، وهذا فاجأني.
        
        "هذا كلش سريع،" كلت واني اضحك.
        
        باوعتلي نظرة مشاكسة. "اوه، عفية. صارلنا هواية دا نحاول نقنعك. بعد ماكو داعي للتأخير!"
        
        بعد توقف قصير، هزيت راسي. "اني همين فرحان لأن دأمشي لقدام."
        
        تعبيرات وجه أمي صارت أنعم. "عفية حاول تنجح هالزواج. لا تصعّبها على سارة – هي دتعوف حياتها بدبي حتى تكون وياك، فاصبر عليها."
        
        وعدتها راح اسوي اللي أكدر عليه، على الأقل لخاطر نضال. حجينا بعد شوية، قبل لا اكللها تصبحين على خير، ورحت لجناح بابا.
        
        كالعادة، نضال جانت تركض بصالة بابا، وهو يشجعها.
        
        "السلام عليكم،" سلمت، ولفت انتباههم.
        
        "وعليكم السلام،" جاوب بابا بلهجته العربية المميزة.
        
        "ما شاء الله! أبوك هنا – روح هاجمه!" كالت بمرح.
        
        ضحكت نضال وركضت باتجاهي، ولفت ايديها الصغار حول رجلي. نزلت، وشلتها بيدي، وقرصت خشمها الصغير، وهذا خلاها تضحك.
        
        "شلونها كب كيك مالتي؟" سألتها، واني اباوع عليها مبتسم.
        
        "زينة بابا. اشتاقيتلك،" كالت بصوتها الطفولي، وهي تحضني من ركبتي.
        
        "واني هم اشتاقيتلج حبيبتي،" جاوبتها، واني امشي باتجاه بابا.
        
        "مساء الخير بابا،" سلمت، وبست ظهر ايده وخليتها على كصتي.
        
        "مساء النور يمه. شلونك؟ شلون الشغل؟" سأل، وهو يشع بالفخر.
        
        "الحمد لله، كلشي تمام. شلون صحتك؟"
        
        "احس أحسن من أي وقت مضى هسه، بما إن ابني مستعد يمشي لقدام. هذا يعنيلي الدنيا كلها،" كال، رغم إن لمحة قلق ظلت بتعبيرات وجهه. بعدين، بابتسامة مشاكسة، أضاف، "وأتوقع أحفاد أكثر بالطريق همين، ها؟" حرك حواجبه بخبث.
        
        ضحكت على حس الفكاهة المعتاد مالته. بابا جان دائماً هو المرح، ويخفف حتى أثقل اللحظات. بسرعة، حول كلامه لوحدة من دروس الحياة مالته، وحثني على اترك الماضي بمكانه.
        
        بعد ما كتلها تصبح على خير، شلت نضال – اللي جانت نامت بحضني – ورجعتها لبنايتي. واني لازمها قريب، تمنيت بصمت إن هالزواج راح ينجح. إذا مو إلي، فعلى الأقل الها. من شفت عائلتي هيج فرحانة، أدركت إن يمكن، بس يمكن، حان الوقت حتى اني أمشي لقدام صدك.
        
        
        
        
        
        
        منال
        
        كعدت من وكت، سبحت بسرعة، ولبست ملابسي قبل لا اروح للمطبخ، وين لكيت ماما دتطبخ ريوك.
        
        "صباح الخير ماما،" سلمت عليها، وحضنتها حضن سريع.
        
        "صباح النور حبيبتي. شلونج؟" سألتني بحرارة.
        
        "زينة،" جاوبتها، والتحقت بيها حتى نكمل. حضرت صندوق غدا أيان، بس ليلى ما جانت تحتاج واحد – جانت تشوف صناديق الغدا طفولية كلش.
        
        بعدين، رجعت لغرفة الطعام وشفت ماما دتصبل لأيان و ليلى جانت نص أكلها، اثنيناتهم لابسين زي مدرستهم بشكل مرتب، وشكلهم ذكي.
        
        "صباح الخير يا منال،" صاحوا بنفس واحد بدون ما يرفعون راسهم عن اطباقهم.
        
        "صباح النور،" جاوبتها، واني صبيت لنفسي شوية بطاطا وصلصة بيض. كعدت واكلت بهدوء، مستمتعة بالصباح الهادئ. من خلصت، رحت لغرفتي حتى اخذ جنطتي.
        
        ماما وصلّت أيان وليلى للمدرسة، وبما إن ما جان عندي سيارة خاصة بيّ بعد، هي وصلّتني للشغل. صارلي شهرين من حصلت الشغل، واني أخيراً بديت اتأقلم وياه.
        
        جانت جمعة مشمسة بشهر آذار، وبما إن طلعت من الشغل من وكت، قررت أمر على قصر العرب. صارلي هواية كلش ما زايرته، خصوصاً ميمونة. ما شفت هاي المهرجة المخبلة من العيد اللي فات، مع إننا بعدنا على اتصال.
        
        من وصلت، نزلت من التكسي وكفت كدام البوابة السودة الكبيرة. لوحة ذهبية عليها اسم "آل العرب" محفور بأحرف بارزة جانت تلمع تحت الشمس. حارسين جانوا واكفين على جانبي البوابة، واقفين بشكل مستقيم وايديهم ورا ظهورهم.
        
        "مساء الخير سيدتي. شلون اكدر اساعدج؟" صوت انبعث من جهاز الاتصال الداخلي.
        
        ضغطت الزر الجوا. "اني منال، صديقة ميمونة."
        
        "اوه، منال! شلونج؟"
        
        "زينة،" جاوبتها، واني بعدني لازم الزر.
        
        بهمسة ناعمة، انفتحت البوابة، وكشفت عن رجل قصير لابس زي أمني رمادي وأسود.
        
        "آه! سيدتي، أهلاً وسهلاً بيج!" سلم بابتسامة، وابتعد على جهة حتى يخليني اعبر.
        
        "أوكا سامويل، شلونك؟" سألته بحرارة.
        
        "اني زين! صارلي هواية ماشايفج!"
        
        "اي، جنت كلش مشغولة،" شرحتله.
        
        هز راسه بسرعة ورجع لمكانه.
        
        مشيت عبر الساحة الواسعة كدام البيت، واني اتفرج على المنظر مال أربع بنايات مختلفة. واني اتمشى باتجاه البوابة اللي تؤدي للبيت الرئيسي، عيوني دارت على اليمنة، وين صفوف من السيارات الأنيقة جانت صافطة بترتيب. بعدين، على يساري، لاحظت كلب يركض باتجاهي، كلب راعي ألماني أبيض ومنفوش.
        
        "سنو!" صوت صغير صاح، وظهرت بنية صغيرة. جانت عدها شفايف وردية متورمة، حواجبها غامقة وكثيفة، وشعرها الطويل المجعد مربوط بضفيرتين.
        
        "نضال!" ركضت ورا البنية خادمة لابسة زي موحد. الكلب قفز باتجاهي، ينبح بحماس.
        
        "سنوي!" صاحت البنية الصغيرة بحماس، وهي تنزل حتى تشيل الجرو النشيط.
        
        "كلش آسفة سيدتي. مساء الخير،" كالت الخادمة، وهي تبتسم بلطف بخدودها السمينة.
        
        "مساء النور. شلونج؟" سألتها، واني اقلد نبرتها المبهجة.
        
        "زينة، شكراً. منو جايتله هنا؟"
        
        "اني جايت لميمونة. موجودة؟"
        
        "اي، كلهم جوا،" جاوبت الخادمة، وهي تأشر باتجاه وحدة من البنايات الأبعد.
        
        "شكراً،" كلت، وابتسمتلها ابتسامة صغيرة قبل لا اكمل طريقي.
        
        بجزء ميمونة من البيت، دست جرس الباب. خادمة لابسة فستان أسود ويا صدرية بيضة ولفة راس مطابقة فتحت الباب.
        
        "مساء الخير،" سلمت، ودخلتني جوا.
        
        "مساء النور. شلونج؟" سألتها.
        
        "زينة، شكراً. عفية كعدي، منو جايتله و ممكن اعرف اسمج؟" سألت بابتسامة عريضة.
        
        "اني جايت لميمونة، اني منال."
        
        "تمام. تحبين شاي لو مي؟"
        
        "مي زين، شكراً،" جاوبتها، واني ابادلها الابتسامة.
        
        هزت الخادمة راسها ورجعت بسرعة ويا كلاص مي بارد ويا شريحة ليمون.
        
        "شكراً،" كلت، واخذت رشفة. رجعت ظهري على القنفة، وتنهدت بارتياح.
        
        بعد لحظات قليلة، رجعت الخادمة. "كالت تكدرين تقابليها فوك."
        
        هزيت راسي، وخليت الكلاص على الميز، واتوجهت باتجاه الدرج، واني اتصفح تليفوني واني امشي. واني دا اكتب، ضربت بشخص، وصوت طشر التليفون على الكاع فاجأني.
        
        "انتي عمية؟" صاح الشخص، وهو يشيل تليفونه المكسور.
        
        رفعت راسي وشفت رجال طويل، أسمر، ويا سوالف مرتبة، ولابس دشداشة رصاصية. للحظة، بس وكفت هناك، انصدمت بشكله شكد جان وسيم.
        
        "هيي!" كال، وهو يطك اصابعه كدام وجهي.
        
        "انتي مخبلة؟ كسرتي تليفوني، ومكدرتي حتى تعتذرين؟" نبرته جانت حادة، والقهر واضح على وجهه مع انه بعده يبين هادي.
        
        اني بقيت تعابير وجهي هادئة. "جنت راح اعتذر، بس طريقة تصرفك توضح إنك عصبي بطبيعتك. بصراحة، شكلك احسن بهواية من تصرفاتك. بس على العموم، الأخطاء تصير."
        
        باوعلي نظرة حادة. "ما اعرف ليش هاي البنات يظلن يصادقن هيج ناس،" تمتم بصوت ناصي، وهو يمر من يمي ويمشي.
        
        هزيت راسي وكملت صعود الدرج. بالعلالي، لمحت ميمونة تركض باتجاهي، وجهها مشع بالحماس.
        
        "اشتاقيتلج كلللش هواية!" صاحت، وهي تحضني حضن قوي.
        
        "واني هم اشتاقيتلج، بس دتخنقيني،" كلت واني الهث.
        
        "اووبس،" كالت وهي تضحك من عافتني.
        
        "بعدج دتسبين مو؟" ضحكت عليها، واني ارمش بعيوني عليها.
        
        "عفية! طلعت مني بالغلط!" اعترضت.
        
        "بكيفج." درت عيني واني احنا نمشي لغرفتها.
        
        الخادمة جابتلنا أكل ومرطبات.
        
        حجينا وضحكنا ساعات لحد ما صار وقت صلاة العصر.
        
        "امم، ميمونة؟" بديت، واني اطوي الحجاب اللي صليت بيه.
        
        "ها؟"
        
        "ضربت بشخص قبل شوية، و... اعتقد كسرت تليفونه."
        
        "منو؟"
        
        
        
        
        
        
        "ما أدري. شفته جوا واني رايحة لغرفتج."
        "وصفيه،" حثتني.
        "هو طويل، أسمر، عنده سوالف، وجان لابس دشداشة رصاصية."
        فكرت ميمونة للحظة. "اوه! هذا أكيد عكّي بشير."
        
        "منو هذا؟"
        "متتذكرين؟ هو أول واحد انولد بهاي العائلة. اللي جان عايش بلندن ويا خالتنا اللي تضوج... ونفس الرجال اللي أميرة جانت معجبة بي بشكل مو طبيعي."
        "اووو، هو. سمعت إنه تزوج أحسن صديقة لسميرة."
        "إي، بس هي توفت قبل ثلاث سنين، ورا ما سووا عقيقة بنتهم."
        "هذا شي كلش مو زين،" تمتمت.
        "فعلاً هو هيج. هو بعد ما رجع مثل قبل من ذاك الوقت،" كالت ميمونة بهدوء. "هم يادوب رجعوا لنيجيريا، هو تقريباً أخذ نضال وانتقل لباريس ورا كلشي صار. جنت ازورهم مرات قبل ما اتخرج."
        "يعني، نضال بنته؟" سألتها.
        "إي. هي مليانة طاقة – ومخبوصة بهذا الجرو من وصل،" كالت ميمونة بابتسامة.
        قضينا باقي المساء نسولف عن حياتها ببريطانيا قبل ما تتخرج وترجع لنيجيريا بشكل دائم. ورا صلاة المغرب، مشينا لجناح أهلها، واحنا نضحك ونسولف.
        من دخلنا، عطر البخور الحلو ملأ الجو، والبرودة القوية مال مكيف خلت شعري يوكف.
        "خلي نروح لغرفة بيبي،" اقترحت ميمونة.
        صعدنا الدرج ودكينا باب بيبي، ودخلنا ويا سلام ناعم.
        "صدق الله العظيم،" همست بيبي، وسدت القرآن. عيونها لمعت من شافتني.
        "آه، منال! شلونج؟" سألت بحرارة، وهي توكف تسلم عليّ.
        "زينة، الحمد لله،" جاوبتها، واني مبتسمة.
        "شلون أمج واخوانج؟"
        "كلهم زينين،" جاوبتها.
        "صار هواية كلش يمه. نسيتينا؟"
        "عفية! مستحيل أنساج،" كلت واني اضحك.
        بهاللحظة، دك تليفوني. استأذنت وطلعت لغرفة الطعام حتى اجاوب المكالمة.
        "مرحبا ماما، شلونج؟" كلت واني لازمة التليفون على أذني.
        "زينة. شلون بيبي؟"
        "كلهم زينين،" جاوبتها، واني اباوع ورا كتفي.
        "شلون صحة نضال؟" سألت ماما.
        "نضال كلش زينة،" جاوبتها، بس من درت وجهي، عيني اجت بعين بشير. جان واكف هناك، شكله ضايج، ووجهه عابس دائماً. درت عيني وتجاهلته، وركزت على المكالمة.
        "اتمنيت متنسين تاخذين دوائها؟"
        "اوه يا ربي، نسيته بمكتب سميرة،" اعترفت، واني خجلانة.
        "انتي هاي البنية، كلش مطفية!"
        "ماما، جنت مستعجلة!" دافعت عن نفسي، واني نادمة على نسياني.
        "على العموم، تعالي للبيت بسرعة، الوقت ديتأخر. كولي لبيبي راح ادز الدوا باجر."
        "اوكي، باي،" كلت وسديت المكالمة. درت وجهي بس لكيت بشير بعده واكف هناك، ايديه مدفوعة بجيبه، ويباوعلي بغضب. حاولت أمشي من يمه، بس هو وكف بطريقي، سد عليّ الدرب.
        "شلون تعرفين سميرة؟ وشنو تريدين من بنتي؟" سأل، وصوته جان هادي بشكل مفاجئ هالمرة.
        رفعت حاجب على السؤال، واني شوية مستمتعة بحمايته الزايدة. "تعرف، الناس مترابطة بطرق غير متوقعة. اصدقائك ممكن يكونون اصدقائي. احنا كلنا عائلة وحدة جبيرة."
        
        "ضحك باستهزاء، مو عاجبه. "ما سألت عن درس جغرافية. بس جاوبي على السؤال،" كال، ورفع صوته شوية، رغم انه بعده مسيطر على نبرته.
        باوعتله نظرة حادة "سيد بشير آل العرب،
        "سيد بشير، إذا دتدور على أجوبة حقيقية، أقترح توجه أسئلتك لسميرة. هي عدها صبر تجاوب على قلقك بتفكير." مشيت من يمه بس وكفت بنص الخطوة. "اوه، وبالمناسبة، هذا مو جغرافية – هاي بس حقيقة،" أضفت بابتسامة ساخرة قبل لا اكمل صعود الدرج.
        بجناح بيبي، غرقت بالقنفة وتمددت. "بيبي، ماما قبل شوية اتصلت. كالت راح تدز دوا نضال باجر،" كلت بنفس اللحظة اللي دخل بيها شخص ويا سلام مبهج.
        "آه، بشير، رجعت! شلون جان الاجتماع؟" سألت بيبي.
        فزيت من جوايا وبشير كعد على الجرباية، تليفونه بيده. أكيد صلحه.
        "الحمد لله، جان زين،" جاوب، حتى بدون ما يرفع راسه.
        بيبي التفتت باتجاهي. "بشير، قابل بنت الدكتورة كولو،" كالت بابتسامة فخر.
        بشير باوعلي نظرة باردة. "إي، احنا التقينا،" كال بجفاف.
        قررت اشرد. "بيبي، لازم اروح للبيت. الوقت ديتأخر،" كلت، واني واكف واشيل جنطتي على كتفي.
        بهاللحظة، دخلت أمي. جانت تخبل – بشرتها الغامقة جانت تلمع تحت الأضواء الهادئة، وحواجبها الحادة والمعقوفة نطتها مظهر أنيق وملكي.
        "منال! شلونج؟" سألت بحرارة، وهي تحضني حضن ناعم.
        "زينة، الحمد لله،" جاوبتها، واني استنشق ريحة الحمرة الحلوة منها.
        
        
        
        
        
        "شلون أمج واخوانج؟" سألت بابتسامة حارة، وكشفت عن سن ذهب يلمع بين باقي اسنانها.
        "كلهم زينين،" كلت.
        "سلميلي على أمج! اوه، لحظة – راح انطيج كم علبة بخور تاخذينها الها،" كالت قبل لا تستعجل وتطلع.
        كعدت مرة ثانية، احاول أتجاهل بشير، اللي بعده جان ملتهي بتليفونه. سكوته جان كلش يناسبني. بعد لحظات، رجعت أمي ويا جنطتين ورق سودة أنيقتين، ومكتوب عليهن "D'scent" بالذهبي.
        "هسه طالعة؟" سألت، وهي تنطيني الجنطتين.
        "إي، ماما."
        "منو راح يوصلج؟" سألت، والقلق تسلل لصوتها.
        "راح اطلب تكسي،" كلت، واني ارفع كتفي.
        "لا لا. كلش خطر بهالوقت، وانتي بنية، فدوة لله. بشير راح يوصلج،" أصرت.
        رفع بشير حاجب بس ما رفع راسه. "شنو صار للسواق؟" تمتم.
        بيبي زجرته بمرح. "السواق اشتغلوا بما فيه الكفاية اليوم. خليهم يرتاحون."
        "ماشي، زين،" كال بشير، وهو يوگف على مضض. "يلا نمشي."
        ودعتهم، وميمونة مشت وياي للباب الأمامي.
        "وين التوم؟ ما شفتهم من اجيت،" سألت واني هي تفتح الباب.
        "أمل على الأغلب بغرفتها، وأماني احتمال ببيت صديقتها،" جاوبت ميمونة بنفس اللحظة اللي وكفت بيها مرسيدس بيضة أنيقة.
        حضنتها وصعدت للكرسي الخلفي، بس سمعت صوت بشير الجاف قطع الصمت.
        "إذا ما غلطان، اني ما أشبه سايقج،" كال بدون ما يباوعلي.
        درت عيني، وذبيت الجنط الورقية على الكرسي الخلفي، وصعدت بالكرسي الأمامي بدلاً من ذلك.
        "شنو عنوانج؟" سأل، وعيونه على الطريق.
        "رقم 4، ويك سبرينغ، مايتاما،" جاوبته، وعيني ثابتة لقدام.
        الرحلة جانت صامتة بشكل محرج. ولا واحد بينا حجه كلمة، وهذا جان كلش يناسبني. بسرعة، وصلنا لبيتي، ونزلت، واخذت الجنط الورقية من الكرسي الخلفي.
        قبل حتى لا ادك الباب، ليلى فتحت الباب بقوة، ووجهها نور.
        "أهلاً وسهلاً أختي الحلوة!" صاحت، وهي تحضني وتخطف الجنط من ايدي.
        باوعتلها بنظرة فضول. "شوكت آخر مرة حضنتيني هيج؟"
        "ما ادري، بس انتي تستاهلينها اليوم،" ابتسمت واني دخلنا جوا.
        نزعت حذائي، وخلّيته على الرف، واني اتفرج على ليلى وهي تفتش بالجنط الورقية مثل طفلة فضولية.
        "عرفت هالحدنة ما جانت صادقة،" تمتمت.
        "جنت بس اريد اشوف شنو بيها!" اعترفت، وهي تبتسم بخبث.
        "الله يساعدج،" كلت واني اهز راسي.
        "آمين، اووه! انتظري، هذا بخور آل العرب؟" صاحت بلهفة، وهي ترفع علبة وكأنها كنز.
        رفعت كتفي. "إي."
        "والله، احب هاي العائلة. بما إن عندج أحسن صديقة هناك، وماما دكتورتهم العائلية، وبابا جان صديق أبوهم، يمكن يوم من الأيام اصير جنتهم. أو على الأقل انتي لازم تصيرين،" كالت بحلم.
        "انتي مخبلة،" كلت، واني اضحك على أفكارها المجنونة.
        "جادة ترى."
        "بالتأكيد مو جدية" ضحكت، واني اهز راسي. "وين ماما؟"
        "بغرفتها، اعتقد."
        "وأيان؟"
        "بغرفته."
        "ليلى، اني كلش جوعانة. تكدرين تسويلي نودلز؟"
        "اكيد، بس خليني اشوف شنو بعد هنا،" كالت، واني بعدني غارقة بمحتويات الجنط الورقية.
        "تعرفين هذا لماما، مو؟" حذرتها.
        "ما راح آكله، بس دأشوف – لأسباب أمنية،" ابتسمت.
        اخذت الجنط منها وكفت. "رجعيها. وعفية، من تسوين النودلز، لا تغركيها بهذا الفلفل مالج اللي يكدر يكتل واحد."
        ضحكت، ورجعت العلب للجنطة.
        دكيت باب ماما ودخلت ويا سلام ناعم، خليت الجنط على جربايتها واني كعدت يمها.
        "رجعتي،" ابتسمت بحرارة.
        "إي. عمتي أمي كالتلي انطيج ذني."
        "طوه، الله ساركي أمينة، هيج مرة حبابة،" كالت ماما بابتسامة حنونة.
        "هي فعلاً هيج،" وافقت، واني اوگف حتى اطلع. "راح اروح لغرفتي – تعبانة."
        "طوه، تصبحين على خير. نومة العوافي،" كالت ماما، وحضنتني حضن سريع.
        "وانتي هم، ماما،" همست، واني اتوجه لغرفتي.
        ورا حمام سريع ووضوء، صليت. بنفس اللحظة اللي خلصت بيها، اجت ليلى ويا النودلز مالتي، وهي تسولف بدون توقف عن ولد اسمه فواز من مدرستها. اكلنا سوية وهي تكمل حجيها، وما كدرت ما اضحك.
        الحياة ويا ليلى جانت دائماً فوضوية، بس مستحيل ابدلها بأي شي.
        بالرغم من وفاة أبوي، احنا بعدنا دا نسعى حتى نلكي السعادة ونمشي لقدام بحياتنا، وهذا شي اني كلش شاكرة وسعيدة بيه والحمد لله.
        
        

        رواية رعب - "يا هارب من الغولة يا طايح في سلال القلوب"

        "يا هارب من الغولة يا طايح في سلال القلوب"

        2025,

        رعب

        مجانا

        .....

        ....
        تم نسخ الرابط
        رواية رعب -

        "يا هارب من الغولة يا طايح في سلال القلوب"
        
        هذا المثل الشعبي الذي يتناوله الناس عندما يهرب أحد من شيءٍ ما لشيءٍ أسوأ منه، لا يعلمون أن وراءه قصة قصيرة مرعبة.
        
        يُحكى أنه في إحدى القرى، كانت تعيش امرأة مع زوجها وابنها الصغير، وهذه المرأة كانت تخاف من القبور جداً، وازداد خوفها عندما مات زوجها وبقيت وحيدة هي وابنها الصغير أحمد. كبر أحمد قليلاً، وازداد خوف أمه من القبور، ولم يعرف أحمد ماذا سيفعل ليُخرج أمه من حالة الخوف تلك.
        مرت الأيام، وأحمد يفكر ماذا سيفعل مع خوف أمه؟
        وفي يوم من الأيام، أتى لأحمد كبار القرية وقالوا له إن هناك قرية تبعد عن قريتنا مسافة خمس أو ستة أيام، وهذه القرية يُقال إنه ليس فيها مقبرة ولا قبور، اذهب أنت وأمك واسكنا فيها.
        أخذ أحمد بكلام كبار القرية، وذهب لأمه وأخبرها بالموضوع، فرحت الأم بالخبر وقالت:
        "بشّرك الله يا ولدي بالجنة كما بشّرتني بهذا الخبر السعيد."
        بعد يومين، رحل أحمد وأمه إلى القرية الأخرى، وعندما وصل أحمد ووالدته إلى القرية، تفاجأ بالترحيب الكبير من أهالي القرية لهما. بعد الترحيب والسلام، أعطى زعيم القرية لأحمد منزلاً ليعيش فيه هو وأمه.
        مرت الأيام والشهور والسنين، كبر أحمد خلالها وأصبح في سن الزواج وتكوين عائلة. ذهب لأمه في إحدى الأمسيات وفاتحها بالموضوع، فرحت الأم واحتضنته وقالت:
        "غداً سأذهب لأخطب لك ابنة أبي خالد، فتاة جميلة ومهذبة وتليق بك."
        ابتسم أحمد وأردف:
        "كما تريدين يا أمي."
        مرت الأيام والشهور، وتزوج فيها أحمد بهند، وكانت زوجة صالحة طيبة تعامل أم أحمد مثل والدتها.
        بعد سنتين، رزق أحمد بولد من هند، وفي أحد الأيام طرأت لأحمد رحلة سفر من أجل العمل خارج القرية، وكانت هذه الرحلة بعيدة، تقريبًا تصل لأسبوع أو أسبوعين.
        وفي يوم سفره، ودّع أحمد زوجته وأوصاها بأمه.
        بعد سفر أحمد بيومين، مرضت والدته كثيراً، وذهبت لغرفة هند وهي تسعل وقالت:
        "ابنتي هند، أنا مريضة، أعدي لي من فضلك شيئاً ساخناً."
        ما إن سمعت هند بخبر مرضها، حتى نهضت تزغرد فرحًا.
        تعجبت أم أحمد من فعلها هذا وقالت:
        "ما هذه الوقاحة؟ أقول لكِ إنني مريضة وأنت تزغردين فرحاً؟ أتفرحين بمرضي؟"
        ردت هند بابتسامة عريضة:
        "اليوم يا عمتي يوم فرح، اليوم لدينا وليمة!"
        وركضت هند خارجًا وأخذت تصرخ وتزغرد بكلمة:
        "لدينا وليمة... لدينا وليمة... لدينا وليمة!"
        ودخلت مرة أخرى إلى المنزل وإلى غرفة المعيشة حيث كانت تجلس فيها أم أحمد مصدومة مما يحدث، فقالت هند وهي تشرح لعمتها ما يحدث:
        "عمتي، اليوم سوف نقتلك ونأكل لحمك، وسنحضّر بلحمك وليمة العشاء الليلة."
        "هكذا إذن، أنتم قرية من آكلي لحوم البشر، لهذا لا يوجد لديكم مقبرة!"
        ردت هند:
        "نعم، من عاداتنا أنه عندما يمرض أحد، نقتله ونأكل لحمه، ونحضّر بلحمه وليمة العشاء."
        "قبل أن تقتلوني، اتركي قلبي لأحمد، دعيه هو يأكله."
        "حاضر."
        بعد عدة أيام، عاد أحمد للقرية ودخل منزله، نادى على أمه فلم يرد عليه أحد، أخذ يبحث عنها في أرجاء المنزل فلم يجدها، سأل عنها زوجته، فأخبرته أنها ماتت، وأنها تركت له قلبها ليأكله.
        انتفض أحمد من كلام زوجته، وعرف أن زوجته والقرية من آكلي لحوم البشر.
        في الليل، عندما تأكد من أن زوجته قد نامت، أخذ ابنه وفرّ هارباً إلى قريته الأولى.
        وفي الطريق، جاع ابنه، فقضم أذن والده!
        في تلك اللحظة، علم أحمد أن ابنه أيضاً من آكلي لحوم البشر، وأنه يسري فيه دم أمه، فرماه في الوادي وأكمل طريقه إلى قريته.
        وعندما وصل إلى قريته، سأله أهل القرية عن أمه وعن الذي جرى معه، فقال لهم:
        
        "يا هارب من الغولة يا طايح في سلال القلوب."
         
        

        المؤلف Hema Mohamed

        الأعمال

        الاَراء

        رواية صراع العروش

        صراع العروش

        2025,

        رومانسية

        مجانا

        20

        تروي القصة رحلة رينفري ابنة الملك روبرت في عالم مليء بالدسائس والمؤامرات داخل قصر كينجز. بعد وفاة والدها المفاجئة، تكتشف رينفري الحقائق المظلمة حول عائلتها، وخاصة سرّ نسب إخوتها. بين حزنها على فقدان والدها وشعورها بالوحدة كـ"غزالة روبرت الوحيدة"، تُجبر على مواجهة واقع أن عليها القتال من أجل بقائها وربما من أجل المطالبة بعرش لا تعرف إن كانت تريده، فهل ستختار الحفاظ على روابط الدم أم ستنحاز للحقيقة؟

        رينفري

        الابنة الكبرى للملك روبرت باراثيون والملكة سيرسي لانيستر. تتميز بشعرها الداكن وعينيها العسلية، وتشبه والدها في الشكل والطباع أكثر من إخوتها. ذكية، قوية، ومحبة لعائلتها، لكنها تكتشف أسراراً صادمة ستغير مجرى حياتها.

        روبرت

        ملك الممالك السبعة، ووالد رينفري. رجل ضخم وقوي، معروف بحبه للصيد والخمر. يفضل رينفري بشكل واضح عن باقي أبنائه، ويرى فيها "الغزالة" الحقيقية الوحيدة من نسله.

        سيرسي

        ملكة الممالك السبعة، ووالدة رينفري وجوفري وميرسيلا وتومين. امرأة جميلة وقوية الإرادة، لكنها تخفي أسراراً عميقة تتعلق بنسب أبنائها. تهتم بشدة بالحفاظ على سمعة عائلتها ومكانتها.

        جوفري

        الأخ الأصغر لـ رينفري، وولي العهد المفترض. يظهر بميول قاسية وعنيفة، ويفتقر إلى التعاطف، مما يثير مخاوف المحيطين به بشأن قدرته على حكم المملكة.

        ميرسيلا

        الأخت الصغرى لـ رينفري

        جون سنو

        لقيط نيد ستارك، وشخصية تلتقي بها رينفري في وينترفيل. يتشارك الاثنان لحظات خاصة ويظهر بينهما ترابط غريب.
        تم نسخ الرابط
        رواية صراع العروش

        المقدمة
        
        مع إنها مدينة مليانة ناس وزحمة، بس كانت ليلة هادية بشكل مش طبيعي. الأجراس بطلت تدق، والستات غسلوا الأطباق اللي فاضلة من العشا، وشوية شوية، النور في الشبابيك طفى، وسكان كينجز لاندينج راحوا يناموا في سرايرهم، مستسلمين لإغراء الليل الساحر.
        
        على الأقل، معظم السكان.
        - هي دي الليلة اللي مات فيها جون آرين -
        
        
        على أطراف القصر كان فيه حانة، حانة كانت دايماً زحمة ومعروفة بأسعارها الغالية وخمرتها الوحشة. أكيد فيه حانات أحسن منها جوه المدينة، بس الجنود اللي كانوا بيروحوا الحانة دي مكنش فارق معاهم، وكانوا مكملين في الحانة دي بالذات، زي ما كانوا بيعملوا أجيال ورا أجيال. كان فيه سببين لكده: الأول، إن الحانة كانت لازقة في الثكنات، فالموقع مكنش فيه زيها. والتاني، إن الحانة كانت معروفة إنها بتجذب بنات من عامة الشعب بيدوروا على أي جندي يتجوزوه.
        
        واحدة من البنات دول كانت قاعدة لوحدها على ترابيزة في أقصى زاوية في الحانة، بتشرب من مج خمرة وحشة كانت دافعة فيه كتير أوي. عينيها كانت بتلمع كل شوية ناحية الباب. كانت بتفحص كل وش يدخل.
        
        "إيه رأيك في دي؟" صاحبها قال وهو بيفكر، وبيبص على وش البنت بحرص. كانت ست قوية، عينيها عسلية غامقة ودايماً بتبص بحدة - بس صاحبها كان يعرفها كويس أوي، وكان ممكن يشوف من الفروقات اللي بتظهر عليها.
        
        البنت بصت على حامل الراية الأشقر اللي اتشاور عليه. كان عنده فك قوي وخصلات دهبية متسرحة لورا، ولابس درع باراثيون مفيش فيه ولا خدش. البنت كشرت مناخيرها.
        
        "أشقر أوي،" ردت بسخرية. "وحلو أوي. مفيش فيه ولا خدش واحد. ممكن يكون لابس درع باراثيون، بس ده راجل لانيستر لو أنا عمري ما شوفتش واحد."
        
        "إنتي بتنقّي زيادة عن اللزوم، كالعادة." صاحبها عدل قعدته، وخد بوق من الخمرة بتاعته وعمل وش مش عاجبه. "أنا كنت أكلته على العشا."
        
        "وأواجه غضب عمي الغيور؟ إنت مش للدرجة دي غبي يا لوراس."
        
        "يمكن أكون لأ،" لوراس لف جسمه ناحيتها وابتسم. "بس إنتي ممكن تكوني. إنتي مسافرة على وينترفيل مع أول نور، وإنتي قاعدة هنا في حانة بتدوري إنك تكوني غماد لسيف حارس قوي. الملكة كانت هتعلق راسك على رمح لو عرفت."
        
        "لو هكون تحت مراقبة مستمرة في الرحلة للشمال، يبقى لازم أعمل الحاجات اللي بحبها دلوقتي. ربنا ما يوريك إني أستمتع شوية."
        
        باب الحانة اتفتح تاني والبنت رفعت راسها، بعدت نفسها عن الكلام. الراجل اللي دخل بص حوالين الأوضة، وعينيه الرمادية وقعت عليها. طويل وعريض، وراسه فيها شعر بني كيرلي ودقن متشذبة.
        
        البنت عدلت قعدتها، شفايفها الوردية المليانة رجعت لورا عشان تكشف عن ابتسامة مبهرة.
        
        "آه،" لوراس ضحك. "لقيتي سيفك."
        
        لوراس شافها وهي بتتزحلق من على كرسي البار وخطت ناحية نور النار، جيبات فستانها بتاع النادلة بتحك في الأرضية الخشبية الوسخة. الفتحة الواطية للفستان كشفت عن أكتر بكتير من صدرها اللي مكنش مسموحلها تظهره غير كده، النور بيرمي ضلال على عظم ترقوتها البارز وكتفها العريض، القماش لازق على ميل وسطها ومنحنى أردافها.
        
        مع إن لوراس عمره ما كان عنده شهية للستات، بس كان لازم يعترف إن صاحبته الغالية كانت جميلة زي ما تخيل الواحد ممكن يكون. ويبدو إن رجالة كينجز لاندينج كانوا موافقين - عمره ما شافها اترفضت.
        
        البنت عدت الأوضة، ولسه ماسكة مج الخمرة بتاعها، مطنشة النظرات من الجنود التانيين وعينيهم بتفحص جسمها. الراجل مسك مج من صينية بار قريبة، واتحرك عشان يقابلها في نص الحانة.
        
        "إنتي بعيدة عن بيتك بشكل غريب،" قال وهو بيفكر وهما واقفين قصاد بعض، ساند كوعه على ترابيزة عالية قريبة، ولهجته بتاعت ستورملاند واضحة.
        
        "لا أبداً، في الحقيقة." البنت قالت وهي بتفكر، ورفعت راسها بصتله من خلال رموشها الكثيفة الغامقة. "اسمي كوكانورا، بس معظم الناس بتنادي عليا كوكي."
        
        "جيمس كير من بيت ميليجان." رفع حواجبه باستغراب. "طيب يا كوكي، إنتي عايشة قريب من القلعة الحمرا؟"
        
        "أنا وصيفة للأميرة. هي بتحب تخلي قريباتي منها."
        
        "أنهي أميرة؟" اهتمام كير زاد، والبنت لاحظت إزاي لغة جسده اتغيرت وهو بيحرك جسمه أقرب ليها. "الدبة ولا الشبلة؟"
        
        الدبة ولا الشبلة؟ السؤال رن في دماغها. هي كانت دايماً بتكره الاسم المستعار ده - الدبة. الدبة كانت شعار بيت مورمونت، والبنت مفيش فيها أي دم من مورمونت. السبب الوحيد اللي كان بيتريقوا عليها بالاسم ده هو إنها كانت سوء حظها إنها ورثت طول أبوها - طويلة، عريضة، وشعرها غامق.
        
        "الحلوة،" جاوبت بدلع. "قابلتها؟"
        
        "لا،" كير هز راسه، عينيه بترقص على وشها. "ما ليش الشرف. قابلت أبوهم بقى. بتقضي وقت كتير مع الملك؟"
        
        "لو بتسأل إذا كنت أنا عاهرة الملك روبرت، الإجابة لأ." مالت راسها لورا، وخصلات شعرها السودا اتحركت على منحنى عمودها الفقري. "أبدو كعاهرة في نظرك يا اللورد كير؟"
        
        عينين كير تتبعت جسمها، شفايفه مفتوحة شوية. "حسناً، ما تبديش كوصيفة للدرجة دي."
        
        البنت مالت لقدام ببطء، وكير عدل قعدته، والإثارة بتلمع ورا عينيه الرمادية. وقفت قبل ودنه بشوية صغيرة.
        
        "وإنت ما كنتش شكلك بيتكلم كتير كده." غمغمت في ودنه، شفايفها قريبة أوي لدرجة إن كير كان ممكن يحس اهتزاز الكلمات وهي بتتكلم.
        
        كير مسكها من وسطها، وسحبها على حجره وهو وقع على كرسي بار، وإيد واحدة نزلت تحت جيبها وبتعمل أشكال على فخدها. البنت ضحكت بفرحة، ماسكاه من كتفه وهي بتقع عليه. شفايف كير لقيت رقبتها، ونفسها اتحبس في زورها.
        
        باب الحانة اتفتح تاني، وعينين البنت طلعت لفوق بسرعة. الحانة سكتت.
        
        
        
        
        
        
        بسرعة، زقت كير عشان تبعد راسه عن جلدها. كير، متضايق، بص ناحية الباب. وشه بهت.
        
        جايمي لانيستر بص في وسط الزحمة، عينيه وقعت بسرعة على كير والبنت. لابس الدرع الدهبي بتاع حراس الملك، خصلات شعره الشقرا متسرحة لورا، ومأطرة وش كان صلب زي الحجر. عينيه لمعت ناحية لوراس اللي كان في الزاوية اللي ورا، واللي كان منكمش جوه درعه، وبعدين رجعت للبنت.
        
        مرت لحظة طويلة من الصمت.
        
        "يا سيدة،" جايمي اتكلم أخيراً، وهز راسه ناحية البنت مباشرة. "الملك بعتلك."
        
        البنت حست كير بيبصلها باستغراب، شعر رقبتها وقف. غمضت عينها وطلعت نفس بصوت عالي.
        
        "كدابة،" كير زقها من على حجره. "إنتي واحدة من عاهرات الملك روبرت."
        
        اترجحت وهي بتحاول تثبت نفسها، وبصت لـ كير بصة وسخة. عدلت فستانها، وحطت إيديها على صدرها.
        
        "وبيت ميليجان كله جبنا وقوادين، بس إنت مش شايفني بحكم." ردت بغضب. كير قام على رجليه بسرعة، وإيده على مقبض سيفه، ومناخيره مكرمشة من الغضب.
        
        زي ومضة البرق، جايمي كان موجود، بيتحرك بسرعة في الأوضة لدرجة إنك لو كنت غمضت عينك مكنتش هتشوفه بيتحرك خالص. مسك إيد السير كير بعنف، وبصله بغضب بعينين بتحرق زي الفحم.
        
        "مش هيكون من الحكمة إنك تحاول تأذي بنت الملك روبرت المفضلة." جايمي حذر. "هي هتتوصى تاخد بالها من لسانها. دلوقتي سيب الموضوع."
        
        كير بص لـ جايمي، بس ساب مقبض سيفه بهدوء. بعد لحظة، جايمي ساب إيده ومسك البنت من دراعها، وسحبها ناحية الباب.
        
        البنت رمت بصة غاضبة ناحية لوراس، اللي رفع إيديه بلا حول ولا قوة، قبل ما يختفي من قدامها.
        
        أول ما الحانة اختفت من النظر، جايمي رمى البنت في الطين تقريباً، وهو بيئن من الإحباط.
        
        "غير مسؤولة، طايشة، متهورة، غبية، وحمقا بكل معنى الكلمة." قال وهو بيوبخها، ورفع إيديه. "كان المفروض أسيبك هناك تتبهدلي وتتحملي، بما إنك عايزة تبوظي حياتك بالشكل الفوضوي ده بوضوح!"
        
        "دي كانت مجرد شوية متعة بريئة!" البنت خبطت رجلها زي الأطفال، وحطت إيديها على صدرها تاني وهي ماشية قدام جايمي ناحية المدخل الخلفي للقلعة الحمرا. "عمرهم ما بيسمحولي أعمل أي حاجة."
        
        "عشان إنتي الأميرة!" جايمي ضحك بطريقة متعالية، وهو ماشي وراها بغضب، وشه بيحمر. "إنتي أكبر أولاد الملك روبرت باراثيون، سيد الأندال والرجال الأوائل! إنتي بنت أختي، وعندك دم لانيستر، والـ لانيسترز مش أغبيا."
        
        "أنا مش لانيستر." البنت نبحت، لهجتها كانت تحذير. "أنا باراثيون."
        
        "هو ده مربط الفرس!" جايمي أن، وهو بيعدي إيده في شعره. دخلوا السلم الخلفي، وبدأوا يطلعوا السلالم الملتوية. "إنتي باراثيون، من دم الملك، وإنتي في حانة لابسة زي عاهرة بار، وبتفتحي رجلك لرجالة كانوا هيتقتلوا لو اتقفشتي. يا إلهي، كان المفروض أسحبك لأمك وارميكي تحت رجليها."
        
        "طب ليه ما عملتش كده؟" بصت من فوق كتفها عليه وهما بيطلعوا السلالم ببطء، وشها مكرمش من الضيق.
        
        "لو فيه 'مرة تانية'، هعمل." جايمي رد بغضب. "وسيرسي هتكون أقبح في رد فعلها مني بكتير."
        
        وصلوا لأعلى السلالم. جايمي مد إيده فوق كتف البنت، وفتح الباب وزقها جوه أوضتها. وقف بره العتبة، وذراعيه متقاطعين.
        
        "متوقع أشوفك مع أول نور، مغسولة ولابسة بشكل مناسب-"
        
        رزعت الباب في وشه، وبتتنفس بصعوبة. بعد لحظة طويلة، خطواته أخيراً بدأت تتراجع عن الباب.
        
        البنت طلعت زفير طويل، وسندت جبهتها على اللوح الخشبي.
        
        "يا أميرة رينفري، إنتي كويسة؟" جه صوت صغير.
        
        رينفري لفت، واسترخت. هزت راسها، والإرهاق غمرها مع تلاشي الأدرينالين.
        
        "آه يا كوكي، أنا كويسة. ممكن تحضريلي حمام؟"
        
        كوكي، بنت قصيرة وشعرها فئراني وعينين أكبر بكتير من وشها، هزت راسها وجرت بسرعة ناحية غرفة الاستحمام. رينفري تنهدت، ومدت إيدها لورا ضهرها عشان تفك أربطة فستانها.
        
        الفستان وقع على الأرض ورينفري طلعت منه، هوا الأوضة الكبيرة البارد بيقرص جلدها العريان. رجليها مشيت بهدوء على الأرض وهي بتشق طريقها ناحية غرفة الاستحمام، بتفرك التعب من عينيها.
        
        من غير كلام، رينفري دخلت الحمام، وسمحت للمية الدافية إنها تحتضن جلدها البارد. بصت للسقف المقوس بينما كوكي بدأت تتكلم، بتحكي عن كل الفساتين الحلوة اللي جهزتها لرحلة رينفري للشمال.
        
        رينفري غمضت عينها، وخلت راسها تغوص تحت المية.
        
        اتخيلت إنها المحيط.
        
        
        
        
        
        ______
        
        لفصل الأول
        نجوم وينترفيل
        "إحنا ليه كان لازم نيجي؟ الجو هنا برد زيادة عن اللزوم."
        
        "آه يا أخويا. إحنا في الشمال. هو كده."
        
        جوفري بص لأخته بصة قذرة، وعدّل قعدته. العربة بتاعتهم كانت ماشية على الطريق الحجري، ورينفري كانت بتعمل كل اللي تقدر عليه عشان تتجاهل دوخة السفر وتحافظ على اللي في بطنها جواها. سندت راسها على حيطة العربة، بتاخد أنفاس عميقة من مناخيرها.
        
        "إنتي تعبانة يا رين؟" أختها الصغيرة سألت، ومدت إيدها ولمست إيد رينفري. رين مسكت إيد ميرسيلا، وعدلت قعدتها وابتسمت للبنت الصغيرة الشقرا.
        
        "إحنا بقالنا شهور على الطريق العبيط ده، وأنا خايفة إن معدتي تكون زهقت منه ببساطة." رين قالت وهي بتفكر، وبتسرح شعر ميرسيلا الدهبي ورا ودانها بإيدها الفاضية. "شكله أنا الوحيدة فينا اللي معدتها مش حديد."
        
        "بابا بيقول إن لما بتكون تعبان، لازم تشرب خمرة عشان تحس أحسن." تومين قال وهو بيلف حوالين رينفري بعينيه الزرقا الكبيرة. رين كتمت ضحكتها.
        
        "هو قصده لما تكون تعبان من الشرب يا توم، مش تعبان من الحركة." رينفري شرحت، وعينيها بتتنقل بين تومين وجوفري وهما قاعدين قصادها هي وميرسيلا.
        
        "بس-" تومين كشر. "لو إنت تعبان من الشرب، إزاي الشرب زيادة يخليك تحس أحسن؟"
        
        "دي بتنفع بس لو إنت سكران تخين." جوفري بص لـ تومين وابتسم ابتسامة مقرفة. "ولما أبقى ملك، هحظر إن الواحد يبقى سكران تخين."
        
        رينفري قلبت عينيها. "جوف، إنت ما تقدرش تحظر إن الواحد يبقى-"
        
        في البعيد، بوق ضرب بصوت عالي، وخلص المحادثة فوراً. رينفري اتحركت بحماس، زقت ستاير الشباك على جنب وطلعت راسها.
        
        وينترفيل.
        
        القلعة كانت بتبان ضخمة في الأفق، ونور الضهر بيخبط في الحجر الرمادي، والرجالة واقفين على الممرات العالية. رايات كبيرة متعلقة من أقواسها، وشعار الذئب بتاع بيت ستارك بيبص على رينفري بعيون قاسية وفاضية.
        
        العربة دخلت الساحة بزحمة، ورحلتهم بقت ناعمة من الحصى المفكك بتاع طريق الملوك لحجر وينترفيل. أول ما العربة وقفت، رينفري أشارت لـ تومين إنه يقعد جنبها، عشان ينزل من العربة الأول.
        
        باب العربة اتفتح، ورين شافت حارس لانيستر وهو بيمد إيده، وبيساعد كل واحد من إخواتها ينزل من العربة واحد ورا التاني. من فوق رؤوسهم الدهبية، رين قدرت تشوف بصعوبة الحشد اللي كان مستنيهم. لقطت لمحات من شعر أحمر، وعبايات سودا، وسيوف، وجيبات.
        
        أخيراً، لما جوفري نزل، الحارس لف ناحيتها. رينفري وطت راسها وهي بتنزل في هوا الضهر النقي، الحارس مد إيده ومسكها من وسطها. مسكت كتفه وهو بينزلها بهدوء على الأرض، ولفت عشان تواجه الزحمة.
        
        رينفري بصت على عيلة ستارك اللي واقفة قصادها. أصغر أفراد العيلة واقفين في آخر الصف، ورغم إنهم كانوا صغار، إلا إنهم كانوا واقفين بضهر مستقيم ونظرات صلبة وجادة. افتكرت دروسها مع السيد العظيم بايسل، بتطلع أساميهم من ورا دماغها. الصغير، بشعر كيرلي رملي ووش مدور، هيكون ريكون، وجنبه أخوه، براندون، بشعر بلون الكاكاو اللي مأطر وشه العظمي، ومش أكبر من تومين ولا يوم واحد. جنب براندون لازم تكون آريا الصغيرة، ولما رينفري قابلت نظرتها، البنت الصغيرة بصتلها تاني. عينيها البنية كانت أكبر بكتير من وشها اللي عامل زي البيضة، بس نظرتها كانت فيها فضول وإثارة.
        
        على جنب آريا كانت سانسا، اللي كانت أقرب لسن ميرسيلا، بس أطول بكتير وأكثر جمالاً، بشعر أحمر زي لهب متوحش، ولابسة درجة أزرق بريئة. بعدين جه روب، اللي رينفري افتكرته من طفولتها، لما كانوا بيناموا في نفس السرير - كان عنده ركب بارزة وشعر منكوش وقتها، بس روب كبر وبقى راجل، عنده كتفين عريضين وعباية سودا من فرو الذئب.
        
        هو في الحقيقة حلو أوي.
        
        رينفري قبلت إيد الحارس اللي كان مستنيها، وسمحتله يوصلها عشان تسلم على العيلة النبيلة. وقفت جنب أمها، قدام اللورد ستارك ومراته مباشرة.
        
        اللورد والليدي ستارك انحنوا، وكل واحد مسك إيد أمها وباسها بخفة.
        
        "يا ملكتي،" اللورد ستارك قال وهو بيقوم. عينيه اتحركت ناحية رينفري. "يا أميرة."
        
        "يا اللورد ستارك." رينفري قالت، ابتسامة مهذبة انتشرت على وشها. "جميل إني أشوفك تاني."
        
        "آخر مرة كنتي هنا، كان وشك كله نمش وسنان ناقصة." الليدي ستارك قالت وهي بتفكر. "إنتي كبرتي وبقيتي ست جميلة."
        
        "إنتي لطيفة أوي يا ليدي ستارك." رينفري وطت راسها. "أنا متحمسة إني ألحق كل اللي حصل."
        
        واقف ورا عيلة ستارك، ثيون جريجوي مال لقدام، وخبط روب ستارك في كتفه. روب لف ببطء، وعلامات ترقب على وشه.
        
        "سمعت حكايات عن بتاعة الأميرة دي،" ثيون ضحك بخبث ووشه فيه نظرة غرور. "يمكن أشوف هي إيه الحكاية اللي عاملينها عليها دي."
        
        جنب ثيون، جون سنو خبطه، جامد. ثيون رمى لـ جون نظرة وسخة، بس جون بص بعيد، ونظرته استقرت للحظة على الأميرة.
        
        لفاجئته، الأميرة كانت بتبصله. جون اتفاجئ، بس هدي لما فهم إن لأ، أميرة ويستروس مش بتبص عليه، بس على سانسا، اللي كانت قدامه مباشرة.
        
        شاف الأميرة وهي بتلم جيبات فستانها الأخضر الحريري، وبتعدي جنب أمها وناحية الليدي ستارك الصغيرة. وقفت تماماً قدام سانسا، وهي بتبص عليها من فوق لتحت بفرحة.
        
        "يا أميرة!" سانسا صرخت. استعجلت عشان تعمل انحناءة، بس الأميرة ضحكت وهزت راسها. ضحكتها كانت عميقة وقوية، على عكس الضحك المتصنع بتاع الستات النبيلات التانيين اللي جون قابلهم.
        
        "مفيش داعي للمجاملات دي يا ذئبتي الصغيرة." الأميرة ضحكت. "إنتي أكيد مش فاكراني. كنت بحكيلك قصص جنب سريرك وإنتي لسه بيبي."
        
        جون اتفاجئ بصوت الأميرة. كان متوقع إن صوتها يكون زي معظم البنات النبيلات - صوت مصطنع وعالي وزي ما يكون بينقط فخامة ورشاقة. بدل كده، صوت الأميرة كان زي العسل السايح. عميق ودافي ومرحب، بلهجة جنوبية وفيه شوية خشونة زي خشونة الدب.
        
        "إنتي جميلة أوي يا أميرة." سانسا تلعثمت، واضح إنها اتفاجئت بطبيعة الأميرة المرحبة. "يا ريت كان شعري زيك. الكيرلي ده جميل أوي."
        
        "يا ريت كان شعري زيك." الأميرة ابتسمت، ومدت إيدها ولفت خصلة من شعر سانسا الناعم حوالين صباعها. "إنتي متباسة بالنار يا حبيبتي. وأنا متأكدة إنك سهل تتشافي في التلج."
        
        "شكراً يا أميرة-"
        
        "يا رين. من فضلك. ناديني رين يا ذئبتي الصغيرة. تقريباً كله بيعمل كده." الأميرة سابت إيدها من شعر سانسا ورجعت لورا، ورفعت حواجبها، ومدت إيدها. "دلوقتي، هتوريني تطريزاتك؟ ولا لازم أدور عليها بنفسي؟"
        
        بإثارة، جون شاف سانسا وهي بتمسك إيد رين وبسرعة بتدخلها جوه. بص وراهم وهما بيبعدوا، وشفايفه مفتوحة من الطبيعة الغير واقعية للتفاعل كله.
        
        ثيون مال ناحيته. "إنت ممكن تحلم زي ما إنت عايز يا لقيط. عمرك ما هتبقى على بعد عشرة أقدام منها."
        
        "سيبه في حاله يا ثيون،" روب تنهد، ولف عشان يواجه الولدين بينما باقي العيلة الملكية دخلت جوه. "بالإضافة لكده، لو أي واحد فينا قرب منها على بعد عشرة أقدام، أمي هتقفل علينا في أوضنا لحد ما شعرنا يبقى أبيض."
        
        مطنشهم، جون لف ومشى، راح ناحية الإسطبلات وهو لسه الأميرة رينفري باراثيون عايشة في دماغه.
        
        في الليلة دي، رينفري قعدت قريب من أول الترابيزة في الوليمة، جنب إخواتها. القاعة الكبيرة كانت منورة كويس والمزيكا بتتردد في كل الأوضة، ومعاها صرخات الفرحة للرجالة والستات. كانت بتشرب من كاس الخمرة السخنة بتاعتها، ولفت وشها ناحية ميرسيلا. لاحظت أختها بتبص بتركيز على الناحية التانية من الأوضة، وتبعت نظرتها.
        
        "آه،" رين ابتسمت. "هو حلو، مش كده؟"
        
        
        
        
        
        "إيه؟" ميرسيلا فاقت من ذهولها، وبصت لأختها. "مش فاهمة قصدك إيه."
        
        "آه، مش فاهمة؟" رينفري قالت وهي بتغيظها، وقرصت دراع أختها، وخليت البنت الصغيرة تضحك بصوت عالي. "يعني ما تفتكريش براندون ستارك ده كيوت أوي؟"
        
        ميرسيلا صرخت، وضربت إيد أختها بعيد. "كفاية يا رين!"
        
        رين ضحكت، وسحبت إيدها.
        
        "ما كانش ينفع تغيظيها على بران." جوفري شرب من خمرته ولف ناحية رين. "لو اتجوزت سانسا ستارك، هو هيكون من عيلتها. هي ما تقدرش تاخده، مهما كانت عايزاه."
        
        "لو اتجوزت سانسا ستارك؟" رين كشرت. "جوفري، إنت معجب؟"
        
        "طبعاً لأ." جوفري بصق بقرف. "الأمراء ما بيعجبوش. التخيلات دي للستات."
        
        "صح." رين شخرت. "عندك حق، الرجالة ما عندهمش مشاعر. ده مستحيل، خصوصاً لملك ويستروس المستقبلي!"
        
        "أنا مش بقول إن ما عنديش - أنا بس بقول - أنا -" جوفري تلعثم، وشه احمر. خبط كاسه على الترابيزة بغضب، وبص لـ رين بغيظ. "إنتي فاهمة قصدي."
        
        "صح، صح." رين ضحكت. زقت كرسيها، وقامت وقعدت تعدل طيات فستانها الأخضر. "استمتع بإنك تبقى من غير مشاعر ومن غير تخيلات يا سموك."
        
        "رايحة فين؟" جوفري سأل. "ما تقدريش تمشي."
        
        "أنا مش ماشية. أنا رايحة أتخيل." رين اتحركت وراه بخفة، واتأكدت إن سانسا لسه بتبصلهم. قبل ما جوفري يقدر يتفاعل، رين بسرعة مسكت وشه وغرقته بوس على خدوده كلها. جوفري كان بطيء في رد فعله، بس بعدين صرخ كأن حد بيطعنه، وزق وشها بعيد. ضحكات ميرسيلا وتومين وآريا العالية ملت ودانها.
        
        رين رجعت لورا وهي مبتسمة، وبصت لـ سانسا، اللي كانت بتبص بفم مفتوح. رين غمزت للذئبة الصغيرة قبل ما تمسك كأسها وتخرج بخطوات واسعة من قاعة الولائم.
        
        الموسيقى ودفء القاعة اختفوا لما رين خرجت للهواء الطلق بالليل، ورا القلعة بدل الساحة. النيران اللي جنبها كانت بتطرقع، وبتدي إضاءة خافتة للمساحة المفتوحة.
        
        مالت راسها لفوق ناحية السما، وشفايفها مفتحت وهي بتعمل كده.
        
        رين كان عندها ذكريات كتير لنجوم وينترفيل. وهي صغيرة، أبوها كان خدها للشمال شهور كتير في زيارة لـ نيد ستارك. دي كانت أول مرة تشوف السما بالليل بالوضوح ده. في كينجز لاندينج، بين الأبراج العالية والنور اللي دايماً موجود، النجوم كان أصعب بكتير إنك تميزها. تلوث نور كتير أوي، ضباب كتير أوي، حاجات كتير بتسد الرؤية. لكن هنا، رين افتكرت إنها قضت أول ليلة كلها بتبص من الشباك، بتسمح للنجوم إنها تبقى لفترة قصيرة الشيء الوحيد اللي يهمها في العالم كله.
        
        دلوقتي، رين رجعت لـ وينترفيل، ومرة تانية كانت قدام أجمل سماء ليلية ممكن حد يتخيلها. شربت من الأضواء اللامعة فوق، بتستحمى في النور الأبيض.
        
        غصن اتكسر. نظرة رين راحت للصوت، وإيدها طارت ناحية الخنجر اللي مربوط على رجلها تحت جيباتها.
        
        "معذرة يا سمو الأميرة." الراجل نزل على ركبة واحدة، وحنى راسه. "ما كنتش أقصد أخض حضرتك."
        
        رين شالت إيدها من على الخنجر. بصت للولد، وذكرى بتزن في دماغها من ورا.
        
        هو مألوف ليها أوي. الشعر الكيرلي الغامق، شبه شعرها أوي. الدقن القوية، الأكتاف العريضة. لكن العينين دول. كان فيهم حزن كتير أوي. فين كانت شافته قبل كده؟
        
        جرس رن في دماغها.
        
        "جون سنو،" قالت وهي بتتنفس، وكلماتها بتختلط في هوا الليل البارد. "ابن نيد ستارك الحرام. أنا فاكراك."
        
        مال راسه لورا تاني، ولسه ما بصش في عينها.
        
        "فاكراني؟" سأل، وهو مكشر.
        
        رين ضحكت، واتحركت ناحيته. قام ببطء على رجليه تاني، ونظرته لسه تحت.
        
        "آه، طبعاً فاكراك. كنت كل سنانك واقعة."
        
        جون ضحك نص ضحكة، وحط إيديه ورا ضهره. بص في الأرض، بس رين ما فاتتهاش الابتسامة اللي كانت بتتسحب على وشه.
        
        "اتخلعت وانا بتدرب على مبارزة السيوف." كشر حواجبه. رين مشيت ناحيته ببطء، وابتسامة غريبة بتكبر على خدودها. "أنا مستغربة إنك فاكرة ده. الليدي كاتلين ما كانتش عايزاني حواليكي، كانت خايفة إن ده يضايق الملك. أميرة ويستروس بتلعب مع لقيط."
        
        "لكن فاكر النجوم؟" رينفري وقفت قصاده دلوقتي، قريبة كفاية إنها تمد إيدها وتمسكه لو عايزه. "في الليلة دي، بعد عيد ميلاد آريا البيبي الأول. قابلنا بعض في الساحة، فاكر؟ كنا إحنا الاتنين جينا عشان-"
        
        "عشان نتفرج على النجوم." جون بص لفوق ساعتها. عينيه قابلت عينها.
        
        كان غريب بالنسبة لـ رينفري، وهي بتبص في عينيه. كان فيهم حاجات كتير رينفري عمرها ما كانت هتفهمها. لكن في اللحظة دي، كانها كانت جوه راسه، وهو جوه راسها. كأنهم سمكتين تنين بيعوموا في بركة، بيحوموا حوالين بعض، منورين بنور السما بالليل.
        
        رينفري مالت راسها.
        
        "وإنت قلت... الكلمة دي. الكلمة الجميلة اللي بتحاوط الروح دي، يا إلهي، إيه كانت-"
        
        "أنا بتساءل لو القمر عارف إنه بيلمع لينا." جون هز راسه. "ذاكرتك ممتازة يا سموك."
        
        بصوا لبعض ساعتها، ورغم إنه كان غصب عنه، جون شربها بعينيه. الطريقة اللي نور القمر كان بيخبط في شعرها الأسود زي الغراب، كثيف أوي وعميق أوي، بيحك في ضهرها. حواجبها الكثيفة اللي كانت تحت عينيها العسلية البنية، كبيرة أوي وفضولية أوي، ومأطرة برموش غامقة كثيفة بشكل مستحيل. الضلال اللي كانت بترقص على عظم خدودها المقوسة ومناخيرها المايلة، وشفايفها المليانة ودقنها اللي فيها غمازة. حرير فستانها الأخضر الغامق، اللي كان نازل على أرداف عريضة ورجلين طويلة-
        
        "أهلاً بيكي يا بنت أختي الجميلة."
        
        نظرة جون ورينفري اتكسرت. جون لف، وشاف القزم، تيريون لانيستر، وهو ماشي ناحيتهم بكأس الخمرة بتاعه.
        
        "عمي تيريون." حواجب رين اترفعت، وهي بتبتسم بغمز لأحد أفراد عيلتها المفضلين. "لسه صاحي كفاية عشان يتكلم بوضوح، زي ما أنا شايف."
        
        "لخيبتي." تيريون وقف بينهم، ورفع كاسه. "شايفك عملتي صداقة."
        
        "عمي تيريون، ده-"
        
        "جون سنو. أنا عارف." تيريون ابتسم بحدة لـ جون. "عضو مستقبلي في حرس الليل، من كلام عمك."
        
        "آه يا سيدي." جون هز راسه. "عمي بنجن وأنا هنسافر مع أول نور لـ قلعة بلاك."
        
        "حرس الليل؟" رينفري سألت، صوتها كان ناعم. "هتاخد الأسود؟"
        
        جون فتح بقه عشان يرد، بس تيريون سبقه.
        
        "هو مش مغتصب ولا قاتل يا أيها الشاب." تيريون شرب بوق من كاسه. "مجرد لقيط. كان المفروض ترجعي جوه يا عزيزتي. أبوكي هيكون بيدور على مفضلته."
        
        رين ابتسمت بخبث.
        
        "حسناً يا عمي." لفت وشها عشان تواجه جون، وهزت راسها. "أتمنى لك كل التوفيق في قلعة بلاك يا جون سنو."
        
        "أتمنى لك كل الخير يا سموك." انحنى تاني. لما عدل قعدته، رين ضحكت وهزت راسها.
        
        تبادلوا نظرة أخيرة قبل ما هي تمشي بخطوات واسعة ناحية المدخل وتختفي من النظر.
        
        "محظوظة، مش كده؟"
        
        جون غمض وفتح عينيه، ولف ناحية تيريون. "أنا آسف؟"
        
        "بنت أختي. أكتر شخص محظوظ عرفته في حياتي." تيريون لوح بكاسه. "مولودة أميرة، مولودة جميلة، وعندها أقل شخصية مقززة من أي باراثيون أو لانيستر على حد سواء. ده حظ فظيع، لو سألتني."
        
        "أفترض كده."
        
        "هي ممكن تكون مرة أو دلوعة زي أمها، بس هي مش كده. ده مفاجئ أوي. سهل أوي إنك تكون مرير، يا جون سنو." تيريون خطى ناحيته. "خصوصاً لرجالة زينا."
        
        "رجالة زينا؟" جون سند على درابزين قريب، وزق الأميرة لآخر دماغه.
        
        "حسناً، إنت لقيط. أنا قزم. إحنا الاتنين... مخيبين للآمال." تيريون بص لـ جون. "بس رينفري مش هتنسى إنها أميرة، بنفس الطريقة اللي روبرت مش هينسى إنه ملك، وإنت عمرك ما هتنسى إنك لقيط، وأنا عمري ما هنسى إني قزم. عمرك ما تنسى إنت إيه. باقي العالم مش هينسى. البسها زي الدرع، وعمرها ما هتتستخدم عشان تأذيك."
        
        لف ساعتها، وشرب بوق من خمرته وهو ماشي راجع جوه. جون بص عليه وهو ماشي.
        
        جون لف وخد نفس. مال دقنه لفوق، وبص في النجوم.
        
        
        
        
        
        
        الفصل التاني
        اسم قديم أوي
        من شهر فات، غروب الشمس كان بيجيب لـ رينفري رؤى عن النجوم.
        
        كانت بتطاردها في أحلامها. نجوم بتلمع وتغمز، معلقة تحت في سما الليل، والقمر بيبتسم لها من فوق. وولد صغير شعره أسود زي الغراب جنبها، بيبص معاها عليهم. في أحلامها، رينفري كانت لسه صغيرة، لسه سنانها بارزة وخدودها سمينة. الولد كان بيوشوش ويقول: "أنا بتساءل لو القمر عارف إنه بيلمع لينا؟"
        
        وبعدين رينفري كانت بتصحى.
        
        في الصبح ده بالذات، كل اللي رينفري كانت عايزاه إنها ترجع تنام. تدفن وشها في مخدتها، تسحب الغطا على راسها وترجع لأحلامها عن النجوم والولد الصغير.
        
        للأسف، ده مكنش خيار متاح لأميرة الممالك السبعة.
        
        "هي قامت ولا لسه؟" رينفري قامت على صوت أمها، بتوشوش اللي هي خمنت إنها كوكي. "...ليه ما صحيتهاش؟ كان عندك تعليمات محددة إنها تكون لابسة وجاهزة بحلول-"
        
        "يا أمي!" رين نادت، وهي بتتقلب في السرير. فركت النوم من عينيها وهي بتقعد. "مش غلطة كوكي. أنا رفضت محاولاتها كذا مرة. هي كانت هتعمل إيه، تسحبني من السرير من شعري؟"
        
        سيرسي دخلت الأوضة بالكامل، وكانت لابسة وجاهزة لليوم، وخصلاتها الدهبية نازلة على كتفها. ابتسمت لبنتها الكبيرة ابتسامة مش واسعة، ولفت لـ كوكي.
        
        "من فضلك، ممكن تسيبونا. لازم أتكلم مع بنتي."
        
        كوكي رمت لـ رين نظرة، لكنها انحنت وخرجت من الأوضة بغض النظر. سيرسي مشيت لحد ما وصلت لـ رينفري اللي كانت قاعدة تحت الغطا، ونزلت نفسها على طرف سرير بنتها.
        
        "إحنا رجعنا البيت بقالنا تلات أيام، وده أول ظهور لينا بعد الرجوع. محتاجاكي في أحسن حالاتك."
        
        "إنتي دايماً محتاجاني في أحسن حالاتي." رين تنهدت، وزحلقت رجليها من تحت اللحاف وقعدت على السرير جنب أمها. "الصبح لسه فاتح، وإنتي بالفعل متوقعاني أكون في كمال."
        
        "كونك أميرة ليها واجباتها يا بنتي العزيزة." سيرسي سرحت واحدة من خصلات شعر رين من وشها، وودتها ورا ودانها. "في يوم من الأيام، هتتجوزي لورد كبير، وهو هيتوقع إن مراته تكون متزنة بطريقة إنتي لسه ما اتقنتيهاش."
        
        "أنا مش عايزة أتجوز لورد كبير." رين رمت نفسها على السرير تاني. "أنا عايزة أفضل ستة عشر سنة للأبد، وأشرب مع لوراس وأسرح شعر ميرسيلا."
        
        "مش عايزة تتجوزي؟" سيرسي رفعت حاجبها. "حتى لو كان... ثيون جريجوي؟"
        
        "خاصة لو كان ثيون جريجوي." رين تنهدت وقعدت تاني. "ما وعدتيش بأي حاجة، صح؟"
        
        سيرسي ضحكت. "لأ يا حبيبتي. بس بفتح الموضوع مع أبوكي. ثيون ممكن يكون اختيار كويس، عشان ننهي الحرب مع جزر الحديد. بس الملك معارض أكتر منك كمان. إنتي بنته المدللة، في النهاية. باراثيون الحقيقية بتاعته."
        
        رين سندت راسها على كتف أمها. سيرسي مدت إيدها، ومسكت وشها.
        
        "الباراثيون الحقيقية دي عايزة ترجع تنام."
        
        سيرسي سقفة وبعدين وقفت. لفت ومسكت رين من رسغها، ورفعتها على رجليها.
        
        "يلا قومي، قومي، قومي. خلينا نجهزك. ده يوم ميلادك في النهاية."
        
        "أنده لـ كوكي؟"
        
        "لأ،" سيرسي زقت رين ناحية غرفة الاستحمام. "مفيش داعي. بقالنا كتير ما قضيناش وقتنا الخاص بينا كستات. بالإضافة لكده، أنا عمري ما حبيت طريقة كوكي في تسريحة شعرك."
        
        رين قعدت في البانيو وسيرسي بدأت تشتغل على تصفيف شعرها الكيرلي، والستتين كانوا مستعجلين عشان يجهزوا لاحتفالات يوم ميلاد رين بحلول نص النهار.
        
        "ما اتكلمتش معاكي عن الموضوع ده، بس إزاي عجبك وينترفيل؟" سيرسي قالت وهي بتسرح عقد شعر رينفري.
        
        "أنا عجبني الشمال أوي." رين قالت وهي بتفكر. "الخمرة أحسن، والرجالة أحلى."
        
        سيرسي ضحكت، ورشت رين بمية الحمام بدلع. ابتسامة رين اختفت.
        
        "ما حبتش لما ذئب سانسا اضطر يتقتل، بالرغم من كده. المسكين ما عملش أي حاجة غلط. وسانسا كانت قلبها مكسور أوي."
        
        "ذئب البنت الصغيرة هاجم أخوكي. العقاب كان ضروري."
        
        "إيه رأيك في عقاب لـ جوفري؟" رين كشرت، وهي بتتحرك في البانيو. "أنا قصدي، هو اللي جابها لنفسه، لما هدد ابن الجزار. هل كان لازم بجد تقتلوا الولد؟"
        
        إيدين سيرسي بطئت في شعر رين.
        
        "جوفري ما هددش حد. هو قال كده بنفسه. بنت ستارك وابن الجزار هددوه. والذئب هاجمه. إنتي ما بتصدقيش أخوكي؟"
        
        رين كشرت.
        
        "هو كدب قبل كده يا أمي." تمتمت بهدوء. "إنتي عارفة إن عنده... ميول."
        
        سيرسي خلصت الضفيرة وبعدت عن بنتها. مالت ناحيتها، وسيرسي رفعت وش رين لفوق، وبصتلها في عينها مباشرة.
        
        "يمكن يكون. لكن هو أخوكي. إحنا لازم نحمي بتوعنا يا رينفري. حتى لو غلطانين."
        
        رينفري ما كانتش متأكدة من ده، لكنها سابت الموضوع. وقفت، ومية البانيو كانت بتنقط من على جلدها العاري، وخطت على الأرضية البلاط، ومدت إيدها عشان تحس مجموعة الضفائر المعقدة اللي أمها عملتها.
        
        بمساعدة سيرسي، رينفري اختارت فستان أخضر شيفون فضفاض بفتحة صدر أقصر مما كانت رينفري بتفضله عادة. لعبت بقلادتها الدهبية اللي على شكل أسد لانيستر واللي كانت مطابقة لقلادة أمها وأخواتها بينما الستتين خرجوا للصالة.
        
        "هي جت اهي!" صوت الملك رعد في الصالة. رينفري لفت، وشافت أبوها بيقرب، ومحاط بـ نيد ستارك وعمها رينلي. الثلاثي وصل لـ رين وسيرسي، روبرت حضن بنته. "يا بنتي، يا أحسن بنت. سبعتاشر سنة!"
        
        رين بعدت، وهي مبتسمة، ومسكت إيدين أبوها. "دي مجرد سنة تانية يا بابا."
        
        "آه، اسكتي بقى." روبرت هز راسه، وشه محمر ومفروض في ابتسامة حماسية. "إنتي بنتي الكبيرة، وإنتي غزالة أصيلة كمان. هنحتفل كأن الآلهة نفسها جت الحفلة."
        
        روبرت خد رين تحت دراعه، وسحبها بعيد عن سيرسي وناحية الصالة. الملكة مشيت وراهم، وفشلت في إخفاء الضيق اللي كان باين على وشها. رين لفت على كتفها، وهي مبتسمة لـ نيد ستارك.
        
        "يا اللورد ستارك،" ضحكت. "بناتك هيحضروا معانا؟"
        
        "هما متحمسين جداً يشوفوكي يا سموك." نيد قال وهو بيفكر.
        
        
         
        Xd7stmkBzlNvxrXC6t9e

        Pages

        authorX

        مؤلفون تلقائي

        نظام شراء