موصى به لك

الأقسام

الأعلى تقييمًا

    أعمال أصلية (RO)

      الأفضل شهريًا

        عيني على أستاذي - روايه حب

        عيني على أستاذي

        2025, شذى حماد

        رومانسية

        مجانا

        طالبة ماجستير مالها خلگ بالدراسة، وفيفان، الأستاذ الجديد بالجامعة اللي كل البنات خبلن عليه. آكريتي وصديقتها نايانتارا يلتقن بفيفان اللي يبين عليه مغرور ومستفز. يصير سوء فهم بينهم بالصف، ويخلي آكريتي تشوفه مو بس حلو وإنما هم نذل. هل هذا اللقاء الأول راح يغير نظرة آكريتي لفيفان، لو راح تبقى متضايقة منه؟

        آكريتي

        عمرها 22 سنة، تدرس ماجستير إدارة أعمال (مالية) بجامعة مانيبال. ما تحب الدراسة بس تدرس لخاطر أهلها. ذكية وملاحظة، وعندها حس دعابة، بس بنفس الوقت صريحة وما تسكت عن الغلط.

        فيفان

        عمره 28 سنة، أستاذ جديد بجامعة مانيبال يدرّس مادة المالية. شكله حلو وجذاب، وهالشي يخليه محط أنظار البنات. هو شخص طموح اختار مهنة التدريس رغم إن أبوه عنده شغل كبير، وداعم لأخته. يبين عليه جدي وحازم بالتعامل.
        تم نسخ الرابط
        عيني على أستاذي - روايه حب

        "آكريتي، كعدتي لو بعدج؟" صرخت ميرا (أم آكريتي) من المطبخ.
        
        بنفس الوكت، آكريتي كعدت اليوم أبكر من كل يوم، وحتى جهزت روحها لأول يوم بالجامعة.
        
        "أي ماما،" جاوبت آكريتي.
        
        إسمي آكريتي شارما. عمري 22 سنة، ودا أكمل ماجستير إدارة أعمال من جامعة مانيبال. أبويه مدير بوحدة من الشركات العالمية، وأمي ربة بيت، وعندي أخ أصغر مني مزعج بشكل مو طبيعي.
        
        "آكريتي بنيتي، تعالي بسرعة، تريّكي لا تتأخرين على جامعتج،" گالت ميرا وهي تحط ريوگها عالطاولة.
        
        "أي ماما، جاية، بطلي نق، صار عمري 22!" گالت آكريتي.
        
        "وين أدفايت؟" (الأخ الأصغر) سأل منوج (أبو آكريتي).
        
        "يمكن نايم. هو شوكت كعد بوكته؟" گالت آكريتي وهي دتاكل ريوگها.
        
        "هي، بطلي تذمرين من الصبح؛ ما عندج شي تسوينه غير بس تحجين عليه؟" گال أدفايت وهو يطلع من غرفته.
        
        "أبطل إذا أنتَ بديت تسوي شغلاتك عدل." من گالت هالكثر، آكريتي گامت من الطاولة وراحت لغرفتها حتى تاخذ جنطتها.
        
        أخذت جنطتها وطلعت للجامعة.
        
        هذا كان يوم عادي بحياة آكريتي. هسه خلي نتعرف على فيفان مالهوترا.
        
        فيفان مالهوترا عمره 28 سنة، وقبل فترة قصيرة التحق بجامعة مانيبال كأستاذ.
        
        "أخويه، تشاقيني مو؟ صدگ تحجي؟ راح تروح للجامعة هيج بأول يوم الك؟" گالت أديتي (أخته الصغرى).
        
        "عندج مشكلة؟" سأل فيفان وهو رافع حواجبه.
        
        "لا، بس قصدي إنو ولا طالب راح ينتبه بالمحاضرة إذا جنت هيج حلو." گالت أديتي.
        
        فيفان چان لابس بنطرون كحلي وقميص أبيض مدخلة بالبنطرون، وساعة ذكية، وشعره مرتب وعطره يجنن.
        
        "بطلي هالحجي الزايد، هسه گليلي شنو السبب الرئيسي،" گال فيفان وهو يمشي باتجاه طاولة الطعام.
        
        "والله يا أخويه، ردت توصيلة لجامعتي،" گالت أديتي وهي مسوية وجه بريء.
        
        "بطلي هالوجوه. راح أوصلج، بس بشرط واحد." گال فيفان وهو يشرب قهوته.
        
        "شنو هالشرط، أخويه؟" سألت أديتي بقلق، لأنها تعرف أخوها شيطان وما راح يسهلها عليها.
        
        "لازم تسوين كل شغل البيت لمن ماما وبابا يرجعون من سفرتهم مال شغل،" گال فيفان وهو مبين كل سنونه.
        
        "هذا مو عدل، أخويه. أنا دا أطلب منك بس توصيلة ليوم واحد، وهذا هم بس مرة وحدة، وبالمقابل دا تطلب مني هواي." گالت أديتي.
        
        "هذا قراري النهائي؛ إذا وافقتي أوصلج، لو روحي وحدج." گال فيفان بجدية.
        
        "ماشي،" گالت أديتي وهي دك رجلها بعصبية وراحت تاخذ غراضها من الغرفة.
        
        بعدين، فيفان وأديتي طلعوا للجامعة.
        
        
        
        
        
        من وجهة نظر فيفان
        دخلت الكلية بعد ما نزلت أديتي بـ كليتها. رحت مباشرة لغرفة الأساتذة.
        
        خلصت ماجستير بالإدارة المالية. دائمًا ردت أصير أستاذ. چنت مهتم بحياة طبيعية أكثر من إنه أستلم شغل أبوي.
        
        أبوي عنده شغل، بس أنا ما مهتم بيه، ولحسن الحظ عائلتي تدعمني بهذا الشي. والشي الحلو إنه أختي مهتمة بشغله، فقرر يخليها هي تستلمه.
        
        أنا محظوظ بـ أهل داعمين، مو مثل البعض اللي چانوا يجبروني أستلم الشغل؛ بالعكس، دعموني، وحتى انطوا أختي فرصة.
        
        كلش أحب التدريس؛ دائمًا چنت استمتع بيه، وجدي هم چان أستاذ حكومي. دائمًا چنت أشوف شگد چان يستمتع بيه؛ حتى چان ياخذني ويا للكلية مالته. من هناك، لگيت الموضوع شيق وقررت أصير أستاذ وأعيش حياة طبيعية بدال ما أكون مدير تنفيذي.
        
        هاي ثاني جامعة إلي بعد دراستي. چنت أشتغل بـ جامعتي، بعد الماجستير الأساتذة مالتي وظفوني بـ هاي الكلية واشتغلت هناك حوالي سنة، بس هسه ردت أغير، فقررت أنتقل لـ جامعة مانيبال، واللي هي قريبة من بيتي هم.
        
        اليوم أول يوم إلي بـ الكلية، وكلش متحمس إله.
        
        من وجهة نظر آكريتي
        أخيرًا وصلت للكلية، وما متحمسة أبد. أنا أبد ما چنت أحب الدراسة.
        
        أنا بـ سمستري الثاني، وأحب أسوي المسائل العملية؛ لهذا السبب أخذت ماجستير بالإدارة المالية. بـ سمستري الأول، حصلت على أفضل الأساتذة، وأستاذ المالية مالتي چان الأفضل، بس اضطرت تستقيل لسبب ما. أتمنى أحصل على أفضل أستاذ مثلها هالسنة هم.
        
        "هي آكريتي!" صاحت نايانتارا (صديقة آكريتي).
        
        "هي، شكو ماكو، نايانتارا، متحمسة للسمستر الجديد؟" جاوبت وأنا أعدل شعري.
        
        "لج، ماكو شي حماسي من يجي الموضوع للدراسة، تعرفين هالشي،" گالت نايانتارا وهي تطبطب على ظهري.
        
        أي، هي مثلّي بالضبط. إحنا اثنيناتنا ما نحب الدراسة، دنسويها بس لأن عائلتنا تريد، بس مو مشكلة، بما إنه إحنا اثنيناتنا سوه بهذا الموضوع، فـ ندعم ونحفز بعض.
        
        وأخيرًا، دخلنا لـ صفنا وگعدنا بـ أول رحلة. حسنًا، أنا ما أحب أدرس، بس أگعد بـ أول رحلة لأن لاحظت إنه أغلب الأساتذة ينتبهون أقل على أول رحلة من اللي يگعدون بـ الأخير، فـ أگدر أرتخي.
        
        "أتمنى اكو أستاذ رجال حلو،" گالت نايانتارا إلي.
        
        "أي ولج، على الأقل يصير أمل نجي للكلية بدال ما نجي بس على مود الحضور،" گلت وأنا حاطة راسي على الرحلة.
        
        "يا إلهي، شوفوا، شگد حلو، ودا يجي باتجاه صفنا." سمعنا أنا ونايانتارا هذا الحجي من وحدة من زميلاتنا.
        
        إحنا اثنيناتنا چنا ننتبه باتجاه الباب، ودخل رجال حلو طوله حوالي 5'8 و چان لابس قميص أبيض مدخلة بالبنطرون و بنطرون كحلي و ساعة ذكية. جسمه رشيق، شي كلش حلو ومثير.
        
        أنا ونايانتارا شفناه وتبادلنا النظرات، و إحنا اثنيناتنا چنا مصدومين.
        
        أول ما دخل للصف، البنات گامن يصفرن، وكلهن چنن فرحانات من شافنه.
        
        
        
        من وجهة نظر آكريتي
        "لج يا أختي، والله ما چنت أتوقع ربي يستجيب هيچ بسرعة. يعني صدگيني، باوعيله. هو كلش مثالي، ما أگدر أصدگ عيني. أنا بس تمنيت يصير عدنا أستاذ رجال حلو، وشوفي، ربي دزلنا إياه،" گالت نايانتارا لآكريتي، اللي چانت مشغولة تباوع على فيفان.
        
        "أي ولج، حتى أنا ما دا أگدر أصدگ." گالت آكريتي هذا الكلام النايانتارا، بس تركيزها چان بعده على فيفان.
        
        فيفان سعّل بصوته وگال بصوت عالي: "صباح الخير كلكم. أتمنى تكونون بخير. اسمي فيفان مالهوترا. خلصت ماجستير بالإدارة المالية، وهاي أول مرة أجي لهالكلية. أنا أستاذ صفكم الجديد. أتمنى كلنا نتوالف زين."
        
        فيفان چان يدري إنه كل البنات دا يباوعن عليه بدهشة، لأن هذا الشي مو جديد عليه.
        
        "هسه خل نبدي بالتعارف، بما إني عرفت عن نفسي. هسه دوركم شباب،" گال فيفان، وبدا التعارف من الصف الأول.
        
        لما خلصوا طلاب الصف الأول تعارفهم، هسه إجه دور الصف الثاني اللي بأول رحلة منهم چانت گاعدة آكريتي شارما.
        
        "اسمي آكريتي شارما. عمري 22 سنة. خلصت بكالوريوس إدارة أعمال (BMS) تخصص مالية، وهوايتي ما أسوي شي..." من سمعوا هوايتها، كلهم ضحكوا عليها.
        
        الوراها چانت نايانتارا، ارتبكت گدام فيفان. گامت وگالت: "اس... مي... ناي... ان... تارا." من سمعوها، كلهم گاموا يضحكون.
        
        آكريتي عصبت من سمعت ضحك الكل. گامت وگالت: "اسمها نايانتارا؛ عمرها 22 سنة، وهوايتها تشوف مسلسلات."
        
        من سمع هذا الشي، گال فيفان: "ليش دتتأتئين؟ عندج مشكلة؟"
        
        آكريتي جاوبت: "لا، هي زينة."
        
        سأل آكريتي: "أنا سألتج؟"
        
        آكريتي جاوبت: "لا، بس مثل ما تشوف، هي دتتأتئ، فدا أجاوب بمكانها."
        
        "أي، دا أشوف يا آنسة آكريتي شارما هي گادرة تحچي، بس دا أشوف هم إنه لما تكون گادرة تحچي وأنا دا أسألها شي، فما أريدج تقاطعيني." "فهمتي؟"
        
        آكريتي بس هزت راسها. عقلها الباطن چان يفكر إنه بس لأن شكله حلو، هذا ما يعني إله حق يسوي أي شي أو يحچي أي شي لما يكون واضح كلش إنه نايانتارا ما دتگدر تحچي عدل. ومع ذلك، يريدها تحچي ويريد يضحك عليها گدام الكل.
        
        بعد ما خلصت محاضرة التعارف مال الكل، گال فيفان: "خل نبدي الدراسة من باچر، و چان شي حلو إني تعرفت عليكم كلكم." من گال هذا الشي، طلع من الصف.
        
        "أنتي زينة؟" سألت آكريتي نايانتارا.
        
        "أبد مو زينة، ارتبكت كلش گدامه لدرجة ما گدرت أحچي عدل. يا إلهي، أول انطباع إلي عليه چان كلش سيء." گالت نايانتارا.
        
        "دا تحچين صدگ؟ كل اللي يهمج هو أول انطباعج؟ ما تشوفين إنه هو كلش نذل؟ بدل ما يرزل البقية، رزّلني أنا، وگال ما يصير أقاطع." گالت آكريتي وهي ضايجة.
        
        "مو مشكلة ولج؛ هو حلو، فكل شي زين ما دام شكله حلو." گالت نايانتارا.
        
        "أنتي مستحيلة،" گالت آكريتي وهي تفرك راسها.
        
        أول ما خلصت كل المحاضرات، آكريتي ونايانتارا راحن للكانتين.
         
        

        حبيبي الكوري (الفصل الرابع)

        ماضي مفقود

        2025, سهى كريم

        رومانسية كوريه

        مجانا

        تفقد ذاكرتها بعد حادثة اختطاف، فتجد نفسها أمام مواقف محيرة مع شخص يدعى كويبيتو. تكتشف سوزي ببطء أن كويبيتو هو حبيبها، وتبدأ رحلة البحث عن الحقيقة واستعادة ذكرياتها المفقودة، بينما تحاول فهم سر اختفائه ولماذا أخفى الجميع عنها علاقتهما. القصة تدور حول الحب، الفقدان، وكفاح سوزي لاستعادة حياتها وهويتها.

        سوزي

        تبدأ رحلة البحث عن ماضيها وحقيقة علاقتها بـ "كويبيتو"، وتواجه صعوبة في الثقة بالآخرين بعد ما حدث لها. تتميز بأنها في البراجماتية والرغبة في فهم الحقيقة.

        كويبيتو

        حبيب سوزي، الذي يبدو غامضاً في بداية الرواية بسبب عدم تذكره من قبل سوزي. يظهر اهتمامه بها وقلقه عليها، وهو محور البحث عن الذكريات المفقودة لسوزي. يتضح لاحقاً أنه يحبها بشدة وكان جزءًا أساسيًا من حياتها.

        تاي هيون

        صديق سوزي المقرب الذي يقف بجانبها ويدعمها. يبدو حامياً لها ومهتماً بسلامتها، وكان حاضراً في اللحظات الصعبة التي مرت بها سوزي
        تم نسخ الرابط
        روايه حبيبي الكوري

        "لازم ناخد قرار، يا إما دلوقتي يا إما عمرنا ما هناخده يا كويبيتو."
        
        "إنت يا بني! شيل إيدك من عليها." تاي هيون أوبا مسك ياقته وزقه بعيد. ده قوي أوي. كويبيتو حاول يمسك نفسه عشان ما يقعش.
        
        "لأ يا أوبا، أنا أعرفه. هو لسه جديد واحد من صحابي في الفصل."
        
        إمتى بقيت أنا وهو أصحاب؟ أنا وصاحب جديد؟ يا ساتر، مين يصدق ده؟ أنا فاشلة في الكذب. ياعيني...
        
        "كويبيتو، بتعمل إيه هنا؟ وليه أنا مش كويس؟ وفي نفس الوقت، ليه بتراقبنا؟"
        
        أنا بجد عايزة أعرف نيته إيه من مراقبتنا المرة دي. مش هيقدر يهرب.
        
        "بتراقبنا؟ من إمتى بالظبط؟" تاي هيون أوبا كان فضولي.
        
        "من المدرسة، مش كده يا كويبيتو؟" أنا شايفه وش تاي هيون أوبا المصدوم.
        
        "دي مش نيتي..." أنا قاطعته على طول، لأني ما كنتش طايقة أعذاره السخيفة.
        
        "ريحني بقى يا كويبيتو. أنا بجد أستاهل الوقت ده. يا ريت تمشي."
        
        زعلت أوي لما شفت كويبيتو بيتهان من صحابي. وما قدرتش أدافع عنه. وما كانش عندي حل غير كلامي القاسي ده عشان أمشيه.
        
        "سوزي، استني، اديني كام دقيقة. أنا هنا عشان أتأكد من حاجة واحدة. لسه شايف بوست يونا. إنتِ شكلِك تايهة ومتوترة. فاكرة الأغنية بتاعتي ليكي؟ سوزي ردي عليا لو سمحتي."
        
        "بتقول إيه؟ أغنيتك ليا؟ إنت مين ليا؟ وليه مش فاكراك؟ قول لي يا كويبيتو."
        
        ما قدرتش أتحكم في دموعي اللي نازلة من عيني. ما قدرتش أقف ثابتة. رجلي بتترعش. مش شايفة كويس.
        
        "أوه، أوه سوزي، خلي بالك!" أوبا مسك راسي وساعدني أقف كويس. أنا حاسة إني هفقد الوعي.
        
        "أنا حبيبك..."
        
        "سوزي، يا إلهي. سوزي، سامعاني؟" أوبا شايلني بين دراعاته. سامعاه بينادي على اسمي.
        
        "يا إلهي، سوزي سوزي أنا آسف. لو سمحتي افتحي عينيكي." كويبيتو بيعتذر من غير أي داعي.
        
        "إنت يا بني روح بلغ يونا، وأنا هاخدها المستشفى. بسرعة." كويبيتو نفذ التعليمات بتاعته باين عليه.
        
        فقدت الذاكرة تمامًا. فتحت عيني في المستشفى. يونا ماسكة إيدي وبتعيط. أوبا وبو واقفين جنبها. بصيت الناحية التانية لو كويبيتو موجود، بس هو مش هناك.
        
        "سوزي آااه. يا إلهي سوزي أنا آسفة. إنتِ كويسة؟ فاكراني؟" هي بتعيط زي الأم اللي فقدت ابنها.
        
        "أيوة، أنا كويسة دلوقتي، بس إحنا نعرف بعض؟" أنا بجد عايزة أغيظها. هي ووشها الطفولي وهي بتعيط ده نادر لما بنشوفه، ومش عايزة أفوت البراءة دي اللي فيها.
        
        يونا مصدومة وبوقها مفتوح على آخره. بو بيهز راسه مش مصدق إن يونا صدقت تمثيلي. أوبا واقف معانا في الدراما دي كجمهور هادي ووسيم.
        
        "سوزي آه، بلاش تهزري معاها وإلا هتبقى في السرير بتاع المرضى قريب." كويبيتو شاور على السرير اللي جنبنا.
        
        "حد يضربني لو سمحتوا. عشان أبقى في السرير ده وما أسيبكوش. هي بتاخد الأمور بجدية أوي لما الموضوع يكون يخصني.
        
        "أنا آسف بجد إني سبتِك يا سوزي." بو شاركها الاعتذار.
        
        "يونا، ده مش ذنبك وبو فاكر؟ أنا اللي كنت عايزة أمشي." أنا طمنته.
        
        "أوبا كان موجود في الوقت المناسب عشان ياخدني المستشفى كمان. فأنا كويسة تمامًا دلوقتي." أنا شفته بيبصلي مبتسم.
        
        "جومابو، أوبا. أنا مَدِيونة لك." أنا كنت أقصدها بجد.
        
        "طب غنيلي أغنية المرة الجاية يا سوزي." هو بيهزر ولا دي دعوة لمقابلة سرية؟
        
        يونا حضنتني وأنا همست في ودنها، "يا بنتي، متعيطيش. اللي بتحبيه هنا؛ ادينا ابتسامتك الحلوة." هزت راسها وحضنتني أقوى.
        
        "فين كويبيتو؟ كان بيقولي حاجة عن أغنيته ومش فاكرة بعد كده." أنا سألتهم في الآخر.
        
        "لأ، هو مش هنا. هنبقى نشوفه بعدين. سوزي متفكريش كتير وريحي نفسك كويس أوي. هنرجع قريب بعد ما نقابل الدكتور. يلا يا بو."
        
        هي لسه ماشية وسابتني في حيرة. يونا بتتعامل مع الموضوع ببساطة عشان أنا تعبانة ولا هي مش عايزة تقلقني أكتر؟
        
        هو كويس بجد؟ هو فين دلوقتي؟ كان باين عليه قلقان وتعبان هو كمان. حصل له حاجة؟ أسأل مين؟ ألاقيه فين؟
        
        "استني لحظة يا سوزي. هو ده اسمه الحقيقي فعلًا؟ أنا حاسة إنه مش عادي أوي إن الناس تتنادى كده؟"
        
        "اسمه هيروشي، وهو كان عايزني أناديه كويبيتو. إيه المشكلة في اسمه؟" أتمنى ميكونش الموضوع غريب.
        
        "كويبيتو يعني حبيب بالياباني."
        
        إيه الأغبى مني في الدنيا دي؟ هيفتكرني إيه؟ يا إلهي، يا ريت الأرض تتشق وتبلعني.
        
        "أيوة، أنا عارفة ده كمان. هو قالي إنه يفضل أناديه بلقبه، وأنا موافقة على ده."
        
        أنا عملت ضحكة مزيفة عشان أخبي أكبر إحراج في القرن الـ 21.
        
        "همم، ماشي يا سوزي. أصحابك هنا عشان يراعوكي. أنا بجد لازم أمشي دلوقتي، آسف. أتمنى تبقي كويسة قريب وأشوفك في المدرسة." قرب مني وطبطب على كتفي بود.
        
        "شكرًا مرة تانية يا أوبا." لمست إيده واداني ابتسامته الجميلة ومشي.
        
        لو كويبيتو معناها حبيب، يبقى ليه عايزني أناديه كده؟ عايزة أعرف ليه، وهل أقدر أسمع كلامه وأثق فيه؟
        
        
        
        
        
        
        أهلي روحوني البيت، وطلبوا مني أقعد في البيت كام يوم. أنا حاسة إني طبيعية بس مرهقة شوية. يونا وبو بيزوروني كل يوم بعد المدرسة. أنا وحشتني أيام المدرسة مع صحابي، بس كويبيتو وحشني أكتر بكتير، وما قدرتش أسألهم هو عامل إيه؟
        
        يونا ساعدتني أراجع المنهج. أنا خلصت خمس روايات وواحدة منهم رواية مستلفاها من أوبا. كنت عايزة أعرف هو مين ليا بالظبط. أغانيه كلها بتدور في دماغي الأيام دي.
        
        فجأة افتكرت إنه قال في اليوم ده إنه شافني في بوست يونا. إنستجرام. أيوة، هو ده الطريق الوحيد عشان أوصل له. مسكت موبايلي اللي كان على السرير. فتحت خاصية البحث وكتبت كويبيتو. لقيت حسابات مالهاش عدد بنفس اسم المستخدم. غبائي إني ما عرفتش المعنى الحقيقي لاسمه ووقعت في أكتر موقف محرج في حياتي.
        
        دورت ودورت بس ما لقتش حسابه. فحاولت أستخدم اسمه الحقيقي بدلًا من كده. ظهر لي حساب عليه علامة زرقا على طول. ده حساب مفتوح وبدأت أتفرج على كام بوست وريل عشان أتأكد إنه هو فعلاً.
        
        أيوة! هو ده بمليون متابع. كان شكله تحفة في كل بوست وما ذكرش لا مكان ميلاده، ولا سنة ميلاده، ولا اهتماماته، ولا حالته الاجتماعية. معظم بوستاته مع أصحابه. ده حساب عام بمليونات المتابعين. ليه مش مبين وشه في أي حتة؟ وعنده مليونات المتابعين ووشه متغطي؟ شكله كول وفي نفس الوقت بارد. أكيد ده هيروشي ومش كويبيتو بتاعي.
        
        قررت أقابله في مكان قريب، فبعتله رسالة على طول.
        "أهلًا. دي سوزي من فصلك. خلينا نتقابل في كات كافيه الساعة 7 مساءً." ما خدتش دقيقة عشان أدوس زر الإرسال.
        
        "تمام" ظهر رد سريع.
        
        مع إن رسالتي كانت بصيغة أمر، أنا بجد عايزة أقابله ومش قادرة أستنى عشان أكتشف أسراري. أنا زبونة دايمة وصاحب المحل واحد من صحاب بابايا. اخترت الكافيه ده قريب من بيتي، عشان أقدر أجري بسرعة بعد ما صحابي يمشوا. مش عايزة ألبس حاجات شيك عشان أقابله لأني هبقى أكتر إثارة للشك بالنسبة لصحابي الأعزاء. عشان كده أنا لابسة بيجامتي العادية وشعري ملموم كحكة مبهدلة.
        
        ما فيش حد في البيت، بس الأكل جاهز ليا ولصحابي. أنا كنت قاعدة على الكنبة بتفرج على برنامج طبخ لما جم ومعاهم عصاير ثلج وسناكس في إيديهم. يونا رمت نفسها على الكنبة وحطت لي عصاير ثلج في بوقي.
        
        "ممل" بو مسك الريموت من الترابيزة وغير على ملخصات مباريات كرة القدم.
        
        "إنت زهقان أوي كده؟ عايز تخرج معانا؟ ماما مش هتقول لأ لو طلبت منها." أنا عارفة إن ماما عمرها ما بتختلف مع الاتنين دول، بس إزاي أقولهم إني رايحة أقابل كويبيتو بعد ما يمشوا؟
        
        "لأ، ممكن نقعد في البيت لو سمحتوا. مش عايزة أخرج دلوقتي." كذبت.
        
        "إنت بتاخدي دواكي في ميعاده مع وجبات كويسة يا سوزي؟"
        هل الولاد كده على طول؟ ما بياخدوش بالهم كتير، بس هم بياخدوا بالهم. كل تفصيلة صغيرة بتتخزن كويس وهتستخدم لينا أو ضدنا.
        
        "أيوة، أنا كويسة." أنا قومت بسرعة ثانية، ماسكة عصير ثلج في إيد وبعمل علامة النصر بالإيد التانية.
        
        يونا اديتني ملاحظاتها وبدأت تشرح مسائل الرياضيات. أنا فضلت أراقب ساعة الحيطة. مع إنها مسألة بسيطة، مش قادرة أفهمها عشان تركيزي في حتة تانية. مش عايزة أضيع مجهود يونا، بس مش قادرة أتحكم في ده.
        
        يونا لاحظت إن فيه حاجة غلط، باين عليها. بطلت تشرح وقفلت ملاحظاتها. أنا كمان مش عارفة أقول إيه. فببساطة غمضت وفتحت عيني. بدأت تضحك. يا إلهي، هل اكتشفت؟ مستحيل...
        
        يونا قربت مني وهمست في ودني. "قولي لي الحقيقة، إنت مش زهقانة في البيت؟ ممكن نروح أي مكان." لو ما كنتش تعبانة، كانوا أكيد خطفوني بالطريقة دي.
        
        "أنا عارفة، ومش عايزة أخرج. القعدة في البيت مريحة أوي. حاسة إني كويسة أوي يا يونا." أنا عملت ضحكة مزيفة وضربتها.
        
        "مريحة ولا كسلانة؟ عايزينك معانا في المدرسة يا سوزي. ده غير إن يوم الرياضة الشهر الجاي وإنتوا الاتنين محتاجين تتدربوا على الكرة الطائرة والتتابع. فخفي بسرعة وادينا رجوعك القوي يا بنات."
        
        حسيت بمسؤولية أكبر فجأة بسبب خطاب بو الحماسي.
        
        يونا كانت بالفعل على الأرض بتعمل تمارين ضغط وبتعد 25، 26، 27... خطاب بو مؤثر أوي ليونا. ما قدرتش أتحكم في ضحكي، بس خبيته كويس. بو كان بيعاني هو كمان. كان ماسك بطنه وعينينا اتقابلت فجأة. ما قدرناش نخبي أكتر من كده. يونا وقفت بعد كام تمرين ضغط. كنا بنضحك لحد ما الدموع نزلت من عينينا.
        
        "طب قول لي نبدأ إمتى يا بو؟" سألته، مدركة إنه ما فاضلش أيام كتير.
        
        "بكرة الصبح؟" بو صارم أوي لما الموضوع يتعلق بالفوز.
        
        "الصبح؟" يونا كشرت. هي مش من الناس اللي بتصحى بدري.
        
        "اللي بيصحى بدري بيكسب اليوم." احنا الاتنين قولناها بصوت عالي.
        
        "تمام، تمام، هكون في الملعب الساعة 5 الفجر." يونا جاهزة!
        
        "عندي خطة تفصيلية لنظامكم الغذائي وتمارينكم يا بنات." إنتوا جاهزين؟ وقف بسرعة عشان يدينا حضن جماعي.
        
        قومت مبسوطة عشان أحضنه. يونا انضمت لينا بوش زعلان.
        
        ماما انضمت لحضننا الجماعي. هي في البيت، يبقى كده تقريبًا الساعة 7. يا إلهي، يا إلهي، يا إلهي أعمل إيه؟ إزاي هقابله؟
        
        "أعمل إيه ليوم الرياضة الجاي بتاعكم؟"
        
        هي متحمسة أكتر مننا. أنا بتوتر. أكيد هتأخر على الكافيه.
        
        "ماما، ممكن نجيب مشروبات منعشة وسلطات؟ هتساعدنا نبقى في لياقتنا وتحافظ على جسمنا رطب. هبعتلك جدول الأكل على الواتساب. ماما، ممكن أخد مشروب مجاني؟ أنا هبني عضلاتي." بو هو المفضل عند ماما. ليه الولاد بيبقوا مفضلين عند الأمهات طول الوقت؟
        
        "قول لي يا ابني عايز إيه؟" وش بو في كف إيد ماما. هم في عالمهم الخاص. عالمي أنا بيتدمر.
        
        "هبعتلك خطة أكلي النهارده يا ماما." باسها على خدها. إزاي أقولهم إن ده مش وقت دلع؟
        
        "أنا جعانة يا ماما." بطن يونا أنقذتني.
        
        "تعالوا، تعالوا. هسخن الأطباق الجانبية وأقدم لكم رز سخن." ماما مسكتهم وطلبت مني أساعدها. لما الموضوع يتعلق بالبنات، كل الأمهات زي بعض. بنتهم لازم تساعد في المطبخ.
        
        "ماما، عايزة عصير." أنا عارفة كويس إنه مفيش عصير في البيت. أنا بس محتاجة حجة عشان أخرج.
        
        "مفيش عصير، تعالي كلي." شارتلي عشان أنضم لصحابي.
        
        "طب أنا هروح أجيب للكل." حاولت أكون لطيفة ومراعية. عشان أهرب منهم.
        
        "أنا هروح أجيب سوزي. إنت تعالي اتعشي الأول." بو قام من كرسيه.
        
        "لأ، أنا اللي هروح. بلاش تقوم من الكرسي." نظرته بتقول إنه مش مقتنع.
        
        "طبخ ماما مابقاش وحش أبدًا. جربوا كلوا." جريت وأنا بمسك موبايلي قبل ما يبدأوا يقولوا أي حاجة.
        
        أنا متأخرة. متأخرة أوي. بدأت أجري. أنا خوفتُه لما أغمى عليا ودلوقتي عايزة أقابله عشان أعرف حاجة واحدة. هو عامل إيه؟ وحشني أوي. وهو مين بالظبط؟
        
        كنت متأخرة حوالي 20 دقيقة. لما فتحت باب الكافيه، شفته بيلعب مع قطة. لمست كتفه وأنا بنهج بصوت عالي.
        
        "كويبي....." استنى، مين ده؟
        
        
        
        
        
        "كويبي......" استنى، مين ده؟
        "آه آسف، أنا افتكرتك حد تاني."
        
        هو كان في نفس سني تقريباً. شبه كويبيتو شوية. طويل، وسيم وجسمه رياضي. لفيت عشان أمشي بس ما قدرتش. عقلي الباطن قالي إن فيه علاقة قوية بيني وبينه. أنا أعرفه، بس مش قادرة أحدد علاقتنا إيه. عايزة أعرفه. فقررت أجرب. هو كان مشغول بيلعب مع القطة ومبتسم طول الوقت.
        
        "إحنا اتقابلنا قبل كده؟" مش عايزة أبتسم عشان ما يبانش إني معجبة بيه.
        
        "عندك وقت تعرفي تاريخنا؟" هو ما اهتمش إنه يجاوب، بس سؤاله قالي أنا مرتبطة بيه قد إيه.
        
        قبل ما يسيب القطة، وداني لترابيزة قريبة.
        
        قعدت على الكرسي وحطيت إيدي على ركبي، وهو بصلي بفضول.
        
        "إيه، خدي دي. ده الدليل الوحيد اللي عندي. سمعت إنك فقدتي الذاكرة في حادثة. فخدي وقتك عشان تستوعبي." هو ناولني فلاشة.
        
        "مش حادثة. اتخطفت واتأذيت." عايزة أنسى ده، بس ليه بقول ده لغريب؟
        
        "تمام، أنا ماشي بقى. ناس كتير بيبصوا علينا." قام عشان يمشي. مسكت إيده.
        
        "لو سمحت، دقيقة واحدة بس. مش فارقلي مين بيبص عليا. كويبيتو فين دلوقتي؟ أنا عايزة أشوفه. ممكن أخد عنوانه لو سمحت؟" أنا ماسكة إيده جامد.
        
        فات الأوان يا سوزي.
        
        "مش هقدر أقولك، آسف." صوته كان حازم.
        
        "لو سمحت. مفيش حد يقدر يساعدني دلوقتي غيرك. وأنا مش بثق في حد." أنا بجد كنت بترجاه.
        
        "أعتقد إن ده مش المكان المناسب للكلام." أعتقد إنه يعرف عن المكان ده.
        
        "نروح مكان تاني طيب؟" اقترحت، من غير ما أفكر إن أهلي وأصحابي مستنيني.
        
        "سوزي، الوقت بيجري." هو كان قلقان أوي.
        
        "موافقة. طب قول لي المكان والميعاد. عايزة أعرف كل حاجة عن كويبيتو وعني عشان إنت كنت قريب مننا أوي." عايزة كل حاجة ترجع طبيعية تاني.
        
        "أنا بس عايزك تفهمي الموضوع بنفسك. متتوتريش لو سمحتي. خدي وقتك، وأنا متأكد من حاجة واحدة، إنه هيستناكي."
        
        "تمام كده. أنا هفهم الموضوع بنفسي قريب." أنا حاسة بخيبة أمل كاملة، بس دي حياتي، وأنا مسؤولة عن مصيري.
        
        تبادلنا أرقام تليفوناتنا وحساباتنا على الإنستجرام. أنا ما كنتش متوقعة ده بس الحياة حاجة مليانة مفاجآت ومعجزات.
        
        أعتقد إنه يعرف حاجة بس مخبيها. أتمنى كويبيتو يكون بألف خير. خليك مبسوط يا كويبيتو وأنا عايزة أشوفك مبسوط حتى لو مش معايا.
        
        فتحت الباب وشفت أمي بتغسل الأطباق مع صحابي.
        
        "جبتي عصير؟" يونا باين عليها إنها متلخبطة من إيدي الفاضية.
        
        "تعالي كلي قبل ما الأكل يبرد." ماما بتغسل الأطباق وأخويا الصغير بيتعشى.
        
        "سوزي-آه، تعالي اتعشي." بو قاعد جنب أخويا.
        
        "أنا محتاجة أرتاح شوية. هاكله بعدين." أنا ما بصيتش في عينيهم.
        
        دخلت أوضتي على طول وبصيت على الباب. مش مصدقة إن كويبيتو مشي. ليه حاسة إني فقدت حد؟ وحشني أوي الأيام دي. فجأة افتكرت الفلاشة. دورت على اللابتوب ودخلت الفلاشة.
        
        فيه ملفات كتير متسمية زي: أول معاد غرامي لينا، إجازتنا، خروجتنا مع الأصحاب، حفلات، ألعاب وملاهي، أعياد ميلاد وذكرى سنوية. والموضوع بيكمل مع الأيام، الأسابيع، الشهور، السنين المذكورة. فتحت ملف عشوائي وشفت نفسي بابتسم من الودن للودن، ماسكة إيد كويبيتو. اتحركت للصور اللي بعدها، واللي بعدها عشان أشوف أصحابي وأصحابه معانا كمان. كنت قاعدة على رجله، ببوس خدوده، بنحضن بعض والعكس.
        
        مش شايفة كويس. خدودي مبلولة وإيدي بتترعش. إحنا ما كناش مجرد أصحاب. إحنا كنا أحباء.
        
        أحباء. هل ده حقيقي؟ ليه ما قاليش عن أول مقابلة لينا؟ دلوقتي هو مشي ومش قادرة أروح له. مش فاكرة أي حاجة. ليه خبى ده عني؟ ليه الكل بيعامل كويبيتو كأنه غريب؟ إيه اللي بيحصل في حياتي؟
        
        "آااه يا رب." أنا صرخت وبدأت أعيط بصوت عالي.
        
        "سوزي، سوزي. افتحي الباب لو سمحتي. خليني أشرح لك." أمي بتعيط هي كمان.
        
        "ماما، سيبيني لوحدي لو سمحتي. أنا مش بثق في حد." أنا ما كنتش عايزة أضرها بس عملت كده.
        
        "أنا آسفة يا دكتور. لو سمحت اديني فرصة." هي على عتبة بابي وبتحاول تاخد ثقتي.
        
        "ماما، أنا مش بثق في حد تاني خلاص."
        الثقة في حد محتاجة شجاعة. أنا فقدتها من زمان. مش هقدر أعمل غلطات تاني. دلوقتي وفي المستقبل.
        
        "ليه لازم أعدي بكل ده يا ماما؟ أنا ما أستاهلش ده. ده ظلم." غطيت وشي اللي بيعيط بالمخدة.
        
        "يبقى كده خلاص. إنتِ مش بتسمعي كلامي. أنا ولا حاجة بالنسبة ليكي، صح؟" ماما بتستخدم ورقتها العاطفية.
        
        مسحت دموعي وفتحت الباب من غير ما أقول كلمة عشان أسمع كلامها.
        
        "أيوة يا ماما. عايزة تقولي إيه؟" أنا خلاص زهقت من كل الناس.
        
        "يا حبيبتي، أنا آسفة، آسفة. معرفش هتصدقيني ولا لأ." حضنتني جامد وطبطبت على شعري.
        
        "ماما، لو سمحتي. عايزة أسمع منك. بس قوليلي كل اللي تعرفيه عني." حضنتها أقوى. هي بعدتني عن حضنها وبصت في عيني.
        
        "سوزي. إمسكي أعصابك. هيروشي هو حبيبك. هو كل حاجة بالنسبة ليكي. كنتي بتحبيه أوي. بقى واحد من عيلتنا. هو بيحبك أكتر من أي حد في الدنيا دي. هو حبيبك." ماما بتتكلم بسرعة كبيرة وأنا مش قادرة ألحق كلامها. أنا فهمت آخر كلماتها بس بوضوح شديد.
        
        يبقى هو حبيبي الكوري.
        
          

        رواية الكهرمان - داخل عالم الشياطين

        الكهرمان

        2025, Adham

        فانتازيا

        مجانا

        يواجه الحارس ريمغار أميرًا شيطانيًا ضعيفًا أُسر لانتزاع معلومات. تتلاشى خطط ريمغار للتعذيب عندما يطلب الشيطان قبلة مقابل المعلومات، مما يثير صراعًا داخليًا بين الكراهية الشديدة والجاذبية الغريبة. تزداد تعقيدات الموقف مع ظهور حارس آخر عنيف، مما يضع ريمغار أمام خيارات صعبة تتجاوز مجرد الواجب والانتقام، وتدفعه نحو منطقة غامضة من الأخلاق والرغبة.

        ريمغار

        ، يدفع به حقد عميق على الشياطين بسبب قتلهم لأفراد عائلته. على الرغم من تدريبه على التعذيب، يواجه صراعًا داخليًا عندما يُجبر على التعامل مع أمير شيطاني يبدو ضعيفًا ومختلفًا عما توقعه. يمثل ريمغار المعاناة والرغبة في الانتقام، لكنه يتأرجح بين واجبه وبعض المشاعر الإنسانية غير المتوقعة.

        الأمير الشيطاني

        السجين الذي تم أسره بدلًا من أخيه الأكبر. يبدو هزيلًا وضعيفًا، ويتسم بالهدوء والغموض. قدرته على التلاعب تظهر بوضوح في طلبه الغريب للقبلة، مما يجعله شخصية معقدة يصعب فهم دوافعها الحقيقية. هو ليس الأمير المتوقع، ووجوده يثير العديد من التساؤلات حول طبيعة

        بورغال

        حارس ضخم ورفيق ريمغار وصديقه المقرب، وقد عانى كثيرًا على يد الشياطين. يمثل الخبرة والحكمة، ويقدم لريمغار نصائح قيمة حول طبيعة الشياطين الماكرة، ويحذره من تلاعبهم. تعافيه من تجاربه المؤلمة يجعله رمزًا للمقاومة والصبر.
        تم نسخ الرابط
        رواية الكهرمان

        إذًا، هذا هو أمير الشياطين؟ سيد الليل، مستحضر الوحش الضاري "مورغابيست"، الوجه الذي يطاردني في كل كوابيسي وأمنياتي الانتقامية؟
        
        لقد توقعت شخصًا... أطول.
        
        شعره الأسود الفاحم بالكاد لامس أكتاف الحراس الذين دفعوه إلى غرفة الاستجواب. أصفاد مطاطية كتفت ذراعيه خلف ظهره، وسلاسل قيدت كاحليه، مما جعل خطواته متعثرة. كشف سترته الممزقة عن جسد هزيل. بشرته الناعمة الشاحبة التي بثّت الرعب في ضوء القمر، بدت مريضة تحت الأضواء القاسية لغرفة الاستجواب. أشبه بطائر جريح منه بشيطان.
        
        تضاءل اندفاعي الحماسي قليلاً. هل هذا هو الرجل الذي كان من المفترض أن أعذبه؟ هل هذا هو الوحش الذي قتل عائلتي؟
        
        قبضت على قبضتي، أعددت نفسي. الشياطين بارعون في التلاعب. رأسه المنكس لابد أنه يخفي ابتسامة ساخرة.
        
        مع ذلك...
        
        "هل هذا هو حقًا؟"
        
        بورغال، الحارس الضخم ذو اللحية الكثيفة كبساط أسود متشابك، هز رأسه. "آسف يا ريمغار. معلوماتنا كانت خاطئة – الأمير الأعلى لم يكن هناك. لقد قبضنا على أخيه الأصغر."
        
        عبست حاجبي. "لم أعلم أن لديه أخًا."
        
        هز بورغال كتفيه. "هذا الواحد يحافظ على هويته سرية. لم يفعل شيئًا يذكر، على حد علمنا حتى الآن. ولكن نأمل أن يتمكن على الأقل من إخبارنا كيف ندخل القصر، وربما كيف نكسر السحر الذي تستخدمه الشياطين للتحكم في الأسرى... وفي المورغابيست." ارتفعت كتفا بورغال الصخريتان إلى أذنيه ثم انخفضتا مع زفيره. "وإذا لم ينفع شيء آخر، يمكننا على الأقل القضاء على تهديد واحد."
        
        كان بورغال محقًا – يجب أن نستخدم هذا الشيطان المحتجز بأي طريقة ممكنة. لقد سلبت الشياطير منا الكثير. حاولت أن أستعيد الغضب؛ الحماس. تعطش الدم.
        
        ربما كان قتل شقيق الأمير الأعلى هو أفضل انتقام منه لقتله أخي. ولكن... هذا الشيطان لم يقتل عائلتي.
        
        هل قتل أي شخص على الإطلاق؟
        
        رغم إرادتي، اتجهت عيناي نحو وجه السجين المنكس.
        
        "بالطبع، لابد أنه ارتكب الكثير من الفظائع،" بررت. "جميع الشياطين يفعلون." ارتفع كلامي إلى سؤال غير مباشر.
        
        شهق بورغال بضيق. "انظر إلي يا ريمغار. انظر إلى وجهي."
        
        مزقت عيني عن الشيطان لأتبع طلب صديقي. في كل مكان ما عدا حيث نمت لحيته، كانت بقع رمادية تتداخل مع بشرته مثل الفوهات، كل واحدة ناتجة عن شيطان يمتص الحياة منه حتى تتمزق بشرته. كل واحدة من تجربة قرب الموت أجبروه على التعافي منها –
        
        حينما كان يفضل الموت.
        
        ابتلعت ريقي. "ما فعلوه بك كان... ما كان يجب أن يحدث أبدًا. ما كان يجب أن أسمح بحدوث ذلك أبدًا."
        
        بعد فقدان أخي وأمي، كان يجب أن أكون أكثر حكمة من أن أدعم خطة بورغال الفاشلة للتجسس على الشياطين. فلماذا تجاهل "الحارس الأنبل" كل تردده؟
        
        لأنني أعطيت الأولوية لشهوتي للانتقام على حياة أعز أصدقائي.
        
        لانخفض صوت بورغال. "لقد بذلت قصارى جهدك يا ريمغار. ولقد خسرت بقدر ما خسرت أنا. لكنني الوحيد هنا الذي قضى وقتًا في قصر الشياطين، وفي سنواتي الخمس كعبيد لهم، قابلت مئات الشياطين. أؤكد لك، كل واحد منهم كان شريرًا ومنحرفًا. الذين يبدون الأفضل هم عادة الأسوأ. ما تراه ليس ما تحصل عليه أبدًا."
        
        "ليس عليك أن تخبرني بذلك،" سخرت. "لا أحد يكره الشياطين أكثر مني."
        
        لكن عيناي انجرفتا مرة أخرى نحو ذلك الرأس المنكس.
        
        مارقان، محققنا الرئيسي، تقدم نحوي وربت على كتفي. "ريمغار... إذا كنت لا تريد فعل هذا، فسأكون سعيدًا بتحمل العبء." انزلق صوته عبر كلماته، ناعمًا كالحرير. "أعلم أنك... قليل الخبرة... في فن الألم."
        
        شددت فكي. "لقد تدربت بما فيه الكفاية."
        
        "حسنًا، لقد تعلمت اللوجستيات." غضت جبهة مارقان، كادت تخفي وميض الشغف في عينيه الزرقاوين الصافيتين، وربت على عضدي. "لكن اللوجستيات غير شخصية. هل لديك ما يلزم لاستخدام الأدوات على شخص حقيقي؟"
        
        سحبت ذراعي من متناوله. "هذا ليس شخصًا."
        
        اتسعت عينا مارقان. ثم بسط راحتيه، وابتسمت شفتاه. "ربما لقد قللت من تقديرك يا ريمغار."
        
        دفع الحراس الشيطان إلى الأمام. عندما تعثر، أمسكه حارس من يديه خلف ظهره، لويها إلى الأعلى. ثم سمعت الصوت – كاد يغرق في صوت حفيف الأحذية بينما دفعه الحراس نحو الكرسي الفولاذي في وسط الغرفة. شهق زفيرًا من...
        
        الألم.
        
        "الشياطين تشعر بالألم بنفس حدة البشر أو الحراس،" قالت لي القائدة راكيمار، وهي تمرر يدها على ذقنها الحادة. "إنهم يخشونه، حتى. وهذا هو أملنا الوحيد."
        
        في الوقت الذي قالت فيه راكيمار تلك الكلمات، كنت أقف في غرفة تعج بالتماثيل. تمثال حجري للحارس الأول يبرز من الحجر الأوسط، رأسه مائل نحو السماء وراحتاه مفتوحتان على مصراعيهما كقربان. مائة فانوس أضاءت لوحة جدارية بألوان الجواهر لأولئك الذين فقدوا بسبب القضية – بما في ذلك أمي وأخي.
        
        في الوقت الذي قالت فيه تلك الكلمات، كانت فكرة إيذاء شيطان تثيرني. الآن، تغلغل الضيق في أحشائي بينما شاهدت الحراس يثبتون المزيد من الأصفاد المعيقة حول كاحليه إلى الأرجل الأمامية للكرسي. أطلقوا سراح معصميه من السلاسل، تاركينها مقيدة ولكن يمكن الوصول إليها. أخبرني تدريبي لماذا.
        
        كان من المفترض أن أبدأ بيديه.
        
        إذا لم تكن مقيدة، يمكنه أن يطلق مخالب كأنها خناجر، تمزق لحم فريسته بينما يستنزف قوة حياتها. لقد رأيت ذلك بنفسي عندما امتصت الشياطين آخر قطرة حياة من أمي وأخي. ولكن مع وجود المعيقات على معصميه وكاحليه، بدت يداه بشرية بشكل غريب.
        
        أصابع نحيلة؛ أظافر مقلمة.
        
        تقلصت الغرفة، وأصدرت الأضواء طنينًا أعلى، وانزلقت الجدران المعدنية إلى واجهة متلألئة من الضغط. ضغط متزايد، ضغط ساحق – من النوع الذي جمدني، عديم الفائدة تمامًا، بينما كانت مخالب الشيطان تمتص الحياة من عائلتي.
        
        لم أدرك أنني شهقت حتى دفع بورغال كتفي.
        
        "ريمغار، هل أنت بخير؟" همس.
        
        "بالتأكيد." بدا صوتي بعيدًا ومتعثرًا حتى لأذني. "لقد انتظرت هذه اللحظة طويلاً."
        
        نقنق بلسانه. "تذكر فقط، أنك ستنقذ أرواحًا. سيستفيد الحراس والبشر على حد سواء مما تتعلمه من هذا الشيطان."
        
        قهقه المحقق، مارقان. "نعم، نعم. إنقاذ الأرواح أمر رائع، ولكن لا تنسَ أن تستمتع!"
        
        تراكبت الكلمة الأخيرة على رؤية أمي وأخي، يشيران إلي بالركض حتى بينما كانت الحياة تفارق أعينهما. استمتع. هل ابتسم الشياطين حقًا عندما سقطت أجساد أحبائي على الأرض؟ أم أن هذا شيء أضافته ذاكرتي بمرور الوقت؟
        
        اشتعل جزء صغير من غضبي. مهما فعلت بهذا الشيطان، فإنه يستحقه.
        
        "سأفعل،" قلت، مجيبًا على نصيحة كلا الحارسين.
        
        أمسك بورغال بذراعي، جلب انتباهي إلى وجهه. تدلت جفونه المتندبة فوق عينيه البنيتين اللامعتين، وانخفض صوته إلى همس خافت. "مهما فعلت يا ريمغار، لا تنزع أصفاده المعيقة أبدًا."
        
        ضحكت نصف ضحكة. "الشياطين دمرت حياتي بأكملها. لماذا أفكر حتى في منحه ولو ذرة من الحرية؟"
        
        هز كتفيه. "الشياطين متلاعبون، حتى مع كبح قواهم. يتعلمون نقاط ضعفك ويستغلونها. فقط عدني أنك إذا شعرت بالخطر، ستغادر الغرفة وتطلب الدعم. لا أستطيع أن أراك تتأذى بالطريقة التي تأذيت بها."
        
        "نعم، بورغال. أعدك."
        
        ثم غادر الحراس الباب الفولاذي الضيق.
        
        وبقيت أنا والشيطان وحدنا.
        
        توقعت منه أن يتحول بمجرد مغادرة الآخرين – أن يتخلص من أصفاده وينمو مخالب وأنياب، أو على الأقل أن يكشف عن ابتسامة شريرة. عندما ظل صامتًا بلا حراك، وجدت نفسي عاجزًا عن الكلام.
        
        أخذت نفسًا عميقًا، وتركت تدريبي يتولى الأمر. وضعت أهدأ صندوق الأدوات على الطاولة الفولاذية ودفعت الطاولة أمامه. صرخت الأرجل على الأرض المعدنية، واهتز الصندوق.
        
        لم يرفع رأسه بعد.
        
        "أخبرني عن القصر،" طالبت، بصوت خشن. "كيف تحرسه عائلتك؟"
        
        صمت.
        
        خطوت نحوه وانحنيت إلى الأمام، ويداي على ركبتي. "أنت تعرف كيف تسير الأمور. أخبرني الآن، وسوف توفر على نفسك قدرًا كبيرًا من الألم."
        
        لا رد.
        
        أمسكت معصمه الأيمن. شد إلى الوراء، لحظة توتر. ولكن مع كبح قواه، لم تكن لديه فرصة ضد حجم وقوة الحارس المتفوقين. بسهولة ثبتت راحته على الطاولة وثبتت القيد الجلدي فوق معصمه. عندما أمسكت يده اليسرى، كانت ذراعه متراخية، بلا مقاومة.
        
        كانت بشرته باردة وناعمة. ألم يكن من المفترض أن تكون الشياطين حارة؟
        
        مددت يدي للملقط. ظل وجهه منكسًا، لكن أصابعه تشنجت، وارتفع صدره وانخفض بشكل أسرع قليلاً.
        
        أصبح الملقط ثقيلاً.
        
        وضعته وعزفت على المعدن بأصابعي. "حسنًا، دعنا نحاول مرة أخرى. كيف تدخل القصر؟"
        
        "من الباب الأمامي." كان صوته خافتًا، رقيقًا – لا يشبه الشياطين في كوابيسي.
        
        مسحت يدي على وجهي وتفاجأت بمدى رطوبة بشرتي. "للباب الأمامي نوع من حقل الضغط. لا أحد يستطيع الاقتراب."
        
        "حسنًا، هكذا أدخل أنا. لا يعمل جيدًا للحارس."
        
        "كيف يمكن لغير الشيطان دخول القصر؟" سألت.
        
        "عادة، كعبد."
        
        "عادة؟" عندما لم يرد، التقطت الملقط مرة أخرى. تساءلت عما إذا كان صوت احتكاك المعدن يؤذي أذنيه كما يؤذي أذني. "كيف تنشئ الشياطين رباط العبودية؟"
        
        "بعناية فائقة."
        
        شهقت زفيرًا. "ما السحر أو التكنولوجيا التي تستخدمونها؟ هل تتحكم عائلتكم في المورغابيست بنفس الطريقة؟"
        
        "لا أعلم."
        
        "لا تعلم؟ أنت أمير الشياطين."
        
        "أمير شيطان. لست أمير الشياطين."
        
        
        
        
        
        أغلقت عينيّ، لأستعيد تركيزي. ربما كان يجب أن يُمنح والدي هذه الفرصة. لم يعد يتذكر ما فعله قبل ساعة، لكنه لن ينسى أبدًا كراهيته للشياطين. لن ينسى أبدًا ما فعلوه بعائلتنا.
        
        أجبرت عينيّ على الانفتاح وقربت الملقط من يديه. "إذن سنفعل هذا بالطريقة الصعبة. هل أبدأ بيدك اليسرى أم اليمنى؟"
        
        تراجعت أصابعه ببطء، وتكورت في راحتيه. "هل هناك خيار ثالث؟ أنا أحب كلتا يديّ."
        
        شهقت زفيرًا. "نعم، هناك خيار ثالث. أجب على أسئلتي اللعينة، ولن نضطر إلى استخدام أي من هذا."
        
        "ولكن بعد أن تحصل على الإجابات التي تحتاجها، لن يكون لديك سبب للتوقف. هذه هي اللحظة التي كنت تنتظرها، أليس كذلك؟"
        
        عبست. لمدة أربعة عشر عامًا، كنت أحلم بالانتقام.
        
        لكن هذا لم يكن الانتقام الذي تخيلته.
        
        "لا،" اعترفت. "أريد أن يموت أخوك موتًا بطيئًا ومؤلمًا. أريد أن أشاهد والديك يعانيان بسبب ما فعلاه. لكن أنت... لا أعرف شيئًا عنك. لذلك، بينما أشك في أنك أفضل بكثير، لا أحتاج ألمك. أنا فقط أحتاج إجاباتك."
        
        لعدة ثوانٍ، جلس بلا حراك، حتى أنه لم يتنفس. راقبته باهتمام، ممزقًا بين التراجع عن كلماتي أو تأكيدها. هل كان من الأفضل له أن يخافني أم يثق بي؟ ما الأفكار التي كان يخفيها رأسه المنكس؟
        
        رفع رأسه.
        
        كان وجهه دراسة آسرة للتناقض. حاجبه الأسود الفاحم مقوسان فوق عينين بلون الكهرمان على شكل لوز، وأنف رفيع معقوف فوق شفتين ورديتين مفتوحتين بلطف. خصلات شعر سوداء ناعمة متموجة، رموش طويلة. فك حاد؛ بشرة ناعمة.
        
        انحبس أنفاسي. اللعنة، كان وجهًا آسرًا. في آن واحد من عالم آخر وبشريًا جدًا.
        
        جذابًا جدًا.
        
        "أنت لا تحتاج ألمي،" قال ببطء، وعيناه مثبتتان على عينيّ، "لكنك تحتاج قتلي، أليس كذلك؟ قالوا بعد أن أعطي الإجابات، سيتخلصون مني."
        
        تجعد حاجبيّ معًا. "لن تكون الشياطين لطيفة بما يكفي لمنح سجين موتًا بلا ألم."
        
        "صحيح."
        
        "والموت السريع أفضل من التعذيب."
        
        ارتجف بصره إلى الملقط لثانية واحدة فقط قبل أن يعود إلى عينيّ. "صحيح أيضًا."
        
        "إذن أخبرني عن سحر الشياطين."
        
        "لا أعرف شيئًا."
        
        "إذن ليس لدي خيار سوى إيذاءك." سمعت التوسل في صوتي. أعطني خيارًا آخر.
        
        درس وجهي، وتغير شيء في عينيه – وميض صغير من الضوء، ربما. "لدي اقتراح بديل."
        
        "بديل؟"
        
        "سأعطيك كل المعلومات التي تبحث عنها، إذا أعطيتني شيئًا أولاً."
        
        سخرت. "أنت ترتدي أربعة أصفاد إعاقة في قاعدة يحميها الحارس الأول. أنت محاط بحراس أقوياء يبغضونك. هل تعتقد حقًا أنك في وضع يسمح لك بالمساومة؟"
        
        هز كتفيه. "قد تحكمون أنتم هنا في الأسفل، لكن الشياطين تحكم العالم. ما مدى التقدم الذي أحرزتموه أنتم 'الحراس الأقوياء' في الأربعة عشر عامًا الماضية؟ هل أنتم حقًا في وضع يسمح لكم بالرفض؟"
        
        تورم الغضب في أحشائي – غاضبًا من وقاحته وأكثر غضبًا لأنه كان محقًا.
        
        صككت على أسناني. "أرفض مساعدة شيطان. أرفض المخاطرة بإيذاء قضيتي."
        
        "ما أطلبه لن يؤذي قضيتك."
        
        "ماذا إذن؟ ماذا تريد؟"
        
        "قبلة."
        
        تصادمت ملقطي على الطاولة. "ق... قبلة؟"
        
        "قبلة،" كرر، بعفوية، كما لو أن اقتراحه منطقي تمامًا. "قبلني، وسأخبرك كيف تدخل القصر، وكيف نتحكم في العبيد، وكيف يمكنك تحريرهم. سأخبرك كيف تدمر المورغابيست وتنهي حكم عائلتي."
        
        رمشت به، أحاول ترويض الإعصار الذي يتشكل داخلي – عاصفة من الاشمئزاز، والخوف، والارتباك، و... شيء آخر. شيء لم أحبه حتى أقل.
        
        لكن مشاعري الخاصة لم تكن تهم كثيرًا. ما كان يهم هو ما يريده هذا الشيطان، ولماذا. لماذا يطلب قبلة؟
        
        كلما زاد اتصال جلد الشيطان، زادت سهولة امتصاصه للحياة من ضحاياه. ومع ذلك، فإن حتى قيد واحد سيسد تدفق سحره. مع وجود أصفاد على كل من المعصمين والكاحلين، لا يمكن أن يكون خطيرًا بأي حال من الأحوال.
        
        لم أستطع السماح له باستخدامي. ولكن إذا فهمت رغباته، ربما أستطيع استخدامه.
        
        "ماذا سيعود عليك من ذلك؟" سألت.
        
        "أود تقبيل رجل وسيم آخر قبل أن أموت."
        
        زحف الدفء إلى رقبتي. "أنت تعتقد أنني..." قبضت على يدي، أظافري تغرز في راحتي. "قبلة واحدة فقط، وستخبرني كل شيء؟"
        
        "إذا كانت قبلة حقيقية."
        
        "وماذا تعني قبلة حقيقية؟"
        
        ارتجفت شفتاه، وتوهجت عيناه بلون الكهرمان أكثر قليلاً. "لماذا لا تريني؟"
        
        
        
        
        
        
        
        
        أغمضت عيني، لأستعيد رباطة جأشي. ربما كان يجب أن يُمنح والدي هذه الفرصة. لم يعد يتذكر ما فعله قبل ساعة، لكنه لن ينسى أبدًا كراهيته للشياطين. لن ينسى أبدًا ما فعلوه بعائلتنا.
        
        أجبرت عيني على الانفتاح وقربت الملقط من يديه. "إذن سنفعل هذا بالطريقة الصعبة. هل أبدأ بيدك اليسرى أم اليمنى؟"
        
        تراجعت أصابعه ببطء، وتكورت في راحتيه. "هل هناك خيار ثالث؟ أنا أحب كلتا يديّ."
        
        شهقت زفيرًا. "نعم، هناك خيار ثالث. أجب عن أسئلتي اللعينة، ولن نضطر إلى استخدام أي من هذا."
        
        "ولكن بعد أن تحصل على الإجابات التي تحتاجها، لن يكون لديك سبب للتوقف. هذه هي اللحظة التي كنت تنتظرها، أليس كذلك؟"
        
        عبست. لمدة أربعة عشر عامًا، كنت أحلم بالانتقام.
        
        لكن هذا لم يكن الانتقام الذي تخيلته.
        
        "لا،" اعترفت. "أريد أن يموت أخوك موتًا بطيئًا ومؤلمًا. أريد أن أشاهد والديك يعانيان بسبب ما فعلاه. لكن أنت... لا أعرف شيئًا عنك. لذلك، بينما أشك في أنك أفضل بكثير، لا أحتاج ألمك. أنا فقط أحتاج إجاباتك."
        
        لعدة ثوانٍ، جلس بلا حراك، حتى أنه لم يتنفس. راقبته باهتمام، ممزقًا بين التراجع عن كلماتي أو تأكيدها. هل كان من الأفضل له أن يخافني أم يثق بي؟ ما الأفكار التي كان يخفيها رأسه المنكس؟
        
        رفع رأسه.
        
        كان وجهه دراسة آسرة للتناقض. حاجبه الأسود الفاحم مقوسان فوق عينين بلون الكهرمان على شكل لوز، وأنف رفيع معقوف فوق شفتين ورديتين مفتوحتين بلطف. خصلات شعر سوداء ناعمة متموجة، رموش طويلة. فك حاد؛ بشرة ناعمة.
        
        انحبس أنفاسي. اللعنة، كان وجهًا آسرًا. في آن واحد من عالم آخر وبشريًا جدًا.
        
        جذابًا جدًا.
        
        "أنت لا تحتاج ألمي،" قال ببطء، وعيناه مثبتتان على عينيّ، "لكنك تحتاج قتلي، أليس كذلك؟ قالوا بعد أن أعطي الإجابات، سيتخلصون مني."
        
        تجعد حاجبي معًا. "لن تكون الشياطين لطيفة بما يكفي لمنح سجين موتًا بلا ألم."
        
        "صحيح."
        
        "والموت السريع أفضل من التعذيب."
        
        ارتجف بصره إلى الملقط لثانية واحدة فقط قبل أن يعود إلى عينيّ. "صحيح أيضًا."
        
        "إذن أخبرني عن سحر الشياطين."
        
        "لا أعرف شيئًا."
        
        "إذن ليس لدي خيار سوى إيذاءك." سمعت التوسل في صوتي. أعطني خيارًا آخر.
        
        درس وجهي، وتغير شيء في عينيه – وميض صغير من الضوء، ربما. "لدي اقتراح بديل."
        
        "بديل؟"
        
        "سأعطيك كل المعلومات التي تبحث عنها، إذا أعطيتني شيئًا أولاً."
        
        سخرت. "أنت ترتدي أربعة أصفاد إعاقة في قاعدة يحميها الحارس الأول. أنت محاط بحراس أقوياء يبغضونك. هل تعتقد حقًا أنك في وضع يسمح لك بالمساومة؟"
        
        هز كتفيه. "قد تحكمون أنتم هنا في الأسفل، لكن الشياطين تحكم العالم. ما مدى التقدم الذي أحرزتموه أنتم 'الحراس الأقوياء' في الأربعة عشر عامًا الماضية؟ هل أنتم حقًا في وضع يسمح لكم بالرفض؟"
        
        تورم الغضب في أحشائي – غاضبًا من وقاحته وأكثر غضبًا لأنه كان محقًا.
        
        صككت على أسناني. "أرفض مساعدة شيطان. أرفض المخاطرة بإيذاء قضيتي."
        
        "ما أطلبه لن يؤذي قضيتك."
        
        "ماذا إذن؟ ماذا تريد؟"
        
        "قبلة."
        
        تصادمت ملقطي على الطاولة. "ق... قبلة؟"
        
        "قبلة،" كرر، بعفوية، كما لو أن اقتراحه منطقي تمامًا. "قبلني، وسأخبرك كيف تدخل القصر، وكيف نتحكم في العبيد، وكيف يمكنك تحريرهم. سأخبرك كيف تدمر المورغابيست وتنهي حكم عائلتي."
        
        رمشت به، أحاول ترويض الإعصار الذي يتشكل داخلي – عاصفة من الاشمئزاز، والخوف، والارتباك، و... شيء آخر. شيء لم أحبه حتى أقل.
        
        لكن مشاعري الخاصة لم تكن تهم كثيرًا. ما كان يهم هو ما يريده هذا الشيطان، ولماذا. لماذا يطلب قبلة؟
        
        كلما زاد اتصال جلد الشيطان، زادت سهولة امتصاصه للحياة من ضحاياه. ومع ذلك، فإن حتى قيد واحد سيسد تدفق سحره. مع وجود أصفاد على كل من المعصمين والكاحلين، لا يمكن أن يكون خطيرًا بأي حال من الأحوال.
        
        لم أستطع السماح له باستخدامي. ولكن إذا فهمت رغباته، ربما أستطيع استخدامه.
        
        "ماذا سيعود عليك من ذلك؟" سألت.
        
        "أود تقبيل رجل وسيم آخر قبل أن أموت."
        
        زحف الدفء إلى رقبتي. "أنت تعتقد أنني..." قبضت على يدي، أظافري تغرز في راحتي. "قبلة واحدة فقط، وستخبرني كل شيء؟"
        
        "إذا كانت قبلة حقيقية."
        
        "وماذا تعني قبلة حقيقية؟"
        
        ارتجفت شفتاه، وتوهجت عيناه بلون الكهرمان أكثر قليلاً. "لماذا لا تريني؟"
        
        اجتاح الإعصار في صدري سرعتها، محطمًا أمواجًا من الحرارة والبرودة. لكن جزءًا عنيدًا مني لم يستطع رفضه تمامًا. إذا كان بإمكاني تعلم أي شيء من هذا، كيف لا أحاول؟ لقد دمرت الشياطين بالفعل عائلتي وأعز أصدقائي. ماذا سأخسر؟
        
        وبعد هذا، إذا استمر في رفض إخباري بأي شيء، سأكون مستعدًا لجعله يدفع الثمن.
        
        "حسنًا،" قلت. "سأفعل ذلك."
        
        لكن بعد ذلك نظرت إلى الشيطان، أتساءل كيف أقبل شخصًا مقيدًا بكرسي. كيف أقبل عدوًا يرتدي الأصفاد، وملابس ممزقة، وابتسامة تكاد تكون كالابتسامة الوقحة التي توقعتها في البداية. عندما قبلت رجالًا من قبل، كان ذلك إما بحنان ناعم أو في خضم الشغف. الآن فقط الخوف والاشمئزاز سارعا نبضات قلبي.
        
        أو على الأقل، هذا ما قلته لنفسي. ولكن عندما وجدت عيناي هدفي – شفتيه – تداخل شعور لا يمكن إنكاره بالترقب المبهج مع الخوف. كيف سيكون تقبيل شيطان؟ هل يمكن لشفتيه أن تفعل نصف الأشياء الشريرة التي وعدت بها القصص؟
        
        لفّ العار أحشائي واحترق وجهي. ماذا بحق الجحيم، ريمغار؟ إذا كان مارقان يشاهد هذا، أو بورغال، أو الأسوأ من ذلك كله، والدي...
        
        "إذن، هل تقصد، مثل، اليوم؟" سأل الشيطان. بدا مرتاحًا الآن تقريبًا، مسترخيًا في ذلك الكرسي وكأنه هناك باختياره. "أم غدًا؟ تقويمي واضح جدًا، لكن ليس هناك وقت أفضل من الوقت الحاضر."
        
        حسنًا، لا بأس. سأستخدم الغضب الشديد كدافع لي. هذا، والحاجة إلى إسكاته بسرعة. ضغطت إحدى يدي مسطحة على الطاولة وثنيت الأخرى فوق ظهر كرسيه.
        
        لكن عندما انحنيت نحوه، تصلب. تراجعت كتفاه بوصة واحدة، وشدت معصميه ضد الأشرطة.
        
        توقفت.
        
        في رد فعل لا إرادي، وجدت عيناي خياطة قميصه الممزقة. عادة، لم يمتد تعاطفي إلى الشياطين. لكن عادة، لم أكن على وشك تقبيل أحدهم.
        
        "هل سبق أن آذوك؟" سمعت نفسي أسأل.
        
        درسني بفضول مضطرب – مثل مشاهدة الماء يتدفق عكس التيار. "لا. ليس حقًا."
        
        "إذن... أنت خائف مني؟"
        
        "ألا ينبغي أن أكون كذلك؟"
        
        نظرت إلى الأشرطة التي لا تزال تثبت معصميه، وضغط صدري. قبل لحظات، كنت مستعدًا لتمزيق أظافره. كم هو سخيف أنني الآن قلق بشأن الموافقة على قبلة – قبلة طلبها هو بنفسه. على العكس من ذلك، هو من يستخدمني.
        
        مع ذلك...
        
        "ليس الآن،" قلت أخيرًا. "سأعذبك، إذا اضطررت لذلك، لكنني لن أفرض نفسي عليك. لذا، إذا غيرت رأيك--"
        
        "لم أفعل." القوة المتجددة في صوته أعادت عينيّ إلى عينيه، اللتين لا تزالان تنظران إلي بفضول. شعرت بشعور مزعج بأنه يفتش في الزوايا المظلمة من عقلي، ويكتشف أسرارًا لم تكن معروفة لي حتى. "أريدك أن تقبلني، أيها الحارس. من فضلك."
        
        اللعنة، تلك الكلمات الأخيرة، التي قيلت بهدوء شديد...
        
        تداخل الدفء في معدتي.
        
        قبل أن أتمكن من إيقاف نفسي، فككت الأشرطة التي كانت تثبت يديه إلى الطاولة، تاركًا فقط الأصفاد المعيقة. رمش، وعيناه تنزلان إلى يديه قبل أن تعودا إلى وجهي. قوس حاجبًا حادًا، يسأل عما كنت أفعله، ربما.
        
        اللعنة إذا كنت أعرف.
        
        لقد سيطر علي جزء مختلف مني – الجزء الذي يعرف كيف يقبل ولكن لا يعرف كيف يؤذي. الجزء الذي يتوق إلى العلاقة الحميمة، ولكن ليس مع شخص لا يستطيع الانسحاب.
        
        "يمكنك تحريك يديك،" أخبرته، حتى بينما كانت يداي تتعرقان. "يمكنك – يجب أن تدفعني بعيدًا، إذا لم يكن الأمر صحيحًا. إذا غيرت رأيك."
        
        تجعد حاجبه. "هل تدرك أنك تتحدث إلى شيطان؟"
        
        "أنا أدرك تمامًا، شكرًا لك."
        
        "إذن لماذا تتصرف وكأنني..." علق صوته في حلقه قليلاً وهو يخرج، وهو أكبر خلل سمعته منه. "لست كذلك؟"
        
        شهقت زفيرًا. "فقط عدني أنك ستوقفني إذا أردت أن أتوقف."
        
        انزلقت يداه من القيود وسقطتا، مقيدتين، إلى حضنه. تبعت عيناه نزول يديه، وشد أسنانه زاوية شفته السفلية. "نعم، حسنًا. أعدك."
        
        تسرع نبض قلبي، وجف حلقي. لم أكن لأتخيل أبدًا أن شيطانًا يمكنه أن يعض شفته هكذا – أن يبدو غير متأكد إلى هذا الحد.
        
        هل كان كل هذا خدعة؟ على الأرجح.
        
        لكن اللعنة، لقد نجحت.
        
        كنت بحاجة إلى إنهاء هذه القبلة بسرعة، وجمع أي معلومات كان مستعدًا لإخباري بها، والخروج. ثم يمكنني أن أنظف يدي من هذا، ويمكن لفريقي أن...
        
        يقتله.
        
        بعد أن أغادر، سيقتله.
        
        ابتلعت كتلة غير متوقعة في حلقي. ربما لم يكن الأمر يتعلق فقط باستخدامه. ربما كان الأمر يتعلق بجعل موته أكثر احتمالاً. سأمنحه لحظات أخيرة ممتعة، وسيعطيني معلومات، ثم سيموت.
        
        بسرعة؛ بلا ألم. يمكنني على الأقل ضمان ذلك.
        
        بعد أن اتخذت قراري، تلاشى توتري. مررت إبهامي على خده كما فعلت مع حبيبي الحارس الأخير قبل أشهر. لكن وجهه بدا مختلفًا عن أي حارس لمسته. العظام الدقيقة، البشرة الناعمة، الشرارة الصغيرة من الكهرباء المكبوتة. وعندما مررت يدي في شعره، انزلقت خصلات سوداء ناعمة، أنعم بكثير من أي حارس، عبر أصابعي الخشنة.
        
        مال رأسه إلى الخلف بوصة واحدة، ورفرفت عيناه مغمضتين.
        
        انقبضت رئتاي، وتصبب عرق بارد على ظهري. في تلك اللحظة، لم أخفه. بل، خفت رغباتي الخاصة. كنت أفضل أن أموت على أن أضل الطريق.
        
        "الشياطين متلاعبون، حتى مع كبح قواهم."
        
        أستطيع فعل هذا، وعدت بورغال في ذهني. هذه المرة، أنا المتلاعب.
        
        أخذت نفسًا.
        
        وضغطت شفتي على شفتيه.
        
        فاجأني الشعور. النعومة، الحلاوة، لمحة من الشحنة الكهربائية. الطريقة التي استجابت بها فمه لشفاهي ببطء، بحذر. تقريبًا... بخضوع. دفعت خجله غير المتوقع غريزتي نحو اللطف، التي كانت تتصارع مع شهوتي، وخوفي، واشمئزازي.
        
        قفزت أحشائي وهوت، مثل أول مرة لي في آلة تحويل الأرض. لكن بتعديل دقيق من كلا الطرفين، انطبقت شفاهنا تمامًا. للحظة، صمت اضطرابي الداخلي، وأغمضت عيني.
        
        للحظة، بدا الأمر صحيحًا تمامًا.
        
        فتحت عيناي بسرعة، وانحبس أنفاسي في رئتي المحترقة.
        
        كانت عيناه لا تزالان مغمضتين، رموشه مفرودة كضربات فرشاة سوداء مثالية على بشرته الشاحبة. خرج زفير ناعم من شفتيه المفتوحتين، أنفاسه نسيم دافئ على وجهي. استرخى كتفاه. راضٍ؛ يستمتع باللحظة.
        
        وكأنها قد تكون الأخيرة له.
        
        وجدت شفتاي شفاهه مرة أخرى، بقوة أكبر من ذي قبل. تداخلت يداي أكثر في شعره، تدعوه لرفع وجهه نحوي.
        
        استجاب بهمهمة خافتة في مؤخرة حلقه، وانفرجت شفتاه لي. بالكاد أدرك ما كنت أفعله، وجدت لساني تلك الفتحة. يتحسس، بلطف في البداية، ثم أعمق قليلاً، حتى التقى لساني بلسانه –
        
        اللعنة!
        
        تراجعت خطوة للوراء وسحبت نفسًا طويلاً. فتحت عيناه، نظرة داكنة وزجاجية. مذهول – وكأنه يستيقظ من قيلولة.
        
        أو ربما يستيقظ من حلم رطب.
        
        ربما شعرت بالرضا لتأثيري عليه، لولا مدى تأثيره علي. استدرت بعيدًا قبل أن يتمكن من ملاحظة تأثيره الخاص. كان هذا خطأً فادحًا. ومع ذلك، فإن الخطأ – الاشمئزاز من الذات – لم يفعل سوى تأجيج النيران بشكل أكثر إشراقًا.
        
        وضعت يدي على جبهتي، وركزت على اتصال قدمي بالأرض. بعد بضعة أنفاس عميقة، وجدت نبض الحارس الأول، الذي لا يزال يدعمنا جميعًا في عمق الأرض. تباطأ نبض قلبي واستقر.
        
        بعد نفس آخر، عدت إليه.
        --------
        
        
        
        
        عاد لمعان عينيه المعتاد، وارتسمت ابتسامة بطيئة على شفتيه. "سأعترف، لقد أثرت إعجابي. كانت تلك قبلة حقيقية بالتأكيد."
        
        كانت شفتاه لا تزالان رطبتين. أثار المنظر شعوراً بالخفقان في أعماق كياني.
        
        مسحت يدي على شفتي لأمحو الذاكرة. "إذن ستخبرني الآن؟"
        
        "أخبرك ماذا؟"
        
        رمشت. "كيف أدخل القصر، كيف أحرر العبيد، كيف أقتل الوحش الضاري "مورغابيست"…؟"
        
        "أوه، لا أعرف أيًا من ذلك."
        
        خرج أنفاسي بزفير متفجر. لقد تقبلت بالفعل أن هذا ربما كان خدعة، لكن تجاهله غير المبالي ضربني كدلو من الماء المتجمد. "لقد وعدتني بأنك ستخبرني بكل شيء إذا قبلتك."
        
        "هل فعلت؟ أنا آسف على ذلك." انزلق كلتا يديه تحت الأشرطة على الطاولة وأمال رأسه نحو الملقط. "الآن، إذن... اليد اليمنى. يمكنك أن تبدأ بيدي اليمنى."
        
        اجتاحتني غثيان شديد.
        
        ابتلعت ريقي لترطيب حلقي الجاف وحاولت تثبيت يدي المرتعشتين. أيها الحارس الأول، ساعدني. لكن الأرض لم تفعل سوى أن ترد صدى اشمئزازي من نفسي. حتى الحارس الأول قد تخلى عني الآن.
        
        انحرفت شفتاه بابتسامة ساخرة. "ما الأمر؟ ألا تقبل الشياطين عادة قبل تعذيبهم؟"
        
        "أنا لا أقبل الشياطين، نقطة."
        
        اتسعت الابتسامة. "أكره أن أخبرك هذا..."
        
        "أنا أدرك ما حدث للتو. لهذا سأستقيل من هذه المهمة. يمكن لمارقان أن يتولى الشرف."
        
        تلاشت ابتسامته. "إذا أحضرت مارقان، سأخبره أنك قبلتني."
        
        إذا ظن أن ضرب سمعتي سيمنعني عن واجبي، فهو لا يعرفني جيدًا كما ظن. "لا تهتم،" قلت. "سأخبره بنفسي."
        
        التفت نحو الباب. لكن عندما لمست يدي مقبض الباب، جمدني صوته في مكاني.
        
        "ريمغار، انتظر."
        
        شددت يدي على مقبض الباب بينما قيد قفص صدري رئتي. صوت اسمي على تلك الشفاه الخبيثة...
        
        خرج صوتي أجش. "كيف عرفت اسمي؟"
        
        "قالها الحراس الآخرون. انظر، أنا آسف لأنني تلاعبت بك. لم أقصد ذلك."
        
        شهقت ضحكة غير مصدقة. "لم تقصد ذلك؟"
        
        "حسنًا، لقد قصدت ذلك، ولكن..." نقنقة باللسان. "إذا سمحت لمارقان أن يفعل هذا، فسوف يؤذيني بشدة. لن يتوقف. سيكون... سأكون..."
        
        كان محقًا. سيجعل مارقان هذا الشيطان يركع في دقائق ولكنه لن يقبل الاستسلام لأيام.
        
        تمكنت من رد آلي. "إذن من الأفضل أن تخبره بكل ما تعرفه."
        
        "لكنني لا أعرف شيئًا!"
        
        جذبت اليأس في نبرة صوته كل الغرائز الخاطئة. عضضت لساني لمنع نفسي من تقديم بعض الضمانات السخيفة. لا يستحق مني شيئًا.
        
        ابتلع ريقه. "هل تريد الحقيقة؟ حسنًا. الحقيقة هي أنني لست بقوة أخي. ليس بفارق كبير. والديّ يشعران بالخزي، لذلك يخفياني. أنا بديل جيد لأي شخص يريد علاقات مع الأمير الأعلى البارد، وهذا كل ما أنا جيد فيه. هذا كل ما أعرفه."
        
        انزلقت يدي عن مقبض الباب. عرفت ما هو شعور وجود أخ قوي. للحظة، عدت إلى طفل صغير، وعيناي مثبتتان على والدي بينما كان يشاهد أخي يؤدي بعض الأعمال الخارقة. "انظر إلى هفغار!" كان يقول، وهو يربت على كتفي بغفلة. "مذهل. تذكر كلماتي – أخوك سينقذ العالم يومًا ما!"
        
        لكن هفغار لم ينقذ العالم. لقد مات.
        
        بسببي.
        
        كانت كلمات الشيطان هي بالضبط ما احتاجه لخرق عزمي. لحسن الحظ، ارتفعت كلمات بورغال لتواجه كلمات الشيطان: "يتعلمون نقاط ضعفك ويستغلونها." كيف اكتشف أمير الشيطان هذا نقطة ضعفي بهذه السرعة؟ كيف عرف بالضبط أي الأزرار يضغط عليها؟
        
        "ريمغار، فقط...." كان صوته ناعمًا ومتوسلاً. "فقط امنحني فرصة أخرى. لن أتلاعب بك مرة أخرى."
        
        غرزت أظافري في راحتي وشددت فكي. "أنت تتلاعب بي حتى الآن."
        
        وغادرت الغرفة.
        
        بمجرد أن انغلق الباب خلفي، أصبح صدري أخف. لم تعد المشاعر المربكة تزعجني. الآن سأعترف ببساطة بهزيمتي وأمضي في حياتي. ثم سيفعل مارقان ما يفعله أفضل، ويجد إجابات مهما كلف الأمر، ويمكنني مساعدة الفريق في وضع خطة لتدمير أعدائنا الحقيقيين.
        
        انطلقت في الردهة ولا أزال أشعر ببعض عدم التوازن ولكن أصبحت أكثر ثباتًا مع كل ثانية. كنت أتخيل بالفعل كيف سيضحك مارقان عندما أعترف بمدى سهولة تأثري بالشيطان؛ كيف ستجعد جبين بورغال. لن يخبر أي من الحارسين والدي، على الأقل. حتى مارقان لن يكون بهذه القسوة.
        
        صرخة اخترقت أفكاري.
        
        استمرت ثانية واحدة فقط قبل أن ينغلق الباب ويكتم الختم المطاطي كل صوت. وقف مارقان خارج الباب مباشرة. كان يرمي مطرقة ثقيلة من يد إلى أخرى، بغفلة، مثل طفل في المدرسة يحمل حقيبة غداء. كان الدم يتساقط من المطرقة إلى الأرض.
        
        تقطير، تقطير، تقطير...
        
        رأيت أخي، جمجمته مهشمة، معلقًا على الحائط كزينة. قاتله – الأمير الأعلى – كان قد غادر بالفعل، لكن شيطانًا آخر كان يراقبني. ابتسامته البيضاء اللامعة تومض في ضوء الفانوس، عيناه الذهبيتان مثبتتان عليّ، وهمسه يتردد في الغرفة وفي ذهني: "طفل... اهرب."
        
        تجعد حاجب مارقان الثقيل، متجعدًا الجلد فوق أنفه. "ريمغار؟ لم أتوقع أن تنتهي بهذه السرعة."
        
        أجبرت نفسي على نبرة متوازنة. "هل تستخدم مطرقة ثقيلة؟ لم أر ذلك من قبل."
        
        ضحك. "بدائي، لكنه فعال. الأيدي بها الكثير من العظام الصغيرة والكثير من الأعصاب. حتى أيدي الشياطين! مضحك، كيف يمكن لتلك الوحوش عديمة القلب أن تشعر بالكثير من الألم."
        
        حاولت أن أجاريه في الضحكة، لكن صوتي الخشن كان كآلة تحويل أرضية مسدودة بالغبار. "نعم. مضحك."
        
        "وبمناسبة الحديث..." تلاشت ابتسامته، وأمال رأسه. "كيف تسير الأمور مع أمير الشيطان؟"
        
        قبضت على يدي. "أمير شيطان."
        
        "ماذا؟"
        
        "إنه فقط..." أطلقت الهواء من رئتي والتوتر في قبضتي. "الأمر صعب. إنه صعب."
        
        أصبحت نظرة مارقان جادة – قلقة، ربما. "أتخيل مدى صعوبة هذه المهمة لشخص مثلك."
        
        التوت شفتاي في تقليد ساخر للابتسامة. "شخص مثلي؟"
        
        نقنق بلسانه. "ريمغار..." كان صوته ألطف مما سمعته منه من قبل. "أعلم أننا اختلفنا، لكنني معجب بك. لهزيمة الشياطين، يحتاج فريقنا إلى كل أداة في الصندوق. لكنك لست..." أخفى المطرقة الثقيلة جزئيًا خلف ظهره وخفض صوته. "لا عيب في تسليم المهمة."
        
        "أنت محق،" قالت النسخة مني التي كانت تعرف الأفضل، أنا الذي تشبثت بالزمام بشدة. "أحتاجك لتتولى الأمر." لكن نسخة أخرى مني ركزت على البركة القرمزية التي تتشكل بجانب حذائه. نسخة أخرى مني سمعت التقطير، التقطير... السقوط.
        
        هل سيصرخ أمير الشيطان الأصغر عندما تحطم المطرقة الثقيلة عظامه وتمزق أوتاره؟
        
        "أنا أحب كلتا يديّ."
        
        أجبرت ابتسامة. "كل شيء يسير على ما يرام يا مارقان. أنا فقط أحتاج يومين آخرين."
        ---
        يتبع ---
        ---
        

        Pages

        authorX

        مؤلفون تلقائي

        نظام شراء