موصى به لك

الأقسام

الأعلى تقييمًا

    أعمال أصلية (RO)

      الأفضل شهريًا

        نسيم إيطالي - رواية اجتماعية

        نسيم إيطالي

        2025,

        اجتماعية

        مجانا

        بتسافر مع أهلها وأختها الصغيرة "نانسي" لإيطاليا في آخر إجازة صيف قبل ما تدخل الجامعة. بيوصلوا فيرناتزا عند خالتها وخالها اللي بيكتشفوا إنهم حوامل، وده بيفرح هايدي أوي. بعد ما بيوصلوا البيت وبيكتشفوا إنه مليان تراب، بيضطروا ينضفوه كلهم. في الآخر، هايدي بتقرر تخرج تتعشى لوحدها في البلد عشان تستمتع بالجو، وهناك بتقابل شاب وسيم في المطعم.

        هايدي

        شابة على وشك دخول الجامعة. بتحب السفر والاستكشاف، ومتحمسة للإجازة في إيطاليا بالرغم من قلقها من أمها. بتحب الموسيقى والقراءة، وبتظهر عليها علامات الاستقلالية.

        نانسي

        أخت هايدي الصغيرة، طفلة بريئة ومتحمسة، بتحب الشيبسي وبتظهر عليها علامات الفرحة بالرحلة والطيارة.

        ميشيل

        أم هايدي ونانسي، منظمة جداً ومهووسة بالتخطيط لكل تفصيلة في الرحلة. قلقة على بنتها هايدي اللي هتروح الجامعة، وعايزة تقضي معاها أكبر وقت ممكن.
        تم نسخ الرابط
        نسيم إيطالي

        عمال أقلّب في تليفوني من غير هدف، مستني الإعلان عن ميعاد ركوب الطيارة. أختي الصغيرة، نانسي، قاعدة قصادي - إيديها غاطسة جوه كيس شيبسي. بتطلع قبضة كبيرة، وبشوفها وهي بتحشرهم في بقها ومبوزة. عيني بتروح على طول على الفتافيت اللي مالية بلوفرها البينك الفاتح وصوابعها التخينة اللي متغطية بطبقة تخينة من بودرة الجبنة.
        
        يا لهوي على المنظر ده على الصبح بدري.
        
        أمي قاعدة جنبها، عمالة تراجع الجدول بتاعها أكتر من مرة، بالرغم إننا جايين بدري كذا ساعة. أبويا، على الناحية التانية، نايم نوم عميق. النضارة الغامقة اللي على طرف مناخيره بتقول كل حاجة.
        
        دي إجازة الصيف قبل ما أدخل الجامعة وأهلي قالوا مفيش أحسن من إننا نختم السنة بإجازة عائلية أخيرة... في إيطاليا. الفكرة كانت مغرية في الأول، بس أنا وصلت لنتيجة إني مش طايقة إني هقعد ماشية جنب أمي على طراطيف صوابعي طول الوقت.
        
        خالي تيرون وخالتي فيينا عندهم بيت صغير في فيرناتزا، تشينكوي تيري، بقاله سنين طويلة محدش سكنه. اتفقنا نتقابل هناك ونقضي تلات أسابيع سوا.
        
        "هايدي، لو فضلتي باصة في التليفون ده، هيجيلك صداع،" أمي بتقول، وعيني بتيجي في عينيها. "قربنا نركب؛ عايزة تدخلي الحمام؟" بتسأل وكأني طفلة ومش قادرة أتصرف وألاقي حمام لو احتاجت.
        
        "لأ يا أمي، مش عايزة أدخل الحمام وأنا متأكدة إن دماغي هتبقى كويسة." ابتسمت لها ابتسامة خفيفة.
        
        نظرتها راحت بسرعة من عندي قبل ما ترجع تستقر على نانسي. كرمشت كيس الشيبسي قبل ما تقوم من الكرسي بتاعها وتتمشى ناحية الباسكت. "الرحلة قد إيه يا ماما؟" صوتها الصغير بيسأل نفس السؤال اللي كررته نص ساعة اللي فاتت.
        
        "حوالي ساعتين، إن شاء الله مفيش تأخيرات تاني،" أمي بتقول وهي بتراجع خط سير الرحلة، تاني. "نضفي نفسك، وقعتي شيبسي على هدومك أكتر ما أكلتي،" بتقول كده وفجأة أبويا بيشخر.
        
        أمي بتخبطه على دراعه بالورق اللي في إيدها وهو بيفوق بسرعة. "إيه ده كان ليه؟" بيرمي دراعاته في الهوا، مصدوم من إنه مكنش مستعد لتصرفات أمي.
        
        "سيباستيان! إحنا في مطار، وأنت بتشخر كأن حياتك متوقفة على كده. اصحى، مش عايزين نتأخر،" صوتها بيعلى والناس كلها بتبص ناحيتنا. عايزة الأرض تتشق وتبلعني، فبغطس أكتر في الكرسي بتاعي.
        
        "يا حبيبتي، أنا آسف-" صوت ست في السماعة قطع كلام أبويا.
        
        "ده إعلان الصعود المبكر للرحلة B172 المتجهة إلى بيزا، إيطاليا. بننصح دلوقتي المسافرين اللي معاهم أطفال صغيرين، وأي مسافرين محتاجين مساعدة خاصة، بالبدء في الصعود. يرجى تجهيز تذكرة الصعود والهوية. الصعود العادي هيبدأ خلال عشر دقايق تقريباً. شكراً."
        
        أول ما صوت الست بيظهر، بقوم من الكرسي وبلم شنطي بسرعة. عمري ما كنت شاكرة لأختي اللي عندها ست سنين أكتر من كده. كل ما نركب الطيارة بدري، كل ما أقدر أحس بالنسيم الدافي لإيطاليا على خدي بدري. مجرد الفكرة بتخلي رجلي تمشي أسرع على السجادة المتهالكة.
        
        الأبواب الزجاجية بتتفتح والزحمة بتتحرك ناحية البوابات بجنون. بنورّي الباسبورات بتاعتنا، وبحس بالراحة لما بيدونا إذن إننا نركب الطيارة أخيراً. في خلال أربع ساعات بالظبط، هقدر أخيراً أسترخي في شمس إيطاليا. أفكاري بتخليني أحس بدوخة وإحنا ماشيين بره، الهوا الساقع بيثلج الدفا اللي في عروقي، ورايحين ناحية السلم اللي بيوصل للطيارة.
        
        "ماما، شوفي! شوفي الطيارة كبيرة قد إيه!" نانسي بتصرخ من قدامنا وهي بتنطط ولأول مرة الصبح ده، أمي بتتبسم. بتبتسم ابتسامة عريضة باينة فيها أسنانها. مقدرش أنكر إن المنظر ده بيخليني ابتسم ابتسامة صغيرة أنا كمان.
        
        الشمس طالعة بألوان بنفسجي وبمبي تحفة ورا جسم الطيارة، وكنت هفضل باصة عليها لحظة كمان لولا أمي اللي بتزقنا طول الوقت.
        
        "قريب جداً رجلينا هتكون على أرض إيطالية! مش عارف إزاي مش فرحانين ومبسوطين كلكم. دي النهاية الكبيرة بتاعتنا قبل ما هايدي الصغيرة تروح الجامعة،" أبويا بيرجع يتكلم بحنية تاني. "يا دوبك حاسس إن مبارح بس كنا رايحين المستشفى عشان نستقبلك في الدنيا."
        
        "فهمنا يا بابا،" طلعت ضحكة صغيرة على تصرفاته. "وبعدين هتكمل الجزء اللي بتحذرني فيه من حمل المراهقات وبتنصحني أبعد كل الولاد عني لحد ما يبقى عندي خمسين سنة."
        
        صمت بيمتد بينا قبل ما أبويا يرد، وهو بيبتسم لي ابتسامة خجولة. "ده هيكون صح... بس، هايدي، إحنا كنا فاكرين إننا شباب ومرحين وقتها. أنا مش ندمان عليكي، ولا ذرة، بس لو أقدر أديكي أي نصيحة... ابعدي الأولاد عن الموضوع،" أبويا بيكمل كلامه الكتير.
        
        "كفاية يا سيب. هايدي كبيرة كفاية عشان تفهم إن الحم-" قطعتها قبل ما تكمل كلامها. مش متأكدة إذا كانوا عارفين ولا لأ بس إحنا حوالينا ناس كتير جداً، وهنقعد معاهم في نفس المكان الضيق ده لمدة ساعتين جايين، عشان نتكلم في الموضوع ده.
        
        
        
        
        
        
        
        "يلا بينا،" بقول من بين سناني والصف بيبدأ يتفرّق وناس أكتر تركب الطيارة.
        
        على متن الطيارة
        
        ماسك البوردينج باس بتاعي، بتوقع لحظة إني أدخل الطيارة وأرمي نفسي على الكراسي اللي مش مريحة أبداً دي. هم ساعتين بس، بس الساعتين دول ممكن يبقوا عمر بحاله لما يبقى فيه عيال بتعيط أو حد عمال يرزع في ضهر الكرسي بتاعك. كل اللي محتاجه عشان أعدي الرحلة دي هو ال playlist اللي عاملها بعناية، وفرحة إني قاعد جنب الشباك.
        
        بدأنا نطلع السلالم، رجلينا بتخبط في المعدن الخشن، وتوقعي بيزيد. أول ما بورّي البوردينج باس بتاعي والمضيفة بتدينا إشارة إننا نعدي، بسيب حماسي يفرّحني. نانسي بتصرخ جنبي وإحنا ماشيين في الممر، بنحاول ندور على أماكنا.
        
        "هنا،" أبويا بيشاور، وبقعد في الكرسي اللي جنب الشباك. أبويا بيقعد جنبي، وبعدين نانسي جنبه، وبعدين أمي بتقعد على الممر عشان هي الوحيدة اللي بتحتاج الحمام كل خمس دقايق. "حزام الأمان يا جماعة،" بيقول، وضحكة بتطلع مني من حماسه.
        
        لحظة الإقلاع
        
        أول ما الكل استقر، الإجراءات الروتينية للسلامة بتبدأ - المضيفين بيشاوروا على مخارج الطوارئ والحركات بتظهر على الشاشات اللي قصادنا. أول ما بتخلص، بطلع سماعاتي من جيبي وبحطها – بحاول أغرق نفسي عن اللي حواليا والمحادثات المملة اللي دايرة جنبي.
        
        لما الطيارة بتبدأ تتحرك، بتفرج بانبهار وهي بتسرع قبل ما الأرض تبعد عننا. دايماً كنت بحب الطيران، بس دايماً بيكون عندي قلق خفي منه. فكرة إن حياتنا في إيد قطعة المعدن التقيلة الطايرة دي اللي بتودينا للمكان اللي عايزينه، والطيارين اللي بيسوقوا المعدن التقيل ده، مش بتريحني. قلق بيتمتم في معدتي.
        
        باخد نفس عميق.
        
        بتفرج والسحاب بيغطي المنظر قبل ما ينزل تحتنا. والمزيكا شغالة في وداني، بركز على التلات أسابيع اللي جايين. اللي يا إما هيبقوا جحيم بعينه يا إما جنة زي ما بتمنى.
        
        الهبوط في إيطاليا
        
        حاجة بتخبط على كتفي، وبصحى من غفوة مكنتش واخدة بالي إني نمتها أصلاً. بلوي راسي بسرعة، بلاقي أبويا بيبص لي بترقب. بطلع سماعة واحدة، وببصله ببصة فيها سؤال.
        
        "هنهبط كمان حوالي تلاتين دقيقة؛ عايزة تاكلي حاجة؟" بيسأل بس أنا بهز راسي بالنفي.
        
        "لأ، شكراً." أنا بقالي فترة مقللة سناكس وشوكولاتة عشان السفرية دي. ملوش لازمة أوقف دلوقتي. بيهز راسه قبل ما يرجع لأمي وأنا برجع السماعة وببص من الشباك.
        
        قبل ما أحس، المحيط بيظهر، والطيارة بتبدأ تهبط. حماسي بيزيد لما مدينة بيزا بتبان. أنا مبهورة بالكامل وأنا بتفرج على الاقتراب منها، عيني لازقة في العالم اللي بره الشباك.
        
        خبطة تانية على كتفي. "لازم ناخد شنطنا بأسرع ما يمكن، الأتوبيس بتاعنا بيمشي بعد وقت قليل من هبوط الطيارة،" أمي بتقول بصوت أعلى من صوت المزيكا الخافت بتاعي، وهي بتكرر جدولها. رحلة الأتوبيس ساعتين كمان لحد ما نقدر نرتاح، والحقيقة دي بتخليني أطلع تنهيدة جوه مني.
        
        بطلع السماعات بتاعتي، وبحطها في جيبي وإحنا بنستعد للهبوط. "اقعدي يا نانسي،" أمي بتقول، وأنا بركز على المدينة اللي بتقرب.
        
        الوصول إلى فيرناتزا
        
        في النهاية، عجلات الطيارة بتلمس الأرض والطيارة بتتهز. نانسي بتطلع صوت كده بين الصرخة والعياط مخلي أهلي الاتنين يلفوا ويطمنوها. دي تاني مرة نانسي تركب طيارة، بس هي مش فاكرة أول مرة. دي تعتبر كلها حاجة جديدة بالنسبة لها.
        
        "فرحانة قد إيه يا نانسي؟" أمي بتقول والكل بيجهز عشان يسيب الطيارة. أنا تعبانة جداً من إننا صحينا بدري الصبح، بس عارفة إني ممكن أضيع وقت بالنوم في الأتوبيس اللي هيودينا فيرناتزا.
        
        "فرحانة أوووي،" صوتها الصغير بيطول كلمة "أووي" وأنا ببتسم لها.
        
        الوقت كان بيعدي ببطء شديد وإحنا بناخد شنطنا ورايحين على مكان الأتوبيس. طبعاً، حصلت تأخيرات، واستنينا وقت أطول بكتير مما كنا متوقعين. أمي كانت عايزة تتحرك، وجدولها بقى متأخر ساعات. حسيت بالشفقة عليها، هي بقالها شهور بتخطط، بس هوسها بتخطيط كل حاجة بالثانية مش ممكن يكون صحي.
        
        "معلش، إحنا تقريباً وصلنا خلاص وعملنا كل اللي خططتي له... متأخرين بس كام ساعة عن اللي كنتي عايزاه." بحط إيدي على إيد أمي والأتوبيس بيقرب من بلدة فيرناتزا الصغيرة.
        
        "أنا بس عايزة ده يكون مثالي... أنتي عارفة أنا وباباكي إزاي. إحنا مش مستعدين نسيبك تمشي، عايزن نقضي أكبر وقت ممكن معاكي قبل ما تروحي مغامراتك لوحدك مع كالي." ذكر كالي بيفكرني إني أبعت لها رسالة.
        
        أنا وأهل كالي كنا أصحاب سنين طويلة قبل ما إحنا نتولد، وده اللي خلى أنا وكالي نمشي على خطاهم – ماعدا جزء حمل المراهقات.
        
        "أنا عارفة وهيبقى مثالي. ومجرد إني رايحة الجامعة مش معناه إني هختفي من وش الدنيا، ومش هتتشاف تاني. أنا لسه هبقى هنا، وهعمل وقت لكم كلكم على قد ما أقدر. أنا مش رايحة في أي حتة." عيون أمي بتلمع تحت أنوار الأتوبيس الساطعة.
        
        "أنتي عارفة... لما أنا وماندي كنا أصغر، جينا المكان ده بالذات. وده اللي خلى تيرون يحبه هنا وإزاي في النهاية قابل فيينا. كانت دي سنين عمرنا – لما مكنش عندنا أي هم في الدنيا. أتمنى إنك تلاقي نفس الحب لفيرناتزا،" بتقول.
        
        "أتمنى ده أنا كمان،" برد عليها والأتوبيس بيقف.
        
        
        
        
        
        
        
        
        
        فيرناتزا: جمال لم يسبق له مثيل
        
        فيرناتزا ولا زي أي حاجة شفتها في حياتي. وأنا باصة من التل، البلدة الهادية دي مليانة مباني متلونة بألوان باستيل كتير – أصفر، أخضر، برتقالي، بينك. شط رملي صغير على آخر البلد، بيوصل لمحيط أزرق على طول ومقدرش أشيل عيني من عليه. الشمس الساطعة بتنور البحر اللي بيلمع، فبيبقى شكله كأن الأمواج مليانة بريق. حرارة نار بتيجي على خدي والبلدة اللي تحت بتضج بالحياة. أصوات ضحك ومواتير موتوسيكلات خافتة بتملى حواسي، عاملة دوشة غريبة.
        
        أنا مبهورة تماماً ومقدرش أنكر ده.
        
        لم شمل العائلة
        
        "هايدي، كبرتي خالص!" صوت بيقطع أفكاري. راسي بتتلوى ناحية الصوت وعيني بتيجي في عيون عمتو فيينا البني الدافية. قبل ما أقدر حتى أخطو خطوة ناحيتها، بتحاوطني في حضن قوي.
        
        "فيينا!" بصرخ وصوتي فيه ابتسامتي الواضحة. "بقالنا كتير مشوفناش بعض." بتبعد وبتمسكني من كتافي.
        
        "يا لهوي على الجمال اللي بقيتي عليه،" صوابعها بتعدي على أطراف شعري البني. عمي بييجي مكانها ويسحبني في حضن تاني. بحضنه جامد وبستمتع بإحساس لم الشمل معاهم كلهم.
        
        "إزيك؟" عمي بيقول وهو بيبعد ويقف جنب عمتي. بيبص لي بابتسامة واسعة ودراعه بيتحاوط وسط فيينا. دايماً كنت بحسد الحب اللي بينهم... حياتي العاطفية مكنتش مثمرة زي ما كنت أتمنى. آه، ماعدا أمبروز... بس دي قصة لوقت تاني.
        
        "أنا كويسة،" ببتسم. "أنتوا الاتنين؟" بسأل وهما بيبصوا لبعض. بحس إن فيه حاجة بتحصل هنا أنا مش فاهماها. ببص لهم ببصة استفهام. كل اللي حوالينا بيتبادلوا المجاملات قبل ما يردوا.
        
        "أنتي قولي لهم، أنا خايفة أعيط لو قلت أنا،" فيينا بتزق وعمي بيهز راسه. القلق بيملا قلبي. الكل بيسكت حوالينا، بالرغم من السياح التانيين اللي عمالين يتزاحموا وياخدوا شنطهم من الأتوبيس.
        
        "اتفقنا أنتي اللي هتقولي لهم يا حبيبتي،" عمي بيقول وبيشد عليها أكتر، حضنها جنبه. "ماشي، هنقول لهم سوا،" عمي بيستسلم لعناد عمتي وبيرمي لنا ابتسامة عريضة.
        
        "...إحنا حوامل!" الاتنين بيقولوا في نفس واحد، أصواتهم مليانة فرحة صافية وعمي بيبوس خدها. مقدرش أمسك الدموع اللي بتحرق في عيني وأنا بحضن فيينا حضن تاني.
        
        "مبروك!" بتبسم.
        
        "شكراً، شكراً،" فيينا بتقول، وببلع كتلة المشاعر اللي طالعة في زوري. ده خبر رائع. أنا طايرة من الفرحة عشانهم. هما الاتنين دايماً كانوا بيتكلموا قد إيه هما عايزين عيال، ودلوقتي بعد ما ده بقى حقيقة، مقدرش غير إني أكون مليانة سعادة مطلقة. "كفاية كده،" بتقول لما بتلاحظ الدموع في عيني.
        
        "الوقت مش بيستنى حد. هنوريكم البيت وتقدروا تاخدوا راحتكم. أكيد كلكم تعبانين بعد الرحلة. أنا متوقع إن ميشيل سحبتكم من السرير قبل الفجر بكتير،" عمي بيبص لأمي، وأنا بضحك.
        
        "أنا بحب أكون مستعدة وكلنا وصلنا سالمين وده لازم يقول حاجة،" أمي بتتبسم لأخوها وأنا خلاص عارفة إن الإجازة دي هتكون حاجة مميزة.
        
        "يلا بينا، اركبوا،" عمي بيشاور ناحية عربية البيك أب وعيني بتوسع. "ارموا نفسكم وشنطكم ورا، أنا وفيينا هنكون قدام،" بيضحك لما عينه بتيجي في عيني – واضح إنه لقى نكتة في تعبير وشي.
        
        قبل ما أقدر أنطق بكلمة تانية، نانسي بتشدني ناحية العربية. "يلا يا هايدي!" بتصرخ، وأمي بترفعها في الخلف. كلنا بنتزاحم جوا مع حاجتنا والموتور بيبدأ يدور. سياح كتير بيتفرجوا على العربية وهي بتبعد وإحنا بنسوق على التلال المتعرجة ورايحين ناحية البلدة.
        
        رحلة في الشاحنة
        
        بطلع تليفوني عشان أشتت نفسي عن القلق الشديد اللي بيملى جسمي وأنا في ضهر عربية نقل من غير أي أمان، وبقرر أبعت رسالة لكالي.
        
        هايدي: "هاي يا صاحبتي! لسه واصلة فيرناتزا والمكان تحفة. وحشتيني أوي. مش مصدقة إنك مقدرتيش تيجي؛ قلبي مكسور. بس فيه خبر جامد، فيينا وتيرون حوامل. يا حلاوة!"
        
        بركز في البيوت اللي بنعدي عليها وأنا مستنية رد، بس قبل ما أقدر حتى ألاحظ إحنا فين، تليفوني بيهتز في جيبي.
        
        كالي: "يا لهوي، حاجة تفرح، أنا مبسوطة أوي عشانهم! لازم تبعتي لي صور للمكان. قولي لي لو فيه أي رجالة إيطاليين حلوين. لازم توقعي كام واحد ولا أنا هزعل منك أوي. وحشتيني أنا كمان. بكره الدراسة اللي بتبوظ خططي. اعملي لي فيس تايم لما تفضي."
        
        هايدي: "هبقى أراقب لك لينا إحنا الاتنين، ممكن أدي كام واحد منهم رقمك ;) هكلمك قريب."
        
        بضحك لنفسي قبل ما أحط تليفوني تاني في جيبي وأحس بالشمس بتدفي جلدي. دي حاجة ممكن أتعود عليها. إحساس السعادة المطلقة والرياح بتمرر صوابعها في شعري، وبتشبك نفسها بين الخصلات، وأنا مغمضة عيني. أصوات عيلتي بتختفي وببقى عالقة في أرض مافيهاش غير شمس ودفى. المكان الوحيد اللي محتاجاه عشان أعيش هو ده.
        
        الوصول إلى البيت
        
        في النهاية، العربية بتقف، وبفتح عيني على البيت الأزرق القديم اللي قدامنا. شبابيكه متقفلة بشيش قديم وكرسي وحيد قاعد على البلكونة. ببص على اليمين، بلاقي مجموعة سلالم مخصصة للطريق اللي باين إنها بتودي مباشرة لقلب فيرناتزا. دي هتبقى مفيدة جداً.
        
        المكان ببساطة جميل.
        
        عيني بتروح ناحية السواق وعمي بيرزع باب العربية وبيفتحلنا الباب الخلفي عشان ننزل - وبياخد كام شنطة عشان يساعد. تقريباً وقعت من العربية، وبمشي ناحية البيت وبتفرج على عمتي وهي بتفتح الباب، وبتفتحه بصوت صرير عالي.
        
        بمشي وراها جوا، بلاحظ طبقة التراب السميكة اللي مغطية المكان. أوضة معيشة مريحة على شمالنا، والمطبخ على اليمين. سلم منحني بيوصل للدور التاني، ومقدرش أتخيل قد إيه المكان ده كان فاضي. ألوان البحر بتملى المكان بألوان مختلطة من الأزرق والأبيض. مش مصدقة إنهم سابوا بيت جميل زي ده مش متسكن كل المدة دي.
        
        "المكان هنا تحفة. بقالكم قد إيه مجتوش هنا آخر مرة؟" بسأل وعمتي بتقلب في الدولاب وباقي عيلتي بتدخل من الباب الأمامي. نانسي بتعطس لما شوية تراب بيطلعوا في الهوا.
        
        "سنين أكتر بكتير مما كان المفروض. إحنا عمرنا ما لقينا وقت نرجع مع شغل تيرون وكل ده. هو كان مشغول جداً. خسارة نشوف بيتنا اللي بنحبه بالمنظر ده،" فيينا بتقول وهي بتطلع أدوات تنظيف من الدولاب. "انسوا تعبكم كلكم... أول شغلانة هي تنظيف البيت!"
        
        بجعر وشي بس باخد منها ممسحة برضه. "طب يلا بينا، لو عايزين نخلص قبل ما الإجازة تخلص،" بهزر وأبويا بيضحك من جنبي، وهو بياخد ممسحة لنفسه.
        
        "أنا مصدوم، فيينا. عمري ما كنت أتخيل إنك تسيبى بيتك يتوسخ كده،" أبويا بيقول بهزار وفيينا بتبص له نظرة تحذير. "بمزح... نوعاً ما،" بيضحك، وبسمع ضحكة خفيفة من نانسي.
        
        بالرغم من البداية الغريبة للإجازة، الكل بيجتمع وينظف المكان. أقدر أقول بيقين تام إني مكنتش متوقعة إن التنظيف هيكون أول حاجة أعملها في إيطاليا، بس إحنا هنا. تيرون قدر يصلح التكييف في نص عملية التنظيف، وده أنقذ الكل من الإغماء في نص المطبخ. غسلنا الأرضيات، مسحنا التراب من كل سطح باين، غسلنا ملايات السرير، رتبنا السراير ونظفنا لحد ما مبقناش قادرين نتحرك تاني.
        
        
        
        
        
        البيت بيلمع من النضافة
        
        بمسح العرق اللي على جبيني بضهر إيدي، وبطلع نفس عميق. "المنظر بقى أحسن بكتير من الأول،" بقول للكل وإحنا واقفين جنب الباب وبنطل على المكان. بصراحة، بقى شكله مختلف تماماً.
        
        "ده خد مننا معظم الليل وشغل يكسر الضهر،" عمي تيرون بيتنهد وبيرمي نفسه على الكنبة. الكل بيشاركوا في أوضة المعيشة، وأنا بستمتع بالكنبة المريحة اللي بتشيل وزني. بطني بتكركب وهنا أدركت قد إيه أنا جعانة.
        
        الظاهر إن الكل حس بده كمان.
        
        "هنطلب أكل من بره من واحد من المحلات اللي في البلد، أنا تعبانة أوي ومش قادرة أخرج،" فيينا بتقول والكل بيتمتم موافقين، واضح إنهم حاسين بنفس الإحساس. مقدرتش أمسك خيبة الأمل. أنا تعبانة بس مش لدرجة إني أفوت لحظة واحدة في فيرناتزا.
        
        "أنا هنزل أتمشى في البلد وأكل هناك لو مفيش مانع،" بقول وببص لأمي، متوقعة إن عدم الموافقة هتكون باينة في عينيها. بس لقيت حاجة مختلفة فيهم.
        
        "آه، تمام. خلي تليفونك قريب وابعثي لي رسالة لما تلاقي مكان تاكلي فيه... أنتي متأكدة إنك عايزة تروحي لوحدك؟" بتسأل، وأنا بهز راسي. أحب أبص حواليا قبل ما الشمس تغيب. "ماشي، خلي بالك من نفسك."
        
        "شكراً،" بغني وبجري على السلالم، الحماس هو اللي بيحركني. آه، أنا قانونياً بالغة، بس مقدرش أنكر إني لسه بفرح زي العيال الصغيرين يوم الكريسماس لما بكون متحمسة.
        
        استعداداتي للمشي
        
        دخلت اللي هسميه أوضة نومي لمدة التلات أسابيع الجايين، وبتحرك ناحية الدولاب اللي بقى فيه هدومي متلخبطة. بقلب في أكوام الهدوم، وبطلع فستان صيفي أبيض وصندل أبيض ماشي معاه. بحط مكياج خفيف وبعمل كام لفة في شعري، وبستعجل عشان أخرج قبل غروب الشمس.
        
        بمسك شنطتي، وبنزل السلم تاني وبشوف الكل لسه في نفس المكان اللي كانوا فيه من عشر دقايق. "هرجع كمان كام ساعة،" بنادي من عند الباب، وهما كلهم بيصرخوا "مع السلامة" قبل ما أخرج وأخطو تاني في الشمس.
        
        مغامرة في فيرناتزا
        
        بطلع تليفوني من شنطتي، وببحث بسرعة على أقرب مطاعم عشان مابقاش ماشية على الفاضي بالساعات بحاول ألاقي مكان آكل فيه. وأنا ماشية ناحية السلم، أول خيار بيطلع لي هو مكان اسمه إيميليانو. لقيت المراجعات كويسة، بحطه في الخرايط وبمشي ورا الطريق.
        
        كل ما بقرب من قلب فيرناتزا، الأصوات بتعلى، والحياة بتبقى أحلى. فوانيس مالية الحيطان، وبتبدأ تنور بالراحة والشمس بتبدأ تتجه ناحية الأفق. بتبع الطريق، وبوصل عند مفترق طرق وكنت هخطو لقدام بس وقفت فجأة لما موتوسيكل قطع طريقي في عجلة. قلبي فاته نبضة قبل ما أقدر أستعيد هدوئي وأكمل.
        
        البلد مليانة حياة، ومقدرتش أمسك قلبي وهو بيكبر من كتر ما بشوف ابتسامات مشرقة كتير. رجلي بتخبط على الرصيف مش المتساوي وبحاول أمشي لازقة في المباني تحسباً لو موتوسيكل تاني حاول يدوسني.
        
        بلاحظ مكتبة على يميني وبحس إني عايزة أدخلها بس بفكر نفسي إن قدامي وقت كتير وإن لازم أهدى. عشا، لازم أروح أتعشى. دي أولويتي. بخزن المكتبة في آخر دماغي وبدخل في الزقاق الضيق، وبكمل في مجموعة سلالم تانية.
        
        العشاء في إيميليانو
        
        أول ما المطعم بيبان، بمشي لناحية راجل تخين واقف عند المدخل. "أقدر أساعدك إزاي؟" لهجته قوية، وبلاحظ إن المكان مليان ناس.
        
        "عندك أي ترابيزات فاضية؟" بسأل، والشك بيقطر من كلماتي. بتفرج عليه وهو بياخد دفتر من ترابيزة جنبه وبيبدأ يقلب فيه. شكي بيتضاعف في كل ثانية وهو بيرجع الدفتر مكانه.
        
        "حظك حلو... فيه ترابيزة واحدة. ترابيزة ستة وعشرين، أحسن مكان في المطعم. تعالى ورايا يا مدام،" بيقول وبيبدأ يتلوى بين الترابيزات، بيوديني لأبعد نقطة في المطعم. "اتفضلي."
        
        "شكراً،" ببتسم وأنا بقعد، وهو بيحط قائمة الطعام قدامي قبل ما يمشي بسرعة. المنظر مش عادي. الأمواج بتتكسر في البعيد، وبستمتع بريحة البحر المالحة. فوانيس صغيرة بتزين المكان، والشمس بتبدأ تغيب بسرعة، تاركة السما بلون نار.
        
        ببص في قائمة الطعام، بلاقي صعوبة في الاختيار بما إن كل حاجة شكلها أحلى من اللي بعدها. أخيراً بستقر على طبق جنوكي سورينتينا، وبتأكد إني أبعت رسالة لأمي قبل ما تتجنن خالص وتقلب البلد كلها عليّ.
        
        هايدي: "هاي، لقيت مكان آكل فيه. قاعدة في أحسن مكان في المطعم على ما يبدو. المنظر تحفة. كل حاجة تمام."
        
        بترد في ثواني تقريباً.
        
        الأم: "ده عظيم. ابعتي لي رسالة لما تكوني راجعة أو لو احتجتي أي حاجة."
        
        "بوناسيرا (مساء الخير بالإيطالي)،" صوت تخين بيظهر، وببص بسرعة، نظرتي بتقابل نظرة زرقا غامقة شبه المحيط نفسه. بتفاجئ بشعره البني الغامق، تقريباً أسود، والتاتوهات اللي باينة من تحت ياقة قميصه.
        
        على أمل إن الإيطالي بتاعي ميكونش صدأ، برد بكلمة بسيطة، "تشاو (أهلاً)."
         
        

        روايه أستحق حبها

        أستحق حبها

        2025,

        رومانسية

        مجانا

        كائن بيراقب إلويز اللي بيحبها حب امتلاك، وبيحاول يقرب منها بأشكال مختلفة. لما بتدخل إلويز في علاقة مع كاميرون، الكائن ده بيتعذب وبيقرر يتخلص من كاميرون عشان ياخد مكانه. في النهاية، بينجح في ده وبيسكن في جسد كاميرون، لكن بيكتشف إن إلويز خايفة من كاميرون (اللي هو دلوقتي)، وبيصمم يصلح الثقة اللي كاميرون القديم كسرها عشان يحصل على حبها.

        إلويز

        عندها قدرة على التعاطف مع الناس والحيوانات. في البداية كانت سعيدة في علاقتها بكاميرون، لكن مع الوقت بتظهر عليها علامات الحزن والخوف بسبب معاملته ليها. هي شخصية بريئة وواثقة، وده بيخليها عرضة للأذى.

        كاميرون

        خطيب إلويز. في البداية كان لطيف وحنون، لكن مع الوقت بيتحول لشخص غيور ومتملك وبيسيء معاملة إلويز جسدياً ونفسياً. الكائن بيعتبره عائق وبيكرهه بشدة، وبيشوف إنه لا يستحق إلويز.

        السارد

        كائن غريب بيقدر يغير شكله وياخد أشكال مختلفة (بشر وحيوانات). بيحب إلويز بجنون لدرجة التملك، وبيراقبها وبيحاول يقرب منها. بيتعذب لما بتدخل في علاقة مع كاميرون، وبيقرر يتخلص منه عشان ياخد مكانه ويبقى معاها. هو ذكي وملاحظ، بس في نفس الوقت بيعاني من الوحدة والألم، وبيظهر عليه جنون العظمة في حبه.
        تم نسخ الرابط
        روايه أستحق حبها

        بقالها يومين. يومين من آخر مرة شفت فيها كاميرون، حبيبي. يومين من التعافي والشد العصبي.
        
        الكدمات اللي على خدي وكتفي لونها بقى مصفر ودلوقتي مبقتش بتوجعني أوي لما بلمسها. لسه بتعب وأنا بحاول متكلمش عليها لما بغسل سناني أو باخد دش. بس بقدر أتحكم في نفسي.
        
        كاميرون بيعمل كده ساعات، بيختفي يوم يشرب مع أصحابه. عادةً بعد واحدة من نوباته العصبية.
        
        مكنش كده في الأول. كان حنين وطيب، غيور حبتين بس كانت غيرته كيوت قد إيه كان باين عليه بيهتم بيا. بس بعد حوالي سنة من العلاقة، لحظات الغيرة الصغيرة اتحولت لنوبات تملك وعصبية، والحنية الدافية بالبطيء اتحولت للحظات لامبالاة باردة أو، نادرًا، لخبطات بالإيد.
        
        صوت المفتاح في البفل بيخلي قلبي يدق بسرعة. لحظة الاسترخاء الصغيرة بتاعتي اتكسرت.
        
        بجري بسرعة على الطرقة، بوقف نفسي جنب السلم أول ما الباب بيتفتح. خجولة وممتنة، زي ما بيحب بالظبط. "حمدلله على السلامة."
        
        كاميرون مبيدخلش على طول. بيقف في المدخل، بيبصلي وبس.
        
        بتحرك بتوتر، بحاول أقاوم رغبتي إني اتنفض لما فجأة بيقرب مني بسرعة، إيديه بتطلع تمسك دراعي. ريحة الفودكا خفيفة، مش قوية زي العادة خالص.
        
        فيه حاجة غريبة في طريقة بصه ليا، عينيه بتتحرك على وشي كأنه بيحاول يحفظ تعبيرات وشي. عينيه واسعة ومتلخبطة، كأن دي أول مرة يشوفني فيها. مبيتكلمش. بيبص وبس.
        
        هو ممكن يكون سكران قد إيه؟
        
        الصمت بيبدأ يتقل عليا والهوا بيبان كأنه بيتقل، زي بطانية تقيلة بتلف دراعاتي ورجليا. desperate for a positive reaction، أي رد فعل، بتكلم. "وحشتني."
        
        التوتر بيتشال فجأة وابتسامة بتشق وشه. بقاوم رغبتي إني اتنفض لما فجأة بيوطي وبيطبع بوسة على جبيني.
        
        "لما بسمعك بتقولي كده ده بيخليني سعيد" بوسة على خدي، "سعيد أوي" بوسة على الخد التاني، "أوي" وأخيرًا بوسة على طرف مناخيري.
        
        بيتحرك على الجنب وبيحط إيده على ضهري من تحت، بالإيد التانية بيشاور على أوضة المعيشة. إيده دافية. "نخش؟"
        
        مش عارفة إيه اللي جاله، بس مش عايزة أديله أي سبب عشان تجيله نوبة عصبية تانية. عشان كده، بمشي وراه.
        
        النهاردة بالليل كان غريب.
        
        كاميرون حنين زيادة عن اللزوم. هادي زيادة عن اللزوم. تقريبًا زي ما كان في الأول ومع ذلك مش شبهه خالص زي ما كان متعود.
        
        ساعات، بيوترني باختياره للكلمات. بيفضل يهزر إني شكل حلو أوي يتاكل وبيقول على أكلي إنه لذيذ زيي.
        
        دلقت كوكاكولا على ركبته، وهو بس ضحك. قالي يا حلوتي الخايبة وراح المطبخ يمسح نفسه. مفيش صوابع بتترعش ولا علامات غضب. مفيش ضغط في صوته. مفيش علامات تحذير. ده بيوتر.
        
        بشوف حركة بطرف عيني، كأنه بيبتسم. فيه حاجة في وشه مخيفة. عينيه واسعة أوي وسودة. ابتسامة بتشق وشه، بتوصل من شحمة ودنه لشحمة ودنه التانية. بس لما بلف راسي عشان أبص، شكله طبيعي، بيبصلي بابتسامة حنونة ومحبة.
        
        بعد ما غسلنا المواعين سوا، بيشدني أرقص معاه بالراحة في المطبخ على أنغام أغنية 'You've got the Love' اللي كانت شغالة من الراديو. إيديه دافية. لمسته حنونة.
        
        حاسة كأننا في شهر العسل تاني.
        
        جزء مني بيحتفل بالتغيير ده. أخيرًا، شكله بقى كاميرون القديم، اللي وقعت في حبه تاني. بس جزء أصغر (غريب، بس صوته أعلى) مني بيصرخ إن فيه حاجة غلط، فيه حاجة وحشة جاية.
        
        الأسئلة بتتجمع جوايا لحد ما، قبل ما نستعد للنوم على طول، مقدرتش أمسك نفسي إني أمد إيدي على دراع كاميرون. صوابعي يا دوب لمست كم قميصه قبل ما هو يقف.
        
        بيستدير يواجهني بابتسامة واسعة.
        
        "أمم، كاميرون." بفضل العب في طرف توبي. حاسة كأن فيه حاجة بتزن في صدري. "كل حاجة تمام؟"
        
        "طبعًا، يا روحي." بيبعد خصلة شعر من على وشي بالراحة. ابتسامة حنونة ومحبة بتعمل تجاعيد حوالين عينيه الزرقا اللي تقريبًا لونها فضي.
        
        الإدراك فجأة بيصدم قلبي. إحساس بالهبوط، زي حجر وقع في معدتي. كأن الأرض اتفتتت من تحتي، وأنا واقفة على حافة رفيعة فوق الهاوية.
        
        عيون كاميرون لونها بني.
        
        
        
        
        
        
        الجو ساقعة. بشد الجاكت بتاعي أكتر على جسمي. الراجل اللي وشه ده كان متخفي ورا طبقات من التراب والوساخة وهدوم كبيرة أوي، لكنه كان ضعيف وباين عليه مشرد.
        "معلش."
        صوت هادي. بلتفت. فيه إنسان بيبصلي، واقف على بعد خطوتين بالظبط.
        "إحنا بنوزع وجبات." بتلف نص لفة، وبتشاور على مجموعة من الناس اللي بيتكلموا بصوت عالي ومتجمعين حوالين عربية مفتوحة وراها. "عايز واحدة؟"
        بهز راسي. الأكل دايماً حاجة كويسة؛ والأكل المجاني أحسن بكتير.
        ابتسامت.
        بغمض عيني في هالة النور اللي حواليهم، بضيق حدقة عيني لحد ما ملامحها بتوضح. محاطة بنور الشمس، شكلها ملاك.
        هدية إلهية مبعوثة من السما.
        فرصة تانية.
        فرصتي السادسة التالتة التامنة اتنين وخمسين.
        بخلى حركاتي بطيئة، إيدي بتترعش تقريباً، صورة للضعف.
        ابتسامتها بتفضل صبورة ومتفهمة. صوابعي بتلمس صوابعها وأنا باخد الشنطة.
        بحس بصدمة، زي حقنة من الهدوء والأغاني المريحة مباشرة في دمي.
        يا إلهي، قد إيه عقلهم لازم يكون رائع ومفتوح.
        هي مبتتنفضش. مبتشدش إيدها بحركة مفاجئة زي ما كتير عملوا قبل كده لما بيشوفوا الوش ده.
        بسرعة أوي بتلف وشها وتمشي. الاتصال بينقطع قبل ما يتكون.
        باخد نفس عميق. بقبض على الشنطة الورق كأنها الطرف اللي عايز أخطفه. بركز على ريحة الورق والبلاستيك. مش هخطف إيدهم، هسحب إيدي، هكون بطيء.
        الست بتلف وبترجع للناس التانيين. وهي ماشية وجاكتها بيترفرف في الهوا، ريحة مغرية بتخبط في وشي. حلوة أوي.
        جوع قديم ومألوف بيظهر تاني. الوخزة الوهمية لأنيابي بتهدد إنها تشق اللثة بتاعت الوش ده. تمزيق. تقطيع. التهام.
        لا! بقطع الشنطة، وبسيب محتوياتها تقع على حجري. الغطا البلاستيك للساندويتش بيتقطع بأسنان التنكر بتاعتي التخينة. طبقات العيش الهش والجبنة والخص بيتبعوا، بيتزحلقوا من سناني وبتنزل في حلقي. ببلع بشراهة، ومبتعبش نفسي أمضغ. أول ما الساندويتش بيخلص، بيتبعه الموز وكيس الزبادي. في مكان عام زي ده، مبفتكرش أقشر الموز إلا في آخر لحظة. أنا بس محتاج أملى بطني، أوقف الجوع، وأفضل مسيطر على نفسي.
        تمام. حاسس أحسن. أهدى. كويس. يلا نبقى إنسان. ممكن نبقى طبيعيين. أنا ممكن أبقى طبيعي.
        هم بيتحركوا. مجموعة المتطوعين، بيتفرقوا. بميل لقدام شوية، وداني بتتشد لقدام. ركز. أطول الأعصاب، أغير الخلايا. اسمع.
        "إلويز."
        إيه ده؟
        "أشوفك بعدين يا بنتي."
        آه، هي بتبتسم.
        "باي، إلويز."
        ده لازم يكون اسمها.
        بلف الاسم في بوقي، بتذوق حروف العلة وبقلب المقاطع.
        "إلويز." يا له من روعة.
        آه، استنى. هي ماشية. ماشية جنب اتنين من المتطوعين، رايحين في اتجاه وسط البلد، بينما التلاتة المتطوعين التانيين ماشيين في الاتجاه المعاكس أعمق في الحديقة.
        
        هي لسه بتبتسم، ابتسامة صغيرة ومش متأكدة. إيديها مليانة بشنط وجبات. "هنروح فين دلوقتي؟"
        صوتها يبدو لطيفاً أوي. جميل أوي. عايز أسمع أكتر، بس هم بقوا بعيد أوي دلوقتي.
        عايز أعرفهم.
        لازم أعرف أكتر.
        هتابعهم. لشويه صغيرين بس.
        سهل أوي إني ألبس وشوش قديمة. سهل أوي إني أستدعي ذكريات قديمة لعلاقات سابقة عشان أندمج مع الزحمة.
        بس بسرعة أوي، ده بيخلص. مهمتهم بتخلص. كل المتطوعين بيلموا حاجتهم وماشيين. وهي كمان.
        هي بتستخدم ابتسامتين مختلفتين. واحدة بتستخدمها مع الغرباء، هادية وودودة، بس فيها تحفظ. وواحدة بتستخدمها مع الأصدقاء، مشرقة وجميلة، زي نور القمر.
        البشر عندهم ابتسامات كتير أوي.
        عايز أعرف أكتر.
        عايز أعرف روتينها. إيه اللي بتحبه. إيه اللي مبتحبوش.
        عايز أشوف إيه الابتسامة اللي هتديهالحد بتحبه. دموعها. غضبها. شكها. فرحتها.
        ممكن أستمر في متابعتها. أنا اتدربت كتير أوي.
        
        أيام.
        أسابيع.
        شهور.
        
        
        
        
        
        
        بغير الوشوش اللي لبستها كتير قبل كده.
        بيبقى أصعب إني أفضل هادي لما بتتكلم معايا، بس سنين التدريب على إني أحافظ على شكلي هي اللي بتمنعني إني أطلع من الشخصية.
        أنا عارف إن بعض الوشوش دي مش مثالية. الارتباط العقلي بيها مكنش كامل وذكرياتها عمرها ما اتبلعت بالكامل. بس أنا محتاجهم، إلويز بتحب الوشوش دي. الوشوش دي بتاخد هبة الابتسامة، مع تدفق الدم تحت الجلد. الوشوش دي، بتخلي قلبها يدق أسرع. أنا متأكد إني أقدر أصلح أي تناقضات باستخدام ملامح من شكل كامل. ممكن أبقى إنسان.
        أنا اتعلمت كتير أوي.
        إلويز ذكية، ومتعلمة كويس. عندها شهادات فيها دواير بتلمع في الزاوية ومتبروزة على الحيطة بتاعتهم. بتتكلم وتكتب بطلاقة أوي. ممكن أسمعها تتكلم ساعات.
        ساعات، في طريقة تعاملها مع الناس، بحس إن إلويز بتعرف العقل زيي بالظبط. بتقدر تتواصل مع التانيين بسهولة أوي. وهي طيبة. طيبة بشكل رائع.
        مستعدة تسيب مكانها في الأتوبيس لغريب شكله مرهق أوي، الغريب مش لازم يكون كبير في السن أو حامل. مستعدة تقعد وتسمع ساعات لطفل صغير، تطمنه وتوعده إنها هتفضل معاه لحد ما مامته ترجع.
        جميلة أوي.
        مثالية أوي.
        مثالية ليا أوي.
        بس الوحدة بتنضح منها زي النهر المر.
        هي عايشة بعيد عن أهلها. المكالمات التليفونية والزيارات السنوية متقدرش تعوض الوجود المستمر للناس اللي عايشين معاك في نفس البيت.
        أنا مبحبش ريحة العزلة. عايز أحضنها قريبة مني، أملس على شعرها وأنا حاضن جسمها الضعيف قريبة مني، وأشيل عنها الإحساس ده.
        بس ساعات بتبقى غضبانة... حذرة.
        بتزقني بعيد.
        الوش ده مش مثالي.
        أحاول تاني.
        مش مثالي.
        تاني...
        مش صح.
        ...وتاني...
        
        قف! يمكن أنا بتسرع.
        لازم أمشي بالراحة.
        أعرف إلويز بتحب إيه. أكسب ثقتها في شكل مش بيهدد، شكل محبوب. حاجة متقدرش إلا إنها عايزه تحتفظ بيها قريبة منها. وبعدين بالراحة أطور نفسي لشكل إنساني. أيوه. أيوه! ده هينفع.
        
        أنا مبحبش أستخدم أشكال الحيوانات. جلدي بيبقى مشدود أوي، بيخنقني، وبعد وقت طويل بيبقى صعب أتنفس. كل خلية في جسمي بتترعش وبتشد قيود الشكل. بس أشكال الحيوانات مفيدة. المخلوقات الصغيرة اللي ليها عيون كبيرة وفرو ناعم، زي القطط والكلاب والغزلان والتعالب؛ كل الأشكال دي شكلها بتسحر العقل البشري، بتغريهم إنهم يدللوا ويبقوا لطاف ويخفضوا دفاعاتهم.
        الطيور بالذات ممتازة لجمع المعلومات، وكنت هاخد شكل طائر لو قدرت أعرف إزاي أخلي الجناحات تشتغل وشكل الريش يبقى مظبوط.
        مش مهم ده.
        بختار شكل قطة ضالة. بفضل حوالين طريق إلويز المفضل للمشي في نص اليوم، بستنى لحد ما تيجي ماشية بالراحة.
        هي هناك. دي لحظتي. أبدو كيوت. أكون متعالي. أجذب انتباههم.
        هي شافتني.
        آه، هل هي؟ أيوه. هي بتناديني، بتستخدم الصوت الصغير بتاع "شوش" ده وبتعمل حركات إيدها اللطيفة دي.
        لازم أجذبها. الأول، لازم أتصرف بتعالي.
        أبص.
        أبص بعيد.
        أتردد.
        أتردد.
        أستسلم للحركات والصوت.
        أموء بشكل مثير للشفقة وألف حوالين كاحلها.
        أجري بعيد.
        أرجع.
        ده شغال.
        ده إحساس... هي بتلمسني!
        صوابع ناعمة بتمر في فروي. دافيين. يا لها من ابتسامة جميلة. ده نشوة. عايز أكتر!
        المسني. المسني. المسني.
        لا! استنى، من فضلك. مت مشيش لسه.
        ارجعي. من فضلك.
        تمام. ده كويس. هستنى لبكرة.
        الجو هادي أوي. هادي أوي.
        أنا جعان.
        محتاج أتمدد. الشكل ده صغير أوي.
        أغير. أحرر. أشد وأفرد العضلات والأوتار. أتمدد. أحرك العظام. أغير.
        أنا جعان.
        التغيير ده نشوة. طعم الحياة الحلو أحلى.
        ثعلب تاه زيادة عن اللزوم في المدينة. غراب طار واطي أوي. وبعدين عش مليان بحياة جديدة.
        النور بيرجع.
        أغير. أكرر. أمرر الأوتار فوق العظام، أضع طبقة دهون تحت العضلات. أتحرك. أنفخ وأمدد القشور. أغير.
        ده يوم جديد.
        هم رجعوا!
        إلويز! إلويز بتاعتي!
        هي بتبتسم لي. آه، من فضلك، المسني. المسني. المسني.
        
        بقالنا كام أسبوع دلوقتي، استقرينا على روتين مريح. أنا برافق إلويز في مشيتها الصباحية، وهي في المقابل بتديني حنان وبتحكيلي عن يومها.
        هي بدأت تسيب طبق أكل قطط جنب باب الحديقة اللي بنتقابل فيها. يا لها من لفتة رائعة.
        هي بتهتم بيا!
        دايماً سعيدة أوي لما بتشوفني. ده مُرضي أوي، إني أسمع صوتها، إني أعرف إني أنا سبب ابتسامتها.
        الأسبوع اللي فات، إلويز سألتني لو عندي شريحة واتكلمت كتير عن التبني. اضطريت إني أبعد مسافة شوية بعد كده. مكنتش أقدر أخاطر إني أروح لدكتور بيطري، حتى لو ده كان معناه إنها عايزة تاخدني بيتها.
        استنى!؟ هي عايزة تاخدني بيتها!
        أيوه. أيوه. أيوه. أيوه. أيوه. أيوه. أيوه. أيوه. أيوه. أيوه.
        هبقى كويس أنا أوعدك. خديني بيتك. خديني بيتك معاكي.
        أول ما الشمس بتلمس قمم الشجر، باخد مكاني جنب بوابة الحديقة، مستنيها.
        بياخد مجهود زيادة شوية عشان أوقف فروي من إنه يقف، حاسس بإثارة سائلة بتتردد في دمي.
        ديلي مش طويل أوي صح؟ وداني متناسبة؟ فروي كله نفس الطول؟
        كل حاجة مثالية. كويس.
        هي هناك!
        أهلاً! أهلاً! عاملة إيه! وحشتيني أوي!
        دفء. نور. لمسات حنونة بتجري في فروي وبتحك وداني.
        أنا بحب... أنا بحب... من فضلك، كملي كلامك. احكيلي كل حاجة. من فضلك.
        الشغل كان مرهق. آه يا حبيبتي، متقلقيش، خديني بيتك وأنا أقدر أساعد. آه من فضلك. آه من فضلك. آه من فضلك.
        أيوه! أخيراً، ده وقتها. إحنا ماشيين البيت. هي مقالتش باي أو طردتني ناحية الطبق. ده لازم يكون معناه إنها عايزة آجي بيتها معاها.
        أخيرًا، أنا خطوة واحدة أقرب لحياتنا سوا. أنا عايزهم... أنا عايز...!
        هم بيقفوا. أنا باخد كام خطوة زيادة قبل ما ألف أبصلهم.
        ليه مش بتتحركي؟ هل فيه حاجة غلط؟
        ليه هي مش بتتحرك؟
        هي بتوطي لمستوايا. وشها مكشر. ليه شكلها حزين؟
        "أنا آسفة يا حبيبي الصغير. مقدرش أخدك بيتي. خطيبي عنده حساسية."
        استنى... إيه!
        
        
        
        
        
        
        إلويز لقت حد. راجل. واحد من جنسها.
        كان لازم أدرك ده. مكنش لازم أستنى كل ده. لازم أقطعه حتت، ألتهمه. إزاي يتجرأ يلمس اللي بتاعي. لا! لأ. هم مش بتوعي لسه.
        ركز. بص على ابتسامتها. إلويز مبتسمتليش كده أبداً. لازم أكون سعيد عشانها. لازم أكون طبيعي في الموضوع ده... لازم... لازم أتفرج. لشويه صغيرين بس. أيوه، صح كده. هتفرج دلوقتي، بس عشان أتأكد إنها في أمان.
        يمكن... لو أنا محظوظ. إلويز هتزهق من ده وتسيبه.
        هتيجيلي فرصة تانية.
        وحتى لو مجاتش... يمكن أقدر أخلق واحدة.
        
        اسمه كاميرون، الحقير ناكر الجميل!
        مبيقدرش الهدية اللي ربنا من عليها بيه.
        بقالها سنة وسبع شهور. بالظبط سنة، وسبع شهور، ويومين، و13 ساعة من العذاب.
        في الأول، قدرت أتحمله.
        إلويز كانت سعيدة.
        الألم الوحيد كان بتاعي، بس ابتسامتها، آه ابتسامتها كانت سلوتي. مشياتنا الصباحية في البارك كانت جنتي. قصصها كانت مليانة بحكايات السعادة ولما كنت بفتكر إني مقدرش أستحمل أكتر من كده وأسيبها وأمشي، كانت بتدور عليا، همسات ذهبية زي العسل تسحبني تاني.
        هم عايزيني.
        هي لسه بتهتم. بتبذل مجهود عشان تفضل تشوفني، بالرغم من الروتين الإضافي للتنظيف اللي هتضطر تمر بيه لما ترجع لكاميرون الغالي بتاعها.
        إزاي ممكن محبش الصمود ده... الاستقلالية دي.
        قوتها وفرحتها، ده ألهمني إني أفضل.
        كنت عايز أوي أكشف عن نفسي. عشان أثبت إني أقدر أقدملها كل اللي هو يقدر يقدمه. أو مجرد إني أديها سبب تاخدني بيتها.
        في وقت من الأوقات كدت أسمحلها تمسكني في قفص، الطبيب البيطري هيقدر يأكد إن فروي مش هيسبب حساسية لكاميرون وبعدين تقدر تاخدني بيتها. أي تواصل أحسن من مفيش.
        استعصمت في الوقت المناسب وجريت. مقدرش أتحمل مخاطر غير ضرورية.
        كل يوم كنت بصطاد وأكل وأستناها. بتمتع بلقاءاتنا القصيرة وبستمتع بدفئها.
        روتينا استمر. لحد ما في يوم، بعد سنة من الوجود في طي النسيان، الروتين اتغير.
        بالتدريج، قصصها خدت منعطف غريب، بقت مملة ومفيهاش حياة. يوم بعد يوم، أسبوع بعد أسبوع، الزيارات للبارك بقت أقل. إلويز كانت بتعتذر على التأخير، والأكثر إثارة للقلق، كانت بتبدو إنها بتلاقي صعوبة أكبر في الابتسام. لحد ما في النهاية... هي ببساطة... مبقتش بتيجي تزورني.
        ليه؟ ليه؟ مكنتش كويس كفاية؟ متقدريش تسيبيني دلوقتي!
        حاولت ألاقي طريقة تانية أدخل بيها حياتها. قطة من غير شعر، كلب ضال، تعلب ودود، طائر أبو الحناء بجناح مكسور، كل ده أثبت إنه غطاء صعب أوي؛ خطيبها مبيحبش أي حيوانات شكلها كده.
        بما إني مكنتش مرحب بيا في بيتهم، مقدرتش غير إني أتمشى في المنطقة. بس مقدرتش أعرف كتير غير من لمحات من الشبابيك المقفولة ولقطات متقطعة من المحادثات اللي بسمعها وأنا ماشي بين العربية والباب الأمامي.
        صوت كاميرون كان بيجرح وداني، مليان ضغط وسم. صوت إلويز كان ناعم وبيسرب اعتذارات حزينة.
        كان باين إن سعادتهم الرومانسية اتغيرت للأسوأ.
        
        ده كان لازم يخليني سعيد. فكرة رحيله الوشيك من حياة حبيبتي كان لازم تملاني ببهجة الانتصار والراحة.
        بس محصلش كده.
        بدل كده، حسيت... بسخونة... وغضب. كأن فيه جمرة مولعة في صدري، بتلسع لحمي وبتحرق كل اللي باكله لرماد، عشان كده الجوع مبيخفش مهما حاولت أشبعه. مهما غيرت شكلي أو بصيت جوايا، مقدرتش ألاقي مصدر الألم.
        ومهما استنيت، كاميرون ممشيش. هم مبعتوهوش بعيد.
        بس أنا مقدرش أمشي دلوقتي. لازم أعرف ليه. ليه مش هيمشي؟ ليه مش هيتخلصوا منه؟ ليه مش هيبصولي؟
        كان لازم أعمل تحقيق أعمق. عشان كده، رجعت للطرق الأقدم، اللي اتجربت قبل كده.
        طفل محتاج مساعدة.
        غريب في الأتوبيس.
        كاشير جديد في محلهم المحلي.
        في النهاية، جهودي نجحت. متابعتهم أداني بعض الإجابات. بينما متابعة كاميرون... أداني كام إجابة زيادة.
        عرفت إيه اللي كان غلط.
        عرفت ليه اتغيروا.
        كاميرون.
        هو المسؤول.
        هو بوظها. الشرارة دي قلت. نورها اتخنق بكلمات سامة وأكاذيب مؤذية. القوة اتسحبت من صوتها. جلدها الغالي تشوه ببقايا كدمات زرقا ومصفرة باينة من تحت ياقة أو متخبية بكونسيلر محطوط وحش. هو جرحها. إزاي يتجرأ يجرحها!
        ومع ذلك، هي لسه بتبتسم له. هي لسه عايزاه.
        إلويز مثالية أوي، واثقة أوي، رائعة أوي، طيبة أوي، مسامحة أوي. هو ميستاهلهاش.
        هي لازم تكون بتاعتي. بتاعتي! حبيبتي. إلويز بتاعتي!
        استنى. طبعاً! إزاي مفكرتش في كده قبل كده!
        هي إلهية أوي، بتشتت أوي. كنت منغمس أوي في نشوة إني بتفرج عليها، إني بتكلم معاها، لدرجة إني نسيت... أنا أقدر أمتلكهم.
        أنا أقدر أكون أي حد أنا عايزه.
        بس هي مش عايزة أي حد. هي عايزة كاميرون.
        القذر ده! هو ميستاهلهمش.
        لو كانت بتاعتي، عمري ما كنت هأذيها زي ما هو عمل. إزاي يتجرأ يحاصرها بالأكاذيب وهو حتى مش عايزها.
        بس تمام، عشان أنا عايزها. هخلق الفرصة عشان أخليها بتاعتي.
        أقدر أخد مكانه. هعيد بناءها تاني. أقدر أديها كل اللي هو بيرفض يديهولها.
        أنا أستحق ابتسامتها.
        أنا أستحق حبها.
        أنا عايزها.
        أنا عايزها.
        أنا عايزها.
        الألم في صدري مرحش لسه، بس أنا عارف هو إيه دلوقتي. جوع لأكثر من مجرد غذاء. لأكثر من مجرد دم ونخاع. أنا بتضور جوعاً لألمه، لحياته. هشبع ده. عشان حبيبتي، هشبع.
        
        مقرف قد إيه سهل إني ألف راسه – إني أغريه وأخليه يضل زي ما يكونش عنده هدية إلهية مستنياه في البيت.
        بلف وأعيد تشكيل جسمي لحد ما ألبس وش قاتل متسلسل التهمته من سنين. حلو بس مش لدرجة الازدراء. رشيق وجميل بس مش لدرجة التهديد. جمال وسيم بشكل عام بصوت مريح.
        روتينه ممل أوي... سهل أوي إني أقطعه.
        لقاء "بالصدفة" هنا، اجتماع "بالصدفة" هناك، وبسرعة بنكون بنشرب في بار وبنتبادل الأرقام.
        التمويه ده سطحي، بس هو مش باين عليه مهتم. كاميرون بيتغر بسهولة بكلامي الذكي وتمثيلي للضعف. لازم يكون أعمى، عشان يفكر إن الشكل ده أحلى من شكلها، وميشوفش ورا التمثيل اشمئزازي اللي بالعافية متخفي من لمسته. مش مهم، جهله وغبائه بيخلوا الموضوع أسهل عليا.
        شويه مغازلة بتؤدي لدعوة للرجوع "مكاني" وهو بيمشي برغبته في الفخ بتاعي.
        التكييف مبيشتغلش في العربية المستعملة اللي استأجرتها بالليل؛ بالكاش، مفيش أثر. ريحة أغطية الكراسي البلاستيك متعارضة مع روائح الفودكا، التوت البري، وعينات السوشي اللي اتقدمت في البار. بطوي طبقة من الجلد فوق مناخيري، بسدها من جوه.
        كاميرون باين عليه مش واخد باله من الريحة، مركز أوي في تمثيل أي قصة بيحكيها وبيحاول يمسك فخذي. عايز أقلع إيده.
        بمتنع عن ده، (دلوقتي)، وببقى عيني على الطريق وإيدي على عجلة القيادة.
        
        
        
        
        
        
        فيه مخزن في منطقة صناعية قريبة، مهجور بقاله خمس سنين. سلسلة جرايم قتل نزلت من قيمة العقار، وفضل مهجور ومنسي في آخر شارع مسدود في المنطقة من ساعتها. يافطة "للإيجار" المتربة اللي كانت برا صدت ووقعت ورا شجرة. ده غير البنية التحتية اللي بتصدي وال"أحداث الغريبة" اللي كانت كافية إنها تبعد الأطفال الفضوليين والمستكشفين الحضريين.
        ده المكان المثالي إني احتفظ بكاميرون فيه لحد ما أخلص منه.
        بوقف العربية قبل الرصيف بشوية. ببطل الموتور بلفة قوية ومقصودة للمفتاح.
        الكحول في جسم كاميرون بيبطأ أفكاره وبيخليه يتكلم ببطء. "إحنا فين؟"
        يا لسوء حظه. سكران أوي لدرجة إنه مبيحسش بالخوف. مش مهم، هيفوق قريب.
        "إيه اللي بتعمله ده؟"
        بلف عشان أواجهه، ابتسامة مهددة بتشد جلدي، وأنيابي باينة. هتأكد إن دي آخر كلمات هينطقها.
        الكحول اللي في جسمه بيخلي الكلوروفورم ميعملش مجهود كبير. ضوافره التخينة وركله اللي ملوش لازمة مبيمنعونيش إني أغطي بوقه ومناخيره بالقماشة وأسد مجاري الهواء بتاعته. صرخاته مكتومة تحت مخالبي، وبتضعف مع كل ثانية. لحد ما، مع آخر رعشة مفاجئة، بيسقط في كرسيه، من غير حركة.
        التاكسي حاسس إنه صغير أوي... أو يمكن أنا كبير أوي. أكيد كبرت لما كنت مشتت.
        باخد لحظة أتنفس بعمق.
        أتغير. أتكمش. أسحب الأوتار جوه وأجمع العظام مع بعضها.
        أول ما شكلي بيستقر تاني، بفتح الباب. نسمة الليل منعشة، برد الليل بيساعد على شحذ عقلي ويخليني مركز على المهمة اللي جاية.
        كاميرون مش تقيل بالنسبة لي. لو الأمر كان يرجع لي، كنت سحبته على وشه على الأرض، بس أنا محتاجه سليم إلى حد ما... دلوقتي.
        
        كرسي فولاذ جديد، كلابشات، علبة رباط بلاستيك، وحبل مستنيين في نص أوضة صغيرة شبه دولاب في مؤخرة المخزن.
        بربطه في الكرسي، وبتبع روتين مألوف طلعته من ذكريات الوش ده. كلابشات في الرسغين والكاحلين، وبعدين رباط بلاستيك في تلات نقط في كل الأطراف، وبعدين الحبل حوالين الصدر. أربطه جامد، بس مش جامد أوي. مش فارق معايا لو فقد أطرافه، بس ده هيخلي الأمور أصعب عليا لو جاله غرغرينا أو مات بتسمم الدم. آخر حاجة، بلف حواليه غلاف حراري بلاستيك.
        ده راحة أكتر مما يستحق.
        نفسه مستقر. نبضه مضطرب شوية بس ده متوقع.
        أتغير. أخلع الشكل ده وأتمدد. حكة بتنتشر على أطرافي، بتبدأ تحك قبل ما تهدأ أخيراً. ده بيحصل كل مرة باخد شكلي الحقيقي تاني، لما الأوردة اللي مش مقيدة بتتملي بتدفق دم جديد. بهز وأخبط رجلي وأفرد مخالبي.
        ممكن أستغنى عن أي إلهاءات وأنا بأكل.
        الأوضة حاسة إنها صغيرة أوي ولازم أدفع الكرسي لقدام عشان أقدر أقعد ورا كاميرون براحة.
        بميل راسه لقدام، ساند جبينه بكف إيد واحدة وساند نفسي على الأرض بالإيد التانية. راسه صغيرة في كفي. هيكون سهل أوي إني أقبض على إيدي وأحس بالدفء بيتسرب بين مخالبي. مش دلوقتي.
        بوّطي وبحط بوقي حوالين رقبته من ورا؛ الأنياب بتلمس تحت مفصل الجمجمة بالظبط. فوق حزمة أعصاب حيوية موجودة في العمود الفقري بالظبط.
        ريحته وحشة، لو مكنتش بقدر أقفل حاسة الشم عندي كنت غسلته الأول.
        أتمنى طعمه يكون أحسن من ريحته.
        بمد أنيابي الداخلية. الأسنان الرفيعة زي الإبرة بتتمد من سقف بوقي.
        بعض تحت مفصل العمود الفقري والجمجمة بالظبط.
        ذكرياته بتغمر حواسي.
        باكل.
        
        هي دي اللحظة. مش مصدق إن ده بيحصل أخيراً. باخد لحظة أستمتع بيها، راسي موطية تحت الباب زي راجل بيقدم احترام عند مذبح. بجهز نفسي ذهنياً لأول نظرة حقيقية ليا جوه عش إلويز.
        بحاول أحط المفتاح في البفل بالمقلوب في الأول. الذكريات اللي خدتها النهاردة لسه محتاجة وقت عشان تستقر، عشان تتهضم. بنجح في النهاية، وداني بتتشد مع صوت قفل البفل.
        أخيراً.
        الباب بيتفتح وأنا بتجمد.
        هي هنا. مستنية. واقفة في أسفل السلم، ساندة على الدرابزين في وضع مفتوح مغري.
        هي بتبصلي وبتتبسم. هي ابتسامة صغيرة، بس ابتسامة برضه.
        فضلي بصيلي. فضلي بصيلي. فضلي بصيلي.
        عايز أقرب. فبتحرك.
        هي صغيرة أوي. مثالية أوي. ناعمة أوي تحت مخالبي. أقدر أحس بنبض قلبها. أشم ريحتها، الرائحة اللطيفة بتغيم على حواسي. ده مسكر.
        أخيراً هي في إيدي. فليه هي مش حاسة بنفس الإحساس. فيه حاجة ناقصة في الاتصال.
        باين عليها قلقانة. هل عملت حاجة غلط؟ هل شكلي غلط؟ بحول عقلي لجوه. براجع كل تفاصيل الشكل ده. أنا متأكد إني نسخته بالظبط، إيه الغلط. إيه الغلط. إيه الغلط! إيه الغلط!
        
        "وحشتني."
        هم اتكلموا. آه، صوتهم جميل أوي، لطيف أوي، كيوت أوي، وجميل، وبقوا بتوعي دلوقتي. استنى، إيه اللي قالوه؟
        باخد ثانية أفكّر في كلامهم.
        هم وحشتهم؟ هم وحشتهم! لأ، هم وحشهم كاميرون، بس أنا كاميرون دلوقتي فده معناه إنهم وحشهم هو/أنا. هم وحشوني!
        أنا محتاجهم. أنا عايز...
        بكتفي ببوسة على الجبين. كدت أقع في نعومتهم، وبلاقي نفسي محتاج أكتر.
        "لما بسمعك بتقولي كده، ده بيخليني سعيد أوي،" بحط بوسة على خدها، "أوي،" بوسة على الخد التاني، "سعيد،" أخيراً، بوسة على طرف مناخيرها.
        الدفء. الصوت الصغير اللطيف اللي بيخرج منها. بحب كل ده. عايز أكتر. أكتر! صبر!
        الطرقة ساقعة؛ درجة الحرارة أقل من المثالية للبشر. مقدرش أخليها تاخد برد.
        بلف وبحط إيدي على ظهرها من تحت. "نخش؟"
        رعشة الانكماش بتتردد تحت كفي، اهتزاز خفي لعضلاتها صغير أوي لدرجة إن الإنسان الطبيعي مياخدش باله منه. بعدين بتتحرك معايا، بتبتدي من غير شكوى أو حتى تغيير بسيط في التوتر. جميلة ومطيعة أوي.
        مطيعة زيادة عن اللزوم.
        متحمسة زيادة عن اللزوم للإرضاء. نبض الخوف الخفي بيتدفق تحت جلدها.
        ده مش صح.
        أنا شفتها بتلمع قبل كده. سمعت صوتها لما كان قوي، مش مقيد بالخوف. حسيت بعضة غضبها، لمست قوة إيمانها، وسمعت اللحن الجميل المريح لقلبها في أقصى هدوئه.
        من إيه هم خايفين؟ الشكل ده مثالي، فإيه المشكلة؟
        أتحرك. هم يتجمدوا.
        أبتسم. هم يتجمدوا.
        هم بيخافوا... من الإيدين دي... والوش ده؟
        افتكرت دلوقتي. إزاي قدرت أتشتت لدرجة إني أنسى؟
        حتى لو الذكريات محتاجة وقت عشان تستقر، ده مش عذر لنسيان اللي شفته.
        دلوقتي أنا شايف ذكرياته. أصوات عالية. أكاذيب سامة متهامسة. إيد مرفوعة عشان تضرب حبيبتي... إيدي! إزاي قدرت؟ إزاي... لا! دي إيده، مش إيدي. أنا معملتش كده... مكنش أنا!
        كان كاميرون.
        في اللحظة اللي هيكون عندي كل اللي محتاجه، هقتله.
        إزاي يتجرأ يخلي ده أصعب عليا وهو حتى مش هنا! لازم أقطع الحقير ده حتت... بس مش دلوقتي.
        لازم أخد الموضوع ده بالراحة.
        هي أخيراً بتاعتي. عندي كل الوقت في العالم دلوقتي.
        إلويز ناعمة أوي. ريحتها حلوة أوي. رقيقة أوي مقارنة بيا. أقدر أحس بانحناء عمودها الفقري، نبضها، قد إيه جلدها ناعم، التغيرات الطفيفة عند لمسي... صعب أوي إني أمسك نفسي. عايز ألتهم كل إحساس جديد، وليمة من الحواس متخلصش.
        عايز أحضنها قريبة مني. عايز ألتف حوالين جسمها ومسيبهاش أبداً. عايز أعيد بناءها وأشوف النور ده يرجع. عايز أخليه بتاعي. عايز ألتهمه...قف! اهدى! اصبر.
        لازم أخد الموضوع ده بالراحة. أصلح الثقة اللي هو كسرها قبل ما أقدر أستمتع بحبهم.
        
        
        
        
        
        
        
        مبقتش عايزه أخوفها. مرفعش إيدي بسرعة أوي. متحركش بسرعة أوي. أخلّي وجودي معروف قبل ما أقرب. مبوظش ده زي ما بوظت حاجات كتير قبل كده. أبقى إنسان. أبقى طبيعي. أبقى طبيعي. أبقى طبيعي. أبقى طبيعي. أبقى طبيعي. أبقى طبيعي. أبقى طبيعي. أبقى طبيعي. أبقى طبيعي. برجع أركز تاني وأنا بحس بإحساس بارد ومبلل بيتسرب في فخذي. المشروب اتدلق. آه، بص عليهم. خايبين أوي. قد إيه كيوت. استنى. لأ. شكلهم متوتر. من فضلك متبصليش كده. هنضفه. "يا كيوتي الخايب." بخلي صوتي خفيف على قد ما أقدر. بحافظ على حركاتي ثابتة. برمي العلبة في الزبالة، بمتص أسوأ جزء من البقعة بقطعة قماش، وبجبيلك حبيبتي كوباية مياه فريش. كده أحسن. شكلها مش خايفة أوي دلوقتي. بقعة صغيرة مش حاجة بالنسبة لي. مش فارق. مفيش حاجة فارقة غير إني أخلي ده ينجح. لازم أخلي ده ينجح. الراديو بيشوش شوية لما المحطة بتتغير. لحن أغنية "You've got the Love" لفلورنس أند ذا ماشين بيبدأ يدخل الأوضة بالتدريج. مثالي! سمعتها بتسمع الأغنية دي قبل كده، أكيد دي واحدة من أغانيها المفضلة. إلويز بتتحرك بألطف الإيماءات، بتتبع قيادتي في التحرك مع الإيقاع. بحب قد إيه هي دافية. قد إيه هي بتلائم ذراعي بشكل مثالي. عايز ده يبقى للأبد. لازم أخلي ده ينجح.
        عايز حاجة؟ لمستها خفيفة أوي على ذراعي، عابرة أوي.
        أبتسم. أخليها ناعمة، مأوريش أسناني كتير. كده تمام، مثالي. الابتسامات مطمئنة للبشر. الابتسامات آمنة.
        "أه، كاميرون. كل حاجة تمام؟"
        إلويز بتلعب في طرف توبها وهي بتتكلم. أتمنى إنها مكنتش قلقانة أوي بس ده تمام، كل حاجة هتبقى تمام.
        "طبعاً يا روحي." خصلات شعر بلون العسل بتغطي عينيها. خليني أصلح ده.
        بلطف ابتسامتي وأنا برفع إيدي ببطء، بدمج حركة أكبر في ضيق عيني بدل ما أظهر أسناني. دافية أوي. ناعمة أوي.
        كويس، هي باين عليها كانت راضية بالجواب ده تقريباً.
        حاجة بتلوّي ملامحها بس بتختفي بسرعة.
        إيه التعبير ده؟ ميكونش... أكيد هو الخوف. هو كسر ثقتها، بس أنا مش هعمل كده.
        هخلي ده ينجح.
        شكلهم جميل أوي وهما نايمين. كل الحذر راح وهي مسترخية. جميلة أوي. دافية أوي. أنا مبضغطش عليها بس، من اللي أقدر أحس بيه، الأفكار اللي بتدور في عقلها هادية. كويس. هي تستاهل إنها تستريح بعد اللي عمله فيها.
        هم بتوعي دلوقتي.
        بحط بوسة بريئة على راسها.
        هي صغيرة أوي. حاسة إنها هشة أوي، ومع ذلك، مقدرش إلا إني أشد قبضتي على جسمها.
        انتي بتاعتي دلوقتي.
        بتاعتي عشان أحبها.
        بتاعتي عشان أحميها.
        بتاعتي عشان أحتفظ بيها.
        لازم أخلي ده ينجح.
        لازم... مقدرش... مقدرش أتحمل فشل تاني. مش فاكر إني أقدر أتحمل أي ألم تاني. من فضلك.
        الريحة المهدئة دي بتحاوطني.
        من فضلك، حبيني.
        وزنها في ذراعي مريح.
        حبيني.
        نبضها اللي بيرن تحت مخالبي.
        حبيني.
        أنا عايزهم.
        حبيني!
        أنا عايز كل حاجة.
        من فضلك.
         
        

        رواية أنت وبس

        أنت وبس

        2025,

        سايكو

        مجانا

        قلبها اتكسر لما اكتشفت إن حبيبها، اللي حبته 5 سنين، خانها مع صديقته المقربة. بتنهار حياتها بعد الخيانة وبتتحول لشخصية تانية خالص. وبعد سنة، والدها بيجبرها تسافر لوس أنجلوس وتقيم عند شريكه في العمل، وده بيفتح فصل جديد في حياتها مليان تحديات ومفاجآت في مكان غريب ووسط ناس متعرفهمش.

        أميرة

        تغيرت شخصيتها بشكل كبير بعد صدمة عاطفية قوية تعرضت لها. أصبحت أكثر قسوة وبرودة، وتكره العلاقات الاجتماعية المزدحمة والأطفال. والدها يجبرها على السفر للعيش والعمل في لوس أنجلوس.

        يعقوب

        حبيب أميرة السابق. خانها مع صديقتها المقربة، مما تسبب لها في ألم نفسي كبير وترك أثراً عميقاً في شخصيتها.

        أميليا

        صديقة يعقوب المقربة، والشخص الذي خانه يعقوب أميرة معها. تظهر وكأنها لا تشعر بالندم على أفعالها.
        تم نسخ الرابط
        رواية أنت وبس

        "أميرة، أرجوكي اسمعيني..."
        
        الهوا مدخلش صدري، حاولت أتنفس بس مقدرتش. الدنيا كانت بتلف بيا ومقدرتش أقف على رجلي بالعافية.
        
        عيني دمعت وأنا ببص بينه وبين البتاة اللي كان بيقولي متقلقيش منها.
        
        صاحبته الانتيم.
        
        مشوفتش ولا نقطة ندم على وشها على اللي عملته. كانت بتبصلي بابتسامة خبيثة على وشها، كأنها كانت بتتمنى إني آجي هنا الحفلة دي وأشوفهم.
        
        أشوفهم بيبوسوا بعض قدام صحابه وهو بيقرص على مؤخرتها.
        
        قلبي بيدق بسرعة أوي لدرجة إني حاسة إنه هيقف في أي لحظة. بصيت على يعقوب، اللي كان واقف مكانه مذهول تماماً. كنت شايفة في عينيه إنه متوقعش إني هاجي هنا.
        
        ده مش يعقوب بتاعي. لأ، مستحيل يكون هو.
        
        مش عايزة أصدق إن الولد اللي بحبه بقالي 5 سنين ممكن يعمل فيا كده.
        
        لحظات عشوائية جات في دماغي، لحظات سعيدة شاركناها السنين دي، وده خلى قلبي يتملي وجع مع كل ثانية بتعدي.
        
        أنا بتنفض، مش قادرة أتحكم في جسمي. حاولت أهدى وألقط نفسي والدموع بتنزل واحدة ورا التانية.
        
        أنا مثيرة للشفقة أوي إني أقعد أعيط قدامه، وقدامها، وقدام صحابه، اللي أكيد كانوا عارفين من الأول.
        
        "ليه؟"
        
        صوتي كان واطي ومكسور لدرجة إنه بالكد مسموع. حياتي كلها اتهدت أول ما شفت شفايفه لازقة في شفايفها.
        
        "أميرة، أرجوكي خلينا نخرج من هنا وأنا هشرحلك كل حاجة، يا ساتر، هشرحلك كل حاجة."
        
        صوته اترعش وهو بيقول الكلمات دي، بيبصلي والدموع في عينيه. نظراته كانت ماسكة نظراتي كأنه أنا وهو الوحيدين في الأوضة دي. كنت شايفة اليأس في عينيه.
        
        العينين الخضرا اللي كنت بحبها أوي دي.
        
        "كفاية يا يعقوب، جه الوقت اللي تقولها. أنا تعبت من إني أستخبى من الخسرانة دي عشان أنت مش قادر تبطل تخونها."
        
        صوت أميليا رن في الأوضة كلها، وده خلى الكل يسكت ويبصلنا. محدش اتحرك ولا عمل صوت.
        
        بصيت على غرايسون، صاحب يعقوب الانتيم.
        
        الشخص اللي بعتلي الرسالة عشان أجي هنا.
        
        بس هو وطى عينيه، بيحاول يتجنب نظراتي.
        
        هو عارف من الأول، زي أي حد تاني.
        
        "أنتو كلكم كنتو عارفين" قلتها تقريباً زي الهمس، ببص لكل واحد في الأوضة دي، ومحدش فيهم تجرأ يبص في عيني.
        
        "أرجوكي اديني فرصة أشرح."
        
        "لأ"
        
        قطعت الكلمات بسرعة أوي، وعيني قابلت عينيه. دمي كان بيغلي، كنت عايزة أضرب حد، كنت عايزة أزعق، كنت عايزة أختفي وبس.
        
        
        
        
        
        نظرت للوشم اللي على رسغه الشمال من جوه.
        
        "أ"
        
        ألف لأميرة.
        
        مش قادرة أصدق إنه لمسها والوشم ده على إيده، من غير أي ندم خالص، وفي نفس الوقت كنت فاكرة إن اللي بينا كان حقيقي.
        
        آه، يمكن أنا خسرانة.
        
        معدتش بخبي دموعي، كانت بتنزل واحدة ورا التانية ومش فارقلي إن الكل شايفها.
        
        "احنا خلصنا"
        
        صوتي كان أقوى، بس قلبي كان بيتكسر. نظرتي باردة أوي، لو الناس بتقدر تقتل بعينيها كان زمانه مات دلوقتي.
        
        يعقوب بصلي ببوق مفتوح، مذهول، رجع لورا شوية كأن الكلمات دي آخر حاجة كان متوقع يسمعها.
        
        "استمتعوا بالحفلة" قلتها وأنا ببص على الكل، وبثبت عيني على غرايسون وبعدين على يعقوب.
        
        قلعت الخاتم اللي يعقوب كان اداني ورميته عليه بكل الغضب اللي في جسمي.
        
        خاتم وعد.
        
        هو وعد إنه في يوم من الأيام هيغير الخاتم ده بخاتم خطوبة.
        
        هو قال إنه عايز مستقبل معايا.
        
        الغضب كان بيطلع من جسمي، وأنا فاكرة كل الكذب اللي قالهولي.
        
        كان لازم أخرج من هنا قبل ما أعمل حاجة غبية.
        
        زي إني أقتلهم هما الاتنين.
        
        سمعت يعقوب بينادي اسمي بعد ما سبت البيت وصوت أميليا المستفز. سمعتهم وهما بيتخانقوا، بس معدتش فارقلي.
        
        كنت بجري.
        
        بجري بسرعة أوي والمطر بينزل عليا من غير ما اهتم إيه اللي هيحصل بعد كده.
        
        مش فارقلي أي حاجة. هو كده كده خد مني أكتر حاجة بحبها.
        
        هو كان عارف إنه كل حاجة بالنسبة لي.
        
        ومن غير تفكير خانني.
        
        بصيت على رسغي اليمين.
        
        "ي"
        
        وخلاص كده.
        
        وقعت على الأرض وصرخت.
        
        ولما غمضت عيني،
        
        كل اللي شفته هو شفايف يعقوب على شفايف أميليا.
        
        ماما زمان قالتلي "خلي بالك يا حبيبتي هتدي قلبك لمين"
        
        كانت عندها حق.
        
        وأنا وحشتني أوي.
        
        هل تحبين أن نترجم جزء آخر من الرواية، أم أن هذا القدر كافٍ؟
        
        
        -------
        
        
        
        
        بعد سنة:
        
        "أنا بهتم بيكي يا أميرة وعشان كده بعمل كده."
        
        ضحكت بصوت عالي، وبصيت لبابا من غير أي اهتمام.
        
        "ولا عشان تقضي وقت أكتر مع صاحبتك الجديدة؟" رفعت حواجبي وبصيتله بسخرية.
        
        "كلنا عارفين إنك في أسبوع هتسيبها" شبكت دراعاتي قدام صدري.
        
        وشي بقى جامد، فكي مشدود، سناني بتطحن.
        
        تحس بالتوتر في الأوضة.
        
        "أميرة، متكلمنيش كده" بابا زعق، وخبط على الترابيزة بغضب.
        
        متحركتش ولا رمشت. لو هو فاكر إن حاجة زي دي ممكن تخوفني وتخليني أسكت، يبقى ميعرفش بنته كويس.
        
        "أنتي اتغيرتي أوي، مبقتش أعرف بنتي" ضافها وهو عينه فيها هزيمة، وأنا هزيت راسي موافقة.
        
        "خدت وقت طويل عشان تفهم" ابتسمت. "مبروك يا بابا."
        
        "أنتي رايحة وده قرار نهائي."
        
        "أنا عندي 20 سنة، ملكش حق تقولي أعمل إيه" زعقت تاني، ومش فارقلي مين ممكن يسمعنا.
        
        الخدم أكيد بيتفرجوا على مسرحية حلوة دلوقتي.
        
        "لي حق طالما أنا اللي بديكي فلوس. أنتي رايحة ودي آخر كلمة."
        
        زمجرت بصوت عالي بغضب شديد، ورميت راسي لورا.
        
        جسمي كله كان بيولع دلوقتي.
        
        "أنا بكرهك" بصقت الكلمة قبل ما أديله ضهري.
        
        وراسي مرفوعة بفخر، سبت مكتبه في قصرنا.
        
        أنا ست عندي 20 سنة، مالوش حق يعاملني كأني عيلة صغيرة.
        
        إزاي يبعت بنته لوس أنجلوس لراجل معرفوش... لسنة كاملة؟
        
        ولازم أعيش مع مراته وبنته الصغيرة كمان.
        
        حلو أوي.
        
        أنا بكره الأطفال.
        
        إزاي المفروض أبص على الشيطانة الصغيرة دي من غير ما أبقى عايزة أموت نفسي؟
        
        الراجل ده اللي لازم أعيش معاه، هو شريك بابا في الشغل بقاله 3 سنين دلوقتي.
        
        عمري ما قابلته بس أعرف إن عنده شغل ناجح بيديره لوحده.
        
        أنا بس ممكن أتخيل الراجل العجوز المسكين فكر إيه لما بابا كلمه، وكان بيترجاه تقريباً عشان يشغلني في شركته.
        
        مش هقدر أبص في عين الراجل ده، من غير ما أحس بالخزي.
        
        ليه مشتغلش هنا في شركة بابا في نيويورك؟
        
        ليه لازم يبعتني لوس أنجلوس؟
        
        آه عايز أكسر حاجة.
        
        طلعت أوضتي عشان أجهز شنطي عشان رحلتي بكرة.
        
        وخلي أسوأ سنة في حياتي تبدأ.
        
        ~~ ~~ ~*~
        
        "أميرة كارسون"
        
        شفت اسمي مكتوب على سبورة بيضا، ماسكها راجل غالباً في أوائل الستينيات.
        
        افترضت إن ده الشخص اللي هقعد معاه.
        
        سحبت شنطي ناحيته، وشققت طريقي بجرأة وسط زحمة الناس في المطار.
        
        آه، أنا بكره المطارات، بكره الأماكن المزدحمة، بكره الناس.
        
        وقفت قدامه وابتسمت ابتسامتي المزيفة.
        
        بصلي ورفع حواجبه.
        
        "أنتي أميرة كارسون؟"
        
        كنت عايزة أضربه بالقلم.
        
        لأ، أنا بس قررت أقف قدامك عشان معنديش شغل تاني. أنت غبي؟
        
        
        
        
        
        فاكرة يا أميرة، الراجل العجوز ده هيخليكي تقعدي في بيته السنة الجاية، فمتكونيش وقحة. صوت بابا المستفز رن في دماغي تاني. أخدت نفس عميق ومحافظة على الابتسامة المزيفة على وشي. "أكيد أنا" تمتمت، وهو هز راسه. "أهلاً بيكي في لوس أنجلوس." ابتسم بلطف، محافظ على التواصل البصري معايا. هزيت راسي، بحاول أتجنب أي محادثات ملهاش لازمة لأني مكنتش عايزة أكون هنا من الأساس، فليه أتعب نفسي وأتكلم؟ ناولته حاجاتي واتجهنا لخروج المطار. وقفنا قدام عربية. أو بالأحرى، أجمل عربية شفتها في حياتي. الجيبات نقطة ضعفي، وقدامي كانت أحدث عربية بي إم دبليو جيب بلون أسود مطفي. "ألكسندر أندرسون، صح؟" سألت وأنا بركب العربية، وهو ابتسم ابتسامة خفيفة. "لأ، ده مديري." بدأ العربية "هتقابليه قريب." حلو أوي، استخدمت ابتسامتي المزيفة على شخص طلع مش هو أصلاً. محدش ممكن يقتلني دلوقتي؟
        مصدقتش إني ممكن أشوف قصر أكبر من قصرنا في حياتي، بس كنت غلطانة.
        بابا لازم ياخد كام درس، لأن اللي أنا شايفاه دلوقتي ده جميل بشكل لا يصدق.
        الراجل ده معاه فلوس كتير.
        القصر كان باين بفخر ورا البوابات الدهبية الضخمة. عند مدخله كان فيه نافورة رخامية رقيقة. النجيلة اللي حواليها كانت خضرا ومتصينة كويس. على كل جانب من السلالم البيضا اللي بتوصل للباب الأمامي الكبير، كان فيه تمثالين أسدين واقفين بفخر.
        "عيلة أندرسون مستنيينك يا آنسة" ستيف قال وهو بيفتحلي باب العربية.
        أيوة، الراجل اسمه ستيف وهو لطيف جداً. حكالي حوالي عشرين نكتة واحنا في الطريق لهنا. هو روح حلوة أوي. الرحلة اللي مدتها 40 دقيقة ساعدتني أفهم ده.
        ابتسمت ابتسامة خفيفة وهزيت راسي وأنا بنزل من العربية.
        بصيت على القصر وأخدت نفس عميق.
        365 يوم بس يا أميرة. أنتي قدها!
        قدام الباب الأمامي الكبير للقصر كانت واقفة ست، عندها حوالي 30 سنة أو حاجة كده، وعلى كل جانب منها، خادمتين بالزي الرسمي الأسود والأبيض.
        قربت منهم، وستيف ورايا بشنطي.
        ابتسمت من الودن للودن، مبينة ابتسامتها الجميلة.
        "أميرة، صح؟" سألت بصوت حنون، وأنا هزيت راسي.
        "سعدت بلقائك يا حبيبتي."
        الحاجة اللي حسيتها بعد كده كانت إنها حضنتني. كنت مكسوفة جداً لأني مكنتش خليت حد يلمسني السنة اللي فاتت، ولا حتى بابا، بس استجبت للحضن بخفة وطبطبت على ضهرها.
        مكنتش وحشة أوي كده، صح؟
        "أنا ستيفاني أندرسون. مرات ألكسندر" عرفت نفسها بابتسامة كبيرة، فابتسمتلها تاني.
        الست جميلة، مقدرش أنكر ده. قوامها طويل ورفيع، شعرها أشقر بطول الكتف، عينيها زرقا، وابتسامة جميلة.
        "شكراً إنكم خليتوني أقيم في بيتكم" قلتها بأدب، وهي لوحت بإيدها كأن الموضوع ولا حاجة، لسه مبتسمة.
        "ده شرف لينا. أبوكي شريك مهم لألكسندر وهو دايماً هيساعده" شرحت وهي بتدخل القصر.
        كل حاجة كانت أنيقة، مرتبة، وغالية.
        ولا أقل من كده.
        واضح إن حد ذوقه حلو هو اللي عمل كده.
        أنا متعودة على الرفاهية والحاجات دي متقدرش تبهرني.
        "آفا ودي أميرة أوضتها لو سمحتي" ستيفاني طلبت بأدب، والبنت هزت راسها وهي بتمشي ناحيتي.
        اللي فاجئني إن آفا صغيرة، يمكن أصغر مني. شعرها البني ملموم في كحكة مرتبة، وشها جميل أوي ومدور شوية، بس مقدرش أقول أقل من إنه يخطف الأنفاس. عيون بني شوكولاتة دافية، شفايف مليانة، ومناخير صغيرة وحواجب كثيفة. هي مثالية.
        آفا ودتني للسلالم الكبيرة في صمت تام واحنا بنطلع للدور التاني. متجرأتش حتى تبصلي.
        "عندكم قاعدة بتمنعكم تتكلموا ولا إيه؟" كسرت الصمت، ولحقتها عشان أبصلها بابتسامة خفيفة، وهي احمر وشها وهي لسه باصة لتحت.
        "مش من الأدب إني أكلمك من غير إذن يا آنسة" قالت بصوت خفيف، صوتها كان ناعم ومسالم.
        "كلام فارغ. أنا عايزة تتكلمي معايا، كده كده هنشوف بعض كتير السنة الجاية" هزيت كتفي، وهي هزت راسها بخجل خفيف.
        "مدام أندرسون مبتخليناش نتكلم مع الضيوف."
        رفعت حواجبي باستغراب، ببص لآفا.
        هي لسه قايلة كده ولا أنا بسمع حاجات؟
        الست الجميلة المسالمة اللي لسه قابلاها؟ لأ، مش قادرة أصدق.
        "تمام، يبقى ده هيكون سرنا الصغير" ابتسمت ابتسامة عريضة، وهي احمر وشها أكتر، ومن غير ما تقول أي حاجة زيادة، فتحت باب من الأبواب اللي في الدور التاني.
        الأوضة كانت جميلة.
        حوايط لونها كريمي، وفيها سرير كبير كينج سايز. شبابيك فرنسية، بتخلي الأوضة أنور بكتير، مع ترابيزة وكنبة بيطلوا على جنتهم الخلفية المذهلة.
        
        بسيطة، بس مثالية.
        
        "دي أوضتك" آفا قالت بصوت خفيف، وأنا هزيت راسي.
        
        يمكن المكان ده يطلع أحسن مما كنت فاكرة.
         
        

        Pages

        authorX

        مؤلفون تلقائي

        نظام شراء