موصى به لك

الأقسام

الأعلى تقييمًا

    أعمال أصلية (RO)

      الأفضل شهريًا

        ڤالدا فجر العهد روايات رعب جديدة 2026

        ڤالدا فجر العهد

        2026,

        روايات رعب

        مجانا

        ڤالدا: فجر العهد رواية فانتازيا ملحمية في يومٍ عادي داخل جامعة عادية، يعثر علي — طالب جامعي — على كتابٍ أسود في مسرح جريمة قيل إنها انتحار. كتاب لا يفهم أحد لغته… رموز، أرقام، وأشكال تتكرر كأنها كُتبت له وحده. لم يكن الكتاب دليلًا. كان بوابة. بوابة إلى عالمٍ يُدعى ڤالدا — عالم تحكمه ممالك العناصر، حيث النار والماء والأرض والهواء ليست قوى… بل سادة حرب. عالم يتقاسم حكمه البشر، والجان، والشياطين. حين يُلقى علي وصديقه محمد في قلب هذا العالم، يجدان نفسيهما وسط بقايا معركة سحقت كل شيء، في صراعٍ لا يرحم بين ممالك ترى الحرب قدرًا لا مفر منه. لكن علي ليس مجرد شاهد. الكتاب اختاره. والقوة التي بداخله لا تنتمي لأي عنصرٍ معروف. ومع كل سرٍّ ينكشف، تقترب لعنة قديمة من الاكتمال… لعنة خُتم بها ملك الشياطين قبل آلاف السنين. ومع تصدّع الختم، تعود الخطايا. في عالمٍ لا يعرف الرحمة… هل سيصبح علي مفتاح الخلاص؟ أم الشرارة التي تعيد الظلام إلى الوجود؟ ڤالدا: فجر العهد حين يبدأ الطريق… لا عودة.

        علي

        طالب جامعي في سنته الرابعة، هادئ وانطوائي نسبيًا، يمتلك فضولًا خطيرًا يدفعه للبحث فيما لا يجب البحث فيه

        الفتاة المجهولة

        طالبة من السنة الثانية، تنتهي حياتها في حادث غامض يفتح باب الأحداث. لا تظهر كشخصية حية

        المرأة الغريبة

        امرأة ذات نظرة باردة وثابتة، تظهر للحظات في موقع الحادث ثم تختفي
        تم نسخ الرابط
        ڤالدا فجر العهد روايات رعب جديدة 2026

        
        
        
        كان يومًا عاديًّا… أو هكذا خُيِّل إليّ.
        ‏كنت عائدًا من الجامعة، أجرّ قدميّ بإرهاق طالبٍ في سنته الرابعه، حين أدركت أن هذا اليوم لا يشبه سابقيه.
        ‏في المبنى المقابل، انتحرت فتاة من السنة الثانية. تجمّع الطلبة من كل صوب؛ وجوه مذهولة، وهمسات متقطّعة تتأرجح بين الخوف والفضول. وبين ذلك الزحام، وقعت عيناي على شيء لم يلحظه أحد: كتاب أسود صغير عند قدمي الفتاة.
        ‏لا أدري لماذا، لكن شيئًا في داخلي دفعني نحوه. انحنيت، التقطته بخفّة، وأخفيته في حقيبتي.
        ‏وفجأة، دوّى صوت غليظ من خلفي:
        ‏«كُلّه يوسّع!»
        ‏التفتُّ، فرأيت عميد الكلية يشقّ طريقه بين الناس، فقرّرت المغادرة.
        ‏لكن، قبل أن أرحل، لمحت امرأة غريبة تقف في موضع سقوط الفتاة.كانت نظرتها ثابته باردة،كأنها ترى ما لا يراه أحد. رمشتُ لحظة، وحين نظرتُ مجددًا… كانت قد اختفت.
        ‏عدتُ بالقطار، ثم إلى البيت. استقبلتني أمّي بصوتٍ قلق:
        ‏« لماذا تأخّرتَ يا علي؟»
        ‏«المواصلات يا أمّي…»
        ‏دخلت غرفتي—تلك الغرفة ذات الطابع الغامض، والجدران العازلة للصوت.
        ‏أخذت حمّامي المعتاد، وشغّلت سمّاعتي المقاومة للماء، واندمجت مع صوت كاظم الساهر وهو يغنّي:
        ‏«علّمني حبّكِ سيّدتي اسوأ عاداتي …»
        ‏غير أنّ صور الفتاة، والمرأة، والكتاب لم تفارق ذهني. أطفأت الأغنية وخرجت. حاولت تصفّح «فيسبوك»، لكن ظهرت الرسالة الأكثر استفزازًا في هذا العالم:
        ‏تم استهلاك 100% من باقة الانترنت الارضي.
        ‏تنفّست بعمق، تذكّرت الكتاب الأسود. أخرجته ببطء من الحقيبة، ووضعته على المكتب. كان الغلاف خشن الملمس، كأنه جلد قديم، بلا عنوان، بلا اسم،فتحته بحذر.
        ‏لا كلمات،فقط رموز غريبة،وأشكال هندسيه
        ‏ متناثرة: مثلثات، مربّعات، وأرقام غير مرتّبة. وفي كل صفحة، لاحظت تكرارًا ثابتًا… الرقم 7 والرقم 13. مرّة يكون 7 في الأعلى و13 في الأسفل، ومرّة يتبادلان الموضع، كأن ترتيب الرموز نفسه يحمل معنى خفيًّا، شيفرة تنتظر من يفكّها،‏قلّبت الصفحات،وكان الهدوء يبتلع الغرفه‏،شيئًا فـشيئًا،حتى وصلت إلى الصفحه الثالثة عشرة،عندها شعرت بحرارة خفيفة تنبعث من الورق،رفعت يدي بسرعه.
        لكن الدهشة عقدت لساني—
        ‏الرموز على الصفحة بدأت تتحرّك ببطء،كأنها تستيقظ.
        ‏قلبت الصفحة.
        ‏في منتصفها، رأيت رسمًا غريبًا: مربّعًا داخل دائرة، وداخلها مثلثًا،وفي داخل الأشكال.
        ‏توزّعت الأرقام: 7، 9، 11، 13، 33؛ مرتّبة بعشوائية مدروسة، كأنها لغز.
        ‏لم تكن في الصفحة أي كلمة… سوى كلمة واحدة فقط، مكتوبة بحبرٍ داكن يميل إلى الأحمر:
        ‏ارسم.
        ‏أسفل الرسم، وبخطٍّ أدقّ، كأن اليد التي كتبته كانت ترتجف، وُجدت ثلاث جمل قصيرة:
        ‏يكون الرسم عند الهرم الأكبر—خوفو.
        ‏يُرسم بدم الحيوان.
        ‏في ليلةٍ يكتمل فيها القمر.
        ‏ظللت أحدّق في الصفحة، وقلبي يخفق بعنف. كلّما حدّقت في الأرقام، شعرت بدوارٍ خفيف، كأن الرموز تتحرّك على مهل، وكلمة «ارسم» تهمس لي من بين السطور.
        ‏لم أعد متأكّدًا إن ما أراه حبرًا… أم شيئًا آخر.
        ‏أغلقت الكتاب بسرعة،كأنني أهرب من كائنٍ حيّ. كان قلبي يدقّ بعنف، وعرقٌ بارد يسيل على جبيني.
        ‏وضعت الكتاب على المكتب، لكن—
        ‏حين رفعت عيني إلى المرآة المقابلة، تجمّدت.
        ‏كانت الرسمة هناك: المربّع، والدائرة، والمثلّث، تتوهّج بخفوت على سطح الزجاج.
        ‏تراجعت خطوة. نظرت إلى شاشة التلفاز—نفس الرسم. التفتُّ إلى هاتفي الملقى على السرير—نفس الشكل يملأ الشاشة، رغم أنّها مغلقة.
        ‏صرت أرى الرموز في كلّ مكان: على جدران غرفتي، على ستائري، حتى في انعكاس عينيّ.
        ‏أطفأت النور، وحاولت النوم.
        ‏لكن عندما أغمضت جفنيّ، لم أجد ظلامًا.
        ‏وجدت الرسمة.
        ‏تتكرّر،‏تتغيّر،‏تقترب،تكرّر،‏تتغيّر،‏تقترب،‏تتكرّر.
        ‏وكلّما حاولت فتح عينيّ، سمعت صوتًا هامسًا من مكانٍ لا أعرفه:
        ‏«ارسم،ارسم،ارسم،»
        ‏لم أنم تلك الليلة، كلّما أغمضت عينيّ.
        كانت الرسمة هناك… تتكوّن من تلقاء نفسها داخل الظلام، تتوهّج بخفوت،كأنها تتنفّس.
        
         
        

        رواية لعنة الفصل الجزء الاول

        2025,

        روايات رعب

        مجانا

        أندرو

        شاب قوي سريع الغضب لكنه حامٍ ومحبّ لمن حوله.

        أدريان

        هادئ وذكي، يحمل أملًا بعودة والده المفقود.

        فيلكس

        مرح وعفوي، مهووس بشخصية "بات مان" رغم سذاجته.

        بوفوس

        طيب القلب وحساس، يخفي ألمه بابتسامة مريرة.

        أربع أصدقاء تتلاقى مصائرهم في فصل معين، ترى ماذا سيحدث معهم؟
        تم نسخ الرابط
        رواية لعنة الفصل الجزء الاول

         

        رواية لعنة الفصل الجزء الاول

        في أروقة ثانوية "جورجيا" العامة في ولاية جورجيا، كانت تسير تلك الفتاة وهي تكفكف دموعها بصمت، تتذكر سخرية ذلك المدعو "داميان" منها بسبب ملابسها البالية والرثّة. فلطالما "داميان" كان يعايرها بفقرها. اللعنة! متى كان الفقر عيبًا حتى يسخر منها بسببه؟!

        أخذت تنفض تلك الأفكار عن عقلها، فهي جاءت اليوم لكي تعلم سر الفصل A_1 ولن تذهب إلى أي مكان قبل أن تكشف سر هذا الفصل.

        أخذت تمشي ببطء، وعندما وصلت أمام باب الفصل أمالت أذنها على الباب لتستمع إلى هذا الضجيج الصادر من الداخل.

        فجأة توقف صوت الضجيج وعم هدوء مخيف لم يقطعه إلا صوت صرخة صدرت بجانب أذنها، لتصرخ وتسقط على الأرض من قوة الصرخة.

        وفي أثناء سقوطها على الأرض رأت ظل شخص ينظر إليها من النافذة، لتنهض بصعوبة وهي تركض للخارج، وعندما وصلت لباب الخروج سمعت صوت شخص يهمس بجملة واحدة:

        - لا تفكري أن تقتربي من ذلك الفصل مجددًا، يا كاتي.

        لتسقط كاتي مغشيًا عليها من هول الموقف.

        ....................

        أخذ يسير بخطوات بطيئة لكي لا يوقظ ذاك النائم على السرير، وعندما اقترب منه نظر للنائم على السرير نظرات خبث، ثم هب صائحًا:

        - أندرو.

        جفل (فزع) "أندرو" من الصراخ، ليسقط من على السرير، وفجأة هب واقفًا وهو ينظر لـ "تيدي" بغضب قائلاً:

        - تيدي أيها الوغد، كم مرة أخبرتك ألا توقظني هكذا؟
        - مئة مرة، لا لا، بل ألف مرة! آها تذكرت مليون مرة!

        ارتسم على وجه "أندرو" ابتسامة محتقنة بالغيظ، اتبعها بصرخة عالية:

        - بما أنك تعرف أنني لا أحب أن يوقظني أحد هكذا، لماذا تفعل ذلك إذن؟

        ليرسم "تيدي" على وجهه ابتسامة غبية ويقول:

        - تبًا، يا رجل لقد نسيت! ما جئت لأجله، آها تذكرت! أمي قالت لي أن أوقظك لكي تذهب للمدرسة.

        لينظر "أندرو" لـ "تيدي" من الأسفل إلى الأعلى باشمئزاز، ثم قال بنبرة تحمل سخرية واضحة:

        - وهل إيقاظ شخص للذهاب إلى المدرسة يتطلب كل هذا الصراخ؟
        - لا، لكن أنا فعلت هذا بسبب أنك أكلت الشوكولاته الخاصة بي.

        قالها "تيدي" بحنق، وهو ينظر لأندرو بعينين محتقنتين من الغيظ.

        ليرمقه "أندرو" باستهزاء، فلم يتوقع أن يكون أخيه بهذه الدرجة من الطفولية.

        لاحظ "تيدي" نظرة أخيه له فتساءل بجدية:

        - هل تظن أنني طفل؟

        قبل أن يجيب "أندرو" دخل والدهما للغرفة قائلاً ببرود:

        - هل انتهيتما من الشجار أنتما الاثنان؟ إذا انتهيتما فهيا لتتناولا إفطاركما ثم تذهبان إلى المدرسة.

        بعد رحيل والدهما، أخذ ينظر "أندرو" لـ "تيدي" نظرات بمعنى:

        - لا تظن أن الموضوع قد انتهى، لتشكر أبي على إنقاذه لك من بين يدي.

        فهم "تيدي" نظرات "أندرو" له، فابتلع ريقه بتوتر. فأندرو، عندما يصبح جادًا، يتحول لشخص آخر، خصوصًا عندما يغضب؛ يتحول لبركان.

        قاطع تفكير "تيدي" صوت "أندرو" يقول بمرح:

        - هل خفت؟ كنت أمزح معك يا تيدي... حسنًا لأثبت لك أنني كنت أمزح سأشتري لك شوكولاته عندما أعود من المدرسة.
        - حقًا ستشتري لي شوكولاته عندما تعود؟
        - نعم.

        ليبتسم "تيدي" له، ثم قال بندم:

        - آسف على إيقاظك هكذا، أعدك أنني لن أفعلها مجددًا.
        - لا عليك... اذهب الآن لتتجهز للمدرسة.

        رحل "تيدي" من الغرفة ليذهب للتجهز للمدرسة، بينما أخذ "أندرو" يضحك على أخيه وصغيره. نعم، فأندرو أخذ على عاتقه مهمة تربية "تيدي" منذ أن وُلِد، فقد ماتت أمه عندما وُلِد "تيدي"، ومنذ تلك اللحظة أصبح "أندرو" بمثابة أب وأم لأخيه الصغير. أخذ يتذكر أسف أخيه على ما فعله، هذا الأسف الذي يتكرر كل بضعة أيام، فهذا كلامه كل مرة، ثم ما يلبث أن تمضي بضعة أيام حتى يفعلها مجددًا. أخذ ينفض تلك الأفكار عن عقله، ليدلف بعد ذلك إلى المرحاض ليستعد للذهاب إلى مدرسته الثانوية.

        ..............

        ينزل من الدرج بعد أن ارتدى ملابسه للذهاب إلى المدرسة، ليرى والدته تجلس على الكرسي في غرفة المعيشة تتناول إفطارها وتشرب قهوتها السوداء ذات المذاق المر.

        - صباح الخير يا أمي.
        - صباح الخير يا أدريان، هيا عزيزي تعال لتفطر وتذهب إلى مدرستك.

        ليبتسم لها "أدريان" ثم يذهب ليجلس على المقعد المقابل لمقعد والدته.

        يبدأ في تناول إفطاره وشرب قهوته، لكنه يتوقف عن تناول إفطاره عندما يلاحظ نظرات والدته الشاردة في وجهها، ليتساءل بهدوء:

        - أمي، في ماذا شردتِ؟

        لتنتبه له والدته، ثم تقول بحنية وعينان غارقتان في الدموع:

        - أنت تشبه والدك كثيرًا، ليس في الشكل فقط بل حتى في الصفات والتصرفات... بشرتك القمحية وأنفك المستقيم ورثته من والدك، كذلك هدوؤك وذكاؤك، كلها تذكرني بوالدك.

        ليهتف "أدريان" بحزن:

        - أمي، أرجوكِ لا تفعلي هذا بنفسك.

        لتردف والدته ببكاء خفيف:

        - أعلم، لكن ماذا أفعل؟ إني أشتاق إليه.

        ليرد عليها "أدريان" بنبرة تحمل قليلًا من الأمل:

        - أتعلمين؟ أشعر أن أبي حي يرزق ولم يمت، هناك شعور بداخلي يقول لي ذلك.

        لتنظر له والدته بنظرة تحمل أملاً قد تبخر:

        - أدريان يا بُني... ما كل ما نريده نناله يا صغيري. هذه المقولة أثبتتها لي الحياة. كيف سيكون حيًا يا عزيزي؟ لقد مرت خمس سنوات عندما فُقد في أحد الرحلات البرية، منذ ذلك الوقت لم يعد إلى الآن. انظر كم كان عمرك عندما فُقد وكم عمرك الآن... لقد كنت في الرابعة عشر من عمرك عندما فُقد، والآن ستدخل إلى الثامنة عشر.

        ليردف أدريان بمرح، محاولًا تغيير الموضوع وتلطيف الأجواء:

        - حسنًا يا أمي، إذا كنت قد ورثت من أبي بشرته وأنفه، فماذا قد ورثت منكِ؟

        أدركت تمارا أن ابنها يحاول تغيير الموضوع، لهذا جارتهُ في سؤاله بهدوء:

        - لقد ورثت منك تلك العينين العسليتين والشعر البني.

        لينهض "أدريان" من مقعده ويذهب باتجاه والدته ليمسح دموعها قائلاً بحنية:

        - ومن أجل تلك العينين العسليتين، لا أريد أن أرى تلك الدموع مجددًا على وجهك، أتفقنا؟

        لتومئ والدته برأسها، ليطبع بعدها قبلة على رأسها قبل أن يرحل ليذهب إلى مدرسته الثانوية.

        ---

        أمام خزانة الملابس يقف ذاك الشخص يبحث عن قميصه. أخذ يفتش عنه في أرجاء الخزانة وفي أدراجها، وعندما سئم من العثور عليه، أخذ ينادي على أخته:

        - كالي، أين قميصي ذا اللون الأزرق؟

        أتت كالي للغرفة، ودلفت إليها وهي تقول بضيق:

        - فيلكس، هذه ثالث مرة تسألني عن مكانه، وأقول لك مكانه لكنك لا تجده!

        ليرد عليها بغباء:

        - تقولين هناك تحت السرير، لكني لا أجده أبدًا مهما بحثت عليه!

        لتذهب كالي إلى تحت السرير وتلتقط القميص المرسوم عليه رسمة الرجل الوطواط (Batman)، وهي تقول بدهشة:

        - الرجل الوطواط! فيلكس، أرجوك قُل أنك تمزح!

        ليرد فيلكس بحب لذلك القميص:

        - لا، أنا لا أمزح، سأذهب بهذا القميص إلى المدرسة.

        لترفع كالي حاجبيها من غباء أخيها، لتردف بعدها بتقزز:

        - ستذهب بهذا القميص المقرف إلى المدرسة!

        ليهز رأسه بمعنى نعم، ليفزع فيلكس من صراخ كالي:

        - بجدية، ألا تعلم أنك تدرس في المرحلة الثانوية؟

        ليهتف فيلكس بدهشة مصطنعة للغاية:

        - أوه، أحقًا أدرس في المرحلة الثانوية؟ لم أكن أعلم ذلك. ثم أنتِ، كيف تقولين كلمة "مقرف" على بات مان، وتحديدًا على هذا القميص الذي أعتبره قطعة من قلبي؟ ألا تعلمين أن الرجل الوطواط أفضل شخصية بطل خيالية في العالم؟

        ليسترسل بعدها حديثه وهو يقلد حركات بات مان:

        - خصوصًا عندما يقول: "أنا بات مان".

        لتضحك كالي على حركات أخيه، ثم تقول بهدوء:

        - إذا كنت تريد الذهاب بهذا القميص إلى المدرسة، فاذهب، لكن لا تقل لأحد أنك أخي، فهمت؟

        ليومئ هو برأسه بعلامة الموافقة، لترحل بعدها كالي من الغرفة، ويبقى هو فيها ليتجهز للذهاب إلى المدرسة.

        بعد دقائق أخذ ينزل الدرج ببطء وهو يعدل جاكيته التي يلبسها فوق القميص، ليذهب بعدها إلى الطاولة لتناول فطوره مع عائلته، لم ينتبه لنظرات والدته المتقززة من لباسه ونظرات والده المندهشة، ليرفع بعدها وجهه قبالتهما وفمه ممتلئ بالطعام، وبعد أن بلع ما يكفي للتحدث، تساءل عن نظراتهما قائلاً:

        - ماذا حدث؟ لماذا تنظران هكذا؟ أهناك خطب ما؟

        لترد والدته بنبرة تحمل سخرية لاذعة:

        - ليس هناك شيء يا عزيزي، فقط أبني الكبير يرتدي قميصًا مرسومًا عليه الرجل الوطواط ويريد أن يذهب به إلى المدرسة ليصبح سخرية الجميع.

        وقبل أن يغوص في كلام لا طائل له مع والدته، نهض فيلكس من المقعد وذهب باتجاه أبيه وأمه ليطبع قبلة على جبينهما، ليذهب بعدها إلى مدرسته بعد أن ودعهما.

        بعد ذهاب فيلكس، التفتت ماري إلى زوجها ماكس قائلة بغيظ:

        - أترى ابنك ماذا فعل الآن؟

        ليرفع ماكس حاجبيه بملل قائلاً:

        - ماذا فعل؟ إذا كنت تقصدين ذهابه قبل أن تكملي كلامك، فهو فعل الصواب، فهو يعرف أنه سيتناقش معك حتى يجف حلقه... ولن تستفادي أنتِ ولا هو بشيء من هذا النقاش.

        - أنت دائمًا هكذا تدافع عنه، ألا يكفي أنك وافقت أن يدرس في تلك المدرسة الثانوية وأنا كنت أريده أن يدرس في مدرسة فخمة تليق بمكانته في المجتمع، وأيضًا موافقتك أن يصادق هؤلاء الفتيان الذين ليسوا في مكانته في المجتمع، مجرد فقراء ولدو ليخدموا أسيادهم الأغنياء.

        في تلك اللحظة ضرب ماكس قبضتيه على الطاولة بقوة قائلاً بسخرية:

        - أغنياء وفقراء! لا تضحكيني يا ماري، أنسيت نفسك أو ماذا؟ يجب أن أعذرك، فيبدو أن العمر قد جعلك تفقدين الذاكرة.... لهذا دعيني أذكرك بماذا كنتِ، يا ماري. لقد كنت مجرد خادمة تخدم العائلات الأغنياء، والذي جعلك غنية هو ميراث والدك الذي ظهر بعد أن مات ومالي أنا يا سيدة ماري.

        لينهض بعدها ماكس من على الطاولة ليذهب إلى عمله، بينما بقيت ماري لوحدها على الطاولة بعد أن ذهبت كالي وفيلكس للمدرسة، لتنهض وهي تمسح دموعها وتتوعّد لزوجها بأنها سترد له كل كلمة قالها بحقها. لكن الذي يعيقها حاليًا هو ماضيها، فإن علم أولادها بماضيها فسوف تتدمر صورة أمهم أمامهم ويعيّرونها بماضيها كلما سنحت لهم الفرصة. أخذت تنفض تلك الأفكار عن رأسها لتذهب بعد ذلك إلى صالون التجميل.

        ...........

        تمشي نحو السرير، وعندما تقف أمامه تميل بجذعها إلى ذلك النائم على السرير بسلام، لتتحدث بصوت مليء بالحنية والتعب:

        - عزيزي بوفوس، انهض لكي تذهب للمدرسة، لقد أعددت لك الفطور، هيا لتنزل وتفطر معي.

        ليجيبها بغمغمات، ثم يقول بعد ذلك بصوت ناعس:

        - أمي دعيني أنام، أمس لم أنم كثيرًا بسبب أن المرهم لم يعطي مفعوله بسرعة.

        تألمت والدته على ابنها الذي منذ أن كان صغيرًا يتعرض للضرب من والده بسبب وبدون سبب، لتردف بحنية قائلة:

        - إذا لم تنهض لتفطر فلن أفطر أنا أيضًا.

        ليقفز فوبوس من سريره قائلاً:

        - لا، كيف لا تفطري؟ حسنًا سأفطر أنا أيضًا وسأطعمك بيدي اليوم.

        لتبتسم والدته عليه قائلة بابتسامة واسعة:

        - حسنًا، هيا لتفطر الفطور في الأسفل.

        لتذهب بعدها إلى الأسفل، وينهض هو ليدخل للمرحاض ثم يخرج ليبدل ملابسه ويتجه بعد ذلك إلى الأسفل حيث تقبع والدته جالسة عند الطاولة، ليجلس بجانبها ليجدها لم تأكل شيئًا، ليتساءل بهدوء:

        - أمي، لماذا لم تأكلي شيئًا؟

        لتجيبه والدته بابتسامة ودودة:

        - أنسيت أم ماذا؟ أنت قلت لي أنك ستطعمني بيدك اليوم.

        ليضحك بوفوس ويجيبها قائلاً مبتسمًا:

        - نسيت، الآن سأطعمك، افتحي فمك.

        ليبدأ بإطعامها، تارة يطعمها وتارة أخرى يأكل هو. وبعد أن انتهيا من الطعام، نهض بوفوس قائلاً بهدوء:

        - أمي، الآن سأذهب إلى المدرسة، أتريدين شيئًا من الخارج عندما أعود؟

        لتجيبه والدته بحنان:

        - لا يا عزيزي، اذهب، رافقتك السلامة.

        وقبل أن يخرج من الباب وجد أبيه يخرج من المرحاض، فأبتسم بوفوس لوالده بخوف وتوتر قائلاً:

        - صباح... الخير... يا أبي.

        ليجيبه والده ببرود:

        - صباح الخير.

        ليخرج بوفوس بعد ذلك وعلى وجهه ابتسامة مريرة، لتسقط دمعة من عينه، والتي مسحها بسرعة قبل أن يجهش بالبكاء.

        ..............

        في المدرسة، كان يمشي بوفوس باتجاه فصله، ليوقفه عن المشي صوت يكرهه بشدة:

        - أهلاً أهلاً بفوبوس، أراك مستعجلاً للغاية؟

        ليلتفت له ويقول بضيق:

        - داميان، أرجوك اتركني وشأني، ليس لدي مزاج لك اليوم.

        - لماذا؟ هل والدتك لم تُقبلك اليوم؟

        نبس بها بسخرية، وقبل أن يرد عليه هدر صوت أندرو قائلاً بسخرية:

        - لماذا تسأل؟

        ليسترسل حديثه بدهشة مصطنعة:

        - أوه، نسيت أن أمك لا تهتم بك، فهي تهتم بالشرب والقمار.

        أخذ داميان يرتجف من الغضب ورفع يده لكي يصفعه، لكن أندرو أمسك يده بسرعة ثم ضغط عليها بقوة، وقبل أن يفعل داميان أي شيء، وجد يد أندرو الأخرى تلكمه على وجهه، وقبل أن يحاول رد الضربة، وجده قد سحب فوبوس معه وذهبا إلى الفصل، ليقف ويمسح الدماء التي لوثت فمه، وهو يتوعد لأندرو بالويل ثم الويل عما فعله.

        وفي الجانب الآخر، كان أندرو يتحدث مع فوبوس عن ما كان يريد داميان منه، ليجيبه فوبوس بسخرية:

        - لا شيء، فقط كان يريد أن يتنمر علي، مثل العادة.

        وقبل أن يرد عليه، وجد صوت فيلكس يقول بمرح:

        - أهلاً يا رفاق.

        ليتساءل بعدها بدهشة:

        - أين أدريان؟

        ليأتيه صوت من ورائه يقول بابتسامة:

        - أنا هنا.

        ليقفز فيلكس عليه ثم يقول بمشاكسة وهو يربت على كتف أدريان:

        - أدرياني يا رجل، لقد أفتقدتك جدًا، أين كنت طوال هذه المدة؟

        ليرفع أدريان حاجبيه متسائلًا عما يقول هذا الأحمق، أخذ يسأل أندرو وبوفوس بعينيه عما يقول هذا الآخرق، ليفهم من نظراتهما أنهما لا يعلمان شيئًا عما يقول:

        - فيلكس، لقد كنت معك منذ يومين!

        ليهتف فيلكس بعدم تصديق:

        - أحقًا؟ لم أنتبه لذلك.

        ليرفع يده ويضعها على جبينه ليتفقد حرارته، ثم يقول بقلق:

        - فيلكس، هل أنت مريض؟
        - لا، لماذا تسأل؟

        نطق بها بتعجب، وقبل أن يجيب أدريان عليه، رأى أندرو زميلهم كيفن يركض إليهم، وعندما وصل إليهم سأله أندرو بقلق:

        - كيفن، ماذا حدث؟ لماذا تركض هكذا؟

        ليجيبه كيفن بعد أن التقط أنفاسه:

        - كاتي، وجدوا كاتي مغمى عليها في أحد الفصول.

        ليتساءل بوفوس بخوف:

        - أي فصل؟

        ليجيبه بكلمة واحدة جعلت قلوبهم تفزع من الخوف:

        - فصل A-1!

        يتبع....

        هلا بالعوالم الخفية - البارت 4 - قصص قصيره رعب

        هلا بالعوالم الخفية 4

        2026,

        روايات رعب

        مجانا

        رواية نفسية مشوّقة تدور في عالم خفي تحكمه “الخيوط السوداء”، حيث يتحكم كيان غامض يُدعى الخياط في البشر من خلال خوفهم وصمتهم.

        هلا

        البطلة الرئيسية. فتاة تمتلك قدرة غامضة على رؤية “الخيوط” التي تقيد البشر نفسيًا. شجاعة، عنيدة

        الخياط

        العدو الرئيسي. كيان رمزي غامض بلا ملامح ثابتة، يتغذى على الخوف والصمت والضعف النفسي

        آسر

        شخصية محورية وضحية مباشرة للخياط. يمثل الحب، الذكريات، والصراع بين الاستسلام والمقاومة.

        د. نادية

        طبيبة نفسية سابقة تحولت من معالِجة إلى ضحية. مثال على استغلال السلطة النفسية والصمت القسري.

        منى

        صديقة هلا المقرّبة. تمثل نقطة الضعف العاطفية لهلا، ويبدأ الخياط بالتأثير عليها بزرع الشك والخوف.

        رهيب (ياسين)

        شخصية داعمة، أكثر وعيًا وإدراكًا لما يحدث، ويشعر بالخطر حتى دون رؤيته.
        تم نسخ الرابط
        روايات رعب هلا بالعوالم الخفية - الفصل الاول

         
         
        
        ـ "هلا! دي مش جلسة… دي غرفة خياطة!"
        هلا ضيّقت عينيها، ومدّت إيدها على صدر نادية،
        وهمست:
        
        ـ "أنا مش هقتلك…
        أنا هخلي صوت الناس اللي خيطتيهم… يكونوا الإبرة اللي تفكك."
        
        وفجأة…
        صرخة عالية خرجت من نادية، والمكان نور، والمرايات كلها اتكسرت.
        
        نادية وقعت على الأرض…
        وأول دمعة نزلت من عينها من سنين،
        وقالت بصوت واطي:
        ـ "أنا… كنت بحاول أحميهم من ضعفهم…"
        
        هلا بصّت لها وقالت:
        "بس نسيتِ… إن الإنسان لازم يتكلم علشان يخف، مش علشان يتهزّ."
        نادية سقطت، مش كعدو… لكن كضحية قديمة هي كمان.
        وآدم؟ أول مرة بكى فيها بصدق… كان بعدها بساعات.
        والخيط اللي على رقبته؟ اختفى… مكانه وردة صغيرة
        
        هلا كانت نايمة، بس نايمه مش مريحة.
        من أول ما خرجت من مكتب د. نادية، وهي بتحس بدوخة غريبة، كأن دماغها بتتزحلق.
        
        وفجأة، لقت نفسها في نفس الحديقة السودا اللي كانت فيها مع ميسان…
        لكن المرة دي، الأشجار كلها مربوطة بخيوط،
        وفي نص المكان، واقف هو.
        
        الخياط.
        لكن مش صورته اللي شافته قبل كده.
        
        ده شكله الحقيقي.
        طول ملوكي، وشه مافيهوش ملامح… بس كل ما تبص، تشوف حاجة مختلفة:
        مرّة بيبان وش أبوها، مرّة آسر، مرّة هي وهي صغيرة.
        
        صوته جه كأنه بيطلع من الأرض:
        
        "فكيتي التانية… بسرعة غير متوقعة."
        
        هلا واقفة، بتحاول تبين إنها ثابتة، وقالت:
        
        ـ "أنا هفكهم كلهم. حتى لو كنت آخر غرزة أنت نفسك."
        
        ضحك… ضحكة باردة، وقال:
        
        "كل غرزة بتتفك، بتسحب حاجة منك يا هلا.
        لحد ما تبقى خالية… زيّهم."
        
        وفجأة، ظهرت صورة آسر قدامها…
        لكن شكله كان مُتعِب، عينيه مطفية، وبطنه ملفوف بخيط أسود كثيف.
        
        صوت الخياط قال:
        "بتفتكري إنك بتحريره؟
        ده كل ما تفكي غرزة… هو بيضعف."
        
        هلا حاولت تمد إيدها له، لكن الأرض نفسها بعدته.
        والخياط قرب منها جدًا، وقال بهمس:
        
        "أنا مش هقتلك…
        بس هخلي كل اللي حواليكي…
        يشكّوا فيكي."
        
        وفجأة، حلمت هلا بمنى — صاحبتها الوحيدة — وهي بتصرخ في وشها:
        
        "إنتي السبب… من ساعة ما بدأتي، وحياتي بتتلخبط!"
        
        وبعدين رهيب… وهو بيبعد عنها:
        
        "إنتي بتنزفي من جوا… بس مش واخدة بالك."
        
        هلا وقعت على ركبتها، وقالت بصوت عالي:
        
        "كفاية!!!"
        
        الخياط ابتسم أخيرًا، وقال:
        
        "ده بس بداية اللعب يا هلامثب١.
        لو انتي بتفكي الغرز…
        فأنا هفكك إنتي."
        واختفى.
        
        وساب جملة معلقة في الهوا:
        "غرزة رقم ٣… أقرب مما تتخيلي."
        
        هلا صحيت من النوم، بتنهج، وعينها فيها دمعة…
        لكن مش دمعة خوف.
        دي دمعة عارفة إن اللي جاي… أشرس.
        
        رهيب (ياسين) كان جنبها، حسّ باللي حصل.
        بصّ لها وقال:
        
        ـ "شافك؟"
        
        هلا أومأت برأسها، وقالت:
        
        ـ "شافني… ولمسني.
        الخياط دخل في روحي."
        
        وسكتت لحظة… وبصّت من الشباك:
        ـ "بس أنا كمان… دخلت في لعبته.
        والمرة دي… مش هرحم."
        
        دخلت هلا الكافية، وشافتها حنان قاعدة جنب الشباك، بتقلّب في الموبايل بعصبية.
        
        منى كانت أول من وقفت جنبها
        لما بدأت "تشوف حاجات غريبة"،
        بس دلوقتي… وشها مش مطمّن، فيه حاجة متغيرة.
        
        هلا قالت وهي بتضحك بخفة:
        ـ "إنتي طلبتي القهوة قبلي كالعادة؟ ولا سيبتيلي حق الاختيار؟"
        
        منى رفعت عينها، بس النظرة ما كانتش دافية.
        
        قالت بصوت باين عليه تعب:
        
        "هلا… إحنا محتاجين نتكلم بجد."
        
        قلب هلا اتقبض.
        
        ـ "خير؟"
        
        منى تنهدت وقالت:
        
        "أنا مش قادرة أستوعب اللي بيحصل حوالينا.
        كل حاجة بقت غريبة.
        نادية اللي كانت قدوة… بقت مريضة نفسية؟
        الطلبة بيتكلموا عنك كأنك ساحرة؟
        وأنا؟
        بقيت مش عارفة أنتي مين!"
        
        هلا بصّت في عينيها، وشافت الخيط…
        رفيع، بس موجود.
        علامة من علامات الخياط… خيط من الشك، ملفوف حوالين الكلام اللي مش متقال.
        
        قالت لها بهدوء:
        ـ "إنتي خايفة مني؟"
        
        هلا بصّت في الأرض:
        ـ "أنا خايفة عليكي.
        بس كمان… في صوت جوايا بيقول لي: ابعدي.
        مش صوتي… بس كأنه بيتكرر كل ما أكون معاكي."
        
        هلا بلعت ريقها… وقالت بصوت مكسور:
        
        ـ "الخياط بدأ فيكِ."
        
        منى رفعت عينيها بسرعة:
        ـ "إيه؟! إنتي بتقولي إني…؟"
        
        هلا
        لأ، مش غرزة.
        بس هو عارف إنك نقطة ضعفي، فبدأ يخيط في قلبك.
        بالخوف، والريبة، بالصوت اللي مش صوتك."
        
        منى دمعت عينيها وقالت:
        ـ "أنا مش فاهمة حاجة يا هلا…
        بس أنا بحبك.
        حتى وأنا مش قادرة أفهمك."
        
        هلا قامت، ووقفت جنبها، ومدّت إيدها،
        ولمسِت بإصبعين جبهة منى،
        وغمضت عينيها.
        
        لحظة…
        وفي داخل عقل حنان، سمعت صوت الخياط يقول:
        
        "هسيبك دلوقتي… بس المرة الجاية، هخيطها بخيط من دمعك."
        
        هلا صرخت:
        
        ـ "أخرج منها!"
        
        وفتحِت عيونها…
        ومنى وقعت في حضنها، بتنهج، زي واحدة كانت غرقانة.
        
        وقالت وهي بتعيط:
        
        ـ "أنا كنت بضعف… كل يوم، وأنا مش حاسة.
        شكرًا إنك لسه هنا."
        
        هلا حضنتها بقوة وقالت:
        
        ـ "أنا مش بس بحارب علشان آسر… أنا بحارب علشانك إنتي كمان.
        علشان محدّش يسكّتك… لا بخيط، ولا بخوف."
        
        منى مازالت في صف هلا،
        لكن الخياط عرف نقطة ضعفها…
        ودلوقتي هلا عارفة: أي شخص قريب منها… ممكن يكون هدف.
        
        في عالم الخيوط السوداء
        
        آسر قاعد لوحده في حجرة مالهاش أبواب.
        الحيطان عبارة عن نسيج من خيوط سودة، بتتحرك بهدوء كأنها بتتنفّس…
        كل خيط ماسك في جلده، وفي كل مرة بيتنفس، الخيط يشدّ أكتر.
        
        أسر بتفكير مستمر :
        "أنا لسه عايش؟
        ولا ده شكل الموت؟
        ولا دي زنزانة الحُب… اللي ماتقالش في وقته؟"
        
        هو مش شايف الزمن، بس كل شوية، "الذكريات" بتجي له على هيئة ظلال،
        مشاهد باهتة:
        
        هلا بتضحك في المطر
        أول مرة سمع صوتها وهي بتغلط في نطق اسمه
        
        ميسان… وهي بتجري ناحيته تصرخ من وجعها، قبل ما تقع
        
        ثم آخر حاجة… هلا وهي تصرخ: "أنا مش هسيبك!"
        
        بس دلوقتي؟
        مفيش صوت.
        مفيش أمل.
        
        آسر حاول يقوم.
        رجليه مربوطين بخيطين شبه شرايين.
        شد نفسه… وجتله صدمة كهربا.
        وقع.
        
        ظهر صوت جديد… مش صوت الخياط،
        صوت شبه هلا… لكن مش هي.
        
        "لو حاولت تفك نفسك… هتنسى كل اللي بتحبه."
        
        آسر صرخ:
        ـ "انسيهم؟! أنا مليان بيهم!"
        
        ورد الصوت:
        
        "عشان كده لازم تفضل مربوط."
        
        آسر حسّ بيها… كأنها نبض رجع له:
        
        "فيه حد… لسه بيحارب عشاني."
         
         
        

        Pages

        authorX

        مؤلفون تلقائي

        نظام شراء