موصى به لك

الأقسام

الأعلى تقييمًا

    أعمال أصلية (RO)

      الأفضل شهريًا

        روايه Mafia Blood

        Mafia Blood

        2025,

        مافيا عائلية

        مجانا

        "توري ميلر" حياتها اتقلبت لما قريت يوميات أمها بعد وفاتها. اكتشفت إن أمها هربت من مافيا إيطالية بعد ما حملت فيها من "الدون" بتاعهم، فالينتي فيراري. أمها ضحت بكل حاجة عشان تحميها من العالم ده، وربتها لوحدها في نيويورك، بس فضول توري خلاها تعرف الحقيقة. دلوقتي، بعد ما عرفت كل ده وحرقت كل حاجة زي ما أمها طلبت، توري محتارة مش عارفة تعمل إيه، بس فضولها أقوى وهيكسب في الآخر.

        توري ميلر

        شابة عندها 24 سنة. وفيها كتير من صفات أبوها اللي عمرها ما شافته. بعد ما بتقرا يوميات أمها بتكتشف حقايق صادمة عن عيلتها وحياتها.

        إليز ميلر

        أهملها أهلها بعد ما رفضت الإجهاض، وهربت من المافيا عشان تحمي بنتها. بنت ملجأ عشان تساعد الستات المحتاجات، وماتت بالسرطان.

        فالينتي

        الدون المتقاعد للمافيا الإيطالية. راجل غامض وجذاب، وكان بيحب إليز بس قدره كان مختلف. بعد ما إليز اختفت، اتغير وبقى قاسي.
        تم نسخ الرابط
        روايه Mafia Blood

        توري:
        اسمي توري ميلر، عندي أربعة وعشرين سنة وطولي حوالي 173 سم. شعري بني غامق وعيني زرقا ومخضرة حسب الإضاءة.
        
        أمي اسمها إليز ميلر، وهي كل عيلتي. أهلها طردوها لما كانت حامل فيا عشان ما مشيتش على طريقتهم الصارمة في الحياة. ما كانش ليها إخوات، وبالنسبة لأبويا، أنا عمري ما شفته.
        
        أمي كانت بتحكي عنه ساعات لو سألتها، بس كنت بشوف الوجع في عينيها، عشان كده بعد فترة بطلت أسأل واستسلمت للأمر الواقع. لإنه لو كان عايز يكون جزء من حياتي كان هيبقى موجود، صح؟
        
        عشت في نيويورك مع أمي من ساعة ما وعيت على الدنيا. طول عمرها أنا وهي لوحدنا في وش الدنيا... بس في يوم عرفنا إنها جالها سرطان وحاولت تقاومه. عملت عمليتين وحتى استحملت جولة علاج كيماوي، بس مفيش حاجة نفعت، بالعكس تعبت أكتر. فسابت كل حاجة وعاشت آخر كام شهر من غير علاج، وقضت معايا أكبر وقت ممكن. ماتت بالسرطان من أسبوعين.
        
        الموضوع كان صعب، بس أنا رميت نفسي في الشغل. أنا مساعدة لمصمم أزياء. مش دي وظيفة أحلامي، بس أنا مش بحب الأضواء فالموضوع عاجبني وكفاية إنه بيسد الاحتياجات. مديرة الشغل ست كبيرة علمتني كتير عن إزاي أكون ست أعمال، وكانت متفهمة وطيبة جداً معايا السنين اللي فاتت دي، في فترة مرض أمي ووفاتها. معظم الناس بيكرهوا مديرينهم، فأنا محظوظة في النقطة دي.
        
        المهم، النهاردة هو اليوم اللي هلم فيه حاجات أمي وهودي هدومها لملجأ ستات محلي، هي كانت ساعدت في فتحه وتشغيله لحد ما تعبت أوي، وحتى بعد كده كانت بتخليني أخدها تزور المكان.
        
        أمي كان عندها قلب بيحب مساعدة المحتاجين خصوصاً لو ستات. أنا عارفة إنها أكيد عدت بأوقات صعبة كتير في حياتها من طريقة تعاملها مع الأمور... بس أمي دايماً كان عندها روح طيبة وهادية وبريئة وسلمية. دي كانت حاجة دايماً كنت معجبة بيها فيها، بس أنا عارفة إن ده أكيد سبب ليها وجع كبير في سنين شبابها، لأن الدنيا بتميل إنها تطفي النور اللي جوه الناس كتير.
        
        وأنا بقلب في حاجاتها، مش بقدر أمنع نفسي من إني أفتكر ذكريات كانت لابسة فيها قطعة الهدوم أو المجوهرات دي. أعتقد هي دي طبيعة الحال لما حد بيموت؛ بيفضل لك ذكريات بس تبص عليها، وساعات حاجات بترجع لك الذكريات مهما كانت مؤلمة أو سعيدة.
        
        خلصت تلميع معظم هدومها ومجوهراتها، ما عدا القطع اللي هاحتفظ بيها. هي كمان طلبت قبل ما تموت إني أتبرع بسريرها وكل حاجة فيه للملجأ برضه.
        
        لقيت كمان مفتاح مستخبي تحت المرتبة، بتاع دولاب الملفات اللي في أوضتها اللي كانت دايماً قافلاه. في دولاب الملفات لقيت رسومات كتير ليا وأنا طفلة وحاجات كده، بس في الآخر خالص لقيت اللي باين عليه إنه يومياتها القديمة، وظرف ملفات كبير مكتوب عليه "فيراري".
        
        في اللحظة دي، الفضول سيطر عليا. أمي دايماً كانت بتقول إن فضولي ده هيوقعني في مشاكل في يوم من الأيام.
        
        وكانت عندها حق...
        
        
         
         
         
         قرأت يومياتها القديمة الأول. أنا بقرا بسرعة خصوصاً لما أكون مهتمة، فعشان كده أخدت مني حوالي ساعتين لتلات ساعات بس عشان أقرا كل حياتها لحد ما ولدتني. الموضوع كله أخد كام ساعة بس عشان حياتي تتقلب رأسًا على عقب، وميفضلش غير سؤال واحد: إيه اللي هيحصل دلوقتي؟!
        
        نسخة سريعة من قصة حياتها هي إنها كبرت في عيلة غنية. أمها كانت كاتبة اسمها آن سميث، وأبوها كان رجل أعمال اسمه جيرالد سميث. أمي كتبت إنها دايماً كانت حاسة إنها مش مثالية كفاية لأهلها، بس كانت عارفة إنهم بيحبوها على قد ما يقدروا. هي إلى حد ما كان عندها طفولة سعيدة.. ولما كبرت، أمي كانت بتتطوع في الملاجئ من وهي عندها ستاشر سنة لحد ما وصلت تمنتاشر سنة، وهناك قابلت بنت اسمها أنجلينا، واللي طلعت عمتي. الظاهر أن أنجلينا كانت بتزور كاليفورنيا في رحلة عمل مع عيلتها، لما قررت تزور الملجأ اللي أمي كانت بتتطوع فيه.
        
        طلع إن عيلة أنجلينا، اللي هما عيلة فيراري، كانوا بيملكوا الملجأ ده عشان يساعدوا الستات والأطفال اللي اتعرضوا لإساءة أو اللي بقوا أرامل. أمي كتبت إن أنجلينا كانت شبه اسمها بالظبط، حتى كانت بتناديها أنجل اختصارًا. الاتنين بقوا زي الأخوات بسرعة في خلال شهر. أنجلينا مقدرتش تستحمل فكرة إنها تسيب أمي وراها، فقنعتها إنها ترجع معاها البيت عشان تشوف أنجلينا منين. أمي وافقت بتردد بسبب إلحاح أنجلينا، وقلبها الواثق.
        
        أمي مَعرِفِتش هما رايحين فين بالظبط إلا لما ركبت طيارة شكلها خاصة وقعدت تسأل... طلع إن أنجلينا كانت واخداها إيطاليا. فجأة أدركت قد إيه الموضوع مجنون إنها تركب طيارة خاصة مع بنت متعرفهاش غير بقالها شهر عشان تروح إيطاليا. وبمجرد ما كانت هتقول لأنجلينا إنها غيرت رأيها، وتلف عشان تنزل من الطيارة....... راجل جذاب دخل مجال رؤيتها.
        
        بس أمي مكنتش مجرد معجبة بيه. كل حاجة فيه كانت بتخليها عايزة تعرف عنه أكتر. كان بيمشي بثقة كبيرة، وكان باين إنه بيلفت انتباه كل الناس، وفي نفس الوقت بيحظى باحترام الجميع. أمي حست إنها لازم تعرفه، أو على الأقل تحاول تعرفه. حاجة كده جاتلها في اللحظة دي فخدت خطوة إيمان لأول مرة في حياتها، وقعدت وفضلت في الطيارة.
        
        أمي عرفت اسم الراجل الغامض ده في الطيارة، فالينتي فيراري.. واللي طلع أخو أنجلينا الكبير. أمي بعدين فضلت تتكلم عن قد إيه إيطاليا كانت جميلة، وقد إيه كانت صدمة ثقافية ليها... بس هي كمان بعدين ذكرت قد إيه عيلة فيراري طلعت غريبة ومختلفة.
        
        عيلة فيراري الحقيقية شكلهم كلهم ماتوا بطريقة ما.. باستثناء أنجلينا وأخوها الكبير فالينتي. الباقيين اللي أنجلينا عرفتهم على إنهم عيلتها مكنش ليهم أي صلة قرابة بالدم أصلاً، معظمهم كانوا رجالة بيمشوا كأنهم حراس شخصيين. معظمهم مكنوش بيتكلموا ولا كلمة إلا لو كانت تحية سريعة لأنجلينا، أو لو كانوا بيتكلموا مع فالينتي. كل ده خلى أمي فضولها يزيد أكتر عن العيلة دي، وكل ما اكتشفت أكتر.. كل ما أدركت إنها مكانتش عايزة تعرف أصلاً.
        
        مكنتش مستعدة.
        
        بس أمي وقعت في حب فالينتي، وشخصيته الغامضة. لقت إن فيه سحر بطريقة ما، وحتى كان باين عليه إنه بيحبها.
        
        كل حاجة كانت ممكن تبدو كأنها حكاية خرافية، بس أمي زاد فضولها زيادة عن اللزوم. اكتشفت إن الحياة أخطر وأقسى بكتير من اللي كانت متخيلاه.. اكتشفت إن فالينتي ده كان "الدون" بتاع المافيا الإيطالية، وأحسن صديق ليه فرانشيسكو كان مساعده. إزاي أمي عرفت، هي مش شرحت بالظبط.. بس عشان تكون خايفة بالشكل ده، أنا عارفة إنها كانت متأكدة مية في المية.
        
        بعد حوالي أسبوع واحد بس من معرفة كل ده.. اكتشفت إنها حامل. كانت متأخرة عن ميعاد دورتها بشهر، وكانت دايماً تعبانة حتى طول اليوم، وكانت بتفضل مرهقة لو حاولت تعمل أي مجهود زيادة. أمي كانت بريئة وسازجة شوية، مكنتش متوقعة إنها تحمل من أول مرة يحصل فيها علاقة.. مكنتش حتى متأكدة إن ده ممكن يحصل. يعني إيه احتمالات ده؟.. بس كل ده مغيرش حقيقة إنها كانت حامل فعلاً. هي عرفت متأكدة بس لما ست اسمها إلينا واجهتها بالموضوع.
        
        إلينا دي كانت مرات مساعد فرانشيسكو، وهما الاتنين دول بس غير أنجلينا وفالينتي اللي كانت أمي بتتكلم معاهم. إلينا كانت خلفت ولد قبلها بكام سنة، فعشان كده لاحظت العلامات والأعراض، ولما واجهت أمي أدركت إن أمي مكنتش عندها أي فكرة عن الحمل. إلينا جابت لها كام اختبار حمل جديد من حمامها الخاص، ونصحتها إنها تعملهم. أمي عملت الاختبار، وبعدين المفاجأة إن إلينا فضلت واقفة جنبها لحد ما الاختبار خلص. وواضح إنه كان إيجابي.
        
        أمي كانت خايفة على حياتها أصلاً، بس دلوقتي خايفة أكتر على حياة طفلها اللي لسه متولدش. أمي ترجت إلينا إنها تخلي الموضوع سر، وإلينا وافقت غالباً عشان شافت أمي كانت مرعوبة قد إيه. حتى وهي بتكتب الصفحة دي في يومياتها، كان واضح إنها كانت بتعيط، كان فيه بقع في كل مكان على الورقة.
        
        بعد حوالي أسبوع، إلينا لقت أمي في الحمام بتعيط، أنجلينا كانت بتتسوق، وفالينتي ورجالته بما فيهم فرانشيسكو كانوا مش موجودين. أمي كتبت إن إلينا كانت عارفة مخاوف الأم، بس هي كانت متدربة إنها تكون مرات مافيا فعشان كده كانت عارفة إزاي تتعامل مع الموضوع.. بس هي شافت قد إيه المافيا كانت بتأثر سلبًا على أمي، وأنا متأكدة إنها أدركت إن لازم يتعمل حاجة، وإلا الطفل اللي أمي كانت حامل فيه مكنش هيعيش. في نفس اليوم ده، إلينا ساعدت أمي إنها تركب طيارة درجة اقتصادية متنكرة، وادتها فلوس كانت بتاعتها، وقالتلها تخلي بالها من نفسها. إلينا كمان اديت أمي رقم تليفونها الخاص والآمن عشان تتصل بيه لو احتاجت أي مساعدة أو قررت ترجع.
        
        
        
        
        
        
        أمي رجعت كاليفورنيا بسرعة لبيتها القديم عشان تحاول تاخد مساعدة ودعم أهلها، مش مادياً بس، حتى عاطفياً. لما قالتلهم على الحمل، رفضوا أي مساعدة.. لإنه مكنتش عايزة تعمل إجهاض. حتى إنها كتبت في يومياتها إنها مسبتش إيطاليا وخاطرت بكل حاجة عشان تيجي كاليفورنيا وتجهضني. فمشيت في طريقها لوحدها، وده خلاها تتنقل من مكان لمكان كل شهر؛ هاربة من المافيا.
        
        في يوم، إلينا قدرت تتواصل مع أمي، بعد ما أمي اتصلت مرة عشان تطمنها وتشكرها. إلينا اتصلت تاني عشان تقولها ترمي التليفون، لأن فالينتي كان مخلي المافيا الإيطالية كلها بتدور عليها. الأوامر كانت جاية مباشرة من فالينتي إنهم يلاقوها. أمي سألت فالينتي وأنجلينا عاملين إيه، وسألت إذا كان فيه حد شاكك فيها. إلينا قالت لأمي إن فالينتي بقى سكران شوية، وطلع إن مشاعره تجاه أمي كانت أكتر بكتير مما اعترف بيه. ناهيك عن إنه مكنش يعرف حتى إذا كانت أمي لسه عايشة، كان عارف إنها يا إما اتخطفت من أعدائه، يا إما هربت بعد ما عرفت الحقيقة القاسية للعالم اللي هو عايش فيه. وده كان بيقطعه من جواه. إلينا قالت لأمي إن أنجلينا فضلت تعيط أول كام أسبوع، وإن القصر بقى شكله أضلم من غيرها هناك. قالت إن الشخص الوحيد اللي شك إن حد في القصر متورط كان فرانشيسكو، بس بسرعة قرر يسيب الفكرة دي لوحدها لإنها كانت بتغضب فالينتي أكتر. فالينتي بدأ يبقى راجل قاسي، ومحدش بما فيهم أخته قدر يغير ده. حتى بعد كل المعلومات دي، أمي كانت لسه خايفة ترجع.. بل يمكن خافت أكتر. أمي كتبت إنها كانت خايفة من اللي هيحصلها لو فالينتي عرف إنها حامل في ابنه وهربت. هما عمرهم ما اتكلموا عن الأطفال، فأمي مكنتش عارفة هو ممكن يحس بإيه، ناهيك عن إنه ممكن يتصرف إزاي بكل غضبه الجديد ده.
        
        فأمي غيرت اسم عيلتها من سميث لـ ميلر، ونقلت على فلوريدا.. وهناك ولدتني. عرفت إن أول كام شهر من حياتي قضيتها في فلوريدا، في فندق باسم مستعار ريا جيمس. باين إن الاسم ده كان بيفكر أمي بأسماء الجواسيس عشان كده اختارته. بعد ما بقيت عندي سنة، نقلتنا على نيويورك وهناك بدأت تشتغل في محلات كبيرة، وبتسيبني في رعاية جارة عجوزة موثوق فيها اسمها فران. لما بقيت عندي خمس سنين تقريباً، قررت تساعد في فتح ملجأ وبقى زي شغلها الحقيقي من غير فلوس، كانت بتصرف كل الفلوس على الملجأ واللي فيه.. لإنه هي نفسها في يوم من الأيام كانت ست حامل اضطرت تنام في ملاجئ مش آمنة. كانت في يوم من الأيام بلا مأوى وخايفة. كانت عايزة تكون السبب إن غيرها يقدر يحس بالأمان والرعاية. سمّت الملجأ "ملاذ أنجل الآمن للتايهين" على اسم البنت اللي في يوم من الأيام كانت بتناديها صديقة وأخت.
        
        مع إني كبرت، أمي فضلت تكتب في يومياتها قد إيه أنا بتصرف زي أبويا بالظبط. قالت إني شبهها بس بشعره الغامق، على عكس شعرها الأشقر الداكن. قالت إني عندي فضولها وقلبها الطيب لمساعدة الآخرين، بس مع طباعه وروح الدعابة بتاعته.. كنت تركيبة خطيرة. كتبت إنها اندهشت إزاي أنا عمري ما قابلته بس عندي كتير من صفاته، زي إزاي أنا بفكر زيادة وبراقب كل حاجة، حتى أصغر التفاصيل. كتبت كمان إنها متأكدة إني خدت جرأتي منه، مع لساني السليط.. لإنها هي مكنش عندها ولا ده ولا ده. هي بس كان عندها لحظة جرأة واحدة وهي إنها تفضل في الطيارة وتروح إيطاليا، عشان كده عمرها ما دفعت نفسها تبقى جريئة تاني.
        
        أمي كمان كتبت في يومياتها إنها كانت خايفة إني أطلع زي أبويا وعيلته. كانت قلقانة لإني كان عندي ميل للعنف، وكنت بتدخل في خناقات في المرحلة الإعدادية. كنت دايماً بحاول أساعد الأطفال التانيين إنهم ميتبهدلوش زي ما هي كانت هتعمل، فعشان كده مكنتش تقدر تعاقبني على محاولتي إني أعمل الصح. لكن أنا كنت بتعامل مع الموضوع بطريقة زي ما أبويا كان هيتصرف بيها، عن طريق إني أضرب المتنمر جسدياً وأوقعه.
        
        
        
        
        
        
        
        
        أنا فاكرة إنها كانت دايماً بتقول "العنف عمره ما كان حل"، اللي أنا، وأنا عندي ستاشر سنة، رديت عليها: "هو حل لو حد بيحاول يقتلني. عايزاني أعمل إيه، أقف أتفرج وأموت؟". واللي أنا شخصياً شايفة إنها نقطة مهمة جداً.
        
        مع الوقت، أمي كانت بتكتب بطريقة تخليها تبان ممتنة إنها قابلت أنجلينا وفالينتي. أدركت إنها ممتنة إنها راحت إيطاليا، مع إنها اعترفت إنها متمنتش تروح هناك تاني أبداً.. لإنه لو مكنتش خدت الخطوة دي، مكنتش هتحب، ولا هتحس يعني إيه يكون عندك أخت، ولا كان زماني أنا موجودة.
        
        في آخر يوميات حياتها، لقيت جواب مكتوب عليه اسمي من ورا، ففتحته بتردد وحرص شديد.
        
        "عزيزتي توري، لو بتقري الجواب ده، فده معناه إن وقتي في الدنيا انتهى. وده كمان معناه إنك بنت أمك، لإنك سمحتي لفضولك يسيطر عليكي. صح؟ دلوقتي ممكن تكوني زعلانة مني إني سيبتك لوحدك، بس أنا دايماً هكون جزء منك.. ودلوقتي أنا مبقتش بتعاني. أنا عارفة إنك هتكوني بخير. أنتِ شجاعة، وذكية، وجميلة، وواحدة من أقوى الناس اللي تشرفت بمقابلتها. مفيش ذرة شك واحدة في بالي بتقولي إنك مش هتقدري تعتمدي على نفسك.
        
        أنا عارفة إنك لو بتقري الجواب ده، فأنتي على الأرجح قريتي يوميات حياتي، أو مذكراتي زي ما بحب أسميها. أنا متخيلة إنك غضبانة ومحتارة ليه عمري ما قولتلك أي حاجة من دي. كل اللي أقدر أقولهولك إني كان عندي أسبابي، بس كان لازم أقولك. أنا آسفة، وأتمنى تسامحيني. اعتقدت إني بعمل الصح عشان أحميكي وأنتِ صغيرة، ولما كبرتي وبقيتي تقدري تعتمدي على نفسك؛ اكتشفت إني عندي سرطان. بقيت أنانية بوقتي اللي فاضل معاكي، كنت عايزاه يبقى احنا بس أي وقت فاضل ليا، أنتِ عمرك ما كنتي بنتي بس، أنتِ كنتي كمان أحسن صديقة ليا.
        
        أتمنى تقدري تلاقي في قلبك الكبير ده وتسامحيني إني خبيت عليكي.. وأتمنى في يوم من الأيام تفهمي ليه عملت اللي عملته.
        
        بصراحة، أنا بس كنت عايزة أحافظ على أماننا احنا الاتنين.
        
        عشان كده لما وريتي اهتمام بالقتال، وكان عندك كتير من صفات أبوكي.. وديتك دروس لإني كنت عارفة إن أول ما أقولك مين أبوكي الحقيقي، هتحبي تلاقيه.. وهتحتاجي تعرفي إزاي تحمي نفسك.
        
        أنا حبيت أبوكي مع إني كنت معاه لوقت قصير بس. حبيت إني عرفت أنجلينا زي أخت ليا. حبيت أتكلم مع إلينا وفرانشيسكو زي العيلة، وإيطاليا كانت زي الحلم، وأنا عارفة إنك كنتي دايماً عايزة تروحيها.
        
        بس كنت خايفة أرجع ومصابة بصدمة عميقة، ومكنتش دي الحياة المثالية ليا. مكنتش حياة ليا أصلاً. مكنتش أنتمي هناك.. بس لو اخترتي تتواصلي معاهم، أنا هتفهم.
        
        دلوقتي أنتِ كبرتي، وعارفة إزاي تحمي نفسك. هما عيلتك، وأنتِ تستاهلي فرصة إنك تقابليهم. أنا مكنتش بتواصل مع أي حد فيهم، بس كنت بتابع أخبارهم لما كنت بقدر. الملف اللي اسمه "فيراري" فيه كل المعلومات اللي هتحتاجيها.
        
        من فضلك احرقي اليوميات دي، والجواب، والملف ده لما تخلصي منهم كلهم. لو أي حاجة منهم وقعت في الإيد الغلط، ده هيعرضك للخطر بس. بحبك يا حبيبتي. خلي بالك من نفسك.. ودايماً افتكري أنتِ مين. إياكي تخلي أي حد ياخد ده منك.
        
        مع كل حبي، ماما"
        بعد ما قريت جوابها، بدأت أقرا ملف "فيراري". مكنش فيه كتير غير كام اسم وألقاب بس. كان مكتوب إنهم كلهم عايشين في إيطاليا، بس هي كانت عارفة إن أنجلينا عندها ملجأ في كاليفورنيا، وإن أمي كانت فاكرة إن عندهم شغل في نيويورك بس مكنتش متأكدة.
        
        ~ المافيا الإيطالية ~
        فالينتي فيراري {الدون المتقاعد}
        أنجلينا فيراري كوستا {أخت الدون المتقاعد}
        ريكاردو كوستا {صهر الدون المتقاعد}
        فرانشيسكو موريتي {المساعد المتقاعد}
        إلينا موريتي {مرات المساعد المتقاعد}
        لوكا موريتي {ابن المساعد المتقاعد / الدون الحالي}
        وأخيراً فيكتوريا نيكول ميلر فيراري {البنت السرية للدون المتقاعد}
        
        بعد ما قريت ده، بدأت أحرق كل حاجة زي ما أمي طلبت.. ودلوقتي دماغي بتلف شوية. مش عارفة بالظبط إيه اللي المفروض أعمله..
        
        لكن، أنا عارفة إن فضولي هيكسب وهيسيطر عليا في الآخر.. أنا هعملها وأخلص منها بسرعة زي البلاستر.
        
        

        الكاتب Elghadve Moude

        الأعمال

        الاَراء

        رواية ثليج بلا نهاية - خيال علمي

        ثليج بلا نهاية

        2025,

        خيال علمي

        مجانا

        عالم غمره الثلج بعد طوفان مطري لا يتوقف، تقاتل بطلة وحيدة تدعى كاليستيا من أجل البقاء. تواجه كاليستيا العصابات التي تستعبد الناجين وتتذكر كلمات أمها الأخيرة عن أهمية الحب. في لحظة حاسمة، تجد نفسها أمام معضلة: هل تنقذ مجموعة من الأسرى وتجازف بحياتها، أم تتركهم لمصيرهم؟ تختار كاليستيا مواجهة الخطر، متذكرة أن الحفاظ على الإنسانية هو السبيل الوحيد للنجاة في هذا العالم القاسي.

        كاليستيا

        شابة نجت في عالم غطاه الثلج والجليد. تتميز بشجاعتها وقوتها، ولكنها تعاني من صراع داخلي بين غريزة البقاء والتعاطف مع الآخرين. تتذكر وصية أمها عن أهمية الحب في عالم قاسي فقد إنسانيته. على الرغم من خبراتها السابقة في تجنب العصابات الخطيرة، إلا أنها تقرر المخاطرة بحياتها لإنقاذ الأبرياء.

        كولين

        أخو كاليستيا

        أفراد العصابة

        مجموعة من الناجين الذين تحولوا إلى عصابة تستغل الآخرين لخدمة مصالحها. هم القسوة والوحشية التي انتشرت في العالم بعد الكارثة. يعتمدون على العبودية والتبادل التجاري للبشر للحفاظ على سيطرتهم وقوتهم.
        تم نسخ الرابط
        رواية ثليج بلا نهاية - خيال علمي

        بدأ الأمر بنقطة.
        
        كان من المفترض أن يستمر ليوم واحد فقط.
        
        
        المطر كان يضرب بقوة نوافذ البيت، وينزل على الزجاج تاركًا أصابع مبللة خلفه.
        
        لقد طهّر العالم، غاسلاً الأوساخ والرماد.
        
        
        
        ازداد المطر سوءًا عندما تحولت الساعة الرقمية إلى منتصف الليل على طاولتي بجانب السرير.
        
        صوت الطرقات الموسيقي على سطح بيتي غنّى لي حتى نمت.
        
        ليلة. بعد ليلة. بعد ليلة.
        
        أُلغيت المدرسة في ذلك اليوم. كانوا يتوقعون أن تبدأ في اليوم التالي والأسبوع الذي يليه. أتذكر أنني كنت أحدق في السماء المظلمة من فراشي المخطط بملابس نوم قطنية، أنتظر أن تتوقف السماء.
        
        لكنها لم تتوقف أبدًا.
        
        لم أرَ ممرات مدرستي الثانوية المبلطة منذ أن بدأ المطر.
        
        لقد غمر كل شيء: الشوارع، محلات البقالة، البيوت. وفقط عندما كان المحيط على وشك أن يبتلع الناس، توقف. قبل أن أضطر للمشي في مجرى مياه كلما خرجت من السرير، وقبل أن يتم إخلاء مانهاتن والمدن الساحلية الأخرى.
        
        فرح الجميع. صرخوا، رفعوا قبضاتهم في الهواء، وصاحوا للعالم أنهم سينجون، نفس العالم الذي كان يحاول طردهم. صرخوا بالنصر. تم تحديد موعد بدء الدراسة مرة أخرى. كان الناس يخططون للذهاب إلى العمل مرة أخرى. كان العالم مستعدًا لإعادة البناء. أجرى العلماء دراسات رسمية للكارثة الطبيعية، وأعطوها اسمًا وحاولوا شرح من أين أتى كل هذا الماء.
        
        كان الجميع مشتتًا جدًا بفرحهم لدرجة أنهم لم يلاحظوا رقاقات الثلج البريئة تتساقط على رؤوسهم.
        
        لم يلاحظوا إلا بعد فوات الأوان.
        
        تطاير المسحوق الأبيض في الهواء كما تساقط المطر خلال الشهر الماضي، والجليد يغطي الأرصفة، والثلج يغطي كل شيء بطبقة خفيفة من البياض.
        
        المدة بين المطر والثلج كانت مجرد عين العاصفة.
        
        والأسوأ من ذلك؟ العاصفة لم تنتهِ بعد. المطر كان مجرد تمهيد، الكلمة الافتتاحية، المقدمة. الأسوأ لم يأتِ بعد ولا يزال كذلك.
        
        بدأ الثلج بالتساقط منذ ستة أشهر.
        
        لم يتوقف الثلج عن التساقط منذ ذلك الحين.
        
        ----
        
        
        
        
        توقف تساقط الثلج.
        
        في لحظة، كان ينزل، يدمر الأرض بزوابعه البيضاء، تمامًا كما كان يفعل طوال الأشهر الستة الماضية.
        
        ثم اختفى.
        
        لا رقائق تتساقط في الهواء. لا برد قارس يدمر كل شيء في طريقه.
        
        فقط سماء غائمة مظلمة.
        
        مددت أطراف أصابعي نحو السحاب، وقفازاتي الرمادية المهترئة توفر حماية قليلة جدًا من البرد. لون رمادي غطى الأرض. انتظرت بصبر، عالمًا أن رقاقة ثلج ستسقط. لا بد أن هذا وهم. فردت أصابعي في الهواء. شعرت بالنسيم المتجمد على جلدي الجاف المتشقق.
        
        لا شيء.
        
        سقط ذراعي إلى جانبي؛ وفمي مفتوح وأنا أحدق في السماء. لقد توقف. توقف الثلج. لم أستطع استيعاب الأمر بالسرعة الكافية. كيف؟ لماذا الآن؟
        
        ثم فكرة أخرى: لن يدوم طويلاً.
        
        هذا هو الخطأ الذي ارتكبناه في المرة الأخيرة التي توقفت فيها السماء عن محاولة قتلنا. الفرق الوحيد الآن هو أن السماء قد دمرتنا بالفعل.
        
        الإنسانية ماتت.
        
        ربما كان هناك ناجون، لكن ليست الإنسانية.
        
        كان علي أن أواصل التحرك. التوقف يعني الموت. السقوط يعني الموت. البقاء في الخارج لفترة طويلة في منطقة مفتوحة مثل الحقل الأبيض الذي أقف فيه الآن يعني الموت. كان علي أن أصل إلى الدفء. الأمان.
        
        كنت أعرف وجهتي. رأيت هدفي أمامي. مجرد فكرة المأوى الدافئ أبقتني مستمرًا. كان مجرد أمل بالطبع: أن المتجر الذي كنت متوجهًا إليه سيكون لديه كهرباء بطريقة ما. أمل غير محتمل جدًا في ذلك. على الأقل، يمكنني جمع الإمدادات منه.
        
        كان هذا هو الشيء الوحيد المتبقي الذي يحافظ على إنسانيتي: الأمل. ولن أتركه يذهب.
        
        أجبرت نفسي على رفع حذائي الثقيل من الثلج وإنزاله مرة أخرى. شققت طريقي بصعوبة عبر البرد، مركزًا على الوصول إلى مأوى. لقد مضت ساعة منذ أن رأيته لأول مرة - قمة متجر تبرز من المشهد الطبيعي. أي راحة من رحلتي المستمرة عبر البرد كانت رحمة.
        
        لقد مر وقت طويل منذ أن بدأت هذه المسيرة المؤلمة، محاولًا الابتعاد قدر الإمكان عن مكاني الأصلي. هناك حيث سار كل شيء خطأ.
        
        قشعريرة سرت في عمودي الفقري.
        
        بيت ضواحي ب ألواح زرقاء. عشب مقصوص تمامًا. ثلاث غرف نوم: واحدة لأمي، وواحدة لأخي كولين، وواحدة لي.
        
        هبة رياح مفاجئة ضربت وجهي وحجبتها بذراعي غريزيًا. فقط أبعد قليلاً. دفعت نفسي للتحرك أسرع، لأجر نفسي أسرع قليلاً...
        
        ثم رأيتها.
        
        لمحة ضوء وسط الزوابع الدائرية التي دفعتها الرياح القاسية في الهواء. تسارعت ضربات قلبي. تقدمت بخطوات أسرع بينما كانت الرياح تصفعني. علقت قدمي في كتلة جليد كثيفة بشكل خاص وتعثرت، واندفع جسدي إلى الأمام. سقطت على وجهي، وأصابعي متفرقة على سطحه المتجمد.
        
        رفعت رأسي.
        
        كان يقف أمامي أعلى مبنى كبير بجدران مطلية باللون الأبيض مغطاة برسومات جرافيتي متعددة الألوان. كلمات من عصر مضى، قبل أن يتجمد كل شيء، تزين الطوب.
        
        دفعت نفسي عن الأرض، وتركيزي بدلًا من ذلك على الضوء الأبيض الذي تسرب من النوافذ الزجاجية للمتجر. علقت لافتة بشكل مائل فوق المدخل بكلمات كان من المستحيل قراءتها، تشوهاتها كبيرة جدًا بحيث لا يمكن تمييز أي حروف واضحة.
        
        لقد ابتلع الثلج معظم المبنى، لكنه كان طويلًا بما يكفي ليظل ظاهرًا. كانت النوافذ في واجهة المتجر مفتوحة قليلًا، مما خلق مدخلًا.
        
        بذهول، تعثرت نحوها. استغرق الأمر مني لحظة لأدرك أنني لم أعد أسير بصعوبة عبر أكوام الثلج. الآن، كان جليدًا فقط. كدت أنزلق مرة أخرى لكنني تمالكت نفسي. ضغطت بيدي على جدار الطوب، أصابعي خدرة جدًا لدرجة أنني لم أشعر به.
        
        كان ركن المتجر على بعد بضعة أقدام. بمجرد أن أتجاوز تلك الحافة، سأتمكن من الرؤية في الداخل.
        
        خطوت خطوة أخرى، وحذائي أحدث صوت طقطقة في بركة ضحلة. كان الصوت طقطقة حادة على النقيض من الصفير الناعم للرياح. ضرب الضوء وجهي عندما اقتربت من النافذة. حجبت عيني، وأعميتني السطوع للحظة قبل أن أتمكن من رؤية ما بالداخل.
        
        لم يكن يجب علي أن أخرج إلى هنا أبدًا.
        
        في ثوانٍ، كان ظهري ملتصقًا بالطوب الأبيض، وقلبي ينبض عشر مرات أسرع من المعتاد. الدم يتدفق بسرعة في عروقي. لقد انطبعت الصورة في دماغي.
        
        كانت الغرفة في الطابق الثاني من مبنى. السلالم في الزاوية تؤدي إلى منطقة تحت الأرض لم تستخدم منذ شهور. لكن هذا لم يكن ما أرعبني.
        
        كان رجل وامرأة يقفان على جانب واحد من المتجر، وكلاهما مضروبان بنفس القدر بملابس قذرة مثل تلك التي أرتديها. عبرهما كان يقف رجل أضخم يحمل كومة من العملات المعدنية في يده.
        
        الأكثر إزعاجًا كان العضو الرابع في مجموعتهم: صبي في حوالي الرابعة عشرة. كان يقف بينهم، ملابسه ممزقة، شفتاه متشققين وزرقاوين، بالكاد يستطيع الوقوف على قدميه بسلاسل تتدلى من معصميه إلى يد الرجل الأضخم بينما كان يقدم العملات المعدنية للرجل والمرأة.
        
        حتى الآن، كنت أسمع الدمدمة الخافتة للنقاش فوق هبوب الرياح الناعم.
        
        لم أكن قد عثرت على أي متجر. لقد تم الاستيلاء عليه من قبل عصابات المنطقة، كمكان يمكنهم فيه تبادل الإمدادات، الطعام، المخدرات...
        
        البشر.
        
        كنت أعلم أنني كان يجب أن أبقى بعيدًا عندما رأيت الضوء. الكهرباء كانت نادرة – كانت رفاهية. كان يجب أن أعلم أن أناسًا مثلهم سيكونون هنا.
        
        
        
        
        
        
        
        
        أغلقت عينيّ، محاولًا إبعاد الصورة. أردت أن أنسى أنني رأيتها على الإطلاق. كنت أعلم بهذا بالفعل - لقد رأيت الأشخاص الذين تم أسرهم وإجبارهم على العبودية من قبل. عادةً، كانت العصابات تفترس أولئك الأذكياء بما يكفي للهروب من منازلهم قبل أن يغطيهم الثلج بالكامل. كانوا هم من يتجولون في المناظر الطبيعية العاجية القاحلة بمفردهم.
        
        لكن هؤلاء الناس، أولئك الذين ما زال لديهم ما يكفي من الأمل لمواصلة التجوال، غير مدركين بحماقة للحقيقة حول العصابات، سيكتشفون قريبًا أنه لا يوجد ضوء في نهاية هذا النفق. لا يوجد مرشدون لإنقاذهم. الجميع وحيدون. الجميع يهتمون فقط باحتياجاتهم الخاصة، بقائهم على قيد الحياة. تشكلت التحالفات من أجل الحفاظ على الذات. الحب مات. التعاطف مات.
        
        تمامًا كما ماتت الإنسانية.
        
        جزء منها مات عندما سقطت رقائق الثلج الأولى تلك، محطمة الأمل الذي بُعث في الناس في اللحظة التي توقف فيها المطر. ثم، على مدار بضعة أشهر، استمرت في الموت، مع كل نشرة أخبار يومية تعلن عن تقارير مروعة. الأخبار الجيدة الوحيدة جاءت في الأيام التي كانت فيها درجة الحرارة أعلى قليلًا، وكان ارتفاع الثلج ينخفض بشكل ضئيل. بمرور الوقت، فقد الناس كل الأمل.
        
        تردد صوت خطوات من داخل المتجر.
        
        "كما هو مخطط له،" رد آخر. فجأة، كان المتحدث يمشي في اتجاهي.
        
        كنت أعلم بالفعل كيف يعاملون الأشخاص الذين يجدونهم عاجزين في أكوام الثلج. لقد نجوت بما يكفي لأعرف متى يجب أن أهرب، وهذا كان أحد تلك الأوقات.
        
        مع اقتراب الخطوات، تراجعت خطوات صغيرة، محتفظًا بالصمت. ضوضاء كثيرة وقد يجدونني.
        
        كان هناك صرير خفيف بينما فتح أحدهم النافذة. ثم، انفجار مفاجئ من الدفء انبعث من الداخل. شعرت به على الرغم من بعدي.
        
        ضغطت بظهري على الحائط بينما توقف شخصان عن الحركة خارج المدخل مباشرة، وظهراهما نحو المكان الذي كنت أختبئ فيه في الظلام. سمعت همسات لكن لم أستطع فهم أي شيء من الشذرات.
        
        جاءت فكرة غريبة إلى ذهني. كان هناك رجل واحد فقط في المتجر مع الصبي المقيد بالسلاسل. رجل واحد، بدا قويًا للغاية، ولكن إذا تمكنت من مفاجأته...
        
        قد أتمكن من تحرير الصبي. كان لدي سكين مدسوس في حذائي. شعرت به يضغط على كاحلي. كل ما كان علي فعله هو التسلل عبر الباب. ثم، عندما لا ينظر الرجل، أهاجم. لن يكون الأمر صعبًا للغاية. هذا الصبي لا يستحق ما كان سيحدث له.
        
        ثم مرة أخرى، ستكون المحاولة بأكملها مخاطرة. إذا تم القبض علي، فلن يكون هناك أحد في الخارج لإنقاذي من أهوال أن أصبح خادمًا للعصابة.
        
        كل شخص يقاتل من أجل نفسه. الأبطال لم يعودوا موجودين.
        
        وعلى الرغم من أنني لم أرغب أبدًا في الاعتراف بذلك، فقد كنت ميتًا من الداخل أيضًا.
        
        حدقت في الزوجين الواقفين أمام المتجر، والفكرة تتلاشى من ذهني.
        
        ثم، استدار أحدهما.
        
        استطعت أن أحدد اللحظة بالضبط التي ثبتت فيها عيناه المظلمتان المفترستان على عينيّ.
        
        تدفقت الأدرينالين في جسدي، وكل عضلة عادت للحياة في تلك الثانية بالضبط. توقف العالم للحظة بينما كان يحدق في عينيّ.
        
        "يا!" وانكسرت اللحظة.
        
        طاقت قدماي على الرصيف الزلق. في الثانية التالية، كنت أركض بصعوبة عبر الثلج، أحذية تعلق كل بضع ثوانٍ. كان الأمر مثل الركض في الماء: كلما حاولت الإسراع، كلما شعرت أنني أتباطأ. ذكرني ذلك بتلك الأحلام حيث لا أكون سريعًا بما يكفي للهروب، بغض النظر عن مدى صعوبة المحاولة.
        
        علقت حذائي في كومة عميقة من الثلج. بينما كنت أحاول انتزاعها، مر نسيم خفيف بجانب خدي. نظرت إلى الخلف لأرى الرجل يسحب زناد بندقية. لا رصاص - فقط سهام. بالكاد انحنيت في الوقت المناسب.
        
        كنت أعرف ما تعنيه السهام. لم يرغبوا في قتلي، أرادوا استخدامي. هكذا ازدهرت مجتمعات العصابات - من عمل العبيد من الناجين.
        
        بدأت أسحب حذائي بيأس. ارتفع الذعر، وارتفع مثل الأصلة. لا، لا، لا. كان علي أن أهرب. كان علي فقط أن أسحب بقوة أكبر قليلاً...
        
        شعرت بانفكاك بينما ترك الثلج قبضته على قدمي. باستثناء... كانت قدمي فقط. كان حذائي ما زال عالقًا في الثلج.
        
        لم يكن لدي وقت لمحاولة سحب حذائي. في تلك اللحظة بالضبط، شعرت بشيء يقرص كتفي الأيمن. مددت يدي إلى الخلف بأسرع ما يمكن وانتزعت السهم، رميته بعيدًا. اللعنة. وقفت مرة أخرى وركضت. أو حاولت الركض. انزلق الدواء في عروقي، يسمم دمي بينما كنت أتحرك، مما جعل رؤيتي ضبابية وساقاي ثقيلتين كالرصاص. لكن كان علي أن أواصل السير. لم أستطع التوقف الآن.
        
        دوى صوت الأحذية ورائي. صليت أن ينزلق أحدهم على الجليد.
        
        انقبضت مع كل خطوة بينما كانت قدمي العارية تضغط في الثلج. كان الأمر مثل الركض عبر بحر من الإبر. بينما استهلك الظلام الحواف الخارجية لرؤيتي، زحفت خلف جذع شجرة جليدي كبير. حثثت نفسي على تسلقه كما فعلت مرات عديدة من قبل، ملفًا ساقي حول اللحاء وأسحب نفسي للأعلى، باستثناء أنه لم ينجح. كلما بذلت جهدًا أكبر، كلما بدا السواد يغطي رؤيتي أكثر. سقط جسدي على الأرض، خفف الصدمة كومة ثلج. تباطأ تنفسي. تمايلت فروع الأشجار الثلجية ذهابًا وإيابًا فوقي في الرياح العاتية. جزء من دماغي كان يصرخ في وجهي لأنهض، لكن صوتًا أكثر إقناعًا أخبرني أن أسترخي. أن أستسلم لهذا المصير. لم أعد أشعر بالبرد اللاذع على قدمي، حتى عندما بدأ الثلج في التساقق مرة أخرى، يدفنني.
        
        اختفى العالم تمامًا، والظلام يستهلك مجال رؤيتي. كانت قبضته علي مريحة تقريبًا بينما توقفت أعصابي عن العمل.
        
        تخلى جسدي عن المقاومة. ماذا كان هناك لأقاتل من أجله؟
        
        لم يبقَ شيء.
        
        لا حب. لا أبطال أو نهايات سعيدة.
        
        لم تعد موجودة.
        
        ليس بعد الآن.
        
        
        
        
        
        
         "كاليستيا،" همست أمي، يداها تحتضنان جانبي وجهي. امتلأت عيناها الزرقاوان الفاتحتان بالدموع وانسابت ببطء على خديها. "أنا آسفة."
        
        ارتعش جسدي من بقايا الأدرينالين. مددت يدي وأمسكت بيدها الرقيقة. كيف كان وجهها شاحبًا هكذا؟ لم أستطع تصديق أن حياتها كانت تستنزف منها وأنا أجلس هناك. بالكاد استطعت التحدث فوق الغصة في حلقي. الدموع التي قطرت على خدي بالكاد شعرت بها وهي تسقط على قميصها الملطخ بالدماء. "أمي، لا،" تمتمت. أردت أن أصرخ، لكنني كنت أشعر وكأنني أختنق. "ستكونين بخير. يمكنني مساعدتك. يمكنني..."
        
        تلاشت كلماتي بينما ركزت عيناها في مكان آخر. "كاليستيا...."
        
        لم يبقَ شيء لأقوله. كل ما كان بوسعي فعله هو المشاهدة.
        
        "قبل سبعة عشر عامًا، عندما رأيت طفلتي للمرة الأولى... ابتسمتِ لي." ارتجف جسدها وهي تسعل. "ابتسامتك... هي كل ما أردت أن أراه على الإطلاق." بالكاد استطعت الرؤية من خلال ضباب دموعي. "تذكري أنني أحبك. إذا كان هناك شيء واحد... سينقذك... فهو الحب... لا... لا...." بدأت تسعل بعنف.
        
        ثم التفتت إليّ للمرة الأخيرة، وألمها يتلاشى بالفعل. "لا تفقدي ذلك...."
        
        فتحت عيناي على مصراعيهما.
        
        جليد. برد. ألم.
        
        كنت لا أزال تحت الشجرة.
        
        استغرق مني الأمر لحظة لأتذكر ما حدث. بشكل غير مفاجئ، كنت مغطاة بالثلج على الأقل بضعة سنتيمترات ارتفاعًا. مرت بضع ساعات. بطريقة ما، لم أقتل أو أسر خلال ذلك الوقت.
        
        مررت بلقاءات قريبة مع العصابات، لكن لم يكن أي منها قريبًا كهذا. زحف جلدي عند التفكير في مدى سوء ما كان يمكن أن يحدث. لمرة واحدة، كنت ممتنة لوجودي في الثلج.
        
        كانت العصابات مجرد عقبة أخرى في حياتي الآن.
        
        كانوا موجودين منذ المطر. خلال ذلك الشهر الأول، ارتفعت معدلات الجريمة بشكل كبير. معظم الناس اعتقدوا أنها نهاية العالم. النهب والسرقة كانا طريقة حياة. كان الناس أنانيين عندما يتعلق الأمر بالبقاء على قيد الحياة.
        
        كان صباح يوم أحد، والمطر لا يزال يضرب في الخارج، عندما عادت قناة الأخبار المفضلة لأمي للحياة وأعلنت عن "التهديد الخطير للجريمة المنظمة التي تغزو مدننا."
        
        على ما يبدو، العمل الجماعي جعل الحياة أسهل. بدلًا من السرقة بمفردهم، كان الناس يسرقون في جماعات. هذا جعل إيقافهم أكثر صعوبة.
        
        استسلمت الشرطة. انضموا إليهم. لا أستطيع أن أنكر أنني كنت أميل للانضمام في نقطة ما. كان ذلك قبل أن أعرف عن أساليبهم المروعة.
        
        بحلول الوقت الذي بدأ فيه الثلج، كانت العديد من العصابات موجودة منذ فترة. لم أكن أعرف متى بدأوا في اختطاف الناس كعبيد. لم أكن أعرف لماذا سيجد أي شخص ذلك مقبولًا، حتى في نهاية العالم.
        
        كنت أعلم فقط أن أبقى بعيدًا عنهم قدر الإمكان. هؤلاء الناس كانوا بلا رحمة. لم يهتموا بأي شيء، طالما بقوا في قمة السلسلة الغذائية.
        
        بالكاد استطعت أن أشعر بيديّ ولم أستطع أن أشعر بقدمي التي بلا حذاء على الإطلاق. كان ذلك مقلقًا بعض الشيء، لكنني لن أتمكن من الاعتناء بها حتى أخرج من الثلج.
        
        وقفت، أمسح رقائق الثلج عن جسدي المتيبس. انقبضت عندما اصطدمت قدمي بالأرض المتجمدة. الأولوية الأولى: استعادة حذائي. وإلا، لم أكن متأكدة من المدة التي سأصمد فيها قبل أن أصاب بقضمة الصقيع - إذا لم أكن مصابة بها بالفعل.
        
        ماذا لو كان أفراد العصابة لا يزالون هناك؟ افترضت أن علي خوض تلك المخاطرة. الأسر المحتمل أفضل من العجز الدائم.
        
        عرجت بعيدًا عن الشجرة. كان نقص الإحساس في أصابع قدمي مقلقًا. بعد بضع دقائق من البحث، وجدت المكان الذي تم تخديري فيه. كانت كتلة بنية عالقة في كومة الثلج.
        
        "تبًا لك،" تمتمت بينما انتزعت الحذاء من الثلج. نظرت إلى المتجر. للحظة، تسارعت ضربات قلبي عندما لاحظت الشكل المظلم يتحرك نحوه من الاتجاه المعاكس، بعيدًا بما يكفي بحيث لن يروني. كان علي التحرك.
        
        كان حذائي رطبًا وباردًا عندما ارتديته. مقزز. السكين الذي كنت أحتفظ به في الأربطة كان لا يزال هناك. على الرغم من أنني لم أجد الفرصة لاستخدامه وافتقر إلى مهارات القتال، إلا أنه كان مريحًا.
        
        سقط الثلج بغزارة بينما كنت أعود. الدقائق القليلة من الراحة كانت مجرد شذوذ.
        
        بينما كنت أسير مبتعدة، خطرت لي فكرة أخرى.
        
        ذكرت العصابة اجتماعًا الليلة. الشكل المظلم البعيد الذي رأيته ربما كان يتجه إلى هناك من أجل الصفقة. سيتم بيع ناجٍ آخر. عادة، يمكنني تجاهل وخز التعاطف لدي، لكن بعد ما شهدته...
        
        رؤية صفقة شخصيًا آلمني. وجه الصبي عالق في ذاكرتي.
        
        لم أكن بطلة.
        
        ومع ذلك، كان من غير المرجح أن أجد موقعًا تجاريًا آخر كهذا. معظمها كان موجودًا أقرب إلى...
        
        المكان الذي سمعت عنه شائعات فقط. خط الاستواء.
        
        قبل أشهر، عندما بدأ الثلج في التساقط لأول مرة، ذكرت أمي ذلك بهمسات خافتة لأخي. حاولت ألا أستمع كثيرًا - شعرت بالسوء من التجسس. كانوا يتجادلون. أرادت أمي من أخي أن يأخذني في الرحلة الطويلة إلى خط الاستواء. أخي لم يرغب في تركها ورائه.
        
        لم يفلح في ذلك أبدًا. لن يفلح أبدًا. ارتجفت.
        
        كان خط الاستواء منارة أمل للناجين الوحيدين. لم يكن الثلج سيئًا هناك. أو لم يكن مميتًا. على ما يبدو، كانت هناك حضارة من اللاجئين يعملون معًا ويعيشون في سلام.
        
        على الأقل، الشائعات تقول إنهم كانوا يعيشون. تساءلت أحيانًا ما إذا كان كل ذلك مجرد مزحة لإعطاء أناس مثلي الأمل.
        
        
        
        
        
        
        
        
        على أي حال، لم يكن أي من ذلك يهم. الآن، كنت أفكر في أن أكون متهورة.
        
        كانت لدي فرصة لإنقاذ حياة شخص ما. في الليلة السابقة لم أنتهزها. كنت ذكية بما يكفي لعدم المخاطرة بنفسي. على الرغم من المخاطرة، كل ما شعرت به هو شعور مألوف بالذنب يلح عليّ. كان يأتي في كل مرة أرى فيها أفراد العصابة وأختبئ. يمكنني فقط أن أتخيل الصبي وأين هو الآن... ماذا يمر به.
        
        تساءلت عما كنت سأفكر فيه لو كنت مكانه. تخيلته صديقًا لي.
        
        لو كان أخي...
        
        لم أستطع إجبار نفسي على الابتعاد. عادة كنت أستطيع، لكن كل ما كنت أفكر فيه هو وجه أمي من أحلامي.
        
        معظم الوقت، كنت أتعثر في موقع تجاري بالصدفة. هذه المرة، كنت مستعدة. كنت أعرف الوقت. كنت أعرف الموقع. وبصراحة، كنت متعبة من التجوال في البرية بلا هدف.
        
        أعني، كنت سأموت يومًا ما على أي حال. ربما قريبًا إذا لم يتوقف الثلج.
        
        سيكون من الأذكى تجاهل غرائزي التعاطفية والتركيز على إنقاذ نفسي، لكن أليس الرضا بالواقع سيئًا مثل الشعور بالذنب؟
        
        وكنت متهورة لسبب آخر لم أرغب في الاعتراف به.
        
        ربما كان التعاطف مجرد عذري. لم يعد لدي ما أخسره.
        
        استدرت، متجاهلة شكوكي، وتوجهت نحو المتجر. سأختبئ في نفس المكان كما في السابق، ملتزمة بالظلال. ثم، عندما أرى فرصة للضرب، سأفعل.
        
        اجتاحتني الذكريات من ساعات سابقة بينما كنت أسير بصعوبة نحو المبنى الأبيض. لم أكن متأكدة من الوقت، لكن السماء الرمادية قد أظلمت. هذا لا يمكن أن يعني إلا أنني قللت من تقدير المدة التي فقدت فيها الوعي.
        
        مر الوقت بسرعة. في ثانية، كان الشكل المظلم مجرد بقعة، في الثانية التالية سمعت خطوات وفتح النافذة بينما تسلل شخص إلى الداخل. بعد بضع دقائق، المزيد من الخطوات. هذه المرة، ثلاث أزواج مميزة.
        
        تحققت مرة أخرى من السكين في حذائي، متأكدة من أنني لم أفقده. كان كل ما لدي.
        
        عندما سمعت النافذة تغلق، تسللت نحو المدخل، حريصة على البقاء بعيدًا عن الأنظار. لم أستطع إخفاء عرجي. سيطر تركيزي على أي أفكار تتعلق بقدمي.
        
        "أنا متفاجئ أن ديفيد وافق على الصفقة،" قال الصوت الخشن بصوت عالٍ.
        
        "إنها صفقة جيدة."
        
        "جيد." طنين العملات المعدنية بينما تم تمريرها. نظرت بحذر من النافذة. تمامًا كما في السابق، وقف أفراد العصابة الثلاثة في المنتصف مع ورقة تبادل مختلفة. هذه المرة، كانت فتاة تبدو في مثل عمري تقريبًا بشعر أحمر داكن وخوف في عينيها البنيتين. لم تكن وحدها. بجانبها وقف صبي بنفس الشعر ووجه مطابق تقريبًا لوجهها. بدوا وكأنهم توأمان.
        
        كلاهما كان يرتدي سلاسل حول معصميهما. قامت عضوة العصابة الأنثى من قبل بشدها بمرح. تعثر الصبي فقط. ضحكت قبل أن تسلمهما، السلاسل تصدر صوتًا عاليًا. لم أتردد. أمسكت بمقبض النافذة، فتحتها، وتسللت إلى الداخل، كل ذلك بينما أخفى صوت السلاسل أي ضوضاء أحدثتها. ضغطت بظهري على الزاوية الداخلية للمتجر حيث كنت مختبئة في الظلال. جاء الضوء الوحيد من مستطيل فلورسنت واحد في منتصف الغرفة فوق رؤوس أفراد العصابة.
        
        سحبت سكينني من حذائي، أخرجتها من قطعة القماش التي لففتها فيها لتجنب قطع كاحلي. لفتت أصابعي حول المقبض. بينما اقتربت من الرجل الضخم الذي كان يحمل الآن سلاسل السجناء الاثنين، أبقيت سكينني جاهزة.
        
        "أربعون قطعة نقدية، كما وعدت،" قال، ملقيًا حفنة من المعدن اللامع في أصابع المرأة النحيلة. سكبتها في كيس عند خصرها. "من الأفضل أن يكونوا عمالًا جيدين."
        
        "إنهم كذلك،" أجابت المرأة. "وإذا هددت أحدهما، سيفعل الآخر أي شيء. أنت تعرف كيف يعمل التوأمان."
        
        أظن أن هذا أجاب عن تكهناتي.
        
        استدارت، وشعرها الأسود القصير يلمع تحت الضوء الصناعي. "هيا بنا،" تمتمت لشريكها.
        
        عبست. لم يكن هناك سبيل لمواجهة أفراد العصابة الثلاثة دفعة واحدة. بالكاد كنت أعرف كيف أستخدم السكين على أي حال.
        
        ولكن إذا غادر عضوا العصابة اللذان سلما التوأم قبل أن يغادر الرجل الضخم...
        
        سيظل الأمر صعبًا - كنت متأكدة جدًا من أنني سأخسر أمام هذا الرجل في قتال. لكن يمكنني أن أفاجئه، وإذا ترك تلك السلاسل...
        
        ثلاثة ضد واحد بدا كاحتمالات جيدة جدًا.
        
        كانت الفكرة جامحة ومتهورة. كنت أعتمد على أن العبدين قادران بما يكفي على المساعدة. ولكن إذا نجح الأمر، فسنكون خارج المتجر قبل أن يتمكن أي شخص من إطلاق بندقية مهدئة.
        
        كانت هذه أفضل فرصة سأحصل عليها، حتى لو كانت فكرة طعن شخص ما تزعجني.
        
        
        
        
        
        
        
        بينما وصل الاثنان إلى النافذة، خطوت خطوة إلى الأمام، وقلبي يخفق بعنف في صدري.
        
        تجمدت.
        
        لأن الرجل الذي يمسك بالسلاسل كان فجأة على ركبتيه، يمسك جانبه. استغرق الأمر مني لحظة لربط الصوت الحاد الذي سمعته بالرجل النازف أمامي.
        
        أحدهم أطلق عليه النار.
        
        ولم أكن أنا.
        
        أعادتني الغريزة إلى الجدار. اختفت ثقتي. لم يكن لدي أي فكرة من أين جاء إطلاق النار. لا يمكن أن يكون من العصابة الأخرى، لأنهم كانوا يحدقون في الرجل بعيون متسعة، مصدومين مثلي.
        
        في تلك اللحظة لاحظت لمعان معدن أسود. شيء ما تحرك في الزاوية المقابلة للمتجر. أصابع أمسكت بزناد.
        
        أفراد العصابة الآخرون جمعوا القطع أسرع مني. المرأة على اليمين أخرجت مسدسًا حقيقيًا، صوبت، وسحبت الزناد. انحنيت خلف صندوق قريب مع انطلاق الرصاصة. بناءً على صوت الطنين، أخطأت هدفها.
        
        من خلف الصندوق، رأيت الاثنين يطوقان مطلق النار. خرج من أمان الظلام، ويديه مرفوعتين فوق رأسه. لكن على عكس الخوف الغالب الذي رأيته في عيني الفتاة المقيدة بالسلاسل، رأيت تمردًا. كان تصميمًا غير مرئي في هذه الأرض القاحلة الباردة.
        
        نزف الرجل على الأرض بينما أمسك رفيق السيدة سلاسل التوأم من الأرض.
        
        "يبدو أننا كنا محظوظين،" قال لشريكته.
        
        ابتسمت؛ عظام وجنتيها بارزة بفضل قصتها القصيرة. "لا أعتقد أننا كنا سنفعل أفضل. ديفيد سيكون سعيدًا." أخرجت زوجًا من الأصفاد من حزامها وقيدت مطلق النار، وعلى وجهها ابتسامة رضا.
        
        بينما كانت تشد الأصفاد، همست للصبي ببهجة، "شكرًا لقتلك شريكنا التجاري."
        
        بصق في وجهها. تجهمت وابتعدت.
        
        لم أكن متأكدة مما يجب فعله. لقد فقدت عنصر المفاجأة. هذا الصبي أفسد ميزتي.
        
        من كان هذا الصبي؟ بعض المدافعين عن مواقع التجارة لم أرهم من قبل؟ كنت منزعجة قليلاً لأكون صادقة.
        
        يمكنني الانتظار حتى يغادر أفراد العصابة وأهرب. كما قلت، لم أكن بطلة. بينما بدأت أستسلم لذلك، ضميري مرة أخرى أزعجني. هل يمكنني المغادرة الآن؟ لقد وصلت إلى هذا الحد.
        
        محاولة المساعدة ستكون انتحارًا.
        
        لكن ربما يستحق الأمر.
        
        ماذا كان لدي لأخسره؟
        
        لقد جئت إلى هنا لغرض.
        
        إذا كان هناك شيء واحد سينقذك، فهو الحب. لا تفقديه. كلمات أمي. لم أستطع إخراجها من رأسي.
        
        لا تفقده.
        
        لم أستطع أن أفقد نفسي، حتى لو شعرت بالضياع.
        
        خرجت من خلف الصندوق وهاجمت.
         
        

        هلا بالعوالم الخفية 2

        هلا بالعوالم الخفية 2

        2025, هيانا المحمدي

        رومانسية

        مجانا

        جوا كان المكان مضيء بنور دافي، والحيطان مليانة صور غريبة لأعضاء جسم الإنسان… لكن مرسومة بطريقة رمزية، كأن القلب عامل زي زهرة، والكبد عامل زي بحر. في آخر القوضة، ست كبيرة في السن، لابسة أبيض، وشعرها أبيض ناعم، وعينيها فضية. قالت بدون ما هلا تتكلم: ـ "اتأخرتي." هلا قالت وهي بتتلفّت: ـ "إنتي مين؟ وإزاي عرفتي إني جاية؟" في كل مكان تروحه، تحس فيه عينين بتبص عليها من الظل، وفي أوقات تسمع صوت واطي بيكرر نفس الجملة: "اللي بيعالج… لازم يدفع."

        ...

        ....
        تم نسخ الرابط
        فتاة الانتقام

        من يوم ما هلا "عالَجت" الست، وهي بقت بتحس بحاجة غريبة لما تلمس الناس…
        كأنها بتشم وجعهم، بتشوفه جوّا جسمهم…
        كأن فيه لغة صامتة بتتحرك في دمها.
        
        وفي ليلة هادية، المراية لمعت لوحدها…
        لكن آسر ماطلعش.
        
        طلع مكانه عنوان مكتوب بخط إيد باهت:
        
        "زنقة الورد، جنب قهوة البهجة، افتحي الباب اللي مافيش عليه رقم."
        
        هلا قررت تروح.
        
        وتاني يوم، بعد الشغل، لبست كاجوال وركبت ميكروباص رايح الحتة اللي في العنوان.
        الزنقة كانت ضيقة، كلها قعدات على الأرض وريحة نعناع.
        
        لفت شمال… لقت باب خشب قديم، مش مكتوب عليه أي حاجة.
        
        خبطت… مافيش رد.
        دفعت الباب… فتح لوحده.
        
        جوا كان المكان مضيء بنور دافي، والحيطان مليانة صور غريبة لأعضاء جسم الإنسان… لكن مرسومة بطريقة رمزية، كأن القلب عامل زي زهرة، والكبد عامل زي بحر.
        
        في آخر القوضة، ست كبيرة في السن، لابسة أبيض، وشعرها أبيض ناعم، وعينيها فضية.
        
        قالت بدون ما هلا تتكلم:
        ـ "اتأخرتي."
        
        هلا قالت وهي بتتلفّت:
        ـ "إنتي مين؟ وإزاي عرفتي إني جاية؟"
        
        الست ابتسمت وقالت:
        ـ "أنا زُهرة… آخر طبيبة روحية في العالم ده.
        وجيت أجهزك لأول حالة حقيقية."
        
        هلا اتحمّست وقالت:
        ـ "يعني هشتغل معاكي؟"
        
        زُهرة:
        ـ "لأ… إنتي هتشتغلي لوحدك. الحالة مستنياكي من بدري."
        
        مدّت لها ملف، جوّاه صورة بنت صغيرة، شكلها هادي، بس عنيها مطفية كأن فيها ليل ما بيخلصش.
        
        زُهرة قالت:
        ـ "دي ميسان. عندها ١٠ سنين. الناس فاكرين إنها مكتئبة، لكن الحقيقة… روحها مربوطة بعالم تاني."
        
        هلا قربت:
        ـ "يعني أنا مش بس هعالجها… ده أنا هفك ربط روحي؟ ده سحر؟"
        
        زُهرة قالت:
        ـ "ده علم أقدم من السحر.
        بس خلي بالك… لو دخلتي جوا روحها… ممكن تتعلقي."
        
        هلا بصّت للصورة، وشعرت بوخز غريب في قلبها، كأن البنت تناديها.
        
        قالت:
        ـ "هروح اشوفها.
        
        هلاوصلت لبيت بسيط، في حي شعبي، وفتحت لها أم ميسان.
        
        قالت الأم:
        ـ "انتي من طرف زُهرة؟ ربنا يكرمك يا بنتي… بنتي ساكتة بقالها شهور."
        
        دخلت هلا…
        وقعدت قدام ميسان، اللي كانت قاعدة ساكتة، ماسكة دب دوب محروق نصه.
        
        قالت لها بهدوء:
        ـ "ميسان… أنا اسمي هلا. وسمعت إنك مش بتحبي تتكلمي."
        
        ميسان بصّت لها…
        وعينيها بكت من غير دموع.
        
        هلا مدّت إيدها ولمست إيد البنت… وفجأة، لقلبها اتقلب.
        
        في لحظة، حسّت كأنها اتسحبت من المكان…
        
        وفتحت عينيها… لقت نفسها في حديقة سودة، كلها أشجار ميتة…
        وفي وسط الحديقة، ميسان واقفة لوحدها.
        
        هلا قالت بخوف:
        ـ "ده حلم؟ ولا أنا دخلت جواكي فعلاً؟"
        
        ميسان قالت بصوت طفلة ووش ملاك:
        ـ "أنا محبوسة هنا… والوحش مش هيسمحلي أخرج."
        
        ميّا بصّت حواليها، وظهر صوت خشن من وراء الأشجار:
        
        "لو خرجت… هتموتي."
        
        وفجأة، اتجمعت الأشجار على شكل مخلوق أسود، طالع منه دخان، وعينيه حمراء.
        
        ميّا وقفت قدامه وقالت:
        
        ـ "لو كنت وحش، يبقى أنا الطبيبة اللي تعالج الرعب ده!"
        
        ومن غير ما تفكر…
        مدّت إيدها، وطلعت منها طاقة بيضا، زي ما تكون دايرة نور اتكونت حواليها وحوالي ميسان.
        
        الوحش صرخ، وابتدى يتحلل…
        وميسان بصّت لها وقالت:
        
        ـ "شكرًا… عرفت إني لسه عايشة."
        
        وكل حاجة حوالين هلا اتلاشت…
        وفتحت عينيها وهي بتنهج… ولقت ميسان بتضحك لأول مرة.
        
        هلا أنقذت أول روح.
        
        من بعد ما أنقذت ميسان، هلا حسّت إنها مش هي…
        مش بمعنى إنها اتغيّرت، لا… هي حاسة إنها اتفتحت، كأن في باب في عقلها كان مقفول، واتفتح فجأة.
        
        بس كمان… كانت حاسة إنها مراقبة.
        
        في كل مكان تروحه، تحس فيه عينين بتبص عليها من الظل، وفي أوقات تسمع صوت واطي بيكرر نفس الجملة:
        
        "اللي بيعالج… لازم يدفع."
        
        وفي مرة، وهي بتعدّي قدام محل تصوير مهجور، شافت انعكاسها في الزجاج…
        بس اللي في الزجاج مش كانت هي.
        
        كانت نسخة منها… بس بعين سودة، وبتمسح وشها بخيط وإبرة!
        
        رجعت خطوتين للخلف ، وقلبها دق بسرعه.
        
        منى، اللي كانت معاها، قالت:
        ـ "مالك؟"
        
        هلا قالت وهي تبلع ريقها:
        ـ "أنا… شفت حاجة في الزجاج… كانت شبهي… بس مش أنا."
        
        منى قالت:
        ـ "ممكن تكوني تعبانة…"
        
        بس هلا كانت عارفه… في حاجة مش مظبوطة.
        
        في الليل، ظهرت المراية ثاني…
        لكن ماكانش فيها آسر.
        
        كانت سودة، وفيها خيالات تتحرك كأنها بتتخبط في بعض.
        
        وفجأة، طلع صوت غريب…
        راجل صوته عامل زي الخربشة:
        
        "أنقذت روح؟ ممتاز… خليني أعرّفك بنفسي."
        
        ظهر راجل غريب… لابس بالطو سودة طويلة، ووشه متغطي بخيوط، وعينه معمولة من زرار!
        وشه مش مفهوم، وكأنه معمول من قصاقيص وشوش تانية.
        
        قال:
        
        ـ "أنا الخياط… وأنا اللي بيخيط أرواح الضايعين.
        بس إنتي، يا دكتورة هلا، بتفكي الشغل اللي أنا ببنيه."
        
        هلا قالت وهي تحاول تمسك أعصابها:
        ـ "إنت بتسجن الناس في خوفهم؟"
        
        الخياط ضحك وقال:
        
        ـ "أنا بحافظ على توازن العوالم…
        وإنتي، بكلامك الحلو ولمستك اللي بتوجعني، بتعملي فوضى."
        
        ثم قال:
        
        ـ "أنا ما بقتلش… بس بعرف أخلّي اللي بيحبوه… ينسوهم."
        
        هلا، في اللحظة دي، حسّت حاجة غريبة…
        صورة آسر ظهرت للحظة، وهو مربوط بخيط سميك، ووشه موجوع.
        
        صوت الخياط قال:
        
        "لو كملتي، هفكّر أعالجه بطريقتي."
        
        وقبل ما ترد، المراية تكسّرت قدامها، وقطعة صغيرة منها دخلت في كفها…
        وانجرحت، بس الجرح مكانش عادي…
        كان شكله زي غرزة.
        
        من يوم ما المراية اتكسرت، وميّا مش قادرة تنام.
        كل ما تغمض عينها، تحلم إنها مربوطة بخيوط، وخياط ضخم بيقرب منها بإبرة بطول ذراع.
        
        لكن اللي خوفها أكثر…
        كان حلم شافته فجأة، آسر قاعد في مكان مظلم، حواليه دخان، وعينيه بتلمع كأنها بتقول "الحقيني".
        
        تاني يوم، ميّا صحيت…
        ولقت إيدها اللي كانت مجروحة من المراية، فيها "علامة" مش عادية…
        غرزة سودة، كأن الخيط لسه موجود تحت جلدها.
        
        وفي لحظة، قلبها اتقبض، ووشها اتشد ناحية المراية اللي بقت مشقوقة نصفين.
        
        وفجأة…
        ظهر دخان أسود، وخرج منه "الخياط" بنفسه.
        
        كان أطول من المرة اللي فاتت، جسمه هزيل لكن صوته ثقيل كأنك سامع ميت بيتنفس،
        وأيده فيها إبرة ضخمة بتلمع.
        
        قال بنبرة فيها تهديد ناعم:
        
        "جيت أديكي فرصة… ترجعِي لجهلك الجميل."
        
        وقفت بثبات، وقالت:
        
        "وأنا جيت أقولك… إني مش هرجع، ولا هسيب آسر في إيدينك."
        
        الخياط ضحك بصوت مرعب:
        
        "آسر؟ دا بقي واحد من أنسجتي دلوقتي… عايزة ترجعيه؟ هاتي مشاعرك."
        
        اهلا بتسأول واستغراب
        ـ "يعني إيه؟"
        
        قرب منها، ولمس طرف جبينها بالإبرة…
        وهي حسّت إن ذاكرتها بتتهز، كأن فيه ذكريات تنسحب منها واحدة ورا التانية.
        
        ضحك وقال:
        
        "لو نسيتيه… هيرجع لك حر، بس قلبه مش ليكي."
        
        بس ميّا، وهى تنهج، رفعت إيدها، والمكان نور فجأة…
        طاقة بيضا طلعت من كفها، وخيط الإبرة اتحرق في لحظة.
        
        الخياط اتفاجئ، رجع ورا وقال:
        
        "إنتي بتعرفي تحرقي؟!"
        "ده ممنوع… ده قوة قديمة!"
        
        

        Pages

        authorX

        مؤلفون تلقائي

        نظام شراء