موصى به لك

الأقسام

الأعلى تقييمًا

    أعمال أصلية (RO)

      الأفضل شهريًا

        رواية هلا بالعوالم الخفية 9 | قصة درامية مشوقة عن التضحية واختفاء ياسين

        هلا بالعوالم الخفية 9

        2026,

        روايات فانتازيا

        مجانا

        رواية درامية مشوقة تدور حول فريق تدريب خاص، تتشابك فيه مشاعر الحب والتضحية والسرية. يختفي ياسين بعد أن يقرر أن يكون "ظلًّا" لمن يحب، بينما تنكشف مفاجأة صادمة بأن أسر هو الأخ الحقيقي لهلا. صراع نفسي، أسرار قديمة، وموجة خطر قادمة تهدد الجميع. صراع نفسي، خيال علمي، ومشاعر عميقة تتشابك في عالم لا يرحم الضعفاء.

        أسر

        بطل الرواية، شاب يمتلك قدرة فريدة على التحكم بالطاقة التفاعلية.

        هلا

        أخت أسر، شخصية قوية وحامية، تمثل الرابط الإنساني الذي يحوّل الطاقة إلى نور.

        ياسين (رهيب)

        شخصية مظللة ومعقدة، يحب هلا بصمت ويختار أن يكون ظلّها بدلًا من الوقوف في الواجهة.

        منى

        عالِمة وعضو أساسي في الفريق، عقلانية وذكية

        كريم

        تقني ومقاتل داعم، يمثل الجانب العملي والحماية، يؤمن بأسر بعد التحول.

        حنان

        عضو بالفريق، تخفف التوتر بالمرح، لكنها واعية لما يحدث نفسيًا داخل المجموعة.

        الخياط

        الخصم الرئيسي، كيان غامض يراقب من الظل، يتغذى على الألم ويحاول تحويل الروابط الإنسانية إلى نقاط ضعف.
        تم نسخ الرابط

        
        
        
        
        

        ساحة التدريب – تصاعد التوتر بين الفريق

        بعد يوم كامل من التوتر بين الفريق، تصاعدت المشاعر بشكل واضح. الكل متوتر، وهلا غائبة مؤقتًا عن المشهد.

        منى وكريم وحنان بيتكلموا حوالين نار صغيرة، كلهم بيبصوا ناحية ياسين اللي قاعد بعيد.

        قالت منى بصوت عالي: "هو مش شايف إننا في لحظة حساسة؟ بدل ما يساعد، بيبعد. بجد اتغير."

        رد كريم: "بقى بارد ومش بيتكلم. حتى أسر نفسه حاول يقربله، وهو رفضه."

        حنان سكتت، بس نظرتها قالت: "أنا كمان مش فاهمة."

        قام ياسين من مكانه، مشى ناحيتهم بخطوات بطيئة، ووشه مرسوم عليه صراع قديم خارج لتوه من السجن.

        وقف قدامهم، بص لكل واحد في عينه… وبعدين قال:

        "أنا مش انسحبت. أنا اختفيت… علشان هي تلمع."

        الكل سكت. منى قربت تقول حاجة، بس سكتت.

        كمل ياسين:

        "أنا بحبها… من قبل أي حد يفكر يقرب منها. وأنا اللي علمتها أول تمرين، وأنا اللي كنت معاها وهي بتعيط كل ليلة بعد أول مهمة فاشلة.

        بس لما شفتها وهي بتقوى… لما شفت النور اللي بيطلع منها، عرفت إن موقفي الطبيعي… وراها، مش قدامها."

        "أنا ما انسحبتش، أنا اخترت أكون ظلّها. واخترت أكون الشخص اللي لو وقعت، هيسندها… من غير ما يطالب بحاجة.

        بس اللي وجعني؟ إن الكل شايف إني بقيت أقل… بينما الحقيقة؟ أنا اللي كنت بكتم البركان جوايا علشانها."

        فجأة، وصلت هلا. سمعت آخر كلمة… وسكتت.

        عينها في عينه، ولأول مرة… شفته كامل، من غير غموض.

        سطح المبنى – المواجهة تحت القمر

        منتصف الليل. ياسين وحيد، نسمات برد خفيفة، ونفس طويل.

        الصوت بيرجع جواه: "كفاية وقت وسط البشر… الوقت خلص." "كنت فاكر هتهرب من قدرك؟" "الحب مش بيمنع الحرب… بيفتحها."

        قال ياسين: "أنا كنت بس عايز أعيش يومين… أشوفها تضحك، حتى لو مش ليا."

        "بس خلاص… أنا فهمت. الموجة جاية… وأنا اللي لازم أقف قدامها."

        طلع أسر وراه.

        قال له: "كنت متأكد إنك لسه بتكلم الصوت ده… ومش ناوي تشارك الصوت دا معانا ليه؟"

        لف له ياسين بابتسامة حزينة: "علشان إنت اللي لازم تشيل باقي الحكاية."

        قرب منه، وإيده على كتفه:

        "هلا ستكون في خطر… قريب جدًا. في حاجة بتتجمع حواليها، واللي جاي مش عادي."

        "أنا هبعد… مش علشان بهرب، علشان فيه حاجة لازم أوقفها من جذرها. لكن في غيابي… انت اللي تحميها."

        قال أسر: "بس… انت بتحبها—"

        قاطعه ياسين: "وأنت بتحبها بطريقتك… وأنا شايف ده… وده اللي مطمّني."

        بدأ يبتعد وصوته بيتلاشى: "خلي بالك… من قلبها… قبل قوتها."

        الحقيقة الصادمة – سر الأخوّة

        صباح اليوم التالي لاختفاء ياسين.

        الفريق مجتمع. هلا شاردة.

        ضحك أسر فجأة.

        "أنا؟ بحب هلا؟ دي أختي!"

        سكون تام.

        قال أسر: "أمي خبّت عني إنها ولدت بنت قبل ما تموت… وخدتها جهة سرية علشان تحميها. وأنا قضيت سنين أدور… لحد ما دخلت البرنامج… وفهمت."

        بصت له هلا والدموع في عينيها:

        "كنت حاسة طول الوقت إنك مش مجرد صديق…"

        قال لها: "لأنك دمي… وأنا أخوك."

        الفلاش باك – سوء الفهم الأخير

        قبل يومين… سطح المبنى.

        قال ياسين: "أنا لازم أروح."

        قال أسر: "استنى… انت لازم تعرف الحقيقة."

        ضحك ياسين: "أنا عارف الحقيقة… بتحبها."

        قال أسر: "ايوه بحبها… بس دي أختي!"

        لكن الباب اتقفل… وياسين فضل واقف لوحده.

        نهاية الفصل – الباب المغلق

        قالت هلا وهي بتتنفس بصعوبة:

        "كنت فاكرة إني هقدر أوصله… أقول له إنت فاهم غلط… بس ماكانش موجود. كل اللي سابه… الباب… مقفول."

        وطّى أسر راسه:

        "أنا كمان كنت فاكر هقدر أرجعه… بس واضح إننا كلنا اتأخرنا."

        رفاف أقلامنا - لحظات عاطفية ومواقف طريفة

        رفاف أقلامنا

        2025,

        إثارة وتشويق

        مجانا

        أمين مكتبة وحيد، يجد في الكتب ملاذًا من ماضيه المؤلم. تتغير حياته عندما يلتقي بفتاة مرحة وذكية تدعى دينا، والتي تُظهر حبًا وشغفًا بالقراءة يضاهي شغفه. من خلال حواراتهما ومناقشاتهما حول الكتب، يبدأ نيكولاس في التخلي عن وحدته، مكتشفًا أن السعادة قد تكون أقرب مما تخيل، وأن الضحك والرفقة قادران على شفاء جروح الماضي.

        نيكولاس

        شاب منعزل يعاني من ماضٍ أليم. يجد العزاء والهروب من واقعه في القراءة. يتميز بذكائه ولسانه اللاذع، لكنه يخفي تحت مظهره الجاف شخصية حساسة بدأت تستعيد الشعور بالحياة بفضل دينا.

        دينا

        فتاة مسلمة جميله، تتميز بحبها الشديد للكتب، سواء كانت روايات خيالية أو كلاسيكيات. هي عكس نيكولاس تمامًا، شخصيتها المنفتحة وروحها الفكاهية تكسر حاجز العزلة الذي بناه حول نفسه.
        تم نسخ الرابط
        دفء الكتب - لحظات عاطفية ومواقف طريفة

        جلس نيكولاس بهدوء عند المكتب، وأصابعه تُقَلِّبُ برفق صفحات كتابه الجديدة. كان منغمسًا في عالَم الخيال، يتخيّل القتلة وهم يلوّحون بسيوفهم على أعناق ضحاياهم. كان بإمكانه تقريبًا أن يتصوّر قلعةً عظيمة تبرز من الصفحات البيضاء، ويقف ملكٌ على قمّتها يأمر تنانينه بمهاجمة العدو.
        
        تساؤل عن كميّة الأدرينالين التي تتدفّق في عروقهم عندما يهاجم القتلة. هل كانت ردود أفعالهم تعمل بهذا الشكل الجيّد؟ كانوا لا يُقهرون ضدّ كلّ شيء، وهو ما كان يتمنّاه بشدة أن يكون عليه.
        
        غطّت سحابة من الذكريات عقله، ومخالبٌ تحفر في أعماق ذهنه مع ومضاتٍ لحادثٍ دمويٍّ وأطرافٍ متساقطةٍ تقع على مرأى بصره، أحمر، ونابض بالحياة، ومحطّم، وصوت الزجاج يتكسّر إلى شظايا صغيرةٍ، كريستاليةٍ دفنت أجساد مأساةٍ مؤلمة.
        
        مسح عينيه الدامعتين المختبئتين خلف إطار أسود سميك. كافح نيكولاس للتركيز مرّة أخرى على كتابه، محاولًا تجاهل الألم المؤلم الذي ظلّ يطارده في صدره لسنوات، محاولًا محوَ ألم فقدان من كان عزيزًا عليه. بينما كان بصره يتكيّف مع خيال عالَمٍ خارج واقعه، وجد نفسه يقع أعمق في حكايةٍ مخدّرة.
        
        كانت حياته سرابًا من المأساة والوحدة. استسلم للألم منذ فترة طويلة لدرجة أنه لم يعد هناك أيّ نورٍ ليتعلّق به بيأسٍ. لم يتبقَّ لنيكولاس شيء ليمنحه، لا شيء لينقذه، وبينما كان يجلس في المكتبة الكبيرة لجامعته، يقلّب صفحات حكايةٍ رأى فيها نفسه كملاذٍ، أدرك أن عزلته كانت شيئًا تعلّم أن يزدهر فيه.
        
        وجد الراحة في كونه وحيدًا، حتى لو لم يشعر بذلك دائمًا. لا أحد فهمه. أحيانًا كان التظاهر أسهل من العيش خلال الأيام المظلمة، الشتوية. لم يكن هناك ربيعٌ لتخفيف الألم، ولا ضوء شمسٍ لتعزيز تفاؤل الأبطال.
        
        رنّ جرس الباب وهو يفتح، قاطعًا أفكاره فجأة، وأعيد إلى وظيفته.
        
        أغلق نيكولاس الكتاب، ورفع رأسه ليلتقي بالزائرة الجديدة. كانت مكتبة الكلية فارغة في الغالب. لم يكن هناك الكثير من الناس يحبون القراءة، ولكن هذا لم يزعج نيكولاس. لقد منحه المزيد من الوقت للاستمتاع بعزلته بعيدًا عن سكان العالم وأصواتهم الصاخبة. كانت القراءة ملاذًا.
        
        "أحتاج كتابًا."
        
        الفتاة التي كانت أمامه كانت مختلفة عن الفتيات المعتادات اللواتي يراهن في المكتبة. كانت ترتدي حجابًا ورديًا شاحبًا حول رأسها، تُخفي أيّ خصلات شعر سائبة. كانت بنطالها الرياضي وسترتها الرمادية ذات القلنسوة تترك الكثير للخيال.
        
        السترة ذات القلنسوة كانت تلتصق بها وهي تتنفّس بسرعة. كان العرق يتلألأ على جبينها وهي تحاول استعادة أنفاسها. لا بدّ أنها ركضت إلى هنا في هذا الطقس الحار. نظر في عينيها، لون بني مثالي.
        
        "وأنا أحتاج حياة. يبدو أننا لن نحصل على ما نريده"، أجاب بجفاف.
        
        رفعت حاجبها في وجهه، "قاسٍ."
        
        "أيّ نوع من الكتب؟" سأل، وهو يحرك كرسيه نحو قاعدة بيانات الكمبيوتر. كانت أصابعه الطويلة تحوم فوق لوحة المفاتيح، في انتظار ردّها.
        
        "النوع الذي يجعلني أقع في حبه بلا تفكير."
        
        عبس من الارتباك. "أيّ نوع من الأفلام الكليشيهية كنتِ تشاهدين؟"
        
        "لا يخصّك."
        
        كان عليه أن يوقف الابتسامة التي حاولت فرض نفسها على شفتيه. ارتعشت أنفها من الانزعاج. لم يستطع نيكولاس إلا أن يجد الحركة رائعة. لم يكن كلّ يوم أن تدخل شابة مسلّية، واحدةٌ بدت وكأنها تتبختر بثقة وتصوّر تفاؤلها مثل أشعّة الشمس التي تتساقط بين الظلال.
        
        "أنا متأكّد من أنه يخصّني إذا كان عليّ فعلاً أن أنهض وأجد لك كتابًا لعينًا."
        
        "لكنّك أمين المكتبة"، قالت. كان لصوتها نغمة مثالية. لم يكن حادًا ومتغطرسًا مثل تلك التي تأتي من الفتيات اللواتي يعشن في الحرم الجامعي. كانت تلك الفتيات صاخبَات ومزعجات، زوجٌ من الكلمات التي كان يكرهها نيكولاس معًا.
        
        
        
        
        "أشك أنني أستطيع مساعدتك بطلب غامض كهذا."
        
        صفعت وجهها، وتمتمت بلغة أخرى. انزلقت الكلمات الأجنبية من لسانها ببراعة. كانت واضحة ومهدئة، وتكاد تغويه بصوتها. يا له من أمر غريب، فكر.
        
        "هل يمكنك فقط أن تجد لي كتابًا جيدًا؟"
        
        هز كتفيه. "هذا يعتمد على وجهة نظرك. ما أعتبره كتابًا 'جيدًا' قد لا يكون كذلك بالنسبة لك، لذا من الأفضل أن تعتمدي على نفسك حقًا."
        
        عند هذه النقطة، قرصت جسر أنفها، وزفرت بعمق. زمّت شفتيها، "إذًا لماذا تعمل هنا إذا كنت لا تعرف؟"
        
        "لأنني أستطيع."
        
        احمرّت وجنتاها وهي تستهزئ، منزعجة بوضوح من ردوده على استفساراتها. "أنت حقًا تثير أعصابي، هل تعلم ذلك؟"
        
        تألقت عينا نيكولاس الزرقاوان بالمرح. وضع ذقنه على كفه، يراقبها بعناية من خلال رموشه الكثيفة. "شكرًا، إنها موهبة"، قال.
        
        "لا بد أنها استغرقت سنوات لإتقانها."
        
        "بالتأكيد"، ابتسم.
        
        رمشت.
        
        "ماذا؟" ضحك.
        
        "أريد أن أطلب أمين مكتبة آخر."
        
        "فات الأوان، أنتِ عالقة معي"، قال وهو يركز على إيجاد كتاب جيد لها. ربما، ثلاثية "الاختيار" قد تثير اهتمامها.
        
        وقف نيكولاس وأشار لها أن تتبعه. أخذها إلى الجزء الخلفي من المكتبة، ربما أكثر مكان فارغ في القاعة الكبيرة. سقطت خطواتها الخفيفة لتتماشى مع خطواته. كانت قصيرة. وصلت إلى كتفيه وهو يطل على قوامها الصغير. من زاوية عينه، كان يمكنه رؤية أصابعها وهي تعبث بطرف وشاحها. هل كانت متوترة في حضوره؟
        
        قادها إلى صف من الكتب، وأخذ يقلب بين الملصقات، ويدفع نظارته أعلى جسر أنفه. كان يمكنه أن يشعر بنظراتها عليه وحاول ألا يزعجها ذلك. أخيرًا، وجد ما كان يبحث عنه، سحب الكتاب الأزرق. على الغلاف، كانت فتاة ترتدي فستانًا أزرق سماويًا منفوشًا له كشكشة في النهاية. مدّ الكتاب للفتاة المسلمة، التي أخذته برفق.
        
        عبست، "لا أحب الشخصيات الغبية."
        
        "لم أكن لألاحظ أبدًا."
        
        ضيّقت عينيها البنيتين الشوكولاتيّتين عليه. "بالنسبة لرجل، أنت وقح حقًا"، تنفّست بصعوبة.
        
        "أليست هذه هي ميزة الرجال؟"
        
        "أنا لا أعمم."
        
        "لقد فعلتِ للتو"، أشار.
        
        أنكرت ذلك. "لم أفعل."
        
        "بل فعلتِ."
        
        "لم أفعل!"
        
        أغلق فمه قبل أن يواصل اللعبة الصغيرة التي كانت تلعبها. هز رأسه وقال، "أنا لن ألعب هذه اللعبة الطفولية معك."
        
        "لم أطلب منك ذلك أبدًا."
        
        كانت ذكية، كان عليه أن يعترف بذلك.
        
        "خذي الكتاب اللعين بالفعل"، قال وهو يبدأ في الابتعاد.
        
        ركضت عائدة إلى جانبه، وهي تعانق الكتاب على صدرها. "أنت تجرح مشاعر الكتاب"، عبست.
        
        قلب عينيه. "لا أهتم."
        
        "حسنًا، الكتاب لا يهتم بك أيضًا."
        
        استدار إليها، موقفًا حركتها. "كوني فتاة جيدة وتوقفي عن الكلام"، قال.
        
        كان نيكولاس متلهفًا للعودة إلى كتابه، ومع ذلك كانت هذه الفتاة القصيرة تقفز من حوله. حسنًا، ليس حرفيًا، لكنها كانت متحمسة لكتابها الجديد بالتأكيد. لم يكن لديه رأي حقيقي أبدًا عن المسلمين.
        
        بينما كان ينظر إليها، لاحظ أن الفتاة كانت تقرأ الصفحة الأولى من الكتاب باستمتاع. كانت عيناها تمتصّان الكلمات الموضوعة على الورقة الرقيقة بنهم، تركضان خلف كل مقطع. للحظة، ذكّرت نيكولاس بنفسه.
        
        
        
        
        
        
        
        
        
        دفع العربة للأمام، أصدرت العجلات أصواتًا صغيرة وهي تتحرك. انزعج من الصوت المزعج. ربما علق شيء ما بين العجلات. انحنى نيكولاس ليفحصها. مسحت عيناه الزرقاوان المطاط والغبار الممزوجين معًا. تنهد عندما أدرك أنه لا فائدة. عربة المكتبة كانت قديمة جدًا.
        
        استأنف نيكولاس مهمة وضع الكتب على الرفوف. كانت الكتب كلاسيكية. الأغلفة الجلدية جعلت أطراف أصابعه تشعر بشعور غريب، لكن نيكولاس واصل عمله على أي حال. كان رئيسه خارج المدينة، لذلك كان نيكولاس مسؤولًا عن المكتبة في عطلة نهاية الأسبوع. كل ما كان يشغل باله هو إنهاء كتابه. كان حريصًا على معرفة ما حدث بعد هجوم القاتل.
        
        "عذرًا"، قال صوت من الخلف.
        
        استدار، فرأى الفتاة المسلمة من اليوم السابق.
        
        "هل عدتِ مرة أخرى؟"
        
        أومأت برأسها وهي تمدّ الكتاب الأزرق. "انتهيت منه."
        
        رفع حاجبيه، متفاجئًا بالسرعة التي قرأت بها. "بالفعل؟"
        
        "لقد أعطيتني حرفيًا كتابًا كان حوالي ثلاثمائة صفحة."
        
        "ما مشكلتك؟"
        
        "استغرق الأمر ثلاث ساعات"، هزت كتفيها.
        
        لاحظ نيكولاس كيف دفعت شعرها المتطاير مرة أخرى داخل وشاحها الفيروزي. كانت ترتدي سترة صوفية مع بنطال جينز اليوم. السترة الرمادية تناسب لون بشرتها الذهبي. كان الأمر كما لو أنها استحمّت في ضوء الشمس قبل أن تأتي. كانت شفتاها تتحركان، لكن نيكولاس لم يسمع شيئًا مما قالته. كان لا يزال مندهشًا من حقيقة أن حبها للكتب قد يكون أكبر من حبه هو. لقد أعجب بذلك.
        
        صفقت بأصابعها أمام وجهه. "هل أنت تستمع حتى؟" سألت بانزعاج.
        
        "نعم"، كذب.
        
        قلبت عينيها، "الكذب لم يأخذ أحدًا بعيدًا في الحياة."
        
        "لقد أتى لأمريكا برئيس."
        
        انفرجت شفتاها عن ابتسامة، لتكشف عن أسنانها البيضاء المستقيمة تمامًا. "أعتقد أنني كوّنت صديقًا جديدًا للتو"، قالت وهي تضحك.
        
        أدى سماع ضحكتها المرحة إلى ابتسامة صغيرة على شفتي نيكولاس. لسبب ما، شعر بالفخر لأنه حتى اعتبر شخصًا مسليًا. وسرعان ما وجد نفسه ينضم إليها. ربما بداوا غريبين للآخرين، يضحكان بدون سبب، لكن نيكولاس لم يبالِ. شعر وكأنه أخيرًا تواصل مع شخص ما. شعر بأنه طبيعي.
        
        بمجرد أن توقفت ضحكاتهما، ذهب لإحضار الكتاب التالي في ثلاثية "الاختيار". ربما كان عليه فقط أن يعطيها بقية الثلاثية. يمكنها أن تنهيها في أقل من يومين بالسرعة التي تقرأ بها.
        
        عندما عاد إليها، رأى أنها كانت تحاول الوصول إلى كتاب في أعلى الرف. كانت ذراعها ممدودة لأعلى وهي تقفز. لامست أصابعها الكتاب بالكاد.
        
        عبست وحاولت مرة أخرى، قافزة أعلى قليلًا. أخطأت هذه المرة تمامًا وسقطت. تمتمت تحت أنفاسها وهي تقف مرة أخرى، تمسح الغبار عن بنطال الجينز الخاص بها.
        
        "مشاكل الأشخاص القصيرين الغبية"، تمتمت.
        
        "لكنني سمعت أن الشباب يحبون الفتيات القصيرات"، قاطع وهو يميل على الرف.
        
        تنهدت، "كما لو أنني أهتم إذا كان رجل يريدني."
        
        "بعض الفتيات يفعلن."
        
        "أكره أن أفسد الأمر عليك"، بدأت وهي تشير إلى حجابها، "لكنني مسلمة. نحن لا نفعل شيئًا اسمه المواعدة."
        
        دفع نيكولاس نفسه عن الرف. "مثير للاهتمام"، قال، على الرغم من أنه لم يهتم.
        
        بينما اقترب نيكولاس، تجمدت، تراقب كل حركة له. مدّ يده فوقها بحثًا عن الكتاب الذي لم تستطع الوصول إليه. توترت كما لو أنها اعتقدت أنه سيلمسها، لكن هذا لم يكن قصده. عندما سحب الكتاب وقرأ العنوان، لم يستطع إلا أن يضحك.
        
        "هل تقرأين بيرسي جاكسون؟" سأل، مسرورًا بينما احمرّ وجهها.
        
        "بيرسي هو عشقي."
        
        قلب عينيه، "أعتقد أنكِ أكبر من اللازم لهذه السلسلة بقليل."
        
        
        
        
        
        
        شهقت، ووضعت يدها على صدرها لتؤكد صدمتها. "أنا منزعجة حقًا."
        
        "أعني، يمكنكِ قراءة شيء أكثر ملاءمة لسنكِ. آلهة يونانية، حقًا؟" تساءل.
        
        "أستطيع أن أكون طفلة إذا أردت."
        
        "بالنظر إلى ما تقرأينه، ما زلتِ طفلة."
        
        ضيّقت عينيها عليه، "بيرسي يستطيع التنفس تحت الماء، ماذا يمكنك أن تفعل أنت؟"
        
        "أنا أستطيع أن أكون واقعيًا وأحصل على درجات جيدة"، رد.
        
        "بيرسي بطل!"
        
        "بطل خيالي"، شدد على كلماته.
        
        نظرت إلى نيكولاس بعدم تصديق. "لا أصدق ما أسمعه الآن."
        
        "ماذا؟" هز كتفيه. "أحب قراءة الكتب الواقعية."
        
        "إذًا القراءة عن التنانين والقتلة واقعية؟"
        
        أصابت الهدف هناك.
        
        عبس نيكولاس، وسار إلى المكتب لتسجيل كتابها. "كان مكتوبًا بشكل جيد."
        
        "وكذلك سلسلة بيرسي جاكسون"، جادلت وهي تتبعه.
        
        "هذه حجة غبية."
        
        استهزأت، "يجب أن تلوم نفسك على البدء بها."
        
        على الرغم من أنها كانت حجة لا طائل منها، شعر نيكولاس باندفاع من الإثارة. لقد مر وقت طويل منذ أن ناقش الكتب مع شخص ما. معظم الناس يكرهون الكتب أو حتى فكرة القراءة، ومع ذلك تمكنت هذه الفتاة المسلمة من أن يكون لديها حب أكبر للكتب منه. لقد فاجأه ذلك. كانت تعيش من خلال الكتب. ربما كانا أكثر تشابهًا مما كان يعتقد نيكولاس.
        
        
        
        
        
        
        
        "هل تأكل في المكتبة؟" سأل صوت، ليحول انتباه نيكولاس عن قراءته.
        
        ضيقت عيناه على الفتاة المسلمة. "أوه. إنها أنتِ مرة أخرى"، قال وهو يغلق كتابه.
        
        قلبت عينيها، وهي تعيد الشعر المتطاير إلى وشاحها البنفسجي. وضعت كتبها على المكتب أمام نيكولاس. "لدي اسم، كما تعلم."
        
        "من الواضح. سيكون من العار لو أن والديك لم يسمياكِ أبدًا"، توقف وفكر في الأمر. "أنا متأكد من أنهم لا يسمحون لكِ بمغادرة المستشفى بدون اسم."
        
        "كان بإمكانك فقط أن تسأل عن اسمي"، ابتسمت له.
        
        شعر نيكولاس بأن قلبه يتخطى نبضة عند الابتسامة الجميلة التي ارتسمت على شفتيها اللتين على شكل قلب. كانت عيناها البنيتان الساحرتان تلمعان بالمرح. كان هناك شرارة فيهما جعلته يشعر بالحياة. وجد نيكولاس نفسه يضيع في بحر المشاعر. رآها تعبث بأطراف سترتها الصوفية، وهي تعض شفتها السفلية. ركزت عيناه الزرقاوان على حركتها.
        
        نظف حلقه. "أخبريني باسمك"، قال. خرج صوته أعمق قليلًا مما كان متوقعًا.
        
        "دينا."
        
        كان صوتها ناعمًا كهمس هادئ يتجول في الهواء. بدا الاسم غريبًا، لكنه كان جميلًا بغض النظر. كانت تراقبه بعناية كما لو كانت تحاول استنتاج رد فعله على مثل هذا الاسم. بدا اسمه عاديًا جدًا مقارنةً بها. دينا، اختبر الاسم. إنه يناسبها.
        
        "ما اسمك؟" سألت.
        
        أبعد نيكولاس نظره، وحكّ عنقه. "إنه أبيض جدًا لدرجة اللعنة."
        
        قلبت دينا عينيها. "لا يمكن أن يكون بهذا السوء."
        
        رفع عينيه الزرقاوين إليها. كانت تنظر إليه بفضول، في انتظار رده. وجد نفسه يحدق عميقًا في عينيها البنيتين، متسائلًا عما كان يدور في دماغها. رفرفت رموشها الطويلة والكثيفة وهي ترمش. لاحظ ارتعاش أنفها.
        
        "في أي يوم الآن"، تمتمت.
        
        "نيكولاس"، قال.
        
        بدأت تضحك، مما أخرج نيكولاس من الغيبوبة التي كان فيها. ضيق عينيه على قوامها المرتعش. قبضت على المنضدة وهي تنحني على نفسها من الضحك. استند نيكولاس إلى الخلف في مقعده، وذراعاه متقاطعتان على صدره. نفخ الشعر الأشقر بعيدًا عن عينيه.
        
        عبس، "اصمتي."
        
        "يا إلهي، هذا هو الاسم الأكثر بياضًا على الإطلاق. لا يساعدك أنك تبدو كشخص أبيض نمطي أيضًا."
        
        "أنا لا أفعل"، استهزأ.
        
        ابتسمت، "شعر أشقر. عيون زرقاء. بالتأكيد ولد أبيض نمطي."
        
        ابتسم نيكولاس. لم يستطع أن يظل غاضبًا منها حتى لثانية واحدة. صدى ضحكتها المرحة على جدران المكتبة. كانت معدية. شعر نفسه يدفأ تجاهها وهو يراقبها بمرح. كيف جعلت فتاة صغيرة كهذه العالم من حولها يبتسم بمجرد ضحكتها؟
        
        "مرحبًا، البيض لديهم امتيازات"، قال وهو يدفع نظارته أعلى جسر أنفه.
        
        سقط فكها، وتوقفت ضحكتها. "يا إلهي، كان هذا أصدق شيء قلته على الإطلاق."
        
        هز كتفيه، "أنا أحاول."
        
        دفعت دينا كومة كتبها نحوه. لم يتفاجأ نيكولاس حتى بأنها أنهت كل تلك الكتب في وقت واحد. وضع الكتب على عربة، قبل أن يستدير نحوها. وضع قطعة من الفشار المغطى بالشوكولاتة في فمه. تذوق لسانه طعم الشوكولاتة الحلوة وهي تذوب على براعم التذوق لديه.
        
        رفعت دينا حاجبًا. "بالنسبة لأمين مكتبة، أنت تعرف حقًا كيف تخرق القواعد"، تمتمت.
        
        "يسمى إيجاد الثغرات وليس خرق القواعد"، رد وهو يرمي قطعة في الهواء ويلتقطها في فمه.
        
        حدقت فيه قليلًا، مما جعل نيكولاس يشعر بالتوتر.
        
        "ماذا؟" تساءل.
        
        "أنت تذكرني بنيمو."
        
        تجمد. هل سمعها بشكل صحيح؟ لقد اعتقدت أنه يشبه سمكة المهرج من فيلم "البحث عن نيمو". كانت عيناها البنيتان الداكنتان ماكرتين وهي تنظر إليه. اتسعت ابتسامتها. كانت جادة.
        
        "أذكرك بسمكة من ديزني؟" سأل ببطء. "أنا أفقد شيئًا ما هنا."
        
        "أنت لا تستمع للقواعد. لقد لمست المؤخرة. أنت نيمو!" هتفت.
        
        رمش نيكولاس. "أنا مشوش جدًا الآن."
        
        "لا بأس. فقط استمر في السباحة"، غمزت.
        
        تأوه نيكولاس، "توقفي عن الاقتباسات."
        
        "أبدًا."
        
        "دينا"، حذر.
        
        "نيمو"، ابتسمت.
        
        تمتم، "لقد أحببت القرش أكثر. كان بإمكاني قتل نيمو ومارلن."
        
        بالطبع، سمعته دينا. شهقت، "نيمو! الأسماك أصدقاء وليست طعامًا."
        
        "كيف وقعت في هذا الفخ؟"
        
        ضحكت. استند نيكولاس بخده على كفه، يراقبها بصمت. واصلت تقديم المزيد من الإشارات إلى فيلم "البحث عن نيمو". لسبب ما واضح، لم يزعجه ذلك على الإطلاق. لو كان أي شخص آخر، لكان نيكولاس قد قتله، ولكن ليس معها. لم يهتم بأنها كانت تقارنه بفيلم للأطفال.
        
        لقد كان منغمسًا جدًا في مشاهدة تعابير وجهها الحيوية. وجد نفسه يضحك معها. بغض النظر عن مدى صعوبة محاولته لكبح الابتسامة، كانت تجبرها على الخروج منه. نسي نيكولاس سنوات الوحدة والعزلة التي شعر بها. بدلًا من ذلك، ركز على الفتاة المسلمة المفرطة النشاط أمامه، وهو يشعر بعاطفة كان يعتقد أنها لا وجود لها. السعادة.
        
        
        

        رواية ذكريات بيتنا القديم

        ذكريات بيتنا القديم

        2025,

        اجتماعية

        مجانا

        بنوته بتدرس فنون في ويلز، بتحوش عشان تشتري بيت خاص بيها. لما زميلتها في السكن بتطلب منها تسيب الشقة، بتلاقي إعلان عن بيت متهالك للبيع في مزاد بسعر رخيص. بالرغم من إن أصحابها بيحاولوا يمنعوها، إلا إنها بتصمم تروح تشوف البيت، وبتنبهر بمنظره على المدينة. بتقرر تدخل المزاد، على أمل إنها تقدر تشتري البيت وتحوله لبيتها الخاص.

        رايلي

        بتدرس فنون في جامعة أبيريستويث. بتحب الفن وبتتمنى تكون فنانة مشهورة. عندها تصميم وإرادة قوية، وده اللي خلاها تسيب كاليفورنيا وتنتقل لويلز. شخصية مستقلة وبتحب الهدوء، عشان كده نفسها تلاقي بيت لوحدها تركز فيه على رسمها.

        ليلى

        زميلة رايلي في السكن

        ديكلان جونسون

        سمسار العقارات اللي بيعرض البيت اللي في المزاد
        تم نسخ الرابط
        ذكريات بيتنا القديم

        أنا عندي أربعة وعشرين سنة وبدرس فنون في جامعة أبيريستويث. أنا جيت هنا من كاليفورنيا من حوالي سنتين.
        فاكر إن ماما وبابا اتصدموا لما قلت لهم إني هسيب كاليفورنيا وأمشي. بس بعد ما أقنعتهم شوية، فهموا ليه أنا عايزة أروح أبيريستويث.
        "أظن إنك بتعملي زي ما إحنا عملنا بالظبط، يا رايلي،" فاكر ماما وهي بتبتسم شوية، بس لسه زعلانة إني همشي.
        لما كانوا قد سني كده، هما الاتنين سابوا سيدني وراحوا كاليفورنيا عشان يبدأوا شغلهم. ماما فتحت معرض فنون هناك، والمعرض ده دلوقتي الناس كلها في أمريكا بتتكلم عنه. بيجيلها سياح كتير من أماكن تانية في أمريكا عشان يشوفوا اللوحات اللي هي رسمتها. أظن إني ورثت موهبة الرسم دي منها.
        أما بابا، فهو مدير بنك من أكبر البنوك في العالم. بس هو ما بيحبش يتكلم عن الموضوع ده.
        ~ ~ ~ ~ ~
        ماكنش سهل إني أسيب أهلي وأروح الناحية التانية من العالم، بعيدة عنهم بمسافات طويلة. بس إحنا وعدنا بعض إننا هنيجي نزور بعض على قد ما نقدر ونتكلم في التليفون كل ما يكون فيه فرصة. بس ساعات بيكون صعب إنك تتكلم مع أهلك في التليفون لما بيكون فيه فرق تمان ساعات بين كاليفورنيا وأبيريستويث.
        ~ ~ ~ ~ ~
        وأنا صغيرة، ماما كانت بترسم معايا كتير، وده اللي خلاني أحب الفن. عشان كده، كان حلمي طول عمري إني أدرس فنون ويبقى عندي أمل إني في يوم من الأيام أبقى فنانة مشهورة زي فان جوخ أو بيكاسو.
        أنا اخترت جامعة أبيريستويث، عشان من ناحية، كنت عايزة أسافر وألف العالم وأشوف إيه إحساس العيشة في ويلز، اللي دايماً كانت بتبهرني بمناظرها الطبيعية الجميلة والأراضي الواسعة، ودي بتديني إلهام كبير للرسم. ومن الناحية التانية، المبنى الرئيسي بتاع الجامعة، اللي فيه كلية الفنون، بيبص على خليج كارديجان، وده منظر تحفة.
        بس أنا طول عمري وأنا عايزة أعيش في أبيريستويث. السبب الرئيسي في كده إن أبيريستويث مليانة ثقافة فنية. مثلاً، فيه مركز أبيريستويث للفنون، اللي الفنانين بيقضوا وقتهم فيه بيرسموا ويعملوا تماثيل من الخزف. أبيريستويث كمان فيها المكتبة الوطنية بتاعة ويلز، اللي مليانة كل أنواع الفن، ولوحات أو بورتريهات لفنانين ويلزيين مشهورين، زي ماري لويد ديفيز، أو سيري ريتشاردز أو كيفين ويليامز. أبيريستويث مليانة إلهام فني وجامعة أبيريستويث فيها واحد من أحسن الكورسات الفنية في العالم. وده كمان سبب إني مخططة ألاقي بيت حقيقي ليا هناك. أنا بقالي سنين بحوش مخصوص عشان الموضوع ده. عارفة إن أهلي ماكنوش مبسوطين أوي لما قلت لهم أول مرة إني مش بس عايزة أدرس هناك، لأ ده كمان عايزة أقضي بقية حياتي هناك. بس تجاربهم الخاصة خلتهم يغيروا رأيهم ويدعموني على قد ما يقدروا.
        ~ ~ ~ ~ ~
        فـ بقالي السنتين اللي فاتوا، أنا عايشة في سكن طلبة جنب الجامعة بالظبط.
        زميلتي في الشقة ليلى، اللي أنا مقيمة معاها طول الفترة دي، قررت إنها عايزة خطيبها يعيش معاها.
        والشقة بصراحة صغيرة أوي على تلاتة، فهي بكل ذوق سألتني إذا كنت بفكر أجيب مكان لوحدي ولا لأ. أكيد أنا كنت بشتكي كتير من المساحة الضيقة في أوضتي.
        غير كده، أنا وليلى عمرنا ما كنا متفاهمين أوي، فـ كنا بنحاول على قد ما نقدر نبعد عن سكة بعض.
        ببساطة، السبب الوحيد اللي خلاني أعيش في المكان ده هو إنه قريب جداً من الجامعة، فـ مش محتاجة عربية ولا تذكرة أتوبيس. وده كمان بيخليني أحوش فلوسي لحاجات أهم أنا محتاجاها في دروس الفن أو إني أرسم في وقت فراغي لما يكون ليا مزاج.
        أظن جه الوقت إني أدور على مكان تاني أعيش فيه. أوضتي بقت صغيرة عليا أنا كمان بصراحة. معدات الرسم بتاعتي واخدة معظم المساحة اللي في الأوضة، فـ مفيش مكان أتحرك فيه أصلاً.
        وبسبب المعدات دي، كل اللي عندي في الأوضة هو سرير ودولاب صغير أحط فيه هدومي.
        فـ ليه لأ أدور على مكان أكبر بقى؟ خصوصاً مكان ليا لوحدي. حاجة أنا كنت عايزاها بقالي فترة كبيرة. وساعتها هيكون عندي مساحة كفاية أعلق فيها كل لوحاتي، اللي حالياً مرمية في ركن صغير في أوضتي.
        يمكن، يمكن ألاقي بيت صغير بالصدفة – مش كبير أوي ومش غالي أوي – ويكون فيه جنينة صغيرة. ساعتها هقدر أخيراً أرسم برة في هدوء.
        الوقت الوحيد اللي بعرف أرسم فيه برة في هدوء هو لما بروح الأرض الواسعة اللي على أطراف أبيريستويث. بس ده مشوار طويل وصعب عليا إني أروح هناك وأنا شايلة كل معداتي، زي الحامل ولوحة الرسم. في اللحظات دي بتمنى يكون عندي عربية. هتساعدني أوي إني أشيل كل معداتي بسهولة.
        بس المشكلة دي ممكن تبقى ماضي، لو بس كان عندي مكان لوحدي بجنينة حلوة وصغيرة. ساعتها هقدر أرسم برة في أي وقت أنا عايزاه ومش هضطر أروح حتة بعيدة.
        ممكن كمان أبني سقف صغير على البلكونة وبعدين أشتري حامل مخصوص للبرة وأسيبه هناك.
        
        
        
        
        
        
        فـ كل اللي هكون محتاجاه من البيت هو لوحة رسم وألوان وفرش. كل اللي ناقصني دلوقتي هو إني ألاقي مكان زي ده.
        
        "أنا ممكن أساعدك تدوري على مكان تقدر عليه," ليلى قالتلي، وباين عليها إنها حاسة بذنب شوية عشان طردتني من الشقة.
        
        أنا بصراحة ماكنتش فاكرة إنها هتهتم أصلاً. بس أنا كنت غلطانة. هي أكيد بتحاول تعمل حاجة، عشان تاني يوم جت ومعاها جرنال مليان إعلانات عن بيوت وشقق للبيع في المنطقة.
        
        "خدي، عديت على المحل وجبت ده. فكرت يمكن يساعد."
        
        "شكراً على مساعدتك," قولتلها وأنا ببتسملها وآخد منها الجرنال وأبدأ أقلب فيه.
        
        "ده أقل حاجة أعملها عشانك. أنا عمري ما كان قصدي إني أطردك. لو عايزة، أنا وآندي ممكن ندور على مكان تاني لينا، وإنتي تفضلي هنا," هي قالتلي وهي بتبصلي وبتضحك ضحكة خفيفة.
        
        "شكراً يا ليلى. ده ذوق منك بجد، بس متقلقيش," رديت عليها وأنا ببتسملها.
        
        فجأة عيني جت على حاجة في الصفحة اللي قدامي.
        
        مزاد على عقار هيبدأ يوم 6 يونيو 2019.
        
        بيت بيتباع من غير حد أدنى. مفيش أي سعر أقل للمزايدة على العقار ده. البيت مفروش بالكامل وفيه جنينة بمنظر روعة على أبيريستويث من تحت. فيه بيانات الاتصال تحت لو حابين تبصوا على العقار قبل المزاد.
        
        "مثالي," قولتها بصوت عالي.
        
        "في إيه؟ لقيتي حاجة؟" ليلى قالت بصوت مهزوز. أكيد خضيتها.
        
        "آه، هو ده," قولتها وأنا مبسوطة. "هتصل بيهم حالاً."
        
        ليلى بصت على المقال وعلى الصورة اللي تحته، اللي أنا حتى ماكنتش واخدة بالي منها من كتر حماسي.
        
        "إنتي عايزة تعيشي هناك؟" شكلها كان مصدوم.
        
        "آه، إيه اللي فيها؟" سألتها.
        
        "والله، هو شكله بيت مسكون بالنسبة لي في الصورة. هو متهالك خالص، وشكله مكان فاضي بقاله قرون."
        
        "هي صورة بس. يمكن متصورة من زاوية وحشة. أنا كده كده هروح أبص عليه," قولتلها بعد ما بصيت على الصورة كويس.
        
        أنا عارفة إن دي الفرصة الوحيدة ليا إني آخد بيت لوحدي، عشان أنا معيش فلوس كتير أوي عشان أشتري بيت جديد مثلاً. منين تاني هقدر أجيب بيت أرخص من غير مقدم؟
        
        "ماشي، ده اختيارك بقى," ليلى ردت. "عايزاني أجي معاكي عشان نشوفه؟ عينين أحسن من عين واحدة."
        
        "آه، ياريت. شكراً يا ليلى," ابتسمتلها. وبعدين مسكت التليفون وبدأت أتصل.
        
        
        
        
        
        --------
        
        الراجل اللي كلمته في التليفون قالي ممكن أجي أشوف البيت لو أنا مهتمة. ناس كتير بتحب تشوف البيوت اللي هتنزل المزاد بنفسها الأول قبل ما يقرروا يزايدوا عليها في المزاد.
        
        عشان أنا كنت واخدة قراري بسرعة، قررت أروح أشوفه تاني يوم على طول. هستنى ليه أكتر من كده؟ وبعدين، إحنا خلاص يوم 4 يونيو، فـ مفيش وقت كتير فاضل على المزاد وأنا طبعاً مش عايزاه يفوتني.
        
        
        
        
        
        الساعة اتنين تاني يوم، انطلقنا عشان نشوف البيت اللي هينزل المزاد. آندي، صاحب ليلى، كان ذوق منه إنه يوصلنا بالعربية، عشان مش ناخد أتوبيس ولا قطر.
        
        سوقنا في شوارع ضيقة. فيه بيوت لازقة في الشارع، من غير حتى رصيف يفصلها عن الطريق والعربيات اللي بتعدي. لو كنت عايشة في حتة زي دي، هخاف كل ما أطلع من باب بيتي عشان ممكن عربية تدوسني بالغلط. مش عايزة حتى أتخيل إيه اللي ممكن يحصل لو كان فيه حادثة قدام بيتك بالظبط، أو الأسوأ من كده، لو عربية دخلت غلط وراحت في أوضة قعدتك.
        
        يارب المكان اللي بفكر أشتريه يكون قدامه ممر صغير قبل ما يوصل للشارع.
        
        وإحنا ماشيين، شفت يافطة بتقول إننا بنسيب أبيريستويث. بعدها بشوية، شفت يافطة تانية بتقول إننا دخلنا شارع "بو ستريت". ده الشارع اللي المفروض البيت يكون فيه.
        
        كنا على وشك نفوت الشارع عشان كان متغطي بشجر كثيف.
        
        آندي طلع في الممر الصغير اللي بيوصل للبيت اللي شفته في الجرنال إمبارح.
        
        المشوار كله أخد مننا سبع دقايق بالعربية، فـ لحسن الحظ مش بعيد عن الجامعة.
        
        سمسار العقارات، اللي بيوري الناس البيوت قبل ما تتباع، كان مستنينا برة البيت أول ما وصلنا.
        
        ~ ~ ~ ~ ~
        
        الانطباع الأول عن البيت من برة كان مخيف شوية. ليلى كان عندها حق، البيت شكله بالظبط زي الصورة اللي في الجرنال اللي إدتهولي إمبارح.
        
        فيه حتت من السقف متكسرة. الشبابيك فيها شروخ. البيت نفسه كان أبيض في وقت من الأوقات، بس دلوقتي بقى لونه رمادي وحش من كتر الأوساخ، والطحالب لفت حوالين معظم الحيطة اللي برة. الطريق بتاع العربية كمان متكسر، كأن حد جاب شاكوش وكسر كل الحجارة.
        
        بس برضه، كل ده ما بيخوفنيش. في الآخر هو بيت، وعندي فرصة إني آخده بسعر رخيص أوي، أرخص من أي بيت تاني. وبعدين، أنا متأكدة إنه هيبقى شكله حلو، لما يتجدد ويتعمل ديكور جديد.
        
        "أهلاً، مرحب بكم. أنا اسمي ديكلان جونسون، بس ممكن تنادوني ديكلان," الراجل سلم علينا بابتسامة دافية.
        
        هو أطول مني بحاجة بسيطة وشعره أشقر كيرلي. لابس بدلة سودة وفي إيده الشمال شنطة سفر ماشية مع البدلة بالظبط.
        
        "أهلاً. أنا اسمي رايلي ريفرز ودول ليلى وآندي," عرفتهم علينا.
        
        "تمام، وإنتي بتدوري على مكان ليكي لوحدك، صح؟"
        
        "آه. عايزة يكون عندي شوية هدوء وسلام. ده بيساعدني أركز أكتر على رسمي," شرحتله.
        
        "يبقى المكان ده مثالي. البيت ده للبيع من غير حد أدنى. مفيش أقل سعر ممكن تزايدوا عليه في البيت ده، فـ ممكن تبدأوا المزايدة بالسعر اللي يناسبكم... طب يلا بينا ندخل بقى؟" ديكلان سأل وهو بيشاورلنا نتبعه.
        
        "الموضوع يخض شوية، مش كده؟" ليلى بصتلي بقلق.
        
        "آه، إنتي بجد بتفكري تعيشي في الخرابة دي... دي بصراحة..." آندي بدأ يتكلم بس ليلى قاطعته.
        
        "...متكسرة من كل حتة," هي كملت جملة آندي.
        
        "آه، أنا عارفة، بس أنا شايفة إنه بشوية شغل، ممكن يبقى شكله حلو أوي," رديت عليهم وأنا ببتسم من فكرة إن البيت ده ممكن يبقى بيتي في يوم من الأيام.
        
        
        
        
        
        
        دخلنا من الباب الأمامي ولقينا نفسنا في أوضة المعيشة على طول.
        
        كل حاجة كانت ضلمة والأثاث لسه موجود في كل حتة، بس فيه حد مغطي الأثاث ده بملايات بيضاء عشان يخليك بس تقدر تميز شكل الحاجات اللي تحتها.
        
        "فـ الأثاث ده بتاع المالك اللي فات. هو رجع ألمانيا من حوالي 49 سنة وماكنش عايز ياخد أي حاجة معاه. ممكن يكون ليه علاقة بـ إن مراته اختفت ومحدش لقاها. أظن إن الحاجات دي كانت بتفكره بيها أوي. بس هو ساب البيت زي ما هو. من الواضح إنه ماكنش قادر يسيبه خالص. بس بعدين، من تمن سنين، صاحب البيت دخل دار مسنين وما بقاش قادر يدفع تكاليف البيت ده، فـ الدولة قررت دلوقتي تبيعه من غير حد أدنى," هو شرح.
        
        "في حد اختفى هنا؟" ليلى كان شكلها مصدوم.
        
        "ده بيوضح الأجواء المرعبة اللي في المكان هنا," آندي همس لها، بس أنا سمعته برضه عشان أنا كنت واقفة جنب ليلى بالظبط.
        
        "آه، راجل في العشرينات كان عايش هنا مع مراته. كان معروف باسم المحقق إم. سي. كراوس، ألماني، جه هنا وفتح مكتب تحقيقات خاص بيه. كان مشهور هنا، وحل ألغاز كتير محدش كان عارفها. ومراته، كان اسمها جين كراوس، كانت من "لاندريندود ويلز"، على ما أتذكر، وكانت عندها محل ورد صغير تحت عند الخليج," ديكلان شرح. "بس كفاية كلام عن كده. نكمل الجولة في البيت؟"
        
        هزيت راسي ومشيت. ديكلان ورانا كل أوضة في البيت لحد ما فاضل الجنينة بس.
        
        طلعنا على الجنينة، واللي شفته هناك خلاني أقف مكاني. المنظر على أبيريستويث والخليج كان يخطف الأنفاس. ده أكيد هيديني أفكار كتير للوحات جديدة.
        
        "الله," قولتها بصوت عالي. "المكان جميل ومثالي بجد."
        
        "إنتي بجد بتفكري تشتريه في المزاد؟" ليلى كان شكلها مصدوم.
        
        "آه," قولتلها وأنا ببتسملها بحماس.
        
        "هشوفك في المزاد بقى؟" ديكلان سأل وهو طالع من الباب.
        
        "آه، هنكون هناك," رديت عليه.
        
        ~ ~ ~ ~ ~
        
        وبعدين إحنا التلاتة رجعنا على شقتنا.
        
        "هنيجي معاكي المزاد، لو عايزة," ليلى عرضت علينا في الطريق للبيت.
        
        "ياريت," ابتسمتلها بصدق.
        
        
        
        
        
        
        تاني يوم صحينا بدري أوي عشان المزاد هيبدأ الساعة عشرة الصبح.
        
        في الطريق، ليلى حاولت تقنعني إن البيت ده مش المكان المناسب ليا.
        
        "أنا متأكدة إن فيه أماكن أحسن ممكن تعيشي فيها في أبيريستويث وتشتريها. حتى شقة صغيرة أحسن من بيت رعب غريب. إنتي بجد مش بتتكلمي جد، يا رايلي. خلاص خليكي عايشة في الشقة اللي إحنا فيها دلوقتي وأنا وآندي هنحاول نلاقي مكان تاني لنفسنا، صح؟" ليلى بصت على آندي واستنته يوافق.
        
        "آه، عندك حق خالص، يا حبيبتي," ده كان الرد الوحيد من آندي.
        
        أولاد، عادي، فكرت في سري. هو أكيد ماكنش سامع في الأول وخد باله بس إن ليلى سألته سؤال. فـ رد بالرد التقليدي اللي كل الأولاد بيقولوه لما مايكونوش مركزين، وهو إنه يوافق صاحبته أو أي ست بشكل عام.
        
        ليلى نفسها كان باين عليها إنها متضايقة من رده القصير، عشان بصتله بضيق قبل ما ترجع تبص عليا. "شفتي، الموضوع مش مشكلة خالص، بوعدك!"
        
        "شكراً يا جماعة، بس أنا أخدت قراري," رديت وأنا ببتسم.
        
        ليلى دلوقتي مش عارفة تعمل إيه بالظبط، وبصت برة من الشباك بدل ما تبص عليا وأنا قاعدة في الكنبة اللي ورا، زي ما كانت بتعمل من شوية.
        
        آه، أنا فعلاً أخدت قراري. لو مكنش فيه مزايدين كتير على البيت النهارده والسعر مايعديش الميزانية بتاعتي، فـ فرصة إن البيت ده يبقى بتاعي في المستقبل عالية أوي.
         
        

        Pages

        authorX

        مؤلفون تلقائي

        نظام شراء