موصى به لك

الأقسام

الأعلى تقييمًا

    أعمال أصلية (RO)

      الأفضل شهريًا

        بوابة النور - الفصل الثاني من روايه أرض مصر المدفونة

        بوابة النور

        2025, أحمد هشام

        مغامرات تاريخية

        مجانا

        تدور أحداث الفصل ده في متاهة ضلمة تحت الأرض بعد انهيار أرضي حَبَس فريق الحفر، وفيه بنشوف معاناة هنتر وتيانا وهونجو في اكتشاف المكان. بيكتشفوا باب سري بيؤدي لغرفة بتنور ذاتيًا، وبتظهر فيها مكنة غامضة بتكلمهم بلغة مش معروفة. المكنة دي بتنور المكان وتفتح لهم طريق للنجاة في اللحظة اللي بتوصل فيها تيانا تنادي على هنتر.

        هونجو

        مدير حفريات كيني ذو خبرة كبيرة وشخصية قيادية وهادئة. بيتمتع بغريزة بقاء قوية نتيجة لخبرته العسكرية، وده بيدي له ثقة في المواقف الصعبة. بيقدر جهود هنتر في التواصل وبيفكر بحكمة، وبيبين إنه شخص عملي ومُعتمد عليه.

        تيانا

        زوجة هنتر وزميلته في العمل، وهي عالمة كيمياء ومهندسة عبقرية حاصلة على درجة الدكتوراه. تتميز بدقتها وحرصها الشديد على التفاصيل، وتُعتبر العقل المدبر وراء الكثير من العمليات الفنية والتقنية في البعثة. دائمًا ما تُسعى للتحقق والتأكد من كل شيء قبل البدء في أي عمل

        شنودة

        واحدة من أفراد الطاقم اللي اتصابت إصابة خطيرة (كسر في الرجل) وده بيبرز مدى خطورة الوضع وبيزيد من التحديات اللي بتواجه المجموعة.
        تم نسخ الرابط
        أرض مصر المدفونة

        صحى هنتر وهو حاسس بوجع. كان عارف إن عنده كدمات وخربيش وجروح، بس كان بيسأل نفسه لو يقدر يزود عليهم كسور في العضم، نزيف داخلي، أو شد عضلي وخلع في المفاصل. سَنَد على إيديه ورجليه بالعافية وفتح عينيه. على الأقل قدر يعمل كده. حس براحة بسيطة لما فهم إن تحريك أطرافه معناه إن الوقعة مسببتلوش شلل. مشافش حاجة. استنى بصبر لحد ما عينيه اتعودت على الضلمة. فكر إنه ينده، بس الوجع الشديد في راسه منعه إنه يحاول. الاستنى مكنش بيعمل حاجة. ولا شعاع نور واحد دخل الفراغ اللي هو فيه.
        
        تيانا كان عندها تجربة مشابهة، بس هي مقدرتش تقف على إيديها ورجليها. رجلها الشمال كانت محشورة بين صخرة وحتة من معدات الحفر، ومقدرتش تتحرك. مكنتش فاكرة أي حاجة عن الوقعة غير إن حياتها عدت قدام عينيها بسرعة. الدوخة اللي حست بيها لما الجاذبية اختفت رجعتها لطفولتها.
        
        فاكرة لما كانت بتعمل الفطار لأختها الصغيرة، جيني، وأمها نايمة على الكنبة بتفوق من سكرة. فاكرة لما استخدمت شيك مصاريف الكلية عشان تخرج أمها من السجن لما اتقبض عليها وهي سايقة سكرانة. فاكرة الدكتورة فيونا كريسويل، أستاذة الكيميا المتقدمة والموجهة بتاعتها، وهي بتديها مكان تعيش فيه، وتشغلها مساعدة أستاذ، وبعدين لقت لها شغل بعد التخرج في شركة بتصنع نكهات صناعية.
        
        مع الوقت، تيانا لقت نفسها في أكاديمية هايدلبرغ للعلوم بتعمل تحديد عمر الكربون المشع زي ما كانت بتعمل مع الموجهة بتاعتها. وهناك، وهي بتحدد عمر الاكتشافات الأثرية، قابلت الراجل اللي غير حياتها.
        
        لما تيانا فاقت، سمعت الراجل ده بينادي اسمها، "تيانا!" "تياااااااانا!"
        
        "أنا هنا يا حبيبي." "أه، هنتر، أنا هنا." تيانا همست بصوت واطي وهي بتحاول تخفي الوجع من صوتها. حست بصوابع على رجلها.
        
        "تيانا، تيانا، دي انتي؟" هنتر قال.
        
        تيانا اتكلمت، "أيوه، أنا. أنا محشورة. أعتقد إن فيه عمود ساند على رجلي. مفيش ضغط على الرجل ومش بتوجع أوي، فاعتقد إني مش متصابة إصابة خطيرة. ممكن تشيل أي حاجة من على رجلي؟"
        
        "هممم! لا، مش أظن." هنتر رد وهو بيوطي ركبتيه لتحت أوي، ومسك العمود، ورفعه بكل قوته. "فين هونجو لما نحتاجه؟"
        
        صوت كيني عميق اتكلم، "أنا هنا يا بوانا." هونجو بدأ يدي أوامر غريزياً، "معظمنا بخير. جيب، حاج، أندوِيل، تعالوا ساعدونا نرفع."
        
        الخمس رجالة حسوا بإيديهم عمياني عشان يمسكوا في العمود التقيل. أول ما كل واحد مسك مسكة قوية، هونجو بدأ يعد، "موجا، مبيل، تاتو، ارفعوا!"
        
        كله كح وهو بيرفع العمود. العمود موصلش عدل لفوق. كان متشابك في الصخور اللي كسرت وقعته. بعد ما هزوا العمود، اتحرك لفوق. تيانا تَنِت ركبتها وزقِت لورا براحة إيديها. أخدت نفس عميق من الراحة لما حست إن رجلها بتتحرك بحرية في الفتحة وتطلعلها الحرية.
        
        "شكراً ليكم كلكم. أنا حرة." قالت.
        
        فجأة هنتر باسها. نسوا الضلمة والصمت للحظات وهما بيحضنوا بعض.
        
        هنتر وتيانا وهونجو جمعوا الناس. كان معاهم حوالي خمستاشر راجل. جيب وحاج، المصريين، كانوا كويسين. أندوِيل، التنزاني، كان عنده كام جرح وحش، ربطوها كويس بعلبة إسعافات أولية للطوارئ. باقي الطاقم كان عندهم خبطات وجروح وكدمات، بس، بطريقة شبه إعجازية، مفيش إصابات خطيرة. شنودة أصابها أسوأ إصابة. مقدرتش تقف، ومن لمسهم قدروا يعرفوا إن رجلها ورمت. شبه مؤكد إنها كسرت عظم. استحملت كويس، بس من أنينها، قدروا يعرفوا إنها حاسة بوجع شديد.
        
        بالمشي ببطء وأذرعهم ممدودة، قدروا يحددوا معالم الأوضة. طرف واحد كان فيه كومة من الصخور الطرية والمسامية، نفس الصخور اللي حفروا فيها، ونفس الصخور اللي انهارت تحتيهم. الجانب التاني من الأوضة، المثير للاهتمام، كان فيه شبابيك. الشبابيك كانت متغطية بقضبان معدنية. الجانب اللي فيه الصخر كان باين إنه مايل لفوق، بس الكومة الخشنة كانت شديدة الانحدار ومش ممكن تطلعها.
        
        "باين إننا محبوسين." تيانا قالت وهي بتشاور على الحاجة الواضحة. كانت تقصد تفتح حوار عشان حد يقترح يعملوا إيه.
        
        "إيه اللي باين؟ مش شايف أي حاجة." هنتر رد.
        
        "ضلمة كحل." هونجو ضاف.
        
        "يلا نخبطه." هنتر اقترح.
        
        مقدروش يشوفوا وش هونجو في الضلمة، بس كان باين عليه علامات حيرة.
        
        "آسفة، نخبط إيه يا حبيبي؟" تيانا ردت.
        
        "الحيطة. لو الجهاز لسه متجه غرب ناحية الحيطة دي بالشبابيك المقفولة، يبقى يلا نشغله! مانعرفش إيه ورانا أو إيه على شمالنا أو يميننا، بس عارفين إن فيه حاجة ورا الشبابيك دي. هونجو، هل الجهاز ده لسه ممكن يشتغل؟"
        
        هونجو كان مصدوم. "معرفش يا مستر برايس."
        
        "طيب، يلا نشوف."
        
        هونجو كان عنده عدد من التنزانيين شغالين معاه وكان جايبهم من موقع حفريات أولدوفاي جورج، بس كان بيحاول يضم المصريين للشغل على قد ما يقدر عشان يشجع روح الزمالة. آخر حاجة كان عايز يتعامل معاها هي الخناقات بين العمال المصريين والتنزانيين. جيب وحاج كانوا بينضموا كتير عشان كانوا بيتكلموا إنجليزي مقبول. أندوِيل كان بينضم عشان كان له تاريخ شغل طويل مع هونجو، وكان قوي جسمانياً، ومكنش بيعمل غلطات كتير.
        
        "جيب، حاج، أندوِيل! يلا نروح نبص على الجهاز. هنفحصه ونحاول نشغله." ومع الكلمة دي، الأربعة كانوا بيفتشوا الجهاز عمياني، بيحاولوا يعرفوا إذا كانوا يقدروا يشغلوه تاني.
        
        تيانا انضمت ليهم بسرعة. هنتر ساعد على قد ما قدر.
        
        بعد حوالي ساعة، اتقابلوا. تيانا اتكلمت، "سلامة المكنة مش متأثرة كتير. أعتقد نقدر نشغلها، بس عندنا مشكلة. القبضات بتستخدم جكات هيدروليكية عشان تدفع نفسها من جدران النفق. من غير جدران نفق تدفع نفسها منها، المكنة مش هتتحرك في أي مكان، هتدور بس وتقطع في الهوا."
        
        بعد صمت طويل ومطول، تيانا اتكلمت تاني، "أي أفكار؟"
        
        هنتر اتكلم، "طيب، المكنة على بعد كام متر بس من الحيطة ومتوجهة في الاتجاه الصح. إيه رأيكم لو فكينا رأس القطع وخليناها تقع بعيد عن المكنة على الحيطة؟"
        
        صمت طويل تاني، "ده ممكن ينجح." تيانا قالت بصوت واطي.
        
        "أيوه، ده ممكن ينجح." هونجو ضاف.
        
        "بس مش هتكون بالسهولة دي. رأس القطع مش مربوطة بمسامير، دي متثبتة بمسامير برشام. هنحتاج نحفر كل مسمار برشام. عندنا جهاز حفر هيشتغل، بس هياخد وقت، خصوصاً في الضلمة. وكمان، معندناش حاجة نطلع بيها المسامير دي. هنضطر نحفرها وبعدين نشغل المكنة ونأمل إن المسامير ضعيفة كفاية وإن التروس تهتز كفاية عشان تفكها." تيانا شرحت.
        
        وكملت، "عندنا السندويتشات اللي شنودة جابتها للغدا وعندنا الشاي وعندنا كام جالون مياه. براميل الألومنيوم اللي بيشيلوا فيها المياه والشاي شبه مستحيلة الكسر. للأسف، الإمدادات دي مش هتكفينا كتير. لو هنعمل حاجة، لازم نعملها دلوقتي."
        
        وبكده، كلهم بدأوا يشتغلوا. هونجو وأندوِيل شغلوا الجهاز على المسامير. مكنش عندهم أي إحساس بالوقت في الحفرة الضلمة دي. الضوء الصغير على طرف جهاز هونجو اللي بيشتغل بالبطارية كان بيادوب بينور المسامير.
        
        في نفس الوقت، فوق على السطح، اندلعت أزمة كبيرة. باقي طاقم موقع الحفر رموا كل حاجة واستخدموا كل معدات الحفر اللي عندهم عشان يحفروا بغضب يدوروا على فريق حفر الأنفاق المفقود. المكالمات طلعت في كل حتة في العالم. أهل هنتر الأغنياء عرضوا بسرعة إنهم مش هيوفروا أي مصاريف لأي حد في العالم يقدر يوصل لدهشور، ويحقق في الوضع، ويقدم معلومات عن عمق الدفن، وفرصهم في النجاة، والوقت اللي هياخدوه عشان يطلعوهم، أو إزاي بالظبط يطلعوهم. أعداد كبيرة من خبراء الهندسة حجزوا رحلات طيران في آخر لحظة لدهشور.
        
        مقدرش يعدوا الوقت اللي فات، بس معظم الطاقم كانوا فاكرين إن اليوم خلص. أعضاء الطاقم اللي مكنش عندهم حاجة يعملوها بقوا خايفين أكتر كل ما الوقت بيمشي. سمعوا صوت الجهاز العالي وسمعوا أصوات هونجو وأندوِيل، بس مفيش حاجة تانية. في النهاية، هونجو خلص.
        
        "آخر واحد خلص. أعتقد جه الوقت." هونجو قال لعيلة برايس.
        
        "معرفش لو كل المواتير هتشتغل، بس الموتور الأساسي باين إنه كويس. أتمنى على الأقل موتور التشغيل يشتغل. الأسلاك اللي بتوصل البطارية بمفتاح التشغيل مش اتقطعت، ده كويس على أي حال. نشغله ولا إيه؟" تيانا سألت.
        
        "أيوه." هنتر وهونجو ردوا في نفس الوقت.
        
        "تمام، يلا بينا."
        
        صوت الزنة بتاعة موتور التشغيل ظهر بسرعة قبل ما صوت زئير الموتور الرئيسي يصم الودان ويملى الأوضة. صوت تاني مش منتظم قوي ملأ الأوضة. مسامير البرشام اللي ماسكة رأس القطع في إطار المكنة كانت بتترج في مكانها. بعد شوية، مع صوت تزييق وخبطة، رأس القطع وقعت. خبطت في الحيطة وقطاعات الديسكات بتلف. الجزء العلوي من الحيطة اللي القطاعات لمسته في الأول استسلم في لحظات. الجزء السفلي من الحيطة اتفتت تحت القطاعات ووزن رأس القطع. لما الرأس انفصلت عن باقي مكنة الحفر، القطاعات فقدت طاقتها. فقدان الطاقة مكنش مهم لأن في الوقت اللي القطاعات بطلت تلف، كان فيه فتحة كبيرة اتفتحت في الحيطة. الطاقم كان كل اللي عليه إنه يطفي الموتور، يطلع على الركام، ويمشي الأوضة اللي جنبها.
        
        وهم بيستكشفوا مكانهم الجديد، عرفوا قد إيه هما تعبانين. من غير ما حد يعرف، كان قرب نص الليل. هنتر اتكلم، "فيه سراير هنا. الحتت دي اللي داخلة في الحيطة، هي، أو على الأقل كانت سراير. ده أكيد نوع من الثكنات اللي تحت الأرض."
        
        "أو سراديب." تيانا ردت بقرف.
        
        "مكنتش هقول كده. إيه ده، فيه خربشة على الحيطة هنا، مجرد خطوط خربشة، كلها في صف واحد." هنتر لاحظ.
        
        "ده كان سجن." هونجو قال بصوت واطي. "كانوا بيعدوا وقتهم هنا."
        
        مع معرفة هنتر وتيانا بماضي هونجو العسكري، ومعرفتهم أكتر بإنه مبيحبش يتكلم عنه، فضلوا ساكتين.
        
        في النهاية، هنتر تولى المسؤولية، "بصوا، فيه مساحة كافية لينا كلنا، يلا ننيم شنودة في واحدة من الأماكن الواطية دي وبعدين كل واحد يختار مكان ويحاول ينام." الكل كان تعبان أوي إنه يعترض.
        
        أدوا شنودة جرعة مضاعفة تلات مرات من الأسبرين من علبة الإسعافات الأولية. تيانا وهنتر اختاروا مكان واسع في الحيطة، وناموا لازقين في بعض، وقلعوا قمصانهم وجاكتاتهم وحطوها فوق الجزء العلوي من جسمهم. فضلوا دفيانين بإن جلد صدر هنتر كان ملاصق لجلد ضهر تيانا. محدش نام كويس الليلة دي.
        
        
        
        
        
        
        
        مهربش النوم من هنتر وتيانا، لكنهم استراحوا على فترات متقطعة. حسوا إنهم فضلوا صاحيين طول الليل، بس في الحقيقة كانوا بيغفوا ويصحوا بشكل متقطع. من غير بطاطين أو مخدات، ومع القلق اللي بييجي مع إن الواحد يكون مدفون حي، محدش قدر يدخل في نوم عميق ومنعش.
        
        هونجو هو أول واحد بدأ يتمشى. هنتر قدر يسمع خطواته بتعمل دبدبة خفيفة في المتاهة اللي كانت صامتة تمامًا. الصمت في المتاهة الضلمة اللي زي الفحم كان طاغي ومُرهق لأي محاولة لكسره. هنتر كان فاكر إنه فعلًا بيسمع التراب وهو بيرتفع في الهوا وبينزل تاني على الأرض بين خطوات هونجو.
        
        قام هنتر وهمس لهونجو، "خباري يا أصبوحي؟"
        
        هنتر كان متعود يحيي هونجو باللغة السواحلية عشان يبين اهتمامه بلغة هونجو الأم. هنتر مكنش واخد باله إن لغة هونجو الأم الحقيقية هي لغة قبيلته، الدولو. لغة هونجو التانية كانت السواحلية، ولغته التالتة كانت الإنجليزية. على الرغم من إن كينيا وتنزانيا الاتنين اعتمدوا السواحلية كلغة وطنية، إلا إن عدد قليل جدًا من الناس كانوا بيتكلموها كلغة أساسية. أصلها من شعب البانتو على الجانب الآخر من القارة وببطء شقت طريقها للشرق. السواحلية بقت لغة التجارة بين أفريقيا والعالم العربي، ونتيجة لكده، أكتر من تلت اللغة مشتق من العربية. هونجو كان بيتكلم السواحلية بطلاقة ودرسها كتير في المدرسة، لكنه محسش بأي قرب ليها. ومع ذلك، هو فهم إن هنتر بيحاول يتواصل معاه وقدر المجهود ده.
        
        لكن الصبح ده، هونجو مهتمش بالرسميات؛ رمى المظاهر جانبًا وببساطة رد، "صباح الخير يا هنتر."
        
        "مش كويس أوي، للأسف. بص يا هونجو، ممكن تتمشى معايا؟"
        
        "اتفضل."
        
        مشوا هنتر وهونجو في صمت لبعض الوقت وإيديهم ممدودة، بيتحسسوا طريقهم باستمرار على طول الجدران الحجرية الباردة.
        
        بعد فترة، هنتر اتكلم، "اسمع يا هونجو، احنا في ورطة كبيرة هنا. الكل هيبص لي عشان التوجيهات وأنا، بصراحة، معرفش أقولهم إيه. انت قائد. عندك غريزة البقاء صح؟ من وقتك في الجيش؟ على أي حال، اللي بقوله هو، 'عايز مساعدتك.' الكل بيثق فيك. بص يا هونجو، أنا آسف إن ده حصل، يمكن أنا زودتها زيادة عن اللزوم. أنا هتحمل المسؤولية كاملة لما نطلع من هنا. بس الأول، لازم نطلع."
        
        هونجو اتكلم بنبرته المميزة والمحسوبة، نبرة بتوصل ثقة عالية جدًا، "يا مستر برايس، احنا في ده مع بعض. شكرًا إنك جيت لي. دلوقتي، احنا ببساطة لازم نكون أقوياء وعندنا خطة. معنويات الناس هتنهار غير كده."
        
        خد هنتر نفس عميق وطلعه، "تمام. إيه الخطة؟"
        
        "يا سيدي، أنا خايف. أنا خايف زي أي حد هنا، بس سواء صدقت ولا لأ؛ أنا كنت في مواقف أسوأ." هونجو رد.
        
        "أنا مصدقك." هنتر قال بصراحة.
        
        هنتر كان بيحترم مدير موقع الحفريات بتاعه احترام كبير.
        
        "بخصوص الخطة..." هونجو بدأ.
        
        قاطعه هنتر، "ايه ده؟ حاسس بده؟"
        
        "أيوه، ده بيحس وكإنه... باب."
        
        "أيوه، أعتقد إن ده المقبض هنا." هنتر قال وهو بيمسكه وفتح الباب القديم. الباب اتحرك بسلاسة على مفصلاته المثالية، وآثار الزمن متأثرتش بالباب كتير، لو كانت أثرت أصلًا. دخلوا الأوضة وفضلوا يحركوا إيديهم على الجدران. فجأة، اتجمدوا لما الضلمة بدأت تختفي. أجزاء من الجدران بدأت تلمع. في لحظة، ظهرت خطوط من الضوء البرتقالي الدافئ والناعم. الأوضة بدأت تاخد أشكال وتفاصيل.
        
        "واو..." هنتر تمتم بصوت واطي وهو بيطلع نفس.
        
        "ما أنغو..." هونجو تمتم في نفس الوقت.
        
        الضوء بدأ خافت، بس نور تدريجياً مع اعتياد عينيهم عليه.
        
        "جيوسن، داريجات ماسولي هاد ذا رهيوسيدات." صوت أنثوي لطيف لكن حازم اتكلم.
        
        الصوت كان جاي من كل حتة حواليهم. هونجو وهنتر بصوا يمين وشمال بس مشافوش مصدر للصوت.
        
        هنتر اتكلم، "دي... مكنة؟"
        
        "أنا معرفش اللغة دي." هونجو قال.
        
        فجأة، ظهرت كرة هولوغرافية خضرا زمردية قدامهم. هنتر وهونجو الاتنين بصولها بانبهار، متسمرين في الكرة الخضرا. هنتر افتكر إنها بتلف. غريزياً، مد هنتر إيده عشان يلمسها. هونجو فكر في نفسه إنه لازم يوقف قائده الشجاع، لكن غرابة التجربة كلها خلته متجمد مكانه. لما صوابع هنتر لمست الكرة اتغير لونها من أخضر لبرتقالي. بسرعة، إيد هنتر كلها بقت معلقة جوه الكرة. الكرة الهولوغرافية الخضرا اللي لسه ثابتة نورت هالة برتقالية حوالين كف هنتر وصوابعه.
        
        "إيتامبول زوت فاداتيروف، داريجات تشيور ستات." الصوت اتكلم تاني بنفس النبرة الرتيبة.
        
        في نفس الوقت، ذراع آلي فيها جهاز مقعر في آخرها نزلت من السقف وفضلت معلقة على بعد سنتيمترات بس فوق رأس هنتر. هنتر وهونجو الاتنين كانوا متجمدين مكانهم.
        
        "سترايلاير،" الصوت أمر، دلوقتي بنبرة أهدى، لكن آمرة أكتر. الصوت كان أعطى هنتر أمر. هنتر سمع طقة والصوت اتكلم تاني، المرة دي بنبرة معلوماتية مسطحة. "إدهاميلرير."
        
        الكرة الخضرا اختفت. مكانها، ظهر رمز مألوف عالميًا. الهولوجرام دلوقتي أظهر مستطيل أخضر طويل فارغ ثنائي الأبعاد. جوه المستطيل، شريط أخضر بيملا الفراغ ببطء. هنتر وهونجو بقوا عارفين إن المكنة بتنزل بيانات، أو بتثبت برامج، أو بتعمل تهيئة، أو يمكن بس بتفكر في حاجة. هونجو فكر تاني إنه لازم يعمل حاجة، بس إيه؟ هنتر فضل باصص بانبهار. الشريط اتملى.
        
        الصدمة الأولانية بدأت تختفي وهنتر اتكلم. "ايه رأيك يا هونجو؟"
        
        هونجو هز راسه بس.
        
        "هو الجهاز ده بيقرا أفكاري؟"
        
        تاني، هونجو هز راسه.
        
        "أنا، عارف، كنت هتردد أكتر إني أقعد هنا وأتفرج على الجهاز ده لو مكنتش محبوسين هنا." هنتر كذب؛ هو دايماً كان بيتصرف باندفاع قبل ما يفكر.
        
        هنتر اتعلم، على مر السنين، إنه يهدي نفسه، وإنه ميتسرعش في الكلام، وإنه يفكر في الحاجات بشكل أعمق قبل ما ياخد قرارات. تيانا ساعدته كتير في المجهود ده. ومع ذلك، لما بتتاح الفرصة، جانب هنتر الاندفاعي كان بيسيطر تمامًا على شخصيته. بعد حوالي ربع ساعة، الشريط وصل أخيراً لوجهته.
        
        "أهلاً بيكم يا زوار." الصوت اتكلم.
        
        كتف هنتر وهونجو اتنفضوا لفوق وعينيهم وسعت.
        
        "شكراً." هنتر رد.
        
        "تحبوا الأنوار تكون شغالة؟" الصوت سأل.
        
        "أيوه." المرة دي هنتر وهونجو الاتنين ردوا.
        
        "استمتعوا بـ... المتاهة." بين كلمة "بـ" وكلمة "المتاهة" هنتر قدر يسمع تشويش. وكمان، الشريط الأخضر ظهر تاني لفترة قصيرة. بدأ يملى ببطء، وبعدين اتحرك بسرعة البرق للآخر لما المكنة خلصت تفكيرها واستقرت على "المتاهة" ككلمة مناسبة. الهولوجرام اختفى والأنوار في غرفة الخدمات الصغيرة طفت. لما المغامرين الاتنين دخلوا الأوضة، سابوا الباب موارب ودلوقتي النور كان داخل من الطرقة.
        
        "هنتر! هنتييييييير! فين أنت؟" صوت أنثوي مألوف صرخ.
        
        "يلا بينا، نرجع للطاقم." هنتر قال لهونجو وهم بيتمشوا خارجين من الباب للطرقة المنورة.
        
        

        حياة في الخفاء - رواية كورية

        حياة في الخفاء

        2025, سهى كريم

        كورية مدرسية

        مجانا

        بنت غلبانة، بتكافح عشان تساعد عيلتها وأخوها المريض بالتوحد. بعد مشكلة كبيرة بتخسر منحتها وبتتنقل لمدرسة كلها مشاكل. عشان تحقق حلمها وتصرف على أهلها، بتتحول لـ "زيرو"، الشخص اللي بيحل مشاكل الطلاب بالفلوس في السر. حياتها الهادية والمخفية بتتقلب لما ولد لابس نظارة بيظهر في الصورة، ومواجهة مش متوقعة بتكشف قد إيه عالمها معقد.

        سيو-رين

        طالبة مجتهدة هدفها الأساسي مساعدة أسرتها الفقيرة وأخوها اللي بيعاني من التوحد. بتتحول لـ "زيرو" في الخفاء، وهي شخصية غامضة بتحل مشاكل طلاب المدرسة مقابل الفلوس، وده عشان تقدر تحقق أحلامها وتصرف على أهلها. هي ذكية، ملاحظة، وعندها قدرة على التصرف تحت الضغط.

        جي-وو | وهي-وون

        صاحبات سيو-رين في الفصل. بيعتبروها طالبة هادية وعادية، وما يعرفوش حقيقتها كـ "زيرو". بيشاركوها في الأحاديث العادية بتاعة المدرسة وبيكونوا جزء من الخلفية اليومية لحياتها.

        ريو-جين

        عضو لجنة الانضباط، ولد طويل وشكله قوي، بيحاول يسيطر على الأوضاع في الفصل وبيواجه الولد اللي لابس نظارة. بيظهر كشخصية ليها نفوذ في المدرسة، ودايمًا بياخد حقه بالقوة.
        تم نسخ الرابط
        حياة في الخفاء - رواية كورية

        الهدف الوحيد لسيو-رين في الحياة كان إنها تساعد عيلتها.
        
        عيلة سيو-رين ماكانش معاها فلوس كتير، وده كان معناه إنهم مايقدروش يصرفوا على تعليم ولادهم. مصممة إنها تغير مستقبلها، اشتغلت من غير كلل عشان تجيب أعلى الدرجات، وهدفها كان جامعة مرموقة، ووظيفة بمرتب كويس، والقدرة إنها تصرف على حبايبها – خصوصًا أخوها.
        
        أخوها الكبير، اللي بيعاني من التوحد، كان دايمًا بيقع فريسة للمتنمرين. بالرغم من إنها الأخت الصغرى، سيو-رين كانت دايمًا بتدافع عنه، وبتصد اللي يتجرأ يؤذيه. لكن خناقة واحدة غيرت كل حاجة. بعد مشاجرة عنيفة مع اللي كانوا بيضايقوا أخوها، خسرت منحتها الدراسية واضطرت تتنقل لمدرسة يوسونج الثانوية الصناعية، مكان بعيد عن التفوق الأكاديمي اللي كانت بتطمح له زمان.
        
        مع حلمها بالالتحاق بجامعة سول اللي بقى على المحك، أدركت سيو-رين إنها محتاجة أكتر من مجرد درجات كويسة – كانت محتاجة فلوس.
        
        وهي بتراقب طلبة يوسونج، فهمت عالمهم بسرعة: مدرسة مليانة بلطجية ومشاغبين، كل واحد ليه احتياجاته وعيوبه الخاصة. فقررت إنها تبقى الحل لمشاكلهم. تحت اسم مستعار "زيرو"، بقت أشهر وأقوى "مُصلِحَة" في المدرسة.
        
        في مقابل الفلوس، كانت بتوفر أي حاجة يطلبها عملاؤها – سجاير، فيب، صور مزيفة للابتزاز، إجابات امتحانات مسروقة، وحتى مقالب بسيطة زي إنها تدلق لبن على ترابيزة حد. كل ده وهي محافظة على شكل الطالبة الهادية اللي مالهاش أي ملاحظة.
        
        ماحدش شك في سيو-رين. ماحدش حتى لاحظها.
        
        على الأقل، لحد ما في واحد نفسية لابس نظارة قرر يقف في طريقها.
        
        تنويه:
        
        ولا شخصية من الشخصيات المذكورة في القصة بتاعتي. أنا مابمتلكش القصة، الحاجة الوحيدة اللي بمتلكها هي شخصية بايك سيو-رين وكل ما يتعلق بيها.
        
        
        
        
        
        
        الفصل الأول: مفقود
        "آه، أكيد. ما تقلقش."
        
        صوت سيو-رين الهادي كان يا دوب بيتردد في ممرات مدرسة يوسونج الثانوية الصناعية الطويلة الفاضية. اليوم الدراسي كان خلص من بدري، والصمت اللي كان مالِف المبنى كان بيتقاطع بس مع إيقاع خطواتها الهادي على أرضية اللينوليوم. ماسكة تليفونها قريب من ودنها، بتسمع كويس لصوت أخوها على الطرف التاني من الخط.
        
        "جبتي الكتاب اللي طلبته منك؟"
        
        رفعت سيو-رين بصرها لباب المكتبة الزجاجي المتحرك وردت بهدوء،
        "باجيبه دلوقتي."
        
        بحركة سلسة، زحزحت الباب عشان يتفتح. صوت العجل الخفيف على القضيب اختلط بحاجة مش متوقعة – وجود غريب.
        
        عادةً، في الساعة دي، المكتبة بتكون فاضية – ملجأ آمن تقدر تغوص فيه في دراستها من غير دوشة كلام التانيين. بس المرة دي، بمجرد ما عدت عتبة الباب، حست بيها.
        
        أكتر من زوج عيون كانوا بيبصوا عليها.
        
        سيو-رين وقفت مكانها للحظة قصيرة، جسمها اتصلب.
        
        جوه، كان فيه ولدين قاعدين.
        
        واحد منهم كان شكله مألوف بشكل غريب. وش هي تعرفه – بس عمرها ما اديت له أي اهتمام. كان بيبص عليها مباشرة، تقريبًا بيدرسها، وكأنه بيحاول يفك حاجة عنها.
        
        قشعريرة خفيفة مشيت في ضهر سيو-رين.
        
        الهوا كان تقيل، مشحون بتوتر مش مفهوم. لجزء من الثانية، سيو-رين اتساءلت إذا كانت غلطت. هي مش متعودة إن حد يلاحظها.
        
        واحد من الولدين إداها إيماءة بسيطة – لفتة مهذبة، تقريبًا ميكانيكية. سيو-رين، متفاجئة، اترددت قبل ما ترد الإيماءة بإنحناءة سريعة من راسها.
        
        أما التاني، فما اتحركش. عينه فضلت متثبتة على عينها – حادة، ملاحظة، ثابتة.
        
        في اللحظة دي بالظبط، صوت أخوها رجعها للواقع.
        
        "سيو-رين؟ لسه موجودة؟"
        
        على طول حولت نظرها، ورجعت تركز. من غير ما تضيع ثانية واحدة، مشيت ناحية أقرب رف كتب. صوابعها لمست ضهر الكتب لحد ما لقت اللي بتدور عليه: كتاب رياضيات أساسي.
        
        سحبته ببراعة، وبعدين لفت وراحت على طول ناحية الخروج – من غير ما تبص وراها.
        
        "آه، جبته. هاجيبه البيت معايا بعدين."
        
        قفلت المكالمة، سيو-رين سابت المكتبة، ولسه حاسة بتقل النظرة اللي فضلت عليها.
        
        أيا كان السبب اللي خلى الاتنين دول موجودين هناك، هي كانت بتمنى إنها ما تكونش لفتت انتباههم كتير.
        
        سيو-رين نزلت تليفونها بالراحة، قفلت المكالمة بحركة تلقائية. طلب أخوها شتتها للحظة، لكن دلوقتي فكرة تانية ضغطت على دماغها.
        
        وقفت برا المكتبة على طول ولفت شوية، بصت بصة أخيرة على الباب الزجاجي المقفول.
        
        الوش ده... هي شافته فين قبل كده؟
        
        "شفته فين قبل كده؟" تمتمت لنفسها، وهي بتميل راسها شوية.
        
        الإحساس كان محبط، زي اسم على طرف لسانها رافض يظهر.
        
        عميل لزيرو؟
        
        الفكرة لمعت في دماغها، بس في حاجة مكنتش مظبوطة.
        
        "لأ... مش ممكن يكون كده."
        
        حواجبها اتعقدت شوية وهي ماسكة كتاب الرياضيات أكتر. هي عمرها ما نسيت وشوش عملائها. كل معاملة، كل تبادل، كل خدمة كانت متسجلة بدقة في ذاكرتها.
        
        النسيان مكنش اختيار.
        
        غلطة واحدة، وهتتكشف.
        
        فليه الولد ده كان شكله مألوف أوي كده؟
        
        سيو-رين طلعت نفس عميق، وطلعت آهة خفيفة. أيا كانت الإجابة، مكنش يستاهل إنها تفكر فيه كتير.
        
        ببصة أخيرة على الممرات الفاضية، مشيت في صمت، والكتاب ماسكاه بإيدها كويس.
        
        "سمعتوا إيه اللي حصل...؟"
        
        مجموعة بنات متجمعين حوالين مكتب، صوتهم الواطي مليان حماس.
        
        
        
        
        قعدت سيو-رين في مكانها المعتاد جنب جي-وو وهي-وون، بتمثل إنها مش مهتمة وهي مركزة في واجب الأدب بتاعها. قلمها كان بيتحرك بسلاسة على الورقة، بس ماقدرتش تتجاهل همسات النميمة اللي بتزيد جنبها.
        
        "سمعت إن تشوي سا-ران باست صاحب كيم إيون-جي!"
        "مستحيل! بس هما أحسن صحاب مش كده؟"
        "مين اللي اكتشف؟"
        
        عند الجملة دي، واحدة من البنات كحت دراميًا، وبصت حواليها وكأنها بتتأكد إن مفيش حد تاني بيسمع. بعدين، وبجو من السرية، أشارت للبنات التانيين إنهم يقربوا أكتر.
        
        ولما اتجمعوا حواليها جامد، همست:
        "كان زيرو."
        
        شهقات انتشرت بين المجموعة.
        "مش مصدقة!"
        "هو تاني؟! بيعملها إزاي ده؟!"
        
        رفعت سيو-رين نظرها بشويش، وبصت على البنات من فوق لتحت.
        هي كانت عارفة إنه زيرو.
        عشان زيرو كانت هي.
        ٨,٥٠٠ وون* – مبلغ بسيط لشغل سهل ميتعبش: تصور كام صورة سرية وتبعتهوم لكيم إيون-جي.
        *(حوالي ستة وخمسين يورو)
        
        الفوضى اللي حصلت كانت متوقعة. تقريبًا مملة.
        الأنواع دي من الطلبات كانت الأكثر شيوعًا... بس كمان كانت مملة جداً.
        "جنون. زيرو عمره ما بيبطل يفاجئني،" قالت جي-وو بتفكير وابتسامة ساخرة.
        
        سيو-رين هزت راسها بس ردًا على كلامها، وحافظت على تعابير وشها محايدة.
        "هاجيب خطة الدراسة بعدين، تمام؟" أضافت بهدوء.
        صحباتها الاتنين هزوا راسهم من غير سؤال.
        مرتاحة، سيو-رين رجعت لمكانها، لبست سماعاتها، وحطت راسها على الترابيزة، وغمضت عينيها.
        بعدين، الفصل انفجر.
        "جي-وو! فين الزفت اللي طلبته منك؟!"
        
        صوت حاد وغضبان رن في المكان، كسر الهدوء اللي كان سائد.
        صوت خبطة إيد عالية على ترابيزة جي-وو خلت كل اللي في الأوضة يلفوا راسهم.
        فتحت سيو-رين عينيها بسرعة، انتباهها راح لمصدر الدوشة.
        جي-وو، مع ذلك، فضلت ثابتة. ما رفعتش راسها حتى.
        البنت اللي واقفة فوقيها – غضبانة، ومتطلبة – اتجاهلتها.
        الصمت اللي جه بعد كده كان تقيل، ومشحون. بعض الطلاب التانيين بدأوا يوشوشوا.
        متضايقة، البنت خطفت ورقة من على ترابيزة جي-وو ورمتها على الأرض.
        "هو ده اللي بتعمليه دلوقتي؟!"
        ضيقت سيو-رين عينيها.
        كانت على وشك إنها تتدخل –
        بس بعدين، باب الفصل اتفتح.
        وكل حاجة وقفت.
        ولد لابس نظارة دخل، نفس الولد اللي شافته في المكتبة.
        هدوء مفاجئ سيطر على الأوضة.
        البنت اللي كانت بتضايق جي-وو وقفت على طول، وثقتها اتهزت للحظة.
        من غير كلمة، دخل ومشي ناحية ترابيزة جي-وو. وطى، وشال الورقة المتكرمشة من على الأرض وحطها قدامها بشكل مرتب.
        بعدين، صوت واطي قطع التوتر.
        "إيه الزفت اللي فاكراه بتعمليه مع البنت بتاعتي؟"
        سيو-رين لفت وشها وشافت ولد طويل، شعره طويل ومربوط، وقفته واثقة، وماسك عصاية خشب في إيده اليمين. كان عضو في لجنة الانضباط.
        عينين الولد اللي لابس نظارة ارتفعت بالراحة عشان تقابل عينين ريو-جين. مفيش خوف، بس نظرة حازمة ومحللة.
        "مفيش حاجة. كنت عايز أتكلم مع جي-وو بس."
        "في الحقيقة، هي صاحبتي."
        اتكلم جيو-جين بنبرة قوية، كأنه بيأكد على حق ملكية. من غير تردد، مد إيده ولمس شعر جي-وو.
        البنت على طول بعدت وشها، والضيق كان باين في عينيها.
        سيو-رين وهي-وون بصوا لبعض بقلق.
        التوتر كان بيزيد.
        بحركة مفاجئة، جيو-جين مسك الولد اللي لابس نظارة من ياقة هدومه وزقه لورا.
        "ليه عملت كده؟"
        "اخرس."
        "ملكش دعوة."
        التاني فضل هادي.
        "بس لازم أدافع عن أعضاء مجموعة دراستي."
        فتحت سيو-رين عينيها شوية.
        مجموعة دراسة؟ بتتكلم عن إيه؟
        ريو-جين مال راسه على جنب، وبص على الولد بابتسامة راضية. "فاكر إنك قوي عشان غلبت هيون-وو؟"
        خد خطوة لقدام، دخل تمامًا في المساحة الشخصية للتاني. بعدين، بحركة بطيئة ومقصودة، شال نظارته من على وشه.
        "اطلع برا هنا قبل ما أفتح دماغك."
        سيو-رين لاحظت إن الولد اللي لابس نظارة حرك رجله لقدام بشكل مش ملحوظ. كان هيتصرف.
        بس في اللحظة دي بالظبط، صوت عنيف لباب اتفتح بعنف قطع كل حاجة.
        "بتعملوا إيه؟! ارجعوا فصولكم!" صرخ الأستاذ، صوته المجلجل في صمت الأوضة التقيل.
        سيو-رين بصت بصة أخيرة على الولد قبل ما يلف ويسيب المكان، سايب وراه جو مليان بحاجة لسه مخلصتش.
         
        

        روايه بيت أحمد

        بيت أحمد

        2025, سلمى إمام

        اجتماعية

        مجانا

        سارة وأحمد، أصحاب من زمان. سارة، اللي أهلها طردوها وهي صغيرة، عاشت مع أحمد وعيلته وبقت قوية ومستقلة، وده بيخليه فخور بيها بس قلقان عليها. أحمد، اللي بقى تاجر أحذية كبير، دايماً بيحاول يساعدها ويشتريلها حاجات عشان يسندها ويدلعها، خصوصاً إنه حاسس إنه سبب المشاكل بينها وبين أهلها. هي بترفض مساعدته كتير عشان تثبت نفسها، لكن علاقتهما قوية مبنية على الحب والثقة المتبادلة، وبتورّي إن الدعم الحقيقي مش بيطلب مقابل.

        سارة

        مرت بظروف صعبة في حياتها من وهي صغيرة بعد ما أهلها طردوها. اشتغلت بجد عشان تثبت نفسها ونجحت في شغلها كمتاجرة أسهم. بتحاول دايماً تعتمد على نفسها وترفض المساعدة، بس في نفس الوقت بتحب أحمد أوي وبتعتبره سندها.

        أحمد

        بقى واحد من أكبر تجار الأحذية في المدينة. هو أكتر واحد ساند سارة في حياتها ومستعد يعمل أي حاجة عشانها، لأنه بيعتبرها أقرب صديقة ليه. بيحاول دايماً يدلعها ويعوضها عن أي حاجة اتحرمت منها.
        تم نسخ الرابط
        روايه بيت أحمد

        من ٨ سنين فاتوا
        
        قعدت على الكنبة، ضامة ركبي لصدري، وبحاول أصغر نفسي على قد ما أقدر في ركن أوضة الضيوف. ريحة البيت مختلفة، أنضف، أهدى، مترتب أكتر من أي حاجة أنا متعودة عليها. ده بيت أهل أحمد، مش بيتي، وهو أكبر من أي بيت شفته في حياتي، سقوفه عالية وحيطانه حاسة إنها فاضية أوي.
        
        مامة أحمد كانت طيبة، بس الطيبة دي كانت غريبة. كأنها بتحاول تكون لطيفة، بس كنت شايفة التردد في عينيها. هي متعرفنيش، متعرفش حجم كل اللي مريت بيه، وأنا مش متوقعة منها تعرف. بس إحساسي إن كل حاجة غلط.
        
        شديت البطانية عليا أكتر، بس ده مسعدش. المفروض إنها تخليني أحس بالأمان، بس هي مجرد بتفكرني إن ده مؤقت. وإن في أي لحظة، ممكن حد يدخل ويقولي امشي. أنا مش المفروض أكون هنا.
        
        بفكر في الخناقة اللي حصلت الصبح، كلام بابا اللي قطع في قلبي: "أنتي برة يا سارة. مش هينفع تفضلي تتصرفي كإن ده بيتك." وماما... ساكتة، بتتفرج عليا وأنا بتطرد من المكان اللي المفروض يكون بيتي. سكوتها كان أقوى من أي حاجة ممكن تكون قالتها.
        
        الباب اتفتح ببطء، وسمعت صوت أحمد: "إنتي كويسة؟"
        
        حاولت أطنشه، وشديت البطانية فوق راسي، بس منفعش. الدموع كانت بتنزل خلاص قبل ما أقدر أوقفها. مش عايزاه يشوفني كده، بس مقدرتش أمنع نفسي. حاسة إني صغيرة أوي، وعاجزة أوي.
        
        أحمد مسكتش في الأول. سمعته بيتحرك في الأوضة، وبعدين قعد جنبي. إيده كانت دافية لما حطها على كتفي، وسحبني ناحيته بالراحة.
        
        "هتبقى كويسة يا سارة." صوته كان واطي، كإنه بيحاول يكون حريص عليا. كإنه خايف يكسرني أكتر ما أنا مكسورة.
        
        "مكنتش عايزة ده يحصل،" همست، صوتي خانق بالدموع. "مطلبتش ده."
        
        "عارف يا سارة." صوته كان هادي بس ثابت، كإنه مر بحاجة زي دي قبل كده. "بس إنتي هنا دلوقتي. مش لازم تروحي أي مكان."
        
        لويت وشي في كتفه، ومش قادرة أوقف سيل المشاعر. كل حاجة كنت كتماها جوايا من زمان طلعت فجأة، أسرع مما أقدر أتحكم فيها. بكره إني ضعيفة، بكره إني مش قادرة ألم نفسي. بس دلوقتي، كل اللي أقدر أعمله إني أعيط.
        
        "معنديش مكان تاني أروحه،" قلت بين أنفاسي المتقطعة.
        
        إيد أحمد اتحركت على شعري، بتسرح فيه بالراحة كإنه بيحاول يهديني. "إنتي مش لوحدك،" همس. "أنا معاكي. مش هروح أي حتة."
        
        كلامه اخترق عاصفة المشاعر اللي بتلف في صدري، وثبتني، ولو للحظة. دي أول مرة من زمان حد يقولي كده. وده بيوجع، لأني عارفة إنه قصده بجد. بس في نفس الوقت، ده مبصلحش أي حاجة.
        
        بعدت عنه شوية، ومسحت وشي، مكسوفة. "أنا آسفة. مكنتش أقصد—"
        
        "متقوليش آسفة،" قاطعني أحمد، صوته ناعم بس حازم. "معندكيش حاجة تعتذري عليها. إنتي ممكن تفضلي هنا زي ما تحبي. مش لازم تشرحي لي أي حاجة."
        
        معنديش كلام أوصف بيه اللي حاسة بيه، ومش محتاجة. هو عارف، حتى من غير ما أقول أي حاجة. هو بس عارف. ودي الحاجة الوحيدة اللي مخليني متماسكة دلوقتي.
        
        أحمد قام ومد لي إيده. ترددت بس مسكتها، وسبته يسحبني من على الكنبة. "يلا، هعملك حاجة تاكليها،" قال وهو بيوديني برة الأوضة. "لازم تاكلي حاجة."
        
        معترضتش. مشيت وراه للمطبخ، ورجلي حاسة إنها من الرصاص. كل خطوة حاسة إنها تقيلة، بس مبقاش لازم أعملها لوحدي تاني.
        
        البيت ممكن ميكونش حاسس إنه بيت لسه، بس كل ما أفضل فيه أكتر، كل ما ببدأ أدرك - يمكن، بس يمكن، ده يكون المكان اللي أقدر ألم نفسي فيه من تاني
        
        
        
        
        أحمد
        
        "إيه يا معلم، مين ده؟" رديت وأنا بخطف تليفوني اللي بدأ يرن بسرعة. "أه تمام، هدخّلك. خبط بس لما تطلع." قفلت السكة ورميت التليفون على الترابيزة قدامي. كملت تعبئة صندوق الجزم، بجهزه للزبون اللي جاي في السكة. "مين ده؟" سألت سارة وهي بتعلق الكام سويت شيرت والجاكيت اللي كانوا مش في مكانهم. "ده الواد دري. فاكراه؟ ده كان ساكن في العمارات القديمة اللي عند شيروود." "أه ياااااه" سارة مطت صوتها. "أنا فكراه. كان حلو أوي." سارة خلصت تعليق السويت شيرت ومشت لحد المراية الطويلة اللي كانت في ركن الأوضة. فضلت تتفرج على نفسها في المراية. "شعري شكله كويس؟" رفعت عيني من الهدوم الجديدة اللي كنت بطبقها واتفرجت على سارة وهي بتتبختر قدام المراية. كانت شكلها حلو في طقم اللولو ليمن الزيتوني اللي كنت جبتهالها من كام أسبوع. ضحكت على وقفتها. أحسن صاحبة ليا جميلة، طبيعي كده؛ وأنا بهتم بيها أوي، عشان كده عمري ما هسمحلها تتكلم مع واد زي دري. ضحكاتي رجعت تاني لوجهي الجاد زي الأول. بوزت شفايفي ورفعت عيني للسقف. "متعصبينيش يا سارة. بصراحة، ادخلي الأوضة لما يجي هنا." "دايماً عايزة تتشافي" هزيت راسي. "واااااو، يا أحسن صديق إنت غيران أوي." قالت سارة وهي مربعة إيديها. "أنا بهزر أصلاً. أنا قولتلك إني بفكر أبقى مثلية، فاكر؟" استنكرت. "أه صحيح؟ إنتي مستعدة تأكلي كس؟" سارة ضمت شفايفها بتوتر. "ممممم... لأ... بس هخلي البنت هي اللي تعملي كده، أنا مش بتاعة الحاجات دي." "أنا كنت فاكر كده." قلت وأنا بضحك. "إنت دايماً بتبوظلي المود يا أحمد." قالت سارة وهي بتيجي ناحيتي وزقت كتفي بهزار. "بس أنا بحب المكان الجديد ده يا أحمد. يعني، بص على المنظر." أضافت سارة وهي بتمشي لحد الشبابيك الكبيرة اللي من الأرض للسقف واللي كانت بتوري منظر حلو للمدينة. "بجد؟ أنا كمان عاجبني، وفيه مساحة أكبر للمخزون والحاجات دي كمان." قلت. "حقيقة، كنا بنتزنق أوي في المكان القديم." قالت سارة وهي بدأت تتأمل الشقة أكتر.
        سارة رجعت تاني للترابيزة اللي كنت واقف عندها وقعدت على الكرسي اللي جنبي. "أنا فخورة بيك يا أحمد، بجد." قالت وهي مبتسمة وساندة راسها على كف إيدها.
        "تسلمي." شكرتها وأنا ببتسم وبفتح اللابتوب بتاعي عشان أراجع المعاملات بتاعة الأسبوع.
        "لأ بجد، أول يوم قابلتك فيه في الثانوي سألتك عايز تعمل إيه لما تتخرج، وانت قولتلي إنك عايز تبقى بياع ناجح، وإنت عملت ده فعلاً."
        "دلوقتي إنت في مكانك التاني، وبص عندنا مخزون قد إيه هنا، ده جنان بجد. أحسن صاحبة ليا بجد أكبر بياع في البلد." أضافت سارة وهي لفت راسها تبص حوالين الشقة.
        كانت عاملة زي فوت لوكر هنا، بس ١٠ مرات أكتر.
        رفعت عيني لسارة من اللابتوب بتاعي وابتسمت. ده واحد من الأسباب الكتير اللي مخليني أقدرها. كانت دايماً بتهنيني وتدعمني. كانت دايماً بتؤمن بطموحاتي حتى لما كل الناس قالتلي إني مجنون. كان من حقي إني أخليها تشتغل معايا، ده غير إني بتكفل بيها.
        لو كانت عايزة أي حاجة، كانت ممكن تجيبها. من غير أي أسئلة.
        "بحبك يا جدع، بجد." قلت.
        سارة احمر وشها، وبانت غمازاتها العميقة. "أنا كمان بحبك، يا وشك الفاتح."
        رفعت عيني للسقف بهزار وهزيت راسي.
        بعدين سمعنا خبط على الباب.
        "أنا هفتح." قالت سارة وهي بدأت تقوم من مكانها.
        "لأ، أنا اللي هفتح." قلت وأنا بقوم وبمشي لحد الترابيزة. شلت المسدس بتاعي من على الترابيزة ودخلته في حزام بنطلوني الجينز.
        بعدين مشيت لحد الباب الأمامي، بصيت من العين السحرية الأول قبل ما أفتح الترباس.
        "إيه يا معلم." قال دري.
        "أهلاً." رحبت بيه.
         
         
         
         
         دسنا لبعض قبل ما يدخل الشقة. وراه كانت بنت وولد أول مرة أشوفهم.
        "إيه الأخبار" سلمت عليهم وقفلت الباب وراهم.
        "أهلاً! إزيكوا؟ الجزم بتاعتكوا جاهزة بس شوفوا براحتكوا. احنا لسه جايبين تيشيرتات كروم هارتس الجديدة، على فكرة." سارة اتكلمت بابتسامة.
        "تسلمي يا جميلة." رد دري وهو بيبص في رفوف السويت شيرتات.
        بوزت شفايفي ورفعت عيني للسقف قبل ما أمشي للمطبخ عشان أحدث حسابي على انستجرام بتاع الشغل بالقطع الجديدة اللي لسه جايبينها.
        بعد حوالي 10 دقايق من دري والضيوف بتوعه بيتسوقوا، كانوا أخيراً جاهزين يدفعوا.
        "تمام كده، الحساب كله النهاردة... 2345 دولار. هتدفع كاش ولا زين كاش؟" سألت دري.
        "معايا كاش ليك." قال دري وهو بيبدأ يدور في جيبه، طلع رزمة فلوس.
        عد الفلوس وناولها لي.
        
        وأنا بخلص البيعة، سارة جت تساعدني أكيّس كل الحاجات.
        "إنتوا شكلكم حلو أوي مع بعض. يعني بجد بتكملوا بعض، كيوت أوي." قالت البنت اللي دري كان جايبها معاه بابتسامة كبيرة.
        سارة وأنا بصينا لها.
        سارة ضحكت بخفة. "إحنا مش—"
        "تسلمي." قلت قاطعاً سارة وأنا بناولهم الشنط بتاعتهم.
        سارة تنهدت. "إنتي قمر أوي على فكرة." قالت سارة وهي بتبتسم للبنت.
        "شكراً، إنتي كمان!" البنت احمر وشها وهي بتاخد واحدة من الشنط.
        "إنت كده تمام يا معلم، متشكرين إنك اتسوقت عندنا." قلت لدري وبدأت أوصلهم للباب.
        التلاتة مشيوا وأنا لفيت لقيت سارة بتبصلي وذراعاتها متقاطعة.
        "إيه اللي بتبصيلي كده عشانه يا بنت؟" سألت.
        "دلوقتي ليه يا أحمد خليت البنت دي تفتكر إن إحنا كابل؟" قالت وهي بتضحك.
        هزيت كتفي. "عشان الواد دري ده ميفكرش إن ليه فرصة معاكي. بديهي."
        "واو، إنت مجنون. أكبر عدو ليا." قالت سارة وهي بتهز راسها.
        "صح. جاهزة؟" سألت وأنا ببدأ ألم حاجتي.
        "أه أنا كنت فاكرة إن فيه واحد تاني المفروض يجي؟" سارة سألت.
        "لأ، هو لغى، هيجي بكرة وخلاص."
        سارة هزت راسها وبدأت تلم شنطتها وحاجتها التانية.
        •••
        بعد ما قفلوا الشقة كويس، أحمد وسارة اتجهوا لموقف العربيات.
        "أووووه شوفت دي؟ دي العربية اللي أنا عايزاها." صرخت سارة وهي بتشاور على مرسيدس بنز CLA 250 موديل 2024 كانت واقفة في الموقف.
        أحمد ضيق عينيه وهو بيبص على العربية البيضاء، نظره أخيراً ركز. "حلوة. دي اللي إنتي عايزاها؟"
        "أه. اشتغلت بجد أوي السنة دي وحاسة إني أستاهلها." قالت سارة وهي بتبتسم.
        "أه إنتي عملتي كده." قال أحمد وهما مكملين مشي ناحية عربيته.
        بعيداً عن شغلها مع أحمد، سارة كانت متداولة أسهم بدوام كامل. كانت لسه بدأت تتداول من سنة واحدة، وكانت بالفعل بتعمل أرباح من خمس أرقام شهرياً بشكل ثابت.
        "متصرفيش فلوسك على عربية بقى. كملي تجميع." قال أحمد وهو مكشر وشه.
        "أم أحمد، إنت نسيت إني عملت حادثة السنة اللي فاتت ومبقاش عندي عربية من ساعتها؟ أنا محتاجة عربية يا حبيبي." قالت وهي بتضحك على كلامه الغريب.
        أحمد هز كتفه. "لو عايزاها، هجيبها ليكي يا سارة. بس أنا مش عايزك تصرفي فلوسك على عربية. وفري فلوسك وكملي تجميع."
        سارة بصت على أحمد اللي كان بيطلع مفاتيح عربيته من جيبه. "أحمد لأ. إنت دايماً بتحاول تشتريلي حاجة. أنا كبيرة. أقدر أشتري حاجتي بنفسي."
        أحمد وقف للحظة، وبص على سارة بمزيج من الفخر والقلق. كان عارف إنها مستقلة، بس كان عندها ميل إن طموحها يطغى على الصورة الأكبر. هي مش أي بنت بالنسبة له، هي أقرب صاحبة ليه، وهو دايماً بيسندها، مهما حاولت ترفض مساعدته.
        كان عارف ده جاي منين. من ساعة ما أهلها طردوها وهي عندها 16 سنة، سارة عملت مهمتها إنها تثبت إنها تقدر تعتمد على نفسها. أحمد فهم ده، هي عاشت معاه ومع أهله بعد كده على طول وفضلت معاهم لحد ما هما الاتنين اتخرجوا من الثانوي. مشاهدتها وهي بتنمو وتدفع نفسها خلاه يحترمها أكتر، بس كان بيتمنى كمان إنها تدرك إنها مش لازم تشيل كل حاجة لوحدها. مش وهو موجود.
        أحمد بالذات كان عايز يدلعها ويعملها حاجات حلوة لأنه كان حاسس إنه السبب في العلاقة المتوترة بينها وبين أهلها.
        أحمد كان حاسس إنها مش عايزة تتشاف على إنها "حالة إنسانية" بما إنها اعتمدت عليه وعلى عيلته سنين. بس هو مش بيشوفها كده خالص.
        هو كل اللي عايزه إنه يتأكد إنها تمام. هي بتشتغل بجد، بس هو كان عايزها تعيش شوية كمان، من غير ضغط الشغل المستمر على كتفها.
        "أنا فاهمك، بس شوفي... أنا مش بقولك إنك مش ممكن تشتري حاجتك بنفسك. أنا بس بقول إنك كنت بتشتغلي أوي، وإنتي تستاهلي حاجة حلوة. خلي فلوسك معاكي يا بنت. مفيش أي عيب إنك تخليني أساعدك أحياناً يا سارة."
        هي رفعت عينها للسقف، بس طرف بقها ابتسم بابتسامة مترددة. "إنت بتتصرف كإني معرفش أظبط أموري. إنت عارف كم سهم بعته الشهر ده لوحده؟ أنا مش محتاجة إنك تشتريلي عربية يا أحمد. صدقني."
        أحمد ضحك بخفة، وفتح باب عربيته الشارجر السوداء. "أنا مش بقول إنك محتاجاني أشتريلك، بس أنا عايز أعملك حاجة حلوة. إنتي دايماً بتسنديني من أول يوم."
        سارة سكتت ثانية وهما الاتنين دخلوا العربية. مكنتش عارفة ترد على ده إزاي. هي عارفة إنه مبيطلبش أي حاجة في المقابل، عمره ما عمل كده. بس لسه كانت حاسة بتقل عليها، التجاذب المستمر ده بين قبول كرمه والحفاظ على استقلالها.
        "إنت أوفر أحياناً." ابتسمت بخفة، وسندت ضهرها على الكرسي وأحمد شغل العربية.
        "إنتي أحسن صاحبة ليا يا صغيرة. إنتي تستاهلي الدنيا."
        
        

        Pages

        authorX

        مؤلفون تلقائي

        نظام شراء