موصى به لك

الأقسام

الأعلى تقييمًا

    أعمال أصلية (RO)

      الأفضل شهريًا

        لما يلتقي القدر - الفصل الثالث من روايه (طالبة مراهقه)

        لما يلتقي القدر

        2025, Jumana

        اجتماعية

        مجانا

        بتقابل "تايلر" الوسيم اللي بيوقعها في حبه. الرواية بتدور حوالين بين خوفها من إن ماضيها يدمر مستقبلها معاه، ورغبتها إنها تستقر وتلاقي الأمان. وسط حيرة القرار المصيري، "كاري" صاحبتها الوفية بتفضل جنبها تدعمها، لحد ما بتكتشف "كريستين" إن الاختيار الصح مش دايماً سهل، وإن الحب الحقيقي بيطلب الشجاعة لمواجهة كل حاجة.

        كريستين

        شابة بتحاول تهرب من ماضيها الصعب اللي مخليها حاسة بعدم الأمان والخوف. أم لطفلين، وبتحاول تحافظ على حياتها مستقرة رغم كل التحديات. بتقع في حب تايلر لكن بتخاف إن ماضيها يأثر على علاقتهم.

        تايلر

        الشاب اللي كريستين بتقع في حبه. باين عليه إنه شخص حنون ومهتم بيها، وبيحاول يقرب منها ويكون جزء من حياتها. معندوش أطفال، وده بيخلي كريستين قلقانة من فكرة إنه ممكن ميتفهمش ظروفها.

        وستن وسيرا

        طفلين كريستين، وجودهم في حياتها بيمثل الدافع الأكبر ليها إنها تكون قوية وتواجه الصعاب، لكن في نفس الوقت بيمثلوا جزء من مخاوفها اللي بتمنعها من الانفتاح الكامل على تايلر.
        تم نسخ الرابط
        لما يلتقي القدر

        أنا وتايلر بنتكلم بقالنا فترة، وساعات بنخرج نتعشى، بس مكنش فيه أكتر من إننا نمسك إيد بعض وبوسة صغيرة على الخد. أعتقد إنه سمعني لما قولتله إني عايزة الموضوع يمشي بالراحة، بس الحقيقة إني مكنتش عايزة أمشي بالراحة تاني، كنت عايزة أكون معاه طول الوقت وأعرف إحساس إني أبوسه من بقه عامل إزاي. مفيش راجل تاني حسسني بالإحساس ده قبل كده، وكنت حاسة بالأمان والحماية. وده كان إحساس مكنتش حاساه بقالي كتير.
        
        النهاردة بقى كان يومي أنا وكاري. مكنتش اتكلمت معاها من يوم ما زعقتلها، بس بصراحة هي مكنتش تعرف حياتي، محدش كان يعرفها. أعتقد إني اتعاملت معاها بطريقة غلط، بس هل كان ممكن أقولها الحقيقة فعلاً؟
        
        كنا في الجنينة. كاري، أوستن، وأنا. سييرا كانت راحت عند واحدة صاحبتها، وهعدي عليها بعد ما نخلص.
        
        كنا قاعدين على البنش في صمت، كل واحد فينا بيبص على الأرض، لما كاري كانت أول واحدة تكسر الصمت.
        
        "ها، إيه الأخبار بينك وبين تايلر؟" ابتسمت لوشها اللي مكنش متأكد.
        
        "كويسة، مفيش حاجة حصلت بينا بصراحة." مكنتش قادرة أتحكم في الحزن اللي في صوتي، وبما إن كاري كانت صاحبتي الانتيم، كانت شايفة حزني بوضوح.
        
        "بس كنتي تتمني يكون فيه صح؟" سمعت الضحكة في صوتها وبصيتلها بصة.
        
        "بصراحة، أيوة. قولتله إني عايزة الموضوع يمشي بالراحة، بس دلوقتي بعد ما عرفته أكتر عايزة أسرع الدنيا شوية." رفعت حاجبها ليا. "مش جنسياً." ضفت بسرعة.
        
        "مكنتش متوقعة إنك عايزة حاجة جنسية." ضحكنا إحنا الاتنين سوا، وبعدين سكتنا تاني.
        
        "أنا آسفة بجد على اللي فات يا كاري، عارفة إنك عايزة مصلحتي وبس، ومكنش المفروض أزعقلك كده. كان المفروض أسكت وبس."
        
        "كريستين، ليه متفتكريش إنك المفروض تكوني مبسوطة. مجرد إنك بتهتمي بعيالك ده مش معناه إنك متستحقيش تكوني مبسوطة. إنتي بنت عظيمة عشان كده تايلر بيحبك أوي."
        
        "في حاجات كتير إنتي وتايلر متعرفوهاش عني." قولت وأنا حاسة إن الدموع بتيجي في عيني. الماضي بتاعي كان بيبدأ يدمر مستقبلي وبيفتتني بالراحة.
        
        "عارفة. صدقيني يا حبيبتي عارفة، بس إنتي مش جاهزة تقوليلي دلوقتي، ولما تكوني جاهزة هكون جنبك. مهما حصلك في الماضي هفضل جنبك. ممكن تكوني سرقتي خمسين مليون دولار من البنك. هفضل أحبك وهتساءل نصيبي فين." ضحكنا إحنا الاتنين تاني وضمتها لحضني. كنت بحب البنت دي، كانت أختي بجد، وكنت محتاجة لها في حياتي. كانت الوحيدة اللي مخليني عاقلة وعايشة.
        
        "بحبك يا بنت." همست قبل ما أبعد.
        
        "وأنا كمان بحبك، ودلوقتي بعد ما خلصنا فقرة الحنية والمشاركة، عندنا حاجات مهمة نتكلم فيها." لفيت عيني.
        
        "إيه نوع الحاجات؟"
        
        "بصي، إنتي عندك طفلين، وإنتي عندك سبعتاشر سنة، تايلر معندوش أطفال، وعنده تلاتة وعشرين سنة. إنتي مدركة إنك هيكون عندك حاجات كتير تشرحيها له." عمري ما فكرت في إني أقل من السن القانوني، بس فكرة أوستن وسييرا كانت دايماً في دماغي.
        
        "معرفش إذا كنت أقدر أقوله على العيال." بصيت على أوستن النايم في عربيته المتحركة وأدركت إني عمري ما أقدر أقول لتايلر على العيال. ممكن يجرحني عاطفياً، يمكن أكتر من اللي أبويا ممكن يكون عمله. متهيألي مقدرش أستحمل خيبة أمل تانية.
        
        "إنتي مكسوفة من العيال؟" بصيتلها بصدمة.
        
        "لأ! أبداً، دول أعظم أطفال ممكن أي حد يكون عنده. هو بس إيه اللي يحصل لو مابقاش عايز يشوفني تاني؟ لو مقتلوش عن العيال وقطعت العلاقة بس، يمكن على الأقل يحب يبقى صاحبي."
        
        "بس إنتي مش عايزة تبقوا صحاب وبس."
        
        "عارفة، بس . . . بس . . . يا إلهي معرفش أعمل إيه!" فجأة بصيت لفوق وكانت السما ضلمت.
        
        "لازم نمشي، هتمطر." قالت كاري وأنا اتنهدت، ومشينا سوا رجعنا للعربية.
        
        بعد ما ربطنا أوستن بحذر، انطلقنا بالعربية وبدأت تمطر بغزارة. شكلنا وصلنا في الوقت المناسب.
        "كاري، هعمل إيه؟" همست.
        
        "والله، من وجهة نظري عندك اختيارين. الأول إنك تخاطري بأي علاقة مع تايلر وتقوليله على العيال، أو التاني إنك تنهي العلاقة معاه وتبقوا صحاب وبعدين تقوليله على العيال."
        
        "يعني في كل الأحوال لازم أقوله على العيال؟"
        
        "تقريباً، إلا لو عايزة تنهي العلاقة خالص ومتبقيش عايزة تشوفيه أصلاً." بصيت لتحت ولعبت بصوابعي.
        
        "بجد معرفش أعمل إيه. في كل الأحوال شكل كده هخسره. إنتي كنتي هتعملي إيه لو كنتي مكاني؟"
        
        ابتسمت قبل ما تدخل ساحة انتظار مكتبة الكتب. "والله دلوقتي أنا بحمد ربنا إني مش إنتي، بس لو كنت مكانك أعتقد إني كنت هطلع وأقوله وأخليه هو يقرر عايز يبقى إيه، بس تاني، أنا مش إنتي فده اختيارك."
        
        بصيت حوالين ساحة انتظار العربيات ورجعت بصتلها. "إحنا بنعمل إيه هنا؟"
        
        "محتاجة أستلم كتاب مستنيني. عايزة تيجي معايا؟" بصيت على مكتبة الكتب وشكلها كانت قديمة. عادةً كان بيبقى عندهم أحسن الكتب.
        
        "أيوة، خليني بس أجيب أوستن." جريت من العربية وجريت في المطر للناحية التانية من العربية ومسكت كرسي عربية أوستن وهو جواه وجرينا جوه مكتبة الكتب.
        
        أول ما دخلت، ريحة الكتب ضربتني. "يا، هاجي على طول." قالت وأنا هزيت راسي. دخلت قسم الشعر وكنت ببص على أسماء الكتب. كلهم كانوا عن الحب والخسارة بجد. مكنتش محتاجة كتاب شعر يقولي إيه هو الحب والخسارة. كنت عارفة كل حاجة عن الحب والخسارة، وبالتأكيد مكنتش محتاجة أقرأها تاني.
        
        هزيت راسي على مجموعة الكتب ولفيت عشان أمشي، ووقعت كتب في الطريق. الست اللي كانت شغالة على الكاشير بصتلي بغضب وأنا بصيت بسرعة على رجلي وحلفت في سري. نزلت بسرعة على ركبتي وحطيت كرسي العربية جنبي وبدأت ألم الكتب.
        
        كانوا خمسة منهم، بس كتاب أحمر كبير لفت انتباهي، كان مفتوح على صفحة والعنوان كان "اختيارات".
        
        "في النهاية ده كان الاختيار اللي إنتي عملتيه، ومش مهم قد إيه كان صعب إنك تعمليه. المهم إنك عملتيه." بقلم كاساندرا كلير، مدينة الزجاج.
        
        مقرأتش الباقي، أنا بس شفت الاقتباس ده وأدركت إنه كان مقصود ليا. بعد كل سنين الإساءة والمعاناة، ربنا بيحاول يديني إشارة دلوقتي؟
        
        لمست الكلمات في الكتاب وحسيت بوخز في صوابعي. أيوه، دي كانت طريقة ربنا عشان يقولي إن عندك اختيار لازم تعمليه ولازم تعمليه. عظيم، عظيم جداً. ربنا بيقولي أعمل اختيار معرفش أعمله. لعنة الله على كل شيء! مسكت الكتاب من غير ما أقرأ العنوان أو السعر وخدته للكاشير ومعايا أوستن.
        
        واضح إن الست اللي على الكاشير مكنتش مبسوطة مني إني وقعت الكتب عشان فضلت تبصلي بغضب طول الوقت. كنت عايزة ألف عيني عليها. أنا لميت الكتب، ومش قصدي أعملها، كانت حادثة.
        
        "هيكونوا بأربعة جنيه ونص." دورت في شنطتي واديتها فلوسي واستنيت كاري عند الباب.
        
        "إيه اللي جبتيه؟" قالت وإحنا ماشيين بره سوا. لحسن الحظ المطر كان وقف عشان كده قدرنا نمشي للعربية ومش نجري.
        
        "بصراحة، معرفش بجد. أنا بس شفته وأدركت إنه هيساعدني." ابتسمتلي وخدت الكتاب من إيدي.
        
        "اسمه 'العيش الحياة'." (ملحوظة المؤلف: دي قصة ملفقة بس، معرفش لو فيه كتاب بالاسم ده، بس لو فيه معنديش أي حقوق ملكية عليه أو أي حاجة زي كده.)
        
        بصيت للسما وابتسمت. "شكراً."
        
        "على إيه؟" بصيت لكاري اللي كانت باين عليها الحيرة.
        
        "على إنك إنتي." اختتمت بضحكة وإحنا وصلنا للعربية. حطيت أوستن بسرعة في العربية وأنا وكاري ركبنا.
        
        "ها، عرفتي هتعملي إيه في موضوع تايلر ده؟"
        
        بصيت على الكتاب اللي في إيدي ومشيت صوابعي على عنوان الكتاب.
        
        "تصدقي، أعتقد إني عرفت."
        
        
        
        
        
        "كله هيبقى تمام يا كريستين." بصيت لكاري اللي كانت بتديني أوستن اللي كان صاحي ومركز معايا. مكنتش عارفة أمسك نفسي من الابتسامة والاسترخاء.
        
        "أنا بجد مش عايزة أخسره يا كاري. أنا محتاجاه." نزلت على ركبتيها قدامي ومسحت دمعة أنا حتى محستش بيها وهي بتنزل على خدي.
        
        "لو هو الراجل اللي بتقولي عليه ده، يبقى مش هتخسريه، وهيكون جنبك. ولو مش هو، يبقى في داهية. إحنا مش محتاجينه." هزيت راسي، وفي اللحظة دي كان فيه خبط على الباب.
        
        البارح بالليل، بعد ما جبت الكتاب ده، قعدت على السرير وقرأته كله. بعد ما قرأته، عرفت إيه اللي لازم أعمله. عشان كده، بعتت لتايلر رسالة في نفس الليلة عشان يقابلني النهاردة. واللي غالباً كان بيخبط على بابي دلوقتي.
        
        "معرفش إذا كنت أقدر أعمل فيه كده؟" كاري خدت أوستن من دراعي وهو بدأ يعيط فوراً.
        
        "لازم تعملي كده. يلا، كل حاجة هتبقى تمام." هزيت راسي ومشيت للباب اللي كان واقف عنده تايلر مبتسم. "أهلاً يا جميلة." قالها وباسني على خدي.
        
        "أهلاً يا وسيم. تحب نتمشى شوية؟" مد إيده وأنا مسكتها. على طول إحساس دفا انتشر في جسمي كله حتى وإحنا بره في الليل الساقعة.
        
        "ها، كنتي عايزة تتكلمي معايا في حاجة؟" سألني. حسيت بدموع بتتجمع في عيني، ووقف يبصلي بنظرة القلق دي في عينيه. "إيه ده، إيه ده، إنتي بتعيطي ليه؟"
        
        "مقدرش أكون معاك تاني." حط إيده على خدي وأنا بصيت لتحت على الأرض.
        
        "ليه لأ؟"
        
        "مقدرش أخليك في حياتي اللي متلخبطة دي."
        
        "افتكرت إننا اتكلمنا في الموضوع ده قبل كده؟"
        
        "لأ، فيه حاجات أكتر بكتير. حاجات متعرفهاش عني. حاجات ممكن تدمر حياتك خالص." شال إيده من على وشي ووقف مستقيم وبصلي وهو باين عليه الحيرة. هي دي النهاية، ده الجزء اللي هيمشي فيه ويسيبني ويقولي إني مجنونة وإني عمري ما هشوفه تاني.
        
        "إيه اللي في حياتك؟" بسرعة حولت عيني ليه.
        
        "حياتي متدمرة خلاص، راحت بعيد أوي، بس إنت ممكن تنقذ نفسك."
        
        "من إيه؟"
        
        "من حياة إنت مش عايز تدخل فيها، ودي حياتي أنا."
        
        "يعني إنتي مش عايزة تكوني معايا عشان مش عايزة تدمرلي حياتي." لما هزيت راسي، هز راسه هو كمان، "كريستين لو مش معاكي، حياتي هتدمر. مش قادر أشرحلك ليه، بس لو مش معاكي حياتي هتتدمر. عارف إن ده ممكن يبان مجنون وممكن هوس، بس أنا بجد، بجد، بجد معجب بيكي أوي." صوته كان حقيقي أوي بس أنا مقدرتش.
        
        "ممكن نفضل أصحاب يا تايلر بس مقدرش أكون معاك في علاقة."
        
        "إزاي أكون صاحبك وأنا دايماً هكون عايز أكتر؟" كنت عارفة إنها هتنتهي كده بس ليه لازم تكون صعبة أوي كده.
        
        "خلاص يا تايلر يبقى متكنش صاحبي!"
        
        "مش قصدي كده يا كريستين!" صرخ وأنا اتخضيت من صوته. لما خد خطوة لقدام أنا خدت خطوة لورا. "أنا آسف، مكنتش أقصد أصرخ." خدت خطوتين كمان على أي حال.
        
        "أعتقد إني لازم أمشي."
        
        "خليني أوصلك للباب." خد خطوة ناحيتي وأنا نطيت لورا.
        
        "لأ! متقربش مني." لفيت بس هو مسك دراعي. محستش بوجع بس فكرني كتير ببابا.
        
        "كريستين، مش هأذيكي. أرجوكي يا كريستين، أرجوكي." هزيت راسي. هل كنت أقدر أثق فيه، أكتر من كده؟
        
        "أنا آسفة يا تايلر." همست ولفت ومشيت راجعة لشقتي من غير ما أبص ورايا أبداً.
        
        أول ما دخلت شقتي، لقيت كاري قاعدة على الكنبة مستنياني. "كريستين، إيه اللي حصل؟" هزيت راسي وبس ومشيت المطبخ وسندت على الرخامة. سبت الدموع تنزل. مقدرتش أمسك أي حاجة جوايا تاني وقررت إني أطلع كل اللي عندي.
        
        حسيت بزوج من الأيادي الصغيرة بتشد بنطلوني الجينز. "ماما أرجوكي متعيطيش." توسلت سييرا ونزلت لمستواها وخدتها في حضني وضمتها جامد. "بحبك يا ماما، دايماً هحبك."
        
        تنفست عضلاتي المتوجعة وحسيت ببطني بتنقبض وأنا وقعت وخبطت الأرض بصوت "آه". بصيت حواليا ولقيت نفسي في أوضتي على الأرض. كل أفكار البارح بالليل اتعادلت في دماغي. تايلر راح.
        
        سمعت بكاء أوستن من سريره. قمت من على الأرض ومسكت أوستن من سريره ووديته المطبخ وعملتله ببرونة وبدأت أأكله.
        
        يا إلهي، كنت تعبانة وحاسة إني عندي صداع من كتر العياط. كنت بالعافية بقدر أفتح عيني لما سمعت حد ماشي في المطبخ.
        
        "إيه اللي بتعمليه صاحية بدري كده؟" اتنهدت براحة لما لقيتها كاري.
        
        "يا إلهي يا كاري خوفتيني."
        
        "أيوه، أنا كمان مكنتش متوقعة إنك تكوني صاحية الساعة ستة ونص الصبح بعد اللي حصل البارح بالليل."
        
        "أوستن كان جعان." ابتسمتله وهو بيرضع بالراحة من ببرونته.
        
        "هو بيكبر أوي، فاكرة أول ما جيتي هنا كان لسه في بطنك، كنتي حامل في قد إيه، شهرين ولا تلاتة؟"
        
        "تلاتة." فاكرة أول ما جيت هنا أنا وسييرا كنا عايشين في أوضة فندق حوالي شهر لحد ما لقيت المكان ده. مكنتش شفت دكتور ولا كان عندي أي حبوب حمل ليا وللبيبي، ولما كاري اكتشفتنا ساعدتنا على طول. حاولت أخليها تبطل بس مكنتش بترضى تسمع، ودلوقتي هي بقت خالة كاري.
        
        "مكنش عندك أي فلوس، ولا دكاترة بس صلحنا ده صح؟"
        
        "كاري، إنتي أنقذتي حياتي."
        
        "ودلوقتي أنا هصلحها." قالتها وادتني موبايلي بابتسامة غريبة.
        
        عدلت نفسي عشان أقدر أفتح موبايلي.
        
        "أنا آسف، مكنتش أقصد أخوفك. عمري ما هأذيكي أرجوكي سامحيني وكلميني. قبلات وحضن تايلر."
        
        كان فيه حوالي خمسة عشر رسالة كمان من نفس النوع ده، وكل واحدة كنت بمسحها. حطيت موبايلي على صدري.
        
        أنا اخترت، يمكن كان اختيار غلط، بس الاختيار اتعمل خلاص.
        
        

        رواية محامي الشيطان

        محامي الشيطان

        2025, أحمد هشام

        اجتماعية

        مجانا

        تتصارع محامية شابة مع زعيم المافيا الإيطالية فالنتينو، بعد أن يتدخل لإنقاذ أخيه الذي خطف فتيات وباعهن. تجد لوكاسيا نفسها في مأزق، بين سعيها لتحقيق العدالة ضد المجرمين وحماية أخيها الصغير الذي يهدده فالنتينو. تتصاعد الأحداث عندما تتواجه لوكاسيا مع فالنتينو وجهاً لوجه، لتكتشف أن الرجل الذي طالما كرهته هو نفسه زعيم المافيا الذي يحمي أخيه.

        لوكاسيا

        محامية شابة، تتمتع بسجل نظيف وتُعرف بدفاعها عن العدالة وحقوق المرأة. هي شخصية قوية وعنيدة، تسعى دائمًا لتحقيق العدالة، حتى لو عرضها ذلك للخطر. حبها لأخيها هو نقطة ضعفها الأكبر.

        فالنتينو

        زعيم المافيا الإيطالية، رجل بارد وسريع الغضب. على الرغم من طبيعته القاسية، إلا أنه يحمل حبًا أعمى لأخيه، جوناثان، ويفعل أي شيء لحمايته، حتى لو كان ذلك يتعارض مع مبادئه الخاصة كزعيم للمافيا.

        أليكس

        اليد اليمنى لفالنتينو وصديقه المقرب.يكن له الولاء الكامل ودائمًا ما يحاول توجيه فالنتينو نحو اتخاذ القرارات الصحيحة، حتى لو كان ذلك يعني مواجهة غضبه.

        جوناثان

        الأخ الأصغر لفالنتينو، متهور ومسبب للمشاكل وأفعاله الإجرامية هي محور الرواية، فهو سيورط أخاه في مواجهة مع القانون والعدالة.
        تم نسخ الرابط
        رواية محامي الشيطان

        "يا سيد كينغ. قالها محنيًا رأسه أمام زعيم المافيا البارد الذي بدا غير مهتم بما يفعله.
        
        نظر السيد كينغ إاليه ورفع حاجبه، منتظرًا ما سيقوله ساعده الأيمن وصديقه المقرب. "ماذا هناك يا أليكس؟" سأل فالنتينو كينغ بنفاذ صبر.
        
        "أخوك في ورطة مرة أخرى، وهذه المرة الأمر خطير جدًا،" قال أليكس وبدا متوترًا للغاية.
        
        فالنتينو اتنفس بقوه ونظر إلى ساعده الأيمن. "ماذا فعل الآن؟" سأل بانزعاج. كان لديه ما يكفي من العمل بالفعل، وبالتأكيد لم يكن في مزاج لأي فوضى من أخيه المهمل.
        
        "لقد خطف 20 فتاة صغيرة وباعهن لتاجر مخدرات في مدينة نيويورك. لسوء الحظ، حصلت محامية على كمية كبيرة من الأدلة ضده وقد يسجن قريبًا يا فالنتينو. إنها تخطط لـ... الكشف عن الأدلة قريبًا... حسب البحث الذي قمت به،" أوضح أليكس بتردد، خائفًا من غضب رئيسه. صديق أم لا، كان خائفًا بالتأكيد. كان فالنتينو دائمًا سريع الغضب، وهذا الخبر لم يكن سارًا على الإطلاق.
        
        "اللعنة!" صرخ فالنتينو، ضاربًا يده على مكتبه، يتنفس بصعوبة. "ألا يمكننا قتلها فقط؟" سأل بانزعاج. كان لديه الكثير من الأشياء ليفعلها بالفعل. التعامل مع محامية كان أقل أولوياته. كان يعلم أن تصرفات أخيه خاطئة، لكنه كان دائمًا يحميه، وهذا لن يتغير... حبه لأخيه كان أعمى، وهذا ما سيسبب سقوطه.
        
        "لا، إنها محامية معروفة، ولا يمكننا قتلها وهي بريئة. هذا خطأ أخيك. هذا يخالف قواعدك الخاصة إذا قتلتها،" رد أليكس بشكل قاطع.
        
        كان أليكس على حق، فقد تعهد عندما تولى منصب زعيم المافيا بألا تتعرض أي امرأة أو طفل للاغتصاب أو البيع، وألا يُقتل أحد إلا إذا كان مذنبًا وغشهم. هذه المحامية لم تكن مذنبة حقًا. كانت ببساطة تقوم بعملها. اتنفس بهدوء وأغمض عينيه لبضع ثوانٍ محاولًا تهدئة نفسه. كان عليه حل هذه المشكلة بهدوء وتفكير عملي. الآن ليس وقت الغضب.
        
        "ما اسمها؟" سأل أخيرًا وهو يفتح عينيه ليحدق في أليكس.
        
        "لوكاسيا كورسوود. 23 عامًا. إنها محامية موهوبة وذكية جدًا، ولديها نسبة نجاح 95.7%"، أوضح أليكس وهو يسلمه ملفًا.
        
        أخذ فالنتينو الملف ورفع حاجبيه، واضحًا أنه مفتون بهذه المحامية.
        
        سجل نظيف تمامًا، لم ترتكب أي جرائم على الإطلاق، نسوية وناشطة. مثال حقيقي للعدالة نفسها. هذه حقًا لؤلؤة حقيقية. حدق في صورة المحامية التي قاطعت عمله بفضول. كانت جميلة جدًا. سيقر بذلك بالتأكيد.
        
        "همم، حسنًا إذًا أعتقد أننا ذاهبون إلى نيويورك. احجز لي أقرب رحلة،" قال فالنتينو وهو يصرف ساعده الأيمن الذي أومأ وخرج بصمت وأغلق الباب خلفه.
        
        "حسنًا... لنرى ما إذا كنتِ ملاكًا كما تدعين، يا قطة صغيرة،" قال فالنتينو وهو لا يزال يحدق في صورة لوكاسيا كورسوود. ابتسامة ماكرة الآن تعلو وجهه. كان لديه شعور بأن التعامل مع هذه الفتاة سيتحول إلى تجربة مثيرة للاهتمام للغاية.
        
        
        _______
        
        
        نيويورك. بعد أيام قليلة.
        
        استيقظت لوكاسيا فجأة على صوت منبهها. اتنفست بهدوء وأطفأته قبل أن تنهض من السرير لتستعد للعمل بسرعة. اليوم كان يومًا مهمًا جدًا بالنسبة لها. كانت تتعقب هذا اللعين منذ فترة طويلة، واليوم سيدفع الثمن. مع هذه الفكرة في ذهنها، ابتسمت بوقاحة وذهبت إلى خزانتها لتأخذ مجموعة جديدة من الملابس. ثم ذهبت إلى حمامها لتنتعش، راغبة في رؤية هذا الوغد يدخل السجن بالفعل.
        
        بعد خمسة عشر دقيقة، خرجت مرتدية بدلة سوداء احترافية تناسب منحنيات جسدها تمامًا. شعرها الداكن الطويل مربوط على شكل ذيل حصان. بلا مكياج. لم تكن تحبه. كانت تحب جمالها الطبيعي ولم تجد ضرورة لوضع طبقات من المكياج لتبدو كالمهرج. كان هذا رأيها الشخصي. كانت تفضل الجمال الطبيعي.
        
        بمجرد أن أصبحت راضية عن مظهرها، توجهت إلى المطبخ في الطابق السفلي وسرعان ما أعدت قطعتي توست وكوبًا من القهوة. ثم أطعمت قطتها السوداء ماليفسنت وأحضرت ملفها إلى غرفة المعيشة. جلست على الأريكة، وشربت قهوتها متذوقة طعمها. آه، لمسة المرارة المثالية التي كانت تحتاجها قبل بدء يومها!
        
        أكلت خبز التوست بسرعة وهي تتصفح الملف الذي يحتوي على جميع المعلومات والصور وتسجيلات الشهود التي حصلت عليها. كان لديها الكثير من الأدلة ضد هذا الرجل، وكانت تأمل أن تتحقق العدالة.
        
        بمجرد أن انتهت من الأكل، غسلت جميع الأواني وغادرت المنزل بابتسامة على وجهها. بدأت تشغيل سيارتها الرينج روفر وانطلقت إلى العمل، راضية أنه بعد كل هذا الوقت، ستحصل أخيرًا على متعة معاقبة هذا اللعين.
        
        بعد أن وصلت إلى وجهتها، أوقفت سيارتها بسرعة وأمسكت بالملف الذي يحتوي على جميع أدلة الرجل الذي تكرهه قبل أن تتجه نحو المبنى. ولكن فجأة رن هاتفها مما جعلها تتوقف تمامًا في مكانها.
        
        سحبت هاتفها بسرعة من جيبها وبدون حتى أن تكلف نفسها عناء التحقق من هوية المتصل بشكل صحيح، ردت وسألت: "ماذا هناك؟"
        
        "أيتها القطة الصغيرة، يا لها من وقاحة! حقًا تصرف فظ من محامية"، قال الشخص على الطرف الآخر. صوت رجولي عميق بالتحديد. صوت لم يعجبها إطلاقًا.
        
        مرتبكة ومستاءة، أبعدت الهاتف عن أذنها ونظرت إلى الشاشة لتجد رقمًا خاصًا. كان هناك شيء غريب.
        
        "من أنت؟" سألت بانزعاج وقلق طفيف.
        
        سمع صوت ضحكة ناعمة ردًا على سؤالها. "أنا شخص بالتأكيد لا تريدين العبث معه. لذا، إذا كنت تريدين حقًا أن يكون أخوك الصغير آمنًا، أنصحك بالاستماع إلي والمجيء إلى العنوان الذي سأرسله لكِ"، قال الرجل بتهديد.
        
        اتسعت عينا لوكاسيا وأمسكت بالهاتف على الفور بإحكام خوفًا. "من بحق الجحيم أنت؟ لماذا أصدقك؟" سألت متمنية أن يكون هذا مجرد مزحة سيئة.
        
        "انظري بنفسك إذًا،" أجاب الرجل ببساطة وهو يقطع المكالمة قبل أن تتمكن حتى من الرد.
        
        "اللعنة! هذا الحقير!" لعنت لوكاسيا بصوت عالٍ وهي تنظر إلى شاشة هاتفها بغضب وخوف.
        
        كان من المفترض أن يكون أخوها في المدرسة. بالتأكيد والدتها ستعرف إذا لم يكن هناك. ومع ذلك، انتظرت، وقلبها يخفق في صدرها طوال الوقت، وبالفعل بعد بضع ثوانٍ تلقت صورة لأخيها مقيدًا في غرفة مظلمة مع عنوان أُرسل إليها.
        
        سقط قلبها واضطربت معدتها خوفًا. هذا الوغد لم يكن يكذب. حدقت في الصورة، متصلبة ومشوبة بالصدمة والخوف. ولكن بعد ذلك، بالنظر إلى أخيها الصغير في تلك الحالة، بدأ غضبها يرتفع ببطء لدرجة أنها أمسكت هاتفها بقبضة الموت.
        
        كانت ستقتل هذا الرجل! قبضت على فكها وعادت إلى سيارتها، ألقت ملفها على مقعد الراكب، وأسرعت نحو العنوان الذي تلقته.
        
        بمجرد وصولها إلى هناك، استقبلتها فيلا ضخمة وأوقفت سيارتها أمامها مباشرة قبل أن تقتحم فناء الفيلا غير مبالية بالحراس الذين كانوا يحدقون بها بفضول أو صدمة.
        
        مشت بسرعة نحو الفيلا وفتحت الباب الأمامي بقوة لتجد نفسها وجهًا لوجه مع أخيها الجالس بهدوء على الأريكة يتناول الشوكولاتة وسماعات الأذن في أذنيه. ما هذا بحق الجحيم؟! رمشت عينيها مرة واحدة غير مصدقة أن هذا حقيقي.
        
        "أوريون؟" نادت اسم أخيها وذهبت نحوه بسرعة، لكن رجلًا وقف في طريقها يمنعها من الاقتراب.
        
        حدقت في الرجل بغضب تنظر إليه من رأسه حتى أخمص قدميه. كان رجلًا مفتول العضلات بعيون رمادية بدت ساحرة وخطيرة تمامًا مثل الغيوم قبل عاصفة رعدية أو مطر غزير. كان لديه بشرة شاحبة ناعمة وخط فك حاد وشعر بني داكن مسحوب للخلف عن وجهه كاشفًا عن جبهته. بدا وكأنه إله يوناني أو شيطان ساقط. لكنها لم تهتم على الإطلاق. أرادت تفسيرًا.
        
        "من أنت؟ ماذا تريد؟" سألت لوكاسيا بانزعاج.
        
        "أيتها القطة الصغيرة، يجب عليكِ حقًا تحسين أخلاقك. لا يوجد احترام على الإطلاق،" قال الرجل وهو يهز رأسه باستياء. قطة صغيرة... مرة أخرى هذا الاسم، يجب أن يكون هذا الوغد الذي تحدث معها على الهاتف.
        
        "لقد هددتني على الهاتف وتتوقع مني أن أحترمك؟ أوه، هل يجب أن أنحني لك أيضًا؟" سألت، لهجتها مليئة بالسخرية.
        
        "ربما يجب عليكِ. أنا فالنتينو كينغ بعد كل شيء، زعيم المافيا الإيطالية بنفسه، أيتها القطة الصغيرة،" قال الرجل بابتسامة ماكرة مما جعلها تشعر بمزيد من الانزعاج. وغد مغرور.
        
        "أنا في الخامسة والعشرين من عمري بالمناسبة، فقط في حال كنتِ فضولية،" أضاف قبل أن تتمكن من الرد.
        
        يا إلهي، كان يثير أعصابها الآن. من يظن نفسه؟ هو فالنتينو كينغ؟ وماذا في ذلك؟ لقد عاقبت رجال مافيا من قبل، هذا ليس شيئًا جديدًا.
        
        "أنا لا أخاف منك. لقد عاقبت أمثالك من الأوغاد من قبل،" بصقت السم في صوتها.
        
        "هل أنتِ دائمًا بهذه الوقاحة والإزعاج؟ أم أن هذا معي فقط؟" سأل فالنتينو وهو يدحرج عينيه.
        
        "ماذا. تريد. مني؟" سألت وهي تشدد على كل كلمة.
        
        "أريدك أن تتوقفي عن ملاحقة أخي،" قال فالنتينو مما جعل حاجبيها يعقدان. ماذا كان يعني بأخيه؟ كانت تلاحق ذلك الوغد فقط... انتظر... كينغ... كان... فالنتينو كينغ، والرجل الذي كانت ستسلمه للعدالة اليوم كان جوناثان كينغ... اتسعت عيناها، وتوهجت ملامح الإدراك على وجهها.
        
        "أنت... أخوه، أليس كذلك؟" سألت وهي تقبض قبضتها.
        
        "أحسنتِ،" أجاب فالنتينو وهو يصفق بيديه. "ذكية بالتأكيد. سأقر لكِ بذلك،" أضاف بابتسامة ماكرة.
        
        "لن أتخلى عن هذه القضية،" قالت بحدة وهي ليست في مزاج لتحمل سلوكه.
        
        "أوه، ستفعلين. والآن لنذهب إلى مكتبي ونتناقش بهدوء في الأمور وإلا سيموت أخوكِ هنا،" همس وهو يميل بالقرب منها.
        
        تراجعت خطوة ونظرت خلف كتف فالنتينو، وهي تحدق في أخيها بانتباه الذي لم يلاحظ حتى وجودها. اتنفست بهدوء وعادت لتنظر إلى فالنتينو. من الواضح أنه لم يكن لديها خيار. حياة أخيها كانت على المحك. "حسنًا لنذهب،" قالت.
        
        ابتسم فالنتينو بردًا وأشار لها لتتبعه إلى مكتبه في الزاوية اليسرى من غرفة المعيشة. بمجرد دخولها الغرفة بعده، أغلقت الباب واستدارت لتواجه زعيم المافيا. عيناها باردتان ومليئتان بالغضب. "تكلم الآن، ماذا تريد؟" سألت مباشرة.
        
        "واو، أنتِ يائسة لهذه الدرجة للتخلص مني،" قال فالنتينو بسخرية، وهو يجلس على الأريكة ويواجهها.
        
        "تكلم الآن!" قالت وهي تشدد على الكلمة الأخيرة بنبرة تحذيرية.
        
        "حسنًا... أريدك أن تسلميني كل الأدلة التي لديكِ عن أخي وإلا سأقتل أخاكِ،" قال ببساطة مما جعلها تقبض قبضتها غضبًا.
        
        لم يكن هناك أي طريقة للقيام بذلك. ليس بعد كل الوقت الذي استغرقه جمع تلك الأدلة. لم يكن لديها دليل على ما كاد أن يفعله بها، لكنها اكتشفت خطاياه الأخرى... جوناثان يستحق بالتأكيد أن يكون في السجن بعد كل الفتيات اللاتي باعهن وبعد ما كاد أن... يا إلهي... مجرد تذكر ذلك جعلها تقبض على فكها. لم تستطع ترك ذلك الرجل يذهب بهذه السهولة، لكن حياة أخيها كانت على المحك. من ناحية، تعطشها للعدالة... ومن ناحية أخرى أخوها. هل كان لديها مخرج من ذلك دون التخلي عن قضيتها؟
         
        

        الكاتب أحمد هشام

        ahmed_0

        الأعمال

        الاَراء

        روايه البلدة الخفية

        البلدة الخفية

        2025, أدهم محمد

        تاريخية

        مجانا

        بلد مستخبية تحت الأرض، الفصول الأربعة فيها مش معناها صيف وشتا، دي معناها حروب على المكانة والجواز. وسط الدسائس والفضيحة، عيلة "إيفرارد" الغنية بتواجه تحدي كبير: بناتهم لسه متجوزوش. وفجأة، الأخ الكبير "بينديكت"، اللي الكل شايفه غامض وجاد، بيعلن إنه هيتجوز، الخبر ده بيقلب الدنيا في العيلة كلها، وخصوصًا عند المربية "أجاثا" اللي بيثير فضولها دايماً.

        أجاثا

        هي مدرسة. ليست من طبقة النبلاء ولكنها متعلمة جيدًا. تعمل لدى عائلة "إيفرارد" وتحب القراءة والعلوم ولكن توائم "إيفرارد" يفضلون القصص الرومانسية. تتميز بذكائها وهدوئها، ويبدو أنها تكن فضولًا خاصًا تجاه "بينديكت إيفرارد".

        إيما

        واحدة من أصغر بنات "إيفرارد"، وتُعتبر توأمًا لإيزابيلا رغم الفارق البسيط في السن. مرحة ومغامرة، وتبدو متمردة على فكرة الزواج والقيود الاجتماعية، وتفضل الحرية.

        ليدي

        والدة الأبناء الثمانية، سيدة قلقة على مستقبل أبنائها، خصوصًا بناتها اللاتي لم يتزوجن بعد. تحاول جاهدة تزويج بناتها وتصف تصرفاتهن بالطفولية أحيانًا.
        تم نسخ الرابط
        روايه البلدة الخفية

        في بلد مش بعيد، كان فيه مكان عايش في الماضي. المؤسسين سموه "البلدة".
        اسم غريب لمكان، ومكانه خلاه أغرب.
        تحت الأرض، البلدة كانت مستخبية، أسرارها متلمستش.
        تحت صخور عالية ضخمة، المكان اللي جمال الطبيعة قابل شطارة البشر، كهوف واسعة اتقلبِت لمدن مليانة حياة.
        
        هنا، الأرض اتشكّلت لقرى صغيرة وطرق متعرجة، وفوق الرؤوس، الفتحات الضخمة اللي سموها "خروم" 
        
        كانت بتخلي شمس وهوا نضيف ينزلوا لتحت.
        وسط المتاهة اللي تحت الأرض دي، أهل البلدة – نبلاء وتجار وعمال زي بعض – كلهم كان ليهم هدف واحد: يعرفوا يتعاملوا مع الفصول الأربعة ويستمروا في الحياة.
        
        
        فصول البلدة مكنتش تعني دفء الشمس اللطيف أو صوت المطر الهادي، ولا حفيف ورق الشجر اللي وقع أو سكون التلج. لأ، خالص. العناصر اللي فوق الأرض كانت بتبعد عن الدورات الخطيرة في البلدة، عشان هنا، الفصول الأربعة كانت معناها حرب.
        كل ربع سنة كان ساحة معركة مليانة دسائس وطموح. معركة يائسة على المكانة والجواز. الجنود؟ أمهات بتعرف تتلاعب، بنات لسه طالعة ومستعجلة، ورجالة مش عايزة. أسلحتهم، ممكن تسأل؟ دهب العروسة بيتشال زي السيف، الفساتين زي الدروع (أو عدم وجودها كمناورة ذكية)، فن الإغراء كخنجر متخبي في دانتيل ومحادثات مثيرة، والأقوى من كل دول: الفضيحة. حلوة ومخيفة، مستعدة تدمر السمعة والعلاقات على حد سواء.
        فصل "الشيلز" كان بين يوليو وسبتمبر. وبالرغم من سمعته عن الحفلات الباهتة والترفيه الممل، الفصل ده كان بيوعد برومانسية ملهاش مثيل.
        الفصل اللي فات ده كان مجرد مشي بطيء لأقل فصول إثارة على الإطلاق. فصل "جرانفيل" اللي كان بيتعمل في أكتر بلدة متدينة، كان أكتر فصل فيه قيود. الفساتين متكنش ينفع تكون تحت عضم الرقبة، ولا ست واحدة تمشي في قاعة الرقص من غير جوانتي، والأدب الاجتماعي كان بيطلب مسافة متقلش عن خمسة قدم – أي مخالفة للقاعدة دي كانت بتنتهي بالجواز تحت أنف رجل ورع مدين. بس الأجرأ والأيأس هم اللي كانوا بيستجرأوا يتحدوا الفصل ده، ويا رب أرواحهم الشجاعة ترتاح في سلام لحد اللعنة الأبدية. آمين.
        الأمل كان بيرجع تاني مع بداية يناير في فصل "ويلوفير". لما البرلمان بيكون في جلسة، الأمهات وبناتهم كانوا بيفرحوا لما بيقلعوا فساتينهم المرعبة. النفوس الشجاعة دي، البطلات الحقيقيات لساحة المعركة الاجتماعية، كانوا بيخططوا للجوازات والخطوبات بتفاصيل موجعة، من المجوهرات اللي بتلمع اللي بتزين شعرهم لحد الحرير حوالين رجليهم الرقيقة (نعال قوية للرقص المستمر أفضل بكتير). للي بيعتبروا نفسهم يستاهلوا، فصل "ويلوفير" كان بيوعد بسحر لو الواحد عرف يعمل الخلطة الصح من الشقاوة والأدب.
        بس مفيش حد يقدر يختلف إن أكتر الفصول المنتظرة والفاضحة على الإطلاق كان فصل "ويكهيرست". كان أكتر بكتير في التبذير من باقي الفصول، ودي كانت مناسبة السحر الشقي.
        الست مكنش ينفع أبداً تحضر فصل "ويكهيرست" وهي لابسة أقل من منافساتها. الجوانتيات، اللي يا دوب أرق من الهمس، كانت بتضمن إن مفيش راجل يقدر ينكر الدفء الرقيق للمسة البنت. الفساتين كانت خفيفة على قد ما مصممين الأزياء يقدروا يعملوها، عشان لو الراجل كان غبي لدرجة إنه مياخدش باله من اللمسة الرقيقة، أكيد مكنش هيكون أعمى لدرجة إنه مياخدش باله من جاذبية جسم الست.
        ده كان فصل أحلام كتير من البنات اللي لسه طالعة. وبالنسبة لكتير من الرجالة، كان مكان صيد لمهر أكبر (الجوانتيات الخفيفة والفساتين الخفيفة مكنتش دايماً أحسن أسلحة للي ميعرفوش يستخدموها كويس).
        وفي الوقت اللي قادة البلدة كانوا بيتقابلوا مع المجلسين للجولة التانية من اللعبة السياسية للسنة، باقي المجتمع الراقي كان لابس دروعه الأنيقة، خبيثين بشكل مستخبي زي ما المفروض يكونوا.
        الجوازات الفاضحة، المليانة شغف وغضب خلال فصل "ويكهيرست" مكنتش حاجة غريبة.
        وده كان صح، عشان الربع التاني من السنة كان أحسن تسلية. بعد كل ده، مين مش عايز يشوف فضيحة حلوة؟ والأكتر من كده لو الفضيحة دي كانت فيها حد من عيلة "إيفرارد"؟
        
        
        
        
        
        
        أي حد هيتفق إن الشغل عند أغنى عيلة في "ويكهيرست" كان فرصة الكل بيتمناها، وبالأخص لو العيلة دي كانت عيلة "إيفرارد".
        
        العيلة دي مجاتش من أصل بسيط. هما اتولدوا في عز، أو بالأصح، ورثوه. تاريخ عيلتهم المحير بيقول إنهم كانوا من أوائل الناس اللي جم مع المؤسسين عشان يبنوا البلدة من قرون فاتوا.
        
        بجانب ألقاب وعقارات لا تعد ولا تحصى، عيلة "إيفرارد" كانت بتملك كمان المناجم اللي بره "ويكهيرست"، وخط المجوهرات الفاخر بتاعهم كان بيزين كتير من صفوة البلدة. ثروتهم ومكانتهم كانت حق مكتسب متوارث بعناية لقرون. اسمهم كان بيجيب حلم الثراء والفخامة. كل الناس كانت عايزة تبقى صاحبتهم وكل الناس كانت عايزة تبقى سلف لورثتهم.
        
        بس نسل "إيفرارد" الحالي كان على وشك الموت البطيء. الأطفال، كلهم تمنية، مكنوش مستعجلين إنهم يجيبوا لأمهم الحية، السيدة "أليس إيفرارد"، حفيد. والأسوأ من كده، إن الأطفال كانوا بيعتقدوا إن مستقبل المربية أهم بكتير من إنهم يلاقوا مستقبل ليهم هما.
        
        "أنتوا الاتنين هتظهروا في الموسم ده. مش هتحتاجوا أجاثا تاني"، قالت السيدة "أليس".
        
        أصغر طفلين من عيلة "إيفرارد"، إيما و إيزابيلا، بصوا لأمهم بسرعة، وعنيهم كانت مفتوحة على آخرها من الرعب. "بس يا ماما!" قالوا في نفس واحد. "أجاثا بقى لها معانا سنة وسبع شهور بس!" صرخت إيما.
        
        "يا دوب علمتنا أي حاجة لحد دلوقتي!" إيزابيلا ضافت.
        
        "أنتوا اتعلمتوا كفاية من السنين الكتير والمربيات الكتير اللي جم ومشيوا. أنتوا الاتنين هتعملوا كويس لو بطلتوا تتصرفوا زي الأطفال،" قالت أمهم بهدوء وسهولة، وكأن أحدث مشاغبة لبناتها الاتنين مكلفتهاش عربية وعجلتها وحصان ضايع.
        
        أجاثا فضلت ساكتة في ركن، شفايفها بترسم ابتسامة مستخبية. هي مكنتش عايزة حد يقول عليها مربية. المربيات عادة كانوا ستات من طبقة النبلاء الصغار اللي بيلاقوا نفسهم محتاجين يكسبوا فلوس. أجاثا كانت محتاجة فلوس، بس هي مكنتش من النبلاء. هي كانت مجرد خادمة لحد ما معلمتها السابقة، ماري هافرستون، علمتها القراءة ووفّرت لها مدرسين عشان تكمل تعليمها العالي.
        
        هي كانت بتفضل إنهم يقولوا عليها مدرسة بدل مربية، وهي كانت عارفة إن عيلة "إيفرارد" عارفين ده كويس جداً. هي نادراً ما كانت بتدي تلامذتها دروس عن الأتيكيت الصح أو الأدب، عشان لو ركزوا فيه، كانوا أحسن منها. خبرتها كانت في الحساب والعلوم، بس التوأم، بالرغم من إمكانياتهم الكبيرة، مكنوش بيبينوا اهتمام كبير بالمواد دي. في الحقيقة، هما كانوا بيحبوا القصص أكتر – الرومانسية بالذات.
        
        إيما و إيزابيلا إيفرارد مكنوش توأم بجد. هما اتولدوا بفارق تسع شهور بس، وإيما كانت الأصغر فيهم. اتولدت بدري، وكل الناس كانت فاكرة إنها مش هتعيش. لكن، إيما المغامرة والذكية جداً كبرت وبدأت تعمل مشاكل جنب أختها الكبيرة، إيزابيلا.
        
        كل الناس كانت بتقول عليهم توأم، وهما مكنوش بيعترضوا. الاتنين كان شعرهم أسود وعنيهم خضرا زي كل أطفال عيلة "إيفرارد"، بس إيما كان وشها أنحف شوية بينما إيزابيلا كان وشها مليان من الأطراف.
        
        "أنتوا الاتنين لازم تلاقوا عريس قبل الموسم الثاني أو الثالث ليكم،" صوت السيدة "أليس" كان بيقول، وده رجع انتباه أجاثا تاني جوه صالون عيلة "إيفرارد" الكبير.
        
        "هي لازم تلاقي عريس الأول،" قالت إيزابيلا وهي بتشاور على أختهم الكبيرة، مارجريت، اللي كانت قاعدة بهدوء على كرسي وكتاب في إيدها.
        
        مارجريت، زي أجاثا، كانت عدت سن الجواز وهي عندها سبعة وعشرين سنة. أجاثا كانت دايماً بتتساءل ليه الست دي مفيش عندها أي اهتمام بالجواز. مش عشان مكنش عندها عرسان، بالعكس أخت "إيفرارد" الخامسة كانت من أكتر الناس اللي بيتمناها في "ويكهيرست". مع شكل عيلة "إيفرارد" المميز من الشعر الأسود والعينين الخضرا، أنفها الرقيق وبشرتها المشرقة ضافوا لمسة من الكمال لجمالها. بس عقلها الذكي هو اللي كان بيدهش أجاثا أكتر حاجة. مارجريت كان ممكن تتجوز أي حد تتمناه.
        
        "أنا مش فاكرة إني—" بدأت مارجريت، بس إيما قاطعتها وقالت، "مش لازم نتجوز بجد،" وهي بتقلب عينيها. "لو جبنا أطفال، مش هياخدوا اسم "إيفرارد". فليه نتعب نفسنا بجد؟ عندنا الإخوة اللي يجيبوا ورثة كتير للألقاب اللي عمرنا ما هنورثها."
        
        "طب، أنا عكسك أنتي وماجي، أنا ناوية أتجوز. بس أتفق إن دلوقتي مش الوقت المناسب،" إيزابيلا قالت لإيما، وهي بتقوم من مكانها. "عشان كده لسه فيه حاجة لأجاثا."
        
        "ممكن تبقى رفيقتي،" اقترحت مارجريت، وعينيها نورت فجأة من الحماس. "أجاثا، تحبي تكوني رفيقتي؟"
        
        "هتبقى رفيقتنا لو اختارت إنها تبقى رفيقة يا ماجي،" إيما اعترضت.
        
        أجاثا كحت عشان تكسر صمتها. "أنا بتفق إن خدماتي كمربية مبقتش ضرورية لأي واحدة فيكم،" قالت للتوأم.
        
        التوأم بدأوا يعترضوا، بس أجاثا كملت بهدوء وقالت، "أنتوا الاتنين عندكم سبعة عشر سنة وهتظهروا لأول مرة في موسم "جرانفيل" ده."
        
        "هموت في الموسم ده، أقسم بالله،" إيما قالت، وهي بتقلب عينيها. "لو مش من الملل الشديد، يبقى أكيد من الياقات العالية السخيفة."
        
        "أجاثا هتكون الرفيقة المثالية للموسم الأول لينا،" إيزابيلا قاطعت.
        
        "أنا مش شايفه إن فيه دور ليا هنا—"
        
        "زي ما قلت، ممكن تكوني رفيقتي،" مارجريت أصرت.
        
        "أنتِ عملياً فاتك سن الجواز يا ماجي،" إيما قالت بملل. "مش محتاجة رفيقة."
        
        السيدة "أليس" تنهدت تنهيدة طويلة. "إحنا خرجنا خالص عن موضوعنا الأول. كنا بنتكلم عن العرسان المناسبين في "ويكهيرست" قبل ما الاتنين دول يحرفوا مسارنا عمداً." ضيقت عينيها على التوأم. "وأنتوا الاتنين محتاجين عريس."
        
        "عريس؟ لينا إحنا الاتنين؟ وهنشاركه؟ يا ماما، أكيد فيه رجالة كفاية في البلدة!" إيزابيلا صرخت برعب مصطنع.
        
        "ده مش اللي قصدته!" صوت السيدة "أليس" الحاد خلى الكل يتألموا وهي بتهوي على نفسها بإيدها. "أنتوا يا عيال بتموتوني."
        
        "أنا أعتقد إن القتل أقل أولوياتنا—"
        
        "إيما،" حذرت أجاثا، وهي بتهز راسها. البنت قفلت بقها واتأففت. "أنا آمل ألاقي شغل جديد قبل ما الموسم ده يخلص."
        
        "أجاثا وأنا بالفعل ناقشنا خططها،" قالت السيدة "أليس" فوق أنينهم. "مفيش حاجة تقدروا تعملوها."
        
        "مفيش حاجة تقدروا تعملوها في إيه؟" سأل صوت من مدخل الباب. كل الرؤوس لفت في نفس واحد. "إيه اللي بيحصل؟"
        
        بعينيه الخضرا الثاقبة وحاجبه المرفوع علامة استفهام، "بينديكت إيفرارد" استكشف الغرفة. نظره لمس أجاثا بسرعة قبل ما يحول انتباهه بسرعة لأمه وأخواته.
        
        
        
        
        
        
        "بينديكت!" صرخت إيزابيلا.
        "أنت لسه واصل حالا؟" سألت السيدة أليس.
        "أيوه. الظاهر ولادك سابوا شغل كتير مش خلصان قبل ما يختفوا في رحلة الصيد بتاعتهم."
        "بس أنت بتخلص كل شغلك في ديفونشاير،" قالت مارجريت وهي متلخبطة.
        "أنا كنت فاكراك مش هترجع البيت إلا بعد الأجازات؟" إيما ضافت وهي مكشرة.
        "عندي حاجات مهمة تانية لازم أتعامل معاها في ويكهيرست،" قال وهو بيتكلم بلامبالاة. "محدش رد على سؤالي."
        "مفيش حاجة. إحنا كنا بنناقش قلة المتجوزين في العيلة دي،" مارجريت كدبت بسلاسة.
        "أنا معرفش عن الباقيين، بس أنا هتجوز – أتمنى يكون قريب،" قال بنديكت، فكه المستطيل كان صلب كالعادة، والندوب البيضا اللي على وشه – اتنين طوال على اليمين، وواحدة تانية على الشمال، كانوا شبه شفافين تحت ضوء الصالون.
        
        حواجبه الكثيفة كانت مرفوعة شوية، وكأنه متوقع إن عيلته هتضحك على كلامه. بس مفيش حد عمل كده. كانوا لسه بيفكروا إذا كان بيهزر ولا لأ.
        أجاثا كانت من ضمنهم. في التسعة عشر شهر اللي قضتهم مع عيلة إيفرارد، أجاثا شافت بنديكت إيفرارد في مناسبات قليلة جداً. بما إنه كان بيقضي معظم وقته في عزبة ديفونشاير بتاعته، ومبيجيش ويكهيرست إلا كل فترة عشان يطمن على العيلة أو يتعامل مع أمور الشغل، أجاثا كانت تقدر تعد على صوابع إيد واحدة المرات اللي حاول فيها يهزر. للأسف، مفيش ولا لحظة من اللحظات دي جابت ضحك تلقائي أو تسلية.
        كأكبر أولاد إيفرارد، ورب البيت، بنديكت إيفرارد، لورد ديفونشاير، كان بيعتبره كل الناس تقريباً – بما فيهم اللي مش من العيلة، بس بالذات العيلة – ممل وجاف جداً. وشه اللي مليان ندوب، واللي دايماً كان بيبان جاد زيادة عن اللزوم، مغيرش كتير من نظرة الناس ليه، ولا هو حاول يغير آراءهم. بنديكت إيفرارد مكنش من النوع اللي بيتكلم كلام فاضي، وكان بيفضل الصمت على الكلام.
        هي كمان كانت تقدر تعد على صوابعها المرات اللي لف فيها ورمى سؤال عليها لما كانوا في نفس الأوضة. وكل الأسئلة كانت دايماً عن أخواته. ممكن الواحد يقول إنهم غرب. هو ميعرفش عنها حاجة، وهي بطريقة ما عملت انطباع إنها مش مهتمة تعرف عنه أكتر، بالرغم من إن كل حاجة عن بنديكت إيفرارد كانت بتثير فضولها.
        أولاً، مصدر ندوبه، الموضوع اللي مفيش مرة اتناقش جوه البيت، كان لغز كبير بالنسبة لها. أجاثا كمان ساعات كانت بتتساءل إزاي يقدر يمضي يوم كامل من غير ما ينطق كلمة واحدة. ساعات، زي النهاردة كده، هي مكنتش بتاخد بالها إنه رجع ويكهيرست إلا لما بيكون مشي.
        يمكن من الأسباب الكتير اللي خلت بنديكت إيفرارد ميتعتبرش أبداً ساحر هو إنه محاولش أبداً يكون كده. حضوره كان بيجذب الانتباه من غير ما يحتاج يعلي صوته؛ كلامه، لو اتكلم أصلاً، كان ممكن يكون جارح. في المرات القليلة اللي قعدت فيها في نفس الأوضة معاه، هو نادراً ما كان بيتحمل عدم الكفاءة، أو الغباء، أو الجهل، ومفيش حاجة كانت بتضايقه أكتر من لما الناس ميفهموش هو بيتكلم عن إيه.
        هو الوحيد في عيلته اللي كان بياخد الأمور بجدية تامة عشان إخواته مكنوش مختلفين عن الباقيين. هو بنديكت إيفرارد اللي عيلته كانت بتنظر له بمزيج من الاحترام والخوف، وأمه بالذات كانت كده. مجرد إشارة من إيده كانت ممكن تسكت الكل، ونظرة واحدة كانت ممكن تخلي التوأم ساكتين لساعات.
        أجاثا سمعت خادمة بتقول إنه كان لورد ديفونشاير بقاله فترة طويلة لدرجة إن ده ممكن يكون خلاه صلب زي المجوهرات اللي بيطلعوها من المناجم. هو شال كل المسئوليات لما أبوهم مات، وهو أخدها بجدية زيادة عن اللزوم. هي سمعت السيدة أليس بتشتكي من نفس الحاجة دي مرات لا تحصى.
        "إيه قصدك إنك هتتجوز؟" كانت السيدة أليس هي اللي كسرت الصمت أخيراً.
        أجاثا بصت في وشه بتركيز، وهي بتدور بيأس على أي إشارة للي بيفكر فيه أو حاسس بيه، بس مفيش فايدة. هو كان صعب إنك تفهمه.
        "طلبت إيد ليدي فرانسيس هايمور. أنا لسه مستني، بس أنا متفائل إنها هي وعيلتها هيوافقوا." الطريقة العادية اللي قال بيها الخبر هي اللي خلت الكل يصعب عليه يصدق. ومع ذلك، هو كمان الاسم اللي ذكره هو اللي خلى الكل يشهقوا من المفاجأة.
        أجاثا شافت وش بنديكت بيتشنج، إشارة خفية لابتسامة. "هما هيجوا يتعشوا معانا بعد تلات أيام من دلوقتي، وأنا متوقع مفيش غير أحسن تصرف." عينيه مسحت الأوضة، ووقفت تاني على أجاثا لثانية واحدة بس قبل ما تبعد. "بس كده،" قال للسيدات اللي كانوا فاتحين بقهم من الصدمة. قبل ما يخرج من الصالون، ضاف، "أنا هشتغل في مكتبي وأتمنى محدش يزعجني."
        بينديكت اختفى في لحظة، زي دايماً. أجاثا رمشت كذا مرة، مش متأكدة من اللي شافته، أو إذا كان هو موجود أصلاً.
        "إحنا كلنا سمعنا نفس الحاجة؟" كانت إيما هي اللي كسرت الصمت أخيراً. "إيسا، قوليلي إيه اللي سمعتيه بنديكت قاله."
        "طلب إيد ليدي فرانسيس هايمور للجواز. وهما هيتعشوا معانا."
        وبعدين قامت القيامة.
        "يا إلهي! أكيد ده حقيقي! لازم يكون حقيقي!" السيدة أليس قامت وجريت بره الباب، ووراها مارجريت وبعدين التوأم. "بينديكت!" صوت السيدة أليس اختفى وهي وبناتها بيجروا ورا بنديكت.
        لما فضلت لوحدها، أجاثا أجبرت ابتسامتها اللي متعودة عليها بينما أصوات سيدات إيفرارد الفرحانة كانت طالعة من مكان ما من فوق.
        بينديكت إيفرارد؟ هيتجوز؟ أجاثا كانت مذهولة. هو دايماً كان بيرفض الفكرة، ومحدش كان بيسترأ يفرضها عليه.
        "هايمور!" صوت السيدة أليس تردد من مكان ما.
        "بس هما شقر!" إيما أو إيزابيلا ناحت. "هي مش رفيعة زيادة عن اللزوم؟" إيما أو إيزابيلا ضافوا.
        "أنتِ متأكدة إنهم هيوافقوا؟ هما مش بيحبونا،" سألت مارجريت.
        أجاثا سمعت الشائعات اللي بتقول إن عيلة هايمور كانت من القليلين اللي مكنوش بيحبوا عيلة إيفرارد. كان بيتقال في الهمس إن في وقت من الأوقات، لورد هايمور اتهم عيلة إيفرارد إنهم بيطاردوا مناجم الياقوت بتاعته. القيل والقال كمان قال إن ليدي هايمور حذرت صاحباتها إنهم يبعدوا بناتهم عن إخوة إيفرارد الأشرار.
        "اخرسوا بقى يا تلاتة،" قالت السيدة أليس. "فرانسيس العزيزة مش زي أهلها خالص."
        أجاثا بلعت الإحساس بعدم الارتياح اللي كان بيتكون جواها. رمشت كذا مرة قبل ما تحاول تقف، بس لقت نفسها مش قادرة تتحرك.
        سخرت بعدم تصديق.
        بينديكت إيفرارد، الوحش، هيتجوز؟
         
        

        Pages

        authorX

        مؤلفون تلقائي

        نظام شراء