موصى به لك

الأقسام

الأعلى تقييمًا

    أعمال أصلية (RO)

      الأفضل شهريًا

        رواية أرض الزومبي

        أرض الزومبي

        2025, أدهم محمد

        خيال علمي

        مجانا

        بنت اسمها "ترينيتي"، عندها قدرات زي الزومبي بس لسه محتفظة بعقلها. بتدور على أختها البشرية الوحيدة في عالم دمره الزومبي ومليان خطر. رحلتها بتخليها تقابل أنواع زومبي متوحشة مختلفة ومجموعات بشر مسلحين. طبيعتها بتخليها لا مكان بين الزومبي العادي ولا البشر اللي بيخافوا منها. بتستخدم سرعتها وقوتها وذكائها عشان تنجو وتوصل لهدفها في عالم صعب.

        ترينيتي

        هي نوع خاص من الزومبي اسمه "نايت ستوكر"، محتفظة بعقلها وإنسانيتها الكاملة على عكس باقي الزومبي. قوية جداً، سريعة، حواسها قوية، وبتواجه صراع داخلي وخارجي بسبب طبيعتها اللي بتخليها مكروهة ومستهدفة من البشر والزومبي المتوحشين. هدفها الرئيسي هو إنها تلاقي أختها.

        كلوي

        كلبة ترينيتي من نوع الهاسكي، ورفيقتها الوحيدة في رحلتها. وفية وبتتبع ترينيتي، لكنها حذرة منها بسبب طبيعتها الزومبي. ترينيتي بتعتبرها رفيقتها ولازم تحميها.

        جيس كيسلر

        أخت ترينيتي البشرية اللي بتدور عليها. هي السبب الأساسي لرحلة ترينيتي، واللي بتتمناها تكون لسه عايشة في مكان آمن زي المعاقل البشرية. (لحد دلوقتي لم تظهر، والوصف اللي اتقال عن واحدة تانية اسمها جيسيكا طلع مش هي).
        تم نسخ الرابط
        رواية أرض الزومبي

        الرغم من إن الدنيا كانت كاحله تماما. بس الرؤية بتاعتي كانت بتخليني أشوف كل ورقة نجيله وكل حفرة في الأرض كإننا الضهر.
        
        ماعدا شوية عربيات متروكة واتنين زومبي بعيد شوية، الطريق كان فاضي، وده كان المتوقع. محدش بيمشي بالليل غير المجانين والزومبي.
        
        خدت نفس عميق عشان أشوف ريحة الجو. ريحة غابة الصنوبر كانت قوية أوي ومِتقلة الجو، مع إن حاسة الشم بتاعتي القوية كانت بتعرف تلقط أغلب مئات الروايح الخفيفة اللي تحتيها.
        
        سيبت روايح الزرع وركزت على روايح الكائنات الحية. مفيش حاجات كتير حواليا هنا؛ شوية زومبي عاديين، قطيع أيل أمريكي، شوية غزلان، أرنبين تلاتة، وكلب محتاج ياخد علكة نعناع بسرعة من كتر ريحة بُقه الوحشة.
        
        مفيش أي ريحة بني آدمين باقية في الهوا، ولا كان فيه أي حد منهم مشي على الطريق ده قريب. ولا فيه أي ريحة لأختي كمان.
        
        بس برضه، ده طريق، وكل الطرق بتودي لحتة. يمكن الطريق ده مش هيخلص في نص منتجع سياحي مليان زومبي زي اللي فات. لو أختي لسه بني آدمة، هتبقى جوه واحدة من القلاع اللي لسه باقية. أنا بس لازم ألاقي كل الأماكن دي اللعينة عشان أدور فيهم، ومش عايز أفكر في أسوأ احتمال. هي غالبا الشخص الوحيد اللي فاضل اللي ممكن تناديني باسمي، ترينيتي، بدل ما تصرخ "زومبي!" وتهرب أو تضرب نار عليا.
        
        فضلت ماشي في ضَل الشجر ومشيت على الطريق بـ جري خفيف. كلوي كانت ماشية ورايا بحذر، سايبة مسافة كويسة بيننا زي عادتها.
        
        كان الموضوع هيبقى أريح للكلبة الهاسكي إنها تجري على الأسفلت، بس الزومبي كانوا هيجروا وراها على طول. دول زومبي من العاديين، فـ لو بينت نفسي مش هياخدوا بالهم مني، لكن كلوي مش هيبقى حظها كويس لدرجة دي.
        
        كان وجع الدماغ أقل إني أفضل جوه الشجر. مفيش بني آدمين حواليا أقلق منهم، مع إن لو بني آدم – ضد كل التوقعات – شاف لمحة لـ شكلي اللي عامل زي الضِل أو عينيا الحمرا اللي بتنور، كانوا زمانهم بيترعشوا من الخوف.
        
        ده لو شافوني أصلا. زي مقاتلين النينجا أو القتلة بتوع أفلام هوليود القديمة، كان شبه مستحيل إنك تلمح "نايت ستوكر" بالليل غير لو إحنا اللي بيّنّا نفسنا. السويت شيرت بتاعي الرمادي الغامق والبنطلون الجينز الأسود الباهت كمان كانوا بيندمجوا بشكل ممتاز مع الضُل.
        
        الكلبة الهاسكي فضلت ماشية ورايا من بين الشجر والدنيا حوالينا كانت بتفتح بالراحة. نور الفجر لسه بالنسبة للبني آدمين هيبقى ضَعيف أوي، بس ليا أنا كان خلاص بقى ساطع أوي. طلعت علبة حماية من شنطة الضهر وفتحتها.
        
        جوه، كانت نضارة شمس كبيرة بتلف حوالين الوش محطوطة في البطانة. بس دي مش نضارة شمس زي أي نضارة. دي نضارة بتاعت لحام متعدّل فيها حاجات بسيطة، اللي بتمنع أي شعاع نور إنه ييجي من الجناب. هي السبب الوحيد إني أقدر أطلع بره في النهار. كإني مصاص دماء تقريبا... على الأقل مش بولع أو جسمي يلمع في نور الشمس.
        
        لبستها وفضلت ماشي. كل شوية كنت بقف عشان كلوي ترتاح شوية، بس مكنش بنستنى كتير قبل ما نتحرك تاني. الشمس كانت بتعلى في السما بالبطيء كل ما الوقت يعدي.
        
        ريحة خفيفة لبني آدمين وأسمنت وصلت لمناخيري، بس دي كانت مجرد الريحة اللي باقية لـ بلد مهجورة. بس الأكل بتاعي قرب يخلص، فـ الأفضل إني أشوف لو لسه فيه أي حاجة بتِتاكل.
        
        مكنش صعب ألاقي البلد الصغيرة دي عشان كانت لازقة في الطريق السريع. زي ما كنت متوقع، مفيش غير الزومبي اللي كانوا بيتمشوا في شوارعها، اللي اتشدوا بروايح البشر اللي لسه موجودة، اللي كانوا ساكنين هنا من ست شهور فاتوا. السنين اللي البشر عاشوا فيها كانت رَسَّخِت الريحة في المباني نفسها.
        
        حتى وأنا مستخبي في الشجر، كنت شايف بتاع دستة زومبي. لولا هدومهم المتبهدلة وحركتهم، كان ممكن حد يفتكرهم بني آدمين صحتهم كويسة أوي اللي بيتحركوا من غير هدف كده وخلاص.
        
        مضايقتش أوي بوجودهم بما إني مش بني آدم أكتر منهم – أنا بس متحكم في نفسي أكتر. خدت نفس عميق تاني، وعرفت إن أغلب اللي هنا زومبي عاديين.
        
        عقلهم قد طوبة، الزومبي دول اللي مفيهمش مخ يا دوب بيتحركوا أسرع من الجري البطيء. كل اللي في دماغهم هو إنهم يجروا ورا ويهاجموا أي حاجة مش زومبي زيهم. قليل أوي لما بيضايقوني، وإذا حصل، زَأرة سريعة غالبا كانت بتخليهم يغيروا رأيهم.
        
        كمان شميت ريحة اتنين "رانرز"، اللي التعامل معاهم هيكون أرخم شوية. من ضمن أنواع الزومبي الأربعة، حوالي واحد من كل عشر آلاف بيبقى "رانر". سرعتهم مش بالظبط زي ما كانت وهم بشر، بس هما أقوى وقدرة تحملهم أعلى بكتير. ذكائهم كمان قل أوي، وده خلى المتوحشين منهم عدوانيين أكتر.
        
        زي الكلاب الضالة، كانوا بيحاولوا يتحدوا الزومبي التانيين عشان يثبتوا مكانهم في الترتيب. مكنوش بيهتموا بالزومبي العادي بما إنهم مبيفرقش معاهم ترتيب أو غيره، لكن الـ "رانرز" بيواجهوا أي حاجة تانية ليها عين حمرا.
        
        لو مكنتش حاجة عينيها حمرا، كانوا بيهاجموا قبل ما يتأكدوا إذا كانت بتِتاكل. النضارة بتاعتي ساعات كانت بتستفزهم ويتحدوني لمجرد إنهم مكنوش شايفين لون عينيا، بس نور الشمس كان ساطع وموجع جدا إني أقلعها.
        
        مش شايف الـ "رانرز" من مكاني، أو لو كانوا في مجال رؤيتي كانوا مختلطين بالزومبي العادي. فتحت مناخيري أوي، بس من ريحتهم اللي باين عليها مفيش نضافة، استبعدت تماما إن أي واحد فيهم يكون لسه بعقله. كنت لاقيت كام "رانر" لسه بيفكر في رحلتي، بس دول مش منتشرين. أغلبهم فقدوا السيطرة – والإنسانية – بعد ما اتحولوا بأيام قليلة.
        
        بصرف النظر عن مكان الـ "رانرز"، مش بعمل أي حاجة من وقفتي هنا وبص على المنظر ده بتوهان. بـ زَأرة خفيفة – اللي كلوي بصتلي بـ قلق بعديها – استسلمت للأمر الواقع.
        
        "يلا يا كلوي." صوتي كان واطي ومبحوح شوية عشان مبستخدموش كتير، بس هي كانت سمعتني.
        
        لفت وشي ودخلت جوه الغابة أكتر عشان ألاقي مكان آمن أسيبها فيه. لما لاقيت مساحة صغيرة فاضية بعيد أوي عن البلد ومش هتسمع أي صوت منها، وقفت مكاني ونزلت شنطة الضهر من على ضهري. حوست جواها وطلعت كيس نايلون فيه عضمة ممضوغة كويس.
        
        الهاسكي البني كانت بتراقبني من على بعد حوالي ستة متر. رميت العضمة ناحيتها، وهي جرت ناحيتها بـ خفة وديلها كان بيتحرك. اترمت على الأرض، راضية ومبسوطة إن لقت حاجة تمضغها.
        
        "خليكي هنا،" همست، رغم إني عارف إنها مش هتتحرك من مكانها.
        
        كلوي كانت واخدة على إني أسيب لها عضمة وأمشي، فـ ده كان تقليد متعودين عليه من زمان بينا. لميت شنطة الضهر بتاعتي ورجعت تاني للبلد.
        
        وأنا بطلع من بين الشجر، سيبت غرائزي تعلى أكتر، وده خلى نظري يميل للون الأحمر أكتر شوية.
        
        مشيتي كانت سلسة وثابتة وفيها لمحة تتبع. الوقفة العدوانية شوية والوضعية بتاعة اللي بيصطاد كانت سهلة عليا.
        
        أي زومبي كان هيعرف على طول الوقفة دي ويعرف أنا إيه، وده كان بيخلي معظمهم مبيضايقنيش.
        
        مكنتش محتاجة أفكر خالص في طريقة مشيي. كانت بتيجي بشكل طبيعي. زي المقاتل اللي متعود بالظبط، ركبي كانت دايما متنية شوية. الوقفة المفرودة والمشية المظبوطة دي كانت حاجة البشر بيعملوها، ودي كانت هتجيبلي مشاكل على طول.
        
        
        
        
        
        
        البلد دي اللي على جمب الطريق كانت صغيرة أوي، لدرجة إنها غالباً مكنتش على أغلب الخرايط. أغلب المباني في الشوارع التلاتة اللي فيها كانت بيوت، وجنبها كام محل وموتيل صغنن أوي. روحت ناحية المحل، مع إني كنت عارف إنه غالباً فضي خلاص.
        
        واحد من الزومبي شم الهوا ولِف وبص عليا وهو بيطلع صوت زَأرة خفيفة. ده لِفِت انتباه كام زومبي تاني، اللي بصوا عشان يشوفوا هو لاقى حاجة تتاكل.
        
        ممكن يكون شكله زي باقي الزومبي، بس حركاته المنظمة أكتر وريحته بيّنت إنه كان واحد من الـ "رانرز" اللي شميت ريحتهم من شوية. وقفت ونزلت في وضعية استعداد للقتال، وكشرت عن سناني عشان أبين سناني تهديد وأنا بزأر تحدي.
        
        قرّب مني كذا خطوة، وأنا فردت رجلي شوية وشديت صوابعي وأنا بلِف عشان أواجهه بالظبط، عشان التحدي بتاعي يبقى واضح. طلعت زَأرة تحذير كمان، اللي هو طنشها، وده زود ضيقي.
        
        كنت عارف إيه اللي هيحصل بعد كده، ومع إني مكنتش حابب إني أمر بالروتين ده، التحدي بتاع مين يضرب الأول كان لازم يحصل لما "الرانر" ميبقاش مقتنع أوي إني زومبي.
        
        لما قرّب أكتر، اترميت عليه بسرعة وأنا بزأر. خربشته بـ إيدي بسرعة، وضوافري اللي زي السكاكين سابت أربع تجاريح بتنزف دم في دراعه. في نفس اللحظة، رد الحركة وحاول يخربشني، بس أنا كنت أسرع منه وحركتي كانت أدق منه واتفاديت ضربته بسهولة جدا.
        
        رجعت لوضع استعداد القتال تاني وزأرت في وشه مرة كمان، وبوري له سناني كـ تحذير إضافي. وهو بيزأر، الـ "رانر" وِطّى عينه على الأرض وخد خطوة متوترة لورا. رغم إنه متوحش ومفهوش مخ، كان عارف إنه خسر التحدي ده. فضلت مكاني وهو بيلِف ويتمشى في اتجاه تاني.
        
        هزيت نفسي وأنا بزأر بـ ضيق. الزومبي المتوحشين دول مبيشغلوش دماغهم بجد؛ هما بس بيعتمدوا كليا على شوية الغرايز اللي عندهم. الـ "رانر" العادي مكنش أذكى بكتير من الكلب، وزي الكلاب، الـ "رانرز" بيعملوا تحديات مع زومبي غيرهم أحياناً.
        
        في الغالب، اللي يضرب الضربة الأولى بيكسب. مبحاولش أستخدم أسلحة أصلا في مواقف زي دي عشان الأسلحة بتستفز الزومبي غيرهم. قصاد "رانر"، الـ "نايت ستوكر" دايماً بيفوز. زي ما الـ "رانر" بيكسب دايماً ضد زومبي عادي.
        
        واحد لواحد، ولا واحد من الزومبي دول يقدر على قدراتي كـ "نايت ستوكر". ممكن تحصل لي مشكلة لو هجموا عليا كلهم مرة واحدة ومقدرتش أسبقهم. بس ده سيناريو مش وارد أوي. كنت أسرع منهم بكتير.
        
        كنت دايماً بيجيلي تحديات من أغلب الـ "رانرز" المتوحشين عشان الريحة الخفيفة اللي في ريحتي زي الزومبي كانت متغيرة شوية بسبب الصابون والحاجات بتاعت النضافة اللي بستعملها. مكنش فرق كبير، بس كان كافي إنه يلخبط الزومبي اللي على قد عقلهم. وده مكنش بيخدم الموقف إن النضارة بتاعتي بتداري عينيا الحمرا.
        
        الـ "نايت ستوكرز" بيتحركوا لوحدهم في الغالب بالليل وقليل أوي لما بيختلطوا مع ولاد عمهم اللي أقل منهم. كنت بكره أعترف إن فيه أي حاجة بيني وبين المخلوقات المتوحشة دي. السخرية في الموضوع ده كانت إن صوابعي لسه عليها دم، ده غير بقايا لحم الـ "رانر" تحت ضوافري من التحدي الصغير اللي حصل.
        
        أنا أخطر منهم، بس الخلاصة، غرائزي كانت متوحشة زيهم بالظبط. الفرق الجوهري الوحيد كان إني بقدر أخبيها ورا شكل بني آدم. هما مفيهمش إنسانية، وأنا كنت ماسك بـ قوة جامدة بآخر جزء إنسانية فاضلي.
        
        بعد ما الـ "رانر" خسر التحدي، محدش من الزومبي التانيين عملي حاجة. بصيت من شباك محل صغير، مستغرب نوعاً ما إني شايف الرفوف مش فاضية تماماً. في وقت ما، الباب اللي قدام كان مكسور ومفتوح، فـ دخلت ببساطة.
        
        طلعت إزازة الماية بتاعتي من شنطة الضهر وخدت علبة مناديل صغيرة من على الكاونتر عشان أنضف إيدي. بعد ما عملت كده، بصيت على الرفوف عشان أشوف إيه اللي سابه وراهم الناس اللي سرقوا قبل كده.
        
        الحاجات اللي لقيتها كانت قليلة، بس أنا مش باكل كتير أصلا. بعد ما دورت حواليا، لاقيت ما يكفيني من شوربة معلبة، طبيخ، وفواكه مجففة تكفيني كام أسبوع. حملت شنطة الضهر المليانة على كتافي ومشيت لحد قدام المحل، وقفت قدام الشباك لما شفت "رانر" بيجري بكل قوته على الطريق.
        
        بعدها بـ شوية، الـ "رانر" التاني كمان بان في مجال رؤيتي وهو ماشي في نفس السكة. بعد ما الـ "رانرز" نبهوهم، الزومبي العاديين لحقوهم بسرعة، بس كانوا بيتأخروا من دلوقتي بما إن جريتهم اللي بالراحة دي معرفتش تواكب ولاد عمهم اللي أسرع منهم.
        
        نطيت فوق كاونتر عشان أبقى أعلى وأشوف كويس ومديت راسي، عايز أعرف إيه اللي شافوه. مكنش الموضوع غريب إن الزومبي يطاردوا الغزلان أو أي حيوانات برية تانية، رغم إن الحيوانات أسرع في العادي وعادةً بيخلصوا من اللي بيجروا وراهم دول بسهولة. كنت سايب كلوي جوه الغابة جنوباً في مكان عميق، فـ مكنش هي اللي بيجرو وراها.
        
        صوت موتور بعيد وصل وداني. بعدين مركبة تانية زودت بنزين، رغم إن صوت دي كان عامل زي لوري. فضلت واقف مكاني مستني أشوف إيه اللي هقابله.
        
        لوري لونه أزرق ظهر في المشهد، ماشية بسرعة يا دوب عشان تبقى قدام الـ "رانرز" وهي بتضرب كلاكس. بما إنهم كانوا ساحبين وراهم سلاسل من علب الصفيح، سرعتهم والوش اللي عاملينه كان مقصود.
        
        مفكرتش أنزل من فوق الكاونتر، فضلت أتفرج. لو أي حد كان شايفني، كان سهل يفكر إني مانيكان. على أي حال، أنهي زومبي هيقف ثابت كده في فاترينة محل؟
        
        ضيقت عينيا وأنا شايف لوري تاني بيشد الزومبي الباقيين البطء في الطريق السريع كإنها لعبة شد الحبل بس معكوسة. قبل وقت قليل، لِف كمان على كيرف بعيد في الطريق واختفت من قدامي، والزومبي لسه بيجربوا بكل ما عندهم إنهم يوصلوا لها.
        
        مكنتش عارف اللواري رايحة لحد فين، مع إني كنت شاكك إن السواقين بيشدهم بس بعيد كفاية لدرجة إن الزومبي هيكملوا يمشوا ورا الطريق أو أقل حاجة ميرجعوش في وقت قريب.
        
        شوارع المدينة فضيت من الزومبي خلاص، في الوقت المناسب عشان قافلة تيجي. مجموعة كبيرة من العربيات كانت بالظبط اللي مكنتش عايز أشوفه. غالبا جايين هنا عشان يسرقوا البلد الصغيرة دي عشان ياخدوا مؤن إضافية.
        
        خدت خطوة لورا بالراحة ونزلت من على الكاونتر. عيني فضلت متابعة العربيات اللي كانت بتبطأ وهما بيقربوا من المدينة. لازم يكونوا عشرين عربية على الأقل، بس مكنتش ناوي أستنى فترة كفاية عشان أعد عددهم كله.
        
        عمري ما شفت عربيات فيها تجهيزات حماية ضد الزومبي كده قبل كده، وده خلاني أحس بـ عدم راحة. أسياخ حديد وشبك معدني مغطيين كل فتحة عشان يبعدوا أي زومبي، وفي نفس الوقت سايبين خرام عشان الأسلحة تخرج منها.
        
        معظم المجموعات كانت بتستعمل بس لواري مصفحة، أتوبيسات، أو عربيات فان عشان يمنعوا الـ "رانرز" يوصلوا للبشر اللي جوا، رغم إنه مش حاجة غريبة أوي إن فيه مجموعة تستخدم سلاح عشان تقطع الأوتار أو الأربطة في إيدين أو رجلين الزومبي اللي بيهاجم عشان يخلي الطرف ده ميعرفش يتحرك. كانت طريقة كويسة عشان تنزّل "رانر" من على لوري أو فان متحصنة، ده لو مفيش دم معدي جه عليهم.
        
        الناس دول كانوا بيتصرفوا بـ طريقة مختلفة.
        
        مبحبش المختلف. وهو كمان غالباً مبيحبنيش. خصوصاً لما شفت الناس اللي جوا بيمسكوا أسلحتهم وهما بيقربوا من المدينة وكان واضح أوي إنهم هيقفوا.
        
        القافلة ابتدت تنتشر، ومعظمهم وقفت على طول الصف الرئيسي بتاع المحلات. وبعضهم كملوا ماشيين، غالبا عشان يراجعوا باقي الشوارع يمكن يكون فيه زومبي لسه موجود.
        
        قبل ما يبدأوا يدققوا في البص ويشوفوني، انسحبت من قدام الشباك بالراحة. بعد آخر مرة اتأكدت إن مفيش حد بيبص في الاتجاه ده، لفت وشي وجريت جري بطيء ناحية الباب الخلفي، رغم إن خطواتي دي اللي مش منتظمة كانت استعراض في أغلبها يمكن يكون فيه حد شافني.
        
        كان شعور غريب إني بجري بالراحة كده. دي كانت طريقة مشي الإنسان وكانت بتحافظ على الطاقة. الزومبي العاديين كانوا تقال أوي في حركتهم عشان يعرفوا يجروا بالراحة، الـ "رانرز" كانوا بيمشوا أو بيجروا بسرعة، والـ "نايت ستوكرز" في العادي بيجروا وهما منحنيين شوية وحركتهم ناعمة اللي كانت من غير أي وقفات وكإنهم بيتزحلقوا.
        
        تسللت من الباب اللي ورا، بس لَقيت عربية ظهرت في آخر الزنقة اللي ورا. قبل ما يلحقوا يشوفوني، اتوطيت بسرعة جنب برميل زبالة أخضر كبير وأنا بزأر بزأرة ضيق خفيفة.
        
        المركبة دخلت ببطء الزنقة اللي ورا دي، وصوت موتور تاني كمان عِلي. بعدين حكّة الكاوتش على الرصيف المليان كسر بطّلت وموتور العربية وموتور التاني وقفوا. هما خلاص وقفوا. كده، خطة الهروب باظت.
        
        خطة أ راحت بـ ظهور المجموعة اللي بتدور على إمدادات. خطة ب راحت برضه بـ إزاي هما محاصرين المنطقة دي. يا معلم كده لازم نخش على خطة ج، وأخلي خطة د دي في الاحتياطي.
        
        أبواب العربيات اتقفلت بترزيع أول ما الناس ابتدت تنزل. بصيت من بين برميل الزبالة والحيطة المبنية بالطوب. الناس كانت بتتحرك حوالين اللواري اللي في آخر الزنقة. من طريقة تنظيمهم لنفسهم، كان شكلهم بيستعدوا عشان يسرقوا كويس أوي التلات محلات الأكبر.
        
        كان معاهم أنواع أسلحة كتير، ومعظمهم كان لابس حاجة تحمي صدره، وكمان حاجة تحمي الساق والدراع. مش عايز أعمل أي حاجة مع ناس معاها كل الأسلحة دي. مكنش الموضوع ماشي كويس معايا آخر مرة جربت، ومفيش في نيتي أحاول تاني. يا لهوي على الحظ إن عصابة لصوص تيجي البلد... ده حظي النِتِن.
        
        
        
        
        
        
        
        لسه متوطي جنب برميل الزبالة، كنت بتابع الناس ومستني الفرصة بتاعتي. جت أسرع مما توقعت. صوت خبط على إزاز خلى كلهم يلفوا يبصوا على زومبي كان جوه محل قريب.
        
        وهما كانوا مشغولين ومش باصين الناحية دي، نطيت بسرعة عديت الحارة اللي ورا واستخبيت ورا بيت. الهوا غيّر اتجاهه، وجزيت على سناني عشان ريحتهم حرقت زوري. ريحة البشر كانت مسكرة وبتشد زي كل مرة.
        
        بس ده كان إغراء قاتل. طعم دم البشر أو لحمهم كان هيجَنِّن أي زومبي لسه بيفكر وياخد منهم تفكيرهم، تحكمهم، وشخصيتهم ويحولهم لـ حيوان وبس. أنا مش رايح في السكة دي. أنا هفضل آكل أرانب وغزلان، كتر خيرك.
        
        مشيت حوالين البيت بـ هدوء وحاولت أفتح الباب اللي ورا، اللي كان مقفول بـ مفتاح. بصيت بسرعة على الجنب عشان أتأكد إن مفيش بشر ظاهرين، خبطت الباب بـ رجلي فتحته بـ أقصى هدوء أقدر عليه ودخلت بسرعة.
        
        بصيت من الشباك، شفت إن العربيات والناس مالية المكان على طول الطريق السريع كله، فـ مكنش فيه أي مجال إني أجري في الحقول اللي حواليا من غير ما حد يشوفني. كنت ناوي أقعد في البيت ده وهما بيسرقوا المحلات. بعد ما يخلصوا، هيمشوا ويكملوا، وأنا كمان أقدر أمشي.
        
        بصة سريعة للبيت طمنتني إنه مفيش فيه لا أحياء ولا أموات. بسرعة البديهة كده، زقيت كنبة عشان أسد الباب اللي ورا المكسور عشان يفضل متقفل. مكنش متوقع إن أي بني آدم عنده عقل يتجرأ يدخل بيت، بس ملوش لزمة إني أديهم إشارة يدخلوا.
        
        طلعت فوق وقعدت أبص من شباك من اللي قدام على اللي بيحصل تحت، بفكر بين خطتين حركة. فضلت مكاني من غير ما أتحرك وهما الناس اللي بتسرق بتشيل الحاجة من المحلات للعربيات بتاعتهم. زَأرة هادية طلعت مني لا إرادياً لما شفت إن مجموعات تانية ابتدت تتلم على البيوت برضه.
        
        إيه ده؟ ليه بيبصوا على البيوت؟ في الغالب مفيش فيهم حاجات ليها قيمة كبيرة، وده خطر بجنون إن بني آدم يخش مباني اللي ممكن يكون فيها زومبي.
        
        لو مفيش أي حاجة تانية، ده أنهى تفكيري في الخيارين الأساسيين بتوعي. فتحت الشباك لفوق، وريحة البشر دخلت فورا، وده خلاني أزأر بـ انزعاج وأنا واقف مستني.
        
        لما مجموعة جت ناحية الباب اللي قدام بتاع البيت اللي أنا فيه، عليت صوتي يا دوب عشان اللي تحت يسمعوني. "مين انتوا؟"
        
        المجموعة وقفت فجأة وابتدوا بسرعة يبصوا حواليهم على صاحب الصوت. مكنتش واقف جنب الشباك، فـ الموضوع خد كام ثانية عشان حد يعرف يشوفني.
        
        راجل كلّم بصوت عالي، "آسفين، مكنّاش نعرف إن حضرتك هنا. إحنا من معقل ريدريك. تحب نوصلك؟"
        
        مفيش أي مجال أركب في عربية مقفولة مع بني آدمين من غير ما يحصل قِتل. مش مع تعطش الدم اللي ملازمني. غير كده، اللحظة اللي يعرفوا فيها إني زومبي، غالباً هيغيروا فكرتهم ويسحبوا عرضهم ده. أو يجربوا يقتلوني. يمكن يحصل الاتنين. مكنتش حاسس بالتفاؤل أوي النهاردة.
        
        بدل ما أجاوب على سؤالهم، سألت سؤال تاني. "عمركوا شوفتوا واحدة اسمها جيس كيسلر؟"
        
        هِمسوا لـ بعض وهما ميعرفوش إني سامع كل كلمة، وكلهم اتفقوا ما عدا واحد إنهم مشافوهاش.
        
        "أنا شفت واحدة اسمها جيسيكا مرة، بس معرفش اسمها الأخير،" واحدة نادت ردت.
        
        "شكلها كان إيه؟" حاولت أخلي نبرة صوتي فيها نص أدب، بس لسه صوتي كان متبرطم أكتر من أي حاجة غير كده.
        
        "طويلة، شعرها كيرلي وأشقر." هزيت راسي. "يبقى مش هي. سيبوا البيت ده زي ما هو، بس ممكن تسرقوا الباقي عادي."
        
        وبعد ما قلت كده، قفلت الشباك بترزيع ومشيت بعيد عن عنيهم. مالت راسي وأنا بركز بكل وداني عشان ألقط همسهم الواطي.
        
        "يالهوي..."
        
        "لا بجد."
        
        "نفوت البيت ده؟"
        
        "هتبقى محبوسة جوه لما الزومبي دول يرجعوا. أنا هروح ألاقي مايك وأشوف عايز يطلّعها من جوه إزاي. غالباً هنسيبها جوه لحد ما العربيات تتملي إمدادات وبعدين نقدر ناخدها معانا."
        
        كنت المفروض أبقى عارف إنهم مش هيتعاونوا. البشر قليل أوي لما بيتعاونوا. الوقت كان بيجري. جريت نزلت الدور اللي تحت على شباك في آخر البيت. زقيت الشباك فتحته وبصيت بره. مفيش حد كان باين، فـ طلعت من الشباك ونطيت بسرعة عديت لـ تالت صف عمارات.
        
        وأنا بزأر زَأرة كمان، لزقت نفسي على جمب بيت، ونتبهت متأخر إن فيه عربيات كانت هنا برضه. كان فيه مساحة نجيل كبيرة أوي بيني وبين أقرب جزء من الغابة. كانت منطقة مكشوفة زيادة عن اللزوم إني أجازف وأعديها ومع كل الناس الكتيرة دي حواليا.
        
        بما إنهم كانوا مخططين يمشوا لما عربياتهم الفان تتملي على الآخر، قررت أستناهم لحد ما يزهقوا ويمشوا بـ الطريقة اللي زومبي بس اللي يعرف يعملها. باب البيت ده مكنش مقفول، فـ دخلت بسهولة. الخزاين والأدراج اللي كانت مفتوحة كانت دليل على إن حد كان سرق الحاجات اللي هنا قبل كده.
        
        تجنبت الشبابيك وأنا بتابع الناس اللي بتسرق دي عملت إيه. كانوا خلاص سابوا المحلات ومشيوا، فـ أكيد مكنش فاضل حاجات كتير في أي مكان من دول. كده مبقاش فاضل غير البيوت، وهما بيدخلوا البيوت دي أسرع مما كنت متخيل. على حد علمي، كانوا بياخدوا أكل وبس.
        
        ياريته كان حصل اللي كنت بتمنى فيه إنهم مش هيدخلوا البيت ده... مفيش عندي غير خطة تانية بس في الاحتياطي، يبقى الأحسن للناس دي إنها تقف وهي لسه كسبانة.
        
        بيت بيت كانوا بيقربوا مني. عربية نقل وقفت قدام البيت اللي أنا فيه، ومجموعة طلعت على الباب اللي قدام.
        
        بـ خطوات مترددة ومش عايزة، دخلت الحمام بـ تأنّي قبل ما أقفل الباب ورايا وأقفله. بصيت بـ سرعة على الست القصيرة اللي شعرها بني في المراية قبل ما أتجاهل صورتي. شكلي أنا شخصياً يادوب كان اتغير لما اتحولت. بقيت أقوى وأسرع، بس ده مكنش فرق باين بالظبط.
        
        فضلت ثابتة وهما الناس بتخبط على الباب اللي قدام كذا مرة. لما مفيش زومبي طلع عشان يهاجم، الباب فتح بـ صوت خشب وخمس أزواج من البوتات ابتدوا يدوروا في المكان بـ شكل منظم.
        
        
        
        
        
        
        
        لسه متوطي جنب برميل الزبالة، كنت بتابع الناس ومستني الفرصة بتاعتي. جت أسرع مما توقعت. صوت خبط على إزاز خلى كلهم يلفوا يبصوا على زومبي كان جوه محل قريب.
        
        وهما كانوا مشغولين ومش باصين الناحية دي، نطيت بسرعة عديت الحارة اللي ورا واستخبيت ورا بيت. الهوا غيّر اتجاهه، وجزيت على سناني عشان ريحتهم حرقت زوري. ريحة البشر كانت مسكرة وبتشد زي كل مرة.
        
        بس ده كان إغراء قاتل. طعم دم البشر أو لحمهم كان هيجَنِّن أي زومبي لسه بيفكر وياخد منهم تفكيرهم، تحكمهم، وشخصيتهم ويحولهم لـ حيوان وبس. أنا مش رايح في السكة دي. أنا هفضل آكل أرانب وغزلان، كتر خيرك.
        
        مشيت حوالين البيت بـ هدوء وحاولت أفتح الباب اللي ورا، اللي كان مقفول بـ مفتاح. بصيت بسرعة على الجنب عشان أتأكد إن مفيش بشر ظاهرين، خبطت الباب بـ رجلي فتحته بـ أقصى هدوء أقدر عليه ودخلت بسرعة.
        
        بصيت من الشباك، شفت إن العربيات والناس مالية المكان على طول الطريق السريع كله، فـ مكنش فيه أي مجال إني أجري في الحقول اللي حواليا من غير ما حد يشوفني. كنت ناوي أقعد في البيت ده وهما بيسرقوا المحلات. بعد ما يخلصوا، هيمشوا ويكملوا، وأنا كمان أقدر أمشي.
        
        بصة سريعة للبيت طمنتني إنه مفيش فيه لا أحياء ولا أموات. بسرعة البديهة كده، زقيت كنبة عشان أسد الباب اللي ورا المكسور عشان يفضل متقفل. مكنش متوقع إن أي بني آدم عنده عقل يتجرأ يدخل بيت، بس ملوش لزمة إني أديهم إشارة يدخلوا.
        
        طلعت فوق وقعدت أبص من شباك من اللي قدام على اللي بيحصل تحت، بفكر بين خطتين حركة. فضلت مكاني من غير ما أتحرك وهما الناس اللي بتسرق بتشيل الحاجة من المحلات للعربيات بتاعتهم. زَأرة هادية طلعت مني لا إرادياً لما شفت إن مجموعات تانية ابتدت تتلم على البيوت برضه.
        
        إيه ده؟ ليه بيبصوا على البيوت؟ في الغالب مفيش فيهم حاجات ليها قيمة كبيرة، وده خطر بجنون إن بني آدم يخش مباني اللي ممكن يكون فيها زومبي.
        
        لو مفيش أي حاجة تانية، ده أنهى تفكيري في الخيارين الأساسيين بتوعي. فتحت الشباك لفوق، وريحة البشر دخلت فورا، وده خلاني أزأر بـ انزعاج وأنا واقف مستني.
        
        لما مجموعة جت ناحية الباب اللي قدام بتاع البيت اللي أنا فيه، عليت صوتي يا دوب عشان اللي تحت يسمعوني. "مين انتوا؟"
        
        المجموعة وقفت فجأة وابتدوا بسرعة يبصوا حواليهم على صاحب الصوت. مكنتش واقف جنب الشباك، فـ الموضوع خد كام ثانية عشان حد يعرف يشوفني.
        
        راجل كلّم بصوت عالي، "آسفين، مكنّاش نعرف إن حضرتك هنا. إحنا من معقل ريدريك. تحب نوصلك؟"
        
        مفيش أي مجال أركب في عربية مقفولة مع بني آدمين من غير ما يحصل قِتل. مش مع تعطش الدم اللي ملازمني. غير كده، اللحظة اللي يعرفوا فيها إني زومبي، غالباً هيغيروا فكرتهم ويسحبوا عرضهم ده. أو يجربوا يقتلوني. يمكن يحصل الاتنين. مكنتش حاسس بالتفاؤل أوي النهاردة.
        
        بدل ما أجاوب على سؤالهم، سألت سؤال تاني. "عمركوا شوفتوا واحدة اسمها جيس كيسلر؟"
        
        هِمسوا لـ بعض وهما ميعرفوش إني سامع كل كلمة، وكلهم اتفقوا ما عدا واحد إنهم مشافوهاش.
        
        "أنا شفت واحدة اسمها جيسيكا مرة، بس معرفش اسمها الأخير،" واحدة نادت ردت.
        
        "شكلها كان إيه؟" حاولت أخلي نبرة صوتي فيها نص أدب، بس لسه صوتي كان متبرطم أكتر من أي حاجة غير كده.
        
        "طويلة، شعرها كيرلي وأشقر." هزيت راسي. "يبقى مش هي. سيبوا البيت ده زي ما هو، بس ممكن تسرقوا الباقي عادي."
        
        وبعد ما قلت كده، قفلت الشباك بترزيع ومشيت بعيد عن عنيهم. مالت راسي وأنا بركز بكل وداني عشان ألقط همسهم الواطي.
        
        "يالهوي..."
        
        "لا بجد."
        
        "نفوت البيت ده؟"
        
        "هتبقى محبوسة جوه لما الزومبي دول يرجعوا. أنا هروح ألاقي مايك وأشوف عايز يطلّعها من جوه إزاي. غالباً هنسيبها جوه لحد ما العربيات تتملي إمدادات وبعدين نقدر ناخدها معانا."
        
        كنت المفروض أبقى عارف إنهم مش هيتعاونوا. البشر قليل أوي لما بيتعاونوا. الوقت كان بيجري. جريت نزلت الدور اللي تحت على شباك في آخر البيت. زقيت الشباك فتحته وبصيت بره. مفيش حد كان باين، فـ طلعت من الشباك ونطيت بسرعة عديت لـ تالت صف عمارات.
        
        وأنا بزأر زَأرة كمان، لزقت نفسي على جمب بيت، ونتبهت متأخر إن فيه عربيات كانت هنا برضه. كان فيه مساحة نجيل كبيرة أوي بيني وبين أقرب جزء من الغابة. كانت منطقة مكشوفة زيادة عن اللزوم إني أجازف وأعديها ومع كل الناس الكتيرة دي حواليا.
        
        بما إنهم كانوا مخططين يمشوا لما عربياتهم الفان تتملي على الآخر، قررت أستناهم لحد ما يزهقوا ويمشوا بـ الطريقة اللي زومبي بس اللي يعرف يعملها. باب البيت ده مكنش مقفول، فـ دخلت بسهولة. الخزاين والأدراج اللي كانت مفتوحة كانت دليل على إن حد كان سرق الحاجات اللي هنا قبل كده.
        
        تجنبت الشبابيك وأنا بتابع الناس اللي بتسرق دي عملت إيه. كانوا خلاص سابوا المحلات ومشيوا، فـ أكيد مكنش فاضل حاجات كتير في أي مكان من دول. كده مبقاش فاضل غير البيوت، وهما بيدخلوا البيوت دي أسرع مما كنت متخيل. على حد علمي، كانوا بياخدوا أكل وبس.
        
        ياريته كان حصل اللي كنت بتمنى فيه إنهم مش هيدخلوا البيت ده... مفيش عندي غير خطة تانية بس في الاحتياطي، يبقى الأحسن للناس دي إنها تقف وهي لسه كسبانة.
        
        بيت بيت كانوا بيقربوا مني. عربية نقل وقفت قدام البيت اللي أنا فيه، ومجموعة طلعت على الباب اللي قدام.
        
        بـ خطوات مترددة ومش عايزة، دخلت الحمام بـ تأنّي قبل ما أقفل الباب ورايا وأقفله. بصيت بـ سرعة على الست القصيرة اللي شعرها بني في المراية قبل ما أتجاهل صورتي. شكلي أنا شخصياً يادوب كان اتغير لما اتحولت. بقيت أقوى وأسرع، بس ده مكنش فرق باين بالظبط.
        
        فضلت ثابتة وهما الناس بتخبط على الباب اللي قدام كذا مرة. لما مفيش زومبي طلع عشان يهاجم، الباب فتح بـ صوت خشب وخمس أزواج من البوتات ابتدوا يدوروا في المكان بـ شكل منظم.
        
        كتفت دراعاتي وأنا بتنهد بـ ضيق خفيف ومستني يجربوا يفتحوا الأكرة. كل اللي كنت محتاجه هو زَأرة كويسة، وهيبعدوا عن الأوضة دي كإنها وباء. مع ذلك، الوقفة دي ووجودهم كان بيخليني على آخري. إني أسيبهم يعملوا اللي هما عايزينه، حتى لو هما مش واخدين بالهم، كان بيضايق غرائزي بتاعة "النايت ستوكر" زي الصنفرة على الجرح.
        
        خطوات تلاتة كانوا في المطبخ في حين الاتنين التانيين كانوا بيلفوا في باقي البيت. إكرة الباب اللي جنبي اتهزت لما حد حاول يلفها. طلعت زَأرة وأنا غريزياً نزلت في وضعية استعداد وإيدي بعيدة شوية عن جسمي.
        
        "يا جو. فيه زومبي في الحمام."
        
        "بما إن محدش طلعه غيرنا، يمكن يكون فيه دوا جوه. ادونا دقيقة نلم الحاجة دي ونطلعها بره الأول. اللي لاقيناه قليل، فـ أكيد فيه حد سبَقنا."
        
        يا المصيبة. من كل البشر اللي عاشوا بعد نهاية العالم بالزومبي، ليه يطلع لي العبط دول اللي بيزنوا كده؟ إنهم عايزين يدخلوا الحمام مكنش ده ضمن خطتي، وضايقني كفاية لدرجة إني بصيت بـ غضب على الباب وأنا بزأر تاني. مسمعتش قبل كده عن بني آدم يخش أوضة بـ مزاجه فيها زومبي. دول أكيد محتاجين يكشفوا على دماغهم. أو يتحبسوا في مكان آمن.
        
        مشيت على جمب ناحية شباك الحمام المِزَعْبَل وحاولت أفك القفل الصغير ده. لو دخلوا الحمام، هنط من الشباك وأجري بسرعة على الشجر. الناس دي واضح إنهم متعودين على مواجهة الزومبي ويكسبوا. أنا مش ناوي أسيب مجموعة بشر تانية تحاول تقتلني بـ اسم الإنسانية.
        
        الناس اللي كانت بتتمشى في البيت وقفت أخيراً مكانها. كلهم.
        
        "خلاص. إحنا جاهزين أول ما تبقى جاهز."
        
        "الباب مقفول. ده قفل عادي بيتلف. حد معاه مسمار يفكّه؟"
        
        زَأرت مرة كمان وشدّيت قفل الشباك الصغير بحاول أعرف النوع ده بيتفتح إزاي. على ما يبدو لي، كان مِعَلّق ومش راضي يفتح. حظي كان بيتدهور زي كورة بولينج نازلة من على جبل، وده خلاني أتعصب أكتر.
        
        نظري بقى واخد لون أحمر أغمق بزيادة مع زيادة غضبي. وأنا بزأر، رزعت بـ كف إيدي على اليد بتاعة القفل، كاسرة القاعدة كلها طالعة من الخشب بـ صوت جامد.
        
        "يا جو، ممكن يكون اللي جوه ده "رانر"." صوت اللي بيتكلم كان فيه حذر نوعاً ما المرة دي.
        
        يا غبي. يادوبك جه الوقت إن كام خلية من خلايا مخك يشتغلوا صح.
        
        "تمام. خليني أنبه سيندي عشان مجموعتها تبقى جاهزة، وإحنا كده تمام."
        
        واضح كده إن الغبي التاني لسه متأخر في سباق الذكاء.
        
        "اغبيا..." قلت بـ ضيق بـ صوت واطي. مفيش أي احتمال يسمعوا صوتي الواطي اللي فيه تذمر، وأكيد مش هوقف عشان أتكلم تاني مع الناس دي.
        
        مكنتش عارف هما ناويين إزاي يطلّعوا زومبي بيتحرك بسرعة من أوضة صغيرة في آخر بيت من غير ما يِتْعَضّوا، بس أنا مش هستنى عشان أعرف. فتحت الشباك زقيته ونطيت وقفت على عتبة الشباك، ببص بـ حذر بره يمكن يكون فيه عبط تانيين حواليا.
        
        سمعت صوت فرقعة لما القفل باظ، بعدين صوت خشب هادي وهما مفصلات الباب بتفتح. نطيت برا وبصيت ورايا وأنا بجري.
        
        وشين مستغربين كانوا باصين على جسمي وهو بيبعد. "يانهار أسود! داني! فيه ناجي تاني عندنا بيجري من الباب اللي ورا!"
        
        صوت تاني زعق، "إحنا مش عايزين نضرك! اهدى!"
        
        آه طبعاً. سمعت الكلام ده قبل كده. كإني هتخدع تاني.
        
        مِهَدّيتش سرعتي ولا لفت بصيت ورايا، محافظ على أي حاجة من وضعيتي اللي فيها انحناءة في جِرْيي. أجري زي البشر. أجري بسرعة بني آدم. طالما هما فاكرين إني بني آدم، غالباً مش هيضربوا عليا نار. الرصاصة مش هتقدر تقتلني بجد، بس أنا مش عايز أتصاب بـ رصاصة. تاني. الرصاص بيوجع أوي.
        
        غالباً مفكروش إني يمكن أكون زومبي ولسه بعقلي. كنت أسرع من الرانر، والنايت ستوكرز دول نادرين وفي الغالب بيقتصروا على الضلمة بتاعة الليل. كان فيه زومبي تاني اسمه "تيرور" اللي كان أسرع وأقوى من النايت ستوكر، أو على الأقل ده اللي الإذاعة كانت بتقوله أيام الانتشار، بس دول أندر بكتير من النايت ستوكرز؛ لدرجة إني عمري ما شفت أو حتى شميت ريحته.
        
        كام عربية مش باينة لي زودوا بنزين والكاوتش بيلف على الفاضي، بيحاولوا يمسكوا في الأرض. زودت سرعتي شوية، ولسه مكنتش عديت نص الحقل. عربية ولوري لفوا من كذا ناحية وهما بيتزحلقوا من السرعة اللي زادوها. العربية كانت أقرب، وزودت سرعتها في اتجاهي بالظبط.
        
        زنهم كان بيضايقني أكتر بزيادة، وأنا أصلاً مكنش عندي صبر من البداية. أنا خلاص على آخري وهخنق أي حد دلوقتي. واضح إني مش عايز أتعامل معاهم. ليه البني آدمين دول لازقين كده؟
        
        غيّرّت اتجاهي تغيير بسيط وجريت أسرع سيكا، رغم إن الأرض كانت بتترعش وهما العربيات بتقرب مني. العربية واللوري دخلوا على بعض قبل ما يدوسوا فرامل مرة واحدة وهما بيحاولوا يسدوا الطريق. العربية اتزحلقت بالظبط قدامي، قريبة كفاية لدرجة إني حسيت بـ سخونية الموتور وهما وش العربية بيعدي من جنبي. كانت قريبة جدا لدرجة إن مكنش عندي مساحة أهدي سرعتي.
        
        مش عايز أقول إن إني أهدي سرعتي كانت ضمن أي خطة من خططي من الأساس.
        
        غالباً كانوا ناوين إني أخبط في العربية وأنا بجري بـ تهور وآخد وقت عشان أفوّق، بس أنا كان عندي أفكار تانية. بـ ردود فعل مش بشرية، حطيت كفوف إيدي على حرف سقف العربية من فوق، وسبت سرعتي ترميني في شقلباظة في الهوا زي لعبة "نط الحبل" المجنونة.
        
        نزلت على الأرض على الناحية التانية من العربية ورجعت أكمل جِرْيي اللي كنت بجْريه قبل ما يجيلهم فرصة يستوعبوا أنا عملت إيه. الغابة الكثيفة كانت قدامي بـ شكل مُهيب، بتناديني أدخل في الشجيرات اللي بتحمي.
        
        عربيات تانية جات بسرعة وهما بيحاولوا يتكيفوا مع خطتي اللي مكنوش عاملين حسابها. حتى وأنا بجري بسرعة بني آدم، كنت بجري أسرع من العربيتين اللي جنبي يقدروا يلفوا. جريت بسرعة دخلت بين الشجر قبل ما يلحقوا يغيروا خطتهم اللي فشلت. ودلوقتي جوه الشجيرات، جريت بـ زاوية 90 درجة وفضلت أتحرك بـ تعرّج لجوه الغابة أكتر.
        
        وقفت وبصيت ورايا وأنا بسمع، قدرت ألقط أصوات بعيدة ومكتومة، بس صوتهم كان بيقول إنهم كلهم وقفوا عند أول الشجر. محدش فيهم حتى بيحاول يلحقني. كويس.
        
        لفت واتجهت لجوه الغابة أكتر، ورجعت لـ طريقة جِرْيي المعتادة اللي فيها انحناءة بسيطة وأنا بتنقل بـ سلاسة بين الشجر. آن الأوان أروح أجيب كلوي وأمشي من المنطقة دي.
        
        شكراً! ❤️ تبع.....
         
        

        رواية ألعاب الجوع

        ألعاب الجوع

        2025, Adham

        خيال علمي

        مجانا

        اختيار مُكَرَّمي ألعاب الجوع السادسة والستين بمقاطعة المتمرسين الثانية، حيث يتم اختيار البطلة كيت البالغة من العمر ١٣ عامًا بشكل غير متوقع. لا يتطوع أحد بدلاً منها، في حدث نادر لهذه المقاطعة، وتتوجه إلى العاصمة مع شريكها بوريس ومُرشديها. ترفض كيت بشدة فكرة التحالفات، مصرةً على الاعتماد على نفسها واستغلال استخفاف الآخرين بها كميزة. تشاهد فيديوهات باقي المكرمين، وتلاحظ المنافسين الأقوياء من المقاطعات الأخرى. تستعد لدخول الساحة، مصممةً على القتال بمفردها.

        كيت

        فتاة تبلغ ١٣ عامًا من مقاطعة المتمرسين الثانية. على الرغم من صغر سنها، تتمتع بمهارات قتالية وتم اختيارها بشكل غير متوقع بدلاً من متطوع. تبدو باردة ومصممة ظاهرياً، وترفض فكرة التحالفات في الألعاب، معتبرةً أن الاعتماد على الذات هو أفضل استراتيجية للبقاء.

        بوريس ماثيوز

        المُكَرَّم الذكر من المقاطعة الثانية. يبلغ ١٨ عامًا ويتطوع للمشاركة في الألعاب. يتميز بقوة جسدية ومظهر ضخم يجعله يبدو كفائز محتمل، ويتسم بالغطرسة.

        بروتوس

        أحد مُرشدَي المقاطعة الثانية والفائزين السابقين. يظهر كشخص عملي ويركز على استراتيجيات الفوز التقليدية، ويحاول إقناع كيت وبوريس بضرورة التحالف.

        قيصر فليكر مان

        مضيف بث الاختيارات من العاصمة، معروف بمبالغاته في التعليقات.
        تم نسخ الرابط
        ألعاب الجوع

        على مدار السنة، أشعر أنني بخير غالبًا، لكن هذا اليوم، في هذا الوقت من العام، هو اليوم الوحيد الذي أشعر فيه بالمرض والتعب، بل وبالملل أيضاً. في كل عام في هذا اليوم، يتم اختيار مُكَرَّم ذكر ومُكَرَّمة أنثى من كل مقاطعة. من بين الأربعة والعشرين، ينجو شخص واحد ويُتوَّج الفائز في ألعاب الجوع. ألعاب صُمِّمَتْ لتذكيرنا بعواقب الحرب. ألعاب جُعِلَتْ ببساطة لإخافتنا. في العادة، لا ينبغي لفتاة في الثالثة عشرة من عمرها مثلي أن تقلق، لكن كوني في مقاطعة المتمرسين حيث يكرهني أولئك الذين يُفترض أن يتطوعوا... دعنا نقول وحسب إن لدي كل الحق في أن أقلق. قيل لي من قبل عدد لا يُحصى من المُكَرَّمين والمتطوعين المحتملين، أنه إذا تم اختيار اسمي، فسيتأكدون من أنني سأدخل الألعاب. لستُ عاجزة بأي شكل من الأشكال؛ يُتوقع مني أن أكون المتطوعة في مجموعتي. كِلانا - أنا وأخي - كنا كذلك. أنا أكبر منه بعامين، لذا فهو لم يبلغ السن المناسب تماماً لوضع اسمه في الوعاء للمقاطعة الثانية، لكنه كان يتمتع بمهارة كبيرة بالنسبة لطفل في العاشرة من عمره. تم وضع اسمي أربع مرات فقط، والجميع يعلم أن الصغار الذين يدخلون الألعاب لا يخرجون منها أحياء أبداً. حتى العام الماضي. كان الفائز في ألعاب الجوع الخامسة والستين فتى في الرابعة عشرة من عمره يُدعى فينِيك أودير. لقد قتل منافسيه برمح ثلاثي. هو أصغر فائز على الإطلاق. سأكون في نفس عمره لو تم اختياري.
        
        أنظر إلى أرضية منزلي. كانت مصقولة وجميلة. نعيش في الجزء الأفضل من المدينة، وهذا لا يعني الكثير عن المقاطعة الثانية. معظم المنازل كانت جميلة جداً. لم نُعاني مثل المقاطعة الثانية عشرة أو الحادية عشرة. الطعام كان وفيراً ويكفي للجميع، وكانت لدينا حتى خيارات تعليم جيدة وفرص في بلدتنا. كانت مقاطعتنا تُعرف بأعمال البناء الأساسية. كنا نصنع الأسلحة، ولذا فجميعنا نعرف كيف نستخدمها منذ سن مبكرة. كوننا جزءاً من عائلة هادلي سمح لي ولأخي بالاطلاع المبكر على معظم الأسلحة. عائلتنا تملك أكبر ورشة حدادة في البلدة. يأتي معظم حماة السلام إلينا لإصلاح الأسلحة. ربما لهذا السبب أنا وأخي كِلانا ماهرين في معظم الأسلحة. السلاح الوحيد الذي واجهنا فيه كِلانا صعوبة هو القوس. لا يناسبنا تماماً.
        
        آخذ نفساً عميقاً أتأكد من أن جديلة شعري مرتبة وأن الفستان الأزرق الزاهي الذي أرتديه ليس به أي تجاعيد. أرتدي صندلي البني وألتقي بعيني الخضراوين في المرآة الصغيرة في غرفتي. بدوتُ بخير، لكنني كنتُ أعلم أن هناك عاصفة تتكون في داخلي على وشك الانفجار. أخذتُ نفساً عميقاً قبل النزول من درجات منزلي. استدرتُ لأرى أهلي على مائدة الطعام يأكلون كالمعتاد. كان كاتو جالساً ينقر في الشوفان الذي أمامه. جلستُ بجانبه وأمسكتُ بيده، مجبرة نفسي على رسم ابتسامة.
        
        "كل شيء سيكون بخير."
        
        نظر إليَّ بعينيه الزرقاوين. على عكسي، ورث عيني أمي. كانتا زرقاوين باردتين، لكنهما واسعتان ولا تزالان مليئتين بالدهشة. براءته لم تُكسر بعد. أما عيناي فكانتا خضراوين بلون الفولاذ، متعبتين، ولا تحملان أي تعبير. بسبب التدريب والاعتداءات المتكررة من الأكبر سناً مني، أصبحت كذلك. كانت الفتيات الأكبر مني غيورات لأنني كنتُ أتسلق المراتب بسرعة. لم يعجبهن أن بروتوس وإبينورا كانا يفكران بي بالفعل للتطوع. خاصةً وأنهن قد تدربن لفترة أطول وطوال حياتهن ليصبحن مُكَرَّمات. ما زلتُ لم أستوعب تماماً بعد فكرة كوني 'مُتَمَرِّسة'. لم أرَ جدوى من التجمع مع الآخرين لقتلهم في النهاية وحسب. في الألعاب، لا يوجد سوى شخص واحد يمكنك الوثوق به، وهو أنت. عليك أن تُفعِّل شيئاً في داخلك لتتوقف عن الاهتمام، حيث المُكَرَّمون الآخرون ليسوا أطفالاً، بل أشخاص يحاولون قتلك.
        
        "ماذا لو تم اختيارك؟"
        
        ابتسمتُ لأخي الصغير وتركتُ يده لآخذ وعاءً وبعض الشوفان.
        
        "هذا مستبعد جداً. فضلاً عن ذلك، لو تم اختياري، سيتطوع شخص ما. تذكر، بروتوس وإبينورا يختاران المتطوعين كل عام. المُكَرَّمون الذين سيجلبون النصر."
        
        "لكن الأكبر منك سناً أخبروكَ..."
        
        أوقفته برفع يدي. والداي لا يعلمان شيئاً عن هذا كله. السبب الوحيد الذي يجعل كاتو يعلم هو أنه قد شهد الكلمات القاسية. هو أيضاً في الأكاديمية. يصعب منعه من السمع، خاصةً عندما يتدرب هو أيضاً.
        
        "أعلم ما قالوه، لكن كما قلتُ، أشك في أنه سيتم اختياري. اسمي موجود في الوعاء أربع مرات فقط هذا العام."
        
        التقطتُ ملعقتي وبدأتُ أكل الشوفان. شعرتُ أنه لزج في فمي، وكان عليَّ أن أُجبر نفسي على ابتلاع كل لقمة. شعرتُ بقرقعة في معدتي، وواصلتُ الأكل، متجاهلةً الشعور بالغثيان.
        
        "كِيت، حان وقت ذهابكِ."
        
        نظرتُ للأعلى عن وجبتي نصف المأكولة. كنتُ أعلم أن عينيَّ اتسعتْ بينما أنظر في عيني أمي. كان فيهما طمأنينة وقليلاً من القلق، لكنها ابتسمت وأومأت برأسها باتجاه الباب. نهضتُ دافعةً كرسِيَّ، عندما دَقَّتْ الأجراس، مذكرةً من هم في سن الاختيار بالتوجه إلى الساحة.
         
         
         
         
         
        كالمعتاد، تم تشكيل صفين. واحد للذكور، وواحد للإناث. اصطففنا جميعاً من الأصغر إلى الأكبر، لتسهيل الوصول إلى الجزء المخصص لفئاتنا العمرية. كانت هناك منصة كبيرة في الأمام وشاشة بيضاء على الجانب. ووُضِعَ الوعاءان في مقدمة المنصة وبينهما ميكروفون. في هذين الوعاءين كان اسمي واسم جميع المؤهلين.
        
        "إصبعكِ من فضلكِ."
        
        مددتُ يدي إلى حامية السلام. وخزتْ إصبعي قبل تثبيته على دفتر التسجيل. قامت بمسحه وانتظرت حتى يصدر الجهاز صفيراً.
        
        "حسناً، يمكنكِ التقدم."
        
        عبرتُ واتجهتُ فوراً إلى القسم الصحيح المخصص للفتيات. وقفنا جميعاً إلى يمين المنصة، بينما بقي الفتيان إلى اليسار. كنا نتمايل بعصبية منتظرين خروج المرافق إلى المنصة بصحبة العمدة والفائزين السابقين من مقاطعتنا. لكون المقاطعة الثانية مقاطعة متمرسين كان لديها العديد من الفائزين، لذا، كانت جميع الكراسي المصفوفة في الجزء الخلفي من المنصة مخصصة فقط للفائزين الذين فازوا مؤخراً. إذا فاز فائز آخر، سيصبح هو المُرشد، وسيُعفى الفائز الأكبر سناً من مهامه وسيتمكن من التقاعد رسمياً من الإرشاد. بالطبع، يحصل البعض على وظائف أخرى عن طريق الرئيس سنو. لا أحد يعلم نطاق تلك الوظائف، لكنني سمعتُ أنه في معظم الحالات، هذا هو آخر شيء ترغب في أن يُعرض عليك.
        
        كنتُ أُقلِّب إبهامي حتى خرج رجل يرتدي بدلة غرافيتي بلون نيون وشعره أزرق زاهٍ إلى المنصة. كان يمكن سماع رنين حذائه من جلد الشامواه وهو يتجه نحو الميكروفون. نقر على الميكروفون مرتين للتأكد من أنه يعمل قبل أن يبدأ بالعبارات المعتادة.
        
        "مرحباً، مرحباً. ألعاب جوع سعيدة. قبل أن نبدأ، سنعرض عليكم مقطع فيديو أُحضِرَ إلينا من العاصمة مباشرةً."
        
        أشار إلى الشاشة البيضاء الكبيرة حيث كنا ننظر جميعاً بضجر بينما بدأ نفس مقطع الفيديو الذي تم عرضه من قبل:
        
        "الحرب، الحرب الرهيبة. أرامل، يتامى، طفل بلا أم. كانت هذه هي الثورة التي هزت أرضنا. تمرّدت ثلاث عشرة مقاطعة ضد البلد الذي أطعمها، وأحبها، وحماها. انقلب الأخ على أخيه حتى لم يبقَ شيء. ثم جاء السلام، الذي كسب بصعوبة بالغة وألم كبير. شعبٌ نهض من الرماد وولدت حقبة جديدة. لكن الحرية لها ثمن. عندما هُزِمَ الخونة، أقسمنا كأمة أننا لن نعرف هذه الخيانة مرة أخرى أبداً. وهكذا صدر المرسوم بأن، في كل عام، ستقدم المقاطعات المختلفة في بَانِيم، كـ 'مُكَرَّمين'، شاباً وشابة ليقاتلا حتى الموت في مشهد من الشرف والشجاعة والتضحية. الفائز الوحيد، الغارق في الثراء، سيكون بمثابة تذكير بكرمنا ومغفرتنا. هكذا نتذكر ماضينا. هكذا نحافظ على مستقبلنا."
        
        يتردد صدى صوت الرئيس سنو حولنا عندما يتوقف الفيديو. الجميع صامتون حتى يقرر مرافقنا أن يخل بذلك.
        
        "آه، كم أحب هذا الفيديو! أليس كذلك؟"
        
        "لا"، هذا كل ما استطعتُ التفكير فيه. انتظر رداً. حقاً، كما لو كان أي منا سيرد.
        
        "جيد جداً. كما هو الحال دائماً، السيدات أولاً."
        
        رنين حذائه كان يُسمع وهو يتجه نحو الوعاء الشفاف الذي كان أمام قسم الفتيات. لوّح بيديه كما لو أنه يمكنه بسحر أن يلقي تعويذة على ورقة لتُختار. مد يده إلى الداخل وأخرج ورقة بيضاء مطوية بعناية. كحل عينيه الأزرق اللامع كان يلمع في الشمس وهو يعود إلى الميكروفون. فك طيّ الورقة وقرأها بعناية قبل أن يتكلم في الميكروفون.
        
        "كيِتيرا هادلي."
        
        شعرتُ بأن معدتي هبطت. لا يُعقل أن هذا يحدث. انتظرتُ أن يتطوع أحد، لكن بدلاً من ذلك انقسم الحشد بينما خرجتُ إلى المنتصف ليقوم حماة السلام بمرافقتي إلى المنصة. ارتسمتُ على وجهي تعبيراً شجاعاً، رافعةً ذقني عالياً، لأنني علمتُ أن الجميع يراقبون. بمن فيهم الذين كان يُفترض أن يتطوعوا. سمعتُ أمي تطلق صرخات كلاماً مفاده أنه يُفترض أن يتطوع شخص ما، لكن الطنين في أذنيَّ كان عالياً جداً لدرجة أنني لم أستطع أن أفهم ما كان يقال بالضبط. توقفتُ لأنظر إلى السلالم التي بدا أنها فجأة بدت أكثر إخافة بكثير مما كانت عليه. نظرتُ للأعلى إلى المرافق الذي كان يلوح لي بالصعود.
        
        "تقدمي يا عزيزتي، لا شيء يدعو للخجل."
        
        أخذتُ نفساً عميقاً وبدأتُ أصعد السلالم. أبقيتُ تعبيري قوياً وصعدتُ السلالم لألتقي بالرجل ذي الثياب الغريبة الذي أمامي. كنتُ قصيرة نوعاً ما مقارنةً به. كنتُ طويلة بالنسبة لعمري حيث يبلغ طولي 5 أقدام و4 بوصات (حوالي 163 سم)، لكنني لم أكن ما يمكن أن يُطلق عليه حجماً جيداً لـ 'مُكَرَّمة'. أمسك الرجل بساعدي في اللحظة التي وصلتُ فيها إلى جانبه، وأشار لي إلى المكان المخصص لي.
        
        "قبل أن نواصل، هل لدينا أي متطوعين؟"
        
        كل ما قابله هو الصمت.
        
        "جيد جداً، والآن قسم الذكور."
        
        مشى نحو الوعاء وقام بنفس الحركة السحرية قبل أن يغمس ذراعه في بحر الضحايا المحتملين. أخرج ورقة واحدة قبل أن يعود إلى الميكروفون... قبل أن يتمكن من قول أي شيء، يصرخ فتى من الخلف.
        
        "أتطوع لأكون مُكَرَّماً!"
        
        يتقدم فتى شاب من قسم من هم في الثامنة عشرة. هذا ما كان متوقعاً من حظي. كنتُ أعرف اسمه أيضاً. بوريس ماثيوز. كان ماهراً في القتال بالسيف تماماً مثل أخي. كان طوله 6 أقدام و3 بوصات (حوالي 190 سم)، لذا سيبدو عملاقاً مقارنة بي، وسيكون أكبر تهديد لي. علمتُ ذلك في اللحظة التي تم اختياري فيها. على عكسي، أنا التي ترددتُ، اتجه بثقة نحو المنصة حيث التقى بمرافقنا.
        
        "أوه، أوه، والآن ما اسمك؟"
        
        ضحك بخفة وهو يرسل ابتسامة ساحرة للجمهور. قلبتُ عينيَّ.
        
        "بوريس ماثيوز."
        
        "حسناً، فليهتف الجميع لِمُكَرَّمَي ألعاب الجوع السادسة والستين، كيتِرا هادلي وبوريس ماثيوز!"
        
        انطلق الجمهور بالتصفيق وابتسمتُ ولوحتُ قبل أن يقوم حماة السلام بمرافقتي إلى داخل مبنى الكابيتول. دفعوني أنا وبوريس إلى غرفتين مختلفتين وأغلقوا الباب. كل ما كان فيها هو سرير ومرآة. بضع نوافذ تطل على الخارج، لكن لا شيء يستحق الذكر. فُتح الباب فتفاجأتُ، وركض كاتو إلى الداخل واندفع نحوِيَ بقوة. تراجعتُ قليلاً، وسرعان ما تبعهما والداي. كانت آثار الدموع على خدي أمي، وهذا ما جعلني أغضب أكثر. انحنيتُ نحو أخي.
        
        "تذكر ما قلتُه. كل شيء سيكون بخير."
        
        أومأ برأسه، لكنه لم يقل شيئاً. أجلستُه على السرير قبل أن أتوجه نحو والديَّ.
        
        "انتبهوا له. احموه. مهما حدث."
        
        أومأوا واحتضنتُهما بسرعة.
        
        "سأكون بخير، أعدكم."
        
        ابتعد أبي أولاً، ثم أمي.
        
        "تذكري تدريبكِ يا كيت، أعلم أنكِ تستطيعين فعلها. إذا كان بإمكان أحد أن يصنع معجزة، فهي أنتِ."
        
        ابتسمتُ لأبي قبل أن يأتي حماة السلام لمرافقتهم إلى الخارج. أشرتُ برأسي بالرفض بينما بدأ أخي يقاومهم. آخر شيء كنتُ أريده منه هو أن يتسبب في وضع اسمه في الوعاء أكثر مما هو موجود بالفعل للعام القادم. إذا تم سحب اسمي بأربع ورقات فقط في هذا الوعاء اللعين، فإبقاء فرصه منخفضة قدر الإمكان هو لمصلحته. لا أتخيل أنه سيواجه نفس مشاكلي، لأن الأولاد ليسوا بنفس ضيق الأفق الذي تتمتع به الفتيات. الأولاد يتقاتلون ثم يتجاوزون الأمر. الفتيات لم يستوعبن ذلك تماماً بعد. تنهدتُ واستلقيتُ على السرير بانتظار اصطحابي إلى القطار.
        
        
        
        
        
        
        كانت الرحلة إلى القطار مليئة بحديث مرافقنا، بينما كنتُ أتجاهل كلماته عن كم كان القطار رائعاً. بينما كنتُ أشاهد مرور المباني والأسوار مع اقتراب عربتنا الصغيرة من القطار الفضي. الرحلة ستستغرق بضعة أيام، وخططتُ لقضاء كل لحظة في دراسة المكرمين الآخرين. سيكون لدي ميزة لأن الجميع سيقللون من شأني. كنتُ قادمةً من مقاطعة متمرسين حيث يتطوع الناس. تم اختياري ولم يتم التطوع بدلاً مني. من المرجح أنني بدوتُ كالفتاة الخائفة ذات الثلاث عشرة سنة التي أنا هي. قريباً سأبلغ الرابعة عشرة. 7 أيام أخرى، وسأكون في الرابعة عشرة. 7 أيام أخرى وسأُرمى في ساحة قتال مع 23 آخرين، للقتال حتى الموت. 23 آخرين لن أتحالف معهم.
        
        في اللحظة التي توقفت فيها العربة، قفزتُ منها، تبعني مرافقنا وبوريس. صعدتُ المنحدر بلا خوف في عينيَّ، وفوراً استقبلتني إبينورا. عانقتني سريعاً. علمتُ أنها شعرتْ بألم عائلتي لأنها ولدت للتو طفلة صغيرة ليس منذ وقت طويل. لم تتمكن من حضور ألعاب العام الماضي بسبب حملها. بروتوس لم يُبدِ حباً مثل إبينورا، بل مجرد أشار لي بالجلوس بجانب بوريس. تبعتهما إبينورا وبروتوس، وجلسا مقابلنا.
        
        "بما أن الأمر غير متوقع، ما زال لدينا مُكَرَّمَيْن قويين أمامنا. كيت، أعلم أنكِ لستِ مستعدة بعد، لكن يجب أن تصبحي مستعدة وبسرعة."
        
        ارتسمتُ ابتسامة مصطنعة وأومأتُ برأسي.
        
        "جيد، أنتما الاثنان أطلب منكما أن تنسيا كل شيء تعرفانه. الألعاب مختلفة عن التدريب. سيكون لديكما ميزة على الأطفال الآخرين الذين يدخلون. المقاطعة الأولى ستكون تلقائياً حليفة لكما، لا داعي للقلق بشأن ذلك."
        
        رفعتُ يدي لأوقف بروتوس. رفع حاجباً أشقر وأومأ لي برأسه.
        
        "ماذا لو لم تريدي حلفاء؟"
        
        كِلْا بروتوس وإبينورا بدا عليهما الصدمة قبل أن يتبادلا نظرة.
        
        "كيت، عليكِ أن تفهمي أنكِ في وضع غير مواتٍ هنا. انظري إلى شريككِ المُكَرَّم هنا. إذا تقابلتما، سيفوز هو. لقد تدرب لفترة أطول، وأكبر وأقوى بكثير منكِ."
        
        نظرتُ في عيني إبينورا قبل أن أقترب لأضمن توصيل وجهة نظري.
        
        "لا حلفاء. كل ما سيفعلونه هو عرقلتي. إذا أردتُ أن أفوز، يجب أن أفعل ما أجيده أكثر."
        
        بدأ بوريس بالضحك بجانبي. كان صوته منخفضاً ومؤثراً، مما جعلني أبتسم ابتسامة ساخرة وحسب. ظن أنه يمكنه إخافتي.
        
        "كيت، أنتِ محظوظة بحصولكِ عليَّ كحليف، أنتِ بمفردكِ لن تنجي حتى من حمام الدم."
        
        نظرتُ إليه ثم إلى بروتوس الذي كان يضع ذراعيه متقاطعتين.
        
        "آسف لقول ذلك يا فتاة، لكنه على حق."
        
        اختفت ابتسامتي وتخليتُ عن وجه اللطف الزائف، ونظرتُ إلى مُرْشِدِي الذي كان يضع ذراعيه متقاطعتين في تلك اللحظة.
        
        "أعتقد أنك ستتفاجأ عندما تعرف ما يمكنني فعله. لدي ميزة بالفعل لأن الجميع سيقللون من شأني، تماماً كما تفعلون الآن."
        
        استندتُ إلى الخلف في مقعدي راضيةً بنظرة الصدمة على وجوههم جميعاً.
        
        "كما قلتُ، لا حلفاء."
        
        وبهذا نهضتُ ومضيتُ بعيداً. أردتُ أن أجد غرفتي وأن أخلع هذا الفستان اللعين. أردتُ أيضاً أن أغادر الغرفة التي يقلل وجود هذين الذكرين فيها من مستوى الذكاء كل ساعة. أعلم أن بروتوس وإبينورا شاهدا قتالنا، لكن لا جدوى من تكوين علاقات. كل ما تسببه العلاقات هو إحداث التردد في مواقف الحياة أو الموت. لا ينفع أحداً.
        
        أخيراً وجدتُ الغرفة التي كنتُ أبحث عنها، وعندما فتحتها، كانت تشبه الصالة كثيراً. فيها مبالغة للغاية لتذكير المقاطعات بأن العاصمة هي المسيطرة. كان أحد الجدران عليه مشهد غابة، والجدران الأخرى كلها كانت رمادية فولاذية باهتة. كان هناك سرير كبير في وسط الغرفة مع لحاف أخضر داكن. خزانة ملابس صغيرة مليئة بالثياب كانت على طول أحد الجدران، بينما الجانب الآخر كان فيه غرفة صغيرة للاستحمام واستخدام المرحاض. ابتسمتُ واتجهتُ لألقي بنفسي على السرير العملاق. كان الأمر أشبه بالسقوط على سحابة. تنهدتُ بسعادة ومددتُ يدي إلى الأعلى، أزلتُ الدبابيس من شعري وفككتُه من الضفيرة الفرنسية التي صنعتها في ذلك الصباح. تدلت خصلات شعري الذهبية بتموجات حولي. ابتسمتُ لنفسي.
        
        سمعتُ طرقاً على الباب قبل أن ينزلق ويُفتح مع صوت هسهسة. دخلت إبينورا وجلست بجانب المكان الذي كنتُ أستلقي فيه.
        
        "إذا كنتِ هنا لإقناعي بالتحالف مع الآخرين، فأنتِ تُضيعين وقتكِ. لن أُكوِّن أي روابط."
        
        ضحكتْ بخفة وهزتْ رأسها بالنفي.
        
        "لا، أعرفكِ جيداً بما يكفي لأعلم متى تكونين قد حسمتِ أمركِ، فقد حُسِمَ الأمر."
        
        ابتسمتُ.
        
        "أعلم. إذاً لماذا أتيتِ؟"
        
        ابتسمتْ كاشفةً عن أسنانها المدببة وتنهدتْ.
        
        "دائماً ندخل في العمل مباشرة، تماماً مثل أخيكِ. فيديوهات الاختيار متاحة الآن. توقعتُ أنكِ سترغبين في مشاهدتها معنا نحن الباقين."
        
        أومأتُ برأسي وجلستُ مستقيمةً.
        
        "هل يمكنني على الأقل أن أخلع هذا الفستان السخيف أولاً."
        
        ضحكتْ وأومأتْ برأسها.
        
        "بالطبع، سنلتقي بكِ هناك بالخارج."
        
        عندما خرجت، نهضتُ وذهبتُ إلى الخزانة التي كانت تقف في الزاوية من الجدار المقابل للنوافذ الغريبة. فتحتها لأجد تشكيلة من ثياب الكابيتول. أمسكتُ بالشيء الذي بدا أقل سوءاً، والذي تبين أنه بنطال فضفاض وبلوزة حريرية حمراء، وارتديتهما. خرجتُ مرة أخرى إلى الصالة وجلستُ بجانب بوريس على الأريكة التي كانت موضوعة أمام التلفزيون. مد بروتوس يده نحو جهاز التحكم عن بعد وضغط على زر التشغيل، وبدأ نشيد الكابيتول يعزف، قبل أن يظهر قيصر فليكر مان على شاشة التلفزيون.
        
        "مرحباً أيها المشاهدون، اليوم شهدنا لحظات مثيرة. اليوم ألقينا أول نظرة على مُكَرَّمِينَا لألعاب الجوع السادسة والستين! كانت هناك بعض الأحداث المثيرة للاهتمام، بين اختيار الأشقاء وعدم وجود متطوع في مقاطعة متمرسين! سيكون هذا عاماً مثيراً للاهتمام. يمكنني أن أخبركم بذلك من الآن! لنبدأ من مقاطعتنا المفضلة! الأولى."
        
        تذمرتُ بصوت خافت. ممتاز، لقد تم ذكري بالفعل والمقاطعة الثانية يُستهزأ بها. بداية رائعة لهذه الألعاب. استندتُ إلى الخلف محاولةً الاسترخاء قليلاً بينما ظهر شعار المقاطعة الأولى على الشاشة.
        
        "هذا العام لدينا متطوعان اثنان، كلاهما في السابعة عشرة. هما إيغر دينيسون وثايا ويلوز. كلاهما يتمتعان بقوة كبيرة. يبدو أنهما سيكونان مصدر إزعاجنا في المجموعة في رأيي."
        
        ظهر على الشاشة فتى بشعر أسود وفتاة بشعر أشقر يميل للحمرة. كان على حق، كان في نظراتهما بعض المكر، لكن الفتى لن يكون نداً لبوريس بالمقارنة. نحيف جداً لذلك. لديه كاريزما، وهذا سيجلب له داعمين. أما بالنسبة للفتاة، فيبدو وكأنها كانت اختيار اللحظة الأخيرة بالنسبة لهم. كانت سعيدة بأن يسلط عليها الضوء، لكنها بدت كفتاة أنثوية، ليست شخصاً سيفوز بألعاب الجوع.
        
        "والآن لننتقل إلى مقاطعة المتمرسين التالية. هذه لديها متطوع واحد فقط هذا العام. يبدو أن الطرف الآخر هو عنصر غير متوقع. شيء خارج عن المألوف للغاية بالنسبة لهذه المقاطعة. المقاطعة الثانية!"
        
        
        
        
        
        
        
        ومض الرقم اثنان على الشاشة، وظهر بوريس على الشاشة.
        
        "هل نحن متأكدون أنه يبلغ الثامنة عشرة؟ يبدو كوحش. فائز واضح في رأيي. هذا ليس شخصاً أرغب في مواجهته يا جماعة. أما بالنسبة لشريكه..."
        
        ومضتْ صورتي على الشاشة. كانت عيناي تبدوان باردتين، وشعري الذي جعلني أبدو بريئة لم يفعل سوى أن زاد من مدى برود مظهري. بدوتُ واثقة، لكن كان واضحاً أنني لستُ مُكَرَّمة عادية.
        
        "كيتِرا هادلي، ليست متطوعة. لم تبلغ الرابعة عشرة بعد! لكن انظروا إلى ذلك الوجه. جميل ولكنه بارد. فقط انظروا إلى هاتين العينين. بالنسبة لشخص في الثالثة عشرة فقط، ماذا تُطعم المقاطعة الثانية مُكَرَّميها؟ كيتِرا هادلي وبوريس ماثيوز!"
        
        قلبتُ عينيَّ وواصلتُ المشاهدة. كان قيصر يعرف كيف يبالغ في كل شيء. لم يسترعِ انتباهي حقاً أحد غيرهما حتى وصلنا إلى المقاطعة السابعة.
        
        "والآن، لدينا مجموعة مثيرة للاهتمام. أشقاؤنا هؤلاء من مقاطعة الأخشاب. داوسون وجين هيثنز. طفلان مظهرُهما قويٌ جداً. طفلان مظهرُهما مصممٌ جداً. سيكون هذان الاثنان قوة يحسب لها حساب. أعتقد أن المقاطعة السابعة ستشكل تحدياً للمقاطعة الثانية هذا العام."
        
        كان الفتى طويلاً بشكل واضح، وبدا وكأنه يمكنه أن يشطرني نصفين. كان قوياً، ومن خلال الطريقة التي تململ بها بوريس في مقعده، كان قلقاً بعض الشيء بشأنه أيضاً. أما بالنسبة للفتاة، فكانت طويلة ورفيعة القوام، مما يعني أنها ستكون سريعة. تباً لهؤلاء الحطابين. بالطبع كانوا سيكونون أقوياء، لكن إذا استطعنا انتزاع الفأس من حوزتهم، سيصبحون ضعفاء تماماً مثل أي مُكَرَّم آخر في هذه الألعاب.
        
        "سيكون هذا عاماً مثيراً للاهتمام يا جماعة. هذا العام يستحق المتابعة."
        
        انطفأ التلفزيون وبقينا هادئين لبعض الوقت. صفق بروتوس ليلفت انتباهنا إلينا مجدداً.
        
        "إذاً، يبدو أنه هناك منافسة أكثر بقليل هذا العام مما اعتقدنا. أعتقد أنكما بخير، لكن يا كيت..."
        
        "لا حلفاء... لن أكون جزءاً من هذا الهراء."
        
        "كيت، عليكِ أن تفهمي أنكِ لستِ..."
        
        "تصبح على خير يا بروتوس."
        
        نهضتُ قبل أن يتمكن من إنهاء جملته وعُدتُ إلى غرفتي لأنام قليلاً كنتُ بحاجة إليه بشدة.
        
        

        أكتر من مجرد رفيق بيّي - تاليا جوزيف

        أكتر من مجرد رفيق بيّي

        2025, تاليا جوزيف

        رومانسية

        مجانا

        القصة عن باريس، بنت مراهقة بتحب لوتشيانو، رفيق بيّها اللي أكبر منها بكتير. مشاعرها بلّشت تكبر مع السنين بعد موت أمها، وصارت مهووسة فيه سراً. رغم إنها بتعرف إنو هالشي غلط وممنوع لإنو رفيق بيّها وعمري، ما قدرت تسيطر على مشاعرها القوية. لما بيّها سافر وتركها لحالها معه لخمس شهور، قررت تستغل هالفرصة. وهلّق باريس مصممة تعمل المستحيل لتغوي لوتشيانو وتخليه يوقع بحبها ويصير إلها، مهما كانت المخاطر.

        باريس

        بتعاني من مشاعر قوية ومربكة تجاهه، وبتتمنى يكون إلها لحالها. شخصيتها بتبين عاطفية، متوترة لما تشوفه، وبالآخر بتصير مصممة تغويه لتحصل عليه.

        لوتشيانو

        هو رفيق بيّ باريس المقرّب من سنين، ودوره كوصي/حامي إلها بعد وفاة أمها. أكبر منها بكتير، وبيبيّن جذاب بس بنفس الوقت حنون ومهتم فيها بطريقته (متل ما كانت تشوفه من قبل). تصرفاته الأخيرة بتبين شوي أبعد، بس وجوده بيعمل تأثير كبير عليها.

        بيّ باريس

        هو كل دنيتها وسندها بعد أمها. شخصية محبّة وحامية لبنته، ورفيق وفي للوتشيانو. بيسافر سفرة شغل طويلة بتخلي باريس لحالها بالبيت مع لوتشيانو، وهو اللي بيكشف لباريس عن جوانب من ماضي لوتشيانو وعلاقتهن.
        تم نسخ الرابط
        أكتر من مجرد رفيق بيّي

        باريس
        
        دايماً كنت اكره الأوقات اللي بيضطر فيها بيّي يسافر للشغل. من لما أمي توفت وأنا صغيرة، هو كان كل دنيتي - بيّي، قدوتي، صديقي المفضّل، وسري اللي بآمنه عليه. ما فيني اتحمّل اقضي أيام بلا ما شوفه أو احكيه. حرفياً ما فيني عيش بلا.
        
        لهيك، كل مرة كان يعلن عن سفرة شغل، كنت ازعل وانقهر. فكرة إننا نكون بعاد عن بعض كانت بتخوّف وبتوتر بنفس الوقت. بس هالمرة، الوضع مختلف. رغم إني رح اشتقله كتير، بس كمان في شي منيح بالموضوع، متل كأنه نعمة متخفية. رح اقدر اقضي خمس شهور كاملة لحالي مع لوتشيانو، اعز رفيق لبيّي وحبي السري - أو بالأحرى، هوسي.
        
        حسب ما بيّي بيخبر، هو ولوتشيانو تعرفوا بالجامعة. سيارة بيّي عطلت لما كان طالع مع رفقاته، ولوتشيانو كان عم يمرق بالسيارة. رغم إنو بيّي كان بسنة تالتة ولوتشيانو بسنة أولى، اتفقوا دغري كتير منيح. بيّي كان عم يواعد أمي بهداك الوقت وعرفها على لوتشيانو. انسجموا كلهم كتير منيح وقضوا وقت كتير سوا. بعد سنة، بيّي وأمي جابوني.
        
        كان شي غير متوقع ومفاجئ. هو قال إني كنت هبة من ربنا ما كانوا بيعرفوا إنهم بحاجتها. بتذكر كل القصص المضحكة اللي كان يخبرني ياها قبل ما نام. متل المرة اللي لوتشيانو كان رح يوقعني بالمستشفى لما أمي طلبت منه يكون عرّابي.
        
        بيّي قال إنو ما عمره شاف لوتشيانو متأثر لهالدرجة من قبل، بس بهداك اليوم، بكي من كل قلبه وحملني كأني اثمن شي بالدنيا، وتعهد يحميني ويحبني من كل قلبه.
        
        هي وحدة من القصص المفضلة اللي كان بيّي يخبرني ياها، وكنت اطلب منه يعيدلي ياها كل ليلة. كنت قريبة من لوتشيانو من أنا وصغيرة، بس موت أمي قرّبنا من بعض أكتر. كنت بس خمس سنين لما توفت، ولوتشيانو عمل كل اللي بيقدر عليه ليحميني من الأثر العاطفي. رغم إني كنت صغيرة، بتذكر كل لحظة قضيناها سوا وكل الأماكن اللي رحناها.
        
        بتذكر كيف كان دايماً يلعب دور فارس ومريضي باللعب اللي كنا نلعبها، أو يكون ضيفي بحفلات الشاي مع ألعابي. لوتشيانو كان دايماً موجود، وحنون كتير بحياتي، عم يملا الفراغ اللي تركته أمي لما راحت.
        
        لسنين، كنت فكّر فيه كأب تاني... لحد ما صار هداك اليوم الصيفي اللي ما بنساه. طلعنا نتنقل بالبسكليتات سوا، ووقعت عن بسكليتي، طلعت بنتيجة جرح بركبتي والتوى كاحلي.
        
        ما قدرت امشي أو تنقل بالبسكليت، فحملني على ظهره (ركّبني على ظهره). شقفنا المطر ونحنا وراجعين عالبيت، ووقفنا بمحطة بنزين قريبة لنضل ناشفين. كنت بردانة كتير، فقلع الهودي تبعه وحطه عليّ ليخليني دفيانة. الهودي اللي كان كتير كبير بلعني كلها، بس كان دافي وريحته متله تماماً.
        
        اشترلنا اكل وخلاني ناسية توتري من الرعد والبرق بأنو شغّل اغانينا المفضلة وغنينا سوا بضحكة غبية. حتى بلّش يلعب معي لعبة يخليني اخمّن شغلات موجودة بالمحطة، يخترعلي قصص مضحكة عنهم تخليني اضحك ومبسوطة رغم الطقس واجري اللي كانت مجروحة. كنت متعودة إنه يهتم فيني، بس هداك اليوم، حسيت الموضوع مختلف - كأنه عم يعطيني قطعة من قلبه مع الدفا تبعه. يمكن كان شي طبيعي بالنسبة لإله، بس كان بيعنّي كل شي بالنسبة إلي.
        
        بعد هداك اليوم، بلّشت حس بتوتر وحماس كل ما كان موجود. لاحظت اشيا صغيرة متل ريحته، طريقة حركته، وصوت صوته. لقيت حالي عم اخجل عدد لا يحصى من المرات وحسيت بفراشات ببطني كل ما كان قريب.
        
        حتى بلّشت اهتم بمظهري أكتر وجرّب مكياج بس لالفِت نظره. ما فهمت ليش عم حس هيك بالبداية، وبصراحة، ما كنت بدي اعرف السبب. بس كنت بدي احس بهالمشاعر بلا ما فكّر فيها كتير.
        
        بيوم من الأيام، لما لوتشيانو اجا عالبيت مع مرة قدّمها على إنها حبيبته، حسيت كتير بعدم ارتياح وقلق. حسيت إني منسيّة ومغدورة، وما حبيت قديش كان مهتم فيها. فكرت إنها ما بتستاهل، وكرهت شوف قديش كان حنون معها. بلّشت حس بعدم أمان، وأتساءل شو عندها ما عندي ياها اللي لفتت نظره. ما عرفت كيف اتعامل مع هالمشاعر القوية، فانتهى بيّي الأمر إني بعدت عنه.
        
        لوتشيانو انتبه فوراً تقريباً وسألني ليش عم بتجنبه وبطلت احكيه، بس أنا كذبت بس لأخبي مشاعري. بالآخر، كل هالغيرة المكبوتة وصلت لحد الانفجار، وبكيت، زعلانة إنه اختارها عليي. ما عرفت كيف اتصرف - كنت بس مراهقة، عم اتعامل مع مشاعر ملخبطة وأول خيبة أمل حقيقية بحياتي. بيّي لاحظ التغيير اللي صار فيني كمان وقلق. حتى فكر إني عم اتعرض للتنمّر بالمدرسة وكان جاهز يتعارَك. بس أنا ما قدرت فسر شو كنت حسّ. كل شي كان ملخبط، وما عرفت كيف احكي عنه.
        
        لما قررت أخيراً افتح قلبي لبيّي عن مشاعري، عاملة حالي عم احكي عن شب بصفّي، هو عرف الحقيقة دغري وما كان مبسوط. ما حب إنو في شب لفت نظري، بس كان داعم ومتفهّم. قلي إنو غيرتي معناها عندي مشاعر قوية لهالـ "شب". فسرلي إنو هالحساس بهالطريقة وإنتي عم تكبري شي طبيعي، واقتَرح عليّ جرّب افهم مشاعري ويمكن احكي مع هالشب.
        
        إدراك إني بحب لوتشيانو كان متل كف حامي على وشي. كان مزعج ومربك لأنه رفيق بيّي المقرب وأكبر مني بكتير. جرّبت واعد شباب بعمري لأنسى، بس ولا واحد منهم كان بيشبه لوتشيانو. الشباب بمدرستي كانوا غبيين، شهوانيين وسطحيين. كانوا يفتقروا لنضجه، طيبته، شكله، وتفهمه. حسيت بهالشي أكتر لما كنت انخيب املي فيهم أو اتضايق منهم.
        
        بعدين، بيوم من الأيام، سمعت من بيّي إنو لوتشيانو ترك حبيبته. ما بعتقد إني حسيت بهالسعادة والراحة قبل هيك. بلّشت ابتسم أكتر وحس حالي متل ما كنت قبل، فرحانة ومفعمة بالحيوية من جديد. لوتشيانو وأنا بلّشنا نحكي ونقضي وقت سوا من جديد، ورغم إننا ما كنا بالقرابة اللي كنت بدي ياها، بس كنت طايرة من الفرحة. مع مرور الوقت، مشاعري إله بس زادت عمقاً. كل ما جرّبت حاربهم، كل ما زادوا قوة.
        
        وصلت لمرحلة ما بقى اقدر شيله من راسي. كنت اشتاق لإهتمامه بشكل هوسي، بطلت طلع مع رفقاتي ووقفت واعد شباب بعمري. قضيت ساعات وانا مهووسة بصوره وعم راقب حساباته على السوشال ميديا. حتى كان عندي البوم كامل لصور إله، مصورين بكاميرا أمي. كل دنيتي كانت بتلف حواليه، وكنت معتمدة عليه عاطفياً. مهما كان الموضوع غير صحي، ما قدرت امسك حالي. مشاعري كانت كتير قوية وما كنت بدي احاربهم.
        
        لما صار عمري 17، لوتشيانو بلّش يبعد عني. صرنا نحكي ونقضي وقت سوا اقل، وصار يجي على بيتنا اقل. هالتغيير المفاجئ بتصرفه وترني، وخلاني قلقانة انو يمكن عم يشوف حدا تاني، بس لحسن الحظ، هيدا ما كان السبب. جرّبت اعرف اكتر من بيّي بلا ما شككه، وقلي إنو الشغل بس هو اللي مخلّي لوتشيانو مشغول. كنت شاكة بس ما ضغطت بالموضوع. هلق، مرق سنة تقريباً من آخر مرة كنا متواصلين فيها، وغيابه خلاني حس بمزاج سيء ومنقهرة طول السنة.
        
        
        
        
        
        فكرت كتير إني خبر لوتشيانو شو بحس، بس كنت خايفة كتير. خفت اخسره، يمكن يرفضني، أو إني ما رح اقدر تخطّى إذا صار هيك. هلق، فكرة إني رح اقضي خمس شهور لحالي معه بتحسسني كأنها حلم وبتوتر بنفس الوقت، بس أنا ممتنة كتير لهالفرصة اللي بيّي عم يعطيني ياها عن غير قصد بسفرته الشغل. اشتقلت لوتشيانو كتير وما فيني انطر لأقضي وقت معه.
        
        واقفة حد الباب تبع غرفة بيّي، عم شوفه وهو عم يحاول يحشي قمصانه وكرافاتاته بالشنطة. هو دايماً سيء بترتيب الشناتي. بابتسامة صغيرة، بقرب اكتر وبلّش صفط القمصان اللي كبّهن كيف ما كان.
        
        "متأكد جبت كل شي، بيّي؟" بسأل، عم طلع عالشنطة اللي مسكرها نص سكرة. "دايماً بتنسى شي."
        
        بيضحك، وتجاعيد حوالين عيونه بتبين.
        
        "مشان هيك عندي ياكي - أحسن مساعدة صغيرة عندي،" بيقول، بيوطى ليبوس راسي من الميل، وأنا ببتسم. "ما بصدق إنو هاللوتشيانو ما كلّف خاطره يودّعني. دايماً مشغول زيادة عن اللزوم لرفيقه القديم. شو سئيل كتير." بيتمتم بيّي، وهو عم يدقق بتلفونه وعم يقلّب فيه بسرعة.
        
        وشي بيحمر لما بسمع اسم لوتشيانو، وبوطّي راسي بسرعة لأخبي خجلي.
        
        "بيّي، انتبه على كلامك،" بقول بهدوء، عم صفط آخر قميص. "وأنا متأكدة إنه كان بده، بس، بتعرف، شغل."
        
        "ايه ايه. شغل. متلي يعني، على ما اعتقد." بيجاوب، بيحط تلفونه بجيبته.
        
        "ايمتى رح يرجع لوتشيانو عالبيت؟" بسأل، عم حاول ما بيّن كتير متحمسة.
        
        "يمكن آخر الليل اليوم، حبيبتي. عنده كتير شغلات هلأ."
        
        بهز براسي، عم حاول خلي وشي عادي، بس من جوا، قلبي عم يدق بسرعة. لوتشيانو رح يرجع الليلة.
        
        "تأكد ما تنسى شاحنك هالمرة." بذكّره.
        
        "لك اخخ. معكي حق." بيتمتم، عم يفتش بالدرج ليلاقيه.
        
        "انتبه على كلامك، بيّي." بمزح، وعم ابتسم.
        
        "آسف، يا بنتي. بالي مشغول كتير." بيقول بابتسامة خجولة، وأنا بس بهز براسي.
        
        بعطيه القمصان والبنطلونات اللي صفطن مظبوط، وبيحطّن بالشنطة بحذر زيادة. بعد ما سكرها السحاب، بيّي بيتجه للباب الأمامي، وأنا بلحقه. بنحمّل شناتيه بصندوق السيارة سوا، ولما بيسكرها، بيلف عليّ بوش جدي.
        
        "تذكري قوانين البيت لما كون غايب،" بيقول، بنبرة جدية. "ما في حفلات صاخبة، ما في سهر برة كتير، ما في تتسلّلي لبرا، وبالأكيد ما في شباب بالبيت. جدي بهالشي، باريس كولينز. ما في شباب!"
        
        بكتم ضحكة، وبعمل له تحية عسكرية.
        
        "وصل يا كابتن. ما في شباب. بوعدك."
        
        "لوتشيانو رح يكون موجود ليساعدك، وهو بيعرف القوانين كمان. فإذا بتحتاجي شي، فيكي تعتمدي عليه،" بيضيف وأنا بهز براسي. "رح اشتقلك، يا جيلي بين. رح تكوني منيحة وأنا غايب، صح؟"
        
        "أكيد، بيّي،" بقول، عم حاول ابتسم ابتسامة فرحة. "رح كون منيحة تماماً."
        
        بيتأمل بوشي لحظة، بعدين بيهز براسه.
        
        "منيح. بتعرفي فيكي تتصلي فيني أي وقت، بالليل أو بالنهار،" بيقول، وأنا بهز براسي مرة تانية. "تمام، حبيبتي، بتعرفي شو لازم نعمل."
        
        ببتسم وبقدّم لقدام. منعمل حركة الإيدين متل ما الشباب بيعملوا - هي فكرته للترابط. بعدين، متل العادة، منتعانق عناق سريع بس له معنى. هي عادتنا الصغيرة من سنين. طريقتنا لنقول وداعاً.
        
        "انتبهي على حالك وإنا غايب،" بيقول بيّي، بيرجع لورا بس ليدّوش شعري. "وإذا لوتشيانو عم يدايقك - بس اتصلي فيني. برجع بكسّر راسه."
        
        بيغمزلي وبضحك، وبز راسه.
        
        "ولكرمال الله، ما في شباب غريبين يتسلّلوا عالبيت. وإلا بقسم، برجع فوراً، بخوّف كتير هالشباب الصغار وبعاقبك طول عمرك. فهمتي؟" بيضيف وأنا بضحك مرة تانية.
        
        "فهمت، بيّي. ما في شباب، ما في مشاكل. مش ضروري تفوت بحالة البيّي الحامي الكاملة معي." بعمل حركة البوز، وبيبتسم بخبث وهو عم يطلع بالسيارة.
        
        "أنا دايماً بحالة البيّي الحامي، يا بنتي. هيدا شغلي. اوعى تنسي هالشي،" بيقول، وأنا بقلّب عيوني بمزح. "بتصل فيكي بس اوصل، تمام؟"
        
        "أكيد،" بجاوب. "سفرة موفقة، وجرّب ما تشتقلي كتير!"
        
        بيبتسم وبيعملي بايده وهو عم يسوق السيارة ليبعد. باخد نفس عميق، عم حاول هدّي دقات قلبي السريعة. هيدا هو. خمس شهور مع لوتشيانو. خمس شهور عم جرّب خبي مشاعري. بتمنى بس اقدر اتحمل هالشي.
        
        
        
        
        
        معجزة إني بعدني واقفة على اجريّي، لاني متوترة لدرجة ممكن يغمى عليّ. كنت كتلة أعصاب طول النهار، وقلبي عم يدق بسرعة من الحماس والقلق بس فكّر إني رح شوف لوتشيانو من جديد. ما فيني بطل فكّر فيه مهما عملت.
        
        صار بعد نص الليل، وأنا عم روح واجي بغرفة القعدة من ساعة، كل شوي طلع بالساعة وطل من الشباك، عم انطره. تحمّمت بس ما قدرت اكل لاني معدتي كتير مقلوبة. لازم كون بالتخت بكرا عندي مدرسة، بس اعصابي عم تخليني صاحية غصب عني.
        
        صوت موتور خفيف خلاني حس قلبي رح يطّلع من تمّي. هيدا هو. بسرعة بسْرع عالشباك وبشوف سيارة دفع رباعي (SUV) سودا فخمة وحديثة، شباكها ملوّن، وقفت قدام البيت. لما الباب بيفتح، هيدا هو، لابس بنطلون اسود وقميص ابيض مرتب بيبيّن عضلاته. شكله واثق وحلو متل العادة.
        
        بعض على شفتي وبمسك البرداية قوية وأنا بتتبع كل حركة إله. قلبي عم يدق بصوت عالي كتير بداني، خايفة ممكن صير طرشة. بتطلع فيه بتركيز وهو عم ياخد شناتيه من صندوق السيارة ويسكر سيارته. لما بيتجه نحو الباب الأمامي، بسْرع عاليه وبشوف حالي بالمراية اللي حد المدخل.
        
        لما بسمعه عم يفتح الباب، باخد نفس عميق لاهدّي دقات قلبي السريعة قبل ما افتحه. ريحة عطر لوتشيانو اللي بعرفها بتغمر حواسي فوراً، وكنت رح يغمى عليّ تقريباً. وقف هناك، مجمد للحظة، وأنا بتطلع فيه لفوق، عم انتبه قديش اتغير من آخر مرة شفنا بعض.
        
        لوتشيانو شكله احلى وجذاب أكتر مما بتذكر. شعره الأسود مسرّح بشكل مثالي، بيبرز ملامحه القوية. تيابه لازقة على جسمه المعضّل بالطرق الصح كلها، عم بيبيّن اجوره وإيديه القوية.
        
        بعدين بشوف إنه حلق دقنه، وبحس إني انغدرت شوي. حبيت قديش كان شكله خشن قبل. بلا الدقن، خط فكّه أحلى، وشكله أصغر بس أجمل وأكثر لفتاً للنظر.
        
        ريحته القوية ووجوده المسيطر كتير طاغيين، لدرجة حسيت جسمي عم يثار. الليلة لابسة وحدة من تيابه القديمة من سنين، واللي بعدها ريحتها متله. هي كبيرة عليّ كتير، وشورتي صغير وكتير ضيق، ومبيّن كتير من جسمي. كنت بتمنى الفت نظره، ومن طريقة عيونه العسليّة كيف بيغمق لونها لما بيطلع فيني، بعرف إني نجحت. نظره بينزل على اجوريّي المبيّنين، وبشوف فكّه كيف بيشتد. في شي بعيونه - يمكن رغبة أو بس تفاجؤ. مهما كان، هيدا بيبعت قشعريرة حلوة جوا، وبيخليني احس بشعور قوي كتير.
        
        "باريس." بيحكي لوتشيانو أخيراً، صوته واطي ومبحوح.
        
        الطريقة اللي اسمي بيطلع فيها من لسانه بتخلي قلبي يدق أسرع، وركبي ترخّ. بمسك الباب أقوى، عم حاول ضل واقفة.
        
        "ليش بعدك فايقة؟ صار بعد نص الليل." بيكمل، عيونه اللي متل عيون الصيّاد ما عم تترك عيوني وأنا ببلع ريقي بصعوبة، وعم عض على شفتي.
        
        كنت ناطرتك.
        
        "آه، امم، كنت عم خلّص شوية واجبات بيت. ما انتبهت قديش صار الوقت متأخر." بكذب.
        
        ضل ساكت، بس ترك عيونه تجول عليّ بتركيز لدرجة حسيت كأنه عم يلمسني. بطلع لتحت على جراباتي، عم حاول خبي وشي اللي صار احمر، وببعد على جنب لأخليه يفوت. لوتشيانو بيدخل لجوا، إيده بتلمس إيدي بس هيك شوي لتخلّي الفراشات ببطني تطير.
        
        بسرعة بسكر الباب بالمفتاح وبلحقه لجوا. عم حاول سيطر على اعصابي، بس كوني قريبة منه هالقد بعد كل هالمدة عم يخلي قلبي يدق بسرعة كتير ما بقدر سيطر عليها. التأثير اللي بيعمله فيني طاغي زيادة عن اللزوم وما بقدر اتحمله.
        
        "في غرفة نوم فاضية تحت. وواحدة فوق. أي وحدة بدك؟" بسأل، وبيطلع فيني، بعدين بيهز بكتفه.
        
        "باخد اللي تحت."
        
        بحس بشوية خيبة أمل لإنها بعيدة عن غرفتي، بس بخبي مشاعري وب هز براسي.
        
        "اكيد، بيمشي الحال."
        
        ولما لوتشيانو بياخد شناتيه وبيتجه نحو الغرفة، بسْرع لساعده.
        
        "خليني اساعدك بهالشي." بقول بس بيهز براسه بالنفي.
        
        "أنا بتحمله، باريس. ما تقلقي."
        
        بس إيدي وصلت لتمسك وحدة من المسكات، إيدينا لمست بعض بالصدفة. صعقة كهربا ودفى بتطلع بإيدي، وبتنهّد بصوت واطي. لوتشيانو بيسحب إيده بسرعة كأنه انحرق.
        
        عيونه بتلتقي بعيوني، وللحظة، ولا واحد منا بيحكي. الجو بيحسسني إنه مختلف، مليان بشي ما بقدر فسرّه. قلبي عم يدق بسرعة كتير، أنا متأكدة إنه هو كمان سامعه. قبل ما لوتشيانو يقدر يقول شي، بسرعة بمسك وحدة من شناتيه.
        
        "بس الحقني." بقول بصوت واطي، وانا متجهة بالفعل نحو الغرفة.
        
        البيت كتير كبير، لهيك بياخد وقت لنوصل لهونيك. ونحنا وماشيين بالممر، لوتشيانو بضل ساكت. بقدر حس بنظره المركّز عليّ، كأنه عم يحرق جلد وشي. خدودي بتحمرّ، وبحس برطوبة عم تتجمّع بين اجوريّي، عم تخليني واعية أكتر كيف عم اتفاعل مع وجوده. بسرق نظرة سريعة عليه، بس لما عيونا بتلتقي، بقشعر وبسرعة بطلع بغير مطرح.
        
        "طيب، امم، كيف كان الشغل؟ بيّي كان كتير معصّب لإنك ما ودّعته." بقول بتوتر، عم حاول اكسر الصمت.
        
        "الشغل كان كتير مضغوط. انشغلت بشغلات ونسيت الوقت." بيجاوب، صوته هادي بس نوعاً ما بعيد.
        
        الصمت بيرجع مرة تانية، وبحس بشوية احباط. كأنه في حاجز عاطفي بيناتنا، وعم يخلّي كل شي يحسسني بإحراج أكتر مما توقعت.
        
        "شكراً لإنك جبتي هالموضوع." بيشكرني لوتشيانو بس نوصل عالغرفة وأنا بس ببتسم.
        
        ولما بيقعد عالفرشة وبيبلّش يفك أزرار قميصه، بشوف لمحة عن صدره وسنسال فضة فيه قلادة معلّقة تحته بشوي. المنظر بيعمل شعور قوي جوا، وبضطر شد على فخادي كتير لأسيطر على الشعور اللي عم ينبض. لما لوتشيانو بيلقطني عم اتطلع فيه وعم شد على فخادي، عيونه بتحمى. بيطلع بوشي ووشي بيحمر بسرعة كتير.
        
        "ا-امم، أكلت شي؟" بسأل، صوتي كان عالي، وبيهز براسه بالنفي، وهو عم يتمطى شوي.
        
        
        
        
        
        
        
        "أنا أكلت. إنتي أكلتي؟"
        
        عم جرّب ابتسم ابتسامة ضعيفة وب هز براسي، رغم إنو هيدا مش صحيح. الغرفة بيسكت فيها صمت محرج.
        
        "لازم تنامي شوي. عندك مدرسة بكرا." بيقول لوتشيانو بالآخر وبحس بالحزن، بتمنى لو بقدر ضل معه وقت أطول شوي.
        
        "تصبح على خير، لوتشيانو." بقول بصوت واطي بابتسامة حزينة.
        
        "وانتي من اهله." بيجاوب وبرجع على غرفتي.
        
        ❀❀❀
        
        ما قدرت نام لاني ضليت عم فكّر بلوتشيانو. لهيك، آخر شي رحت على بابه. وانا واقفة هناك، حسيت حالي سخيفة ومثيرة للشفقة كتير. بس كنت رح امشي، بسمع لوتشيانو عم يضحك بصوت واطي. بوقف وبلزّق داني عالباب. بيسمع كأنه عم يحكي تلفون، بس ما قدرت اسمع كل شي عم يقوله.
        
        "بعدك فايق/فايقة ها؟ انت/إنتِ بومة ليل. والله، دايماً بتكون/بتكوني فايق/فايقة لما بتصل." بيقول، والابتسامة واضحة بصوته. "عملت/عملتِ أي مشاكل اليوم؟"
        
        بيوقف ليستمع، وبقدر اسمع صوت خفيف إنه عم يتحرك، يمكن قعد على الفرشة. مين عم يحكي بهالوقت؟
        
        "كنت عارف. ما بتقدر/بتقدري تمسك/تمسكي حالك، مو هيك؟" بيضحك بصوت واطي، وهالصوت عم يخلي صدري يضيق. "بعرف، نهار طويل. نهاري كمان كان جنون. أنا مبهدل."
        
        صوته كتير ناعم وحنون لدرجة بتوجّعلي قلبي. بعض على شفتي، والغيرة عم تتسلّل لجوا، وانا عم اتخيله عم يبتسم وهو عم يحكي مع هالشخص. ما ممكن يكون مجرد رفيق/رفيقة، صح؟ مو بهالوقت.
        
        "أنت/إنتِ مستحيل/ة،" بيمزح لوتشيانو، صوته بيصير أحلى بطريقة بتخلّي معدتي تلفّ. "تمام، تمام. ارتاح/ارتاحي شوي. بنتواصل أكتر بكرا."
        
        لما قال وداعاً، سمعته عم يضحك بصوت واطي، وحسيت كأنها طعنة بقلبي. بعرف إنها سخافة إني اكون غايرة، بس ما بقدر امسك حالي. ما كان صوته رومانسي بس كمان ما كان صوته رفيقي. بقّبض ايدي قوية، عم حارب الدموع اللي عم تتجمّع بعيوني.
        
        بدي كتير اكون أنا اللي عم خليه يبتسم هيك واسمع صوته الدافي والقريب بس لإلي. برجع لورا عن الباب وبروح على غرفتي، حاسة بالوجع والسخافة.
        
        الصبح، بقعد على طاولة المطبخ، حبوب الفطور تبعي عم تبرد وانا عم حرّكها بلا ما انتبه. رغم إني يا دوب اكلت مبارح، مالي جوعانة. حديث لوتشيانو تبع آخر الليل عم ينعاد براسي، عم يخليني قلقانة إني ممكن اخسره إذا ما تحركت.
        
        "صباح الخير، باريس." صوت لوتشيانو العميق بيفاجئني وبطلع فيه، نفسي بيوقف على قديش شكله حلو كتير ومرتّب ببدلته المفصّلة عليه. كل جزء منه بيبيّن مثالي. هو مثالي.
        
        "صباح الخير." بتمتم، صوتي حزين. لوتشيانو بينتبه على مزاجي بس ما بيضغط.
        
        "بدك وصلة عالمدرسة؟" بيسأل، وهو عم يصب قهوة لإله، وبتردد.
        
        آخر شي بهز براسي، وبعدني مركزة على حبوب الفطور، عم حاول خبي قديش بدي اكون قريبة منه رغم الاحباط من مبارح.
        
        "عندك شي خطط بعد الشغل؟" بسأل قبل ما انتبه على حالي.
        
        لوتشيانو، بنص شربته للقهوة، بيرفع حاجبه وهو متكي براحة على طاولة المطبخ.
        
        "ايه، رح التقي بحدا بعدين. بدك شي؟"
        
        ايه. انت.
        
        "بس كنت فضولية." بتمتم، وانا منقهرة.
        
        بلا تفكير، بزيح طبقي فجأة، وبكّب شوية فتافيت. نظرة لوتشيانو المركّزة بتتتبعني عن قرب وانا عم اقوم وآخد شنطتي.
        
        "ما خلصتي فطورك." بيلاحظ، صوته العميق والناعم بيخليني اقشعر.
        
        "ما بقى جوعانة،" بتمتم، عم حاول تجاهل طريقة عيونه كيف بتخلي جلدي يحس بإحساس غريب. "بنطرك بالسيارة."
        
        لما بوصل عالسيارة، الأضواء بتضوّي، وبخجل، بنتبه إنو لوتشيانو فتحلي ياها. بفوت لجوا بسرعة، وفوراً ريحة عطره بتغمرني - مزيج من شي غامق ومسكّر بيخلّي راسي يدوخ بدوخة حلوة. بغمّض عيوني، تاركة ريحته تملّي كل جزء مني. هي كتير قوية تقريباً، بس أنا مشتهيتها. بدي اغرق فيها. صوت باب السيارة وهو عم يفتح بيخليني افتح عيوني، وبشوف لوتشيانو عم يطلع حدي. وجوده بيملّي المكان، ولازم ذكّر حالي اتنفّس. بيطلع فيني بنظرة طويلة، عم يقيم/يحلّل.
        
        "حزام الأمان."
        
        مش تذكير - هو أمر، وأنا بحب هالشي. وشي بيحمر وإيديّي بتلخبط بحزام الأمان وانا عم استعجل لأطيع.
        
        "شو العنوان؟" بيسأل، وهو عم يشغّل الموتور.
        
        بعطيه التفاصيل، وهو بيكتبن بتلفونه. بعض على شفتي، وانا مسحورة بطريقة جبينه كيف بيتكشّح وهو عم يركّز. شي سخيف، قديش عنده قوة عليّ، كيف كل شي صغير بيعمله بيجنني. لما بيخلص، ما بقى بحاجة حتى يتطلع عالطريق، بس بيبلّش يسوق، بسيطرته الكاملة. كل مرة بيغيّر فيها الفيتاس، بشوف العضلات بإيديه كيف بتشد من تحت بدلته، وبتاخد كل قوتي إني ما لمسه وما حس قديش هو قوي.
        
        بحاول ما ضل اتطلع فيه كتير، بس هالشي مستحيل. اجوره ممدودة براحة، وإيديه ماسكين المقود، عروقه بارزة. بتخايل هالـإيدين القادرة والقوية عليّ، وهي عم تتعامل مع جسمي بنفس الشدة، نفس السيطرة. الفكرة بتخليني فوراً احس بشعور قوي، وبتحرك بكرسيّي بلا راحة، وبعض على لساني لأضل ساكتة.
        
        أنا مهووسة - بشكل غير صحي، وكامل. بعرف إنه ممنوع عليّ. بعرف إنه غلط، بس ما بقدر وقف. ما بدي وقف. رحت بعيد كتير. لوتشيانو هو كل شي بدي ياه بس ما بقدر احصل عليه. كل ما كون قريبة منه، كأني عم اغرق فيه، وما بدي حتى طلع لآخد نفس. أنا بحاجته - اهتمامه، موافقته، لمسته - أكتر من أي شي تاني. وأنا مرعوبة من شو ممكن اعمل إذا ما قدرت احصل عليه.
        
        فكرة إنه يكون مع حدا تاني بتخليني حس حالي مريضة من الغيرة. هو إيلي. أنا كنت هون كل هالوقت، وما رح خلّي حدا ياخده مني. بس أنا خايفة خبره شو بحس. شو بصير إذا ما كان بيحس بنفس الشي؟ بعدين بتيجي ببالي فكرة: رح اغويه. رح خليه يوقع بحبي متل ما أنا وقعت فيه بالشدة والعمق نفسه. ورح ورجيه إني مش مجرد بنت رفيق بيّي أو بنت صغيرة بعد - أنا مرة بتعرف شو بدها، وأنا بدي ياه. رح أتأكد إنه بيشوفني، بيشوفني عن جد، وما رح وقف لحد ما يصير إيلي، تماماً وللأبد.
        
        "وصلنا لهون." بيقول لوتشيانو، بيفاجئني وبيطلعني من أفكاري.
        
        "شكراً." بجاوب، وأنا عم سكر حزام الأمان وآخد شنطتي.
        
        "كلي أكتر بفرصة الغدا،" بيأمر لوتشيانو، وبيطلع فيني بنظرة واضحة. "يا دوب لمستي فطورك."
        
        اهتمامه بيخلّي قلبي يرفرف. بلا تفكير، بحط إيدي فوق إيده، حاسة بصعقة كهربا حلوة بس لمست إيده.
        
        "رح أتأكد من هالشي." ببتسم، وانا عم استمتع باللمسة.
        
        إيد لوتشيانو بتشدّ تحت إيدي، ونظره بيغمق، فكّه مشدود. بشدّ على إيده شوي زيادة، عم مرّر اصبعي على خطوط أصابعه ببطء - وكأني عم امتلكه تقريباً.
        
        "نهار حلو." بتمتم، وانا مو حابة اترك إيده.
        
        بشيل إيدي ببطء، بحس بفراغ موجع مطرح ما كانت لمسته. بطلع من السيارة وبتجه للصف.
         
        

        Pages

        authorX

        مؤلفون تلقائي

        نظام شراء