موصى به لك

الأقسام

الأعلى تقييمًا

    أعمال أصلية (RO)

      الأفضل شهريًا

        رواية خيانة حبيب - رومانسية

        خيانة حبيب

        2025, أحمد هشام

        للمراهقين

        مجانا

        بتكتشف إن حبيبها بيخونها يوم عيد علاقتهم السنوي، فبتقرر تنتقم منه بطريقتها الخاصة. بعد كده بتروح حفلة بتتعرف فيها على شاب جديد وبتقضي معاه ليلة، وبتكتشف بعدها بشهر ونص إنها حامل. الرواية بتسلط الضوء على صدمتها وتفكيرها في المستقبل المجهول مع طفل هيجي للحياة من غير أب معروف.

        جيسيكا

        بتتعرض للخيانة من حبيبها ديريك. شخصيتها قوية ومبتسمحش لحد يكسرها، وبتحب تاخد حقها بنفسها. بتتصرف باندفاع أحيانًا لكنها بتواجه المواقف الصعبة.

        ديريك

        حبيب جيسيكا اللي خانها، ومعروف عنه إنه "مش كويس" على حد قول أدريانا.

        لوك

        الشاب الوسيم اللي جيسيكا قابلته في النادي، وقضت معاه ليلة. لسه تفاصيل شخصيته مش واضحة أوي، بس باين إنه غني.
        تم نسخ الرابط
        رواية خيانة حبيب - رومانسية

        "آه، عارفة، دي سنتين بالظبط، أنا متحمسة أوي." بقول لأختي ياسمين في التليفون.
        
        "عارفة، أنا مبسوطة أوي ليكوا انتوا الاتنين. هتحتفلوا إزاي؟"
        
        "أنا رايحة بيته أفاجئه، وبعدين نقضي بقية اليوم سوا، نعمل أي حاجة." هزيت كتافي بالرغم إنها مش شايفاني.
        
        "طب خلاص متخليش حد يعطلك، اقفلي، وروحي لراجلِك."
        
        "ماشي ماشي، سلميلي على كل الناس."
        
        "مكنتش هحتاج أسلم لو كنتي جيتي زرتينا."
        
        "آه ماشي. بحبك."
        
        "بحبك، سلام." قفلت السكة ونمت على الكنبة في شقتي. وفي الآخر لما لقيت عندي طاقة قمت ومشيت أوضتي أجهز نفسي.
        
        حطيت مكواة الشعر في الفيشة في الحمام عشان تبقى جاهزة أستخدمها لما ألبس. لبست تي شيرت أزرق فيه تصميم دانتيل مغطي ضهري كله، مع شورت جينز كام أساور، ودخلت الحمام عملت كيرلي خفيف في شعري الأشقر الفاتح.
        
        المكياج كان خفيف، حطيت بس آي لاينر، وماسكرا، وروج بينك فاتح. مسكت تليفوني والهدية اللي جبتها له، لبست صندل بكعب بيج، وخدت مفاتيح العربية اللي جبتها لما اتخرجت وطلعت من الباب.
        
        وصلت عند عمارة شقته ولقيت مكان أركن فيه. مشيت على طول للأسانسير، والهدية في إيدي، ودوست رقم الدور بتاعه. الأسانسير صفر والباب اتفتح، نزلت ومشيت لباب شقته ودخلت لوحدي.
        
        "يا هلا؟ ديريك؟" جزمته عند الباب يبقى لازم يكون هنا، في أي حتة.
        عديت المطبخ وأوضة المعيشة، ورايحة ناحية أوض النوم.
        
        كل ما بقرب من أوضته، بسمع أنين وصرخات وتنهدات. مش محتاجة أفتح الباب عشان أعرف إيه اللي بيحصل جوه. بصراحة، أنا غضبانة ومجروحة، بس أبويا علمني مظهرش ضعف قدام عدوي.
        
        أنا مش بزعل، أنا باخد حقي.
        
        مشيت بهدوء من شقته ورايحة على الجراج، ومشيت ناحية عربيته. بعمل زي كاري أندروود، لحد كبير بحاول أخليها قانونية، بس بدل ما أستخدم مضرب بستخدم الكعب بتاعي.
        
        رجعت لورا وعجبتني الشغلانة شوية قبل ما أمشي لعربيتي بس قبلها خدت صورة؛ حان وقت المرحلة التانية من انتقامي. ياللا نضحك ضحكة شريرة.
        
        دخلت الشقة وحطيت مفاتيحي على رخامة المطبخ، وطلعت الهدايا بتاعته من الشنطة؛ أحسن صورة لينا كانت متاخدة على البحر السنة اللي فاتت، وتذكرتين صف أول عشان يشوف ماتش فريق نيو يورك نيكس. جبت صورة لينا وولاعة وولعتها وحرقت شكل جسمه، وقصيت الصورة نصين، وبعدين خدت ليها صورة. كنت ممكن أقطع التذاكر أو أي حاجة، بس ده يعتبر فلوس بتترمي على الأرض.
        
        وقفت وبدأت أفكر تاني في اللي عملته، حسيت إني ممكن أكون زودتها، بس بعدين افتكرت قد إيه من عمري ضيعته في علاقتنا وهو كان ممكن يكون بيخوني مع أي واحدة. الأفكار دي بس بتزود غضبي.
        
        عملت الصور كولاج، كام دمعة نزلت على وشي على تليفوني، بعتتها له وبعدين مسحت رقمه وقفلت تليفوني.
        
        بعد كام ساعة، الساعة سبعة، أدريانا، صاحبتي الانتيم، دخلت الأوضة بسرعة، شعرها البني بيطير وراها وهي قعدت على الكنبة اللي أنا قاعدة عليها.
        
        "إيه اللي جابك هنا؟ استني، دخلتي إزاي؟" ده كان غريب لأنها عايشة في كاليفورنيا، وإحنا في نيو يورك.
        
        "إجازة وكنت في المنطقة وحبيت أعدي والباب كان مفتوح، إيه رأيك؟" سألت من غير ما تستنى إني أرد، "خلتني سجلت اسمنا في قائمة افتتاح نادي جديد اسمه "الجحيم"، هيبقى حلو أوي، لازم تيجي معايا."
        
        "مش عارفة يا ري، مش في مزاجي أروح أي حتة." اتنهدت ووشها باين عليه القلق.
        
        "يا حبيبتي إيه اللي حصل؟"
        
        "ديريك ده حقير خاين." قلت بعصبية.
        
        "أنا كنت عارفة إنه مش كويس من أول ما عرفتيهولي، بس انتي عارفة عشان كده لازم نروح النادي، انتي بالذات، تلاقي شاب حلو، وتفكي عن نفسك لليلة واحدة."
        
        حركت إيدي على وشي وبفكر في فكرتها. بعد كام دقيقة اديتها الإجابة اللي عايزاها، "يلا بينا نسهر ونسكر."
        
        "كنت عارفة إنك هترجعي لعقلك." قالت وهي بتشدني أوضتي عشان نختار لبسنا.
        
        بعد ساعتين، الساعة تسعة ونص، أخيراً طلعنا من الشقة بسبب أدريانا وحبها للكمال.
        
        بعد عشر دقايق وصلنا نادي فيه أنوار نيون مكتوب عليها "الجحيم". نزلنا من التاكس، ادينا السواق فلوسه، أنا وأدريانا مشينا لمدخل النادي، عدينا على طول الصف الطويل من الناس اللي مستنيين يدخلوا.
        
        "أدريانا دلفينا، زائد واحد، أنا على القائمة." قالت من غير ما تفوت ثانية.
        
        البودي جارد بص في الورقة اللي ماسكها في إيده ودخلنا جوه.
        
        يلا بينا نبدأ المرح.
        
        مكنتش أعرف قد إيه الجملة دي هتطلع صح.
        
        
        
        
        كنت حاسة بالمزيكا بتدب في السماعات وريحة العرق القوية. بصيت على ساحة الرقص، كانت عاملة زي بحر من الاحتكاك والتقبيل.
        
        "أنا رايحة أجيب حاجة أشربها..." بقول لأدريانا اللي كانت سابتني خلاص، غالبًا عشان تروح ترقص مع أي حد.
        
        مشيت ناحية البار وقعدت على كرسي، "هاخد كوبا ليبري." أنا ناوي أسكر الليلة ومحدش يقدر يوقفني.
        
        وبينما البارمان بيناولني مشروبي، شاب وسيم كده قعد على الكرسي اللي على شمالي، وطلب هاينكن.
        
        بخفة كده رميت كام نظرة وأنا بشرب.
        
        نظرة: عنده دقن خفيفة مخليه شكله خشن كده.
        
        شربت شوية.
        
        نظرة: واخد تان شكله طبيعي وحلو؛ غريب شوية على نيو يورك، بس عادي.
        
        شربت شوية.
        
        نظرة: شعر بني متسرح بطريقة اللي هو "أنا لسه صاحي من النوم"؛ بس شكله حلو عليه.
        
        شربت شوية.
        
        نظرة: قميص أبيض بأزرار وياقة، من المقاس شكله رياضي أوي. يا ترى هيبقى إيه شعوري لو لحست عضلات بطنه؟
        
        لا! يا جيسيكا يا وحشة!
        
        شربت شوية.
        
        نظرة: بيبصلي! وقفوا المهمة! أكرر وقفوا المهمة!
        
        شربت شوية.
        
        شربت شوية.
        
        شربت بقية المشروب بسرعة.
        
        شرقت شوية.
        
        هموت من الإحراج.
        
        "انتي كويسة؟"
        
        يا إلهي بيكلمني! أعمل إيه بس؟ نفس عميق، هدوء وتركيز.
        
        "هاه؟ آه أيوة أنا كويسة، بس دخل في زور غلط." يا جيسيكا يا غبية، الناس مفيهاش زمارة! ولا إيه؟ هبحث عنها بعدين.
        
        "أنا لوك." مد إيده عشان أسلم عليه.
        
        مسكت إيده وابتسمت واديتله اسمي، "جيسيكا."
        
        بعد كتير من المشروبات وساعات من الكلام سألني إذا كنت عايزة أروح بيته. وافقت ورحت أدور على أدريانا عشان أقولها إني ماشية.
        
        "أنا ماشية من هنا."
        
        "آه، بدري كده؟" كشرت، "احنا حتى مالحقناش نقضي وقت سوا."
        
        "أيوة، المرة الجاية، بس أنا لازم أمشي دلوقتي." رديت وأنا بشاور على لوك اللي لسه مستنيني.
        
        "آه، آه. طيب يلا روحي واتبسطي." ابتسمت وهي بتشاورلي أبعد. مشيت في ساحة الرقص المزدحمة راجعة للوك، عند الباب من قدام.
        
        "جاهزة نمشي؟" ابتسم؛ أنا دبت.
        
        "أيوة، خدني معاك." ضحكت وأنا بتعثر وأنا خارجة من "الجحيم".
        
        بعد حوالي ربع ساعة وصلنا لواحدة من أغلى عمارات الشقق في نيويورك. "انتا عايش هنا؟"
        
        "أيوة، حلوة صح." ضحك وهو بيمشي بينا احنا الاتنين ناحية الأسانسيرات. الأبواب قفلت وسابتنا لوحدنا. بدأت أرقص على مزيكا الأسانسير، وألف وأهز وسطي، أعتقد إني حتى عملت تواوير شوية. تعثرت ووقعت على صدر لوك، "آسفة." ضحكت.
        
        رفعت نفسي على أطراف صوابعي عشان أبوسه وهو قرب دماغه مني، شفايفنا لمست بعض كده فجأة واحنا سكرانين، بعدنا عن بعض لما الأسانسير صفر والباب اتفتح. قادني لبابه وساب إيدي للحظة عشان يفتح باب جناح بنتهاوس جميل.
        
        "واو." تمتمت. وبالكاد كان عندي وقت ألف قبل ما لوك يخبط شفايفه على شفايفي، واحنا الاتنين بنرجع لورا، خبطت في حاجة حاساها باب وبدأت أدور على أوكرة الباب من غير ما أوقف البوسة. أخيرا لقيتها وفتحت الباب ورجعت لورا لحد ما ركبي خبطت في إطار السرير ووقعنا على السرير.
        
        "انتي متأكدة إنك عايزة ده؟" سأل لوك وهو بيلهث بين البوسات.
        
        "طبعًا." الكلمة دي بس هي اللي كانت محتاجها عشان ياخدني للسما ويرجعني.
        
        صحيت على صوت الدش شغال وإحساس إن راسي هتتقسم نصين. قعدت بتعب في السرير المريح، بقي حاسس إني بلعت شوية كور قطن، اتمددت وتألمت من الوجع في المنطقة اللي تحت.
        
        "يا إلهي، يا إلهي، يا إلهي، إيه اللي حصل الليلة اللي فاتت؟" مسكت ملاية السرير حوالين جسمي ولبست هدومي اللي كانت محطوطة على الكرسي في الزاوية.
        
        بهدوء فتحت وقفلت الباب وعديت أوضة المعيشة على المدخل، طلعت بره من غير ما أبص ورايا أبداً، وكعوبي بتتدلدل في إيدي. وصلت للوبي الأمامي من غير أي عوائق ووقفت تاكسي.
        
        دخلت شقتي ورحت على طول على الدش. قلعت هدومي وفتحت الماية ودخلت تحتها، وخليت دقات الماية السريعة على ضهري تهدّي عضلاتي المتوترة. الماية قلبت ساقعة بسرعة فقفلت الماية ولفيت نفسي في فوطة ومعاها شعري.
        
        لبست بنطلون يوجا أسود، وتوب أزرق، وشرابي البينك الفرو. دخلت المطبخ/أوضة المعيشة وبلعت قرصين تيلينول عشان يساعدوا في الغثيان والصداع.
        
        ببطء كده، رحت على الكنبة ورميت نفسي عليها من الضهر ونمت نوم عميق من غير أحلام.
        
        
        
        
        
        
        فات حوالي شهر ونص على "الموضوع" ده، للأسف أدريانا مشيت من كام يوم، والأسوأ من كده إني بقيت برجع في أوقات عشوائية من اليوم، الحمد لله الدكاترة في العيادة قالوا إنها مجرد نزلة معوية وادوني دوا ودلوقتي بقيت كويسة.
        
        كمان والدتي كانت بتزن عليا أزورها هي وبقية العيلة، وعشان كده أنا دلوقتي محشورة بين راجل كبير وتعبان بيعتبر كتفي مخدته الشخصية، وراجل عجوز ومنحرف أوي في رحلة مباشرة لشارلوت، نورث كارولينا.
        
        أكيد دي أطول ساعة وأربعين دقيقة في حياتي، الطيارة هبطت ونزلنا، بس مش قبل ما الراجل العجوز يديني رقمه ويبعتلي بوسة في الهوا.
        
        قاومت رغبتي في الاستفراغ، اتنفضت ومشيت لمنطقة استلام الشنط. فضلت مستنية عند السير لحد ما شنطتي الحمرا الباهتة وصلت وخدتها بسرعة قبل ما تلف الدورة تاني وأضطر استنى أكتر.
        
        مشيت لقدام ووقفت تاكسي واديته العنوان لبيت والدتي. بتفرج على المناظر اللي بتعدي وأنا بسأل نفسي إذا كان فيه حاجة اتغيرت من آخر مرة زرتهم. بسرعة التاكسي وقف قدام بيت طفولتي. نزلت ودفعت للراجل الكويس ومشيت على الممشى بشنطتي، وبعدين على السلالم، وضربت جرس الباب.
        
        الباب فتحته جاسمين اللي كانت حامل أوي، "إيه اللي جابك هنا؟ يا لهوي، خشي جوه!" صرخت وهي بتشدني لجوه ومعايا شنطي.
        
        "مين هنا دلوقتي، ومينفعش تشديني كده وانتي حامل؟"
        
        "ده مايكل بس، وماما، وتيتة، وجيسون، وأنا، ودلوقتي انتي، وأنا حامل مش معاقة." ابتسمت. دخلت من أوضة المعيشة للمطبخ، وريحة شوربة اللحمة المشهورة بتاعة ماما، وعيش طازة لسه خارج من الفرن، وفطيرة تفاح داخلة الفرن.
        
        "إزيك يا ماما، عاملة إيه؟"
        
        "أحسن دلوقتي عشان انتي هنا. إيه اللي خلاكي تتأخري كده عشان تيجي تزوريني يا ست البنات؟"
        
        "يا ماما بالذات، كنتي مبسوطة لما مشيت عشان الأوضة الزيادة اللي بقت فاضية."
        
        "لا أبداً، أنا حتى ملمستش أوضتك." قالتها بفخر.
        
        "واو، كويس ليكي عشان لو فاكرة صح، أول ما ياسمين راحت الجامعة، غيرتي ديكور أوضتها."
        
        "أيوة يا ماما، وجيسي خلاص نقلت وانتي لسه معملتيش أي حاجة!" صرخت جاسمين بمرح.
        
        "آه اخرسي، يا جيسيكا روحي رصي السفرة." قالتها لياسمين وهي فاتحة دراعتها عشان تحضني.
        
        رصيت السفرة وساعدت في وضع الأكل، وقعدت على الكرسي اللي كنت دايماً بقعد عليه لما كنت عايشة هنا. لما الكل قعد، قلنا الشكر وبدأنا ناكل من أكل ماما اللذيذ.
        
        الكلام كان ماشي بسهولة على السفرة، مفيش ولا لحظة صمت حتى واحنا بناكل، إلا لو ماما، أو في حالة مايكل مراته، مسكوكي وبخوا فيكي. لو تسأليني، بيبقى مضحك أوي لما تشوف رجالة كبار بيتبخ فيهم من ستات نص حجمهم.
        
        لما الليل جه، الأطباق خلصت، مايكل وياسمين وجيسون ابنهم، كانوا مشوا. أنا نمت في أوضة طفولتي، وإحساس الحنين للماضي غلبني.
        
        سبت أفكاري تدور في دماغي، ورحت في نوم عميق من غير أحلام.
        
        🌅
        
        🌄
        
        خبطة عالية على الباب سحبتني من الهدوء الجميل اللي اسمه النوم، فجعتني لدرجة إني كنت هقع من على السرير. والدتي دخلت وهي بتمسح إيديها في مريلتها، لابسة وش بيقول "مفيش هزار". "قومي، في شغل كتير النهاردة ومقدرش أشوفك قاعدة كده مبتعمليش حاجة."
        
        حتى في الإجازة، بخلص بعمل نوع من الشغل.
        
        ماما نوعًا ما زي ميريل ستريب وريبا في شخص واحد، باستثناء أن شعر ماما بني ولهجتها مش قوية زي ريبا، بس انت فاهم قصدي.
        
        قمت ببطء ورتبت سريري بينما ماما مشيت في الطرقة، غالبًا للمطبخ عشان تبدأ الفطار. دخلت الحمام ودورت تحت الحوض على معجون أسنان. بعد ما دورت أكتر لقيت علبة فوط صحية.
        
        "يا نهار أسود. دورتي متأخرة." كل حاجة بقت مفهومة دلوقتي، الترجيع، ريحة معينة بتخليني أتعب، إزاي مخدتش بالي من ده قبل كده؟ يا لهوي لوك، مفيش شك إنه هو الأب، بس إزاي أقوله، أو لعيلتي، وعيلته، ده غير إني أتصل بيه أصلاً. يا ربي أنا حتى معرفش اسمه الأخير.
        
        استني دقيقة، أنا حتى معرفش إذا كنت حامل فعلاً ولا لأ، يبقى مفيش داعي للقلق. لميت أعصابي ولقيت معجون الأسنان، وبعد ما جهزت نزلت المطبخ عشان أفطر.
        
        وأنا باكل والدتي بصتلي، "عندي قائمة حاجات مطلوبة. روحي هاتيها من السوبر ماركت واحسي بالراحة لو عايزة تجيبي حاجة لنفسك."
        
        "تمام مفيش مشكلة." رديت.
        
        "يلا بينا دلوقتي مفيش وقت نضيعه." قالت وهي بتخبطني بفوطة المطبخ.
        
        لبست جزمتي ومسكت مفاتيح العربية ومشيت ناحية الباب، "مع السلامة" صرخت قبل ما أقفل الباب.
        
        التسوق خلص بسرعة، في طريقي للبيت وقفت عند الصيدلية عشان أشتري اختبار حمل. طلعت بره البلد شوية احتياطي لو شفت حد يعرفني أو يعرف والدتي، وينتهي بإن الموضوع يكبر لو التحليل طلع سلبي.
        
        اخترت تلاتة من أدق التحاليل ووديتهم عشان أحاسب عليهم وأنا بشتري كيس سكاكر استوائية.
        
        البنت اللي على الكاشير شكلها أكبر مني شوية بس شكلها أصغر عشان شعرها البنفسجي اللي عاملاه. حطيت الحاجات على الترابيزة وهي بصتلي ورفعت حاجبها.
        
        "حامل بقى."
        
        "نعم؟"
        
        "انتي حامل، منتظرة بيبي، معاكي طفل، بكرش، بتاكلي لاتنين، في الطريق للعيلة، في حلة البودنج، مقربة، اتنفختي..." فضلت ترغي وهي بتعمل سكان للتحاليل.
        
        "خلاص، أيوة، فهمت، ممكن أكون حامل."
        
        "مش باين عليكي متحمسة أوي."
        
        "إيه اللي المفروض أتحمسله بالظبط؟ أنا عندي 25 سنة بس. وبالكاد بعرف أعتني بنفسي ده غير كائن بشري تاني والأب، يا ربي مش عارفة أبدأ معاه منين، أنا حتى معرفش اسمه الأخير." رغيت وأنا مجهدة.
        
        "آسفة، مكنتش أعرف إنه موضوع حساس. على فكرة، فيه حمام في الضهر لو احتجتي."
        
        "شكراً." ابتسمت ليها ابتسامة خفيفة.
        
        "أنا ماجي، على فكرة. قولت ممكن تحبي تعرفي اسم الشخص اللي لسه حكيتي له سرك."
        
        "جيسيكا، بس معظم الناس بتناديني جيسي أو جس."
        
        "فكري فيها بالطريقة دي، ممكن متطلعيش حامل أصلاً." قالتها بتفاؤل.
        
        أنا حامل.
         
        

        زميل سكن الجامعة - رواية حب

        زميل سكن الجامعة

        2025, تريزا عبدالمسيح

        مراهقة

        مجانا

        لقت نفسها فجأة من غير مكان تعيش فيه قبل الجامعة بأيام قليلة. بعد بحث كتير ويأس، لقت إعلان عن أوضة شكلها مثالي في شقة كويسة. لما راحت تشوف المكان، اكتشفت إن صاحبه شاب هو نفسه اللي صادفته في موقف محرج في الجراج. رغم التردد والقلق الواضح بين الاتنين، خصوصاً من ناحيته بسبب تجارب قديمة. قرروا يجربوا يعيشوا زملاء سكن لعدم وجود خيارات أفضل، مع وجود تحفظات عند كل واحد فيهم.

        ريان

        شابة وطالبة جامعية بتدرس تمريض وعلم نفس. لقت نفسها فجأة من غير بيت قبل بداية الدراسة بكم يوم بسبب ظروف خارجة عن إرادتها. باين عليها بنت مسؤولة لكن نفسها في الاستقلال.

        إيثان

        الشاب صاحب الشقة اللي ريان لقت إعلان عن أوضة فيها. طالب في كلية التجارة وكابتن فريق الهوكي بتاع الجامعة. شكله جذاب لكن عنده تحفظات ومشاكل من علاقات سابقة، وكان بيدور على زميل سكن راجل.

        إيزابيل

        صاحبة ريان الانتيمة. هي السبب غير المقصود في الأزمة اللي ريان فيها حالياً بسبب غلطة في حجز الشقة الأولى. باين عليها طيبة ومحبة لكن يمكن مش خبرة أوي في أمور الحياة، وقدمت لرّيان حل مؤقت للسكن.
        تم نسخ الرابط
        زميل سكن الجامعة

        ريان:
        عمري ما كنت أتخيل إني هلاقي نفسي من غير بيت وأنا عندي واحد وعشرين سنة. بس بصراحة صاحب العمارة اللي طلع مش تمام وصاحبتي الانتيمة اللي مش بتعتمد عليها هما السبب، وده بالظبط اللي كان بيحصل.
        
        "قصدك إيه إن فيه مشكلة في عقد الإيجار بتاعنا يا إيز؟" سألت وأنا بلزق بسرعة باللصق آخر كرتونة من كراتين النقل عشان أقفلها. "إيه اللي حصل؟"
        
        بعد ما لقيت شغلانة صيفية (تدريب صيفي) في بلد الكلية بتاعتنا، إيزابيل كانت مسؤولة إنها تلاقي لنا مكان نأجره للسنة التالتة في الكلية. على حسب كلامها، كانت لقت المكان: شقة صغيرة وحلوة ومريحة أوضتين نوم في منطقة الكلية وبسعر معقول. كنا هنقابل صاحب العمارة ونمضي عقد الإيجار وناخد المفاتيح لما أوصل بكرة.
        
        "مش عارفة!" صرخت. "أعتقد إن صاحب العمارة لقى مستأجرين تانيين مستعدين يدفعوا أكتر. بما إننا ممضناش عقد الإيجار بإيدينا لسه، هو باعنا وسابنا في نص الطريق."
        
        الأحلام الوردية المفصلة اللي كنت بنيتها طول الصيف عن السنة اللي جاية دي اتبخرت. لا لا لا.
        
        كنا مخططين لكل حاجة؛ من أول إزاي هنديكور (نزين) الشقة (ستايل قديم بس شيك ومريح) لحد القواعد اللي هتحكم زيارات الصحاب الولاد الافتراضيين (يبياتوا عندنا يومين في الأسبوع بالكتير). كنت قريبة أوي من الحرية الحلوة بتاعت السكن برة الكلية لأول مرة.
        
        اتأففت بضيق. "الكلية هتبدأ كمان أقل من أسبوع. كان لازم بجد نمضي العقد ده من بدري."
        
        "هو قال إننا منقدرش نعمل كده غير لما ترجعي،" إيزابيل قالت. "حاجة ليها علاقة بالأوراق الرسمية لو عملناها إلكتروني (أونلاين)."
        
        هي نسيت تقول الأسباب دي في كلامنا اللي فات. ربنا يهديها، أنا بحب إيزابيل بس ساعات بتكون مش خبرة في الدنيا أوي.
        
        "ده، إممم، شكله مش تمام شوية يا إيز."
        
        "أظن كده، مش كده؟ وبصراحة كده، صاحب العمارة ده كان شكله ممكن يكون بتاع مشاكل. كان عمال يبص على صدري وهو بيفرجني على الشقة. غالباً فيه كاميرات مستخبية في كل حتة في الشقة دي كده كده،" قالت وهي بتفكر وسرحت بخيالها، وكانت بسرعة بتخترع نظرية مؤامرة مجنونة تانية من نظرياتها.
        
        وقفت وسيبت اللصق من إيدي. مابقاش فيه لازمة أستعجل وأخلص الشنط دلوقتي وأنا مابقاش عندي مكان أفضّي فيه الشنط. "يمكن عندك حق، بس دلوقتي مابقاش عندي مكان أنقل فيه بكرة. هعمل إيه؟ هتعملي إيه؟"
        
        "مممم..." قالت وهي مترددة. "خالتي وعمي قالوا إني ممكن أقعد هنا دلوقتي. بيت حمام السباحة بتاعهم ده تحفة."
        
        يا سلام. هي كان عندها خطة بديلة، لكن أنا لأ.
        
        كأنها سمعت أفكاري، زودت وقالت: "دي مجرد أوضة مفتوحة (استوديو). مفيش مكان كفاية لشخصين يعيشوا هنا فترة طويلة، بس ممكن تنامي على الكنبة دلوقتي (في الوقت الحالي). هتبقى حاجة مسلية. كأننا في سكن الكلية تاني (أيام السكن الجامعي من أول وجديد)."
        
        آه، تسلمي، متعة لا توصف. مفيش خصوصية، مفيش مساحة شخصية، ومفيش أوضة نوم تبقى بتاعتي. آه، كده تبقى فعلاً زي أيام السكن الجامعي. بدأت أشوف زي هالات كده قدام عيني، صداع نصفي بيستخبى في الضلمة عشان يهاجم. لازم ألاقي العلاج بتاعي قبل ما الصداع يزيد أوي.
        
        "شكراً يا إيز. ده هينفع دلوقتي." اتنهدت وأنا بدعك مناخيري من فوق (بين العينين).
        
        وأنا ببص على أوضة النوم الفاضية، كنت بعصر دماغي وبحاول أفتكر كنت حطيت البرشام بتاعي فين في الشنط. يمكن لسه في شنطة إيدي... أياً كان مكانها فين.
        
        نور الشمس كان داخل من الشباك على سريري بتاع زمان اللي مقاسه فردة ونص وتسريحة خشب بلوط، المنظر هو هو زي ما كان طول عمري فاكرة. حسيت بحنين كده للماضي وجع قلبي للحظات. غالباً دي كانت آخر صيف أقضيه في بيتنا. وللأسف، دلوقتي شنطي كلها جاهزة ومفيش مكان أروحه.
        
        "ممكن نبدأ ندور على مكان جديد في أسرع وقت ممكن، أوعدك. مين عارف، يمكن نلاقي مكان أحسن كمان. كل حاجة هتبقى تمام وهتتسهل،" قالت.
        
        حسيت من نبرة صوتها إنها كانت already زعلانة من نفسها وبتلوم نفسها على اللي حصل؛ هي من النوع اللي يفضل صاحي ومش بينام لأيام بسبب حاجة زي دي. وأنا مكنتش غضبانة منها، بس كنت زعلانة وخايبة الأمل إن شقتنا اللي كانت زي الحلم اتخدت مننا في ثانية. اختفت.
        
        "تمام. أنا متأكدة إنها هتبقى كويسة،" وافقت وأنا بُمثل إني مبسوطة. بصراحة، أنا مكنتش متأكدة خالص. وكان قدامي خمس أيام بس ألاقي فيهم مكان أسكن فيه قبل ما الدراسة تبدأ.
        بعد ما بلعت برشام الصداع النصفي بشوية شاي تقيل أوي، عملت لفة في الأوضة وبصيت كويس على أي حاجة يمكن كنت نسيتها. كل اللي اتبقى كان كام شماعة وحيدة في الدولاب الفاضي وكام كرتونة نقل قدامي.
        مكنتش عارفة أقرر إذا كان ده حزين ولا مريح لما عرفت إن كل حاجتي دخلت في كراتين قليلة أوي كده. أو يمكن مجرد حاجة مريحة وبس، دلوقتي وأنا خلاص هعيش في عربيتي.
        *
        دماغي كانت بتلف طول بقية بعد الضهر وأنا عمالة أحاول ألاقي حل بسرعة. قولت لنفسي إن الأمور هتتسهل. لازم تحصل كده. بس لسه معرفتش أقنع نفسي بالواقع ده لما قعدت على السفرة عشان آكل العشا، وده كان باين عليا.
        ريحة الجبنة السايحة والطماطم والريحان كانت بتوصلني وأنا بتسحب على الكرسي بتاعي اللي قصادها على السفرة.
         
         
         
         
         
        "ريان يا حبيبتي، مالك؟" ماما بصت في وشي كويس وهي بتناولني طبق من المكرونة بالبشاميل بتاعتها المشهورة. أخدت لنفسي قطعتين، ومعاهم حتة كبيرة أوي من عيش بالوم. قولت لنفسي في يوم من الأيام لازم أطبخ حلو زيها كده. أصلاً إني أطبخ أي حاجة خالص يمكن تكون بداية كويسة. "صداعك لسه تاعبك؟"
        أخدت قطمة من العيش بالوم ومضغتها ببطء عشان أكسب وقت. مكنتش عايزة أكدب عليها، بس الصراحة كمان مكنتش باينة فكرة كويسة. هي كانت بتبص عليا وأنا مترددة إذا كنت أقول لها الحقيقة كاملة وأقلقها على وضعي الحالي إني من غير بيت، ولا أقول لها نص الحقيقة.
        رديت وأنا بحاول أكون حذرة: "بس بظبط شوية تفاصيل سكن كده في آخر لحظة أنا وإيزابيل. النقل بيوتر وبيزهق، بس كده." تمام، يعني أنا كده كنت بكدب بس بطريقة إني مخبية جزء من الحقيقة، بس اخترت إني أتجاهل التفصيلة دي.
        
        ظهر خط كده بين حواجبها، فكّرني قد إيه هي كبرت في السن من ساعة ما مشيت رحت الكلية. كانت لسه جميلة، بس كنت بسأل نفسي إذا كانت عيشة لوحدها صعبة عليها أكتر مما كانت بتبين. مع إنها كانت بتصر إنها مبسوطة لوحدها، ساعات كنت بتمنى إن يكون فيه حد جنبها يونسها.
        
        كشّرت وخطوط القلق زادت. "إنتي عارفة، أنا بقلق عليكي وإنتي قاعدة في شقة لوحدك خالص. سكن الكلية هيبقى مكان أمان أكتر بكتير ليكي."
        
        ماما ربّتني لوحدها؛ عمري ما شفت أبويا. من ساعة ما وعيت على الدنيا، كنا دايماً أنا وهي بس. كنا قريبين أوي من بعض، وده في الأغلب كان حاجة كويسة. بس ده كمان كان معناه إن هي كانت بتميل إنها تقلق عليا زيادة عن اللزوم، وأنا كنت بموت وعايزة الاستقلالية الزيادة اللي سكن الكلية مش هيديهالي. حاجات زي مفيش مواعيد رجوع متأخرة ومفيش قواعد صعبة عن مين ممكن يبيات معانا.
        
        أنا بصراحة مكنتش عايزة أبقى مش مسؤولة (أتهور)، أنا بس كنت عايزة يكون متاح ليا الاختيار ده.
        
        "مش هبقى لوحدي يا ماما، هبقى مع إيز." ماما كانت بتحب إيزابيل؛ أغلب الناس كانوا بيحبوها.
        
        "عارفة، بس إنتوا الاتنين لسه صغيرين أوي إنكم تبقوا لوحدكم كده،" قالت وهي قلقانة وبتشك حتة خس من سلطة السيزر بالشوكة بتاعتها.
        
        "إنتي مكنتيش أكبر بكتير لما خلفتيني،" قولت لها. "أنا حتى معنديش بيبي أقلق عليه. أنا هبقى كويسة."
        على الأقل، هبقى كويسة أول ما أحل مشكلة السكن دي وألاقي مكان أسكن فيه.
        
        مشيت الصبح تاني يوم بعد كذا حضن كده مليان دموع ووعود إني أتصل أول ما أوصل. للأسف، السواقة لحد الكلية تاني كانت طويلة ومملة ومليانة غيطان درة ملهاش آخر. سمعت برامج صوتية، كتب صوتية، الراديو وقايم التشغيل بتاعتي، بس الوقت كان بيعدي ببطء أوي برضه. بعد ست ساعات طوال، وصلت بالعربية لحد القصر الكبير بتاع خال وعم إيزابيل اللي على طراز تيودور وركنت على جنب. فتحت شنطة العربية، ونزلت نطّيت من العربية بسرعة وأنا عايزة أخلص من القفص المعدني بتاعي ده (العربية).
        
        "ريان!" إيزابيل صرخت بصوت عالي ومتحمس. شعرها الأشقر العسلي كان طاير في كل حتة وهي بتجري عليا عشان تحضني حضن دافي بريحة ورد. "وحشتيني أوي!"
        رديت عليها الحضن، وإحساس الراحة بتاع الصداقة الحلوة غمرني. "إنتي كمان وحشتيني يا إيز." بعدنا عن بعض وشاورت على العربية براسي. "ممكن تساعديني في الكراتين دي؟ عايزة أشوف المكان الفخم ده."
        
        "ممكن أساعدك،" قالت. "بس بعد كده لازم أروح بسرعة على محطة الراديو لكام ساعة كده."
        
        "آه، أنا كنت فاكرة إنك قلتي إمبارح كان آخر يوم في التدريب بتاعك."
        
        "وأنا كمان كنت فاكرة كده." عملت وش كده. "بعد كده ماندي جتلها نزلة معوية ودلوقتي ناقصهم مساعدين إنتاج. أنا محتاجة منهم توصية كويسة عشان كده مقدرتش أسيبهم كده. المفروض أخلص على نص الليل تقريباً. ممكن نقعد ونتكلم بعدين لو لسه صاحية."
        
        في الوقت اللي طلاب الكلية كانوا بيبقوا سهرانين طول الليل تقريباً، أنا كنت بصحى بدري أوي بطبعي. حتى لما كنت بسهر لوقت متأخر، كنت بلاقي نفسي بصحى مع شروق الشمس، مهما حاولت أرجع أنام تاني. ده كان كويس في أيام الأسبوع؛ بس أقل في إجازة آخر الأسبوع.
        
        "طب، خلينا نشوف هعمل إيه في موضوع إني ألاقي مكان،" قولت. "يمكن أفضل سهرانة طول الليل أدور."
        
        إيزابيل عملت لي بإيديها (كأنها بتقول متقلقيش). "يا عم متقلقيش. ممكن تقعدي هنا براحتك خالص على قد ما تحتاجي." حاجة كويسة منها إنها قالت كده، بس غالباً مش هتفضل كده بعد كام أسبوع من إننا نشارك حمام واحد.
        
        بسرعة دخلنا الكراتين، ورصينا أغلبهم على جنب جنب الدولاب اللي عند المدخل. إيزابيل كان عندها حق: بيت حمام السباحة كان تحفة. مكانه في الجنينة الخضرا الكبيرة بتاعت الفيلا، كان متشطب كله تشطيبات فخمة أوي. بلاط رخام، أسطح رخام كوارتز رمادي، أرضيات خشب بلوط أبيض شكله قديم أو معتّق. كان شكله كإنه طالع من مجلة ديكورات بيوت.
        
        المكان المثالي لوحدة عايشة لوحدها - لواحدة بس. استوديو مفتوح، أوضة النوم ومكان القعدة كانوا حاجة واحدة. ده خلى المكان ضيق وكنت شاكة إننا هنفضل بنتخبط في بعض طول الوقت. لحسن الحظ، ولا واحدة فينا بتشخّر. بصراحة، ساعات إيزابيل كانت بتشخّر. عمري ما كان عندي قلب أقول لها كده عشان كانت هتتحرج جداً، بس على الأقل مكنش صوت الشخير عالي.
        
        شغّلت جهاز ماك بوك الدهبي بتاع إيزابيل وبدأت أدور بجنون على الإنترنت على أماكن متاحة للإيجار. ده كان في أواخر شهر تمانية، والفرص كانت قليلة أوي بما إن أغلب الناس كانوا Already ظبطوا أمور سكنهم لحد دلوقتي. لحد وقت قريب، كنت فاكرة إني أنا كمان من الناس دي.
        
        إيجار شقق لينا إحنا الاتنين كانت حاجة مستحيلة من البداية. تقريباً كل حاجة كانت متأجرة، وأي حاجة كانت موجودة كانت ضعف الفلوس اللي نقدر ندفعها. إيزابيل كانت دورت شوية برضه، بس لحد دلوقتي محالفناش الحظ إننا نلاقي مكان نشاركه سوا أو مكان ليا لوحدي.
        
        صحباتي التانيين القريبين مني برضه مفيش منهم فايدة. هانا لسه ناقلة تعيش مع صاحبها سام، وآفا كانت مشاركة في بيت أصلاً ضيق تلات أوض نوم مع 3 بنات تانيين، وده مكنش أحسن بكتير من وضعي مع إيزابيل. كان ممكن أتواصل مع كام بنت تانية من دفعتي في التمريض، بس من غير أي معلومات أكيدة (من غير أي حاجة توصلني لحل)، هكون كإني ماسكة في الهوا (بحاول في الفاضي).
        
        إني مبقاش عندي مكان أقول عليه بيتي كان حاجة مقلقة ومزعجة؛ كنت قلقانة وعايزة أنقل وأفضّي شنطي بسرعة. دلوقتي، هحتاج بس الحاجات الأساسية أوي في شنطة السفر بتاعتي. كان ممكن ألجأ لسكن الكلية وأسلم أمري لظروفه، بس مكنتش متأكدة إذا كنت هستحمل سنة تانية من أكل السكن الجامعي أو قواعد السكن الجامعي. أو زميلة سكن تانية يختاروها لي. ده كان آخر حل ممكن أفكر فيه (حاجة مستحيلة تقريباً).
        
        وأنا قاعدة مفرودة على الكنبة اللي عاملة سرير مؤقت، كنت بقلّب في إعلانات الكلية المبوبة، وبعمل دايرة على إعلانات 'مطلوب زميل سكن' بالقلم الجاف الموف اللامع بتاعي. بما إن الكلية كانت بتراجع الإعلانات دي وتتأكد منها عشان تتأكد إن الطلاب المسجلين بس هما اللي ينزلوا إعلانات، ده بان إنه أكتر طريقة أمان (أنسب طريقة أمشي فيها).
        
        
        
        
        
        
        
        بس زي ما كنت متوقعة، محالفنيش الحظ أوي. لما اتصلت بكام واحد كده كانوا باينين كويسين، طلعوا خلاص اتملوا. على الوضع ده، كنت متأكدة إني هلزق في بيت حمام السباحة ده للأبد. كنت خلاص هقفل جهاز ماك بوك عشان أتفرج على أي برنامج واقعي كده أنسى بيه همومي لما لاحظت إعلان جديد تحت خالص في آخر الصفحة.
        
        أوضة للإيجار في شقة واسعة (كوندو) أوضتين نوم على طراز اللوفت. حمام خاص بيا. واسعة، هادية، ونضيفة. موقع ممتاز قريبة من كلية برودر مشي. ممنوع التدخين، مطلوب طالبة جامعية ناضجة.
        
        كانت باينة مثالية أوي، عشان كده غالباً كانت خلاص اتملت زي الإعلانات التانية. بس لسه تستاهل إني أجرب. بعتت رسالة على الرقم اللي كان في الإعلان.
        
        "إزيك، أوضة الإيجار دي لسه موجودة؟ لو كده، أحب آجي أشوفها. قوليلي إيه الوقت المناسب ليكي. - ريان."
        
        كتمت نفسي، مستنية الرد بفارغ الصبر. دي كانت فرصتي الأخيرة. يا دي يا إما سكن الكلية. لقيت إن التبصيص في الموبايل مش بيفيد، عشان كده قررت أعمل كوباية شاي ألهي نفسي بيها. وأنا بملى براد الشاي في مطبخ إيزابيل، الموبايل بتاعي رن (بصوت رسالة). جريت بسرعة تاني على أوضة المعيشة، وأنا مجهزة نفسي لخيبة أمل أكيدة.
        
        "لسه موجودة. الإيجار بـ 500 دولار في الشهر. العنوان: 2550 شارع أوبرن، وحدة 605. الساعة 7 بليل النهاردة؟"
        
        يا سلام! 500 دولار في الشهر لمكاني الخاص بيا وحمامي لوحدي هيبقى صفقة ممتازة. أكيد فيه حاجة غلط؛ حالة تانية لحاجة أحلى من إنها تكون حقيقة، غالباً. المكان غالباً كان مليان نمل أو حاجة. بس في اللحظة دي، كان يستاهل إني أجرب. هخسر إيه؟
        
        
        
        
        
        
        ريان
        
        الواجهة (الخارجية) المصنوعة من الإزاز والحديد لعمارة شقق حديثة ومذهلة مش عالية أوي كانت بتلمع قدامي في نور شمس المغرب اللي كان بيقل. كانت الساعة قبل سبعة بالظبط وكنت راكنة في الشارع، متأكدة إني أكيد غلطانة.
        
        مش ممكن يكون ده صح، صح؟ استغربت وبصيت تاني، بصيت على العنوان تاني: 2550 شارع أوبرن. دي كانت العمارة اللي أنا وإيزابيل كنا بنعدي عليها بالعربية واحنا رايحين اليوجا. كنا دايماً بنحلم نسكن فيها، بس الشقق اللي بتتأجر كانت ملك لأصحاب خاصين وكانت دايماً أغلى بكتير من اللي نقدر ندفعه. بناءً على شكل العمارة، المكان نفسه كان أكيد ينفع أعيش فيه. بصراحة، أكتر من مجرد ينفع أعيش فيه، بما إن ده مجمع شقق فاخر.
        
        علامة استفهام واحدة بس اللي كانت فاضلة: زميل السكن. بعد ما عشت في سكن الكلية سنتين، مكنتش غريبة عليا موضوع زملاء السكن الوحشين؛ أنا وإيزابيل اتقابلنا لما كانوا حاطينا سوا في أوضة سكن جامعي فيها 4 بنات في أول سنة في الكلية، واللي كانت معاها بنت تانية سرقت هدومي، ولبستها قدامي، وبعد كده كدبت في وشي بخصوص الموضوع ده. كان موقف صعب، والكلية رفضت تعمل أي حاجة بخصوصه.
        
        على الأقل في الموقف ده، أنا اللي كنت بتحكّم في مين هعيش معاه، بدل الإدارة بتاعة سكن الكلية اللي ملهاش وشوش واللي ماشية بالنظام المعقد ده.
        
        نزلت بالراحة على المطلع بتاع الدخول ولفيت جوه الجراج اللي تحت الأرض، وأنا بحاول أشوف بصعوبة في النور الخافت وأنا بدور على مكان فاضي أركن فيه. أغلب الأماكن كانت مترقمة عشان تبقى تبع شقق الكوندو بتاعتها، واللي مكنتش مترقمة كانت Already متقفلة بعربيات تانية. كنت بكره الجراجات اللي تحت الأرض دي؛ كانوا دايماً بيخلوني أحس بإني مخنوقة. كل ما أركن وأطلع فوق أسرع، كل ما كان أحسن.
        
        وأنا بلف الكورنر، ظهر مكان فاضي لوحده قدامي على اليمين. كنت لسه يا دوبك شغّلت إشارة العربية لما عربية نقل (بيك أب) جديدة موديل حديث لونها أبيض وبتلمع جاية من الناحية التانية، دخلت بسرعة أوي وأخدت المكان قبل حتى ما أرمش بعيني. ضربت كلاكس العربية على السواق، اللي يا دوبك طلع إيده من الشباك وعمل لي بإيده. مستفز!
        
        ركن ونزل من عربية النقل وجري ومشي بسرعة. لازم أعترف، إنه كان حيوان جذاب. جسمه رياضي، بكتف عريض وطويل كده؛ أنا نقطة ضعفي الرجالة الطوال. يا خسارة إن ده بالذات عمل فيا المقلب ده بخصوص مكان الركن ده، وخلاّني أتأخر على مقابلتي. كنت بتمنى إن تأخيري ده ميلبسنيش لزميل السكن اللي ممكن أعيش معاه. لو الموضوع ده مبقاش نصيب، مكنش عندي أي اختيارات تانية.
        
        إيثان
        
        جرس باب الشقة (الكوندو) رن بعد الساعة سبعة بكام دقيقة، وده خلاني أعرف إن الراجل اللي بعت رسالة بخصوص الإعلان وصل. فتحت له الباب (من تحت بالزرار)، ولاحظت إن الالتزام بالمواعيد مش نقطة قوته. دي أول حاجة تتحسب عليه Already.
        
        كان جالي كام استفسار بخصوص الأوضة الزيادة اللي عايز أأجرها، بس لحد دلوقتي ملاقتش حد أكون مستعد أعيش معاه. مكنتش مستعجل. بصراحة كده، مكنتش محتاج حد يساعدني في تكاليف القسط بتاع الشقة، عشان كده كان ممكن أختار براحتي. وكنت لازم أكون انتقائي، بعد اللي حصل مع آخر زميل سكن كان معايا.
        
        بعد لحظات، حد خبط على الباب. مشيت لحد الباب، أخدت نفس عميق، ودعيت. يا رب ميطلعش راجل كبير في السن أصلع وغريب الأطوار لابس تي شيرت عليه جارفيلد زي المرة اللي فاتت. مع إنه يمكن كان بياخد دروس أو كورسات في الكلية، مكنش ده اللي في بالي لما كتبت 'طالب جامعي' في الإعلان.
        
        على الناحية التانية من الباب، لقيت عكس اللي توقعته بالظبط؛ كانت فيه بنت حلوة بشعر بني وقوام ممشوق واقفة قدامي، لابسة بنطلون جينز مقطع وتي شيرت أبيض ضيق. نفس البنت اللي شعرها بني اللي أنا لسه يا دوبك خطفت منها مكان الركن في الجراج اللي تحت الأرض. إيه ده؟!
        
        استغربت للحظة، وحاولت ألاقي أي حاجة أقولها بسرعة. "إنتي؟"
        
        "إنت!" ضيّقت عينيها البني اللي زي عينين الغزال كده.
        
        "إنتي هنا عشان أنا خطفت مكان الركن بتاعك؟" كنت بحاول أكتم ابتسامة محرجة بدأت تظهر على وشي.
        
        "لأ، أنا هنا بخصوص إعلان زميل السكن." بصت عليا كإني اتجننت. "بس ليه عملت كده أصلاً؟ إنت مش عندك مكان ركن محجوز بتاعك؟"
        
        بصراحة، دلوقتي حسيت إني وحش.
        رفعت كتفي. بصراحة معنديش حجة. كنت مستعجل ومتأخر. كان أقرب للأسانسير من مكان الركن المخصص للشقة بتاعتي.
        "آسف على اللي حصل. كنت فاكر إني هتأخر على المقابلة دي. إنتي ريان؟" لو كده، تبقى أحلى واحدة اسمها ريان شفتها في حياتي.
        هزّت راسها بـ "آه". "أيوه. ريان وينترز."
        "إنتي هنا... بخصوص إعلان أوضة الإيجار؟" سألت وأنا لسه مش فاهم إيه اللي بيحصل.
        هزّت راسها تاني وهي بتبص لي بصة غريبة. "أيوه."
        هو أكسل ده بيعمل فيا مقلب غريب؟ دي مش أول مرة يعمل كده، وحاجة زي دي كانت أسلوبه. زي مرة ما بدّل خوذة الهوكي البيضة بتاعتي بخوذة لونها بمبي فاتح قبل واحدة من أهم المباريات بتاعت السنة. هو كان فاكر إن ده يضحّك؛ الفريق التاني كان فاكر إنها حاجة تموت من الضحك.
        وضحت كلامي: "إنتي عايزة تسكني... هنا؟"
        "إيه ده، تحقيق؟" ضحكت، وهي بتزود كلامها بضيق: "هتخليني أدخل ولا إيه؟"
        مكنتش فاهم إيه اللي بيحصل، بس مكنتش عايز أبقى مش مرحب بيها، عشان كده قررت أمشي مع الموضوع ووريّتها الشقة. بدأنا بأوضة النوم الزيادة والحمام اللي فوق، وخلصنا في الدور الرئيسي اللي فيه المطبخ، أوضة المعيشة، والمكتب.
        
        "أوه، أنا حبيت المطبخ أوي." بصت عليه لفة كده بسرعة وهي بتهز راسها بموافقة. "إحساس صناعي أوي."
        
        "شكراً." كنت فخور بكده عشان أنا اللي اخترت أسطح المطبخ اللي من الخرسانة والدواليب الحديثة اللي بتلمع لما اشتريت الشقة وهي لسه تحت الإنشاء. أنا مبعرفش أعمل ديكورات خالص، بس كنت فاكر إني عملت شغل كويس في أساسيات المكان نفسها.
        
        "هي كبيرة أوي، مش كده؟" هي أكيد كانت قصدها على الشقة، بس كنت عايز أوي أعمل إفيه بايخ عن الحجم. مسكت نفسي، وأنا بهني نفسي في سري إني قدرت أمسك نفسي بالدرجة دي. مكنتش عايز أبقى شكلي مريب من الأول، حتى لو كنت فاكر إن الإفيه بتاعي كان جامد أوي.
        
        "مقاسها كويس. حوالي 1100 قدم مربع." رجعنا تاني لأوضة المعيشة الكبيرة، وقفنا كده من غير ما نتحرك كتير بما إن ولا واحد فينا كان عارف بالظبط إيه اللي المفروض نعمله بعد كده. "إيه الأخبار، تشربي حاجة؟ ممكن نقعد نتكلم شوية."
        
        رفعت كتفها. "آه، تمام، حلو."
        
        قعدت جنبها على الكنبة الكبيرة اللي لونها رمادي غامق في أوضة المعيشة بتاعتي، فتحت علبتين مياه فوارة بالليمون وناولتها واحدة.
        مدّت إيدها الناعمة ومتقلمة ضوافرها كويس عشان تاخدها. "مياه فوارة، مممم؟ كنت فاكراك بتحب البيرة."
        
        "ساعات. بس أنا محافظ على أكل صحي ونظام غذائي صارم بشكل عام عشان التدريب بتاعي،" وضحت لها. هزّت راسها كده من غير ما تكون فاهمة أوي، كأنها مش عارفة أنا بتكلم عن إيه بس مش عايزة تقول إنها مش فاهمة.
        
        "المهم... يا ريان. لازم أعترف، كنت متوقع إن اللي جاي راجل. إيه الحكاية ورا اسمك؟"
        
        "بصراحة كده، هو يعتبر اسم ينفع للولاد والبنات." ابتسمت ابتسامة ساخرة. "ماما ناشطة حقوق المرأة أوي. كانت فاكرة إن ده هيديني ميزة لما أقدم السير الذاتية بتاعتي في سوق العمل. حاجة ليها علاقة بدراسات أثبتت إن الستات فرصتهم أقل إنهم يجيلهم مقابلات شغل."
        
        غريب! بس مقدرتش أقول كده من غير ما أضايقها. بدل ما أقول كده، هزّيت راسي بس. "مممم. أعتقد ده منطقي."
        
        "ما عدا إن، قررت أطلع ممرضة. واللي هي تقريباً أكتر مجال بتشتغل فيه ستات كده كده."
        
        
        
        
        
        "إنتي في كلية التمريض؟" سؤال غبي يا إيثان. ما هي لسه قايلة كده. موضوع إنها ممرضة ده كان فيه حاجة جذابة شوية. استنى، الجاذبية دي حاجة وحشة. الجاذبية دي مش لزملاء السكن. بطل كده.
        "أنا بصراحة عاملة تخصص مزدوج، والتخصص التاني بتاعي علم نفس." شبّكت رجليها وعدّلت قعدتها. "هي مجرد كام مادة زيادة. وإنت إيه نظامك، بتدرس إيه؟"
        
        آه، كده فهمت ليه مشوفتهاش قبل كده. مباني التمريض والعلوم الاجتماعية كانوا في الناحية التانية خالص من الجامعة عن كلية التجارة. بس التخصص المزدوج ده حاجة مبهرة بصراحة؛ كانت باينة ذكية. دي كمان حاجة جذابة. يا نهار أسود.
        "إدارة أعمال وتخصصي تمويل."
        
        هزّت راسها وهي بتفكر، وهي بتبص عليا من فوق لتحت. "آه، شكلك كده فعلاً."
        حطيت إيدي على صدري وعملت نفسي إني متضايق. "وإيه معنى الكلام ده بقى؟"
        
        "أوه، مفيش حاجة وحشة. إنت بس عندك مكان حلو، ولابس كويس، لايق عليك. بس كده،" قالت.
        أخدت بالي كده في سري إن البنطلون الجينز الجديد اللي شكله قديم اللي كنت لابسه كان عاجبها. بعد كده لمت نفسي إني اهتميت بالموضوع ده. أنا مش هنا عشان أعاكسها، أنا هنا عشان ألاقي حد يسكن معايا. ومكنتش متأكد إحنا الاتنين موقفنا إيه من الموضوع ده.
        
        "يمكن المفروض أقول إني بسافر كتير بسبب الهوكي،" قولت. "عندنا تمرينات كتير متأخرة بالليل ومباريات برة المدينة."
        "أوه. تمام." هزّت راسها وكأنها موافقة، وملامح وشها عادية.
        
        ده كان أكتر رد فعل بارد شفته في حياتي كلها. بجد؟ في كليتنا الصغيرة دي اللي مهتمة بالرياضة أوي، الهوكي ده حاجة كبيرة أوي. أغلب الناس في الجامعة كانوا عارفين الفريق - وعارفيني أنا كمان.
        
        "أنا الكابتن،" زودت، مستنيها تربط الأحداث ببعضها. بعد كده استغربت ليه بحاول أبهرها أوي كده. الموضوع كان باين مقلوب - زميل السكن اللي ممكن يعيش معايا هو اللي المفروض يحاول يبهرني - بس مقدرتش أتحكم في نفسي.
        
        "آه." فضلت زي ما هي مش متأثرة. يا إما هي ممثلة شاطرة أوي ومقنعة، يا إما هي فعلاً متعرفش أنا مين خالص. "بقول إيه؟ الأوضة لسه متاحة؟"
        
        "لسه عايزة الأوضة؟" سألت. "حتى لو أنا..."
        
        "راجل؟" ريان كملت كلامي.
        
        "آه، يعني." أبويا غالباً كان هيجيله سكتة لو عرف إني عايش مع بنت. بس قولت في بالي إن دي حاجة كويسة تتحسب لي، مع الأخذ في الاعتبار كل حاجة.
        
        "مش بيفرق معايا." رفعت حاجبها. "هو بيضايقك إنت؟ إنت معترض على إنك تعيش مع ممرضات؟ ولا بنات؟"
        هي كانت بتقصد إن إني مقدرش أستحمل أعيش مع بنت؟ كانت باين عليها كده قوية شخصية شوية. أنا نوعاً ما عجبني الموضوع ده. ده ممكن يخلي الأمور مسلية.
        
        "أنا كان عندي زميلة سكن بنت قبل كده، وكانت الأمور كويسة. الموضوع مش كبير." بصراحة، كانت بنت عمي/خالي الكبيرة اسمها صوفي. بس برضه تتحسب.
        
        "أوه، الحمد لله." ريان طلعت نفس براحة كده، وهي بترمي نفسها على الكنبة تاني. "ده كان آخر حل ممكن ألجأ له."
        بصراحة، ده مكنش باين تزكية قوية أوي.
        
        خلصت آخر بق في شربها، وهي بتقوم تقف تاني. "لازم أمشي، لسه عندي غسيل كتير أوي لازم أعمله في البيت. إحم، قصدي عند إيزابيل. المكان اللي قاعدة فيه دلوقتي." عينيها بصت عليا بسرعة كده وبقلق واترددت للحظة قبل ما تتكلم. ريان شاورت علينا إحنا الاتنين. "الموضوع ده مش هيبقى غريب... صح؟"
        
        "الموضوع مش هيبقى غريب غير لو إحنا اللي خليناه غريب." مشيت معاها لحد باب الشقة الرئيسي، وأنا محافظ على ملامح وشي عادية وبحاول أوصل إحساس إني شخص ناضج وعصري.
        
        "بالظبط كده،" قالت. "وإحنا مش هنخلي الموضوع غريب."
        
        "ابعتي لي رسالة بكرة ونشوف التفاصيل."
        
        "تمام." وهي بتسلم بإيديها، لفت بسرعة حوالين نفسها ومشيت في الطرقة.
        
        قفلت الباب وراها، ودماغي كانت بتلف. كنت مبسوط إني قابلتها؛ يمكن مبسوط زيادة عن اللزوم. يمكن دي تكون غلطة. بعد ما بقالي 9 شهور لوحدي وبيزيدوا، الحياة كانت سهلة وبسيطة، ومعنديش أي رغبة أبوظ الموضوع ده. مبدئي كان مفيش علاقات عابرة، مفيش خروجات، مفيش دراما، ومفيش وجع قلب. بعد ما الأمور باظت شوية الربيع اللي فات، رجعت سيطرت على حياتي تاني؛ كنت مكسّر الدنيا في الهوكي وكنت دايماً من الأوائل في الكلية. كانت الحياة مملة شوية، وساعات كانت وحيدة كمان، بس لسه أفضل من مرجيحة المشاعر. عرفت ده من تجربتي. مقدرش أستحمل اللي حصل السنة اللي فاتت يتكرر تاني.
        
        قعدت أفكر في اختياراتي: إني أجازف وأعيش معاها ولا أفضل في عزلتي اللي فرضتها على نفسي. إني أرجع البيت والشقة فاضية كان ساعات بيجيب لي اكتئاب بصراحة، وزميل السكن ممكن يحل المشكلة دي من غير تعقيدات أي علاقة.
        
        هي تفرق في إيه يعني لو هي كانت جذابة؟ ما هو ده كان حال بنات كتير اللي أنا رفضتهم الكام شهر اللي فاتوا دول؛ مفيش أي سبب يخلي الموضوع ده مختلف. ممكن نكون بمنتهى البساطة زميلين سكن ناضجين وبس.
        
        

        أكتر من مجرد رفيق بيّي - تاليا جوزيف

        أكتر من مجرد رفيق بيّي

        2025, تاليا جوزيف

        رومانسية

        مجانا

        القصة عن باريس، بنت مراهقة بتحب لوتشيانو، رفيق بيّها اللي أكبر منها بكتير. مشاعرها بلّشت تكبر مع السنين بعد موت أمها، وصارت مهووسة فيه سراً. رغم إنها بتعرف إنو هالشي غلط وممنوع لإنو رفيق بيّها وعمري، ما قدرت تسيطر على مشاعرها القوية. لما بيّها سافر وتركها لحالها معه لخمس شهور، قررت تستغل هالفرصة. وهلّق باريس مصممة تعمل المستحيل لتغوي لوتشيانو وتخليه يوقع بحبها ويصير إلها، مهما كانت المخاطر.

        باريس

        بتعاني من مشاعر قوية ومربكة تجاهه، وبتتمنى يكون إلها لحالها. شخصيتها بتبين عاطفية، متوترة لما تشوفه، وبالآخر بتصير مصممة تغويه لتحصل عليه.

        لوتشيانو

        هو رفيق بيّ باريس المقرّب من سنين، ودوره كوصي/حامي إلها بعد وفاة أمها. أكبر منها بكتير، وبيبيّن جذاب بس بنفس الوقت حنون ومهتم فيها بطريقته (متل ما كانت تشوفه من قبل). تصرفاته الأخيرة بتبين شوي أبعد، بس وجوده بيعمل تأثير كبير عليها.

        بيّ باريس

        هو كل دنيتها وسندها بعد أمها. شخصية محبّة وحامية لبنته، ورفيق وفي للوتشيانو. بيسافر سفرة شغل طويلة بتخلي باريس لحالها بالبيت مع لوتشيانو، وهو اللي بيكشف لباريس عن جوانب من ماضي لوتشيانو وعلاقتهن.
        تم نسخ الرابط
        أكتر من مجرد رفيق بيّي

        باريس
        
        دايماً كنت اكره الأوقات اللي بيضطر فيها بيّي يسافر للشغل. من لما أمي توفت وأنا صغيرة، هو كان كل دنيتي - بيّي، قدوتي، صديقي المفضّل، وسري اللي بآمنه عليه. ما فيني اتحمّل اقضي أيام بلا ما شوفه أو احكيه. حرفياً ما فيني عيش بلا.
        
        لهيك، كل مرة كان يعلن عن سفرة شغل، كنت ازعل وانقهر. فكرة إننا نكون بعاد عن بعض كانت بتخوّف وبتوتر بنفس الوقت. بس هالمرة، الوضع مختلف. رغم إني رح اشتقله كتير، بس كمان في شي منيح بالموضوع، متل كأنه نعمة متخفية. رح اقدر اقضي خمس شهور كاملة لحالي مع لوتشيانو، اعز رفيق لبيّي وحبي السري - أو بالأحرى، هوسي.
        
        حسب ما بيّي بيخبر، هو ولوتشيانو تعرفوا بالجامعة. سيارة بيّي عطلت لما كان طالع مع رفقاته، ولوتشيانو كان عم يمرق بالسيارة. رغم إنو بيّي كان بسنة تالتة ولوتشيانو بسنة أولى، اتفقوا دغري كتير منيح. بيّي كان عم يواعد أمي بهداك الوقت وعرفها على لوتشيانو. انسجموا كلهم كتير منيح وقضوا وقت كتير سوا. بعد سنة، بيّي وأمي جابوني.
        
        كان شي غير متوقع ومفاجئ. هو قال إني كنت هبة من ربنا ما كانوا بيعرفوا إنهم بحاجتها. بتذكر كل القصص المضحكة اللي كان يخبرني ياها قبل ما نام. متل المرة اللي لوتشيانو كان رح يوقعني بالمستشفى لما أمي طلبت منه يكون عرّابي.
        
        بيّي قال إنو ما عمره شاف لوتشيانو متأثر لهالدرجة من قبل، بس بهداك اليوم، بكي من كل قلبه وحملني كأني اثمن شي بالدنيا، وتعهد يحميني ويحبني من كل قلبه.
        
        هي وحدة من القصص المفضلة اللي كان بيّي يخبرني ياها، وكنت اطلب منه يعيدلي ياها كل ليلة. كنت قريبة من لوتشيانو من أنا وصغيرة، بس موت أمي قرّبنا من بعض أكتر. كنت بس خمس سنين لما توفت، ولوتشيانو عمل كل اللي بيقدر عليه ليحميني من الأثر العاطفي. رغم إني كنت صغيرة، بتذكر كل لحظة قضيناها سوا وكل الأماكن اللي رحناها.
        
        بتذكر كيف كان دايماً يلعب دور فارس ومريضي باللعب اللي كنا نلعبها، أو يكون ضيفي بحفلات الشاي مع ألعابي. لوتشيانو كان دايماً موجود، وحنون كتير بحياتي، عم يملا الفراغ اللي تركته أمي لما راحت.
        
        لسنين، كنت فكّر فيه كأب تاني... لحد ما صار هداك اليوم الصيفي اللي ما بنساه. طلعنا نتنقل بالبسكليتات سوا، ووقعت عن بسكليتي، طلعت بنتيجة جرح بركبتي والتوى كاحلي.
        
        ما قدرت امشي أو تنقل بالبسكليت، فحملني على ظهره (ركّبني على ظهره). شقفنا المطر ونحنا وراجعين عالبيت، ووقفنا بمحطة بنزين قريبة لنضل ناشفين. كنت بردانة كتير، فقلع الهودي تبعه وحطه عليّ ليخليني دفيانة. الهودي اللي كان كتير كبير بلعني كلها، بس كان دافي وريحته متله تماماً.
        
        اشترلنا اكل وخلاني ناسية توتري من الرعد والبرق بأنو شغّل اغانينا المفضلة وغنينا سوا بضحكة غبية. حتى بلّش يلعب معي لعبة يخليني اخمّن شغلات موجودة بالمحطة، يخترعلي قصص مضحكة عنهم تخليني اضحك ومبسوطة رغم الطقس واجري اللي كانت مجروحة. كنت متعودة إنه يهتم فيني، بس هداك اليوم، حسيت الموضوع مختلف - كأنه عم يعطيني قطعة من قلبه مع الدفا تبعه. يمكن كان شي طبيعي بالنسبة لإله، بس كان بيعنّي كل شي بالنسبة إلي.
        
        بعد هداك اليوم، بلّشت حس بتوتر وحماس كل ما كان موجود. لاحظت اشيا صغيرة متل ريحته، طريقة حركته، وصوت صوته. لقيت حالي عم اخجل عدد لا يحصى من المرات وحسيت بفراشات ببطني كل ما كان قريب.
        
        حتى بلّشت اهتم بمظهري أكتر وجرّب مكياج بس لالفِت نظره. ما فهمت ليش عم حس هيك بالبداية، وبصراحة، ما كنت بدي اعرف السبب. بس كنت بدي احس بهالمشاعر بلا ما فكّر فيها كتير.
        
        بيوم من الأيام، لما لوتشيانو اجا عالبيت مع مرة قدّمها على إنها حبيبته، حسيت كتير بعدم ارتياح وقلق. حسيت إني منسيّة ومغدورة، وما حبيت قديش كان مهتم فيها. فكرت إنها ما بتستاهل، وكرهت شوف قديش كان حنون معها. بلّشت حس بعدم أمان، وأتساءل شو عندها ما عندي ياها اللي لفتت نظره. ما عرفت كيف اتعامل مع هالمشاعر القوية، فانتهى بيّي الأمر إني بعدت عنه.
        
        لوتشيانو انتبه فوراً تقريباً وسألني ليش عم بتجنبه وبطلت احكيه، بس أنا كذبت بس لأخبي مشاعري. بالآخر، كل هالغيرة المكبوتة وصلت لحد الانفجار، وبكيت، زعلانة إنه اختارها عليي. ما عرفت كيف اتصرف - كنت بس مراهقة، عم اتعامل مع مشاعر ملخبطة وأول خيبة أمل حقيقية بحياتي. بيّي لاحظ التغيير اللي صار فيني كمان وقلق. حتى فكر إني عم اتعرض للتنمّر بالمدرسة وكان جاهز يتعارَك. بس أنا ما قدرت فسر شو كنت حسّ. كل شي كان ملخبط، وما عرفت كيف احكي عنه.
        
        لما قررت أخيراً افتح قلبي لبيّي عن مشاعري، عاملة حالي عم احكي عن شب بصفّي، هو عرف الحقيقة دغري وما كان مبسوط. ما حب إنو في شب لفت نظري، بس كان داعم ومتفهّم. قلي إنو غيرتي معناها عندي مشاعر قوية لهالـ "شب". فسرلي إنو هالحساس بهالطريقة وإنتي عم تكبري شي طبيعي، واقتَرح عليّ جرّب افهم مشاعري ويمكن احكي مع هالشب.
        
        إدراك إني بحب لوتشيانو كان متل كف حامي على وشي. كان مزعج ومربك لأنه رفيق بيّي المقرب وأكبر مني بكتير. جرّبت واعد شباب بعمري لأنسى، بس ولا واحد منهم كان بيشبه لوتشيانو. الشباب بمدرستي كانوا غبيين، شهوانيين وسطحيين. كانوا يفتقروا لنضجه، طيبته، شكله، وتفهمه. حسيت بهالشي أكتر لما كنت انخيب املي فيهم أو اتضايق منهم.
        
        بعدين، بيوم من الأيام، سمعت من بيّي إنو لوتشيانو ترك حبيبته. ما بعتقد إني حسيت بهالسعادة والراحة قبل هيك. بلّشت ابتسم أكتر وحس حالي متل ما كنت قبل، فرحانة ومفعمة بالحيوية من جديد. لوتشيانو وأنا بلّشنا نحكي ونقضي وقت سوا من جديد، ورغم إننا ما كنا بالقرابة اللي كنت بدي ياها، بس كنت طايرة من الفرحة. مع مرور الوقت، مشاعري إله بس زادت عمقاً. كل ما جرّبت حاربهم، كل ما زادوا قوة.
        
        وصلت لمرحلة ما بقى اقدر شيله من راسي. كنت اشتاق لإهتمامه بشكل هوسي، بطلت طلع مع رفقاتي ووقفت واعد شباب بعمري. قضيت ساعات وانا مهووسة بصوره وعم راقب حساباته على السوشال ميديا. حتى كان عندي البوم كامل لصور إله، مصورين بكاميرا أمي. كل دنيتي كانت بتلف حواليه، وكنت معتمدة عليه عاطفياً. مهما كان الموضوع غير صحي، ما قدرت امسك حالي. مشاعري كانت كتير قوية وما كنت بدي احاربهم.
        
        لما صار عمري 17، لوتشيانو بلّش يبعد عني. صرنا نحكي ونقضي وقت سوا اقل، وصار يجي على بيتنا اقل. هالتغيير المفاجئ بتصرفه وترني، وخلاني قلقانة انو يمكن عم يشوف حدا تاني، بس لحسن الحظ، هيدا ما كان السبب. جرّبت اعرف اكتر من بيّي بلا ما شككه، وقلي إنو الشغل بس هو اللي مخلّي لوتشيانو مشغول. كنت شاكة بس ما ضغطت بالموضوع. هلق، مرق سنة تقريباً من آخر مرة كنا متواصلين فيها، وغيابه خلاني حس بمزاج سيء ومنقهرة طول السنة.
        
        
        
        
        
        فكرت كتير إني خبر لوتشيانو شو بحس، بس كنت خايفة كتير. خفت اخسره، يمكن يرفضني، أو إني ما رح اقدر تخطّى إذا صار هيك. هلق، فكرة إني رح اقضي خمس شهور لحالي معه بتحسسني كأنها حلم وبتوتر بنفس الوقت، بس أنا ممتنة كتير لهالفرصة اللي بيّي عم يعطيني ياها عن غير قصد بسفرته الشغل. اشتقلت لوتشيانو كتير وما فيني انطر لأقضي وقت معه.
        
        واقفة حد الباب تبع غرفة بيّي، عم شوفه وهو عم يحاول يحشي قمصانه وكرافاتاته بالشنطة. هو دايماً سيء بترتيب الشناتي. بابتسامة صغيرة، بقرب اكتر وبلّش صفط القمصان اللي كبّهن كيف ما كان.
        
        "متأكد جبت كل شي، بيّي؟" بسأل، عم طلع عالشنطة اللي مسكرها نص سكرة. "دايماً بتنسى شي."
        
        بيضحك، وتجاعيد حوالين عيونه بتبين.
        
        "مشان هيك عندي ياكي - أحسن مساعدة صغيرة عندي،" بيقول، بيوطى ليبوس راسي من الميل، وأنا ببتسم. "ما بصدق إنو هاللوتشيانو ما كلّف خاطره يودّعني. دايماً مشغول زيادة عن اللزوم لرفيقه القديم. شو سئيل كتير." بيتمتم بيّي، وهو عم يدقق بتلفونه وعم يقلّب فيه بسرعة.
        
        وشي بيحمر لما بسمع اسم لوتشيانو، وبوطّي راسي بسرعة لأخبي خجلي.
        
        "بيّي، انتبه على كلامك،" بقول بهدوء، عم صفط آخر قميص. "وأنا متأكدة إنه كان بده، بس، بتعرف، شغل."
        
        "ايه ايه. شغل. متلي يعني، على ما اعتقد." بيجاوب، بيحط تلفونه بجيبته.
        
        "ايمتى رح يرجع لوتشيانو عالبيت؟" بسأل، عم حاول ما بيّن كتير متحمسة.
        
        "يمكن آخر الليل اليوم، حبيبتي. عنده كتير شغلات هلأ."
        
        بهز براسي، عم حاول خلي وشي عادي، بس من جوا، قلبي عم يدق بسرعة. لوتشيانو رح يرجع الليلة.
        
        "تأكد ما تنسى شاحنك هالمرة." بذكّره.
        
        "لك اخخ. معكي حق." بيتمتم، عم يفتش بالدرج ليلاقيه.
        
        "انتبه على كلامك، بيّي." بمزح، وعم ابتسم.
        
        "آسف، يا بنتي. بالي مشغول كتير." بيقول بابتسامة خجولة، وأنا بس بهز براسي.
        
        بعطيه القمصان والبنطلونات اللي صفطن مظبوط، وبيحطّن بالشنطة بحذر زيادة. بعد ما سكرها السحاب، بيّي بيتجه للباب الأمامي، وأنا بلحقه. بنحمّل شناتيه بصندوق السيارة سوا، ولما بيسكرها، بيلف عليّ بوش جدي.
        
        "تذكري قوانين البيت لما كون غايب،" بيقول، بنبرة جدية. "ما في حفلات صاخبة، ما في سهر برة كتير، ما في تتسلّلي لبرا، وبالأكيد ما في شباب بالبيت. جدي بهالشي، باريس كولينز. ما في شباب!"
        
        بكتم ضحكة، وبعمل له تحية عسكرية.
        
        "وصل يا كابتن. ما في شباب. بوعدك."
        
        "لوتشيانو رح يكون موجود ليساعدك، وهو بيعرف القوانين كمان. فإذا بتحتاجي شي، فيكي تعتمدي عليه،" بيضيف وأنا بهز براسي. "رح اشتقلك، يا جيلي بين. رح تكوني منيحة وأنا غايب، صح؟"
        
        "أكيد، بيّي،" بقول، عم حاول ابتسم ابتسامة فرحة. "رح كون منيحة تماماً."
        
        بيتأمل بوشي لحظة، بعدين بيهز براسه.
        
        "منيح. بتعرفي فيكي تتصلي فيني أي وقت، بالليل أو بالنهار،" بيقول، وأنا بهز براسي مرة تانية. "تمام، حبيبتي، بتعرفي شو لازم نعمل."
        
        ببتسم وبقدّم لقدام. منعمل حركة الإيدين متل ما الشباب بيعملوا - هي فكرته للترابط. بعدين، متل العادة، منتعانق عناق سريع بس له معنى. هي عادتنا الصغيرة من سنين. طريقتنا لنقول وداعاً.
        
        "انتبهي على حالك وإنا غايب،" بيقول بيّي، بيرجع لورا بس ليدّوش شعري. "وإذا لوتشيانو عم يدايقك - بس اتصلي فيني. برجع بكسّر راسه."
        
        بيغمزلي وبضحك، وبز راسه.
        
        "ولكرمال الله، ما في شباب غريبين يتسلّلوا عالبيت. وإلا بقسم، برجع فوراً، بخوّف كتير هالشباب الصغار وبعاقبك طول عمرك. فهمتي؟" بيضيف وأنا بضحك مرة تانية.
        
        "فهمت، بيّي. ما في شباب، ما في مشاكل. مش ضروري تفوت بحالة البيّي الحامي الكاملة معي." بعمل حركة البوز، وبيبتسم بخبث وهو عم يطلع بالسيارة.
        
        "أنا دايماً بحالة البيّي الحامي، يا بنتي. هيدا شغلي. اوعى تنسي هالشي،" بيقول، وأنا بقلّب عيوني بمزح. "بتصل فيكي بس اوصل، تمام؟"
        
        "أكيد،" بجاوب. "سفرة موفقة، وجرّب ما تشتقلي كتير!"
        
        بيبتسم وبيعملي بايده وهو عم يسوق السيارة ليبعد. باخد نفس عميق، عم حاول هدّي دقات قلبي السريعة. هيدا هو. خمس شهور مع لوتشيانو. خمس شهور عم جرّب خبي مشاعري. بتمنى بس اقدر اتحمل هالشي.
        
        
        
        
        
        معجزة إني بعدني واقفة على اجريّي، لاني متوترة لدرجة ممكن يغمى عليّ. كنت كتلة أعصاب طول النهار، وقلبي عم يدق بسرعة من الحماس والقلق بس فكّر إني رح شوف لوتشيانو من جديد. ما فيني بطل فكّر فيه مهما عملت.
        
        صار بعد نص الليل، وأنا عم روح واجي بغرفة القعدة من ساعة، كل شوي طلع بالساعة وطل من الشباك، عم انطره. تحمّمت بس ما قدرت اكل لاني معدتي كتير مقلوبة. لازم كون بالتخت بكرا عندي مدرسة، بس اعصابي عم تخليني صاحية غصب عني.
        
        صوت موتور خفيف خلاني حس قلبي رح يطّلع من تمّي. هيدا هو. بسرعة بسْرع عالشباك وبشوف سيارة دفع رباعي (SUV) سودا فخمة وحديثة، شباكها ملوّن، وقفت قدام البيت. لما الباب بيفتح، هيدا هو، لابس بنطلون اسود وقميص ابيض مرتب بيبيّن عضلاته. شكله واثق وحلو متل العادة.
        
        بعض على شفتي وبمسك البرداية قوية وأنا بتتبع كل حركة إله. قلبي عم يدق بصوت عالي كتير بداني، خايفة ممكن صير طرشة. بتطلع فيه بتركيز وهو عم ياخد شناتيه من صندوق السيارة ويسكر سيارته. لما بيتجه نحو الباب الأمامي، بسْرع عاليه وبشوف حالي بالمراية اللي حد المدخل.
        
        لما بسمعه عم يفتح الباب، باخد نفس عميق لاهدّي دقات قلبي السريعة قبل ما افتحه. ريحة عطر لوتشيانو اللي بعرفها بتغمر حواسي فوراً، وكنت رح يغمى عليّ تقريباً. وقف هناك، مجمد للحظة، وأنا بتطلع فيه لفوق، عم انتبه قديش اتغير من آخر مرة شفنا بعض.
        
        لوتشيانو شكله احلى وجذاب أكتر مما بتذكر. شعره الأسود مسرّح بشكل مثالي، بيبرز ملامحه القوية. تيابه لازقة على جسمه المعضّل بالطرق الصح كلها، عم بيبيّن اجوره وإيديه القوية.
        
        بعدين بشوف إنه حلق دقنه، وبحس إني انغدرت شوي. حبيت قديش كان شكله خشن قبل. بلا الدقن، خط فكّه أحلى، وشكله أصغر بس أجمل وأكثر لفتاً للنظر.
        
        ريحته القوية ووجوده المسيطر كتير طاغيين، لدرجة حسيت جسمي عم يثار. الليلة لابسة وحدة من تيابه القديمة من سنين، واللي بعدها ريحتها متله. هي كبيرة عليّ كتير، وشورتي صغير وكتير ضيق، ومبيّن كتير من جسمي. كنت بتمنى الفت نظره، ومن طريقة عيونه العسليّة كيف بيغمق لونها لما بيطلع فيني، بعرف إني نجحت. نظره بينزل على اجوريّي المبيّنين، وبشوف فكّه كيف بيشتد. في شي بعيونه - يمكن رغبة أو بس تفاجؤ. مهما كان، هيدا بيبعت قشعريرة حلوة جوا، وبيخليني احس بشعور قوي كتير.
        
        "باريس." بيحكي لوتشيانو أخيراً، صوته واطي ومبحوح.
        
        الطريقة اللي اسمي بيطلع فيها من لسانه بتخلي قلبي يدق أسرع، وركبي ترخّ. بمسك الباب أقوى، عم حاول ضل واقفة.
        
        "ليش بعدك فايقة؟ صار بعد نص الليل." بيكمل، عيونه اللي متل عيون الصيّاد ما عم تترك عيوني وأنا ببلع ريقي بصعوبة، وعم عض على شفتي.
        
        كنت ناطرتك.
        
        "آه، امم، كنت عم خلّص شوية واجبات بيت. ما انتبهت قديش صار الوقت متأخر." بكذب.
        
        ضل ساكت، بس ترك عيونه تجول عليّ بتركيز لدرجة حسيت كأنه عم يلمسني. بطلع لتحت على جراباتي، عم حاول خبي وشي اللي صار احمر، وببعد على جنب لأخليه يفوت. لوتشيانو بيدخل لجوا، إيده بتلمس إيدي بس هيك شوي لتخلّي الفراشات ببطني تطير.
        
        بسرعة بسكر الباب بالمفتاح وبلحقه لجوا. عم حاول سيطر على اعصابي، بس كوني قريبة منه هالقد بعد كل هالمدة عم يخلي قلبي يدق بسرعة كتير ما بقدر سيطر عليها. التأثير اللي بيعمله فيني طاغي زيادة عن اللزوم وما بقدر اتحمله.
        
        "في غرفة نوم فاضية تحت. وواحدة فوق. أي وحدة بدك؟" بسأل، وبيطلع فيني، بعدين بيهز بكتفه.
        
        "باخد اللي تحت."
        
        بحس بشوية خيبة أمل لإنها بعيدة عن غرفتي، بس بخبي مشاعري وب هز براسي.
        
        "اكيد، بيمشي الحال."
        
        ولما لوتشيانو بياخد شناتيه وبيتجه نحو الغرفة، بسْرع لساعده.
        
        "خليني اساعدك بهالشي." بقول بس بيهز براسه بالنفي.
        
        "أنا بتحمله، باريس. ما تقلقي."
        
        بس إيدي وصلت لتمسك وحدة من المسكات، إيدينا لمست بعض بالصدفة. صعقة كهربا ودفى بتطلع بإيدي، وبتنهّد بصوت واطي. لوتشيانو بيسحب إيده بسرعة كأنه انحرق.
        
        عيونه بتلتقي بعيوني، وللحظة، ولا واحد منا بيحكي. الجو بيحسسني إنه مختلف، مليان بشي ما بقدر فسرّه. قلبي عم يدق بسرعة كتير، أنا متأكدة إنه هو كمان سامعه. قبل ما لوتشيانو يقدر يقول شي، بسرعة بمسك وحدة من شناتيه.
        
        "بس الحقني." بقول بصوت واطي، وانا متجهة بالفعل نحو الغرفة.
        
        البيت كتير كبير، لهيك بياخد وقت لنوصل لهونيك. ونحنا وماشيين بالممر، لوتشيانو بضل ساكت. بقدر حس بنظره المركّز عليّ، كأنه عم يحرق جلد وشي. خدودي بتحمرّ، وبحس برطوبة عم تتجمّع بين اجوريّي، عم تخليني واعية أكتر كيف عم اتفاعل مع وجوده. بسرق نظرة سريعة عليه، بس لما عيونا بتلتقي، بقشعر وبسرعة بطلع بغير مطرح.
        
        "طيب، امم، كيف كان الشغل؟ بيّي كان كتير معصّب لإنك ما ودّعته." بقول بتوتر، عم حاول اكسر الصمت.
        
        "الشغل كان كتير مضغوط. انشغلت بشغلات ونسيت الوقت." بيجاوب، صوته هادي بس نوعاً ما بعيد.
        
        الصمت بيرجع مرة تانية، وبحس بشوية احباط. كأنه في حاجز عاطفي بيناتنا، وعم يخلّي كل شي يحسسني بإحراج أكتر مما توقعت.
        
        "شكراً لإنك جبتي هالموضوع." بيشكرني لوتشيانو بس نوصل عالغرفة وأنا بس ببتسم.
        
        ولما بيقعد عالفرشة وبيبلّش يفك أزرار قميصه، بشوف لمحة عن صدره وسنسال فضة فيه قلادة معلّقة تحته بشوي. المنظر بيعمل شعور قوي جوا، وبضطر شد على فخادي كتير لأسيطر على الشعور اللي عم ينبض. لما لوتشيانو بيلقطني عم اتطلع فيه وعم شد على فخادي، عيونه بتحمى. بيطلع بوشي ووشي بيحمر بسرعة كتير.
        
        "ا-امم، أكلت شي؟" بسأل، صوتي كان عالي، وبيهز براسه بالنفي، وهو عم يتمطى شوي.
        
        
        
        
        
        
        
        "أنا أكلت. إنتي أكلتي؟"
        
        عم جرّب ابتسم ابتسامة ضعيفة وب هز براسي، رغم إنو هيدا مش صحيح. الغرفة بيسكت فيها صمت محرج.
        
        "لازم تنامي شوي. عندك مدرسة بكرا." بيقول لوتشيانو بالآخر وبحس بالحزن، بتمنى لو بقدر ضل معه وقت أطول شوي.
        
        "تصبح على خير، لوتشيانو." بقول بصوت واطي بابتسامة حزينة.
        
        "وانتي من اهله." بيجاوب وبرجع على غرفتي.
        
        ❀❀❀
        
        ما قدرت نام لاني ضليت عم فكّر بلوتشيانو. لهيك، آخر شي رحت على بابه. وانا واقفة هناك، حسيت حالي سخيفة ومثيرة للشفقة كتير. بس كنت رح امشي، بسمع لوتشيانو عم يضحك بصوت واطي. بوقف وبلزّق داني عالباب. بيسمع كأنه عم يحكي تلفون، بس ما قدرت اسمع كل شي عم يقوله.
        
        "بعدك فايق/فايقة ها؟ انت/إنتِ بومة ليل. والله، دايماً بتكون/بتكوني فايق/فايقة لما بتصل." بيقول، والابتسامة واضحة بصوته. "عملت/عملتِ أي مشاكل اليوم؟"
        
        بيوقف ليستمع، وبقدر اسمع صوت خفيف إنه عم يتحرك، يمكن قعد على الفرشة. مين عم يحكي بهالوقت؟
        
        "كنت عارف. ما بتقدر/بتقدري تمسك/تمسكي حالك، مو هيك؟" بيضحك بصوت واطي، وهالصوت عم يخلي صدري يضيق. "بعرف، نهار طويل. نهاري كمان كان جنون. أنا مبهدل."
        
        صوته كتير ناعم وحنون لدرجة بتوجّعلي قلبي. بعض على شفتي، والغيرة عم تتسلّل لجوا، وانا عم اتخيله عم يبتسم وهو عم يحكي مع هالشخص. ما ممكن يكون مجرد رفيق/رفيقة، صح؟ مو بهالوقت.
        
        "أنت/إنتِ مستحيل/ة،" بيمزح لوتشيانو، صوته بيصير أحلى بطريقة بتخلّي معدتي تلفّ. "تمام، تمام. ارتاح/ارتاحي شوي. بنتواصل أكتر بكرا."
        
        لما قال وداعاً، سمعته عم يضحك بصوت واطي، وحسيت كأنها طعنة بقلبي. بعرف إنها سخافة إني اكون غايرة، بس ما بقدر امسك حالي. ما كان صوته رومانسي بس كمان ما كان صوته رفيقي. بقّبض ايدي قوية، عم حارب الدموع اللي عم تتجمّع بعيوني.
        
        بدي كتير اكون أنا اللي عم خليه يبتسم هيك واسمع صوته الدافي والقريب بس لإلي. برجع لورا عن الباب وبروح على غرفتي، حاسة بالوجع والسخافة.
        
        الصبح، بقعد على طاولة المطبخ، حبوب الفطور تبعي عم تبرد وانا عم حرّكها بلا ما انتبه. رغم إني يا دوب اكلت مبارح، مالي جوعانة. حديث لوتشيانو تبع آخر الليل عم ينعاد براسي، عم يخليني قلقانة إني ممكن اخسره إذا ما تحركت.
        
        "صباح الخير، باريس." صوت لوتشيانو العميق بيفاجئني وبطلع فيه، نفسي بيوقف على قديش شكله حلو كتير ومرتّب ببدلته المفصّلة عليه. كل جزء منه بيبيّن مثالي. هو مثالي.
        
        "صباح الخير." بتمتم، صوتي حزين. لوتشيانو بينتبه على مزاجي بس ما بيضغط.
        
        "بدك وصلة عالمدرسة؟" بيسأل، وهو عم يصب قهوة لإله، وبتردد.
        
        آخر شي بهز براسي، وبعدني مركزة على حبوب الفطور، عم حاول خبي قديش بدي اكون قريبة منه رغم الاحباط من مبارح.
        
        "عندك شي خطط بعد الشغل؟" بسأل قبل ما انتبه على حالي.
        
        لوتشيانو، بنص شربته للقهوة، بيرفع حاجبه وهو متكي براحة على طاولة المطبخ.
        
        "ايه، رح التقي بحدا بعدين. بدك شي؟"
        
        ايه. انت.
        
        "بس كنت فضولية." بتمتم، وانا منقهرة.
        
        بلا تفكير، بزيح طبقي فجأة، وبكّب شوية فتافيت. نظرة لوتشيانو المركّزة بتتتبعني عن قرب وانا عم اقوم وآخد شنطتي.
        
        "ما خلصتي فطورك." بيلاحظ، صوته العميق والناعم بيخليني اقشعر.
        
        "ما بقى جوعانة،" بتمتم، عم حاول تجاهل طريقة عيونه كيف بتخلي جلدي يحس بإحساس غريب. "بنطرك بالسيارة."
        
        لما بوصل عالسيارة، الأضواء بتضوّي، وبخجل، بنتبه إنو لوتشيانو فتحلي ياها. بفوت لجوا بسرعة، وفوراً ريحة عطره بتغمرني - مزيج من شي غامق ومسكّر بيخلّي راسي يدوخ بدوخة حلوة. بغمّض عيوني، تاركة ريحته تملّي كل جزء مني. هي كتير قوية تقريباً، بس أنا مشتهيتها. بدي اغرق فيها. صوت باب السيارة وهو عم يفتح بيخليني افتح عيوني، وبشوف لوتشيانو عم يطلع حدي. وجوده بيملّي المكان، ولازم ذكّر حالي اتنفّس. بيطلع فيني بنظرة طويلة، عم يقيم/يحلّل.
        
        "حزام الأمان."
        
        مش تذكير - هو أمر، وأنا بحب هالشي. وشي بيحمر وإيديّي بتلخبط بحزام الأمان وانا عم استعجل لأطيع.
        
        "شو العنوان؟" بيسأل، وهو عم يشغّل الموتور.
        
        بعطيه التفاصيل، وهو بيكتبن بتلفونه. بعض على شفتي، وانا مسحورة بطريقة جبينه كيف بيتكشّح وهو عم يركّز. شي سخيف، قديش عنده قوة عليّ، كيف كل شي صغير بيعمله بيجنني. لما بيخلص، ما بقى بحاجة حتى يتطلع عالطريق، بس بيبلّش يسوق، بسيطرته الكاملة. كل مرة بيغيّر فيها الفيتاس، بشوف العضلات بإيديه كيف بتشد من تحت بدلته، وبتاخد كل قوتي إني ما لمسه وما حس قديش هو قوي.
        
        بحاول ما ضل اتطلع فيه كتير، بس هالشي مستحيل. اجوره ممدودة براحة، وإيديه ماسكين المقود، عروقه بارزة. بتخايل هالـإيدين القادرة والقوية عليّ، وهي عم تتعامل مع جسمي بنفس الشدة، نفس السيطرة. الفكرة بتخليني فوراً احس بشعور قوي، وبتحرك بكرسيّي بلا راحة، وبعض على لساني لأضل ساكتة.
        
        أنا مهووسة - بشكل غير صحي، وكامل. بعرف إنه ممنوع عليّ. بعرف إنه غلط، بس ما بقدر وقف. ما بدي وقف. رحت بعيد كتير. لوتشيانو هو كل شي بدي ياه بس ما بقدر احصل عليه. كل ما كون قريبة منه، كأني عم اغرق فيه، وما بدي حتى طلع لآخد نفس. أنا بحاجته - اهتمامه، موافقته، لمسته - أكتر من أي شي تاني. وأنا مرعوبة من شو ممكن اعمل إذا ما قدرت احصل عليه.
        
        فكرة إنه يكون مع حدا تاني بتخليني حس حالي مريضة من الغيرة. هو إيلي. أنا كنت هون كل هالوقت، وما رح خلّي حدا ياخده مني. بس أنا خايفة خبره شو بحس. شو بصير إذا ما كان بيحس بنفس الشي؟ بعدين بتيجي ببالي فكرة: رح اغويه. رح خليه يوقع بحبي متل ما أنا وقعت فيه بالشدة والعمق نفسه. ورح ورجيه إني مش مجرد بنت رفيق بيّي أو بنت صغيرة بعد - أنا مرة بتعرف شو بدها، وأنا بدي ياه. رح أتأكد إنه بيشوفني، بيشوفني عن جد، وما رح وقف لحد ما يصير إيلي، تماماً وللأبد.
        
        "وصلنا لهون." بيقول لوتشيانو، بيفاجئني وبيطلعني من أفكاري.
        
        "شكراً." بجاوب، وأنا عم سكر حزام الأمان وآخد شنطتي.
        
        "كلي أكتر بفرصة الغدا،" بيأمر لوتشيانو، وبيطلع فيني بنظرة واضحة. "يا دوب لمستي فطورك."
        
        اهتمامه بيخلّي قلبي يرفرف. بلا تفكير، بحط إيدي فوق إيده، حاسة بصعقة كهربا حلوة بس لمست إيده.
        
        "رح أتأكد من هالشي." ببتسم، وانا عم استمتع باللمسة.
        
        إيد لوتشيانو بتشدّ تحت إيدي، ونظره بيغمق، فكّه مشدود. بشدّ على إيده شوي زيادة، عم مرّر اصبعي على خطوط أصابعه ببطء - وكأني عم امتلكه تقريباً.
        
        "نهار حلو." بتمتم، وانا مو حابة اترك إيده.
        
        بشيل إيدي ببطء، بحس بفراغ موجع مطرح ما كانت لمسته. بطلع من السيارة وبتجه للصف.
         
        

        Pages

        authorX

        مؤلفون تلقائي

        نظام شراء