الكاتب يوسف محمد
الأعمال
الاَراء
مجانا
مارينيت آخخخ، تأخرت!! تأخرت تأخرت تأخرت!!! "ماري راح تتأخرين!!" حذّرت تيكي. "آخ!! أدري أدري." وأخيرًا كملت و نزلت ركض عالدرج، جنت مستعدة أطلع من الباب بس وكفوني. "أووه، حبيبتي لازم نكولج شي قبل لا ترحين." كالت سابين. "ماكو وقت!! تأخرت!!" صرخت و ركضت برا الباب. ركضت بالشارع وصعدت درجات المدرسة مالتي. صعدت بعد أكثر درجات و طبيت للصف مالتي. "آني هنا!!" صرخت و آني ألهث والكل باوعلي، ما متفاجئين. "مرة ثانية مارينيت؟" كالت المس بي و هي تبتسم ابتسامة تعرف شكو. "آسفة." ابتسمت و مشيت لميزي و آني أعبر أحلى إنسان بالدنيا... أدرين أغريست. "صدك تحجين؟" سألتني صديقتي المقربة، آليا. ابتسمت ابتسامة عريضة و مشاغبة و درت وجهي عالسبورة. "زين الكل، عندي إعلان!! مدرستنا فازت بجائزة "أحسن مدرسة"!!" كالت المس بي. الكل، و آني وياهم، صفقوا وهتفوا. "انتظروا انتظروا، بعد ما كملت." بدت وهي تسكت، "بما إنو فزنا، باجر عدنا سفرة صفية لـ..." الكل تقدم ليگدام. "الصين حتى نحضر تتويج الأميرة!!" صرخت بفرح. ياااي! راح نكدر... و-و-و-انتظر و-شنو؟ اوه لا. لا لا لا. كعدت بمكاني جامدة، ما تحركت ولا عضلة بينما الكل يهتف ويصيح. جانوا كلش فرحانين بس آني جنت مرعوبة؛ بس ما جنت الوحيدة... نينو دار وجهه ببطء، جامد مثلي، و ضلينا نباوع واحد على اللاخ. اثنيناتنا جانت تعابير وجوهنا فارغة بس آني جنت أدري هو هم جان خايف. "هلو ماري، زينة انتي؟" سألت آليا بس آني بقيت جامدة و أباوع على نينو. "ولك انت زين؟" سأل أدرين نينو بس هو بقى جامد وعيونه علي. "هلوووو!؟!" صرخت آليا و هي تلوّح بإيدها بينا حتى نكدر نكسر نظراتنا... بس ما صار شي. وهسه، عيون الكل علينا و آليا و أدرين جانت عيونهم بيها قلق، يباوعون علينا ذهاباً و إياباً. "مارينيت؟ نينو؟ انتوا زينيين؟" سألت المس بي. آني و نينو أخيرًا درنا وجوهنا عن بعض ببطء. الكل جان بعده يباوع علينا بقلق، يتأملون إنو راح نكول شي بس ما كُلنا. بنفس الوقت، آني و نينو طببنا راسنا عالميز، و أخذنا نئن و خليناهم هناك؛ الكل شهق من المفاجأة. "أحنا زينيين." كال نينو بصوت ناصي. "امممم زين؟" كالت المس بي بس جانت كأنما سؤال و كملت الدرس. هذا ما ديصير. صار وقت الغدا و آني و نينو بعدنا مصدومين. هسه خليني أشرح... آني أميرة الصين و نينو صديق طفولتي، وهسه هو الحارس الشخصي مالي. كبرنا طول حياتنا و أحنا نعرف إنو من يصير تتويجي كملكة، راح يكونون الضيوف من الطبقة الراقية من العوائل الصينية. من كالت المس بي راح نروح، هالشي طبعاً صدمنه اثنيناتنا. ما جان عدنا أي فكرة إنو هالشي راح يصير و هسه أحنا اثنيناتنا خايفين لأن ما نعرف شنو غير رأيهم و هسه الكل راح يكون بخطر. شوفوا، كل الناس اللي تكدر تجي لتتويجي متدربين على القتال لأن اكو ناس هناك يريدون يقتلوني و أي شخص قريب مني، صديق أو ضيف... وهذا السبب اللي يخلي نينو الحارس الشخصي مالي. ماكو أحد بمدرستنا يعرف يقاتل غيري آني و نينو و شوية أدرين. ليش أدرين؟ لأن هو أحسن لاعب سيافة؟ لا... آني أدري هو القط الأسود و نينو هم يدري. القناع مالته ولا مرة خداعنا. آني و نينو متدربين نكون كلش ملاحظين و نميز الناس اللي يلبسون أقنعة و هذا اللي سويناه. فمن داكول هالشي، أي، نينو يدري آني الدعسوقة هم. "زين شبيكم انتوا الاثنين؟" كالت آليا و هي تكعد يمي. أدرين جان كدامي، و نينو كدام آليا. "ماكو شي يدعو للقلق." جذبت و نينو باوعلي بنظرة غاضبة بالسر. "متأكدة؟" سأل أدرين. "أي." ابتسمت و آني أطمنه بس آني أكدر أقرأ الناس كلش زين و عرفت هو ما صدكني. الكل عاف الموضوع و آليا بدت تحجي عن المدونة مالتها عن الدعسوقة... أدرين أني هسة كلش دايخ. مارينيت ونينو ديضمون شي علينا وميريدون يكلولنا. كلش قلقان على ماري لأنو نينو جان مبين عليه خايف عليها. هل أميرتي بخطر؟! لا!! متصير هيج. ماكو أي سبب لهالشي. إذا هي بخطر، لازم ما أخسرها... أبد. أحتاجها. "يا عاشق، راح تعترف بحبك لأبو كصايب زرك؟" سأل بلاك. "شنو؟ لا. هي مجرد صديقة." "مجرد صديقة؟ مجرد صديقة؟! ولك، أني وياك ندري إنو أنت تحبها." كال بلاك وهو يباوع عليّ. "أني ما أحب مارينيت بلاك." كلت واني أتنهد. "بطل تجذب على روحك." كال بلاك وطار على الجبن مالته. هو صح، أنت تحب ماري... هواية. بس أني هم أحب الدعسوقة... اوه منو دا أضحك عليه؟ هي مستحيل تحبني بس قطعة من كلبي راح تبقى إلها دائمًا. أتمنى لو مارينيت والدعسوقة نفس الشخص بس بحظي، أدري هالشي ما راح يصير. ما أكدر أنتظر حتى أروح للصين باجر، وهذا يذكرني، لازم أبدأ ألم جنطتي لشهرين. مارينيت فتحت باب المخبز بقوة ودخلت بعصبية، ونينو يمشي وراي. عمتي سابين وعمي توم شافونا وابتسموا. "أهلاً حبيبتي- اوه ونينو أنت هم هنا!! شلونك؟" سألت سابين بلطف. "زين." جاوب نينو. "تريدون تفسرون ليش صفي انصقل حتى يجي لحفلة تتويجي آني؟!؟" صرخت بالصيني لأن جان اكو زبائن. اثنيناتهم تنهدوا وجابونا ليورا... "هم صقلوا صفج لأنهم كلهم أصدقاءج وأهلج حسبوا إنه راح يكون حلو يجون ويجربون مرة بالعمر -" "هل حتى فكرتوا إنهم ممكن ينقتلون؟!؟" صرخت، وقطعت كلام عمتي. تجمدت بمكانها... "صدك تحجون؟" كلت بجدية، وبديت أعصب. "زين -" "لا 'زين'، بما إنكم متكدرون تفكرون زين، راح تتصلون بأهلي وتخلون عمي يين يعلمنا دروس دفاع عن النفس." كلت بصرامة واني خياشيمي منفخة ويدي مشدودة. درت ظهري وطلعت من المخبز. وصلت أني ونينو للحديقة وكنت أعرف إنه يدري شراح نسوي. نتقاتل. ما اهتمينا أبد لأن جنا نحتاج نتدرب، وفوقها إذا أي أحد من صفنا شافنا فما راح يفرق لأن راح يسوون أسوأ من اللي راح نسويه... وشكرًا لله ما اهتمينا لأن كنا على وشك نحصل على شوية رفقة... أني ونينو وجهنا بعضنا ودخلنا بوضعيات قتال بعد ما حيينا بعض بالانحناء. نينو هو الشخص الوحيد، بنية أو ولد، المسموحله يضربني فعلاً بالقتال. بالنسبة لواحد متفرج، راح يبين الموضوع غريب كلش من يشوف ثنين فجأة يبدون يتقاتلون من العدم. نينو وجه الضربة الأولى وخليني أكلكم، الضربات مالته سريعة بشكل مو طبيعي. أني ونينو نتوافق بالقتال. نعرف نقاط ضعف بعض حتى نكدر نقويها. أحنا مثل عقل واحد من نتقاتل بس أني عندي الضربة الأقوى بينما هو عنده الضربة الأسرع. مرات هالشي يخوف البقية لأن دخلنا واحد اللاخ للمستشفى أكثر من مرة وجنا كلش خايفين نتقاتل مرة ثانية بس هسه كأنه نريد ندخل للمستشفى، كأنه اللي يروح للمستشفى أول، يخسر. لحسن الحظ، انحنيت وهو فاتته الضربة بينما آني رجعت على إيديّ ولويت جسمي حتى أقدر أحط رجلي ورا رجليه وأوكعه. من وكع، كلبت روحي ليورا ووكفت بوضعية قتال. "ولك حجينا بهذا الموضوع، بطل تكون طفل صغير وتخليني أطيحك هيج!!" صرخت عليه، وأتمنى أخليه يعصب. شأكول بعد، آني مقاتلة شرسة وإحنا نسب واحد اللاخ حتى نكدر نسيطر على عصبيتنا إذا انلزمنا. نهض بسرعة واندفع باتجاهي. وجه لكمة لي بس صدّيتها. لزم معصمي ورمني عليه ووكعت على رجلي، ولويت إيدي حتى صار معصمه بإيدي. سحبته ليورا وكفزت، وضربت صدره برجلي وكلبت روحي ليورا، وعفت معصمه حتى يوگع. من نزلت، رفعت راسي وواجهت قبضة بوجهي بس لأن نينو ضربني هواية، راسي ما تحرك هواية بالعكس، بالكاد تأذيت. بحلول الوقت اللي سحب إيده بيه، شفت بعيونه إنه عرف شنو اللي جاي وما جان زين أبد. لزمت معصميه اثنينهم وسحبته ليورا، ضربته بركبتي ببطنه كلش قوي وخليته يتأوه ورفعت وجهه، وضربته مرتين. لزمت جسمه وبعدين رميته عليه، وخليته يوكع بصوت قوي. نينو نهض بسرعة وكنت أدري إنه لفتنا انتباه شوية ناس بس هاي القاعدة رقم 1: لتخلي الجمهور الجديد يشتتك. هو رفسني بس صدّيت الرفسة ورميت رجله ليجوا. رفسني مرة ثانية وصدّيتها واني أتحرك ليورا شوية. "يلا خايف أنت؟ جبان لدرجة متكدر تضربني لأن راح تتأذى؟" نينو استهزأ، عرفت شيسوي. أني أبد ما أطيق من الناس ميصدكون إنو البنية، خاصة الأميرة، تكدر تتقاتل وتوجه لكمة. زأرت واندفعت عليه وضربته ضربة قوية بكتفه وقفزت حتى أسوي رفسة دائرية بس هو لزم رجلي ورمني عبر الحديقة. دحرجت على الأرض وقفزت، سمعت جم صرخة بس تجاهلتها. مثل ما توقعت، نينو جان كبالي مباشرة، موجه لكمة لوجهي بس انحنيت ليورا، وتفاديتها. الصرخات صارت أعلى بس بعدني تجاهلتها. سويت شقلبتين ليورا من نينو حاول يسوي رفسة دائرية عليّ. اثنيناتنا صرنا بوضعية قتال ومستعدين للهجوم بس مكدرنا لأن اثنيناتنا انلزمنا وبالانعكاس، كلبت الشخص عليّ. سمعت أنين وباوعت ليجوا... "اوووبس، آسفة كيم." كلت وأني أضحك، أي راح يحتاجون هالتدريب مال قتال. باوعت حولي وشفت صفي كله يباوع عليّ وعلى نينو مصدومين، وخصوصًا عليّ لأن كلبت واحد من أقوى طلاب المدرسة عليّ. "شنو. هذا. الجحيم!؟!" صرخت آليا علينا. نينو، اللي أدرين جان لازمه، باوعلي وسوا روحه يبوسني بإيماءة رأس خفيفة وغمز. الكل باوع عليه وبعدين باوع عليّ. نينو عيونه كبرت لأن شاف الابتسامة على وجهي وبده يضطرب، فسويت وياه أسوأ شي ممكن. ركضت. أدرين الكل من المدرسة راح يتجمعون سوية وبعدين يرحون للحديقة. كلنا التقينا وبدينا نمشي للحديقة. "اووه شباب" كالت أليكس. كلنا وكفنا وباوعنالها. "يا إلهي، شوفوا" كالت بعيون مفتوحة على وسعها. الكل شهقوا من المنظر. بتليفونها، جان اكو بث مباشر لثنين يتقاتلون بالحديقة بس مو أي أحد... جانوا ماري ونينو. "راح أقتله" كالت آليا بعصبية. كلنا ركضنا باتجاه الحديقة واللي شفناه جان مرعب وبدينا نصيح حتى يوكفون. شفنا ماري تنرمي بالحديقة من قبل نينو. راح أقتله على اللي سواه بأميرتي. بس اللي صدمنه إنها تدحرجت على الأرض ووكفت كأنما ما صار شي بس بعدين نينو صار كبالها بسرعة. هو وجه لكمة لماري وهي بطريقة ما انحنت ليورا وتفادتها وبعدين سوت شقلبتين ليورا. قبل لا يتهجمون واحد على اللاخ إحنا كنا واصلين يمهم. آني لزمت نينو وكيم لزم ماري، زين لحد ما سمعنا صوت طخ. "اووبس، آسفة كيم" كالت ماري وهي تضحك. كلنا باوعنا على ماري مصدومين. هي توها كلبت كيم عليها!! شلون؟ "شنو. هذا. الجحيم!؟!" صرخت آليا. ما أدري شنو سوى بس الكل جان يباوع على نينو وبعدين شي خلاه يضطرب بس آني بعدني لازمته. باوعت ليورا وماري ما جانت موجودة. شنو هذا الجحيم؟ "وين-؟ زين لعد... ممكن تكولنا شصار؟" كالت آليا لنّينو وآني عفته. "ليش هيج أذيتها ولك؟!" صرخت كيم. "أي هذا مو صحيح تضرب بنية، وخاصة مارينيت!!" صرخت أليكس. كلنا بدينا نصيح على نينو على اللي سواه بس... "انتظروا!!!" صرخت أليكس، "هو راح" كالت بدهشة. كلنا باوعنا حوالينا مثل الأغبياء. وين راح؟ "شلون ضيعناه؟! جان كبالنا مباشرة!!" صرخت جوليكا وتجاهلنا حقيقة إنها جانت تصرخ لأول مرة بحياتها. كلنا تنهدنا وقررنا نسألهم باجر... مارينيت ركضت للمخبز وأني أضحك بينما الكل يباوعلي بدهشة ورعب... اوه صح. "ماري!! شصار بـ - انتظري دقيقة، صدك تحجين ماري" كالت سابين بـ 'جدية' واني بس ابتسمت وركضت لغرفتي. من وصلت لغرفتي دخلت للحمام بعد ما انطيت لتيكي الصادمة والمذهولة كوكيز. "يا إلهي" كلت وأني أباوع على صورتي بالمرآة، "أني مو بهالسوء اللي توقعته." غسلت الدم من وجهي ونظفت الجروح مالتي. جان عندي جرح بحاجبي، وشفتي متفطرة، وخد متكدم شوية. لصقت حاجبي سوا بشريط لاصق أبيض رفيع وهذا هو. طلعت من حمامي وبدلت ملابسي لبيجاما واني أشرح لتيكي اللي صار. بعد ما بدلت وصلتني رسالة من نينو. نينو: يا يا... آني فرحان إنو أصدقائنا ضلوا يسألوني أسئلة وإلا جان لازم أشرح إشارة إصبع الوسطى تبًا لك نينو!! ما جان المفروض تنهزم منهم!!
مجانا
المبنى الأمامي لـ "كابيتول ولاية ميسوري" ملكي ومهيب، لا يختلف عن "كابيتول الولايات المتحدة"؛ فكلاهما يحمل العديد من أوجه التشابه. ومع ذلك، ما يبدو أن معظم الناس يتجاهلونه هو الجزء الخلفي وجوانب مبنى الكابيتول في "جفرسون سيتي"، والذي يتميز بنفس القدر من الروعة المعمارية مثل الواجهة الأمامية المعروفة للمبنى. على الجانب الجنوبي الغربي، تُشكل عشرة أعمدة حجرية شاهقة خلفية لممر حجري طويل، يحدّه سلّمان حجريان متطابقان ينزلان إلى الرصيف خلف هذا الصرح الضخم من أعمال البناء. في وسط قاعدة المبنى، يقسم السلّمين المتطابقين، نفقٌ غامض يؤدي إلى جوف مبنى الكابيتول؛ نقش حجري كبير فوق النفق يقرأ بإنذار: "كن عادلًا ولا تخف". هذا النفق – هذا المدخل إلى الجزء السفلي من هذا الهيكل الذي يبدو قديمًا – محروسٌ بكابينة أمنية صغيرة مثمنة الأضلاع، ربما كبيرة بما يكفي لشخصين أو ثلاثة (ولكن عادة ما يشغلها شخص واحد فقط). من الواضح أنها بُنيت بعد عقود ولكنها صُممت في محاولة لمطابقة النمط المعماري للكابيتول، على الرغم من أنها لم تنجح تمامًا. طريق وصول جميل، "شارع ويست كابيتول"، يمتد خلف مبنى الكابيتول ويوفر الوصول إلى النفق، ولكن على الجانب الآخر من طريق الوصول هذا توجد مجموعة صغيرة وهادئة من الأشجار المعمرة، تلقي بظلالها على فتحة صغيرة وتمثال صغير. ثلاثة أرصفة تقسم هذه الفتحة إلى أثلاث غير متساوية، وكلها تؤدي إلى تمثال صغير في وسط هذا البستان غير الملائم وسط صخب المدينة وضجيجها. هذه الأرصفة الثلاثة تلتقي عند نسخة مصغرة طبق الأصل من "تمثال الحرية". كانت ساعة الذروة الصباحية في يوم خريفي معتدل بشكل غير عادي. كانت الأشجار لا تزال خضراء والأزهار لا تزال تتفتح. كان البستان يكتظ بالسياح والمشرّعين والطيور والسناجب. بدا الهواء سلسًا ومهدئًا، حيث كانت النسائم الخفيفة تُصدر حفيفًا خفيفًا إلى المشهد الصوتي الهادئ. الكرسي الآخر كان يجلس عليه رجل واحد، يستند بلا حراك على مسند الذراع الأيمن لكرسي الحديقة الحديدي الداكن، يرتدي بدلة أيضًا، ربطة عنقه مرخاة، وزر قميصه العلوي مفتوح. يده اليمنى متدلية بلا قوة على الجانب الأيمن من الكرسي، تحوم فوق العشب بجانبه، ويده اليسرى مسترخية بجانبه – كل بضع ثوانٍ، قطرة دم طازجة تتساقط من الجانب الأيسر من جسده، تسقط بين الفجوة في مقعد الكرسي الحديدي. مع تقاطر الدم على الخرسانة أسفل الكرسي، كانت بركة الدم تتسع تدريجيًا، لتصل إلى العشب الأخضر الذي يحيط بقاعدة الكرسي الخرسانية. وبمجرد أن وصل الدم إلى حافة الخرسانة، تقاطر بلطف إلى العشب الأخضر الداكن العميق، ويمتص جوهر الرجل المحتضر مثل دائرة الحياة. لم يمت بعد، لكنه قد يموت قريبًا. عرف، وهو يشعر بوعيه يتلاشى، أنه إذا تمكن بطريقة ما من العثور على مساعدة لجرح السكين في ظهره، فإنهم سينهون المهمة لاحقًا. لذلك، بدلًا من محاربة ما لا مفر منه، قرر ببساطة الجلوس على الكرسي، محاطًا بالطبيعة والجمال، تاركًا نفسه ينجرف بعيدًا – ليموت بسلام. بنظرة أخيرة، رفع الرجل رأسه وقرأ النقش الحجري الكبير الذي رآه مرات لا تحصى في السنوات الأخيرة؛ "كن عادلًا ولا تخف". تمكن من رسم ابتسامة صغيرة على وجهه من المفارقة. جرح السكين في ظهره كان بالتأكيد عدالة – لم يستطع إنكار ذلك، بالنظر إلى ما فعله – بالنظر إلى خيانته – ولم يشعر بأي خوف. ببساطة أغمض عينيه وانتظر الموت. ------ الفصل الأول جلس ميتش على البار الطويل الفاخر المصنوع من خشب الماهوجني، يشرب بهدوء مشروبه المخلوط ذو اللون البني الفاتح المكون من كابتن مورجان ودكتور بيبر – مشروبه الشهير الذي سمي على نحو ملائم "كيرك ومكوي". لم يكن هذا بالطبع مشروبًا حقيقيًا، ولكن قبل سنوات، قرر ميتش وصديقه المقرب إعطاء مشروبهم المفضل المخلوط عنوانًا مناسبًا من "ستار تريك": أصبح كابتن مورجان ودكتور بيبر هما الكابتن كيرك والدكتور مكوي، والذي تم اختصاره إلى "كيرك ومكوي". عرف ميتش أنه يمكن أن يطلب من أحد السقاة الدائمين مشروب "كيرك ومكوي" ليحصل على مزيج من كابتن مورجان ودكتور بيبر. ومع ذلك، بما أنهم كانوا زبائن دائمين هنا وكان السقاة يعرفونهم جيدًا، فإن طلب هذا المشروب بالذات في أي بار آخر لن يقابله سوى نظرة حائرة من الساقي. لكن هذا المكان كان مختلفًا. كان هذا هو بار ميتش المعتاد – "بيني لين برويري" – وكان هناك راحة واستقرار في كونه "زبونًا دائمًا" هناك. كان المالك من الواضح من محبي "البيتلز". بينما كان ميتش يحدق في أحد أجهزة التلفزيون فوق البار، وهو تلفزيون بشاشة مسطحة عالية الدقة فوق صف ملون من زجاجات الخمور المضاءة المختلفة، كان يحاول أن يحسب داخليًا ما إذا كان يشرب شرابه السادس أم السابع؛ أضاف السعر وفقًا لذلك. فقد ميتش العد قبل مشروبين أو ثلاثة بينما كان يجلس ويتظاهر بعدم الاستماع إلى الجو الذي غلف وجوده. جلس على بعد مسافة سمع من القاعة الصغيرة على يساره؛ سلعة فريدة من هذا البار الرياضي الصغير الغريب حيث كان يقضي ليلة الانتخابات. في أي ليلة أخرى، كانت شاشات التلفزيون السبعة والثلاثين حول البار ستُضبط على مجموعة من الأحداث الرياضية التي تهدف إلى جذب انتباه أي نوع تقريبًا من الزبائن. لكن الليلة كانت مختلفة. الليلة كانت ليلة الانتخابات. كانت أجهزة التلفزيون التي تعرض عادةً "إي إس بي إن"، "إي إس بي إن 2"، "فوكس سبورتس"، "سي بي إس سبورتس"، و"إي إس بي إن كلاسيك"، تعرض هذه الليلة قنوات مثل "إم إس إن بي سي"، "سي إن إن"، "فوكس نيوز"، "سي بي إس"، "إيه بي سي"، "إن بي سي"، وحتى "القناة الإسبانية". كانت كل شبكة تتنقل بين تدفقات لا نهاية لها من المقابلات، والمعلقين، وخرائط الانتخابات، ولقطات B-roll، واحتفالات فوز المرشحين المختلفة. عرف ميتش أن الساقي كان ديمقراطيًا؛ من بين جميع البثوث التي تُعرض، مُنحت قناة "إم إس إن بي سي" شرف عرضها على شاشة العرض الوحيدة في البار، وكان صوت الشبكة يتدفق بحرية من نظام الصوت الواسع للمؤسسة. ألقى ميتش نظرة على الجانب المقابل من البار الرياضي. كان هناك ركن به طاولتان مرتفعتان بمستوى الصدر ولكن لا توجد كراسي؛ وعلى جانبي هاتين الطاولتين تتناوب ثلاث ألعاب فيديو: في أقصى اليسار، آلة "جالاجا" تعمل بالعملات المعدنية قائمة من أوائل الثمانينيات؛ في المنتصف، آلة بينبول من منتصف الثمانينيات، "بينبوت"؛ وفي أقصى اليمين، آلة بولينج تعمل بكرة الكيو من أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين تسمى "سيلفر سترايك". ابتسم ميتش، ثم عبس للحظات وهو يلقي نظرة بطيئة شاملة على هذه الآلات الثلاث؛ ابتسم لأنه تذكر مدى المتعة التي كانت في لعب هذه الألعاب كشخص بالغ، لكنه عبس بسبب مقدار المال الذي لم يستطع إلا أن يقدر أنه قد ألقاه بشكل غير واضح في هذه الآلات على مر السنين. لقد أحب "جالاجا" منذ أن كان طفلاً. أثناء نشأته، كانت لعبته المفضلة في صالة الألعاب (في الأيام التي كانت فيها صالات الألعاب موجودة)، لذلك لعبها بلا هوادة. أحب "بينبوت" لأن لعبة البينبول البسيطة كانت أول شيء ربطه بوالده (أيضًا في صالة الألعاب القديمة) عندما كان طفلًا أيضًا. في الأيام التي كان يسير فيها ميتش إلى صالة الألعاب - الوحيدة التي يمكن الوصول إليها سيرًا على الأقدام في المركز التجاري - كان يلعب "جالاجا"؛ عندما كان يذهب مع والده، كانا يلعبان البينبول، وكانت لعبتهما المفضلة هي "بينبوت". ربطت هاتان اللعبتان الكلاسيكيتان ميتش بشبابه، وأحب أن يسترجع ذكريات سنواته الأصغر عندما كانت الأمور أكثر منطقية، لأنه - في شبابه - لم يعرف شيئًا عن الحياة. الجهل نعيم. وافتقد والده، بعد أن فقده بسبب السرطان خلال عامه الأول في المدرسة الثانوية. اللعبة الثالثة، "سيلفر سترايك"، كانت لعبة بولينج لا تختلف عن لعبة فيديو الجولف الشائعة جدًا في البارات، "جولدن تي". في "سيلفر سترايك"، يستخدم اللاعبون كرة (التي تشبه كرة البلياردو) مدمجة في السطح المسطح للعبة، للتحكم في ذراع لاعب البولينج - دحرجة الكرة للخلف لسحب كرة البولينج للاعب، ثم دفع الكرة للأمام لرميها في الممر. كانت هناك حيل وطرق لتدوير كرة الكيو هذه لجعل الكرة تنحني أو تقطع أو تقوم بأي عدد من مناورات البولينج. كانت أيضًا لعبة متعددة اللاعبين، لذا كان ميتش غالبًا يتنافس مع العديد من أصدقائه من البار، يدفع دولارات لكل لعبة تالية ويعتمد على اللاعب الأقل نقاطًا لشراء الجولة التالية من المشروبات لكل مشارك. شكلت هذه الألعاب الثلاث عددًا لا يحصى من ليالي الجمعة والسبت بالنسبة لميتش، وصديقه المقرب، ومجموعة لا نهاية لها على ما يبدو من الشخصيات التي عرفها فقط كزبائن دائمين في هذا البار الرياضي الغريب (ولكن الأنيق) والصغير. لكن اليوم لم يكن لا جمعة ولا سبت؛ كان يوم ثلاثاء، ولم يتعرف ميتش على أي شخص في البار كأحد الزبائن الدائمين المعتادين، لذلك جلس ميتش وحيدًا في البار مع مشروبه "كيرك ومكوي". كانت حفلة فوز مرشح هي الغرض من وجود ميتش في البار، على الرغم من أنه لن يحضر. ولكن بينما انتشر الشمبانيا والمصافحات والأحضان المهنئة في القاعة الصغيرة في البار من مكانه، جلس ميتش بصبر، ينتظر خطاب النصر الصغير للمرشح الفائز، شاكرًا ناخبي المرشح والمتطوعين في حملته على عملهم الجاد في انتخابه كأول ديمقراطي يمثل الدائرة 13 في مجلس نواب ولاية ميزوري. المرشح المنتصر، راي دويل – الآن "عضو مجلس الولاية راي دويل" – كان من الواضح أنه يختار التأخر الأنيق عن حفلة فوزه الخاصة، والتي بلغ عدد الحضور فيها حوالي ثمانين شخصًا. نظر ميتش حوله وضحك في نفسه، متسائلاً عما إذا كان راي، صديقه المقرب لأكثر من ثلاثين عامًا، سيفتقد مسقط رأسه سانت لويس (أو، بتعبير أدق، سانت تشارلز، خارج سانت لويس مباشرة). سيغادر راي قريبًا إلى عاصمة ولاية ميزوري، جفرسون سيتي، في غضون أسابيع قليلة. بينما كان يلقي نظرة على محيطه، ينتظر بداية حفلة فوز لن يحضرها، التقط ميتش رائحة خفيفة لدخان السجائر ممزوجة بروائح البار الرياضي العادية، وهو ما وجده غريبًا لأن هذا كان مكانًا غير مخصص للتدخين. كان الناس من حوله منغمسين في الغالب في الانتخابات الرئاسية لهذا العام، يشاهدون عداد الأصوات الانتخابية على كل شبكة كما لو كان نتيجة حدث رياضي افتراضي. ستسود الصمت المفاجئ في الغرفة كلما أعلنت شبكة "فوز مرشح" في ولاية فردية، لتعديل لوحة النتائج الانتخابية وفقًا لذلك. الاستماع إلى المحادثات المتحركة (والمجنونة) من حوله أزعج ميتش. هؤلاء الناس لا يعرفون شيئًا عن السياسة الحقيقية، فكر في نفسه. لكنه شرب الكثير من الروم وقليلًا جدًا من النوم حتى يفكر في التدخل. أخيرًا، على يمينه، رأى ميتش صديقه القديم وعضو مجلس الولاية المنتخب حديثًا يدخل البار الرياضي، جالبًا معه نسمة لطيفة من رياح خريف ميزوري المعتدلة. برفقة زوجته وابنه، شق عضو مجلس الولاية راي دويل طريقه عبر حشود مراقبي الانتخابات نحو احتفاله بالانتصار، ربت على كتف ميتش وهو يمر، لكنه لم يقل شيئًا. لم يستطع. لكن ميتش عرف أن هذه الربتة على الكتف من صديقه القديم كانت تقديرًا وشكرًا. سيتحدثان لاحقًا، بعيدًا عن الناس والكاميرات والحشود. دخل راي دويل القاعة الصغيرة على يسار ميتش، فواجه وابلًا من التصفيق، والصفير، والعناق، والمصافحات. شاهد ميتش من طرف عينه، يبتسم ابتسامة خفيفة جدًا. كان راي يبتسم ابتسامات عريضة بينما كان يشق طريقه إلى المنصة المؤقتة في ما تم تحديده على أنه مقدمة قاعة البار الرياضي الصغيرة. بينما كان يقف أمام مؤيديه، بحث عضو مجلس الولاية المنتخب حديثًا راي دويل عن الإرادة للشهيق ثم الزفير؛ بدأ التصفيق يهدأ ترقبًا لخطاب النصر. وقف ريموند بيتر دويل بفخر كرجل واثق من نفسه من الخارج. رجل جذاب يبلغ من العمر 37 عامًا، شعره الأشقر الرملي المنسدل بعناية يكمل قامته البالغة ستة أقدام وبوصتين، وعيناه الخضراوان العميقتان الواثقتان أعطتا للمراقبين الشعور الذي كانوا يأملون فيه عندما وضعوا اسمه في ورقة الاقتراع: هذا نوع مختلف من السياسيين. ابتسم راي ابتسامته الشهمة بينما ألقى كلماته المتواضعة للشكر. "أصدقائي وجيراني،" بدأ، وميتش يستمع بانتباه ولكن بتخفٍ من البار خارج باب قاعة الاحتفالات المفتوح، "أنتم من فعل هذا، وليس أنا. حملاتكم من الباب إلى الباب، مكالماتكم الهاتفية، ساعات عملكم وتطوعكم ومشورتكم التي لا تحصى قد منحتني - منحتنا - هذا الامتياز والشرف بتمثيل شعب هذه المنطقة الرائعة!" اندلع التصفيق بتوقيت متوقع، قاده ووجهه نبرة صوته حيث أتقن راي القدرة على إلقاء خطابات سياسية حيوية. "للسنتين القادمتين،" تابع بينما خفت التصفيق، "في جيفرسون سيتي، سيُسمع صوتكم!" تصفيق متوقع مرة أخرى. اتسعت ابتسامة ميتش إلى ابتسامة كاملة بينما واصل راي تعليقات فوزه. طلب ميتش مشروبًا آخر، محتفلًا بالخطاب الذي كان يسمعه - الخطاب الذي كتبه ميتش. كل سطر قد صاغه العقل السياسي العبقري لهذا الأستاذ في العلوم السياسية، وهو يعرف بالضبط ما يحتاج الناس لسماعه، وما يريدون سماعه، وما صوتوا لسماعه. "أنتم من أقنع هذه المنطقة،" قال راي، مختتمًا خطابه الموجز، "بالنظر إلى ما وراء الانتماءات الحزبية - وراء الحرف 'R' أو 'D' في ورقة الاقتراع - والتصويت لقيمهم، وانتخاب أول ديمقراطي يمثل الدائرة 13 في جيفرسون سيتي على الإطلاق!" المزيد من التصفيق الحماسي. بدأت زجاجات الشمبانيا في أكواب الشمبانيا البلاستيكية الصغيرة تدور بين الحشد من أجل نخب قادم. وضع ساقي ميتش مشروب "كيرك ومكوي" المنعش على الوقاء أمامه؛ عدل ميتش وضع الكأس على الوقاء ليتماشى مع دائرة التكثف الغارقة التي خلفتها المشروبات السابقة. "والآن،" تحدث راي بكاريزما، "بينما نمضي قدمًا، نضغط نحو الأفق الواسع، محاربين المعارك التي يجب أن تُحارب." سلم متطوع متحمس لراي بسرعة كأسًا مليئًا بالشمبانيا، سكب القليل وابتسم له، آسفًا بسعادة. "وبدعمكم المستمر، سنفوز بتلك المعارك، والمزيد قادم، لجعل هذه المنطقة - وهذه الولاية - أفضل لكل شخص يسميها وطنًا!" رفع كأسه، ويده لا تزال تقطر. "أنا لست هنا من أجلي، أنا هنا من أجلكم!" في البار، رفع ميتش كأسه من الروم والدكتور بيبر بضع بوصات عن وجهه، بينما كان يستمع بهدوء. "لمنطقتنا،" أطلق راي النخب، "ولولاية ميسوري العظيمة! هذا الانتصار لكم!" بعد ذلك، شرب راي دويل، وتبعه الحشد بامتثال تكافلي. "بالضبط، بالضبط،" همس ميتش لنفسه، كأسه لا يزال مرتفعًا قليلًا فوق البار. هو أيضًا شرب، وأفرغ محتويات مشروبه في ثلاث جرعات وفيرة. وقف، سحب ورقة مائة دولار من جيبه، ووضعها تحت مشروبه الفارغ حديثًا بين الكأس والوقاء المرتب. بينما كان يسير نحو الباب الأمامي للبار، نظر ببطء خلفه، إلى الاحتفالات عبر المدخل إلى قاعة الاحتفالات. رفع راي رأسه، وقدم لميتش إيماءة بسيطة، خفية، ولكن ممتنة من التقدير. وضع ميتش قبعته البالية من قماش البيسبول الأزرق الداكن "ريد سوكس"، ممسكًا بحافتها ويهز رأسه كما لو كان راعي بقر في فيلم غربي قديم يودع البلدة الغربية القديمة التي أنقذها للتو من الشرير الغربي القديم قبل أن يرحل نحو غروب الشمس الغربي القديم. كان ميتشل ك. برادلي رجلًا يمتلك عقلًا فذًا، وجسدًا مليئًا بالعيوب، وروحًا مثقلة بالذنب. كان رجلًا ذا مظهر عادي، يبلغ طوله خمسة أقدام وعشر بوصات فقط؛ بنية جسدية عادية؛ شعر بني عادي؛ عيون زرقاء عادية؛ وكان يسير بعرج طفيف، لم يكن سببه أي إصابة، بل بسبب 37 عامًا من خوض معارك شخصية داخل نفسه - فاز في بعضها، وخسر في معظمها. لكن وراء كل المعارك مع شياطينه الداخلية، كان ميتش رجلًا ذكيًا ومتعلمًا للغاية. كان يحمل شهادتي دكتوراه، واحدة في العلوم السياسية والأخرى في علم النفس السريري. كان حاليًا أستاذًا للعلوم السياسية ورئيسًا لقسم العلوم الاجتماعية في جامعة ميريام، وهي كلية خاصة صغيرة في وسط منطقة سانت لويس الحضرية. كمرمل، عاش ميتش مع ابنته في منزل تاون هاوس مكون من ثلاث غرف نوم ومستويين بالقرب من الحرم الجامعي الذي يعمل فيه. كان كلاسيكيًا جدًا ومحدثًا ومفروشًا، وكان فسيحًا جدًا لاحتياجاتهما. في جوهره، كان يناسبه جيدًا؛ من الخارج كان يبدو عاديًا جدًا، لا شيء باذخ، لكن من الداخل كان أنيقًا وحديثًا وعصريًا. لم يتظاهر ميتش بتجاهل التشابه، وابتسم كلما خطرت له هذه الفكرة. وقف صامتًا تلك الليلة في شرفته المغلقة في الطابق الثاني، وقد وصل لتوه إلى المنزل من البار الرياضي - وحفلة الفوز التي لم يحضرها. بينما كان يتكئ على إطار الباب الذي يفصل فناءه الكبير المغلق عن غرفة معيشته المصممة بشكل فسيح، كان يمسك بكوب في يده اليسرى - "كيرك ومكوي" محلي الصنع - يتساءل عرضًا عما إذا كان هذا هو المشروب السابع أو التاسع أو الحادي عشر أو أي عدد. في يده اليمنى، أمسك بقوة قطعة صغيرة من الورق، يحدق في رسالتها الصغيرة المكتوبة بخط اليد، لا يرفع عينيه عن محتوياتها أو اللون الأزرق الداكن للحبر أو الخط النسائي المتعرج، يتناول بشكل متقطع عدة رشفات متعمدة وغير رسمية. "آنا: 585-3892"، كانت الملاحظة تقرأ. كان يعيد تشغيل المشهد في ذهنه وهو يتذكر الصدفة التي حدثت خارج البار الرياضي قبل ساعة واحدة فقط. وقف ميتش بجانب سيارته خارج البار الرياضي، يعبث بمفاتيحه ويتساءل عما إذا كانت الورقة المالية من فئة المائة دولار التي دفعها للتو كافية لتغطية فاتورته. ولكن بما أنه لم يخرج أي حراس أمن أو سقاة غاضبين من الباب يطالبون بالمال، فلا بد أن دفعه كان كافيًا لتغطية المشروبات السبعة أو التسعة أو أي عدد من المشروبات التي تناولها. بينما كانت أفكاره تتسارع بشكل فوضوي في دماغه المعتدل الثمل، فجأة أدرك صوت نقرات إيقاعية لكعب حذاء نسائي رفيع خلفه، يزداد ارتفاعًا وجاذبية بثبات كلما اقتربت. رفع رأسه ولاحظ أن امرأة شابة مذهلة تقترب منه في تنورة قدر أنها أصغر بمقاسين على الأقل، لكنه لم يكن يشكو. بينما كانت عيناه تتتبعان الطريق من الحذاء – مصدر النقرات المغرية – صعودًا ساقيها المنحوتتين بشكل جميل، وحول وركيها المشكّلين بشكل مثالي، متوقفة أخيرًا عند صدرها البارز والمكشوف جدًا، تحدثت المرأة إليه. تحدثت بالفعل. استخدمت الكلمات. ربما كان سؤالًا أيضًا، استنادًا إلى النبرة الصاعدة في صوتها عند نهاية جملتها. لكن في تلك اللحظة، مفتونًا بالجمال الساحر الذي يقف أمامه، بالإضافة إلى وظيفة دماغه البطيئة والثملة قليلًا، وجد نفسه غير قادر مؤقتًا على تمييز أو استخدام أي نوع من اللغة المفهومة. كان بحاجة إلى التركيز؛ ثم أدرك أنه كان مركزًا، على صدرها. "أنا آسف - أهلاً - مرحباً،" تلعثم، وأخيرًا، وبسرعة، تواصل بصريًا مع المرأة. "خطأي،" قال باعتذار، "هل قلتِ شيئًا؟" عندما عاد إلى الواقع، تعرف عليها، على الرغم من أنهما لم يلتقيا رسميًا من قبل. كانت نادلة في البار الرياضي؛ ومع ذلك، كانت قد تم توظيفها مؤخرًا فقط. "نعم،" ضحكت، "سألت إذا كان لديك هاتف خلوي يمكنني استخدامه." ابتسمت له بلطف. "أم، بالتأكيد،" أجاب ميتشل بينما سلمها هاتفه الأيفون. ضغطت على زر الطاقة بدون استجابة وعبست. "هل هو قيد التشغيل؟" سألت، وسلمته إليه. "أوه—لا—تباً، لقد نفدت البطارية." تعثرت الكلمات من فمه بنفس الطريقة الفوضوية التي تعثر بها خارج البار. تذكر فجأة أن بطارية هاتفه قد نفدت قبل أكثر من ساعة بينما كان يشاهد تغطية حية للانتخابات عبر أحد تطبيقاته. "حسنًا، هل لديك شاحن سيارة؟" سألت. "يمكنك توصيله، ثم يمكنني استخدامه." ابتسمت مرة أخرى، وأظهرت أصغر غمازات على كل خد تحدد شفتيها الصغيرتين وأسنانها المثالية. رفعت يدها ووضعت شعرها الأسمر الناعم خلف أذنيها وربعت ذراعيها بإحكام؛ فهم ميتش أن هذا هو الرمز الدولي لـ "أنا أشعر بالبرد قليلاً". محرجًا من طول الوقت الذي استغرقه في الرد على كل استفساراتها، تحدث بسرعة وبخفة. "أه - نعم، بالطبع. تفضلي بالدخول!" وبخ نفسه بهدوء لأنه بدا متحمسًا أكثر من اللازم. "شكرًا لك،" أجابت بهدوء، سارت بسرعة إلى باب الركاب في سيارة ميتش الحمراء بي إم دبليو مكشوفة موديل 1998. عندما دخل الاثنان السيارة وأغلقا أبوابهما، ازداد الصمت حدة - محرجًا. وصل ميتش هاتفه الأيفون بالكابل الأبيض المتصل بمنفذ ولاعة السجائر غير المستخدم في لوحة تحكم سيارته، ثم تذكر فجأة أن الهاتف يجب أن يشحن لعدة دقائق قبل أن يصبح قابلاً للاستخدام. نقل هذا الشعور إلى الشابة بجانبه، وابتسمت، مشبكة ذراعيها إلى صدرها، مخرجة تنهيدة متعبة (ولكن مهذبة). رمز دولي – برد – صحيح؛ مونولوج ميتش الداخلي كان يخبره بأن يعتدل. شغل سيارته وشغل المدفأة، التي أطلقت في البداية دفعة باردة من الهواء البارد قبل أن تدفأ ببطء إلى الراحة. استرخت الشابة. "أنا ميتش، بالمناسبة،" قال، محاولًا ببراعة ملء الفراغ الصامت بالحوار. "آنا،" أجابت بلطف. مد ميتش يده اليمنى لمصافحة "سررت بلقائك"، لكنه فعل ذلك قبل أن يدرك مدى التواء جسده الذي سيلزمه لكي تتم المصافحة داخل حدود مقعده الأمامي. لكن يده كانت ممدودة بالفعل، لذلك قرر ببساطة أن يمضي في ذلك. "سررت بلقائك - ميتش،" قالت، متوقفة بمهارة بين كلمتي "بالمناسبة" و"ميتش". ضحكت آنا بخفة، مدركة التواء جسد ميتش المحرج. أطلقا مصافحتهما المتعرجة، وفك ميتش وضعيته ليعود إلى طبيعته، محاولًا تشغيل هاتفه. لا شيء بعد. "هل فقدتِ هاتفك؟" سأل ميتش، محاولًا بدء محادثة طبيعية. عادة، التحدث مع النساء لم يكن يمثل مشكلة بالنسبة له. لكن بشكل غريب، بدا هذا الموقف مختلفًا. "لا، لقد تركته في سيارة صديقتي، وقد غادرت مع رجل ولم تترك لي مفاتيحها للعودة إلى المنزل." أشارت إلى سيارة شيفروليه كافاليير صفراء في الطرف الآخر من موقف السيارات. "الآن أنا عالقة،" تنهدت، "ما لم أتمكن من الاتصال بها." "هل ترغبين في توصيلة؟" سأل ميتش دون التفكير في الدلالة التي قد يحملها سؤاله، خاصة بعد أن لاحظته وهي تُحدق فيه بوضوح عندما اقتربت منه في البداية. "حسنًا..." تمتمت. "أعني،" قاطعها، محاولاً لفظياً (ومجازياً) العودة على خطى أقدامه في الثلج، "كنت فقط أقدم عرضاً. أتفهم تماماً إذا قلتِ لا لأنني مجرد رجل في موقف سيارات بار رياضي." شمخ ضحكة محرجة وعرض أفضل ابتسامة ودية لديه. توقفت. توقف ميتش، نادمًا مرة أخرى على كلماته، لكنه فوجئ بأن كلماته كانت تخرج بوضوح شديد الآن. "هذا جيد،" قالت، مترددة على ما يبدو. "أنت لا تبدو كشخص سيء." توقفت لإضفاء تأثير. "لديك وجه طيب." ابتسمت بلطف، وكذلك ميتش، متسائلاً عما إذا كان يجب أن يشكرها على الإطراء، لكنه لم يقل شيئًا بينما حول السيارة إلى الغيار ودخل من موقف السيارات الرياضي في اتجاه شقة آنا. بعد لحظات، خرجت سيارة فورد إكسبلورر سوداء من نفس ممر موقف السيارات، متجهة في الاتجاه المعاكس. أبعد ميتش نظره عن قصاصة الورق التي تحتوي على رقم هاتف آنا بما يكفي ليتفحص ساعته. "الواحدة صباحًا،" تمتم بصوت عالٍ لنفسه، متجهمًا من فكرة الاضطرار إلى التدريس في الساعة 8:00 صباحًا التالي؛ مجموعة من طلاب الكلية الجدد نصف متحمسين للغاية ونصف في غيبوبة ستكون في انتظار صفه في العلوم السياسية 101. كان يخشى وابل الأسئلة السياسية الزائفة التي ستتبع حتمًا أحداث ليلة الانتخابات. كان ميتش يرى أن المشهد السياسي الحالي في حالة من الفوضى لدرجة أنه عار على بقية العالم وإهانة للعقول السياسية اللامعة التي سبقت النخبة الفاسدة وبائعي الكراهية الذين يملأون تقريبًا جميع مستويات المشهد السياسي المعاصر. وحتى كأستاذ للعلوم السياسية، فقد سئم من الموضوع. بزفير قوي، أغمض عينيه وهز رأسه، لا يزال يتناول مشروبه من الروم والدكتور بيبر في يد واحدة، وممسكًا بإحكام بالقطعة الصغيرة من الورق في اليد الأخرى؛ بدأ يتذكر المحادثة المحرجة التي دارت بينه وبين آنا خارج شقتها عندما أوصلها. "شكرًا على التوصيلة،" قالت آنا بمرح، على الرغم من أنها لم تقم بأي حركة واضحة تشير إلى أنها ستخرج من سيارة ميتش الـ"بي إم دبليو" الحمراء. كانت أمطار خفيفة متأخرة قد بدأت تتساقط؛ وكانت النقرات على زجاج سيارته إيقاعية ومهدئة. كان سعيدًا لأنها تسكن بالقرب من البار لأنه كان يجد صعوبة في التوصل إلى المجاملات الرسمية المطلوبة لكسر الصمت المحرج المرتبط برحلة سيارة غير مألوفة. خلال رحلة السبعة دقائق، ناقشا باختصار ما يفعله كل منهما لكسب لقمة العيش - هو أستاذ جامعي وهي نادلة في البار الرياضي الذي غادراه للتو. لم يستطع ميتش إلا أن يجد ذلك غريبًا أن يتواصل شخص اجتماعيًا في مكان عمله، ولكن وفقًا لآنا، كان ذلك طبيعيًا تمامًا؛ أشارت إلى أن صديقتها وهي استمتعتا بمزايا المشروبات الرخيصة و/أو المجانية هناك. وجد ميتش نفسه يتساءل عما إذا كانت كبيرة بما يكفي للشرب قانونيًا، لكنه شعر أن التحقق من هويتها سيكون غير لائق، ناهيك عن كونه محرجًا بعض الشيء. "أتريد الدخول؟" سألت، وبفرح غير متوقع. شعر ميتش بأن الأكسجين المجازي يُسحب من السيارة، أو ربما من رئتيه فقط - مثل طائرة تفقد ضغط المقصورة - بينما كان يتأمل المعاني الخفية المحتملة العديدة لما سألته للتو. "من الأفضل ألا أفعل،" أجاب بأسف. "عليّ أن أدرس مبكرًا في الصباح. هل نؤجل اللقاء؟" ابتسم. "نؤجل اللقاء،" وافقت، نزلت من سيارة ميتش إلى مطر نوفمبر البارد. سارت بسرعة واختفت خلف زاوية مبناها، متلاشية في الليل الماطر. جلس ميتش، المحرك يعمل، المطر يتساقط، قلبه ينبض، عقله يتسارع. تساءل ما إذا كان قد تخلى للتو عن "فرصة مؤكدة" في تلك الأمسية، لكنه بذل قصارى جهده للخروج من أي تخيلات غريبة والعودة إلى الواقع الحقيقي. أجبر نفسه على التفكير بواقعية - "لا يمكن لامرأة نابضة بالحياة وجميلة مثلها أن تنجذب إلى رجل مثلي"، فكر في نفسه. ومع ذلك، وكما كانت حتمية إدراكه، بدأ العقل المحاط بقبعته الزرقاء الباهتة "بوسطن ريد سوكس" يتجادل معه، يلعب كلا الجانبين، يسأل "ماذا لو" و"لماذا"، ولكن بدون إجابات قاطعة. لماذا كانت مستعدة لدعوتي للدخول؟ ما هو المعنى الأعمق هنا؟ ماذا لو كنت دخلت؟ نقرة على نافذة جانب السائق أذهلته من جداله الداخلي. ربما قفز قليلاً، لكنه حاول قدر استطاعته أن يتظاهر بعدم المبالاة بينما ضغط الزر لإنزال نافذته. كانت آنا. "لا يوجد تأجيل صالح بدون بطاقة التأجيل الخاصة بك!" قالت مازحة بصوت مرتفع قليلاً بينما بدأ المطر الفعلي يتساقط أكثر. مدت له قصاصة صغيرة من الورق من خلال نافذته، فأخذها، لامس بلطف طرف إصبعه السبابة طرف إصبعها بينما تغيرت حيازة القصاصة الصغيرة. عندما لم يتكلم ميتش، اختارت أن تقاطع. "رقمي،" قالت، واقفة بشكل مستقيم، وابتسمت بتواضع، ثم استدارت واختفت مرة أخرى خلف زاوية مبنى الشقة. رفع ميتش نافذته بضغطة زر. تساءل للحظة ما إذا كانت آنا كبيرة بما يكفي لتتذكر عندما كانت نوافذ السيارة تُرفع وتُخفض يدويًا بمقبض فعلي. ولكن بعد ذلك، فكر في نفسه، ربما كانت تلك الفكرة مجرد نتيجة لشعوره بأنه كبير جدًا في السن، على الرغم من أنه كان يبلغ من العمر 37 عامًا فقط. بهزّة رأس سريعة، عاد ميتش إلى الوعي الحديث. شغل ماسحات زجاج سيارته الأمامي، والتي استجابت بصوت احتكاك المطاط المميز لتلك المسحة الأولى عبر الزجاج المبتل حديثًا، ثم خرج من موقف سيارات آنا وانطلق في رحلة غامضة إلى المنزل.