موصى به لك

الأقسام

الأعلى تقييمًا

    أعمال أصلية (RO)

      الأفضل شهريًا

        مافيا يقع في حبي

        مافيا يقع في حبي

        2025, سهى كريم

        قصة رومانسية

        مجانا

        بنت بتشتغل في نادي ليلي، بتحاول تتجنب الرجالة اللي بيضايقوها، خصوصاً بعد موقف محرج مع زبون في الشغل. بتكتشف بعد كده إن مديرها الجديد، اللي مكنتش تعرفه، هو نفسه الشخص الغامض اللي بيبصلها دايماً ومراقبها من بعيد. بتعيش صراع بين حياتها المستقلة ومشاعرها المعقدة تجاه مديرها اللي بيحميها بطريقة مخيفة، وبتتصاعد الأحداث لما بتتورط في مواقف خطيرة بتكشف عن اهتمام المدير المهووس بيها.

        ي/ن - انتي

        شابة بتشتغل في نادي ليلي، بتحب تعيش بحرية ومستقلة. بتواجه صعوبات بسبب جمالها وشغلها. بتكتشف إن مديرها الجديد مهووس بيها وبيراقبها.

        كيم

        صاحبتك في الشغل. بتدعمك وبتساعدهك في المواقف الصعبة، وبتكون معاكي في أوقات الفرفشة والخروج.

        (الزبون) الvip

        أكبر منك في السن بيحاول يقرب منك وبيغير عليكي لما بتتعاملي مع حد غيره.
        تم نسخ الرابط
        مافيا يقع في حبي

        ي/ن في الروايه هيبقى اسمك 
        
        "يا أمورة، بدل المشروب إديني نمرتك." قلبت عيني، ده كان واحد من الرجالة السخنين اللي بيحاولوا يصطادوا أي بنت.
        
        أنا: "آسفة إني هخيب أملك، بس ده مش متاح."
        
        قلتها وأنا بحط المشروب قدامه وغمزتله، وبعدين رحت أجهز المشروب اللي بعده لزبون تاني.
        
        كيم: "يا ي/ن، واحد من الـ VIP جاي."
        
        لفيت وشي، وفعلاً كان هو. إحنا عندنا زباين دايمين هنا، معظمهم عشان الراقصات، بس ده كان علشاني أنا بالذات. كان بيديني فلوس كل مرة بتكلم معاه.
        
        ماكنتش صفقة وحشة، هو بس كان شكله أكبر مني بكتير، عشان كده ماكنتش عايزاه. أنا محظوظة بما فيه الكفاية إني بشتغل هنا أصلاً، أنا مش في السن ده.
        
        الـ VIP: "شكلك فاتن النهاردة."
        
        أنا: "يعني الأيام التانية لأ؟"
        
        الـ VIP: "طبعًا بتعملي، بس انتي النهاردة حاجة تانية خالص."
        
        أنا: "شكرًا... تحب تشرب إيه؟"
        
        الـ VIP: "مشروبي المعتاد يا سكر."
        
        هزيت راسي وبدأت أجهزه على طول. كنت عارفة إنه بيبص عليا من فوق لتحت وده كان بيخليني مش مرتاحة.
        
        بصيت لكيم وهي فهمت بالظبط إيه اللي المفروض تعمله. بدل ما أنا أكمل أخدمه، هي اللي هتعمل كده. اديتها المشروب وهي عملت شغلها.
        
        من طرف عيني شفته بيبص وهو غضبان وغيران. أنا بس اتجنبته. ده كان وقت استراحتي، فروحت ورا عشان أغير هدومي للزي الجديد المطلوب.
        
        كان لازم أدخل الحمام وده اللي عملته. بصيت لنفسي في المراية قبل ما أخرج تاني، وفجأة حد شدني جامد أوي.
        
        أنا: "إيه ده، إيه مشكلتك؟"
        
        ؟: "إزاي تعملي كده؟ انتي الوحيدة اللي مسموحلك تخدميني... هتدخلي في مشاكل كتير مع مديرك بسبب ده."
        
        أنا: "كنت رايحة استراحتي... سيبني."
        
        حاول يبوسني بس الأمن شاله من عليا. كنت بتنفس بصعوبة ومش قادرة أتحكم في نفسي، جريت تاني على البار.
        
        أخدت نفس عميق وكملت شغلي وكأن مفيش حاجة حصلت.
        
        من وجهة نظر "؟؟؟":
        
        لما عرفت إيه اللي حصل، ضحكت وطلبت منهم يجيبوه مكتبي.
        
        ؟؟: "هو أنا ماوضحتلكش إنها بتاعتي؟... انت عايزني أقتلك بجد، وأنا على وشك إني أعمل كده... إنك تحط إيديك القذرة عليها هتندم على ده كل ليلة في حياتك."
        
        الـ VIP: "هي عمرها ما هتعوز واحد زيك... أنا عارف قد إيه انت بتتمنى إنك تعمل معاها كده، بس guess what، أنا عملت كده خلاص."
        
        ؟؟: "انت عارف انت بتكلم مين؟... وده شيء مضحك، لأنها عايشة في البينتهاوس اللي أنا بملكه، أنا براقب كل تحركاتها وعارف كل حتة في جسمها ومحدش لمسها... مش قبل ما أنا ألمسها."
        
        الـ VIP: "انت عايزها أوي كده؟ خدها."
        
        ضربته بالبوكس لأني ماقدرتش أتحكم في غضبي أكتر من كده. طقيت صوابعي والحراس شالوه من قدام عيني.
        
        ورجعت انتبه لها وأنا بعَض شفايفي عارف إنها هتبقى ملكي قريب.
        
        
        
        وصلت البيت وأنا تعبانة خالص ولسه قرفانة من اللي حصل بدري. رميت شنطتي على الترابيزة ودخلت أوضتي أدور على هدوم مريحة.
        
        قلعت كل هدومي وفضلت عريانة، ودخلت أخد دش وقعدت فيه كده زي ما أكون بعيد اللي حصل في دماغي.
        ليه الرجالة وقحة كده؟
        اتنهدت وخلصت دش، شلت الميك أب بتاعي وبدل ما أطلع بره، رحت أوضة المعيشة عشان أتفرج على أضواء المدينة.
        
        المنظر كان تحفة بجد، العيشة في بينتهاوس كانت حلم واتحقق، عشان كده مش بفكر أسيب النادي قريب.
        اترميت على الكنبة وغطيت نفسي ببطانية ناعمة، وفي الآخر نمت.
        
        الصبح بدري
        
        كنت بتمنى إني أصحى براحتي، بس ده باظ لما مديري قال إن كل الناس لازم تيجي الشغل عشان اجتماع.
        
        
        
        
        
        
        المنظر بتاعي كان تحفة بجد، العيشة في بينتهاوس كانت حلم واتحقق، وده السبب اللي مخليني مش مخططة أسيب النادي قريب.
        اترميت على الكنبة وغطيت نفسي ببطانية ناعمة، وفي الآخر نمت.
        
        تاني يوم الصبح
        
        كنت بتمنى أصحى براحتي، بس ده باظ لما مديري قال إن كل الناس لازم تيجي الشغل عشان فيه اجتماع.
        
        أوت فيت
        لبست (تقدري تختاري اللي يعجبك)، وعملت مكياجي بسرعة. "أنا شكلي كويس"، قلت لنفسي وبعدين خرجت من شقتي. وأنا سايقة رايحة الشغل، جتلي رسالة من كيم بتقولي إني أستعجل، وفي الزحمة دي إزاي أقدر أستعجل! وصلت في الآخر، وفي الميعاد بالظبط كمان، وكلنا استنينا مديرنا. أنا وكيم قعدنا ندردش زي باقي الناس، كنت لسه نص نايمة لأن كانت الساعة ٧ الصبح. كلنا قعدنا لما هو طلع. أنا في الحقيقة عمري ما قابلت مديرنا. أنا جبت الشغل ده عن طريق مديري وده اللي كنت ممتنة ليه، بس لما شفته ما صدقتش. كان وسيم أوي، أنا ممكن أركع للراجل ده. أنا وهو عينينا جت في عين بعض على طول، بس أنا اللي قطعت التواصل لأني ما قدرتش أتحمل الضغط ده. وشي احمر شوية بس دخلت في المود بتاعي... كيم غمزتلي لما شافت اللي حصل. "كيم، هو غالباً عنده حوالي ٣٠ سنة." كيم: "تخمين حلو بس انتي بعيدة خالص." المدير: "أنا عملت اجتماع عشان أنا هغيب فترة، وهتفضلوا ماشيين على نفس القواعد." كلنا هزينا راسنا، بس بصراحة كان حاجة غبية، كان ممكن يبعت إيميل أو أي حاجة. كل ما أبص عليه كان بيكون بيبص عليا أصلاً وده كان محرج. بعد كل حاجة، وقفنا طابور عشان ناخد شيك الأسبوع. لما جه دوري تقريباً، هو قام ووقف قدامي. المدير: "أنا عايز أتكلم معاكي شوية." أنا: "آه... أه طبعاً." اتلجلجت شوية لأني توترت، حضوره بشكل عام كان مخيف، لما دخلنا أوضة خاصة كانت حاجة غريبة. المدير: "بتشتغلي هنا وأنتي قاصر... ممم." وقتها افتكرت إن دي نهايتي. هخسر شغلي وهضطر أدور على شغل جديد أو أرجع أعيش مع أهلي. ماقدرتش أبص في عينيه. "لو دي مشكلة، أنا تمام إني أخسر الشغل"، قلتها بفخر مع إني ماكنتش تمام خالص، بس أنا كنت بشتغل هنا وأنا قاصر. المدير: "أنا عمري ما قلت إنها مشكلة يا حبيبتي... أنا بس كنت عايز أعرف إذا كنتي كويسة من اللي حصل إمبارح." أنا: "أه أنا كويسة." هو بس بصلي من فوق لتحت وهو بيعض شفايفه. قام وقف قريب مني وأنا كنت بتوتر. "عمري ما عرفت إنك جميلة كده في الحقيقة." اداني شيكي وابتسم بخبث وأنا قمت عشان أمشي... كان موقف غريب بس أنا نفضت الموضوع. على الأقل مش هشوفه. بعد ما أودعت شيكي والشيكات التانية، عملت خطط النهاردة بالليل مع أصحابي. رحت آكل مع صديق ليا راجل هو مثلي بس هو أحسن واحد. لوك: "ي/ن لازم تيجي الجيم معايا يا بنتي مؤخرتك بقت مسطحة أكتر." أنا: "إنجلع يا جدع! أنا حرفياً بشتغل في نادي معنديش وقت." لوك: "انتي لسه قنبلة يا بت، مش فاهم إزاي لسه مش مرتبطة." أنا: "أنا كمان، بس مديري ده حتة صاروخ، أنا قابلته النهاردة أخيراً بس هو غريب." لوك: "غريب بشكل يخوف؟" أنا: "ممم." لوك: "هتخليه يعمل معاكي؟" أنا: "أه طبعاً." -------- الوقت كان متأخر بالليل، وجه ميعاد خروجي أنا وأصحابي. وأنا بجهز، سمعت خطوات في أوضة المعيشة بتاعتي. استغربت لأني الوحيدة اللي عايشة هنا. "إيه ده!" كبرت دماغي وكملت أجهز نفسي.
        مافيا
        بعد ما خلصت، خليت واحدة من صحباتي تيجي تاخدني بالعربية لأني كنت عارفة إني هسكر. "يا ي/ن، فلة... بس إوعي تسكري أوي!" ضحكت. أنا: "ماقدرش أوعدك بحاجة." وصلنا مكان الحفلة وكان فيه ناس كتير، بس دي ماكنتش حاجة تقلق. أخيراً شلة الأصحاب اتجمعت تاني، ولما شفت كل واحدة مع خطيبها حسيت إني سنجل أكتر وحزينة. بس أنا كنت عايشة حياتي بحرية زي أي بنت جامدة، وإحنا ما أكلناش قبل ما ناخد الشوتات. بعد شوت واحد، أنا كنت سكرانة خلاص، ما بعرفش أستحمل الكحول كويس. "ي/ن سكرت خلاص!" كيم قالت كده وأنا أنكرت. أنا: "ل-لأ أنا بس... محتاجة أكل." قعدت عشان الكحول يروح، وبعد كام دقيقة رجعت طبيعية تاني. بعدها كام شاب جم على ترابيزتنا بس أنا كنت لسه قاعدة مطنشة كل حاجة. شاب ١: "إحنا عايزين رقصة خاصة، إنتوا موافقين؟" رفعت عيني شفت صحباتي بيبصوا لبعض، شكلهم وافقوا. أنا بس اتنهدت لحد ما حسيت بحد قعد جنبي. ؟: "الريس قال لو شافك قربتي من واحد من الرجالة دول هتبقي ميتة." استغربت مين اللي قال كده، ولما بصيت ما عرفتش مين ده، كان لابس قناع وهدوم سودة. أنا: "إيه ده؟... ريس؟ وأنا مش بحب الحاجات دي." شاب: "أنا ما أنصحكيش تخاطري بأي حاجة." أنا: "أنت بتهددني؟... بص، أنا مش خايفة." قمت من جنبه وعملت عكس اللي قاله بالظبط... مين ده أصلاً اللي يقولي ما أعملش إيه! واحد من الشباب كان قاعد لوحده، رحت ناحيته وقعدت جنبه. "إزيك يا حلوة، اعمليلي رقصة خاصة." ماكنتش متأكدة أوي، بس حسيت إني واثقة من نفسي. بصيت ورايا لقيت الراجل اللي كان بيكلمني مش موجود. عملت اللي بعمله، وسطى كانت بتتهز يمين وشمال بس ما لمستوش أبداً. هو قام عشان نرقص على المزيكا، لحد ما شدني ناحيته من وسطي. شاب: "انتي بتخليني سخن يا حلوة، يلا بينا نطلع من هنا." أنا: "أنا مش في حالة كويسة عشان كده، ومش عايزة أي حاجة معاك بالشكل ده." شاب: "ماتضيعيش فرصتك يا حلوة." حسيت بإيده لمست فخدي وطلعت لفوق بالراحة. بصيتله بنظرة حادة وأنا بحاول أبعد عنه. بس مسكته كانت قوية أوي، كنت حاسة بدوخة وقلق. POV ???? لما شفتها مع الراجل ده قلبي اتقطع حتت. بعت رجالي عشان يبعدوه عنها، ودلوقتي جه وقت إنها ترجع البيت.

        بداية جديدة - الفصل الثاني من روايه (بيت أحمد)

        بداية جديدة

        2025, سلمى إمام

        اجتماعية

        مجانا

        سيلا اللي بتحاول تهرب من ماضيها مع أهلها وخصوصًا أمها بعد ٨ سنين من الخصام، بس بنت خالتها جيجي بتحاول تقنعها إنها تواجههم. في نفس الوقت، بنشوف أحمد، صاحب سيلا، وهو بيقفل شغله وبيقابل زبونة اسمها رافن بتجيله من غير ميعاد عشان تشتري جزمة، ورافن بتحاول تغازله بشكل واضح. الفصل بيظهر التوتر بين سيلا وماضيها، والمواقف اليومية اللي بيواجهها أحمد في شغله.

        سيلا

        ليها علاقة قوية بصاحبها أحمد. بتظهر إنها لسه متأثرة بالماضي ومش عايزة تواجهه، وده اللي بتشوفه بنت خالتها جيجي.

        جيجي

        بنت خالة سيلا وصاحبتها المقربة. بتهتم بسيلا وبتخاف عليها، وعايزة تشوفها تتصالح مع أهلها عشان تعرف تعيش حياتها من غير الأعباء دي. شخصيتها واضحة وصريحة وبتدفع سيلا إنها تواجه مشاكلها.

        أحمد

        صاحب سيلا المقرب، وشغال في تجارة الجزم البراندات. واضح إنه بيهتم بسيلا جدًا وعايز يشوفها ناجحة وسعيدة. شخصيته قوية وواثق في نفسه، وبيعرف يتعامل مع المواقف المختلفة، سواء كان في الشغل أو مع أصحابه. كمان بيظهر إنه حذر وبيشيل سلاح.
        تم نسخ الرابط
        روايه بيت أحمد

        سيلا 
        
        رفعت رجلي على الكنبة، كانت الساعة دلوقتي واحدة الضهر وكنت لسه بالبيجامة. كنت بقلّب في سوق الأسهم، بحاول أشوف لو عايزة أدخل في صفقة تسلا دي. بنت عمتي، جيجي، كانت قاعدة جنبي ساندة ضهرها على الكنبة، بتقلب في تليفونها كإنها مش فارق معاها أي حاجة في الدنيا. "هتروحي الشغل النهاردة؟" جيجي سألت. هزيت راسي. "لأ، أحمد قالي متقلقيش متجيش." "يا حظك يا بختك. وأنا متأكدة إنه لسه بيدفعلك، مش كده؟" ضحكت وابتسمت بخبث. "وأكيد" قلت بصوت واطي. جيجي هزت راسها. "إنتي اللي حظك حلو يا بت." في نفس اللحظة، تليفون جيجي رن. بصيت شفت إن الاسم اللي ظاهر "ماما". طبقت شفايفي. جيجي لاحظت إني متضايقة وقامت، ودخلت أوضة نوم الضيوف عشان ترد على المكالمة. كملت اللي كنت بعمله على تليفوني لحد ما أحمد بعتلي رسالة. أحسن واحد ❤️ يا عايزة تاكلي رامن النهاردة بالليل لما أخلص شغل؟ ابتسمت لرسالة أحمد، إحنا دايمًا بنروح مطعم الرامن المفضل بتاعنا كام مرة في الشهر. صوابعي فضلت متعلقة فوق التليفون وكنت لسه هرد لحد ما جيجي رجعت أوضة المعيشة. "سيلا،" قالت وصوتها كان جاد شوية زيادة عن اللزوم. "ها؟" بصيتلها، ورفعت حاجب. "عايزة أقولك على حاجة، بس متزعليش،" جيجي قالت وهي بتعض شفايفها بتوتر. بصيتلها من تحت لفوق. "بصي يا جي، إنتي عارفة إني مقدرش أوعدك بحاجة، بس إيه الموضوع؟" خدت نفس عميق قبل ما تقول بسرعة، "ماما قالت إن طنط رشيدة جاية عشا عيد الشكر." "استني استني!" ضحكت، ونزلت تليفوني على طول. "جيجي، بطّئي شوية يا شيخة! ابدئي من الأول." قلبت عينيها وتنهدت، وبعدين قالت تاني، المرة دي أبطأ، "ماما قالت إن طنط رشيدة جاية عشا عيد الشكر..." "أه," رديت، ومعدتي وجعتني شوية. "طب، يبقى أنا مش هروح." قبل ما أمد إيدي على تليفوني حتى، جيجي خطفته من إيدي، وسابتني قاعدة وبقي مفتوح من الصدمة. "سيلا لاااا. لازم تروحي. يعني دي مامتك... ممكن أقول حاجة؟" جيجي سألت بتردد. "جيجي أنا مش فارق معايا مين هي—" بدأت قبل ما أوقف نفسي. كنت قايلة لنفسي إني مش هزعل نفسي في موضوع أهلي، ناهيك عن أمي. كنت بس بحاول أسيب كل اللي حصل من 8 سنين في الماضي. "إيه اللي عايزة تقوليه يا جيجي؟" قلت وأنا بهدي نفسي. "سيلا بقالنا 8 سنين، مش بحب أشوفك عايشة في العشرينات من غير أهلك. أنا بهتم بيكي أوي. مش شايفة إن جه الوقت تقعدي تتكلمي معاهم؟ أو على الأقل معاها هي بس؟" بصيت لجيجي، والكلام بدأ ياثر فيا، بس قلبي كان بيجري بسرعة خلاص. مكنتش عايزة أروح هناك، مش النهاردة. مش لما كنت لسه يا دوبك حاسة إني ماسكة زمام حياتي. بس جيجي كان عندها حق. الألم كان دايمًا موجود، بيطوف تحت السطح – خصوصًا لما كنت بشوف ناس عندهم الترابط العائلي ده، اللي مش لازم يستخبوا أو يهربوا من ماضيهم. "أنا مش مستعدة للمحادثة دي لسه يا جيجي،" قلت بهدوء، بحاول أخلي صوتي ثابت. "بقالنا تمن سنين، زي ما قلتي. أنا كويسة." جيجي تنهدت، ورجعت قعدت جنبي، صوتها بقى ألطف دلوقتي. "أنا عارفة إنك كويسة، بس مش لازم تشيلي ده لوحدك. مامتك... دي مامتك يا سيلا. لسه عيلتك. حتى لو عشان تصفي الأجواء بس، فاهمة؟" سندت ضهري على الكنبة، وطبقت دراعاتي على صدري. مكنتش عايزة أعترف بده، بس جيجي كان عندها حق. الفراغ اللي سابه أهلي ده كان حاجة مقدرتش أتجاهلها تاني. بس الغضب اللي كان عندي... الخيانة—كان لسه بيحرق جوايا. حقيقة إنهم طردوني وأنا عندي ستاشر سنة بسبب غلطة—من غير حتى ما يتكلموا أو يحاولوا يفهموا إيه اللي كنت بمر بيه—كانت زي الجرح اللي عمره ما هيخف. مكنتش حاجة أقدر أتجاهلها، مهما حاولت. "معرفش لو أقدر أستحمل ده يا جيجي،" همست أخيرًا. "لو كان الموضوع مهم بجد، كانوا هما اللي هيكلموني. التليفون بيكلم من ناحيتين." جيجي مدت إيديها وحطتها على إيدي. "عارفة إن الموضوع مش سهل، بس ساعات بنضطر نواجه حاجات عشان نقدر نكمل حياتنا يا سيلا. إنتي مش البنت الصغيرة الخايفة دي تاني. إنتي ست دلوقتي." مكنتش قادرة أتكلم للحظة، وزن كلامها كان بيغرق جوايا. يا ترى جيجي عندها حق؟ يا ترى جه الوقت عشان أواجه الجزء ده من ماضيي؟ بس مكنتش متأكدة لو أنا مستعدة أفتح الجروح القديمة دي. مش دلوقتي. مش مع كل حاجة بنيتها. "هفكر في الموضوع،" قلت بهدوء، بحاول أدفع الغصة اللي تكونت في حلقي. "بس مقدرش أوعدك بحاجة." بعد 30 دقيقة "يعني مش بتشوفيني ببعتلك رسايل؟ آه استنى لأ، إنتي بتشوفيني ببعتلك رسايل. إنتي أكيد نسيتي إنك فاتحة خاصية الـ 'seen'" صوت أحمد وصلني أول ما رديت على التليفون، صوته عميق ومليان غيظ. قلبت عيني، وبعدت التليفون شوية قبل ما أرجعه ودني. "يا عم، كنت مشغولة. عايز إيه؟" "مشغولة بإيه؟ إنتي مروحتيش الشغل النهاردة أصلاً،" رد عليا، صوته مليان غيظ مصطنع. ابتسمت بخبث، وغرقت أكتر في الكنبة. "كنت بتكلم مع جيجي يا أحمد. أسفي الشديد على إهمالك." أطلق تنهيدة درامية. "يا بت إنتي هزارك كتير. المهم، أنا عايز أشوف لو عايزة ناكل رامن النهاردة بالليل. عندهم كاريوكي أو أي حاجة تانية، قلت ممكن تحبي تروحي." قعدت، وضحكت. "كاريوكي؟ من امتى بتحب الكاريوكي؟" "من ولا مرة." قال، صوته سلس وبيغيظ. "بس إنتي بتحبي الحاجات دي، فأنا مستعد أضحي عشان المصلحة العامة." "اخرس،" قلت، وأنا ببتسم بالفعل. "هتيجي امتى؟" "كمان عشرين دقيقة. كوني جاهزة—وخدي معاكي شنطة." ابتسمت بخبث وهزيت راسي. "ماشي. ابعتلي رسالة لما توصل." "تمام، اتفقنا. بحبك." قال قبل ما يقفل المكالمة. ------ أحمد
        كنت قاعد في مطبخ شغلي، بلم حاجتي عشان أروح عند سيلا. كان لازم أكلم سيلا بخصوص إنها مش بترد على رسايلي. الرامن ده أكلتنا المفضلة إحنا الاتنين. مكنتش شفتها بقالي يومين، وكنت عايز أقضي وقت مع أعز أصحابي. أنا اديتها إجازة النهاردة بما إنها قالتلي إمبارح إنها ناوية تعمل فلوس كويسة من أسهم تسلا النهاردة. دايمًا طبعًا عايز أشوف أعز أصحابي يكسبوا. دخلت اللابتوب بتاعي في الشنطة وخلصت لم حاجتي لحد ما سمعت خبط على الباب. "إيه القرف ده؟" تمتمت. الناس بتيجي المكان ده بميعاد بس، فكون حد هنا دلوقتي ده كان حاجة غريبة. مسكت المسدس بتاعي اللي كان في جيب السويت شيرت، وحطيت عيني على عين الباب. كشرت وشي باستغراب لما شفتها البنت اللي جت مع دري اليومين اللي فاتوا. "إيه اللي بتعمله هنا دي..." تمتمت تحت أنفاسي قبل ما أفتح الباب. فتحت الباب وكانت واقفة بوش متوتر. مكنتش بصيتلها كويس قبل كده، كانت بنت حلوة. "إيه الأخبار؟" سلمت عليها. "أهلاً... أنا آسفة.. أنا عارفة إني كنت محتاجة ميعاد بس أنا خارجة عيد ميلاد أختي النهاردة وكنت محتاجة جزمة بجد. هدفع زيادة؟" قالت وهي بتميل راسها وبتبتسم. "لأ، مفيش مشكلة." ابتسمت لها ووسعتلها الطريق عشان تدخل. "طيب بتدوري على إيه؟" سألتها. "آه، أنا عايزة كوتشيات بوتيجا الجديدة، عندك منهم بينك؟" سألت. هزيت راسي. "طبعًا." رحت على الحيطة اللي كنت حاطط عليها كل الجزم البراندات. وأنا بقلب في علب الجزم، أدركت إني معرفش مقاس جزمتها. "إيه، إيه المقاس اللي محتاجاه... آه..." "مقاس ٨، واسمي رافن" ردت. مسكت علبة الجزمة مقاس ٨ وحطيتها على جزيرة المطبخ. "ماشي تمام. مقاس ٨، رافن. أنا أحمد بالمناسبة." ابتسمت. "تشرفت بمعرفتك. حبيبتك هنا؟" سألت وهي بدأت تبص حواليها. كشرت حواجبي باستغراب، لحد ما افتكرت المقابلة اللي كانت بينا آخر مرة كانت هنا. "آه سيلا، لأ دي أعز أصحابي. أنا بس قلت إنها حبيبتي عشان الواد دري ده دايمًا بيحاول يتصاحب عليها، مكنتش أقدر أسيب حاجة زي دي تحصل." قلت. رافن ضحكت. "أه، دري ده مش ولا بد خالص. هو ابن عمي وأنا بحبه وكل حاجة، بس مش بلومك." قالت وهي بتلوح بكتفها. رافن كملت تجرب الكوتشيات. "شكلهم حلو عليا؟" سألت وهي بتلف تبصلي وهي بتبص في المراية. "طبعًا" أكدت لها. "ماشي تمام، عايزةهم." قالت وهي بتبتسم وبترجع الجزم في العلبة. "تمام... هتبقى ٩٩٥ دولار، هتدفعي إزاي النهاردة؟" سألت. "ممكن أدفع بـ Zelle (زيلي)." ردت. هزيت راسي وتبادلنا معلومات الـ Zelle. "ماشي تمام، وصلتني. متشكر إنك اشتريتي من عندي." قلت وأنا بمدلها الشنطة. رافن زحلقت الشنطة على كتفها. "شكرًا يا أحمد. إنت وسيم أوي بالمناسبة." ابتسمت بخبث، ولحست شفايفي من كتر العادة. "متشكر ليكي. إنتي قمر بالمناسبة." ابتسمت، وثقتها كانت واضحة وهي بتقرب شوية. "طيب، عندك كارت بيزنس أو حاجة؟ ممكن أحتاج أشتري منك تاني قريب." "لأ، أنا مش بتعامل بالكروت، بس ممكن أديكي رقمي لو مفيش مشكلة،" قلت وأنا بطلع تليفوني تاني. "ده أكيد ينفع،" قالت، صوتها فيه غزل كافي عشان يلفت انتباهي. تبادلنا الأرقام بسرعة، وهي رجعت تليفونها في شنطتها. "شكرًا تاني يا أحمد. هكلمك." هزيت راسي، ابتسامتي الخبيثة لسه موجودة. "ماشي، خلي بالك من نفسك يا رافن." وهي ماشية، مقدرتش أمنع نفسي من إني أضحك لوحدي. دي مكنتش أول مرة زبونة تحاول تتصاحب عليا، بس حاجة في ثقتها كانت مميزة.

        بوابة النور - الفصل الثاني من روايه أرض مصر المدفونة

        بوابة النور

        2025, أحمد هشام

        مغامرات تاريخية

        مجانا

        تدور أحداث الفصل ده في متاهة ضلمة تحت الأرض بعد انهيار أرضي حَبَس فريق الحفر، وفيه بنشوف معاناة هنتر وتيانا وهونجو في اكتشاف المكان. بيكتشفوا باب سري بيؤدي لغرفة بتنور ذاتيًا، وبتظهر فيها مكنة غامضة بتكلمهم بلغة مش معروفة. المكنة دي بتنور المكان وتفتح لهم طريق للنجاة في اللحظة اللي بتوصل فيها تيانا تنادي على هنتر.

        هونجو

        مدير حفريات كيني ذو خبرة كبيرة وشخصية قيادية وهادئة. بيتمتع بغريزة بقاء قوية نتيجة لخبرته العسكرية، وده بيدي له ثقة في المواقف الصعبة. بيقدر جهود هنتر في التواصل وبيفكر بحكمة، وبيبين إنه شخص عملي ومُعتمد عليه.

        تيانا

        زوجة هنتر وزميلته في العمل، وهي عالمة كيمياء ومهندسة عبقرية حاصلة على درجة الدكتوراه. تتميز بدقتها وحرصها الشديد على التفاصيل، وتُعتبر العقل المدبر وراء الكثير من العمليات الفنية والتقنية في البعثة. دائمًا ما تُسعى للتحقق والتأكد من كل شيء قبل البدء في أي عمل

        شنودة

        واحدة من أفراد الطاقم اللي اتصابت إصابة خطيرة (كسر في الرجل) وده بيبرز مدى خطورة الوضع وبيزيد من التحديات اللي بتواجه المجموعة.
        تم نسخ الرابط
        أرض مصر المدفونة

        صحى هنتر وهو حاسس بوجع. كان عارف إن عنده كدمات وخربيش وجروح، بس كان بيسأل نفسه لو يقدر يزود عليهم كسور في العضم، نزيف داخلي، أو شد عضلي وخلع في المفاصل. سَنَد على إيديه ورجليه بالعافية وفتح عينيه. على الأقل قدر يعمل كده. حس براحة بسيطة لما فهم إن تحريك أطرافه معناه إن الوقعة مسببتلوش شلل. مشافش حاجة. استنى بصبر لحد ما عينيه اتعودت على الضلمة. فكر إنه ينده، بس الوجع الشديد في راسه منعه إنه يحاول. الاستنى مكنش بيعمل حاجة. ولا شعاع نور واحد دخل الفراغ اللي هو فيه.
        
        تيانا كان عندها تجربة مشابهة، بس هي مقدرتش تقف على إيديها ورجليها. رجلها الشمال كانت محشورة بين صخرة وحتة من معدات الحفر، ومقدرتش تتحرك. مكنتش فاكرة أي حاجة عن الوقعة غير إن حياتها عدت قدام عينيها بسرعة. الدوخة اللي حست بيها لما الجاذبية اختفت رجعتها لطفولتها.
        
        فاكرة لما كانت بتعمل الفطار لأختها الصغيرة، جيني، وأمها نايمة على الكنبة بتفوق من سكرة. فاكرة لما استخدمت شيك مصاريف الكلية عشان تخرج أمها من السجن لما اتقبض عليها وهي سايقة سكرانة. فاكرة الدكتورة فيونا كريسويل، أستاذة الكيميا المتقدمة والموجهة بتاعتها، وهي بتديها مكان تعيش فيه، وتشغلها مساعدة أستاذ، وبعدين لقت لها شغل بعد التخرج في شركة بتصنع نكهات صناعية.
        
        مع الوقت، تيانا لقت نفسها في أكاديمية هايدلبرغ للعلوم بتعمل تحديد عمر الكربون المشع زي ما كانت بتعمل مع الموجهة بتاعتها. وهناك، وهي بتحدد عمر الاكتشافات الأثرية، قابلت الراجل اللي غير حياتها.
        
        لما تيانا فاقت، سمعت الراجل ده بينادي اسمها، "تيانا!" "تياااااااانا!"
        
        "أنا هنا يا حبيبي." "أه، هنتر، أنا هنا." تيانا همست بصوت واطي وهي بتحاول تخفي الوجع من صوتها. حست بصوابع على رجلها.
        
        "تيانا، تيانا، دي انتي؟" هنتر قال.
        
        تيانا اتكلمت، "أيوه، أنا. أنا محشورة. أعتقد إن فيه عمود ساند على رجلي. مفيش ضغط على الرجل ومش بتوجع أوي، فاعتقد إني مش متصابة إصابة خطيرة. ممكن تشيل أي حاجة من على رجلي؟"
        
        "هممم! لا، مش أظن." هنتر رد وهو بيوطي ركبتيه لتحت أوي، ومسك العمود، ورفعه بكل قوته. "فين هونجو لما نحتاجه؟"
        
        صوت كيني عميق اتكلم، "أنا هنا يا بوانا." هونجو بدأ يدي أوامر غريزياً، "معظمنا بخير. جيب، حاج، أندوِيل، تعالوا ساعدونا نرفع."
        
        الخمس رجالة حسوا بإيديهم عمياني عشان يمسكوا في العمود التقيل. أول ما كل واحد مسك مسكة قوية، هونجو بدأ يعد، "موجا، مبيل، تاتو، ارفعوا!"
        
        كله كح وهو بيرفع العمود. العمود موصلش عدل لفوق. كان متشابك في الصخور اللي كسرت وقعته. بعد ما هزوا العمود، اتحرك لفوق. تيانا تَنِت ركبتها وزقِت لورا براحة إيديها. أخدت نفس عميق من الراحة لما حست إن رجلها بتتحرك بحرية في الفتحة وتطلعلها الحرية.
        
        "شكراً ليكم كلكم. أنا حرة." قالت.
        
        فجأة هنتر باسها. نسوا الضلمة والصمت للحظات وهما بيحضنوا بعض.
        
        هنتر وتيانا وهونجو جمعوا الناس. كان معاهم حوالي خمستاشر راجل. جيب وحاج، المصريين، كانوا كويسين. أندوِيل، التنزاني، كان عنده كام جرح وحش، ربطوها كويس بعلبة إسعافات أولية للطوارئ. باقي الطاقم كان عندهم خبطات وجروح وكدمات، بس، بطريقة شبه إعجازية، مفيش إصابات خطيرة. شنودة أصابها أسوأ إصابة. مقدرتش تقف، ومن لمسهم قدروا يعرفوا إن رجلها ورمت. شبه مؤكد إنها كسرت عظم. استحملت كويس، بس من أنينها، قدروا يعرفوا إنها حاسة بوجع شديد.
        
        بالمشي ببطء وأذرعهم ممدودة، قدروا يحددوا معالم الأوضة. طرف واحد كان فيه كومة من الصخور الطرية والمسامية، نفس الصخور اللي حفروا فيها، ونفس الصخور اللي انهارت تحتيهم. الجانب التاني من الأوضة، المثير للاهتمام، كان فيه شبابيك. الشبابيك كانت متغطية بقضبان معدنية. الجانب اللي فيه الصخر كان باين إنه مايل لفوق، بس الكومة الخشنة كانت شديدة الانحدار ومش ممكن تطلعها.
        
        "باين إننا محبوسين." تيانا قالت وهي بتشاور على الحاجة الواضحة. كانت تقصد تفتح حوار عشان حد يقترح يعملوا إيه.
        
        "إيه اللي باين؟ مش شايف أي حاجة." هنتر رد.
        
        "ضلمة كحل." هونجو ضاف.
        
        "يلا نخبطه." هنتر اقترح.
        
        مقدروش يشوفوا وش هونجو في الضلمة، بس كان باين عليه علامات حيرة.
        
        "آسفة، نخبط إيه يا حبيبي؟" تيانا ردت.
        
        "الحيطة. لو الجهاز لسه متجه غرب ناحية الحيطة دي بالشبابيك المقفولة، يبقى يلا نشغله! مانعرفش إيه ورانا أو إيه على شمالنا أو يميننا، بس عارفين إن فيه حاجة ورا الشبابيك دي. هونجو، هل الجهاز ده لسه ممكن يشتغل؟"
        
        هونجو كان مصدوم. "معرفش يا مستر برايس."
        
        "طيب، يلا نشوف."
        
        هونجو كان عنده عدد من التنزانيين شغالين معاه وكان جايبهم من موقع حفريات أولدوفاي جورج، بس كان بيحاول يضم المصريين للشغل على قد ما يقدر عشان يشجع روح الزمالة. آخر حاجة كان عايز يتعامل معاها هي الخناقات بين العمال المصريين والتنزانيين. جيب وحاج كانوا بينضموا كتير عشان كانوا بيتكلموا إنجليزي مقبول. أندوِيل كان بينضم عشان كان له تاريخ شغل طويل مع هونجو، وكان قوي جسمانياً، ومكنش بيعمل غلطات كتير.
        
        "جيب، حاج، أندوِيل! يلا نروح نبص على الجهاز. هنفحصه ونحاول نشغله." ومع الكلمة دي، الأربعة كانوا بيفتشوا الجهاز عمياني، بيحاولوا يعرفوا إذا كانوا يقدروا يشغلوه تاني.
        
        تيانا انضمت ليهم بسرعة. هنتر ساعد على قد ما قدر.
        
        بعد حوالي ساعة، اتقابلوا. تيانا اتكلمت، "سلامة المكنة مش متأثرة كتير. أعتقد نقدر نشغلها، بس عندنا مشكلة. القبضات بتستخدم جكات هيدروليكية عشان تدفع نفسها من جدران النفق. من غير جدران نفق تدفع نفسها منها، المكنة مش هتتحرك في أي مكان، هتدور بس وتقطع في الهوا."
        
        بعد صمت طويل ومطول، تيانا اتكلمت تاني، "أي أفكار؟"
        
        هنتر اتكلم، "طيب، المكنة على بعد كام متر بس من الحيطة ومتوجهة في الاتجاه الصح. إيه رأيكم لو فكينا رأس القطع وخليناها تقع بعيد عن المكنة على الحيطة؟"
        
        صمت طويل تاني، "ده ممكن ينجح." تيانا قالت بصوت واطي.
        
        "أيوه، ده ممكن ينجح." هونجو ضاف.
        
        "بس مش هتكون بالسهولة دي. رأس القطع مش مربوطة بمسامير، دي متثبتة بمسامير برشام. هنحتاج نحفر كل مسمار برشام. عندنا جهاز حفر هيشتغل، بس هياخد وقت، خصوصاً في الضلمة. وكمان، معندناش حاجة نطلع بيها المسامير دي. هنضطر نحفرها وبعدين نشغل المكنة ونأمل إن المسامير ضعيفة كفاية وإن التروس تهتز كفاية عشان تفكها." تيانا شرحت.
        
        وكملت، "عندنا السندويتشات اللي شنودة جابتها للغدا وعندنا الشاي وعندنا كام جالون مياه. براميل الألومنيوم اللي بيشيلوا فيها المياه والشاي شبه مستحيلة الكسر. للأسف، الإمدادات دي مش هتكفينا كتير. لو هنعمل حاجة، لازم نعملها دلوقتي."
        
        وبكده، كلهم بدأوا يشتغلوا. هونجو وأندوِيل شغلوا الجهاز على المسامير. مكنش عندهم أي إحساس بالوقت في الحفرة الضلمة دي. الضوء الصغير على طرف جهاز هونجو اللي بيشتغل بالبطارية كان بيادوب بينور المسامير.
        
        في نفس الوقت، فوق على السطح، اندلعت أزمة كبيرة. باقي طاقم موقع الحفر رموا كل حاجة واستخدموا كل معدات الحفر اللي عندهم عشان يحفروا بغضب يدوروا على فريق حفر الأنفاق المفقود. المكالمات طلعت في كل حتة في العالم. أهل هنتر الأغنياء عرضوا بسرعة إنهم مش هيوفروا أي مصاريف لأي حد في العالم يقدر يوصل لدهشور، ويحقق في الوضع، ويقدم معلومات عن عمق الدفن، وفرصهم في النجاة، والوقت اللي هياخدوه عشان يطلعوهم، أو إزاي بالظبط يطلعوهم. أعداد كبيرة من خبراء الهندسة حجزوا رحلات طيران في آخر لحظة لدهشور.
        
        مقدرش يعدوا الوقت اللي فات، بس معظم الطاقم كانوا فاكرين إن اليوم خلص. أعضاء الطاقم اللي مكنش عندهم حاجة يعملوها بقوا خايفين أكتر كل ما الوقت بيمشي. سمعوا صوت الجهاز العالي وسمعوا أصوات هونجو وأندوِيل، بس مفيش حاجة تانية. في النهاية، هونجو خلص.
        
        "آخر واحد خلص. أعتقد جه الوقت." هونجو قال لعيلة برايس.
        
        "معرفش لو كل المواتير هتشتغل، بس الموتور الأساسي باين إنه كويس. أتمنى على الأقل موتور التشغيل يشتغل. الأسلاك اللي بتوصل البطارية بمفتاح التشغيل مش اتقطعت، ده كويس على أي حال. نشغله ولا إيه؟" تيانا سألت.
        
        "أيوه." هنتر وهونجو ردوا في نفس الوقت.
        
        "تمام، يلا بينا."
        
        صوت الزنة بتاعة موتور التشغيل ظهر بسرعة قبل ما صوت زئير الموتور الرئيسي يصم الودان ويملى الأوضة. صوت تاني مش منتظم قوي ملأ الأوضة. مسامير البرشام اللي ماسكة رأس القطع في إطار المكنة كانت بتترج في مكانها. بعد شوية، مع صوت تزييق وخبطة، رأس القطع وقعت. خبطت في الحيطة وقطاعات الديسكات بتلف. الجزء العلوي من الحيطة اللي القطاعات لمسته في الأول استسلم في لحظات. الجزء السفلي من الحيطة اتفتت تحت القطاعات ووزن رأس القطع. لما الرأس انفصلت عن باقي مكنة الحفر، القطاعات فقدت طاقتها. فقدان الطاقة مكنش مهم لأن في الوقت اللي القطاعات بطلت تلف، كان فيه فتحة كبيرة اتفتحت في الحيطة. الطاقم كان كل اللي عليه إنه يطفي الموتور، يطلع على الركام، ويمشي الأوضة اللي جنبها.
        
        وهم بيستكشفوا مكانهم الجديد، عرفوا قد إيه هما تعبانين. من غير ما حد يعرف، كان قرب نص الليل. هنتر اتكلم، "فيه سراير هنا. الحتت دي اللي داخلة في الحيطة، هي، أو على الأقل كانت سراير. ده أكيد نوع من الثكنات اللي تحت الأرض."
        
        "أو سراديب." تيانا ردت بقرف.
        
        "مكنتش هقول كده. إيه ده، فيه خربشة على الحيطة هنا، مجرد خطوط خربشة، كلها في صف واحد." هنتر لاحظ.
        
        "ده كان سجن." هونجو قال بصوت واطي. "كانوا بيعدوا وقتهم هنا."
        
        مع معرفة هنتر وتيانا بماضي هونجو العسكري، ومعرفتهم أكتر بإنه مبيحبش يتكلم عنه، فضلوا ساكتين.
        
        في النهاية، هنتر تولى المسؤولية، "بصوا، فيه مساحة كافية لينا كلنا، يلا ننيم شنودة في واحدة من الأماكن الواطية دي وبعدين كل واحد يختار مكان ويحاول ينام." الكل كان تعبان أوي إنه يعترض.
        
        أدوا شنودة جرعة مضاعفة تلات مرات من الأسبرين من علبة الإسعافات الأولية. تيانا وهنتر اختاروا مكان واسع في الحيطة، وناموا لازقين في بعض، وقلعوا قمصانهم وجاكتاتهم وحطوها فوق الجزء العلوي من جسمهم. فضلوا دفيانين بإن جلد صدر هنتر كان ملاصق لجلد ضهر تيانا. محدش نام كويس الليلة دي.
        
        
        
        
        
        
        
        مهربش النوم من هنتر وتيانا، لكنهم استراحوا على فترات متقطعة. حسوا إنهم فضلوا صاحيين طول الليل، بس في الحقيقة كانوا بيغفوا ويصحوا بشكل متقطع. من غير بطاطين أو مخدات، ومع القلق اللي بييجي مع إن الواحد يكون مدفون حي، محدش قدر يدخل في نوم عميق ومنعش.
        
        هونجو هو أول واحد بدأ يتمشى. هنتر قدر يسمع خطواته بتعمل دبدبة خفيفة في المتاهة اللي كانت صامتة تمامًا. الصمت في المتاهة الضلمة اللي زي الفحم كان طاغي ومُرهق لأي محاولة لكسره. هنتر كان فاكر إنه فعلًا بيسمع التراب وهو بيرتفع في الهوا وبينزل تاني على الأرض بين خطوات هونجو.
        
        قام هنتر وهمس لهونجو، "خباري يا أصبوحي؟"
        
        هنتر كان متعود يحيي هونجو باللغة السواحلية عشان يبين اهتمامه بلغة هونجو الأم. هنتر مكنش واخد باله إن لغة هونجو الأم الحقيقية هي لغة قبيلته، الدولو. لغة هونجو التانية كانت السواحلية، ولغته التالتة كانت الإنجليزية. على الرغم من إن كينيا وتنزانيا الاتنين اعتمدوا السواحلية كلغة وطنية، إلا إن عدد قليل جدًا من الناس كانوا بيتكلموها كلغة أساسية. أصلها من شعب البانتو على الجانب الآخر من القارة وببطء شقت طريقها للشرق. السواحلية بقت لغة التجارة بين أفريقيا والعالم العربي، ونتيجة لكده، أكتر من تلت اللغة مشتق من العربية. هونجو كان بيتكلم السواحلية بطلاقة ودرسها كتير في المدرسة، لكنه محسش بأي قرب ليها. ومع ذلك، هو فهم إن هنتر بيحاول يتواصل معاه وقدر المجهود ده.
        
        لكن الصبح ده، هونجو مهتمش بالرسميات؛ رمى المظاهر جانبًا وببساطة رد، "صباح الخير يا هنتر."
        
        "مش كويس أوي، للأسف. بص يا هونجو، ممكن تتمشى معايا؟"
        
        "اتفضل."
        
        مشوا هنتر وهونجو في صمت لبعض الوقت وإيديهم ممدودة، بيتحسسوا طريقهم باستمرار على طول الجدران الحجرية الباردة.
        
        بعد فترة، هنتر اتكلم، "اسمع يا هونجو، احنا في ورطة كبيرة هنا. الكل هيبص لي عشان التوجيهات وأنا، بصراحة، معرفش أقولهم إيه. انت قائد. عندك غريزة البقاء صح؟ من وقتك في الجيش؟ على أي حال، اللي بقوله هو، 'عايز مساعدتك.' الكل بيثق فيك. بص يا هونجو، أنا آسف إن ده حصل، يمكن أنا زودتها زيادة عن اللزوم. أنا هتحمل المسؤولية كاملة لما نطلع من هنا. بس الأول، لازم نطلع."
        
        هونجو اتكلم بنبرته المميزة والمحسوبة، نبرة بتوصل ثقة عالية جدًا، "يا مستر برايس، احنا في ده مع بعض. شكرًا إنك جيت لي. دلوقتي، احنا ببساطة لازم نكون أقوياء وعندنا خطة. معنويات الناس هتنهار غير كده."
        
        خد هنتر نفس عميق وطلعه، "تمام. إيه الخطة؟"
        
        "يا سيدي، أنا خايف. أنا خايف زي أي حد هنا، بس سواء صدقت ولا لأ؛ أنا كنت في مواقف أسوأ." هونجو رد.
        
        "أنا مصدقك." هنتر قال بصراحة.
        
        هنتر كان بيحترم مدير موقع الحفريات بتاعه احترام كبير.
        
        "بخصوص الخطة..." هونجو بدأ.
        
        قاطعه هنتر، "ايه ده؟ حاسس بده؟"
        
        "أيوه، ده بيحس وكإنه... باب."
        
        "أيوه، أعتقد إن ده المقبض هنا." هنتر قال وهو بيمسكه وفتح الباب القديم. الباب اتحرك بسلاسة على مفصلاته المثالية، وآثار الزمن متأثرتش بالباب كتير، لو كانت أثرت أصلًا. دخلوا الأوضة وفضلوا يحركوا إيديهم على الجدران. فجأة، اتجمدوا لما الضلمة بدأت تختفي. أجزاء من الجدران بدأت تلمع. في لحظة، ظهرت خطوط من الضوء البرتقالي الدافئ والناعم. الأوضة بدأت تاخد أشكال وتفاصيل.
        
        "واو..." هنتر تمتم بصوت واطي وهو بيطلع نفس.
        
        "ما أنغو..." هونجو تمتم في نفس الوقت.
        
        الضوء بدأ خافت، بس نور تدريجياً مع اعتياد عينيهم عليه.
        
        "جيوسن، داريجات ماسولي هاد ذا رهيوسيدات." صوت أنثوي لطيف لكن حازم اتكلم.
        
        الصوت كان جاي من كل حتة حواليهم. هونجو وهنتر بصوا يمين وشمال بس مشافوش مصدر للصوت.
        
        هنتر اتكلم، "دي... مكنة؟"
        
        "أنا معرفش اللغة دي." هونجو قال.
        
        فجأة، ظهرت كرة هولوغرافية خضرا زمردية قدامهم. هنتر وهونجو الاتنين بصولها بانبهار، متسمرين في الكرة الخضرا. هنتر افتكر إنها بتلف. غريزياً، مد هنتر إيده عشان يلمسها. هونجو فكر في نفسه إنه لازم يوقف قائده الشجاع، لكن غرابة التجربة كلها خلته متجمد مكانه. لما صوابع هنتر لمست الكرة اتغير لونها من أخضر لبرتقالي. بسرعة، إيد هنتر كلها بقت معلقة جوه الكرة. الكرة الهولوغرافية الخضرا اللي لسه ثابتة نورت هالة برتقالية حوالين كف هنتر وصوابعه.
        
        "إيتامبول زوت فاداتيروف، داريجات تشيور ستات." الصوت اتكلم تاني بنفس النبرة الرتيبة.
        
        في نفس الوقت، ذراع آلي فيها جهاز مقعر في آخرها نزلت من السقف وفضلت معلقة على بعد سنتيمترات بس فوق رأس هنتر. هنتر وهونجو الاتنين كانوا متجمدين مكانهم.
        
        "سترايلاير،" الصوت أمر، دلوقتي بنبرة أهدى، لكن آمرة أكتر. الصوت كان أعطى هنتر أمر. هنتر سمع طقة والصوت اتكلم تاني، المرة دي بنبرة معلوماتية مسطحة. "إدهاميلرير."
        
        الكرة الخضرا اختفت. مكانها، ظهر رمز مألوف عالميًا. الهولوجرام دلوقتي أظهر مستطيل أخضر طويل فارغ ثنائي الأبعاد. جوه المستطيل، شريط أخضر بيملا الفراغ ببطء. هنتر وهونجو بقوا عارفين إن المكنة بتنزل بيانات، أو بتثبت برامج، أو بتعمل تهيئة، أو يمكن بس بتفكر في حاجة. هونجو فكر تاني إنه لازم يعمل حاجة، بس إيه؟ هنتر فضل باصص بانبهار. الشريط اتملى.
        
        الصدمة الأولانية بدأت تختفي وهنتر اتكلم. "ايه رأيك يا هونجو؟"
        
        هونجو هز راسه بس.
        
        "هو الجهاز ده بيقرا أفكاري؟"
        
        تاني، هونجو هز راسه.
        
        "أنا، عارف، كنت هتردد أكتر إني أقعد هنا وأتفرج على الجهاز ده لو مكنتش محبوسين هنا." هنتر كذب؛ هو دايماً كان بيتصرف باندفاع قبل ما يفكر.
        
        هنتر اتعلم، على مر السنين، إنه يهدي نفسه، وإنه ميتسرعش في الكلام، وإنه يفكر في الحاجات بشكل أعمق قبل ما ياخد قرارات. تيانا ساعدته كتير في المجهود ده. ومع ذلك، لما بتتاح الفرصة، جانب هنتر الاندفاعي كان بيسيطر تمامًا على شخصيته. بعد حوالي ربع ساعة، الشريط وصل أخيراً لوجهته.
        
        "أهلاً بيكم يا زوار." الصوت اتكلم.
        
        كتف هنتر وهونجو اتنفضوا لفوق وعينيهم وسعت.
        
        "شكراً." هنتر رد.
        
        "تحبوا الأنوار تكون شغالة؟" الصوت سأل.
        
        "أيوه." المرة دي هنتر وهونجو الاتنين ردوا.
        
        "استمتعوا بـ... المتاهة." بين كلمة "بـ" وكلمة "المتاهة" هنتر قدر يسمع تشويش. وكمان، الشريط الأخضر ظهر تاني لفترة قصيرة. بدأ يملى ببطء، وبعدين اتحرك بسرعة البرق للآخر لما المكنة خلصت تفكيرها واستقرت على "المتاهة" ككلمة مناسبة. الهولوجرام اختفى والأنوار في غرفة الخدمات الصغيرة طفت. لما المغامرين الاتنين دخلوا الأوضة، سابوا الباب موارب ودلوقتي النور كان داخل من الطرقة.
        
        "هنتر! هنتييييييير! فين أنت؟" صوت أنثوي مألوف صرخ.
        
        "يلا بينا، نرجع للطاقم." هنتر قال لهونجو وهم بيتمشوا خارجين من الباب للطرقة المنورة.
        
        

        Pages

        authorX

        مؤلفون تلقائي

        نظام شراء