موصى به لك

الأقسام

الأعلى تقييمًا

    أعمال أصلية (RO)

      الأفضل شهريًا

        الفصل المسكون - روايه رعب

        الفصل المسكون

        2025, سهى كريم

        رعب

        مجانا

        مجموعة من البنات صحاب محبوسين في فصل مهجور في مدرستهم، اكتشفوا إنه مسكون. بتبدأ الأحداث بقصة مرعبة عن بنت ماتت في نفس الفصل، وده بيخليهم يعيشوا لحظات رعب وخوف متواصل. البنات بيحاولوا يهربوا وبيواجهوا ظواهر غريبة بتأكد لهم وجود الجن، وكل واحدة فيهم بتفتكر لحظات مهمة في حياتها وهما بيواجهوا مصيرهم المجهول.

        إيما

        بنت ما بتصدقش أي كلام بتسمعه ومغامرة جدًا، بس بتلاقي نفسها في موقف صعب بيختبر كل قناعاتها.

        إيفا

        نت تخينة وودودة، لكنها جبانة جداً وبتخاف من أقل حاجة، وده بيخليها دايمًا مصدر للتوتر في المجموعة.

        بيثاني

        عارفة أسرار المدرسة كلها وحكاياتها، وهي اللي بتكشف للبنات قصة الفصل المسكون، وده بيزود الرعب والخوف عندهم.

        سيا

        أم المجموعة، عاقلة وبتفكر بشكل منطقي، لكنها بتواجه صعوبة في السيطرة على البنات في أوقات الذعر.
        تم نسخ الرابط
        الفصل المسكون - روايه رعب

        الشخصيات
        إيما: ما بتصدقش أي حاجة حد بيقولها ومغامرة جدًا.
        إيفا: تخينة ومدملجة وطبيعتها ودودة ومرحة. خايفة جدًا.
        فِيزي: فكاهية ومغامرة. بتهزر في أي وقت.
        ليزا: ثرثارة جدًا ونشيطة. عندها طاقة كده.
        آشلي: بتحب تقعد لوحدها وهادية جدًا.
        ساشا: خايفة من الحياة. ساكتة ودايمًا مكتئبة.
        سيا: أم المجموعة. بتتكلم عن الذكاء ومزاجية جدًا.
        بيثاني: بقالها في المدرسة من زمان جدًا وعارفة كل الأسرار.
        كاتي: ساكتة. ما بتتكلمش كتير. صديقة قديمة ومقربة لسيا.
        الفصل الأول
        كان يوم أربعاء شتوي بعد الضهر، الهوا كان ساقعة وقارصة. السما كانت غامقة وكأنها ممكن تمطر في أي لحظة. سبع بنات صحاب قوي، يضحوا بحياتهم عشان بعض، خرجوا من قاعة الامتحانات ومشوا ضد الهوا الساقع اللي كان بيخبط في وشوشهم. سيا مسكت جاكتها بتحاول تدفي نفسها وهما كلهم رايحين كافتيريا المدرسة.
        
        "الجو جميل قوي." قالت ليزا وهي بتبص للسما وبعدين اتنهدت لما سمعت كلام إيفا.
        
        "يا خسارة، عندنا حصص تقوية زيادة في الرياضة." كشرت مناخيرها وهي بتاكل دوريتوس. كانوا لازم ياخدوا حصص رياضة عشان كانوا وحشين قوي في الرياضة. بس كانت مالهاش لازمة ومملة، يذاكروا نفس الفصول والحاجات دي تاني وتالت ومع ذلك ما يفهموش كلمة واحدة.
        
        "بس الجو جميل قوي، مش حاسة إني عايزة أروح الحصة." قالت إيما وكلهم هزوا راسهم بالموافقة. مين ممكن يفكر يروح الحصة والسما بترعد والهوا ساقعة لدرجة تجمد العضم. بس ما حدش كان هيسمح لهم يطنشوا حصصهم الزيادة.
        
        "ممكن نروح نستخبى في مكاننا السري." قالت آشلي وكلهم بصوا لها. الفكرة كانت كأنها بتنور في دماغهم.
        
        "اتمسكنا هناك كذا مرة." اتنهدت إيفا.
        
        "إيه رأيكم في المخبا اللي تحت السلالم دي؟" اقترحت آشلي.
        
        "اتمسكنا هناك برضه." إيفا لوحت بإيدها وهي بتلعب بخصلة من شعرها. كان شيء محبط، كل مرة بيحاولوا يطنشوا حصصهم، تلميذ شاطر يجي وراهم عشان يلاقيهم ويرجعهم الفصل.
        
        "لازم نلاقي مكان جديد نستخبى فيه." أضافت ساشا وكلهم وافقوا. الهوا الساقع حضنهم وهما بيقاوموه وبيبحثوا عن مكان جديد يستخبوا فيه. نقطة نزلت على مناخير فيزي وبصت للسما. كانت بتمطر فعلاً والسما عمرها ما كانت بالجمال ده. رفعت كمها ومدت إيدها عشان تاخد نقط أكتر.
        
        "بتمطر." قالت بسعادة. كان ده صحيح، ما مطرتش بقالها شهرين. الجو كان ساقع والسما غامقة. جروا عشان يلاقوا ملجأ وجروا لأقرب مكان، فقفوا تحت ضل شجرة كبيرة. الشجرة ما وفرتش لهم حماية كبيرة من المطر بس كانت كفاية عشان تساعدهم ما يتغرقوش خالص.
        
        "ده ما ينفعش." اتنهدت بيثاني وهي بتبص على معطفها المبلول. المطر كان لسه مش كويس لهم. بعد شوية، طالبة من الفصل عدت. مدرسة الرياضة بتاعتهم كانت بتبعت طلاب عشان يلاقوا البنات اللي مش بيحضروا الحصص ومستخبيين.
        
        "يا إلهي. هما هنا." قالت ليزا ورجعت لورا عشان تحاول تستخبى وكانت في أخر واحدة فيهم. ضهرها خبط في الشجرة وهي ساندة عليها وبعدين غمضت عينيها ورفعت راسها. صباع ساقع وعضمي مشي على خط فكها وأجبرها تفتح عينيها. جمد راسها، اللمسة كانت شبه غير آدمية، الجلد الساقع. بصت هنا وهناك بس البنات التانيين كانوا لسه واقفين في نفس المكان بالظبط. ليزا طنشت الموضوع، على أساس إنها مجرد تخيل.
        
        بس ما كانش تخيل.
        
        "أنا عارفة مكان. جناح السينيور، سنة تانية ما بيحضروش حصص الأيام دي ففصولهم فاضية تقريباً. ممكن نستخبى هناك." اقترحت بيثاني وكلهم هزوا راسهم. المطر كان شديد قوي وكان صعب يجروا في الملعب المبلول بالطين ده كله لحد آخر المدرسة بس ما كانش عندهم خيارات كتير فاضطروا.
        
        "عند العد تلاتة. 1....2...3....انطلقوا." عدت بيثاني وطاروا. جروا في الملعب وهم بيرشوا وينطوا في الطين لحد ما وصلوا للسلالم. طلعوا ووصلوا لزاوية ضلمة. ما كانش فيه لمبة ولا نور هناك. فتحوا الباب ورموا نفسهم جوه، بيقطروا ومبلولين من راسهم لرجولهم، جمعوا كام كرسي وقعدوا في دايرة، بيحاولوا ياخدوا نفسهم.
        
        "هدومي وشعري ريحتهم وحشة." قالت إيما بقرف وهي بتبص على جسمها المبلول.
        
        "جزمتي وشراباتي كلهم مبلولين." اتنهدت إيفا وهي بتقلع جزمها. مسكتهم وحطتهم جنب الشباك وبعدين رجعت مكانها.
        
        "بصوا، مش عايزين نتمسك، فاتكلموا بهدوء شديد. شخص واحد يتكلم في كل مرة." أوصت سيا. الفصل كان صغير وكل كلمة، آهة، ونفس بيطلعوه هيتردد صداه. أي صوت خفيف هيعملوه هيتردد صداه.
        
        "إيه اللي ممكن نتكلم عنه؟" سيا سألت.
        
        "أشباح؟ الجو شكله مثالي عشان نتكلم عن حاجات زي دي." إيما ابتسمت. ضمت رجليها وقعدت. حاجات الرعب دايماً كانت بتشد إيما بالرغم إنها ما بتصدقش في كل الكلام ده.
        
        "حد شاف واحد؟" ساشا سألت.
        
        "عندي قصة..."
        
        
        
        
        
        "عندي قصة." قالت كاتي وكلهم لفوا وشوشهم ناحيتها وبدأت تتكلم. كاتي كانت دايماً شاطرة في حكي القصص وعمرها ما فشلت إنها تسلي أصحابها بحكاياتها.
        
        "مرة، رحنا مزرعة جدي في الجبل. كان صيف والجو حر. المزرعة كانت كبيرة قوي وما حدش عايش جنبنا. رحت هناك كام يوم مع أهلي وبنت عمتي. ناس قليلة يونسوا، والحياة كانت مملة جدًا.
        
        كانت الدنيا ليل والجو مغرب. كنا بنسمع صوت الغربان. جدي خد أهلي عشان يوريهم الزرع ويقابلوا الناس القليلين اللي عايشين جنبنا. أنا وبنت عمتي فضلنا لوحدنا في المزرعة. هي كانت أكبر مني بسنة أو سنتين وما كانش عندنا حاجة نعملها عشان ما كانش مسموح لنا نطلع بره البيت. ما كانش عندنا حاجة نعملها فطلعت اللابتوب بتاعها. كنا بنتفرج على أفلام لما حصل قفلة والبيت كله بقى ضلمة. الكهربا قطعت. خفنا شوية وكملنا نتفرج على الأفلام على اللابتوب بتاعنا.
        
        كانت الدنيا ضلمة وهادية جدًا وبصراحة، كنت خايفة موت. بنت عمتي كانت عايزة تدخل الحمام فاستخدمت كشاف موبايلها عشان تروح الحمام وأنا قعدت ساكتة بتفرج على الأفلام. كنت غرقانة في الفيلم لدرجة إني ما اهتمتش بأي حاجة. بعد شوية سمعتها بتصرخ، افتحي الباب! كاتي افتحي الباب! مش بهزر، افتحي.
        
        كنت مصدومة بجد. الباب كان مقفول من بره. ما كانش عندي فكرة مين قفله من بره عشان إحنا كنا الوحيدين في البيت وهي ما كانتش ممكن تقفل الباب لوحدها. فتحت الباب وبنت عمتي خرجت، وشها أصفر. ما نمتش طول الليل لأني كنت لسه عايزة أعرف مين اللي قفل الباب. ما كانش فيه حد في البيت خالص."
        
        البنات سمعوا قصتها بعناية وإيفا خافت. اتكومت على نفسها وكلهم بصوا عليها وهي بتضحك. القصة كانت حقيقية وكان غريب إنها تتكلم بثقة كده.
        
        "أنا اللي هاحكي القصة اللي بعد كده." بدأت بيثاني. "يلا نبدأ من هنا." قالت وهي بتصفي حلقها، "تعرفوا الشجرة اللي عند زاوية بوابة مدرستنا القديمة؟"
        
        كلهم هزوا راسهم بالموافقة.
        
        "طيب، أنا سمعت ناس كتير بيقولوا إنهم سمعوا أصوات طالعة من الشجرة دي. مش أي أصوات، لكن أصوات غريبة أكيد مش بشرية." وضحت بيثاني.
        
        "أصوات؟" سيا سألت.
        
        "الشجرة دي عمرها حوالي 400 سنة وما حدش بيروحلها ولا بيقف عندها." وضحت ساشا.
        
        "إيه نوع الأصوات؟" سيا سألت.
        
        "بكاء. الناس في مدرستنا سمعوا أصوات بكاء من هناك. بيقولوا إن الجن والأشباح عايشين هناك." بيثاني اتكلمت بنبرة مخيفة.
        
        "هاه! أنا ما بصدقش الهبل ده." إيما هزت راسها وهي بتبص في اتجاه تاني. صباع إيفا كان في بقها وفيزي بصت لها باهتمام شديد. القصة دي كانت تبدو مش حقيقية، إيما عمرها ما سمعت أي حاجة من هناك عشان هي بتقضي نص وقتها بتطنش الحصص تحت الشجرة دي.
        
        "أنا سمعت عن الموضوع ده برضه." فيزي اتكلمت. فجأة سمعوا رعد عالي والبنات اتجمعوا جنب الشباك وبصوا بره. كانت بتنزل برد. نقط بيضا صغيرة شبه الحجارة كانت بتنزل. إيما بفضول فتحت الشباك ومدت إيدها وجمعت شوية. واحدة مضغوطة وصلبة نزلت على إيدها، وده عمل خط أحمر ودم سال منه.
        
        "إيه ده؟" صرخت بألم. بصت على إيدها باستغراب ويأس ومسحت الدم بإيدها التانية وعضت شفايفها.
        
        "مش المفروض توجع للدرجة دي." ليزا اتكلمت وإيما بصت لها. طبعاً، هي مجرد قطرة مياه متجمدة، ما تقدرش تعمل جرح أو دم يسيل.
        
        "دخلي إيدك جوه." قالت بيثاني وإيما أطاعت. "قفلي الشباك كمان." كلهم رجعوا قعدوا في أماكنهم. كان صوت المطر والبرد مسموع والرعد بيرعد في السما الضلمة. كان فيه صمت محرج تاني في الأوضة والمطر بينزل من الشباك.
        
        "هل صحيح إن لما نتكلم عن الجن والأشباح، بيسمعونا وبيجوا؟" آشلي سألت.
        
        "آه. آه صحيح." ساشا ردت وهي بتطبطب على دقنها.
        
        "هما ممكن يكونوا بيسمعونا دلوقتي بس إحنا مش بنشوفهم." سيا ردت.
        
        "لازم نطلع. أنا خايفة قوي." قالت إيفا وهي بتقوم وبتروح بسرعة ناحية الباب. مدت إيدها ولفت مقبض الباب. ما فتحش. حاولت تاني وتالت بس كان باين إن الباب مقفول. بدأت تهز الباب. إيفا بصت ناحية البنات، وشها كان مصفر وشفايفها بترتعش.
        
        "مش بيفتح." صرخت إيفا وده لفت انتباه الكل. كلهم قاموا من أماكنهم وبدأوا يصرخوا. حاولوا يكسروا الباب، خبطوا فيه، دقوا عليه بعنف بس كان مالهوش لازمة.
        
        "إحنا محبوسين." اتنهدت آشلي وهي بتسند على الباب وبتنزل على الأرض. إيفا شممت خفيف وحبست دموعها. الباقيين كلهم كانوا بيصرخوا من الخوف. لكن سرعان ما الكل استوعب الحقيقة المرة ووقفوا هناك في صمت وهم بيبصوا على بعض بوشوش صفرا.
        
        "بس ما حدش بيجي الفصل ده والجزء ده من المدرسة. ممكن نسمي المنطقة دي... إيه... مهجورة." ساشا رفعت إيديها في الهوا. مهما صرخوا أو صرخوا بصوت عالي، ما حدش هيقدر يسمع أي حاجة.
        
        "مين اللي قفل علينا؟" ليزا سألت.
        
        "أنا قلت لكم. هيجوا. الجن، الكلام عنهم، كانت فكرة غلط. دلوقتي هم حبسونا." ساشا صرخت وهي بتسند على الحيطة. خبطوا ودقوا على الباب بس كان مالهوش لازمة. كان فيه كتير من الشم والشهقات مسموعة. كانوا خايفين عشان مش عارفين يطلعوا من الفصل. إيفا ساندت على الباب وهي مستسلمة بعد آخر خبطة ليها على الباب وبدأت تعيط بحرارة.
        
        "خلوني أحكي لكم قصة. هتقول لكم ليه إحنا محبوسين هنا." قالت بيثاني وكلهم اتجمعوا حواليها.
        
        
        
        
        
        "خلوني أحكي لكم قصة." قالت بيثاني وكلهم اتجمعوا حواليها على الأرض.
        
        "من 6 سنين، كانت فيه بنت اسمها أميليا جيبسون بتدرس هنا. كانت بنت هادية وخجولة، وما كانش عندها أصحاب كتير. ما حدش كان بيكلمها وكانت تبدو حزينة بجد. في يوم مش متوقع، بقت مجنونة. رمت مكتبها بعيد وصوتها بقى تخين. بدأت تشد شعرها وتصرخ. كانت بتقول كلمات زي،
        
        'هي هنا عشان تجيبني! هي هنا!'
        
        عمرنا ما عرفنا مين هي بس كانت بتفضل تصرخ. كانت بتتصرف بشكل غريب. بعدين اتقال لنا إنها كانت تحت لعنة جن. الكل خاف وقطع كل أنواع التواصل معاها. ما حدش كان بيكلمها ولا بيقرب منها. دخلت في اكتئاب وفي يوم دخلت فصل مهجور وشنقت نفسها في المروحة." بيثاني خلصت قصتها. كلهم كانوا بيبصوا لها بخوف في عينيهم، دي كانت قصة حقيقية حصلت في مدرستهم بالذات.
        
        "الله! دي كانت قصة وحشة بجد." فيزي صرخت.
        
        "بس مش بس كده، الفصل اللي قتلت نفسها فيه بيتقال إنه مسكون. الناس بتقول إنهم بيسمعوا أصوات من الفصل ده. ما حدش بيجي الجزء ده من المدرسة للأسباب دي." بيثاني أضافت.
        
        "أ-أنهي فصل ده؟" ليزا تهتهت. كانت بتعض ضوافرها، والخوف واضح في عينيها.
        
        "الفصل ده. اللي إحنا محبوسين فيه." بيثاني اتنهدت وهي باصة لتحت. إيفا هي اللي اتجننت. خبطت إيدها على بق بيثاني بتحاول تسكتها. إيفا بتخاف بسهولة، كانت هتصدق أي كدبة بسيطة.
        
        "ا-اخرسي. ماشي؟" إيفا صرخت، "ده مش حقيقي. ده كله كدب. بتحاولي تخوفينا." وقفت وهي بتنهج.
        
        "آه صحيح؟ طيب إيه اللي حبسنا في فصل مهجور؟" قالت بيثاني وهي بتقوم وتصرخ في وش إيفا. أول ما خلصت الكلام، النور بدأ يقطع بس بعد شوية طفى خالص. الدنيا ضلمت وسقعت بشكل غريب فجأة.
        
        "الدنيا ضلمت." ليزا صرخت، وهي بتمد إيديها عشان تلاقي حد تتكلم معاه.
        
        "ساعدوا. أنتوا فين يا جماعة؟" كاتي صرخت، ما كانوش شايفين وشوش بعض أصلاً، كانت ضلمة سودا. النور رجع بسرعة وكلهم أخدوا نفس الصعداء. بس كان فيه حاجة غلط. كلهم بصوا على السبورة اللي كان مكتوب عليها بالطباشير الأبيض:
        
        شبح هنا. ما تجوش هنا.
        
        كلهم حولوا انتباههم للسبورة ودخلوا في حالة من الهلع. صريخ وصياح وبكاء. "مين اللي كتب ده؟" فيزي سألت وهي غاضبة.
        
        "دي نوع من المزاح المقرف أو مقلب واحدة فيكم بتعمله فينا. لو كده، فده مش مضحك خالص." إيما قالت وهي بترمي إيديها في الهوا.
        
        "ولا واحدة فينا كتبته." آشلي أضافت وهي بتبلع ريقها وبصوت هامس. بيثاني ضحكت ضحكة غريبة. "ده جنون. نتحبس في فصل مهجور والنور يقطع. ودلوقتي ولا واحدة فيكم كتبت الهبل ده على السبورة. حاجة واحدة أكيدة. إحنا هنموت النهارده." بيثاني بدأت تضحك زي المجنونة كأنها فقدت عقلها وإيفا ضربتها جامد على وشها.
        
        "قلت لك اخرسي." إيفا زمجرت، وعينيها كانت بتخترق عينيها وهي بتوقعها على الأرض، كانت فوقيها بتخنقها من رقبتها.
        
        "بطلوا تتخانقوا. لازم نطلع من هنا." كاتي اتكلمت.
        
        "وإزاي ده؟" سيا سألت.
        
        "إحنا- إحنا آآآه... ننط من الشباك؟" كاتي قدرت تقولها اللي طلعت كأنها سؤال أكتر. كلهم بصوا لها والاستغراب مرسوم على وشوشهم. كاتي أكيد مجنونة. هما هيتعاقبوا من المدرسة عشان كسروا الشباك وما حدش هيصدق كلمة واحدة يقولوها. ده غير إن الشباك كان مصنوع من زجاج قوي، ممكن يحصل انفجار هنا وما يتعملش فيه خدش واحد. كلهم رموا نفسهم تاني على الأرض استسلاماً وكل واحدة فيهم بتبص على الحيطة اللي عليها تراب.
        
        "الساعة كام؟" آشلي سألت.
        
        "الساعة...." إيما بصت في ساعتها وبعدين القلق ظهر على وشها، "خمسة مساءً."
        
        "إيه؟ هنعمل إيه دلوقتي؟ أتوبيس المدرسة أكيد مشي من غيرنا." فيزي صرخت وبدأت تعيط.
        
        "وأنا جعانة موت كمان." ليزا عيطت وهي بتدفن راسها في ركبتيها. كاتي طلعت علبة الغداء من شنطتها وادتها لليزا. كانت ساندويتش نص مأكول.
        
        "شاركوا." فيزي همست وهي بتمسح دمعة من عينها. ليزا هزت راسها وقسمت الساندويتش نصين وادت نصه لفيزي. كلهم كانوا جعانين بس روح التضحية كانت فيهم فالتلاتة بس قسموا الساندويتش النص مأكول على تلاتة وبدأوا يقرضوا فيه.
        
        "عمرنا ما هنلاقي فرصة نتخرج دلوقتي. مفيش حفلات تاني، مفيش مقابلات قرايب، مفيش حد يتكلم مع قرايبنا، مفيش دوشات تاني وقبل كل ده مش هنقدر نشوف عائلتنا." بيثاني عيطت وهي نايمة على الأرض.
        
        "أنا عارفة، النهارده ماما وعدتني إنها هتعمل لي كوكيز بالشوكولاتة لما أرجع البيت. أنا عارفة إنها ممكن تكون قلقانة وهتحفظ الكوكيز لحد ما أرجع البيت. أنا وحشتني خلاص." إيما شممت وهي بتبص من الشباك والدموع بتنزل من عينيها.
        
        "تخيلوا إيه؟ النهارده اتخانقت مع أخويا الصبح. ضربته وهو عيط. قالي إنه بيكرهني وكان يتمنى إني ما رجعتش البيت. قلت له إن أمنيته هتتحقق وإني مش هرجع البيت. أكيد بيعيط دلوقتي، بيدعي ربنا إنه عايز أخته الوحيدة ترجع. أنا بس عايزة أروح البيت وأعتذر عن سلوكي الوقح." آشلي دفنت راسها في ركبتيها وسمع صوت شهقات خفيفة.
        
        "إحنا اتدمرنا." إيفا شخرت وهي بتهز راسها بتلعب برباط يونيفورمها.
        
        "وحشتيني يا ماما. بحبك." إيما همست لنفسها. ساشا قامت وراحت تحضنها وبعدها فيزي. بسرعة كل البنات كانوا محتضنين في حضن جماعي.
        
        النور قطع تاني. الدنيا كانت بتضلم بره. ما كانش فيه أي شعاع شمس خفيف ممكن يتشاف. الصوت الوحيد اللي كان مسموع كان صوت تكة الساعة. المرة دي سمعت ضحكة غريبة. ما كانتش ضحكة عادية، ما كانش فيه أي واحدة منهم ضحكتها. كانت ضحكة فضية ضبابية وهوا ساقع احتضن الأوضة في ضلمة الليل.
         
        

        روايه وعد روحي - حب

        وعد روحي

        2025, تاليا جوزيف

        رومانسية

        مجانا

        فقت بعد كابوس، وأنا متضايقة من حالي لأني تركت سِلغي. بيطلبوا رقمي لإلها وبوافِق بلا وعي، وببلّش اتذكّر كيف تركتها. بروح الشغل، وبشوف رفقاتي جوي وييري، وبسأل ييري إذا عطت سِلغي رقمي، وبحسّ بغضب على حالي لأني ما بقدر أواجهها. بيجيني مسج منها، وبلفّ وبدور بالحكي لأخفي مشاعري، وبعرف إنو هالمرة لازم أعمل جولة ناجحة لسِلغي وإلا بتخرب شركتنا. برجع عالبيت وأنا عم فكّر بالدبّ الغبي، وبتمنى إنو هاليوم يجي بسرعة.

        إيرين

        مرشدة سياحية وطالبة. تظهر بشخصية حساسة وعاطفية، وتحمل مشاعر عميقة تجاه سِلغي. تركت سِلغي قبل ثلاث سنوات لتحقيق حلمها بالسفر والعمل كمرشدة سياحية في الولايات المتحدة، لكنها لم تنسَ وعدها لسِلغي ولا العقد الذي يربطهما. تواجه صراعًا داخليًا بين الماض

        كانغ

        شابة تمتلك نفوذاً وثراءً، ويبدو أنها سيدة أعمال (تذكر القصة "Kang Enterprise"). تتميز سِلغي بكونها شخصية مخلصة وعاطفية، حيث ظلت تبحث عن إيرين لمدة ثلاث سنوات بعد رحيلها المفاجئ. تحمل مشاعر قوية تجاه إيرين وتتذكر وعدهما والعقد الذي يرمز إلى حبهما. تصرّ على أن تكون إيرين مرشدتها السياحية لتستعيد التواصل معها، وتظهر إصرارًا على عدم التخلي عن مشاعرها رغم ضغوط عائلتها.

        ييري

        إحدى أفضل صديقات إيرين وزميلتها في عمل الإرشاد السياحي. تظهر كشخصية نشيطة ومرحة، وهي على دراية بعلاقة إيرين وسِلغي السابقة. تساعد سِلغي بشكل غير مباشر في التواصل مع إيرين، وتدعم صديقتها في مواجهة مشاعرها.
        تم نسخ الرابط
        روايه وعد روحي - حب

        إيرين
        فقت عم جهّز حالي لجولة جديدة بدي كون أنا المسؤولة عنها. قعدت ع كمبيوتري وبلّشت أعمل جداول. نفس الروتين دايماً: فيق، خطّط، إلتِقى بالزبائن، أعمل الجولة، وروح عالبيت. الكل كان بدو يروح ع نفس الأماكن ويشوف نفس الأشيا. صرت حافظة شو كل زبائني بيقولوا، ودايماً بجهّز نفس الجواب بالزبط. حياتي بلّشت تصير مملة. ما كنت قادرة أنطر لأرجع ع المدرسة عن جد، بما إنو هلّق صيف، واشتقت شوف رفقاتي المقرّبين كتير، جوي وييري. سمعت تلفوني رنّ وطلعت عالاسم.
        
        ييري
        ردّيت ع المكالمة.
        
        "شو فيه؟" (إيرين)
        
        "مرحبا إيرين، إجانا زبون جديد، وهيدا غريب شوي." (ييري)
        
        "شو قصدك بغريب؟ أنا مرقت عليي كتير زبائن غريبين، صدّقيني ونجيت، فخبريني شو في." قلت. عن جد يعني، شو ممكن يكون أغرب من إنو أعمل جولة لألمان... ما كانت جولة حلوة أبداً لإنو ما كانوا فاهمين عليي ولا كلمة، وأنا ما كنت فاهمة عليهن ولا كلمة. إذا الشخص كان من كوريا الجنوبية وعايش بكوريا الجنوبية، هيدا ممكن يكون غريب شوي. أفكاري انقطعت لما ييري بلّشت تصرّخ عليي بالتلفون:
        
        "إيرين! يا إيرين! وين سرحانة؟" (ييري)
        
        "إيه؟ شو؟" عن جد انصدمت وما كنت متوقعة.
        
        تنهّدت ييري. "معقول ما سمعتي شو كنت عم قول هلّق؟ عم خبرك عن الزبون، وسألتك سؤال وأنتي بس وقّفتي حكي."
        
        "آه آسفة. سرحت شوي بأفكاري عم فكّر بهالشخص 'الغريب'." عملت إشارة الأقواس بإيدَي لما قلت غريب، بس بعدين فكرت إنو أنا غريبة لإنو عملت هيك، لإنو ييري ما عم تشوفني.
        
        "طيب بدك تسمعيني هلّق؟" سمعتها عم تتضايق وتصير نفّوخة.
        
        "أكيد أكيد. شو في؟" صراحة، كنت فضولية شوي لأعرف شو القصة.
        
        "هالزبون طلبتك إلك شخصياً. قالت إنو ممكن تعرفيها، وبس قالت إنو فيكي تخطّطيلها كل شي." انصدمت كتير. مين هالشخص؟ ممكن أعرفها؟
        
        "شو اسمها؟ ممكن تدقّلي جرس إذا بتخبريني."
        
        "كانغ سِلغي؟" قلبي وقف لما سمعت اسمها وتجمّدت محلي.
        
        "مرحباً؟ إيرين؟ رجعت ضيّعتك؟" رجعت لوعيي.
        
        "إيه آسفة. بدي روح جهّز حالي لهالزبون إذن." ييري كانت بدها تحكيني أكتر، بس أنا سكّرت الخط. رحت ع تختي وتسطّحت عم أتطّلع بالسقف. كانغ سِلغي. هالكلمتين ضلوا يدقّوا براسي وعقلي. ما عرفت شو بدّي فكّر. كيف تذكّرتني؟ أنا تركتها بلا ما قوللها شي من تلات سنين، ولساتها متذكّرتني؟ ضلّيت متسطّحة بالتخت عم فكّر لحد ما أخيراً نمت. حلمت بهاليوم. اليوم يللي تركت فيه سِلغي.
        
        حلم (ما حدا بيعرف وجهة نظرو)
        كان عم بتشتّي، وكان في بنتين قاعدين ع بنك وكل وحدة ماسكة إيد التانية. القصيرة طلعت باللي أطول منها.
        
        "مرحباً. سِلغي؟" إيرين كانت عم تتطّلع بسِلغي لما قالت هيك، وهالشي صدم سِلغي.
        
        "واو! شو هالإسم؟ بعرف إنو إسمي، بس إنتي ما بتناديني سِلغي أبداً."
        
        "بعرف. بس هيدا عن جد كتير مهم." إيرين طلعت لبعيد بحزن بعينيها.
        
        "يا بيتشو، شو في؟ بتعرفي أنا دايماً هون. بتعرفي إنو أنا مستحيل أتركك، صح؟" سِلغي بلّشت تقلق ع الأرنوبة الصغيرة.
        
        "بعرف، بس أنا يمكن لازم أتركك." إيرين ما كانت عم تتطّلع بسِلغي هلّق وما تجرّأت تتطّلع فيها. سِلغي من جهتها كانت عم تتطّلع بالأرنوبة. مصدومة، قلبها مكسور، محتارة. ما عرفت شو بدها تعمل.
        
        "يا... ما تمزحي هالقدّ. أقل شي حاولي تخليها مزحة مضحكة مش هالقدّ جدية." سِلغي بلّشت تحاول تضل إيجابية.
        
        
        
        
        "سِلغي، أنا جدّي. يا ريتني ما كنت هيك، بس..."
        
        "لك لا تكوني جدّية إذن! فيكي تضلّي هون! ليش بدك تتركيني؟" قالت سِلغي قاطعتها. هالمرة بلّشت تخسر حالها. دموعها بلّشت تنزل.
        
        "ما فيني ضلّ يا سِلغي. بتعرفي أهلي. ما بيخلوني ضلّ حتى لو كنت بدي."
        
        حسّت سِلغي بالهزيمة. هيي بتعرف أهلها وأهلها كانوا كتير صارمين مع إيرين. عرفت إنو إيرين ما فيا تربح بهالمعركة.
        
        "لوين رايحة؟ أنا رح روح معك. نحنا وعدنا بعض إنو ما نترك بعض." بلّشت سِلغي تشهق بهالنقطة، وكل يللي قدرته إيرين إنو تقعد وتتطّلع بدموعها وهيي كمان عيونها مدمّعة.
        
        "سِلغي، أهلي عم يبعتوني ع أميركا. ما بدي روح، بس كمان بدي، لإنو بتعرفيني. بدي صير مرشدة سياحية. بدي سافر العالم. بدي شوف أشيا جديدة والتقي بناس من مناطق مختلفة من العالم. إذا رحت ع أميركا، بقدر حقّق هالحلم." هالمرة إيرين بلّشت تبكي.
        
        "يعني عن جدّ بدك تتركيني؟" بلّشت سِلغي تبكي.
        
        "أنا عن جد آسفة يا دبّي. لازم روح. بليز ما تلحقيني. لازم تلاقي حدا أحسن مني، وحدا ما بيكسر قلبك." بلّشت إيرين توقف ودموعها عم تنزل ع وشها. قبل ما سِلغي تقدر تقول شي، ركضت إيرين لإنو طيارتها كانت بدها تغادر بعد حوالي ساعة.
        
        "إيرين. وعدتيني." سِلغي طلعت بعقدا.
        
        ذكريات من الماضي
        "هيهي هون!" قالت إيرين بفرح وهيي ماسكة علبة.
        
        "شو فيا؟" سألت سِلغي.
        
        "بس افتحيها يا دبّة غبية."
        
        تنهّدت سِلغي الصغيرة بالهزيمة وأخدت العلبة. فتحتها وشافت عقدين، ولما انحطّوا سوا، عملوا قلب. ع جهة من القلب كان اسمها، وعالجهة التانية كان اسم إيرين الحقيقي.
        
        "هيدا وعد إنو ما نترك بعض. أنا رح ألبس الجهة يللي عليها اسمك، وإنتي رح تلبسي الجهة يللي عليها اسمي. بهالطريقة، إذا افترقنا، رح نضلّ دايماً سوا." إيرين ضحكت بفرحة لما سِلغي لبست جهتها المخصصة. إيرين من جهتها، لبست جهتها من العقد كمان.
        
        "ما تشيليه هيدا أبداً، تمام؟" قالت إيرين لسِلغي وهيي عم تمدّ إصبعها الصغير ليعملوا وعد بالإصبع الصغير.
        
        "موافقة." لفت سِلغي إصبعها الصغير حول إصبع إيرين الصغير وابتسمت.
        
        
        
        
        
        سِلغي
        فقت بغرفتي الكبيرة. صارلي تلات سنين ما سمعت شي عن إيرين. عن جد تركتني؟ دوّرت عليها بكل محل، بس بعدني ما لقيتها. بضلّ أتذكّر أرنوبتي الصغيرة وضلّ اتساءل إذا هيي منيحة. قمت من التخت ورحت ع مكتبي. هناك فتحت العلبة وشفت نصّ عقدي. طلعت فيه مرة تانية وشفت الاسم: باي جوهيون. لبسته متذكرة وعدنا إنو ما نشيله. بضلّ أسأل حالي، هيي منيحة؟ لساتها متذكّرتني؟ لساتها لابسة عقدها؟ أفكاري انقطعت لما حدا دقّ ع بابي.
        
        "آنسة كانغ؟" طلعت ع بابي وشفت خادمي.
        
        "مرحباً إيريك، في شي مهم؟"
        
        "الآنسة ويندي لقت شي عن شخص معيّن." قال خادمي وهوّي عم يبتسملي بخبث.
        
        ركضت برا غرفتي وشفت ويندي عم تتطّلع بكمبيوترها.
        
        "ويندي! لقيتي شي؟" سألت، يمكن كنت عم ببان غبية، بس ما اهتمّيت.
        
        "هيهي لقيت شي عن حبّك، إيرين." قالت مبتسمة.
        
        "شو هوّي؟" كنت هلّق يائسة كتير. كنت بدي شوفها كتير.
        
        "هيّي هلّق بتشتغل مرشدة سياحية ولساتها بالمدرسة. بقدر جهّزلك جولة وأطلب من إيرين شخصياً تكون مرشدتك السياحية إذا بتحبّي."
        
        ركضت لعند ويندي وحضنتها.
        
        "شكراً كتير ويندي!"
        
        "لا شكر على واجب. شو دور رفقاتي المقرّبين؟" قالت ضاحكة.
        
        قبل ما يصير أي شي تاني، حدا دقّ ع الباب الرئيسي. رحت فتحت الباب. أمي. مش أمي الحقيقية، بس وحدة تزوّجت بالعيلة، وحدة ما ممكن تنوثق فيا.
        
        "مرحباً سِلغي." ابتسمتلي بخبث وأنا بس قلبت عينيي.
        
        "شو بدك. عندي اجتماع مهم قريب." قلت بنفاد صبر.
        
        "في شخص جديد بدو يلتقيكي. هيّي كتير غنية ومشهورة. رح تساعد عيلتنا كتير. اسمها سَنّمي."
        
        "ما بدي حدا يا أمي. أنا عملت وعد من قبل وما رح أكسر هالوعد." قلت. بلّشت اتضايق من كل هالمواعيد الغرامية المدبّرة يللي أمي عم تجهّزها.
        
        "عن جدّ سِلغي؟ لساتك عم تفكّري بهالطفلة الصغيرة بعد تلات سنين؟" حسّيت دمي بلّش يغلي.
        
        "ما تناديها هيك يا أمي. هيّي أحسن منك." ما كنت خايفة من أمي المزيفة، مش هلّق. قبل ما تقدر تحكي، تركت البيت، مسكت ويندي وسقنا السيارة.
        
        "يا، إنتي منيحة؟" قدرت حسّ إنو ويندي عم تتطّلع فيي وكانت قلقة.
        
        "إيه، شكراً ويندي. إيمتى بتبلّش الجولة؟ بدي شوفها مرة تانية. اشتقتلا كتير." بلّشت حسّ بدموع بعينيي.
        
        "بقدر جهّزلك وحدة لآخر الأسبوع. هيدا أسرع وقت بقدر عليه."
        
        "اعمليها بليز. إلغي كل شي نهار السبت وتأكّدي إنو ما حدا بدو ياني. ما بدي حدا يقاطعني." قلت. أفكاري كلها كانت براسي. ما عرفت شو بدي فكّر. كنت متحمّسة، خايفة، كل المشاعر. كان في فراشات ببطني. ما قدرت أنطر لأشوف أرنوبتي مرة تانية بعد تلات سنين طويلة. الأسئلة التلاتة ضلّت عم تتكرّر براسي: هلّأ هيي متذكرتني؟ هلّأ لساتها لابسة هالعقد؟ هلّأ هيي منيحة؟ وقّفت حالي عن التفكير بأسئلة زيادة وإلا قلبي كان رح يتلخبط. كنت زعلانة من أمي بنفس الوقت بسبب كل هالمواعيد الغرامية الغبية يللي عم تحطّني فيها. مهما كان عدد الأشخاص يللي بتعرّفني عليهن، مستحيل أخون مشاعري تجاه إيرين. بقي بقية المشوار صامت. قدرت حسّ إنو ويندي كانت قلقة عليي شوي وكانت عم تتطّلع فيي طول المشوار الطويل. عرفت إنو بدها تحكي، بس ما كنت بدي ياها تحكي مع كل هالاشيا براسي. قبل ما حسّ، كنت بمركز عملي، شركة كانغ. تنهّدت وأنا عم اتطّلع ع المبنى ودخلت. بينما كنت عم بشتغل ع وراق بمكتبي، سمعت حدا دقّ ع بابي. قبل ما أقدر قول شي، انفتح الباب.
        
        "مرحباً. آسفة إزعاجك، بس أمك بعتتني. أنا قلقت و..."
        
        "سَنّمي، أنا ما بحبّك، تمام. بليز ما تقلقي عليي واتركيني لحالي." قلت. بلّشت انزعج كتير.
        
        "بس أمك بدها ياني قضّي وقت معك. شو رح يصير إذا شافتني طلعت من غرفتك دغري بعد ما دخلت؟"
        
        "بليز طلعي برا." بلّشت أخسر صبري.
        
        "هلّأ الموضوع عن هالبنت يللي أمك ذكرتها؟" لما قالت هيك، خسرت أعصابي.
        
        "طلعي من مكتبي فوراً!" صرّخت عليها. دمي كان عم يغلي. شفتها خافت وطلعت من الغرفة. سمعت حدا دقّ ع بابي مرة تانية. تنهّدت وكنت معصّبة.
        
        "شو؟!" صرخت.
        
        "أنا بس، ويندي."
        
        "ادخلي." قلت. دخلت وتطلّعت فيي.
        
        "إنتي منيحة؟" وهون بلّشت مرة تانية. دايماً بتسأل إذا أنا منيحة. بدل ما جاوب، بس عملت تواصل بصري معا وأومأت برأسي إيجاباً.
        
        "طيب بعرف شي بقدر يخليكي تحسّي أحسن." حتى ما كلّفت حالي اتطّلع بويندي.
        
        "عندي رقم إيرين." هيدا أكيد لفت انتباهي.
        
        "هاهاهاها بتبينّي متل غزال بمصابيح السيارة." قالت وهيي عم تضحك. بعدين خطت خطوة باتجاه مكتبي ومدّتلي الورقة يللي عليها الرقم. طلعت فيه ورجعت طلعت بويندي.
        
        "شكراً." قلت، وبعد هيك ابتسمت وومأت برأسها وطلعت من مكتبي. ضلّيت أتطّلع بالرقم وتنهّدت.
        
        "ما بقدر أنطر لأشوفك مرة تانية يا بيتشو."
        
        هل بدّك يا سِلغي تحكي مع إيرين هلّق؟
        
        
        
        
        إيرين
        فقت بعد الحلم وتنهّدت. ما بعرف ليش عملت هيك فيها. بعدني سرحانة بأفكاري، وإذ فجأة بيتصل فيني ييري مرة تانية.
        
        "آههه إيرين!" كيف بتضلّ هيك نشيطة الصبح؟
        
        "شو؟" كنت هلّق كتير معصّبة.
        
        "الزبون بدها رقمك. قالت إنها بدها تحكي معك شخصياً."
        
        "خلص عطيا رقمي." قلت وأنا بعدني نعسانة.
        
        "كمان قالوا إنو بدهم يعملوا موعد يوم السبت للجولة."
        
        "إيه إيه. بس اتركيني لحالي." قبل ما تقدر تجاوبني، سكّرت الخط بوجها. بعدين تذكّرت مين هيي الزبون، وعيوني كبرت. ليش قلّتلا تعطيا رقمي؟ آآآه يا إيرين يا غبية. بلّشت خبّط راسي بجبهتي وأنا عم سبّ حالي. بعدين سمعت زمّور برا بيتي. آه صح، بعدني لازم روح ع الشغل. رحت ع حمّامي ولبست العقد يللي عليه اسم سِلغي. أنا ولا مرة نسيت الوعد، بس شو إذا هيي نسيت؟ لساتها لابساه؟ أكيد لازم، صح؟ هيي متذكرتني، فاكيد لازم تتذكر وعدنا والعقد. أفكاري انقطعت لما سمعت زمّورين تانيين. يا ساتر، ما فيها تتركني لحالي، فكرت. ركضت ع السيارة وشفتها.
        
        "إيرين أوني!!! دخّلي حالك لهون." قالت.
        
        "خلص خلص." قلت وأنا عم اضحك عليها. جوي رفيقتي من زمان. تعرفت عليها وعلى ييري لما رحت ع أميركا، وتفاجأت إنو هني كمان راحوا لهنيك ليصيروا مرشدات سياحية. نحنا التلاتة صرنا كتير قراب من بعض، وجوي كانت دايماً هيي يللي بتوصلني أنا وييري من بيوتنا. سقنا السيارة لبيت ييري. لما وصلنا لهنيك، نزلت وركضت لجرص بيت ييري ورنيته وبعدين ركضت. طلعت ييري وعرفانة دغري إنو أنا يللي رنيت الجرص وهربت. أنا وجوي فقعنا ضحك. دخلت السيارة وبلّشت تضربني بخفّة. جوي فجأة علت الموسيقى ونحنا الكل غنينا/صرّخنا كلمات الأغنية. دايماً كنا نعمل هيك قبل ما نروح ع الشغل. بعدين اتطلعت بييري وصرت جدّية.
        
        "جوي وطّي الموسيقى بليز." جوي طلعت فيي مستغربة من مدى جدّيتي بعد كل المرح يللي كنا فيه، ووطّت الصوت. رجعت اتطلعت بييري.
        
        "ييري، عطيتي سِلغي رقم تلفوني؟" كنت جدّية جدّاً. ييري وجوي لاحظوا مدى جدّيتي.
        
        "صار شي وأنا بعيدة؟" سألت جوي وهيي عم تتطّلع فيي. هيي ما كانت بتعرف بالزبون الجديدة، بس كانت بتعرف قصتي أنا وسِلغي. كرّرت السؤال.
        
        "ييري، عطيتي. سِلغي. رقمي؟"
        
        ييري طلعت فيي دغري بعينيي وأومأت برأسها إيجاباً. قدرت حسّ إنها آسفة ع يللي عملته. طلعت فيها وتنهّدت. ما كان فيني أعمل شي. الشغل شغل. ما قدرت إجبُر حالي اتصل أو اتواصل مع سِلغي. كنت خايفة كتير إنها تكرهني. ما كنت بدي شوفها عم تبكي وما كنت بدي شوفها عم تتأذى، لهيك ضلّيت بعيدة.
        
        "لحظة، سِلغي يعني سِلغي الدبّ، سِلغي نفسها؟" قاطعت جوي أفكاري. اتطلعت فيها وأومأت برأسي.
        
        "إيه هيي سِلغي." قلت. بقية المشوار بالسيارة كان صامت. ما تجرّأت قول ولا كلمة تانية وما بعتقد إنو جوي وييري كانوا بدهن كمان. وصلنا ع مبنى شركتنا ودخلنا. دخلت مكتبي وبلّشت نهاري كالعادة. خبرت الناس عن الأماكن الحلوة يللي لازم يروحوا عليها وعطيت توجيهات والأسعار. تقريباً نسيت سِلغي للحظة صغيرة لحد ما إجاني مسج. طلعت بالرقم وما عرفته.
        
        رقم غير معروف
        مرحباً.
        
        إنتي
        أمّ... مرحباً؟
        ممكن أسأل مين معي؟
        
        رقم غير معروف
        آه. آسفة. ممكن تعرفيني كالدبّ الغبي.
        
        قلبي وقف. كنت رح ردّ، لحد ما دخل مديري.
        
        "إيرين. بدي احكي معك." طلعت فيه وأومأت برأسي. دخلنا ع مكتبه.
        
        "شو بدك سيدي؟" لفّ وطلع فيي.
        
        "لازم تعملي منيح يوم السبت يا آنسة باي. كانغ سِلغي شخصية كتير مؤثرة، وإذا ما لبّيتي معاييرها، ممكن شركتنا تخرب. إذا ما عملتي منيح، بتعرفي شو رح يصير." طلعت فيه وهوّي عم يبتسمّلي. قدرت حسّ بالخطر وأومأت برأسي. تركت المكتب بسرعة وخايفة. طلعت بتلفوني وحفظت رقم سِلغي.
        
        إنتي
        مرحباً! أمّ إنتي زبونتي ليوم السبت، صح؟
        
        دبّ غبي
        هيدا صح!
        
        إنتي
        شو بتحبي تشوفي يوم السبت؟
        في كتير أشيا كتير
        ممتعة.
        
        دبّ غبي
        رح اتبعك لوين ما بدك.
        
        قلبي وقف. ما قدرت اعرف إذا كانت عم تحكي عن الجولة أو عن شي تاني. حاولت اتجاهل هالشي وبعتت رسالة مرة تانية.
        
        إنتي
        هاهاهاهاه! طيب! رح تكون مفاجأة إذن!
        منشوفك يوم السبت!
        
        دبّ غبي
        منشوفك!
        
        نهيت نهاري ورجعت عالبيت. لما وصلت لهنيك، ركضت ع تختي ورميت حالي عليه. تنهّدت وطلعت بالسقف مرة تانية عم فكّر بالدبّ الغبي.
        
        هل بدّك تعرفي شو رح يصير يوم السبت؟
         
        

        الكاتب Lafkhar Minato

        lafkhar_415

        الأعمال

        الاَراء

        بعد الموت - الفصل الثامن: الحقيقة تتجلى

        الحقيقة تتجلى

        2025, أحمد عماد

        رومانسية

        مجانا

        تمت كتابة هذه الرواية بأسلوب يجمع بين الغموض والدراما النفسية، وتتناول موضوعات عميقة مثل الهوية وفقدان الذاكرة والحب والفقدان. تبدأ بلحظة صحو غامضة داخل مستشفى، يجد البطل نفسه محاطًا بأشخاص يزعمون أنهم عائلته. تتصاعد الأحداث مع إنكاره لهم وشكوكه في كل ما يُقال له. الغموض يسيطر على الأجواء، والأسئلة تتكاثر بلا إجابات واضحة. هل فقد الذاكرة فعلًا، أم أن هناك سرًا أكبر خلف الجدران البيضاء؟

        الطبيب

        رجل يرتدي زي أبيض، يتصرف بشكل هادئ وحاول طمأنة البطل بأنه بخير، لكنه يبدو متردد وغير صريح في بعض الأمور.

        المرأة السوداء

        امرأة ترتدي ملابس سوداء، تبكي بصمت وتعانق البطل بحنان، تزعم أنها والدته.
        تم نسخ الرابط
        بعد الموت | الفصل الأول : الصحوة

        في أحد الأيام، وبينما كنتُ أعبر الطريق في طريقي إلى العمل، كانت الأفكار تتقاذف في رأسي كأمواج متلاطمة. لم أكن أشعر باستقرار داخلي، فقط ضجيج، وتشتت، وشعور غامض بأن شيئًا ما مفقود… أو ربما مدفون.
        
        كانت هناك صورة ثابتة في ذهني، تتكرر بشكلٍ مزعج، كأنها لوحة باهتة لحادث مرعب. لم تكن واضحة، لكنها كانت تحتوي على صرخة، وارتطام، ودماء. لم أكن أعرف إن كانت من خيالي، أم من ماضٍ نسيتُه، لكنه لا يريد أن ينساني.
        
        في لحظة، شعرت أن كل شيء حولي توقف. السيارات، الناس، السماء... حتى خطواتي بدت وكأنها تتحرك على أرضٍ ليست لي. كنتُ أتنفس، لكنني لا أشعر أنني حيٌّ تمامًا.
        
        وفي مساء اليوم ذاته، كنتُ أقف على الطريق، أنتظر السيارة التي ستنقلني إلى حفل التكريم الذي أعدّته الشركة لي. كنتُ أنظر إلى الأفق بلا تركيز، ولا زال رأسي يعجّ بالصراعات، وبذلك الحادث الغامض الذي يزورني في صمت.
        
        وفجأة، رأيتُ فتاة تعبر الطريق أمامي. للحظة، بدا المشهد وكأنه تكرار لما كنتُ أراه في ذهني منذ أيام. نظرتُ إلى يساري، فوجدتُ سيارة مسرعة قادمة نحوها.
        
        في تلك اللحظة، لم أفكر. اندفعتُ نحوها كالمجنون، دفعتُها بكل قوتي بعيدًا عن الطريق، ووقعتُ أنا أرضًا. كان الزمن بطيئًا، وكان صوت التصادم قريبًا جدًا… لكنه لم يحدث.
        
        نجونا معًا.
        
        اجتمع الناس من حولي، ساعدوني على الوقوف، وأخذوني إلى جانب الطريق. شعرتُ بأن كل شيء في داخلي انهار دفعة واحدة، وبدأتُ أبكي كطفل.
        
        نظر الجميع بدهشة وقالوا:
        
        "لقد نجوتَ أنت والفتاة من الحادث، فلماذا تبكي؟!"
        
        نظرتُ إليهم والدموع تنهمر من عيني، وقلتُ بصوتٍ مختنق:
        
        "بالنسبة لي… فقد نجوتُ، أما بالنسبة لها… فلم تنجُ."
        
        تبادلوا النظرات في صمت، بعضهم ظنّ أنني فقدتُ عقلي، وآخرون شعروا بالشفقة.
        
        جاءت السيارة، فركبتها وأنا أرتجف. لم أكن أعلم هل ما حدث الآن واقعٌ أم حلم؟ لكنني كنتُ واثقًا أن شيئًا بداخلي قد استيقظ.
        
        وصلتُ إلى مكان الاحتفال، وكان في استقبالي حشد كبير من الزملاء والمديرين والإعلاميين. صعدتُ إلى المنصة بعد أن قدمني المتحدث بكلماتٍ منمقة عن النجاح والطموح، وطلب مني أن أروي قصتي للجميع.
        
        أمسكتُ الميكروفون، ونظرتُ في وجوههم، ثم بدأتُ حديثي:
        
        "قبل وصولي إلى هنا، لم أكن أعرف من أنا. استغرقتُ وقتًا طويلًا في التفكير، ولم أعرف ماذا سأخبركم عن حياتي السابقة. كنتُ أشعر أنني وُلدتُ في الثامنة عشرة من العمر، ولكن اليوم فقط… أدركتُ من أنا."
        
        توقفتُ لحظة، وكلماتي بدأت تتدفق بقوة:
        
        "لقد رأيتُ حادثًا أمامي جعلني أتذكر كل شيء... رأيتُ مثله من قبل، منذ خمس سنوات، عندما كنتُ في الثامنة عشرة من عمري. بعد ذلك الحادث، فقدتُ ذاكرتي. ومنذ ذلك اليوم، كنتُ أبحثُ عن السبب، عن المعنى، عن نفسي."
        
        "الطبيب قال لأهلي إن الحقيقة ستدمّرني إن عرفتُها، فنصحهم بعدم إخباري بأي شيء. وذات يوم، سمعتُ والدتي تقول: 'في بعض الأحيان، تكون الحقيقة قاسية ويجب إخفاؤها لأنها تسلب من الإنسان مصيره.' كنتُ غاضبًا، حزينًا، تائهًا… أما الآن، فأنا ممتن."
        
        صمتتُ مجددًا، ثم أضفتُ بصوتٍ مختنق:
        
        "كنتُ أعتقد أن إصابتي بفقدان الذاكرة أمرٌ سيئ، ولكنني أدركتُ اليوم أنه أنقذني. دائمًا كنتُ أختار أصعب الطرق للنجاة، والآن أتمنى… أن أُصاب في حادث آخر بفقدان الذاكرة. وإن لم أنجُ، فقد نجوت!"
        
        أنهيتُ حديثي، ثم حييتُهم بهدوء، ونزلتُ عن المنصة.
        
        

        Pages

        authorX

        مؤلفون تلقائي

        نظام شراء