موصى به لك

الأقسام

الأعلى تقييمًا

    أعمال أصلية (RO)

      الأفضل شهريًا

        حبيبي الكوري | الفصل الخامس

        ارجعلي حبيبي الكوري

        2025, سهى كريم

        رومانسية كوريه

        مجانا

        بمساعدة أصحابها المقربين، يونا وبو، سوزي بتقرر إنها مش هتستسلم. بيضعوا خطة جريئة وغير متوقعة عشان يرجعوا كويبيتو ويكشفوا الحقيقة ورا اختفائه. الخطة دي بتعتمد على إعادة تمثيل مشهد خطف سوزي، معتقدين إن ده ممكن يساعد كويبيتو يرجع أو يتواصل معاهم على الرغم من مقاومة أهلها وتحذيراتهم، سوزي بتصميم إنها تعرف ليه أهلها وأصحابها أخفوا عنها

        سوزي

        تبدأ رحلة البحث عن ماضيها وحقيقة علاقتها بـ "كويبيتو"، وتواجه صعوبة في الثقة بالآخرين بعد ما حدث لها. تتميز بأنها في البراجماتية والرغبة في فهم الحقيقة.

        كويبيتو

        حبيب سوزي، الذي يبدو غامضاً في بداية الرواية بسبب عدم تذكره من قبل سوزي. يظهر اهتمامه بها وقلقه عليها، وهو محور البحث عن الذكريات المفقودة لسوزي. يتضح لاحقاً أنه يحبها بشدة وكان جزءًا أساسيًا من حياتها.

        تاي هيون

        صديق سوزي المقرب الذي يقف بجانبها ويدعمها. يبدو حامياً لها ومهتماً بسلامتها، وكان حاضراً في اللحظات الصعبة التي مرت بها سوزي
        تم نسخ الرابط
        حبيبي الكوري

        أووف ، ده حبيبي الكوري!
        
        دنيتي بتلف بيا ومش شايفة كويس.
        "سوزي-آاااه، خلي بالك." قعدتني على سريري.
        يا ماما، ده حبيبي. ليه كلكم خبيتم عليا؟ حتى لو دايخة، عايزة أعرف ليه كلكم اتصرفتم بغرابة كدة.
        "كنا فاكرين إنك هتفتكريه عاجلاً أم آجلاً. وهو على العموم مبقاش حاجة مهمة في حياتك." قالتها عادي كده، كأنه مجرد غريب في حياتي.
        "مش مهم؟ ماما، هو ده كلامك انتي؟"
        مش فاهمة ليه أمي بتعتبر واحد من أهم الناس في حياتي ملوش لازمة. شكلها كان غضبانة ومش مهتمة تتكلم عن الراجل اللي بحبه. هو كان كل حاجة بالنسبالي، بس مش لاقياه في أي حتة.
        "دي حياتك يا سوزي. لازم تاخدي قرار بخصوص مستقبلك. لما تفتكري حقيقته، ماتروحيش ليه حتى في أحلامك. مش عايزة بنتي توجع نفسها تاني."
        مش عارفة أقول إيه. عايزة أدافع عنه، بس دي أمي. الأمهات بس اللي ممكن يكون عندها المشاعر دي اللي محدش بيفهمها غير لما يوصل للمرحلة دي. مش عايزة أجرحها إني أسانده من غير ما أعرف علاقتي بيه كانت إيه.
        قلت لنفسي، أنا اللي هكتشف بنفسي وهثبت براءته. مش عايزة أقولها دلوقتي إنه في فصلي، وإن اللي شفته كان ناضج جداً، ومهتم وميأذيش حد. عايزة أخليها تصدقني.
        "أوعدك، هكون حريصة، ومش هوجع نفسي تاني." بصيت في عينيها على طول ومسكت إيديها عشان أطمنها.
        طلعت من الأوضة وبعدها بابا، اللي جاب العشا ودوايا وفضل معايا لحد ما نمت. كل أب وأم عندهم الحتة دي اللي اسمها "مش هسيب ابني ينام بطنه فاضية"، ويقلقوا عليه حتى لو كبر كفاية إنه يهتم بمشاكله.
        ما سألتهمش ليه كانوا بيتكلموا عن حياتي اللي نسيتها. كل اللي عايزة أعرفه عنه هو. عشان كده لازم أكون في المدرسة عشان أوصل لكويبيتو. صفحة الانستجرام بتاعته فيها مستخدمين كتير، على ما أظن. عايزة أعرفه تاني.
        
        الصبح بدري
        
        تاني يوم، نزلت لابسة يونيفورمي تاني. باين من رد فعل أهلي إنهم ما كانوش متوقعين إني أرجع كويسة بالسرعة دي. واحد بيطلب مني أجهز الغدا والتاني مستعد يوصلني من غير ما أطلب منه.
        "أقدر أروح لوحدي يا ماما." لسه مش مقتنعة. وقبل كده، أقنعتني تاني.
        "يا بابا، ممكن أخد إزازة عصير فاكهة لو سمحت؟" حولت انتباههم.
        لميت كتبي وغدايا، بست أهلي وأخويا ومشيت من البيت مبسوطة. لما فتحت الباب عشان أطلع، شفت يونا وبو مستنيني بالفعل.
        قربوا مني في نفس الوقت ومسكوا إيديا.
        "احنا آسفين جداً يا سوزي."
        "مكنش عندنا خيار غير إننا نسمع كلام أهلك، وكنا قلقانين جداً على صحتك." يونا كانت هتعيط تقريباً.
        "كنا خايفين جداً لدرجة إننا نتكلم معاكي عنه. هو السبب في كل ده." بو بالعافية قدر يسيطر على غضبه. "وأيوة، اتصرفنا كأننا مانعرفهوش قدامك." عينيه ما كانتش باصة في عيني.
        وشوشهم اللي ندمانة دي جابت لي حزن في قلبي. مش عايزة أسألهم عشان عارفة هما غاليين عليا قد إيه. مش عايزة أخسرهم بسبب فضولي.
        "ماشي، خلاص. يلا نمشي، وقت المدرسة."
        مسكت كتافهم وشدتهم سوا عشان نوصل لموقف الأتوبيس.
        كقائدة، لازم أتأكد من كام حاجة قبل ما أدخل الفصل، فقابلت كام مدرس عشان أتابع الأنشطة اليومية والجداول الجديدة والشغل اللي فاضل، والأهم من ده كله، عن ماتش كرة طايرة قرب يجي خلال كام أسبوع. لما كنت راجعة، لاحظت واحد طويل في الطرقة.
        "أوبا، هو ده أنت؟" إيه اللي حصل لوشه الوسيم ده؟ قص شعره قصة جديدة؟ شكله جااااامد أوي.
        "سوزي سوزي، حمد لله على السلامة. عاملة إيه؟" جرى ناحيتي عشان يحضنني.
        "أنا كويسة يا أوبا. شكراً. أنت عامل إيه؟" حضنته أنا كمان.
        "مش كويس أوي يا سوزي. تعرفي إيه، امتحانات وتمارين رياضة كله في نفس الوقت... همم ممل نوعاً ما." مش غريب إنه زهقان من كل ده ومش تعبان؟
        "أوبا أنت جامد." طبطبت على كتفه. لازم أرفع معنوياته أكتر.
        "قريت كتابك. قصة رهيبة. شكراً إنك سلفتهولي يا أوبا." كله ابتسامة ووشه فخور. اديته كتابه وعصيره.
        "إيه ده يا سوزي-آه؟ هدية مجاملة؟" مسك إزازة العصير قريبة جداً من قلبه.
        "حاجة بسيطة كده عشان تنعش نفسك. بابا اللي عمله، أتمنى يعجبك يا أوبا." نسيت الوقت تقريباً من كتر ما كنت معجبة بيه وهو ماسك الإزازة على قلبه.
        "أوبا، وقت الفصل. أشوفك بعدين." جريت على فصلي. يا ريت كويبيتو يكون مستني هناك على مكتبه. هل كل حاجة هترجع زي الأول؟
        لما فتحت الباب...
        
        
        
        
        
        لما فتحت الباب، شفت الفصل كله واقف بيسقف ويهيص لي. مشيت بينهم لحد ما وصلت لمكتبي. لقيت عليه رسايل كتير مكتوبة وشوكولاتات ومشروبات وسناكس. ده بيبين قد إيه الفصل بتاعي وحشني وحبني السنين دي كلها. إحنا مش بنتولد أقويا، الظروف هي اللي بتخلي الواحد لا يُقهر. الحب والمودة الحقيقية هما الجمال الحقيقي في الدنيا دي. الباقي كله مجرد أوهام.
        
        جالي أحضان وهدايا كمان. ما كنتش متوقعة ده من فصلي. بصيت ورا المكتب ومكاتبي اللي جنبي. مفيش أي أثر لكويبيتو. مكانه قاعد فيه طلاب تانيين من الفصل. الجرس رن والفصل بدأ كمان. بس هو مش جاي. يا ترى تعبان؟ هل هو متأخر النهاردة؟
        
        عايزة أعرف حاجة واحدة، فجريت على مكتب المدرس عشان أشوف كشف الغياب. اسم كويبيتو مش موجود.
        
        إيه اللي حصله؟ ليه اسمه مش في السجل؟ غير المدرسة؟ حد خلاه يعمل كده؟ إيه اللي كان ممكن يحصله؟
        
        فجأة، حد طبطب على كتفي. لفيت لقيت يونا واقفة ورايا. ما سألتهاش أي حاجة، بس هي بدأت تتكلم عن كويبيتو.
        
        "هو مجاش المدرسة بعد ما وقعتي. كنا فاكرين إنه هيرجع بعد كام يوم، بس عرفنا مؤخرًا إنه سافر بره يدرس."
        
        كلام يونا واضح، بس قلبي مش راضي يصدق إنه سافر في حتة. بعيد عني. مش ممكن يكون ده صح. إزاي يسيبني لوحدي لما أكون محتاجاه أكتر حاجة؟ هو مش كويبيتو الأناني اللي أعرفه. هو دايمًا كان بيهتم بيا، مع إني مش فاكراه. أكيد دي معلومات غلط.
        
        "يونا، مش ممكن يكون ده صح. هو مش هيسيبني كده. مش مصدقاكي. مين قالك؟" مسكت كتفها، وكنت قربت أعيط.
        
        "سوزي، متعيطيش أرجوكي. دي مش غلطتك. هو اللي اختار يمشي. أنا وبو حاولنا نوصل له كمان، بس أهله مش عايزين يقولوا لنا أي حاجة. عرفنا إنه بيدرس بره من واحد من المدرسين بتوعنا." هي بتديني أخبار كتير عنه مش قادرة أستوعبها بسرعة.
        
        "هو مش ممكن يسيبني كده. إزاي يسيبني من غير كلمة؟" فضلت أكرر نفس الكلام. هل مخي مشوش أوي لدرجة إني مش قادرة أكون جمل جديدة ولا قلبي مكسور أوي لدرجة إنه مش قادر يتقبل اختفاءه؟ في الحالتين، شكلي متدمر.
        
        "سوزي-آه بصيلي." يونا حطت إيديها الدافية على وشي. بعيون مليانة دموع، بصيت لها.
        
        "بتثقي فينا؟ أيوة ولا لأ؟" هزيت راسي على طول.
        
        "يا بنتي، يبقى أرجوكي ماتفقديش الأمل. هنجيبه. إحنا هنا عشانك دايماً إفتكري."
        
        "هل هتثقي فينا تاني وتتعاوني معانا عشان نجيبه بسرعة. بو عنده فكرة بالفعل. عارفة إنها مخاطرة أوي إنك تكوني طرف فيها، بس مفيش حل أحسن منك. أنتِ بس اللي تقدري ترجعيه."
        
        آخر كلماتها وصلت لي أوضح. أنا بس اللي أقدر أرجعه.
        
         
        "أعمل إيه دلوقتي؟"
        
        لما الفصل خلص، اتجمعنا كلنا جنب الشجرة. بو ماسك قلم ومفكرة في إيده. مستعد يشرح الخطة.
        
        "سوزي، هنعيد تمثيل حادثة معينة في حياتك. مشهد خطفك يا سوزي. مش محتاجة تخافي. هنسجل المشاهد اللي محتاجينها. أنا اخترت كام مكان." كويبيتو شاور على كام مكان مكتوب في المفكرة.
        
        "هتبقى زي التصوير بالظبط. كل اللي عليكي إنك تمثلي. إحنا متأكدين إن دي الطريقة الوحيدة عشان نرجعه." يونا ماسكة إيديا.
        
        "سوزي-آه مفيش وقت كتير باقي. فهنبدأ بعد ما يخلص يوم الرياضة." بو بيشاور على الملعب اللي اتجدد عشان يوم الرياضة.
        
        "إزاي نقدر نعمل كل ده من غير ما نقول لأهلنا؟ ولو اتكشفنا؟" مش عايزة أبوظ سمعة أصحابي.
        
        "هتيجي معايا بعد المدرسة."
        
        "فين؟"
        
        "بيت يونا." قالتها بابتسامة واسعة على وشها.
        
        "تمام." عملنا كف بكف.
        
        "يعني الشباب مش مسموح لهم يروحوا بيت البنات؟"
        
        "إيه ده ليه لأ؟ ممكن تنضم لينا." يونا شكلها قلقانة أوي.
        
        "ممكن تيجي بيتي بدل من كده؟ أرجوك، أرجوك ساعدني المرة دي. هي هتكون مشغولة شوية. الأهم من كده، هي بتحبك أوي وبتعتني بيك كويس جداً."
        
        عايزاه يروح يقعد في بيتي بدل مني، عشان أهرب من حماية ماما الزايدة وأركز في الخطة.
        
        "ده يبدو كويس. بس كابن وحيد لازم أكون في البيت عشان أعتني بأهلي. سوزي-آه هزور أهلك كتير. متقلقيش." هو ابن مثالي فعلاً.
        
        "شكراً يا بو." حضنته عشان تفكيره ده.
        
        بعد المدرسة، أنا ويونا روحنا البيت عشان نلم حاجتي. قولنا لهم إن عندنا يوم رياضي خلال كام يوم، فمحتاجين نركز على لعبتنا. بابا ساعدنا نلم حاجتي ووصلني لبيت يونا. بو راح يشوف كام مكان ويوظف الخاطفين. أنا عارفة الطريق دلوقتي عشان أرجعه.
        
        لو كل حاجة مشيت على الخطة صح، هشوفه قريب.
        
          

        أسرار الشرق شين مو - روايه تاريخية

        أسرار الشرق شين مو

        2025, هاني ماري

        فانتازيا

        مجانا

        15

        رجل من القرن الواحد وعشرين بيموت وبيصحى يلاقي نفسه طفل رضيع في آسيا القديمة، محتفظًا بكل ذكرياته. بيستغل ذكاءه وخبراته من حياته السابقة عشان يتعلم فنون القتال، التأمل، والقراءة والكتابة في عالمه الجديد. بيعيش مع عيلة نبيلة غنية، وبيكتشف إن والده شخصية مهمة مرتبطة بالبلاط الإمبراطوري. بتتعمق الرواية في رحلته وهو بيحاول يتأقلم مع حياته الجديدة، وبيخطط لكتابة روايات مستوحاة من عالمه، كل ده وهو بيكتشف أسرار الثقافة اللي حواليه وبيتعامل مع المواقف الطريفة اللي بيتعرض لها كطفل بعقل راشد.

        شين مو

        رجل من القرن الواحد والعشرين اتولد من جديد في آسيا القديمة مع كل ذكرياته. ذكي وموهوب، وبيحاول يتأقلم مع حياته الجديدة كطفل وبيستكشف الثقافة المحيطة بيه، مع رغبة في كتابة القصص.

        شين هي لونج

        جنرال عظيم ووالد شين مو الحالي. شخصية مهمة ومؤثرة في البلاط الإمبراطوري، بيهتم بعيلته وبيحب يتباهى بذكاء ابنه.

        أم شين مو

        بتعامل شين مو بحب وحنان وبتدعمه في كل خطواته. بتفضل يكون ابنها قريب منها ومش رسمي في التعامل.

        الأستاذ فا

        معلم الفنون القتالية اللي بيعلم شين مو الكونغ فو والتأمل. شخص حكيم ومراقب جيد، وبيلاحظ ذكاء شين مو واستعداده للتعلم.
        تم نسخ الرابط
        أسرار الشرق شين مو - روايه تاريخية

        دي حكاية خيالية مستوحاة من قصتين قريتهم. لو عايز تعرف إيه هما، دور على القصص دي:
        
        إعادة إحياء فا وي لان - بقلم هاروي.
        عالم آخر: الكتاب الأول بقلم إم إس بريمير.
        
        مع إني استوحيت شغلي من القصص العظيمة دي، لكن عملي أصلي ما عدا أسماء قليلة ممكن تتعرف عليها لو قريت القصص اللي فاتت.
        
        القصة الكاملة مكتوبة بالفعل، ومتقسمة على 6 أجزاء (في خمس كتب) وأكتر من 351,000 كلمة.
        
        الجزء الأول ده متاح للقراءة لكل الناس وهو مجرد مسودة بسيطة للكتاب الأول.
        
        مع إني راجعت النص ده عشان أتأكد إنه مفيش تناقضات أو ثغرات في الحبكة أو أخطاء إملائية، ممكن أكون فوت حاجة.
        
        ____________
        
        
        الولادة من جديد وتناسخ الأرواح، في الأساس، هما نفس الحاجة، بس فيه فرق جوهري: الاختيار.
        
        في الولادة من جديد، حياة الروح اللي جاية بتتحدد عن طريق الكارما بتاعتها؛ أما في تناسخ الأرواح، الروح ممكن تقرر هتتولد فين ولمين. ده بيحصل عشان كل ما الروح كانت متطورة أكتر، بتحتاج خبرات تعليمية محددة أكتر، فبمعنى ما، كلنا بنتحول من ولادة جديدة لتناسخ أرواح مع الوقت.
        
        بس اللي ساعات بننساه، هو إن الوقت مش خطي بالنسبة للكون.
        
        ده اللي اكتشفته لما فتحت عيني بعد ما قتلتني مرض جديد.
        
        فاكر إحساس زي إني عايم على البحر، كان فيه نور قوي جاي من فوق، بس بطريقة ما كنت عارف إنه مش الشمس. كان دافي، بس مش زيادة عن اللزوم... كان أقرب للراحة.
        
        كنت حاسس بالدفى وحركة الماية تحتي، ومع كده ما قدرتش أفتح عيني، ولا سمعت أي حاجة.
        
        بعدين، فجأة زي ما ظهر، النور الدافي اتحول لضلمة، واللي فاكره بعد كده إني كنت بصرخ من الوجع والمفاجأة.
        
        إيدين قوية غطت ضهري ورجلي قبل ما لفة قماش تتلف حوالين جسمي بالراحة.
        
        "إيه ده؟ أنا فين؟ إيه اللي بيحصل؟"
        
        كنت عايز أفتح عيني بكل يأس عشان ألاقي إجاباتي، بس أول ما حاولت، حاجة لفتت انتباهي: الغنا.
        
        ما فهمتش الكلمات خالص، بس كنت عارف إن اللي بيغني ده كان مبسوط بشكل مش طبيعي.
        
        "آه، الأغنية دي مريحة أوي... صوتها تحفة. يا ترى مين اللي بيغني؟"
        
        كنت غرقان في الصوت الحلو ده لدرجة إني نسيت كل حاجة تانية خالص ونمت.
        
        
        
        مش متأكد كام وقت عدى من وقتها، بس دلوقتي، على الأقل، أنا عارف إيه اللي بيحصل: أنا اتولدت من جديد.
        
        معنديش فكرة إزاي أو ليه ده حصل.
        
        أنا قصدي، في حياتي اللي فاتت كنت قريت عن ده. كان فيه نوع كامل من القصص الخيالية مخصص لناس بتتولد من جديد في ثقافات أو عصور مختلفة، وطبعًا كان فيه كتب "المساعدة الذاتية" دي عن الحيوات السابقة واستمرار الحياة بعد الموت، بس عمري ما اديت الموضوع ده اهتمام بجد.
        
        بس دلوقتي... دلوقتي بجد مش عارف أفكر في إيه.
        
        أنا اتولدت من جديد في الماضي: في مكان ما في آسيا القديمة، بس لسه مش قادر أحدد فين أو إمتى. عمري ما درست اللغة أو التاريخ أو الثقافة بتاعتهم، عشان كده مش متأكد أنا فين بالظبط... مش فارق أوي كده كده، لأني أشك إني ممكن أرجع للمستقبل. أسرع حاجة في العالم ده شكلها الخيل، فمفيش فرصة أحقق سرعة 88 ميل في الساعة المطلوبة، ومفيش عربية دي لوريان كمان.
        
        وأنا بفكر في ده، أنا قاعد في حضن أمي الحالية.
        
        الست دي أكتر من إنها جميلة.
        
        بجد مش عارف إزاي أنا محظوظ كده بوالديني الحاليين: أبويا راجل كبير بابتسامة تكسب أي حد؛ هو في التلاتينات من عمره، وشكله مهم شوية، عشان فيه ناس كتير بتيجي وتروح من مكتبه كل يوم؛ ورغم كل الشغل اللي بيعمله، دايمًا بيبدو عنده وقت يقضيه مع أمي ومعايا.
        
        على عكس أبويا اللي في حياتي اللي فاتت، اللي كان مشغول أوي بيجمع الفلوس لدرجة إنه مكنش بيشوف أولاده.
        
        أمي الحالية، زي ما قلت قبل كده، ست جميلة بشكل مذهل في نص العشرينات من عمرها، صوتها رائع وده جزء بسيط من سحرها. مابتفتكرش إنها تبتسم لما عينيها تقع عليا، ورغم إني لسه مش فاهم كلمة من اللي بيقولوه، أغلب الوقت بحس بالإحساس اللي ورا الكلام، عشان كده أقدر أقول إني فاهم اللي قصدهم عليه إلى حد ما.
        
        شكلي معنديش أخوات تانيين، وده مناسب ليا جدًا لأني مكنتش هعرف أعمل معاهم إيه في حالتي دي، بس شفت وشوش مختلفة كتير عشان أعرف إن فيه ناس كتير عايشين معانا.
        
        المشكلة الوحيدة في إني اتولدت من جديد بالشكل ده، هو إني أكون بعقل راجل عنده 36 سنة جوه جسم طفل رضيع. مهما كنت عايز أعمل أو أقول، الجسم ده ببساطة مش قادر يتحمل، وأنا، في أغلب الأوقات، بقضي حياتي نايم.
        
        استسلمت لتعلم اللي أقدر عليه من الناس اللي حوالي، بينما جسمي بيتعود ببطء على إنه يكون عايش.
        
        
        
        
        
        
        
        عدى وقت أكتر.
        
        أكيد عمري حوالي سنتين دلوقتي.
        
        إحساسي بالوقت متلخبط عشان أيامي بقضيها في اللعب والنوم واكتشاف العالم الغريب اللي أنا فيه ده.
        
        الناس دي مش بتحتفل بأعياد الميلاد زي ما كنت بعمل في حياتي التانية: أيوة، فيه حفلة وأكل وهدايا، بس مفيش تورته ولا شمع، ومع إني بقيت أفهم اللغة أحسن شوية، لسه فيه فجوات كتير في معلوماتي.
        
        على الأقل، خليت أمي تضحك وتبتسم أول مرة قلتلها "ماما"، اللي أعتقد إنها معناها "أم".
        
        بجد مش فارق معايا لو مش كده، طالما خلتها تنور بالابتسامة الغالية دي وهي بتبص عليا.
        
        قضيت وقت أكتر مع أبويا، اللي أعتقد إن اسمه شين هي لونج.
        
        دايماً شكله بيكتب رسايل. أكيد بيكتب مية كل يوم. بعيداً عن كده، خدني من البيت الضخم اللي عايشين فيه عشان نزور البلدان والغابات اللي حوالينا. شكله مسؤول عن مجموعة من الرجالة المسلحين (غالباً جنود، عشان كلهم لابسين نفس اللبس الأسود والدروع) اللي بشوفهم حوالين البيت كل يوم.
        
        ساعات بيجي راجل أصلع لابس أبيض البيت وبيقعد مع أبويا لساعات، قبل ما يمشي في محفة على مين عارف فين.
        
        ناس كتير بتحترمه، بس فيه كمان نظرات شفقة كتير بتتوجه له، لأي سبب كان.
        
        "شين مو يا حبيبي، بتعمل إيه؟"
        
        بقلب وشي عشان أشوف أمي قاعدة على ركبتيها وبتبص عليا وإيدها بتطبطب بالراحة على راسي.
        
        "ماما!" بابتسم وأحضنها وبعدين أشاور على الحاجة اللي على الأرض "اقري".
        
        أمي الغالية بترمش باندهاش وبتبص على اللي أنا بشاور عليه.
        
        صوابعي التخينة بتاعت البيبي صعبة في الاستخدام وعقلي بيتوه أكتر من مرة، بس قدرت إلى حد ما أتعامل مع ده عشان أبدأ أدرب نفسي على تعلم اللغة المكتوبة.
        
        مكنتش كاتب على الفاضي، المرة اللي فاتت. وبجد وحشني كتابة الأشعار والقصص للمدونة بتاعتي.
        
        فأنا هنا، حياة كاملة بعد كده، بحاول أعمل نفس الحاجة بس على ورق.
        
        أمي بتبص على الحروف المرسومة بشكل وحش وبتنور بابتسامة وهي بتبص عليا، مع إني بحس بكمية كبيرة من الدهشة جايالها.
        
        "أنت اللي عملت ده يا حبيبي؟"
        
        أعتقد إن آثار الفحم على إيدي كافية كدليل، بس برضه، بهزلها براسي.
        
        بتحضني "الأم دي متفاجئة بشكل لطيف. ابنها ذكي أوي."
        
        "آه، المجاملة دي هتوديكي في أي مكان."
        
        جلسة التدريب الصغيرة بتاعتي اتقطعت لما أمي لاحظت إيدي ودراعاتي كانت وسخة قد إيه، وبالتالي اتسحبت (وأنا بزعق وبعيط... بس عشان أحافظ على المظاهر) للحمام.
        
        وأخيراً، استسلمت لمصيري.
        
        
        
        
        فصول بتيجي وفصول بتمشي، ودي أسهل طريقة ليا عشان أحسب الوقت. عدى ست شتاوات من ساعة ما اتولدت.
        
        بقالي كتير أوي بتعلم القراية والكتابة، وفوق حصص الأدب بتاعتي، كان لازم أتعلم فنون قتالية وتأمل.
        
        بعد ما جيت هنا بس فهمت قد إيه إحنا مدلعين في المستقبل. الولد ما ينفعش يعيش من غير ما يتعلم فنون قتالية وفن الحرب... في حياتي اللي فاتت، أقرب حاجة عرفتها عن الفنون القتالية كانت أفلام هوليود والأنمي.
        
        هنا، "جسم الإنسان معبد ولازم نشتغل عشان نهتم ونقوي صلتنا بالروحانيات" ده كان أول درس أخدته من معلم الكونغ فو اللي بيجي البيت يعلمني.
        
        لو كنت أنا القديم، شدة التمارين اللي بعملها دلوقتي كانت ممكن تموتني. الجسم ده، مع كده، مرن بشكل مش طبيعي وبحب إحساس الحرية والقوة اللي بيجيلي من كل تمرين بعمله. لو الناس المهووسة بالصالات الرياضية بيجيلهم الإحساس ده من التمارين، مش غريب إنهم يقضوا حياتهم بيرفعوا وينزلوا أوزان.
        
        بس هنا مفيش اشتراكات صالات رياضية. هنا المدرسين بيجولي كل يوم يعلموني كل اللي يقدروا عليه في وقتهم اللي مش محدود أوي.
        
        كنبيل، المجتمع عنده توقعات كتير من شخصي الصغير. المفروض أكمل مسيرة أبويا كخادم للإمبراطور. المفروض أكون عارف كل حاجة، عادل وشريف، وفي نفس الوقت أفضل نفسي.
        
        أنا بحب كتبي، بس مفيش تنوع كتير. أغلب الأدب اللي لقيته عن الحرب، الفنون القتالية، حاجة اسمها "الزراعة" (اللي فوجئت إن ملهاش علاقة بالنباتات)، أو قصص رومانسية للبنات. مفيش حكايات خيالية وطبعاً مفيش خيال علمي.
        
        ممكن أكون بعمل خدمة للعالم بكتابة حاجة مبتكرة.
        
        لحسن الحظ، ممارسة الفنون القتالية والانضباط اللي وراها بيساعد إبداعي، فده مكسب للكل.
        
        مدرسيني مبسوطين بإخلاصي، وأنا مبسوط بتقدمي السريع في المجالين، وأهلي فخورين بشكل مش طبيعي إن ابنهم عبقري.
        
        "سيدي الشاب" سمعت صوت أستاذ الفنون القتالية بينادي عليا وأنا بخلص الحركة اللي اتعلمتها في نفس اليوم. أول ما وقفت، جه ولد أصغر مني وناولني فوطة عشان أنضف العرق من وشي.
        
        ببص للراجل العجوز "عملت إيه يا أستاذ فا؟"
        
        "ممتاز كالعادة يا سيدي الشاب. الأستاذ ده يتشرف بوجود طالب موهوب زي كده." دي حاجة لسه عندي مشاكل معاها. أغلب الناس هنا بيتكلموا بصيغة الغائب لما يشيروا لنفسهم في الكلام الرسمي.
        
        "الشرف ليا، لوجود معلم عنده كل المعرفة دي" بحني راسي بتحية ووشو ليه، وهو بيرجع التحية بانحناءة أوضح.
        
        هو بيبتسم "سيدي الشاب، خصي الإمبراطور هنا، والأستاذ شين بيطلب وجودك في مكتبه."
        
        أنا اتنهدت.
        
        الراجل الأصلع اللي ذكرته قبل كده طلع هو الخصي الملكي، رسول من العيلة الإمبراطورية بيجي ويروح حسب طلباتهم. السنة اللي فاتت دي، أبويا طلب وجودي كل مرة الراجل ده بيظهر في بيتنا. دايماً بحس إني تحت الاختبار كل ما بيجي، عشان أبويا بيحب يتباهى بمدى ذكاء ابنه.
        
        اديت الفوطة للخادم اللي جري للبيت بسرعة عشان يجهز حمامي ولبسي عشان استقبل المقابلة اللي جاية.
        
        قبل ما أخرج من مكان التدريب، بصيت على أستاذي "يا أستاذ، هتعلمني عن الزراعة (تنمية الروح)؟"
        
        الأستاذ فا بيبتسم بلطف بس مش باين عليه الدهشة. شكله كان مستنيني أسأل السؤال ده. "طبعاً يا سيدي الشاب. هجيب الكتب معايا بكرة."
        
        استحميت ولبست بسرعة وروحت لمكتب أبويا، وهناك الخادم أعلن عن وجودي واتسمح لي بالدخول بسرعة.
        
        "مساء الخير يا أستاذ صن، يا أبي." حنيت راسي للاثنين، لسه مش متأكد إزاي المفروض أحيي الرسول، فاديتله انحناءة مهذبة.
        
        الخصي ابتسم للتغيير، وكذلك أبويا.
        
        "الأستاذ شين بيتكلم عنك كويس أوي" قال الخصي، لسه بيبص عليا. ابتسامته كانت مهذبة، بس قدرت أحس بنظرة عدم صدق من عينيه. هيكون كويس ليا إني آخد كلامه بحذر. "حتى في البلاط، مواهبك معروفة".
        
        حتى أنا كنت عارف إن الإجابة بغرور مش فكرة كويسة، "ده كله بفضل تعليم عيلتي وأساتذتي. أبويا راجل عظيم وممكن بس أتمنى إني في يوم من الأيام أكون قوي أو موهوب زي الجنرال شين العظيم."
        
        كلامي خلى أبويا يبتسم أكتر. حط إيده على راسي "الإمبراطورة بعتت خبر مع صن هنا؛ اتعزمنا على القصر عشان عيد ميلاد ابنها التالت."
        
        آه، يبقى هو ده الموضوع. أبويا معروف كويس في البلاط، فمن الطبيعي إننا نكون مدعوين لحفلة. ده أكيد معناه إن الأمير التالت قريب من سني، عشان كده هياخدوني المرة دي.
        
        "ماما عارفة؟" سألت، بستخدم نفس التمثيل البريء اللي نفعني كتير في الحياة دي.
        
        "لسه. خليك ولد شاطر وقول لمامتك وإخواتك."
        
        "حاضر يا أبي." حنيت راسي للاثنين تاني وطلعت من الأوضة.
        
        أول ما طلعت بره مدى السمع، اتنهدت.
        
        شكله التنمية الروحية بتاعتي هتضطر تستنى كام يوم.
        
        رجعت مشيت للبيت، ناوي أدور على أمي، لما "طوربيد" وردي خبط في صدري، ووقفني مكاني.
        
        "جي-جي!"
        
        آه أيوة، إزاي قدرت أنسى مصدر الفوضى الجميل ده؟
        
        أنا أول واحد من تلات أطفال، لحد دلوقتي. دي اسمها شين زي رو، أختي الصغيرة. عندها تلات سنين وجميلة أوي، بس كمان شقية. بجد بخاف على الراجل اللي هيتجوزها في المستقبل.
        
        "مي-مي، ماما فين؟"
        
        زعلت، هي أكيد عايزة تلعب معايا، بس عارفة إننا لو رحنا لماما، هتتخانق عشان بتجري في الممرات
        
        
        
        "جي-جي العب معايا!"
        
        بطبطب على راسها، وبتتسم. "حاضر، بس لازم أتكلم مع ماما الأول."
        
        "تعالى بقى!"
        
        بتمسك إيدي وبتشدني حوالين البيت لحد ما نلاقي ماما، اللي بترضع أصغر فرد في العيلة. شين يين اتولد من كام شهر، وزي ما كنت أنا في سنه، مبيعملش أي حاجة غير إنه ينام وياكل. بس، على عكسي، مبيظهرش أي رغبة في أي حاجة تانية.
        
        وبرضه، كام مرة راجل كبير بيتولد من جديد وذكرياته سليمة؟ أغلب الناس فاكرين إني عبقري، في حين إني، في الحقيقة، نتاج نظامين تعليميين، التعليم اللي بيركز على العلوم في القرن الواحد وعشرين، والتعليم اللي بيركز على الروحانيات في العصر ده. في المعرفة الصرفة للعالم، عندي على الأقل ألفين سنة ميزة، عشان كده أقدر أركز عقلي على تعلم الارتباط بين الروح والجسم اللي الثقافة دي مشهورة بيه، وأكون دايماً متفوق في أغلب الأوقات.
        
        "ماما! جي-جي هنا!" زي بتبتسم، قاعدة جنب أمنا وبتبص بحب للحزمة الصغيرة اللي هي أخوها الجديد.
        
        أمي الجميلة بتبصلي باندهاش. عادةً، كنت لسه بكون بتدرب في الوقت ده. طبعاً، أول ما عينيها بتيجي على الهدوم الفخمة اللي لابسها، بتفهم.
        
        "أمي" ابتسم وأحني راسي ليها "اتعزمنا على عيد ميلاد الأمير التالت."
        
        "يا حبيبي مو، لازم تكون قاسي أوي على مامتك؟" بتوبخني بلطف عشان أنا رسمي معاها.
        
        أكيد لسه متأثر بالهدوم اللي لابسها، عشان نسيت إنها دايمًا كانت بتحبني أكون ألطف معاها.
        
        مقدرتش أمنع نفسي من إني أحمر وشي شوية وأنا بحك مؤخرة راسي. "آسف." بتضحك عليا، بس في الحقيقة أنا بفضل معاكستها الخفيفة. بتساعدني أفتكر إن فيه بيئتين في الحياة دي: العيلة والمجتمع، وكل واحدة ليها قواعد مختلفة.
        
        "جي-جي، ممكن نلعب دلوقتي؟"
        
        بقلب عيني على النبرة المتفائلة لأختي الصغيرة، وده بيخلي ماما تضحك.
        
        "أيوة يا مي-مي، يلا بينا."
        
        "يااااي!"
        
        وهكذا، بتم جرّي عشان أعتني بأختي الصغيرة بينما الخدم بيزعجوا نفسهم عشان يجهزوا كل حاجة لرحلتنا اللي قربت.
        
        اللي معرفتوش هو إن أبويا وأمي وأنا بس اللي هنروح القصر بينما بقية العيلة هتستنى في بيتنا في العاصمة. إخواتي الاثنين صغيرين أوي على تجمعات زي دي، وده قال لي قد إيه الموضوع هيكون ممل. لحسن الحظ، كنت ناوي أستخدم التجمع ده عشان أكتشف أكتر عن مجتمع النبلاء على أمل إني ألاقي حاجة تساعدني في رواياتي المستقبلية.
        
        آه أيوة! كنت بالفعل بخطط لبعض منهم: كنت عايز أكتب قصة إثارة مليانة أكشن للرجالة، وممكن قصة رومانسية ملحمية للبنات. كنت بالفعل عملت الشخصيات الرئيسية، بس كنت محتاج أعرف إيه اللي ينفع وإيه اللي ممكن أتعلق عشانه، قبل ما أنشرهم.
        
        كنت بتمنى إن العيلة المالكة يكون عندها مكتبة أقدر أسرق منها كتب.
        
        السفر من بيتنا للعاصمة خد أكتر من يومين بالحصان، بس بما إن أمي كانت بتسافر في محفة مع إخواتي، بقوا أربع أيام بدل يومين. لحسن الحظ، كان ممكن أختار أركب في المحفة أو حصان مع بابا. وده اللي كنت بعمله يوم بعد يوم، عشان أقدر أستفيد أقصى وقت مع والدي.
        
        كانت ليلة اليوم الرابع لما وصلنا العاصمة أخيرًا. وقتها بس فهمت قد إيه أبويا كان مهم بجد. كان عنده قصر خاص بيه في العاصمة، ورمز اسم عائلتنا محفور بالفضة على الأبواب الرئيسية للقصر! كان فيه خدم كتير مستنييننا على الباب، واتوجهنا بسرعة لأوضنا.
        
        بدل ما استحمى وأنام زي أي حد تاني، قررت أستكشف المكان.
        
        مع إن البيت ده كان أفخم، إلا إنه كان أصغر من مكان إقامتنا الرئيسي. مكنش فيه مكان تدريب، والإسطبلات كانت أصغر. لقيت الحصان اللي شالني لحد هنا واديته جزرة خلاها تختفي من إيدي في لحظة. طبطبت على جنب راسه ومشيت في طريقي، خبطت في حاجة تاني مرة.
        
        "بتعمل إيه هنا؟" صوت حاد طلب. لقيت نفسي مضطر أبص لفوق لبنت، كانت بتبصلي بغضب.
        
        "ببص على الخيل؟" جاوبت من غير ما أتأثر. رفعت حاجب ليا.
        
        "ماتنفعش تبقى هنا! الأسياد والفرّاشين بس اللي يقدروا يلمسوا الخيل!" أكيد كانت واحدة من خدم البيت، وبما إن دي أول مرة أجي هنا، أكيد افتكرت إني أنا كمان خادم. مقدرتش ألومها، بالكمية اللي على هدومي ووشي من التراب.
        
        مسكت ذراعي وحاولت تشدني بالقوة. لسوء حظها، أنا كنت متدرب كويس من أساتذتي وهي انتهى بيها الأمر وهي بتبص على النجوم من الأرض. بصتلي باندهاش، وأنا ببتسملها من فوق.
        
        "كله تمام هناك تحت؟"
        
        نظرتها الحادة زادت مع ابتسامتي. قامت ووقفت وإيديها على وسطها. "استنى بس لما كبار الخدم يعرفوا اللي عملته! أتمنى يجلدوك!" لما شافت إني مش خايف منها، استدعت القوى العليا، بس كل اللي عملته إني رفعت حاجب.
        
        حاولت تمسكني تاني، بس لقيت نفسها على الأرض مرة تانية.
        
        مقدرتش أمنع نفسي من الضحك وهي بتبصلي بنظرات غاضبة من وضعيتها وهي قاعدة على الأرض.
        
        "لو طلبتي بلطف، ممكن أقرر أرافقك عشان تشوفي كبار الخدم."
        
        أعتقد إني كسرتها.
        
        بتبصلي كأن طلع لي رأس تاني.
        
        بقلب وشي وبمشي كام خطوة ناحية البيت الرئيسي قبل ما أبص ورايا "جايّة؟"
        
        بسمعها بتنتفخ وتمشي ورايا. رجليها أطول من رجلي، فده إنجاز، أعتقد.
        
        أول ما وصلنا البيت، نطت على فرصة إنها تنادي رئيسها عشان يعاقبني. مقدرتش أمنع نفسي من الابتسامة على وشها لما رئيس الخدم ظهر وانحنى ليا.
        
        سألت إذا كان حمامي جاهز، اللي رد عليه بالإيجاب. الخادم العجوز التفت ليها وأمرها إنها توصل السيد الشاب لحمامه.
        
        في طريقنا، فضلت بتبعت لي نظرات خجولة ومعتذرة، أكيد كانت فاكرة إني هعاقبها عشان صرخت في وشي. بس الحقيقة، أنا مش شخص حقود، ومن بدري، كنت عارف إنها بتغلط.
        
        مش معنى كده إني مش ممكن أضايقها.
        
        "معرفتش اسمك أبداً" سألتها لما فتحت لي باب الحمام.
        
        وشها اتجهم. "اسم الخادمة دي لينغ، سيدي الشاب."
        
        "تمام يا لينغ. ممكن تروحي." ابتسمت لوشها اللي مش مصدق "ماتقعديش تستنتجي أي حاجة في كل مرة." قفلت الباب ورايا، وسبتها لوحدها في الممر.
        
        

        قصر ميسلثويت | الفصل الأول

        قصر ميسلثويت

        2025, Adham

        كلاسيكي

        مجانا

        5

        طفلة صغيرة أنانية تُرسل للعيش مع عمها في قصر غامض بعد وفاة والديها بالكوليرا في الهند. تجد نفسها في مكان كئيب ومليء بالأسرار، حيث تبدأ في اكتشاف حقائق عن عائلتها وعن القصر الذي يخبئ حديقة سرية ستغير حياتها. إنها رحلة اكتشاف الذات والتعافي في بيئة غير مألوفة. للمؤلف Adham

        ماري لينوكس

        تُقدم في البداية على أنها طفلة أنانية، سريعة الغضب، وذات وجه عبوس، لم تعتد على الحب أو الرعاية الحقيقية. تتغير شخصيتها تدريجيًا مع الأحداث.

        السيدة مدلوك

        مدبرة منزل عم "ماري" في قصر "ميسلثويت". امرأة بدينة، ذات شخصية حادة وصريحة، تُظهر عدم اهتمام كبير بماري في البداية، وتتعامل معها بحزم.

        السيد أرشيبالد كرافن

        عم "ماري" وولي أمرها. رجل أحدب، غامض، وكئيب يعيش في عزلة، وقد جعله فقدانه لزوجته شخصًا منعزلًا لا يبالي بالآخرين.

        المربية (الآية):

        عم "ماري" وولي أمرها. رجل أحدب، غامض، وكئيب يعيش في عزلة، وقد جعله فقدانه لزوجته شخصًا منعزلًا لا يبالي بالآخرين.

        باسل

        أحد أبناء رجل الدين الإنجليزي الذي استضاف "ماري" في البداية. طفل وقح يضايق "ماري" ويطلق عليها لقب "سيدتي ماري المتقلبة جدًا".
        تم نسخ الرابط
        قصر ميسلثويت

        لمحة عن الرواية
        
        عندما أُرسلت "ماري لينوكس" إلى قصر "ميسلثويت" لتعيش مع عمها، قال الجميع إنها كانت أبشع طفلة على الإطلاق. وهذا كان صحيحًا. فقد كان لها وجه صغير نحيل وجسد صغير نحيل، وشعر خفيف نحيل وتعبير وجه عبوس. كان شعرها أصفر، ووجهها أصفر لأنها وُلدت في الهند وكانت دائمًا مريضة بطريقة أو بأخرى. كان والدها يشغل منصبًا تحت الحكومة الإنجليزية وكان دائمًا مشغولًا ومريضًا بنفسه، وكانت والدتها فاتنة جميلة لا تهتم إلا بالذهاب إلى الحفلات والترفيه عن نفسها مع الناس المرحين. لم تكن تريد طفلة صغيرة على الإطلاق، وعندما وُلدت "ماري" سلمتها إلى رعاية مربية هندية (آية)، التي جُعلت تفهم أنه إذا أرادت إرضاء السيدة (ميم صاحبة) فعليها إبقاء الطفلة بعيدًا عن الأنظار قدر الإمكان. وهكذا، عندما كانت طفلة رضيعة هزيلة، كثيرة التذمر، وقبيحة، كانت تُبعد عن الأنظار، وعندما أصبحت هزيلة، كثيرة التذمر، وبدأت في المشي، كانت تُبعد عن الأنظار أيضًا. لم تتذكر أبدًا رؤية أي شيء مألوف سوى الوجوه الداكنة لمربيتها والخدم المحليين الآخرين، وبما أنهم كانوا دائمًا يطيعونها ويعطونها ما تريد في كل شيء، لأن السيدة (ميم صاحبة) ستغضب إذا أزعجها بكاؤها، بحلول الوقت الذي بلغت فيه ست سنوات، كانت مستبدة وأنانيّة مثل الخنزير الصغير الذي لم يعش مثله أحد. المربية الإنجليزية الشابة التي جاءت لتعلمها القراءة والكتابة كرهتها كثيرًا لدرجة أنها تركت مكانها في ثلاثة أشهر، وعندما جاءت مربيات أخريات لمحاولة شغل المكان، كن يرحلن دائمًا في وقت أقصر من الأولى. لذلك، لو لم تختر "ماري" أن ترغب حقًا في معرفة كيفية قراءة الكتب، لما تعلمت حروفها على الإطلاق.
        
        في صباح شديد الحرارة، عندما كانت في حوالي التاسعة من عمرها، استيقظت وهي تشعر بالضيق الشديد، وازداد ضيقها عندما رأت أن الخادمة التي كانت تقف بجانب سريرها ليست مربيتها (الآية).
        
        قالت للمرأة الغريبة: "لماذا جئتِ؟ لن أسمح لك بالبقاء. أرسلي مربيتي إلي."
        
        بدت المرأة خائفة، لكنها تمتمت فقط بأن المربية لا تستطيع الحضور، وعندما ألقت "ماري" بنفسها في نوبة غضب وضربتها وركلتها، بدت أكثر خوفًا وكررت أنه ليس ممكنًا للمربية أن تأتي إلى الآنسة (ميسي صاحبة).
        
        كان هناك شيء غامض في الجو ذلك الصباح. لم يتم فعل أي شيء بانتظامه المعتاد، وبدا أن العديد من الخدم المحليين مفقودون، بينما أولئك الذين رأتهم "ماري" كانوا يتسللون أو يهرعون بوجوه رمادية وخائفة. لكن لم يقل لها أحد أي شيء، ولم تأتِ مربيتها. تُركت وحدها بالفعل مع مرور الصباح، وفي النهاية تجولت في الحديقة وبدأت تلعب وحدها تحت شجرة بالقرب من الشرفة. تظاهرت بأنها كانت تُعد سريرًا من الزهور، وألصقت أزهار الكركديه القرمزية الكبيرة في أكوام صغيرة من التراب، طوال الوقت كانت تزداد غضبًا وتتمتم لنفسها بالأشياء التي ستقولها والأسماء التي ستنادي بها "سايدي" عندما تعود.
        
        قالت: "يا خنزيرة! يا خنزيرة! يا ابنة الخنازير!"، لأن مناداة أحد السكان الأصليين بـ "خنزير" هو أسوأ إهانة على الإطلاق.
        
        كانت تطحن أسنانها وتردد هذا مرارًا وتكرارًا عندما سمعت والدتها تخرج إلى الشرفة مع شخص ما. كانت مع شاب وسيم ووقفا يتحدثان معًا بصوت منخفض غريب. عرفت "ماري" الشاب الوسيم الذي بدا كصبي. كانت قد سمعت أنه ضابط صغير جدًا جاء للتو من إنجلترا. حدقت الطفلة به، لكنها حدقت أكثر في والدتها. كانت تفعل هذا دائمًا عندما تسنح لها فرصة رؤيتها، لأن السيدة (ميم صاحبة) — "ماري" اعتادت أن تناديها بذلك أكثر من أي شيء آخر — كانت شخصًا طويل القامة، نحيلًا، وجميلًا جدًا، وكانت ترتدي ملابس رائعة. كان شعرها كالحرير المجعد، وكان لها أنف صغير رقيق بدا وكأنه يزدري الأشياء، وكانت لها عيون واسعة ضاحكة. كانت جميع ملابسها رقيقة وفضفاضة، وقالت "ماري" إنها "مليئة بالدانتيل". بدت أكثر امتلاءً بالدانتيل من أي وقت مضى هذا الصباح، لكن عينيها لم تكن تضحك على الإطلاق. كانت واسعة وخائفة ورفعت بتضرع إلى وجه الضابط الصبي الوسيم.
        
        سمعتها "ماري" تقول: "هل الأمر بهذا السوء؟ أوه، هل هو كذلك؟"
        
        أجاب الشاب بصوت مرتجف: "فظيع. فظيع، يا سيدة "لينوكس". كان يجب عليك الذهاب إلى التلال قبل أسبوعين."
        
        عصرت السيدة (ميم صاحبة) يديها.
        صرخت: "أوه، أعلم أنني كان يجب أن أفعل ذلك! بقيت فقط لأذهب إلى تلك الحفلة العشاء السخيفة. يا له من حمقاء كنت!"
        في تلك اللحظة بالذات، انبعث صوت صراخ عالٍ من مساكن الخدم لدرجة أنها أمسكت بذراع الشاب، ووقفت "ماري" ترتجف من رأسها حتى قدميها. ازداد الصراخ جنونًا. قالت السيدة "لينوكس" وهي تلهث: "ما هذا؟ ما هذا؟"
        أجاب الضابط الصبي: "لقد مات شخص ما. لم تقولي إن الوباء انتشر بين خدمك."
        
        
        
        
        
        "لم أعرف!" صرخت السيدة (ميم صاحبة). "تعال معي! تعال معي!" واستدارت وركضت إلى داخل المنزل.
        
        بعد ذلك، حدثت أمور مروعة، واتضح لـ "ماري" غموض الصباح. كان الكوليرا قد تفشى بأشد أشكاله فتكًا، وكان الناس يموتون كأنهم ذباب. كانت المربية (الآية) قد مرضت في الليل، وبسبب وفاتها للتو، صرخ الخدم في الأكواخ. قبل اليوم التالي، مات ثلاثة خدم آخرين، وفر آخرون في رعب. كان هناك ذعر في كل مكان، وأناس يحتضرون في جميع الأكواخ الصغيرة.
        
        خلال الارتباك والذهول في اليوم الثاني، اختبأت "ماري" في غرفة الأطفال ونسيها الجميع. لم يفكر فيها أحد، لم يردها أحد، وحدثت أشياء غريبة لم تعرف عنها شيئًا. تناوبت "ماري" بين البكاء والنوم لساعات طويلة. عرفت فقط أن الناس مرضى وأنها سمعت أصواتًا غامضة ومخيفة. ذات مرة، تسللت إلى غرفة الطعام ووجدتها فارغة، على الرغم من وجود وجبة غير مكتملة جزئيًا على الطاولة، وبدت الكراسي والأطباق وكأنها دُفعت على عجل عندما نهض المتناولون فجأة لسبب ما. أكلت الطفلة بعض الفاكهة والبسكويت، ولأنها كانت عطشانة، شربت كأسًا من النبيذ كان شبه ممتلئ. كان حلوًا، ولم تعرف مدى قوته. سرعان ما جعلها شديدة النعاس، وعادت إلى غرفة الأطفال وأغلقت على نفسها مرة أخرى، خائفة من الصرخات التي سمعتها في الأكواخ ومن صوت الأقدام المتسارع. جعلها النبيذ تشعر بالنعاس الشديد لدرجة أنها بالكاد تستطيع إبقاء عينيها مفتوحتين، واستلقت على سريرها ولم تعد تعرف شيئًا لفترة طويلة.
        
        حدثت أشياء كثيرة خلال الساعات التي نامت فيها بعمق شديد، لكنها لم تزعجها الصرخات وصوت الأشياء التي تُحمل داخل وخارج الكوخ الصغير.
        
        عندما استيقظت، بقيت مستلقية تحدق في الحائط. كان المنزل هادئًا تمامًا. لم تعرفه بهذا الصمت من قبل. لم تسمع أصواتًا ولا خطوات أقدام، وتساءلت عما إذا كان الجميع قد شُفوا من الكوليرا وأن كل المتاعب قد انتهت. تساءلت أيضًا من سيهتم بها الآن بعد وفاة مربيتها. سيكون هناك مربية جديدة، وربما تعرف قصصًا جديدة. كانت "ماري" قد سئمت إلى حد ما من القصص القديمة. لم تبكِ لأن مربيتها ماتت. لم تكن طفلة عاطفية ولم تهتم كثيرًا بأي شخص من قبل. كان الضجيج والسرعة والصراخ بسبب الكوليرا قد أخافها، وكانت غاضبة لأنه لا أحد يتذكر أنها على قيد الحياة. كان الجميع في حالة ذعر شديد لدرجة أنهم لم يفكروا في طفلة صغيرة لا يحبها أحد. عندما يصاب الناس بالكوليرا، يبدو أنهم لا يتذكرون شيئًا سوى أنفسهم. ولكن إذا تعافى الجميع مرة أخرى، فمن المؤكد أن شخصًا ما سيتذكرها ويأتي للبحث عنها.
        
        لكن لم يأتِ أحد، وبينما كانت مستلقية تنتظر، بدا المنزل يزداد صمتًا. سمعت شيئًا يخشخش على الحصيرة، وعندما نظرت إلى الأسفل، رأت ثعبانًا صغيرًا ينزلق على طول الحصيرة ويراقبها بعيون تشبه الجواهر. لم تخف، لأنه كان مخلوقًا صغيرًا غير مؤذٍ لن يؤذيها، وبدا وكأنه في عجلة من أمره للخروج من الغرفة. انزلق تحت الباب وهي تراقبه.
        
        قالت: "كم هو غريب وهادئ. يبدو وكأن لا أحد في الكوخ الصغير سواي أنا والثعبان."
        
        في الدقيقة التالية تقريبًا، سمعت خطوات أقدام في الساحة، ثم على الشرفة. كانت خطوات أقدام رجال، ودخل الرجال الكوخ الصغير وتحدثوا بأصوات منخفضة. لم يذهب أحد لمقابلتهم أو التحدث معهم، وبدوا وكأنهم يفتحون الأبواب وينظرون إلى الغرف. سمعت صوتًا يقول: "يا للخراب! تلك المرأة الجميلة، الجميلة! أفترض الطفلة أيضًا. سمعت أنه كان هناك طفل، على الرغم من أن لا أحد رآها أبدًا."
        
        كانت "ماري" تقف في منتصف غرفة الأطفال عندما فتحوا الباب بعد بضع دقائق. بدت مخلوقًا صغيرًا قبيحًا وعبوسًا، وكانت تعبس لأنها بدأت تشعر بالجوع والإهمال المخزي. الرجل الأول الذي دخل كان ضابطًا كبيرًا كانت قد رأته مرة يتحدث مع والدها. بدا متعبًا ومضطربًا، لكن عندما رآها، ذهل لدرجة أنه كاد أن يقفز إلى الخلف.
        
        صاح: "بارني! هناك طفلة هنا! طفلة وحيدة! في مكان كهذا! رحمة بنا، من هي؟!"
        
        قالت الطفلة الصغيرة، وهي تنتصب بقوة: "أنا "ماري لينوكس"." اعتقدت أن الرجل كان وقحًا جدًا لوصف كوخ والدها بـ "مكان كهذا!" "لقد نمت عندما أصيب الجميع بالكوليرا، وقد استيقظت للتو. لماذا لا يأتي أحد؟"
        
        صاح الرجل، ملتفتًا إلى رفاقه: "إنها الطفلة التي لم يرها أحد أبدًا! لقد نُسيت بالفعل!"
        
        قالت "ماري"، وهي تدق قدمها على الأرض: "لماذا نُسيت؟ لماذا لا يأتي أحد؟"
        
        نظر الشاب الذي كان اسمه "بارني" إليها بحزن شديد. حتى أن "ماري" اعتقدت أنها رأته يغمض عينيه وكأنه يطرد الدموع.
        
        قال: "يا لها من طفلة مسكينة! لم يبقَ أحد ليأتي."
        
        وبهذه الطريقة الغريبة والمفاجئة، اكتشفت "ماري" أنها لم يتبقَ لها أب ولا أم؛ أنهما قد ماتا وتم حملهما بعيدًا في الليل، وأن الخدم المحليين القلائل الذين لم يموتوا قد غادروا المنزل بأسرع ما يمكنهم، ولم يتذكر أي منهم حتى أن هناك آنسة (ميسي صاحبة). ولهذا السبب كان المكان هادئًا جدًا. كان صحيحًا أنه لم يكن هناك أحد في الكوخ الصغير سوى هي والثعبان الصغير الخشخش.
        
        
        
        
        
        
        كانت "ماري" تحب النظر إلى والدتها من بعيد، وكانت تظنها جميلة جدًا، ولكن بما أنها لم تكن تعرف عنها سوى القليل جدًا، فلا يمكن توقع أن تحبها أو تفتقدها كثيرًا عندما رحلت. في الواقع، لم تفتقدها على الإطلاق، وبما أنها كانت طفلة منغمسة في ذاتها، فقد كرست كل تفكيرها لنفسها، كما اعتادت دائمًا. لو كانت أكبر سنًا، لكانت بلا شك قلقة جدًا من تركها وحدها في العالم، لكنها كانت صغيرة جدًا، وبما أنها كانت دائمًا تلقى الرعاية، فقد افترضت أنها ستظل كذلك دائمًا. ما فكرت فيه هو أنها تود أن تعرف ما إذا كانت ستذهب إلى أناس لطفاء، سيتعاملون معها بلباقة ويعطونها ما تريد كما فعلت مربيتها والخدم المحليون الآخرون.
        
        علمت أنها لن تبقى في منزل رجل الدين الإنجليزي حيث أُخذت في البداية. لم تكن تريد البقاء. كان رجل الدين الإنجليزي فقيرًا ولديه خمسة أطفال جميعهم تقريبًا في نفس العمر، وكانوا يرتدون ملابس رثة ويتشاجرون دائمًا وينتزعون الألعاب من بعضهم البعض. كرهت "ماري" كوخهم غير المرتب وكانت سيئة الخلق معهم لدرجة أنه بعد اليوم الأول أو الثاني، لم يلعب معها أحد. بحلول اليوم الثاني، أطلقوا عليها لقبًا جعلها غاضبة جدًا.
        
        كان "باسل" هو أول من فكر فيه. كان "باسل" طفلاً صغيرًا بعينين زرقاوين وقحتين وأنف مرفوع، وكانت "ماري" تكرهه. كانت تلعب وحدها تحت شجرة، تمامًا كما كانت تلعب في اليوم الذي تفشت فيه الكوليرا. كانت تصنع أكوامًا من التراب ومسارات لحديقة، وجاء "باسل" ووقف بالقرب ليراقبها. سرعان ما أصبح مهتمًا إلى حد ما وقدم اقتراحًا فجأة.
        
        قال: "لماذا لا تضعين كومة من الحجارة هناك وتتظاهرين أنها حديقة صخرية؟ هناك في المنتصف،" وانحنى فوقها ليشير.
        
        صاحت "ماري": "ابتعد! لا أريد أولادًا. ابتعد!"
        
        للحظة بدا "باسل" غاضبًا، ثم بدأ يضايقها. كان دائمًا يضايق أخواته. رقص حولها وصنع وجوهًا وغنى وضحك.
        
        "سيدتي "ماري"، المتقلبة جدًا،
        كيف تنمو حديقتك؟
        بأجراس فضية، وقواقع،
        وآذريون مصطفة في صف واحد."
        
        غنى ذلك حتى سمعه الأطفال الآخرون وضحكوا أيضًا؛ وكلما زاد غضب "ماري"، زاد غناؤهم "سيدتي "ماري"، المتقلبة جدًا"؛ وبعد ذلك، طالما بقيت معهم، كانوا ينادونها "سيدتي "ماري" المتقلبة جدًا" عندما يتحدثون عنها لبعضهم البعض، وكثيرًا ما كانوا ينادونها بذلك عندما يتحدثون إليها.
        
        قال "باسل" لها: "ستُرسلين إلى المنزل في نهاية الأسبوع. ونحن سعداء بذلك."
        
        أجابت "ماري": "أنا سعيدة بذلك أيضًا. أين المنزل؟"
        
        قال "باسل"، بازدراء في السابعة من عمره: "لا تعرف أين المنزل! إنه إنجلترا، بالطبع. جدتنا تعيش هناك، وأختنا "مابل" أُرسلت إليها العام الماضي. أنتِ لن تذهبي إلى جدتكِ. ليس لديكِ جدة. أنتِ ذاهبة إلى عمكِ. اسمه السيد "أرشيبالد كرافن"."
        
        ردت "ماري" بانزعاج: "لا أعرف عنه شيئًا."
        
        أجاب "باسل": "أعلم أنكِ لا تعرفين. الفتيات لا يعرفن شيئًا أبدًا. سمعت أبي وأمي يتحدثان عنه. إنه يعيش في منزل قديم كبير، مهجور في الريف، ولا أحد يقترب منه. إنه سيء المزاج لدرجة أنه لن يسمح لهم، ولن يأتوا حتى لو سمح لهم. إنه أحدب، وهو فظيع." قالت "ماري": "لا أصدقك"؛ وأدارت ظهرها ووضعت أصابعها في أذنيها، لأنها لم تعد تريد أن تستمع أكثر.
        
        لكنها فكرت في الأمر كثيرًا بعد ذلك؛ وعندما أخبرتها السيدة "كروفورد" تلك الليلة أنها ستسافر إلى إنجلترا في غضون أيام قليلة وتذهب إلى عمها، السيد "أرشيبالد كرافن"، الذي يعيش في قصر "ميسلثويت"، بدت متصلبة وغير مهتمة بعناد لدرجة أنهم لم يعرفوا ماذا يفكرون بها. حاولوا أن يكونوا لطفاء معها، لكنها فقط أدارت وجهها عندما حاولت السيدة "كروفورد" تقبيلها، وتمسكت بجسدها بصلابة عندما ربّت السيد "كروفورد" على كتفها.
        
        قالت السيدة "كروفورد" بشفقة بعد ذلك: "إنها طفلة بسيطة جدًا. وكانت والدتها مخلوقًا جميلًا جدًا. كان لديها سلوك جميل جدًا أيضًا، و"ماري" لديها أسوأ الطباع التي رأيتها في طفل. الأطفال ينادونها "سيدتي "ماري" المتقلبة جدًا"، وعلى الرغم من أن ذلك أمر سيء منهم، لا يستطيع المرء إلا أن يفهمه."
        "ربما لو كانت والدتها قد أظهرت وجهها الجميل وأخلاقها الجميلة في غرفة الأطفال في كثير من الأحيان، لكانت "ماري" قد تعلمت بعض التصرفات الجميلة أيضًا. إنه أمر محزن جدًا الآن، بعد أن رحلت تلك الجميلة المسكينة، أن نتذكر أن الكثير من الناس لم يعرفوا حتى أنها أنجبت طفلاً على الإطلاق."
        تنهدت السيدة "كروفورد": "أعتقد أنها بالكاد نظرت إليها. عندما ماتت مربيتها، لم يكن هناك من يهتم بالطفلة الصغيرة. فكر في الخدم الذين فروا وتركوها وحدها في ذلك الكوخ المهجور. قال العقيد "ماكجرو" إنه كاد أن يقفز من جلده عندما فتح الباب ووجدها تقف وحدها في منتصف الغرفة."
        
        قامت "ماري" بالرحلة الطويلة إلى إنجلترا تحت رعاية زوجة ضابط، كانت تأخذ أطفالها لتتركهم في مدرسة داخلية. كانت منغمسة جدًا في طفلها الصغير وطفلتها، وكانت سعيدة نوعًا ما بتسليم الطفلة إلى المرأة التي أرسلها السيد "أرشيبالد كرافن" لمقابلتها في لندن. كانت المرأة هي مدبرة منزله في قصر "ميسلثويت"، واسمها السيدة "مدلوك". كانت امرأة بدينة، ذات خدود حمراء جدًا وعينين سوداوين حادتين. كانت ترتدي فستانًا أرجوانيًا جدًا، وعباءة من الحرير الأسود مع شرابات سوداء عليها وقبعة سوداء بها أزهار مخملية أرجوانية كانت منتصبة وتهتز عندما تحرك رأسها. لم تحبها "ماري" على الإطلاق، ولكن بما أنها نادرًا ما كانت تحب الناس، فلم يكن هناك شيء غريب في ذلك؛ بالإضافة إلى ذلك، كان من الواضح جدًا أن السيدة "مدلوك" لم تكن تفكر فيها كثيرًا.
        قالت: "يا إلهي! إنها قطعة صغيرة عادية من السلع! وقد سمعنا أن والدتها كانت فاتنة. لم تورث الكثير من ذلك، أليس كذلك يا سيدتي؟"
        قالت زوجة الضابط بلطف: "ربما ستتحسن كلما كبرت. إذا لم تكن شاحبة جدًا وكان لديها تعبير أجمل، فملامحها جيدة إلى حد ما. الأطفال يتغيرون كثيرًا."
        أجابت السيدة "مدلوك": "سيتعين عليها أن تتغير كثيرًا. وليس هناك ما يحتمل أن يحسن الأطفال في "ميسلثويت" - إذا سألتني!" اعتقدوا أن "ماري" لا تستمع لأنها كانت تقف بعيدًا عنهم قليلاً عند نافذة الفندق الخاص الذي ذهبوا إليه. كانت تراقب الحافلات وسيارات الأجرة والناس المارة، لكنها سمعت جيدًا جدًا وأصبحت فضولية جدًا بشأن عمها والمكان الذي يعيش فيه. أي نوع من الأماكن كان، وكيف سيكون شكله؟ ما هو الأحدب؟ لم ترَ واحدًا من قبل. ربما لم يكن هناك أحدب في الهند.
        منذ أن كانت تعيش في بيوت الآخرين ولم يكن لديها مربية (آية)، بدأت تشعر بالوحدة وتفكر بأفكار غريبة كانت جديدة عليها. بدأت تتساءل لماذا لم تبدو أبدًا تنتمي إلى أي شخص حتى عندما كان والدها ووالدتها على قيد الحياة. بدا أن الأطفال الآخرين ينتمون إلى آبائهم وأمهاتهم، لكنها لم تبدو أبدًا وكأنها حقًا طفلة أي شخص. كان لديها خدم، وطعام وملابس، لكن لم يهتم بها أحد. لم تكن تعلم أن هذا كان بسبب أنها كانت طفلة مزعجة؛ ولكن بالطبع، لم تكن تعلم أنها مزعجة. كثيرًا ما فكرت أن الآخرين كذلك، لكنها لم تكن تعلم أنها كذلك بنفسها.
        
        اعتقدت أن السيدة "مدلوك" هي أكثر شخص مزعج رأته على الإطلاق، بوجهها العادي، شديد الألوان، وقبعتها العادية الفاخرة. عندما انطلقوا في اليوم التالي في رحلتهم إلى "يوركشاير"، سارت عبر المحطة إلى عربة القطار ورأسها مرفوع وتحاول أن تبقى بعيدًا عنها قدر الإمكان، لأنها لم تكن تريد أن تبدو وكأنها تنتمي إليها. كان ذلك سيجعلها غاضبة أن تعتقد أن الناس يتخيلون أنها طفلتها الصغيرة.
        لكن السيدة "مدلوك" لم تزعجها هي وأفكارها على الإطلاق. كانت من نوع النساء اللواتي "لا يتسامحن مع أي هراء من الصغار". على الأقل، هذا ما كانت ستقوله لو سُئلت. لم تكن تريد الذهاب إلى لندن عندما كانت ابنة أختها "ماريا" على وشك الزواج، لكن كان لديها مكان مريح جيد الأجر كمدبرة منزل في قصر "ميسلثويت"، والطريقة الوحيدة التي يمكنها من خلالها الحفاظ عليه هي أن تفعل فورًا ما يطلبه منها السيد "أرشيبالد كرافن". لم تجرؤ أبدًا حتى على طرح سؤال.
        
        
        
        
        
        قال السيد "كرافن" بطريقته القصيرة والباردة: "لقد مات النقيب "لينوكس" وزوجته بالكوليرا. كان النقيب "لينوكس" شقيق زوجتي وأنا وليّ ابنتهما. يجب إحضار الطفلة إلى هنا. عليكِ الذهاب إلى لندن وإحضارها بنفسكِ."
        
        وهكذا، حزمت حقيبتها الصغيرة وقامت بالرحلة.
        
        جلست "ماري" في زاوية عربة القطار وبدت عادية ومتذمرة. لم يكن لديها شيء لتقرأه أو تنظر إليه، وقد شبكت يديها الصغيرتين الرقيقتين المغلفتين بالقفاز الأسود في حجرها. جعلها فستانها الأسود تبدو أكثر اصفرارًا من أي وقت مضى، وشعرها الخفيف الناعم يتدلى من تحت قبعتها السوداء المصنوعة من الكريب.
        
        فكرت السيدة "مدلوك": "لم أرَ في حياتي طفلة تبدو بهذا القدر من السوء." (كلمة "ماريد" هي كلمة من لهجة "يوركشاير" وتعني مدلل وسريع الغضب.) لم ترَ قط طفلة تجلس بهذا الهدوء دون أن تفعل أي شيء؛ وفي النهاية سئمت من مراقبتها وبدأت تتحدث بصوت حاد وحازم.
        
        قالت: "أفترض أنه من الأفضل أن أخبركِ شيئًا عن المكان الذي ستذهبين إليه. هل تعرفين شيئًا عن عمكِ؟"
        
        قالت "ماري": "لا."
        
        "لم تسمعي والدكِ ووالدتكِ يتحدثان عنه أبدًا؟"
        
        قالت "ماري" وهي تعبس: "لا." عَبست لأنها تذكرت أن والديها لم يتحدثا إليها أبدًا عن أي شيء على وجه الخصوص. بالتأكيد لم يخبراها بأي شيء.
        
        تمتمت السيدة "مدلوك" وهي تحدق في وجهها الغريب غير المستجيب: "همف." لم تقل شيئًا آخر لبضع لحظات ثم بدأت من جديد.
        
        "أفترض أنه قد يكون من الأفضل أن تُخبري بشيء - لتحضيركِ. أنتِ ذاهبة إلى مكان غريب."
        
        لم تقل "ماري" أي شيء على الإطلاق، وبدت السيدة "مدلوك" مستاءة إلى حد ما من لامبالاتها الواضحة، ولكن بعد أن أخذت نفسًا، تابعت.
        
        "ليس الأمر أنه ليس مكانًا كبيرًا ومهيبًا بطريقة كئيبة، والسيد "كرافن" فخور به بطريقته - وهذا كئيب بما فيه الكفاية أيضًا. المنزل عمره ستمائة عام ويقع على حافة المرتفعات، وهناك ما يقرب من مائة غرفة فيه، على الرغم من أن معظمها مغلق ومقفل. وهناك صور وأثاث قديم فاخر وأشياء موجودة منذ عصور، وهناك حديقة كبيرة تحيط به وحدائق وأشجار تتسرب فروعها إلى الأرض - بعضها." توقفت وأخذت نفسًا آخر. "لكن لا يوجد شيء آخر،" أنهت فجأة.
        
        بدأت "ماري" في الاستماع رغماً عنها. بدا كل شيء مختلفًا تمامًا عن الهند، وأي شيء جديد كان يجذبها إلى حد ما. لكنها لم تكن تنوي أن تبدو مهتمة. كان ذلك أحد طباعها التعيسة وغير السارة. لذلك جلست ساكنة.
        
        قالت السيدة "مدلوك": "حسنًا، ما رأيك في الأمر؟"
        
        أجابت: "لا شيء. لا أعرف شيئًا عن مثل هذه الأماكن."
        
        هذا جعل السيدة "مدلوك" تضحك ضحكة قصيرة نوعًا ما.
        
        قالت: "إيه! لكنكِ تشبهين عجوزًا. ألا يهمكِ الأمر؟"
        
        قالت "ماري": "لا يهم إن كنتُ أهتم أم لا."
        
        قالت السيدة "مدلوك": "أنتِ محقة تمامًا في ذلك. لا يهم. لماذا ستبقين في قصر "ميسلثويت" لا أعرف، إلا إذا كان ذلك أسهل طريقة. لن يزعج نفسه بكِ، هذا أمر مؤكد. إنه لا يزعج نفسه بأي أحد."
        
        توقفت وكأنها تذكرت شيئًا في الوقت المناسب.
        
        قالت: "ظهره معوج. هذا جعله سيئًا. كان شابًا عبوسًا ولم يستفد من كل أمواله ومكانه الكبير حتى تزوج."
        
        التفتت عينا "ماري" نحوها رغم نيتها عدم إظهار الاهتمام. لم تفكر أبدًا في أن الأحدب قد تزوج وكانت متفاجئة قليلاً. رأت السيدة "مدلوك" ذلك، وبما أنها كانت امرأة ثرثارة، تابعت باهتمام أكبر. كانت هذه طريقة لتمضية بعض الوقت، على أي حال.
        
        "كانت لطيفة وجميلة، وكان سيسير العالم بأسره ليجلب لها ورقة عشب أرادتها. لم يعتقد أحد أنها ستتزوجه، لكنها فعلت، وقال الناس إنها تزوجته من أجل ماله. لكنها لم تفعل - لم تفعل، بالتأكيد. عندما ماتت-"
        
        قفزت "ماري" قفزة صغيرة لا إرادية.
        
        صرخت: "أوه! هل ماتت!" تمامًا دون أن تقصد ذلك. تذكرت للتو قصة خيالية فرنسية قرأتها مرة بعنوان "ريكيه ذو العُرف". كانت عن أحدب فقير وأميرة جميلة، وقد جعلتها تشعر فجأة بالأسف على السيد "أرشيبالد كرافن".
        
        أجابت السيدة "مدلوك": "نعم، ماتت. وهذا جعله أغرب من أي وقت مضى. إنه لا يهتم بأحد. لن يرى الناس. في معظم الأوقات يذهب بعيدًا، وعندما يكون في "ميسلثويت" يغلق على نفسه في الجناح الغربي ولن يسمح لأحد برؤيته سوى "بيتشير". "بيتشير" رجل عجوز، لكنه اعتنى به عندما كان طفلاً وهو يعرف طباعه."
        
        بدا الأمر وكأنه شيء في كتاب، ولم يجعل "ماري" تشعر بالبهجة. منزل بمائة غرفة، كلها تقريبًا مغلقة ومقفل أبوابها - منزل على حافة مرتفعات - أيًا كانت المرتفعات - بدا كئيبًا. رجل بظهر معوج يغلق على نفسه أيضًا! حدقت من النافذة وشفتاها مضمومتان، وبدا طبيعيًا تمامًا أن المطر قد بدأ يهطل بخطوط رمادية مائلة ويرش ويتدفق على زجاج النوافذ. لو كانت الزوجة الجميلة على قيد الحياة، لربما جعلت الأمور مبهجة بكونها تشبه والدتها، وبالركض والدخول والخروج والذهاب إلى الحفلات كما فعلت في فساتين "مليئة بالدانتيل". لكنها لم تعد موجودة.
        
        قالت السيدة "مدلوك": "لا داعي أن تتوقعي رؤيته، لأنه في عشر حالات من كل عشر لن تريه. ويجب ألا تتوقعي أن يكون هناك أناس تتحدثين إليهم. سيكون عليكِ اللعب والاعتناء بنفسكِ. سيُقال لكِ أي الغرف يمكنكِ دخولها وأي الغرف يجب أن تبتعدي عنها. هناك حدائق كافية. ولكن عندما تكونين في المنزل، لا تتجولي وتدخلي الأنوف في كل شيء. السيد "كرافن" لن يقبل ذلك."
        
        قالت "ماري" الصغيرة العابسة: "لن أرغب في التدخل في كل شيء." وبنفس السرعة التي بدأت بها تشعر بالأسف على السيد "أرشيبالد كرافن"، بدأت تتوقف عن الشعور بالأسف وتعتقد أنه كان سيئًا بما يكفي ليستحق كل ما حدث له.
        
        وأدارت وجهها نحو زجاج نافذة عربة القطار المتدفق بالمطر وحدقت في العاصفة المطرية الرمادية التي بدت وكأنها ستستمر إلى الأبد. راقبتها لفترة طويلة وثابتة لدرجة أن الرمادية أصبحت أثقل وأثقل أمام عينيها ونامت.
         
        

        Pages

        authorX

        مؤلفون تلقائي

        نظام شراء