موصى به لك

الأقسام

الأعلى تقييمًا

    أعمال أصلية (RO)

      الأفضل شهريًا

        صدمة ما بعد الحرب - رواية عسكرية

        صدمة ما بعد الحرب

        2025, تاليا جوزيف

        اجتماعية

        مجانا

        جندي عائد من حرب العراق، يعاني من صدمة ما بعد الحرب وجروح جسدية ونفسية عميقة. يلتقي بفتاة عمياء في مقهى، وتنشأ بينهما علاقة صداقة غير متوقعة. يجد الجندي في هذه الفتاة شخصًا يفهمه ويتقبله كما هو، بينما تجد هي فيه رفيقًا يقدرها ويحترمها. تتناول الرواية مواضيع الحرب والصدمة والعلاقات الإنسانية والتحديات التي يواجهها الأشخاص ذوو الإعاقة.

        كونور رايت

        جندي سابق يعاني من صدمة ما بعد الحرب، ويحاول التأقلم مع حياته الجديدة بعد الإصابات التي تعرض لها. يمثل كونور الجانب المظلم من الحرب وتأثيرها المدمر على الأفراد.

        أوليفيا هاريس

        فتاة عمياء تتمتع بشخصية قوية ومستقلة، وتسعى لتحقيق ذاتها رغم التحديات التي تواجهها. تمثل أوليفيا جانب الأمل والتحدي في مواجهة الصعاب.
        تم نسخ الرابط
        صدمة ما بعد الحرب

         
        إهداء:
        لِكِلّ مين حَسّ حالو ضايع، لِكِلّ مين بعدو عم يدوّر.
        
        اقتباس:
        "إنك تحبّ أو تكون حبيت، هيدا بيكفي. ما في لؤلؤة تانية تنوجد بتعريجات الحياة المعتمة."
        — فيكتور هوغو، البؤساء
        
        من ستّ شهور، كونور رايت اندعس تحت أطنان من الركام والرماد، رياتو مخنوقين بالدخان، أطرافو مكسّرين، متفجّرين للعدم.
        اليوم، كلّ شي بيحسّو كأنو حلم مكسّر بس واضح. قاعد على كرسي صغير ومقطّع بغرفة ضوّا صفرا بتزعّج وريحتها معقّمات بايخة، مقابيلو وصفة دوا تانية ما بتفيد لابسة بالطو أبيض.
        "كيف عم تحسّ حالك اليوم؟"
        "متل الأسبوع الماضي، يمكن."
        وصفة الدوا بتشخبط شي على ورقة.
        قائمة الأسئلة المعتادة بتكمل. نوم، مزاج، شهية. وجع على مقياس من 1 لـ 10 قبل الدوا، كم حبة باليوم، كم مرة؟
        كونور ما عندو طاقة يكذب هالمرة. "ستّة أو سبعة من عشرة، يمكن. مبارح، أخدت شي خمس حبوب."
        جبين وصفة الدوا بيعقد بقلّة راحة مخبّاية بشكل سيء.
        "حسب فحصك الأخير يا كونور، جروحك شفيت منيح." عيونو نازلين على المكتب، بيتجنّبوا وش كونور. "الوجع اللي عم تحسّ فيه على الأغلب نفسي. بدي اقترح عليك كم خيار جديد لنبلّش نخففلك الأفيون. أنا قلقان إنو ما عاد عم يعمل مفعولو منيح."
        ركبتو عم تهزّ؛ لمحة انزعاج. كان عارف إنو هيدا جاي؛ كان متوقّع. "مش براسي. ما فيك تعطيني حبوب زيادة يا دكتور؟"
        الدكتور، اللي فجأة قرر يصير أكتر من مجرد وصفة دوا، ابتسم ابتسامة ساخرة. "مش ممكن على المدى الطويل يا كونور. جسمك عم يصير عندو تحمّل للهيدروكودون. فينا نجرب خيارات تانية لتخفيف الوجع، متل المساج أو العلاج الكهربائي." هزّ راسو لحالو، مبسوط على ما يبدو بهالفكرة. "الزولوفت منيح، ما رح نقرّب عليه. وبما إنك قلتلي إنو ما لقيتو مفيد المرة الماضية، بدي منك ترجع تشوف أخصائي نفسي ليساعدك تتأقلم مع—"
        "أنا منيح. أنا منيح غير الوجع. الدوا عم يساعد."
        الدكتور مش مقتنع. "طيب، خلينا نعمل اتفاق. بخلي البنات بالاستقبال يرتّبولك موعد مع أخصائي نفسي. بتشوفهن مرة بالأسبوع، وأنا بوقف تخفيف وصفة الفيكودين تبعك مؤقتًا."
        "دكتور نفسي؟"
        "أخصائي نفسي. نفس المبنى، حتى. كم طابق لتحت. يمكن يعطوك موعد قبل هيدا، بتوفّر مشوارين."
        أخصائي نفسي. يا سلام. دكتور بلا وصفة دوا.
        برنامج تخفيف الوجع بالطابق السادس بمستشفى راولينغز للتأهيل. نهار خميس مشمس، نص أيار. كونور بيترك عيادة الدكتور ومعو وصفة جديدة مطوية بجيبتو الخلفي. رعشة بتحكي بتزحف على الجانب الأيسر من جسمو؛ الظاهر إنو آخر جرعة قبل الغدا بلّشت تروح مفعولها.
        
                    الناس بيبحلقوا فيه كم ثانية زيادة وهو عم يمشي. بيحس بصدمتن، بانزعاجن، حتى لو فاقوا من حالن وتظاهروا إنو كل شي تمام.
        خمسة شهور ونص من وقت ما ترك العناية المركزة، تلات شهور من وقت ما انتقل من بيت أمو لشقة جديدة، شهرين ونص من وقت ما بلّش يجبر حالو يطلع على العالم. بالسوبرماركت، بالبنك، بالليجيون، مكتب شؤون المحاربين القدامى. حتى وهو عم يمشي بالشارع اللعين، الناس بيحوّلوا نظراتن وبيبعدوا عن طريقو. كأنو فضائي، كأنو وحش.
        خمسة وعشرين سنة، عزّ شبابو، مشلّح ومرفوض وواجعو. وغضبان. دايماً، بغضب مرهق.
        بيطلع الدرج ليحرق شوية طاقة، ليذكّر حالو إنو على الأقل عندو رجلين شغّالين. حتى لو عضلة ساقو اليسرى بتحب تتشنّج عليه أحيانًا، حتى لو أصابع إيدو اليسرى بيرجفوا شوي وهو عم يمشي.
        بأسفل الدرج، صدمة خدر مفاجئة برجلو اليسرى بتخلّيه يوقف لحظة بائسة، ماسك بالدرابزين.
        جسم بيخبط فيه بلا مبالاة، والإحباط بيشتعل بحلقو. "يا زلمة، ما بتشوف وين عم تمشي؟"
        لما عيونو بيستوعبوا، الغضب بيتحوّل لخجل. عصا بيضا رفيعة بتدقّ على البلاط. البنت بتزمّ شفايفها وبتصرّخ: "آسفة. أنا عميا." بيتهيّألو إنو سمعها عم تتمتم بمرارة تحت أنفها، كأنو مش واضح.
        آخ، يا خرا.
        

        "يا خرا. آسف. عن جد، ما كنت—" هي أصلاً بلشت تمشي بعيد عنو، أصابعها عم تمدّ لتتحسّس مقبض الباب، وعم تدفشو لقدام لتفتحو. لمح لمعة عيونها الزرقاء الكريستالية، واضحة وحادة. لولا العصا، ما كان عرف. رجلو المتقلّبة المزاج اللي نسيها بالكامل، بلّش يمشي وراها بسرعة، عم يحاول يلحقها. هي سريعة بشكل ملحوظ. "يا بنت" نادى عليها وهو عم يمشي جنبها. المبنى الضخم المصنوع من الطوب البرتقالي والإسمنت عم يختفي وراهم. "يا إلهي، آسف. ما كان لازم—" "عادي." نفضتو ببرود، عصاها عم تضرب على الإسمنت، خطواتها سلسة وسريعة. شكلها بتعرف وين رايحة. راسها مرفوع، فمها خط مستقيم. شعرها بني، وعم يلمع بالشمس. "لأ، مش عادي" اعترف، عم يخبص بشعرو الأسود القصير من ورا راسو. وقفت قدام موقف الباص وتحسّست ذراع المقعد قبل ما تقعد. قعد جنبها. خدودها بعدهن حمر من الغضب، وبمكان ما براسو المخربط، لاحظ إنها حلوة. معصبة، بس حلوة. ما حتى التفتت عليه. "المرة الجاية بس تذكّر، ما بعرف. شوف قبل ما تحكي." آخ. عبّس. أو نص وشّو اليمين عبّس، على كل حال. "إيه، هيدا... نصيحة منيحة." بسرعة حركة من إيديها، طبقت عصاها وحطتها بشنطتها الكتان الزرقاء الغامقة. أم ماسكة ولد صغير بإيدو. الثنائي عم يركضوا على الرصيف قدامهم، عم يمرّوا بموقف الباص. "ماما، شو صار بوش هيدا الزلمة—" "شش، اسكت" همست، عم تشدّو وراها بسرعة. "ما تكون قليل ذوق." تجاهل الموضوع، أو حاول على الأقل. وحش، هيدا اللي بيشوفوه لما بيتطلعوا عليه. والظاهر إنو عم يتحول لواحد. "شوفي، أنا—" عم يمسح إيديه على جينزاتو، عم يحاول يلاقي شي يحكيه. المحادثة المتحضّرة قليلة هالأيام؛ ما عاد متعود. "فيني عوضك بشي أو شي متل هيك؟ عن جد. عزمك على قهوة، أو..." عم تدور بشنطتها على موبايلها، عم تفكّ سماعاتها. عند اقتراحو، وقفت، وتعابير وجها خفّت شوي. "لازم ألحق الباص تبعي..." "سيارتي بعدا واقفة ورا، ورا مركز التأهيل." يا سلام عليك يا زلمة. "يعني. أو يمكن مرة تانية، أو..." بالرغم من إنو زلمة وقح وأهبل، لمحة ابتسامة ظهرت على ملامحها الرقيقة. عم يتفرج عليها وهي عم تحط السماعة بإذنها وعم تكبس على موبايلها. صوت آلي مكتوم عم يقول شي من السماعة. هزّت كتفها النحيل وفاجأتو لما وافقت: "يمكن عندي شوية وقت." "امم. منيح." المقهى الوحيد اللي بيعرفو هو اللي جنب شقتو، وهيدا على الطرف التاني من راولينغز، بس يمكن فيو بس— "في كافيه، كم بلوك من هنيك." أشرت على يمينها وقامت من المقعد. "حلو. امم... أنا كونور، على فكرة." "أوليفيا." سحبت نظارات شمسية أنيقة من شنطتها وحطتهم. بيكره لما الناس بيبحلقوا، بس هلأ عم يذكّر حالو ما يعمل نفس الشي. شكلها طبيعية كتير. وكفوءة. ومن الواضح إنو سخافة إنو افترض غير هيك تلقائياً، بس... "فيني أمسك إيدك؟" "آه، إيه. إيه، أكيد." "شكراً. أنا بكره العصا شوي، لهيك..." مدّت إيدها ولمست ساعدو بحذر. لما حسّت بمكانو بالضبط، مسكت ذراعو اليمين بلطف، فوق الكوع مباشرةً. أصابعها باردة لما مسكت بجلدو، وانتبه برجفة إنو صارلو وقت طويل من وقت ما حدا لمسو لسبب غير طبي. "أنا، امم..." "فيك تمشي عادي" شرحت. "بس مش بسرعة كتير." هزّ راسو بس تذكّر إنها ما بتشوفو. بلشوا يمشوا. الشارع اللي جنبهم بعدو هادي نسبياً بهالظهرية الباكرة. صوت السيارات البطيء، حكّة الإطارات على الطريق. "ليش بتكرهيها؟ عصاتك، يعني." "بالأغلب لأنو اشتقت لكلبي." في لمحة حنين بصوتها. "لولا. كانت عندي من وقت ما كان عمري خمسطعش. ماتت من شهر." "آسف." "كان عندها سرطان، لهيك كانت عم تعاني شوي بالأخير. كان وقتها، يمكن. بس اشتقتلها." "شو نوع كلب كانت؟" "لابرادور ريتريفر." بعد صمت، أضافت بنبرة أخف: "آه، كمان ما بحب أستخدم العصا لأنها بتخوّف الناس شوي." ضحك شوي. إيه، بعرف الشعور. الجو معتدل، الربيع عم يتحوّل لصيف بالهوا النقي. العشب أخضر، والسما زرقاء. أصص زهور ملونة معلقة على أعمدة الإنارة على الرصيف. دفء الشمس على وش كونور فاتر، مش متل حرارة الصحراء العراقية اللي تعوّد عليها بالكم سنة الماضية. "طيب" سألت بشكل عفوي، "عندك عادة تصرخ على الناس المعاقين، ولا بس عم تقضي نهار زفت؟" حكّ قفا رقبتو بإيدو الحرة. الحقيقة هي إنو كل يوم هو نهار زفت. "إيه، أنا، امم. ما كان أحسن لحظاتي." وصلوا لتقاطع طرق. "ميلنر، صح؟" كونور طلع على إشارة الشارع. "إيه." "لازم نلف يمين." لثانية، تساءل إذا عن جد ما بتشوف شي، لأنو شكلها بتشوف. أنت غبي. مشوا بصمت. ما عندو فكرة شو يقول. يمكن لأنها عميا، يمكن لأنها غريبة، يمكن لأنها بنت. أو يمكن لأنها إنسان وما عم يعمل علاقات اجتماعية كتير مؤخراً.

        "إنت... بالجامعة؟ بتشتغل؟" هيدا سؤال طبيعي، صح؟ "تخرجت جديد. عملت بكالوريوس من جامعة راولينغز." هيك بتصير شي 21 سنة، 22؟ "شو درستِ؟" "تاريخ مع مرتبة الشرف. وإنت؟" بلع ريقو. تمو ناشف. قاعد بالبيت أغلب الوقت، عايش على معونة العجز. "امم. أنا ملازم بالقوات المسلحة الكندية." "آه، حلو. ما بعرف شي عن الجيش، إذا بدي كون صريح. إنت يعني... بإجازة، أو...؟" "طلعت من الخدمة الفعلية. تسريح طبي." لحسن الحظ، ظهرت مظلة قدامهم—عذر مناسب ليوقف هالمحادثة هون. "ذا ديلي غرايند. وصلنا، على ما أظن." "بحب هالمكان" قالت لما فتح الباب. "بيعملوا قراص قرفة كتير طيبين." "آه، مرحبا أوليفيا!" نادت وحدة من اللي بيشتغلوا على البار باتجاههم. "متل العادة؟" "مرحبا كارلا. إيه، لو سمحتي." قالت لكونور: "في طاولة على اليسار، على الحيط، تحت لوحة." حدد مكان اللوحة، قطعة فنية تجريدية مخططة بالذهبي والأزرق المخضر، واتجهوا مع بعض باتجاه طاولتها المفضلة. أطراف أصابعها لمست سطح الطاولة، عم تدور على ظهر كرسي. قعدت على كرسيها بسهولة، واعترف لحالو إنو بيلاقيها بتجنن لما بيتفرج عليها. "امم، لحظة؟ رح روح أطلب." الغرفة متوسطة الحجم بس دافئة. شبابيك كبيرة داخل منها الضو، طاولات بكل الأحجام، واجهة زجاجية مليانة مخبوزات. وقت غدا الزحمة خلص، لهيك الكافيه فاضي تقريباً، وحس حالو أقل وعي بذاتو. "مرحبا" قالت كارلا الشقرا، اللي بتشتغل على البار. "أوليفيا بدها لاتيه وسط وقرص قرفة، مدفى. شو فيني جيبلك؟" "بدي نفس الشي، لو سمحتي." "اختيار ممتاز." طلع ورقة عشرين خضرا مجعلكة من محفظتو. "قراص القرفة من عنا" ابتسمت. "يعني بصير تمنهم تمانية وأربعين." بنت عميا وخسران مشوه— حالة خيرية. هيدا الشي بيزعجو، متل أغلب الأشياء هالأيام، بس حاول يذكّر حالو إنو نيتها منيحة. "شكراً." "رح وصلهن لعندكم بعد شوي." لما قعد مقابل أوليفيا على الطاولة، انتبه إنو نظاراتها الشمسية حطتهم على جنب. طفت موبايلها وحطتو مقلوب على سطح الطاولة الخشبي. ما قدر يمنع حالو يتفرج عليها. نمشات على جوانب أنفها. وجها رقيق بس حاد. شوية روج زهري خفيف بيخلي عيونها تلمع أكتر. سأل حالو كيف بتحط مكياجها إذا ما بتشوف حالها بالمراية، أو كيف بتعرف شو لون تيابها أو إذا شعرها مسشور صح، أو... "كنت عم تقول شي عن... تسريح طبي، صح؟ إنت منيح؟ شو صار؟" الظاهر إنو رح يفوتوا بالموضوع دغري. ماشي. "قصة طويلة." هزت راسها. "خاص؟ آسفة." ضحكت على حالها بصوت واطي. "أنا فاشلة بقراءة تعابير الوش، طبعاً، لهيك..." آه، يعني بتضحك. عضّ على باطن خدّو، عم يفكر. حكى نفس القصة كتير مرات، لأطباء نفسيين وعيلتو ومراسلين. تعب منها. قعدت عم تستنى. ما تطلعت عليه بغرابة. ما تطلعت على الجلد المتندب والمتجعد اللي مغطي نص وشو كأنو شي مخلوق غريب، شي حيوان نادر بدل ما يكون إنسان. "كنت متمركز بالعراق، بمهمة إنسانية. وحدتي كلها انحصرت بتفجير بالموصل." إذا غمض عيونو، رح يشم ريحة البنزين واللحم المتفحم، رح يسمع صوت الانفجار المدوي مرة تانية. خلّى عيونو مفتوحين منيح. "هيدا الشي فظيع. آسفة." اللي بتشتغل على البار حطت صينية، نزلت كوبين قهوة رغوية وقرصين قرفة ضخمين ذهبيين، مغرقين بصوص كريمي ومرشوشين بالجوز. "شكراً كارلا." "استمتعوا!" أصابعها تحركت لقدام لتلف حول مقبض الكوب. "مررلي سكر أسمر، لو سمحت؟" إيدو نطت دغري باتجاه مجموعة الأكياس الصغيرة الموجودة بحاوية على الحيط. "وحدة بس؟" "إيه، شكراً." مدت كفها، وحط الكيس الورقي الصغير بإيدها. تفرج عليها باهتمام وهي عم تفتحو وتستخدم أصابعها لتحدد مكان معلقتها. "لحظة. الموصل. هيدا كان... بداية كانون الأول؟ بتذكر سمعت عنو بالأخبار." "إيه." الكل سمع عنو. الكل تظاهر إنو مهتم. نص دستة جنود ماتوا، وواحد بس طلع عايش. مأساة. خسارة للوطن. بس بيمروا جنبو بالشارع، ووجودو إهانة لراحة بالهم، لطبيعيتهم، لوضعهم الحالي. دولسي إت ديكوروم إست برو باتريا موري. يا لها من كمية هراء كاملة. أوليفيا هاريس بتحب تفكر إنها منيحة بقراءة الناس. يعني، بكل الأحوال. الزلمة اللي قاعد مقابلها، مثلاً، عندو صوت واطي وخشن شوي. انطباعها الأول (بعد الانطباع الأول اللي كان فيه وقح) كان إنو صوتو طويل. وهيدا الشي تأكد لما مسكت ذراعو—صلب وعضلي، خلّونا نلاحظ—وسمعت هالصوت الواطي والخشن طالع من فوق. كمان هادي، أو محرج، أو يمكن الاتنين. أو يمكن، أكتر من يمكن، ما قابل شخص أعمى قبل وما بيعرف كيف يتصرف. نموذجي. كانت محتاجة لهالدفعة من الكافيين بعد ما حضرت جلسة دعم جماعي تانية بتجنن بمستشفى التأهيل. عم تحضر هالجلسات (بالإجبار) من شي سبع سنين. بصراحة، تعبت من سماع أشخاص معاقين تانيين عم يتذمروا من صعوبة كونهم أشخاص معاقين (آسفة، أشخاص ذوي إعاقة)، بس طبعاً أهلها بيصروا، لأنو "دعم الأقران قيّم بشكل لا يصدق!" تفو. على كل حال. العراق. انفجار. ما بيبدو إنو بدو يحكي عن الموضوع. فهمت. "إنت من راولينغز؟" "إيه، تربيت هون. وإنتِ؟" "نفس الشي." على يمينها، بتسمع صوت طاحونة القهوة. الباب عم ينفتح، صوت خطوات تقيلة، صوت ست كبيرة على البار. "أي مدرسة ثانوية رحت؟ أنا رحت مدرسة راولينغز الثانوية، لهيك إذا بتقول فيرفيلد للأسف ما رح نكون أصحاب..." راولينغز، ألبرتا. جنوب غرب كالجاري، عدد سكانها 100 ألف. في خمس مدارس ثانوية، بس مدرسة راولينغز الثانوية وفيرفيلد هن الأكبر، وعداوتهم مشهورة. طلع منو ضحكة صغيرة، واطية، خشنة. متل ملمس ورق الصنفرة الخشن بس ناعم، بنفس الوقت. ورق صنفرة وكريمة. واطي وخشن. يا إلهي، جابت سيرة هيدا الشي؟ "رحت كلوفرديل. قسم فرنسي." عم يحكي مع حالو، نفخ: "يا إلهي، صار وقت طويل." "كم عمرك؟ استنى، خليني خمن." جودة الصوت، العضلات. "نص أو أواخر العشرينات." خفة على طرف صوتو، كأنو عم يبتسم، حتى لو شوي صغيرة. "خمسة وعشرين. إنتِ... كم، اتنين وعشرين؟" "صح. بس إنت فيك تشوفني، لهيك عندك ميزة غير عادلة." لقت شوكتها على يمين الصحن وعلى يسار الكوب. كارلا والتانيين دايماً بيحرصوا يتركوا الأشياء بنفس المكان كل مرة. "بس عموماً أنا منيحة بالتخمين، لهيك..." عم تحاول تكون مهذبة قدر الإمكان، بلشت تقطع قطع من المعجنات الدافئة واللزجة وترفع لقمة لتذوب بتمها. "إيه؟ شو فيك تخمني عني كمان؟" في صوت رنة معدنية لسكاكين على سيراميك، لهيك بتعرف إنو عم ياكل قرص القرفة تبعو كمان. استعد لتنبهر. "إنت طويل. على الأقل ست أقدام." "ستة قدم وواحد إنش." همهمة إعجاب. "مش سيء." يعني عندو حس فكاهة شوي. يا ريت. امم، ريحة القهوة المحمصة من مفضلاتها. ريحة الأفران، السكر المكرمل، تدفق ضوء الشمس اللي عم يتسرب من الشبابيك على جلدها. "وإنت... مش ولد وحيد." "صح كمان." صوت حك خفيف مكتوم، أطراف أصابعو عم تلمس شوية لحية. "مش متأكد كيف عرفتِ هيدا الشي، بس..." "لأ، هيدا كان تخمين. أنا ولد وحيد، بس مش كتير ناس هيك." أوليفيا متأكدة إنو ابتسامتو صارت أعرض شوي. يمكن. "عندي أخت أصغر مني" قال. "عمرها... تسعتاعش؟ عم تدرس تاريخ فنون بجامعة كالجاري." "يا إلهي. أخدت حصة تاريخ فنون مرة. كانت غلطة أكيد. ما كان عندي فكرة شو عم يحكوا." ما في ضحك. يا زلمة. الناس بيتضايقوا كتير لما بتعمل نكت عن العمى، حتى لو النكت بتجنن. "طيب، سؤال. يا خرا، إذا هيدا وقح، قلي اسكت، بس... إنت... بتشوف شي؟ ولا شي بالمرة؟ كيف بتشتغل؟" "بتختلف من شخص للتاني. عندي تشوه خلقي بالعصب البصري، لهيك ما بشوف شي وما شفت شي بحياتي. صفر إدراك للضوء." سحبت منديل اللي تحت الصحن، عم تمسح الكريمة اللزجة من أطراف أصابعها. "بس بعرف ناس فقدوا بصرهم تدريجياً. وفي ناس بعد بيقدروا يميزوا، متل، تغييرات بالضوء وهيك." في صمت أطول من العادة. شمخت. "إنت عم تهز راسك أو شي متل هيك، لأنو بتعرف ما عندي طريقة أعرف، لهيك..." سعلة مكتومة بمنديل أو بإيدو. بتراهن إذا مدت إيدها عبر الطاولة، رح تحس بحرارة خدودو من الإحراج. كيوت. "آسف، عن جد. عادة." "عم بمزح معك، مش قصة كبيرة. الناس بيعملوا هيك دايماً." "بس أكيد هالشي بيزعج. بيزعجك لما الناس..." بيبدو إنو عم يكافح ليلخص اللي بيقصدو بكلمات، بس فهمت شو عم يقصد. مرت بهالمرحلة، لما الناس اللي بيشوفوا كانوا بيزعجوا أمها. هالأيام، بتحاول تكون أهدى بالموضوع. "ما بعرف. الناس... ناس. غالباً مش مراعيين كتير، بس بفهم شوي. كلنا بنوقع بعاداتنا، صح؟" هزت كتفها. "مستحيل نفهم شو عم يمرق شخص تاني. فينا نحاول، يمكن، بس يعني..." "لازم نحاول." صوتو حاسم. "أكتر شي بيعصبني إنو الناس... ما بعرف. ما بيحاولوا. ما بيتعبوا حالهم." آه إيه، عندو قصة. وهي فضولية بطبيعتها؛ العجلات عم تدور بسرعة. عرج خفيف لما مشي، شي الو علاقة بمستشفى التأهيل، هالانفجار المجنون بالعراق اللي تصدر العناوين لأسابيع، قصة التسريح الطبي كلها. "كونور، فيني أسأل؟ قديش كان الوضع سيء؟" صمت تاني، بس هالمرة بتعرف مش لأنو عم يهز راسو أو عم يصافح أو عم يوقع بلغة الإشارة الأميركية، أو وحدة من مليارات الإيماءات الجسدية اللي ما بتقدر تكتشفها. هيدا نوع الصمت اللي بتقدر تحسو، النوع اللي أثقل وأقسى، متل لما بتشد رباط مطاطي كتير لدرجة إنو على وشك ينقطع. حفيف قماش، عم يغير وضعيتو على الكرسي. صوت ريق عم يبلع. "سيء. أسوأ من سيء." صوت أخشن وأغلظ. حاولت تبتسم ابتسامة متعاطفة وحستها عم تشد طرف فمها. "آسفة." سمعتو عم يمضغ قرص القرفة تبعو ببطء. "كيف عم تمشي أمورك؟" ترك السؤال معلق بالهوا قبل ما يعطي جواب مقتضب. "منيحة." ها. "بصدقك كتير." همهم بصوت واطي، متل العابس، وتتساءل إذا عم تبالغ، إذا زادتها شوي. الرجوع للوراء صعب لما ما بتقدر تشوف كيف الناس عم يتفاعلوا باللحظة. إذا بدها تكون صريحة مع حالها، هيدا أكتر شي بتخجل منو، أكتر شي بتقلق منو. عم تبعد الناس. لما بعدو ما حكى شي، قالت بهدوء: "عادي ما تكون منيح. مش لازم... تقول هيك بس لأنو هالشي بيمنع الناس يتضايقوا." صوت أنفاسو مسموع، منتظم وثابت. "يمكن بعدني... عم حاول أفهم شو يعني طبيعي. ما في شي بيحس... صح. ما بعرف كيف أشرح هالشي حتى." شي بصوتو بيخلي صدرها يضيق بشعور. حاولت تمشي بحذر أكتر هالمرة وحاولت تختار كلماتها بعناية أكتر. "طبعاً مش نفس الشي، بس. بفهم هالشعور... بعدم الانتماء. أو الشعور بالانفصال عن باقي العالم، بطريقة ما."

        في نبرة صوتو شي متل المي، خشنة أكتر. "إيه، هيك بحس." لحظات عاطفية مؤثرة مع غرباء عمليين هي الفرصة المثالية للكون ليعترض. موبايل أوليفيا بلش يهز على الطاولة. يا إلهي. نغمة رنين أمها؛ كانت بتعرف إنو لازم تتصل عليها بوقت ما. شعور بالانزعاج اجتاحها، خطفت الجهاز، كبست إصبعها على أسفل اليمين من الشاشة. بجفاء، جاوبت: "مرحبا ماما. شو في؟" "بس عم أتطمن عليكي يا حبيبتي. الجلسة خلصت من شي ساعة تقريباً، صح؟ كل شي تمام؟" أوليفيا نفخت الهوا. أمها لطيفة. بتقلق. نيتها منيحة. وأوليفيا بتعرف هالشي، بس هالشي بيجننها. "بالحقيقة" قالت بحسم، "تم اختطافي. لهيك ما رجعت عالبيت لهلأ." بعدت الموبايل عن إذنها وقالت: "آه، هيدا هو. الخاطف تبعي بدو يحكي معك عن الفدية." دفعت موبايلها لقدام ليتهدل بمكان ما بوسط الطاولة، باتجاه كونور. في صوت أجش، كأنو عم يختنق بشي. يا إلهي، كانت بتحب تشوف تعابير وشو بهاللحظة... "امم..." هزت الموبايل باتجاهو لحتى أخدو منها بتردد. زمّت شفايفها لتمنع حالها من الضحك، عم تسمعو وهو عم يتخبط: "امم. بوعدك ما خطفتها يا سيدتي." تلعثم، عم يدور على شي يحكيه، قبل ما يكمل: "بس... عم نشرب قهوة." بعدين، مجموعة أصابع عم تسحب معصمها بلطف، عم ترجع الموبايل بإيدها كأنو شي حارق ومؤذي. ضحكت ورفعتو لأذنها. "رح أرجع عالبيت قبل العشا، بوعدك." صوت أمها متردد بس فضولي. عم تهمس: "هيدا... شب؟" "لازم-روح-بشوفك-بحبك" قالت بسرعة بنفس واحد قبل ما تتخبط لتسكر الموبايل. إيه، إيه، عم تحمر، بتحس بهالشي. من الفرحة، من المرح، مش لأنو في فراشات عم تدغدغ بمعدتها، مش لأنو معصمها بعدو عم يرتجف من أثر لمستو الخشنة. بعد ما أخدت ثانية لتلملم حالها، اعتذرت: "آسفة. أمي بس... محمية زيادة عن اللزوم. مهما طلبت منها تخفف، ما بتقدر، كأنو هالشي ضد طبيعتها أو شي هيك." "امم. إيه، عن جد ما كنت متوقع هيك." بس بعدين عم يضحك، بخشونة، تحت أنفاسو، وهي عم تضحك كمان. ماسكة الكوب بإيديها التنين، أخدت رشفة طويلة، بس ما خففت كتير من حرارة خدودها. قالت بثقة: "رح بلش دراسات عليا بالخريف، وعم حاول أقنع أهلي يخلوني انقل لسكن الطلاب. يكون عندي مكان خاص فيني، بتعرف." بيفكروا إنها فكرة بشعة. "بجامعة راولينغز؟" "إيه. يعني، مش إنو ما فينا ندفع. وحدة من مزايا كوني عميا هي إني بحصل على منح دراسية ومنح من الحكومة وهيك." يمكن هالشي وعناق كلب مرشد هن الميزات الوحيدة، بس بتعرف. "بفكر رح يكون ممتع أخيراً أكون لحالي." أهلها عن جد ما بيفهموا. ما بيفهموا إنها بدها تكون مستقلة، لمرة وحدة. بتقدر تعملها، بتعرف إنها بتقدر، بس بعدن عم يدللوها. الانتقال هو على رأس قائمتها لـ "أخيراً كون شخص بالغ"، متعادل مع ممارسة الجنس وكونها بعلاقة. بصراحة، بهالوقت، الانتقال بيبدو الخيار الأقرب للتحقيق بالنسبة إلها. بس، امم، هيدا نقاش لوقت تاني. لاحظت إنو بياخد وقت ليجاوب لما بتقول شي، كأنو بيكافح ليلاقي شو يقول. "عم تفكري تنتقلي مع صديقة، أو لحالك، أو...؟" "صديقتي المقربة زوي بتقول يمكن بدها تلاقي مكان سوا. بس هي برا البلد هلأ. برحلة تبادل لفرنسا." هالشي بيساهم بإنو أوليفيا عم تحس... بالوحدة مؤخراً. لولا راحت، زوي بالطرف التاني من العالم. خلينا نقول إنو لعب سكرابل برايل مع أهلها بيفقد سحرو بعد فترة. أوليفيا شربت آخر قطرات القهوة والرغوة وجمعت بقايا الحلوى السكرية. لتشوف الوقت، كبست على ساعتها وسمعت صوت رجل آلي (اللي سمته كرونوس—كرو-كرو أو ببساطة كرو لأسباب واضحة) عم يخبرها إنو الساعة تلاتة بعد الظهر. مقابلها، كونور نظف حلقو. "امم، عندك شي، امم، على..." يا إلهي. هو من النوع اللي بيقول شي فعلاً بدل ما يخليها تمشي بقية النهار وهي ما عندها فكرة. (خبر عاجل يا ناس، ما بتقدر تتفقد حالها بالمراية.) "على وشي؟" مسكت منديل، قربتو على فمها، ومسحت زوايا شفايفها. "لأ، امم، فوق... امم..." عم يحرك حالو. "هون..." حست بالملمس الورقي الناعم للمنديل، لمسة صغيرة لجلد عم تلامس يسار أنفها. حمرت أكتر. تفو، يا جلد فاتح. "امم، شكراً." "أكيد."

        عم تمضغ شفتها وبتسجل ملاحظة داخلية تشتري مرطب شفاه زيادة. "امم، الباص الجاي بعد كم دقيقة. يمكن لازم روح..." "آه، إيه. إيه، منيح." لوحت بإيدها باتجاه صندوق الدفع، وخلّاها تمسك ذراعو مرة تانية. لابس تي شيرت؛ طرف الكم القطني عم يلامس إبهامها. الشعر الناعم على جلدو العاري عم يدغدغ كفها، وحستو دافي وصلب. وريحتو منيحة كمان. ذكورية، متل لمحة غامقة من الكولونيا، تراب وبهارات، لدغة ملح. وهن عم يرجعوا باتجاه المستشفى، بتعرف إنو نهار مشمس بسبب أشعة الحرارة اللي عم تغمر وشها، على طول ذراعيها، ظهر إيديها. نسيم بالهوا عم يداعب شعرها؛ الرصيف عم يحك تحت حذائها. ورق الشجر عم يخشخش على الأشجار، وحركة المرور أعلى من لما كانوا رايحين عالكافيه. ريحة العشب المقطوع الطازج الخفيفة بالكاد محسوسة بس بعدا موجودة. عم تعد عدد المنعطفات، مرور الوقت، والمسافة لحتى وصلوا لموقف الباص. لما أصابعها لقت طرف مقعدها المألوف، تركت ذراعو وطلعت عصاتها بتردد. "شكراً على القهوة." "ولا يهمك." بعدو واقف، قريب كفاية لتشم أنفاسو. هون ما في شي تخسرو. هادية وعفوية. "شو رقم تلفونك؟" سحبت موبايلها من الجيب الخلفي لجينزاتها وبلشت تكبس. صوت التعليق الصوتي السريع عم يلفظ كل تحكم وهي عم تحوم فوقو، عم ينبهها كل ما تكبس زر. "أربعة-صفر-تلاتة..." "امم؟" "ستة-خمسة-سبعة... تلاتة-تمانية-خمسة-واحد." "وصل. تمام. حلو." صوت خشونة شعر مجعد. أكيد عم يخبص فيه، عم يمرر أصابعو فيه. ما أخدت فرصة تطلب منو يوصف شكلو. يمكن المرة الجاية. ناس تانيين عم يمشوا بموقف الباص حواليهم. للمرة التالتة بعد الظهر، سمعت شخص عشوائي عم يعلق بصوت واطي على وش حدا. أول مرتين، فكرت إنو صدفة غريبة. شعور بالاستيعاب عم يدور بمعدتها، واستوعبت فجأة. آه. قبل ما تقرر إذا بدها تحكي شي عن الموضوع أو لأ، صوت خشخشة الباص اللي عم يقرب عم يدق بالشارع باتجاهها. بشكل محرج، قال: "يمكن بشوفك شي مرة؟" خبّت ابتسامة. قدامها، الباص وقف بصوت صرير، والأبواب انفتحت بصوت أزيز. "يمكن بشوفك شي مرة كمان. آه استنى، ما فيني..." قبل ما يتلبك ويصحح حالو، كانت عم تمشي لقدام، طرف العصا عم يدق بالأرض قدامها. رح تبعتلو رسالة بعد كم دقيقة، لتريحو.

        هبه والمنتقم: البارت الخامس

        هبه والمنتقم

        2025, خضراء سعيد

        اجتماعية

        مجانا

        في ظلمة حجرتها، جلست سما على سريرها تحتضن ركبتيها، وعيناها مثبتتان على هاتفها، كأنها تنتظر قدرًا مجهولًا. خارج النافذة، تتساقط الأمطار بغزارة، لكنها لا تسمع شيئًا، صوت مجدي يتردد في رأسها كصدى تهديد، رسالة جديدة تصلها، تزيد من رعشة يديها، والخوف يتملك قلبها، الصور المسروقة سلاح يهددها، وكل رنة هاتف تزيد من رعبها، تتمنى لو تختفي، لكن صوتًا خافتًا في داخلها يرفض الاستسلام.

        سما

        فتاة شابة تعاني من ابتزاز عاطفي. وتجسد الصراع الداخلي بين الضعف والرغبة في المقاومة.

        مجدي

        استغلال الثقة لتحقيق أهداف خبيثة، وهو المحرك الرئيسي للصراع في القصة.

        والدة سما ووالدها

        يمثلون خلفية سما العائلية المضطربة، ويزيدون من شعورها بالوحدة والعزلة
        تم نسخ الرابط
        رواية هبه والمنتقم

        في نفس البناء الذي تقطن به هبه في شقة أخرى الأوضة كانت ضلمة، ما فيهاش غير نور خفيف جاي من الشباك المقفول بستارة قديمة باهتة.
        على طرف السرير، كانت سما قاعدة، حاضنة رُكَبها، وبِتبص في موبايلها كإنها مستنيّة حاجة…
        معجزة تنقذها، أو رسالة تهدّها.
        برا، المطر بينزل، بس هي مش سامعة حاجة.
        الصوت اللي جوا دماغها أعلى من أي مطر.
        صوت أبوها وهُو بيزعّق لأمها، صوت أمها وهي بتقول "خلاص بقى" وهي بتكتم في دموعها،
        صوت المُدرسة اللي قالت لها:
        "يا سما، هو إنتي دايمًا سرحانة ليه؟"
        وفوق كل ده، صوت الرسالة اللي لسه وصلت حالًا.
        "إنتي نسيتي الصور ولا إيه؟
        ما تلومييش غير نفسك."
        "مجدي"... الشخص اللي كانت بتحلف إنه بيحبها.
        الشخص اللي خلّاها تحس إنها مش لوحدها، وإنها حلوة ومحبوبة ومهمة.
        كان بيصحّيها برسالة كل يوم:
        "صباح الخير يا أجمل بنوتة في الدنيا."
        وكان بيسألها:
        "أكلتي؟ نمتِ كويس؟ حلمتي بإيه؟"
        دلوقتي بقى بيبعت لها تهديدات، صوت رسالته يخوّف أكتر من أي حاجة.
        فتحت الدرج بتاع المكتب، طلّعت كشكول الرسم بتاعها، اللي بقاله شهور مرمي.
        أول صفحة كان فيها وش بنت بتضحك.
        بصّت عليه، ومسحت الضحكة، ورسمت دمعة.
        جمبها، كتبت بقلم رصاص خفيف:
        "في الأول قال لي: إنتي شبه القمر...
        ما كنتش أعرف إن القمر دايمًا لوحده، والنور بتاعه بيتاكل بالوجع."
        بصّت على الشباك، ومدّت إيديها وفتحت الستارة.
        كانت عايزة تصرخ…
        كان جواها صوت بيقول: "هو أنا لو اختفيت، حد هياخد باله؟"
        بس محدّش سأل.
        ولا حد شاف.ولا حد سمع.
        كانت سما قاعدة في أوضتها، الضلمة لسه ماليه المكان، بس في قلبها فيه نور صغير بدأ يولّع…
        مش نور أمل، لأ…
        نور غضب، خوف، توتر… كله متلخبط.
        كانت ماسكة موبايلها، وبتراجع الرسايل اللي بعتها لمجدي، كل كلمة، كل صورة، كل لحظة صدّقته فيها.
        وفجأة…
        كانت ماسكة موبايلها، وبتراجع الرسايل اللي بعتها لمجدي، كل كلمة، كل صورة، كل لحظة صدّقته فيها، كأنها بتحاول تفهم بأي لحظة خانت فيها عقلها قبل قلبها.
        الليل كان ساكن، بس قلبها ما كانش، بين كل رسالة والتانية كانت بتاخد نفس عميق كأنها بتغوص في بحر ذكرياتها اللي غرقاها.
        وفجأة...
        رنّ الموبايل.
        رقم غريب.
        اتجمدت صوابعهــا على الشاشة، قلبها بيدق بسرعة، وشيء في داخلها بيقولها "ما ترديش".
        رفضت المكالمة، لكن بعد ثواني...
        وصلتها رسالة.
        فتحتها، وعيونها اتسعت.
        "لو ما نفذتيش اللي هقولك عليه، كل الصور اللي عندي هتبقى على الإنترنت قبل ما الفجر يطلع."
        الدم انسحب من وشها، إيديها بدأت ترتعش، والموبايل قرب يقع من بين صوابعهــا.
        كانت لوحدها في أوضتها، بس فجأة حسّت كأن في ألف عين بتراقبها، كأن الحيطان نفسها بتتآمر عليها.
        رسالة ورا التانية، تهديد ورا تهديد، وكلهم بصوت مجدي اللي كان دايمًا بيطمنها إنها "أمانه في عيونه".
        بس دلوقتي، العيون دي بقت سكاكين.
        وهي... محاصرة.
        تمام، خليني أكمل لك المشهد بأسلوب روائي فيه تصاعد بالرعب والقلق:
        دخلت صورتها على المراية، بس ما عرفِتش نفسها.
        بشرتها شاحبة، وعيونها مبلولة بالخوف.
        قربت من السرير، قعدت على طرفه وهي ماسكة الموبايل كأنه قنبلة موقوتة.
        كل رسالة جديدة كانت بترن، قلبها بينط معاها.
        تحاول تمسح الصور؟ بس إزاي وهو معاها؟
        تحاول تكلم حد؟ طب تقولهم إيه؟
        "كنت واثقة فيه... واداني أمان، وسرقني."
        صوتها حتى ما كانش يطلع وهي بتحاول تتمرن تقول الجملة دي.
        تلفتت حواليها، كأنها مستنية يخرج من ورا الباب، من الدولاب، من الحيط.
        رسالة جديدة.
        فتحتها غصب عنها.
        "هبدأ بالصورة اللي كنتي لابسة فيها الفستان الأحمر، فاكرة؟ الناس هتحب يشوفوها."
        ضربات قلبها وصلت لأذنيها.
        دموعها وقعت، بس ما كانتش دموع ندم، كانت دموع فزع.
        مش بس على نفسها، على أهلها، على شكلهم في عيون الناس لو اتفضحت.
        قامت بسرعة، فتحت الشباك، النفس ما كانش كفاية.
        كانت بتنهار، وأصعب شيء... إنها لحالها.
        قربت تكتبله: "إنت عايز إيه؟"
        بس وقفت.
        لو رديت، هيدوس أكتر.
        لو سكتت، يمكن يسكت.
        بس هو مش بيسكت... ولا بينسى.
        قعدت على الأرض، ضامة ركبها لصدرها، والموبايل بين إيديها،
        وفي كل دقة جديدة... كانت بتحس إنها بتخسر حتة منها. 
        

        روايه أنغام كوريا

        أنغام كوريا

        2025, سهى كريم

        اجتماعية

        مجانا

        امرأة أمريكية من أصل أفريقي، تسافر إلى سيول لحضور مؤتمر أكاديمي، وهناك تواجه تحديات مهنية وشخصية، وتكتشف جوانب جديدة في نفسها. تتناول الرواية موضوعات مثل الهوية الثقافية، والصداقة، والحب، والتغلب على الصعاب وتعكس الجانب الموسيقي والثقافي في كوريا الجنوبيه.

        بريانا

        بطلة الرواية، امرأة طموحة وقوية، تسعى لتحقيق النجاح المهني والشخصي.

        هنا

        صديقة بريانا المقربة، امرأة مرحة وداعمة، تساعد بريانا على التأقلم في سيول.

        الرجل الغامض

        شخصية جذابة وغامضة، يثير اهتمام بريانا ويقلب حياتها رأسًا على عقب.
        تم نسخ الرابط
        روايه أنغام كوريا

        "السنة الدراسية الجاية، لازم نِشد حيلنا أوي في قسم الدراسات الدولية. إحنا قلّينا حوالي 5% عن السنة اللي فاتت في عدد الطلبة الأجانب اللي بيسجلوا عندنا، وكمان عدد الطلبة اللي بياخدوا كورسات في المجال ده قل. علشان كده المؤتمر اللي في سيول ده هيفرق معانا جامد. أنا معتمده على كل واحد فيكوا إنه يجمع الخلاصة اللي تخلينا نرجع ونقلب الترابيزة"، بريانا قالت بثقة لرؤساء الأقسام في اجتماعهم الأسبوعي. "روحوا وربنا يكرمكوا"، ابتسمت وهي بتشوفهم بيلموا حاجتهم علشان يخرجوا من أوضة الاجتماعات اللي كانت جنب مكتبها.
        
        لما بريانا رجعت مكتبها، قفلت الباب وطلعت نفس طويل مكنتش عارفة إنها حبساه. وهي بتمشي بالراحة ناحية مكتبها، دماغها كانت مليانة مشاعر مختلفة. عدّت إيديها على طرف المكتب، بتظبط اللافتة اللي عليها اسمها—بريانا تايلر، دكتورة الفلسفة - رئيس الجامعة. مع إن زمايلها كانوا بيقدروها والطلبة كلهم بيحبوها، محدش كان يتخيل الحمل اللي على كتافها علشان كانت ست شابة أمريكية من أصل أفريقي—الأولى من نوعها—في منصبها في جامعة وينسبورو. سابت أهلها في الساحل الشرقي علشان تدي نفسها فرصة حقيقية علشان تخرج من تفكير الفقر اللي كان حواليها.
        
        وهي بتغرق بالراحة في كرسيها الفخم اللي بيطل على لوس أنجلوس، بدأت تدلك في راسها بالراحة علشان تستريح. كانت بتأمل إن المؤتمر اللي جاي ده مش بس ينعشها مهنياً، لكن كمان تقدر تلاقي كام لحظة لنفسها وتستمتع بالثقافة في سيول.
        
        وهي بتسند ضهرها على الكرسي، صوت رنة تليفونها الخفيف على المكتب قطع تفكيرها. بصت على الشاشة وابتسمت—كانت صاحبتها المقربة، هنا.
        
        "إنتي لميتي حاجتك ولا لسه؟" صوت هنا المرح رن في السماعة. بريانا ضحكت بخفة، وسندت ضهرها على الكرسي.
        
        "إنتي عارفاني أكتر من كده. أنا لسه مابدأتش."
        
        "طبعاً. إنتي كنتي مشغولة طول الوقت علشان تتأكدي إن كل واحد عنده نظام" هنا قالت بتريقة. "بجد يا بري، ساعات بستغرب إنتي إزاي ماسكة نفسك كده. المهم، أنا هاجيلك بعد الشغل. مسافرين بكرة، ومش هاسمحلك تكرري موضوع اللمة الكتير ده."
        
        بريانا ضحكت، و أخيراً بدأت تخف التوتر اللي كان بيتراكم طول اليوم.
        
        "خلاص. بس متعمليش نفسك مش بتلمي كتير. فاكرة باريس؟"
        
        "باريس كانت بحث"، هنا ردت. "ده مؤتمر. فرق كبير."
        
        لما المكالمة خلصت، بريانا زقت نفسها من على الكرسي وبدأت تفكر هتحتاج إيه. فكرة إنها هتشترك في الرحلة دي مع هنا رفعت من روحها المعنوية. بريانا خلصت بسرعة و اتأكدت إن رسائل الرد التلقائي شغالة.
        
        بعد اللي حسّت إنه أطول مشوار للبيت، بريانا وصلت بيتها وشافت هنا قاعدة مستنياها في الممر.
        
        "إنتي أكيد مشيتي قبل مني بكتير"، بريانا قالت لهنا.
        
        "يا إما كده يا إنتي اتأخرتي أوي"، هنا ابتسمت. "بهزر، أنا لسه واصلة من كام دقيقة."
        
        فضلوا يتكلموا وهما داخلين وراحوا أوضة نوم بريانا. صوت السوستة وهي بتتفتح املى الأوضة، وهنا بترمي الهدوم من دولاب بريانا على السرير. "لأ. ده رسمي أوي. ده؟ ده كاجوال أوي"، هنا كانت بتفحص كل لبس بعناية.
        
        "أنا مصاحباكي ليه أصلاً؟" بريانا اتأوهت، وهي بتسحب بليزر كحلي أنيق من الكومة.
        
        "ده شكله كويس وينفع، صح؟" هنا رفعت البليزر، ونسقته مع بلوزة واسعة، وهزت راسها. "تمام، ده ينفع. بس متنسيش الجزمة المريحة. سيول مدينة مشي يا بت."
        
        "أنا مبسوطة إني ليا صاحبة وأخت مثقفة زيك يا هنا. سيباستيان رأيه إيه في إنك مسافرة أسبوع لبلدك؟" بريانا سألت هنا وهي بتكمل اختيار اللبس.
        
        "هو متفهم. عارف إنه هيوحشني، بس احنا مابعدناش عن بعض من ساعة ما اتجوزنا... يعني لسه عرسان. هو عارف إن ده مفيد ليا علشان شغلي، أنا اللي بنسق برنامج السفر للخارج. وكمان، فيه ميزتين للرحلة دي" هنا قالت وهي بتطبق بلوزة لبريانا. "أولاً- ها أزور بلدي. ماروحتهاش غير مرة واحدة من ساعة ما أهلي نقلوا وأنا في سن المراهقة. ثانياً- ها أقضي وقت مع صاحبتي المقربة. ممكن أعرفك على الحياة الليلية في سيول وإحنا هناك."
        
        بريانا ابتسمت "أنا يا دوب أعرف كام كلمة كوري ... أعرف اللي يكفي علشان أكون مؤدبة من اللي مستر تشو علمهولي في الشغل، بس مش كفاية علشان أعرف أتكلم" بريانا قالت وهي بتقفل شنطتها. "شكراً إنك ساعدتيني يا هنا. الرحلة طويلة و لازم أتأكد إن التمانية اللي معايا يعدوا من الأمن ... يا لهوي" بريانا قالت بسخرية.
        
        حضنوا بعض ووعدوا إنهم يستريحوا. الطاقة اللي بينهم خففت من الجو، وخليّت المؤتمر اللي جاي يبدو أقل ترويعاً.
        
        الصبح جه أسرع مما كانت بريانا تتمنى. طيارتهم اللي من لوس أنجلوس كانت 13 ساعة من غير توقف وبتطلع الساعة 10 الصبح، وده هيوصلهم سيول الساعة 5 بالليل.
        
        بعد ما أخدت شاور، اختارت أهدأ لبس ممكن، ونضارة بدل العدسات، وأخدت شنطتها وحاجتها الضرورية وخرجت من الباب.
        

        بعد ما قابلوا الكل في المطار وخلّصوا إجراءات الأمن بسرعة بفضل الـ "TSA Pre-check" اللي بريانا عملته ليهم، استنوا طيارتهم بصبر. وبما إن بريانا أقنعت رئيس الجامعة يكرمهم ويديهم درجة أولى، قرروا يستنوا لما يركبوا الطيارة علشان ياكلوا حاجة. مع إن بريانا سافرت قبل كده بالطيارة، كانت متوترة من الرحلة دي... بس توتر حلو. خلال الرحلة، هي وهنا قعدوا يتكلموا عن الحاجات اللي ممكن يعملوها بين المؤتمر، علشان كان عندهم وقت فاضي. بس أغلب الوقت، كانوا بيريحوا نفسهم من التعب اللي مكنوش واخدين بالهم إنهم محتاجينه. فجأة، بريانا سمعت واحد من الطيارين بيقول "أنيونغهاسيو! أهلاً بكم في مدينة سيول الجميلة، كوريا. هننزل كمان حوالي 20 دقيقة." بريانا صحيت من النوم على الإعلان، وفتحت عينيها بالراحة. نور الكابينة الخفيف كان بيقول إن الليل قرب، وأضواء المدينة كانت بتلمع بالخفيف من الشباك اللي هنا كانت بتبص منه. "أخيراً!" هنا همست، والحماس باين في صوتها. "هتعجبك أوي هنا." بريانا قعدت، وفردت رجليها على قد ما تقدر في كرسي الدرجة الأولى. الرحلة الفاخرة كانت عكس تجاربها المعتادة في الدرجة الاقتصادية، بس توترها من التعامل مع بلد غريب مع فريقها منعها إنها تستمتع بالرحلة بشكل كامل. "إنتي عاملة نفسك محرومة من الكيمتشي الكويس طول عمرك"، بريانا قالت بتريقة، وابتسامة خفيفة ظهرت على شفايفها. هنا لفت عينيها بضحك، بس ابتسامتها كانت بتقول كل حاجة. لما الطيارة بدأت تنزل، دماغ بريانا كانت مليانة توقعات. حقيقة إنها في سيول—الثقافة، والأكل، وحتى تحديات تمثيل جامعة وينسبورو على مستوى دولي—أخيراً حسّت بيها. حسّت بالمسؤولية المعتادة على كتافها، بس المرة دي، كان فيه بصيص أمل إن الرحلة ممكن تكون أكتر من مجرد شغل. الوصول لمطار إنتشون الدولي كان منظم وفوضوي في نفس الوقت. المجموعة اللي من تمنية مشيوا من الجمارك، وهنا كانت ماشية قدامهم بسهولة، وبريانا كانت بتلم باقي الفريق. ريحة المعجنات الطازة من كافيه قريب وصوت الإعلانات الكورية الخفيف من السماعات رسموا صورة حية للبيئة الجديدة بتاعتهم. "وصلنا"، بريانا اتنهدت، والتوتر اختفى من جسمها لما خرجوا في هوا الليل المنعش. هنا بصت عليها، وضربتها بكوعها. "هتعجبك أوي هنا يا بريانا. سيول ليها طريقة تفاجئك بيها." المجموعة ركبوا في وسيلة النقل اللي كانت متظبطة ليهم، فان سوداء أنيقة واسعة تكفي شنطهم وأجسامهم اللي كانت تعبانة. والسيارة بتلف في شوارع المدينة، بريانا لقت نفسها بتقرب من الشباك، ومبهورة بالأضواء الزاهية، والأرصفة المزدحمة، والمباني الشاهقة. حتى من بعيد، كانت حاسة بطاقة المدينة—مزيج من الحداثة والجذور الثقافية العميقة. هنا قربت منها بابتسامة عارفة. "هنخلص المؤتمر، بس أوعدك، هخليكي تشوفي سيول زي أهلها. بكرة، هنستكشف شوية قبل ما الدنيا تتبهدل." بريانا ضحكت بالراحة، وهي ممتنة لوجود صاحبتها اللي بتهديها. "طول ما أنا مش هحرج نفسي بعدم معرفتي بالكوري، أنا معاكي." الفان وقفت قدام فندقهم، برج شاهق أنيق في قلب المدينة. لما نزلوا، بريانا بصت على منظر الأضواء المتلألئة، وقررت بهدوء. الرحلة دي مش بس للشغل—دي علشان تخرج من منطقة الراحة بتاعتها وتتقبل المفاجآت. "تمام يا فريق"، قالت وهي بتلف لزمايلها. "ريحوا شوية. بكرة، هنبدأ شغل على طول." المجموعة اتفرقوا، والحماس والتعب من السفر باين على وشوشهم. بريانا مشيت ورا هنا للأسانسير، وركبوا في صمت مريح. لما فتحت أوضتها، بريانا بصت نظرة أخيرة على المدينة المزدحمة من تحت. دي كانت فرصتها علشان تعمل تأثير—مش بس في الشغل، يمكن كمان شخصياً. تليفونها رن برسالة من هنا: "بكرة هتبدأ مغامرة سيول بتاعتك! استعدي للمفاجآت. 😊" بريانا ابتسمت، وحطت شنطها ووقعت على سرير الفندق الوثير. المؤتمر كان قريب، بس لأول مرة من فترة طويلة، حسّت بحاجة بتتحرك جواها. حماس؟ أمل؟ يمكن حتى إمكانية؟ بكرة، المغامرة هتبدأ بجد. "ززززز، ززززز، تليفون بريانا غنى أغنية الساعة 7 الصبح بتوقيت كوريا. مدّت إيديها ودست على زرار التأجيل. كانت ظابطة المنبه بدري علشان تاخد كام دقيقة نوم زيادة. حسب حساباتها من بالليل، كانت تقدر تدوس على زرار التأجيل مرتين بس قبل ما تقوم بجد. وهي بتجر نفسها من السرير بعد ما المنبه رن للمرة الأخيرة، كان عندها فراشات في بطنها. كانت مش متأكدة إذا كان ده علشان صحت في ناحية تانية من العالم، ولا علشان حاسة إنها مش متحكمة في يومها غير في حضور كام نشاط من المؤتمر. في كل الأحوال، كان لازم تبدأ اليوم. قابلت فريق وينسبورو تحت في اللوبي علشان يفطروا سوا ويقرروا مين هيروح أنهي جلسة فرعية النهاردة. فندق المؤتمر كان جنب الفندق اللي كانوا نازلين فيه عن طريق ممر علوي، فكان سهل يتنقلوا. "هنا يا دكتورة بري!" واحد من الموظفين صرخ. لوحت بإيديها وراحت ناحيته. "نمتم كويس؟" واحد من فريقها سأل. "أنا عارف إن الإقامة كانت ممتازة. أحسن نوم نمته من سنين لو تسألوني" قال وهو بيضحك بخفة. بريانا ابتسمت وهزت راسها. "أيوة، نمت كويس أوي. ناكل حاجة علشان نحط خطة عمل" بريانا قالت وهما ماشيين ناحية صالة الفندق. كلهم أخدوا فطار كونتيننتال وقعدوا على ترابيزة. "أنا شايفين إننا نمشي على الخطة اللي حطيناها قبل ما نمشي، مين هيروح إيه" هنا اقترحت. "متفقين—أعتقد إننا كل واحد اختار جلسات يقدر يحضرها تخلينا متوزعين في المجالات اللي متخصصين فيها. كده نقدر نتعاون فيها لما نرجع" واحد من فريقهم قال. "تمام—دي خطة كويسة. أنا عايزة كل واحد فيكم يبعتلي ملخص لجلساته. أنا وعدت دكتور جونز إني هبعتله تقرير يومي، علشان يشوف إن المؤتمر ده كان مفيد للمستقبل. كل يوم الصبح ممكن نتقابل على الفطار علشان نطمن على بعض." "مع إن المؤتمر ده يومين ونص بس، أنا خليته خمسة أيام وقلت لدكتور جونز إننا هنغرق نفسنا في الثقافة، وده هيساعدنا في تحديد الأهداف" بريانا قالت وهي بتعمل علامات تنصيص في الهوا. "بس بجد، وإحنا هنا علشان الشغل، عايزة تستمتعوا بالثقافة، بس لو سمحتوا خليكم فاكرين إنكم بتمثلوا وينسبورو." الكل هز راسه وعمل علامة الإعجاب وهما بيخلصوا فطارهم. "يلا بينا!" هنا صرخت وهما قايمين علشان يروحوا الجلسة الافتتاحية. اليوم عدى بسرعة، وبريانا كانت بتفتكر اللي هنا قالتهالها وهي قاعدة في لوبي الفندق، بتدلك رجليها. تليفونها رن ورفعته. طبعاً كانت هنا. "إيه يا بت! لسه مخلصة آخر جلسة. إنتي فين🤔؟" بريانا لبست جزمتها تاني وبعتت رسالة "في اللوبي ندمانة على لويس فيتون اللي لبستهم النهاردة 😣 ... يا لهوي... المهم، هستناكي هنا." بعد شوية، هنا ظهرت وهي بتلمع من الحماس وقالت "الشغل خلص النهاردة، يبقى وقت الاستكشاف!" جسمها الصغير اللي طوله 165 سم وشعرها الأسود المتقصص كان بينط بنفس الحماس اللي بتتكلم بيه. "تمام... بس ممكن نغير الأول علشان... يعني" بريانا قالت وهي بتشاور على رجليها. "أيوة، وعندي ليكي لبس تحفة تلبسيه، أنا اللي ساعدتك تلمي حاجتك. مش هاخد وقت في التغيير" هنا قالت وهي بتلمع. "قبل ما نمشي، لازم أبعت التقرير لدكتور جونز—الكل بعتلي ملخصه، وإنتي ممكن تقوليلي ملخصك في الأسانسير" بريانا قالت وهي بتمشي بالراحة ناحية الأسانسير مع هنا. هنا مشيت ورا بريانا لأوضتها، وقفلت الباب بالراحة وراهم. "تمام يا هنا، إيه التحفة اللي محضراها ليا المرة دي؟" بريانا قالت بتريقة، وهي بترمي نفسها على السرير بتنهيدة درامية وبتخلع كعبها اللي بيوجعها. هنا ابتسمت وقعدت جنب شنطة بريانا، وفتحتها بحركة فنية. "ثقي فيا، ده هيبقى تحفة. وقت إنك تطلعي الموضة اللي جواكي يا بتوع سيول!" طلعت بلوزة لونها وردي فاتح بأكمام منفوخة رقيقة بتضيق عند المعصم. فتحة صدرها على شكل قلب كانت متزينة بأزرار لؤلؤ صغيرة، أنيقة وبسيطة. بعد كده طلعت جيبة واسعة من الوسط لونها أبيض لامع، طرفها واسع فوق الركبة بشوية. "و علشان نكمل اللوك"، هنا قالت وهي بترفع بوت كاحل لونه كريمي ناعم بكعب صغير، "لأني مش هسمحلك تدمرى نفسك في لويس فيتون دول تاني." بريانا رفعت حاجبها بس مبتسمة. "إنتي فكرتي في ده كويس أوي، صح؟" "طبعاً. يلا بسرعة! لما أرجع، تكوني جاهزة—سيول مستنياكي!" هنا قالت وهي بتلمع قبل ما تجري تغير في أوضتها. بريانا لبست اللبس، والقماش الناعم والخفيف كان مظبوط عليها كأنه معمول ليها مخصوص. البلوزة كانت حاضنة منحنياتها في الأماكن الصح، والجيبة كانت مدياها شكل لعوب. حطت أقراط لؤلؤ صغيرة وسوار فضي رقيق من اختيارات هنا. لما هنا رجعت، عينيها وسعت. "واو. ده هو. إنتي تحفة. شايفه؟ كده تكسري الدنيا في سيول." بريانا لفت قدام المرايا، وابتسامتها كانت خجولة بس حقيقية. "تمام، تمام، كسبتي. ده حلو. استني ثانية، أبعت الإيميل ده بسرعة ونمشي." بريانا كتبت بسرعة، وقفلت اللاب توب وأخدت شنطتها اللي بتتعلق على الكتف. هي وهنا خرجوا في المدينة المزدحمة. شوارع سيول كانت مليانة طاقة. أضواء النيون كانت بتلون الأرصفة، وصوت الناس اللي ماشية كان مختلط بصوت خفيف لمغنيين الشوارع. بريانا حاولت تركز في كلام هنا المرح، بس دماغها كانت بتسرح. كانت حاسة بنظرات الناس. حمل كونها غريبة كان ضاغط عليها، مخليها واعية أوي لكل نظرة، لكل نظرة تانية. كانت قرأت قصص وشافت فيديوهات عن إزاي الأقليات الأجنبية بتظهر في كوريا، بس التجربة مختلفة. مجاملات هنا كانت بتعيد نفسها في دماغها، بس القلق كان لسه بيتسرب جواها. "بري؟ ... بري، إنتي سامعاني؟" صوت هنا القلقان قطع تفكيرها. بريانا رمشت، وابتسمت بسرعة. "آسفة، سرحت في أضواء المدينة." هنا عبست، ومش مقتنعة. "أنا عارفاكي كويس أوي. ده كتير عليكي مرة واحدة؟" بريانا ترددت قبل ما تهز راسها. هنا ضغطت على كتفها بحنان علشان تطمنها. "يلا بينا، أنا عارفة مكان تحفة ناخد فيه نفسنا. ده كافيه صغير هادي على بعد تلات بلوكات. الأجواء فيه خرافية، والأكل هيساعدك تحسي بالاستقرار تاني." بريانا ابتسمت بخفة، وبصت على جزمتها. "يبقى اختيار الجزمة كان صح." مشوا سوا، وهنا بتحافظ على الكلام خفيف. لما وصلوا الكافيه، كانهم دخلوا عالم تاني. أضواء خرافية كانت محوطة المدخل، وبتنور النباتات اللي جنب الباب بنور هادي. جوه، العفش الخشب، والجاز الهادي، والرفوف اللي مليانة كتب وتحف قديمة عملوا جو دافي وحنين. "المكان ده تحفة"، بريانا همست، وهي حاسة إن توترها بدأ يخف. هنا ابتسمت. "ده مكان مميز ليا. بابا كان بيجي هنا كتير علشان صاحبه كان صاحبه. قبل ما يموت، صاحبه اداله لبنت اخته، وهي محافظه عليه دافي زي ما هو." بريانا انبهرت بالترابط. "حاسه... كأنه حضن." "بالظبط كده"، هنا وافقت. "ومتقلقيش، بيتكلموا كذا لغة هنا. هتعرفي تطلبي عادي." قعدوا على ترابيزة جنب الشباك ومعاهم أطباق تيوكبوكي، وكيمتشي، ورامين، وكمان ازايز رامون فوارة. بريانا أكلت أكتر ما كانت متوقعة، ومستمتعة بكل لقمة من الأكل المريح والمليان طعم. "عارفة إيه؟" بريانا قالت، وهي بتلعب بصوابعها. "نجيب حلويات." هنا كانت هتقع منها عيدان الأكل. "إنتي مين، وإيه اللي عملتيه في بريانا؟" "يا بنتي، وإحنا في سيول، صح؟" بريانا ضحكت. "إنتي اختاري." بس أول ما هنا بدأت تقوم، الباب رن، وراجل طويل ومتأنتك دخل. الجاكت الأسود المفصل، وشعره اللي مترتب بعناية، وخطواته الواثقة كانوا ملفتين للنظر. بريانا اتجمدت، وعينيها اتعلقت بيه. "مز"، هنا همست، وقربت منها. "ومألوف. شفناه قبل كده؟" خدود بريانا احمرت لما الراجل بص عليها، وعينيه اتقابلت مع عينيها. لما ابتسم—ابتسامة صغيرة ومؤدبة—قلبها كان هينط من مكانه. هنا ابتسمت بمكر. "روحي كلميه." "إيه؟ مستحيل!" بريانا همست بغضب. "هسيح في الأرض." هنا قامت، وابتسامتها الماكرة وسعت. "تمام. أنا هروح." "هنا، أوعي تعملي كده!" بريانا همست، بس فات الأوان. صاحبتها المقربة كانت ماشية ناحيته.

        باب الكافيه رن بالراحة وراهم، وبريانا وهنا خرجوا في ليل سيول المنعش. خدود بريانا كانت لسه فيها حمرة خفيفة، وماسكة شنطتها اللي بتتعلق على الكتف جامد، كأنها ممكن تثبت أفكارها اللي بتلف. "إنتي اتجمدتي خالص جوه"، هنا قالت بتريقة، وابتسامتها كانت شيطانية بوضوح. "حتى مقولتيلوش مع السلامة للواد الغامض. إيه لو كانت دي فرصتك؟" "فرصتي لإيه؟ إهانة علنية؟" بريانا اتأوهت، ولفت عينيها. "ثقي فيا، أنا وفرت على الكل إحراج غير مباشر." هنا ضربتها بخفة، ومش مهتمة. "إنتي مستحيلة. ابتسم لك—مرتين! مرتين! ده مش أي حاجة يا بري. مش بتتسائلي إيه اللي ممكن يحصل لو بس... استسلمتي للحظة شوية؟" بريانا فتحت بقها علشان تعترض، بس وقفت نفسها. الحقيقة إنها كانت بتتساؤل. فكرة إنها تستسلم للأفكار دي كانت بتخوفها. ابتسامة الراجل العابرة دي ولعت جواها حاجة مش عارفة تسميها—مزيج من الفضول والدفء اللي خلاها قلقانة. سيول كانت زي لحن غريب بتتعلم تدندنه، كل نغمة فيه كانت ممكن توصل لكورال يغير حياتها. بس هي مش من النوع اللي بيرتجل. مش دلوقتي. "تمام، بلاش كآبة بقى"، هنا أعلنت، وشدت بريانا من دوامة أفكارها. "إنتي محتاجة إعادة ضبط. وعندي ليكي الحل: مشوار على نهر هان. أجواء هادية، مناظر تحفة، ومين عارف؟ ممكن تشكريني بعدين." من غير ما تديها فرصة تعترض، هنا مسكت دراع بريانا، ووجهتها للشوارع المزدحمة. الهوا كان مليان أصوات الموسيقى اللي طالعة من المحلات القريبة، وكلام الكابلز اللي ماشيين إيد في إيد. وهما ماشيين، بريانا لقت نفسها بتسرق نظرات لأفق المدينة المتوهج، وأفكارها بترجع للكافيه. هل هنا كانت صح؟ هل كانت بتمنع نفسها من لحظات ممكن يكون ليها معنى؟ بس حتى والمدينة بتناديلها بوعود المغامرة، ماضيها كان بيشدها زي المرساة. فاكرة علاقتها الأخيرة—تفكك بطيء لنفسها في حياة حد تاني، لحد ما أدركت إنها ادت كتير من غير ما تاخد حاجة في المقابل. النظام، والتركيز، والتحكم بقوا درعها من ساعتها. مش متأكدة إذا كانت جاهزة تقلعهم. "تمام"، هنا قطعت الصمت، ونبرتها خفيفة. "سؤال جدي: بعيد عن الواد الغامض المز، استمتعتي بالنهاردة؟" بريانا ترددت، وبعدين هزت راسها، وشفايفها عملت ابتسامة صغيرة بس حقيقية. "أيوة. ولازم نعمل ده تاني قبل ما المؤتمر يخلص." "أكيد!" هنا قالت بفرح، وطاقتها كانت معدية. "بس دلوقتي، أعتقد لازم نرجع. يوم كبير بكرة." بريانا بطأت خطواتها، وخدت نفس عميق. هوا الليل المنعش كان فيه ريحة الكستناء المشوية وحاجة تانية مش عارفة تسميها، مميزة لسيول. "أيوة"، همست، "بس ممكن نمشي الطريق الطويل للرجوع. شوية بس." هنا ابتسمت، وربطت دراعها بدراعها. "تمام. لسه لازم أعمل فيس تايم مع سيباستيان قبل ما يروح الشغل، يعني مفيش مشي طول الليل، وعد. بس اشربي كل حاجة يا بري. إنتي في سيول!" بريانا ابتسمت بخفة وهما مكملين في الشارع اللي فيه نور خفيف. دلوقتي، هتخلي إيقاع المدينة يشيلها، حتى لو شوية بس. بس في دماغها، مش قادرة تطلع من دماغها الإحساس إن قصتها هنا لسه يادوب بدأت. لما رجعوا الفندق أخيراً، بريانا خلعت جزمتها ورمت نفسها على السرير الوثير بتنهيدة. الليل كان دوامة، ومع إن التعب كان بيشدها، أفكارها كانت مليانة بكل اللي حصل. "عارفة إيه؟" همست لنفسها. "الوقت متأخر، بس لازم أريح دماغي." لأول مرة من أسابيع—أو حتى شهور—قررت تدي نفسها إذن إنها تهدي. دورت في شنطتها على أملاح الاستحمام اللي بريحة اللافندر، حاجة رفاهية صغيرة كانت لمّاها كحاجة زيادة ممكن تحتاجها. الفندق كمان كان مرقي ليها الخدمات في أوضتها علشان كانت كاتبة نفسها كالمضيفة. لقت شوية رغوة حمام فاخرة وقررت تستخدمها. بعد شوية، الحمام اتملى بريحة اللافندر المهدئة، وبريانا غرقت في البانيو الكبير اللي فيه مية دافية بتنهيدة رضا. أكتافها المتوترة استرخت، ولحظة صغيرة، الهموم والتفكير الزيادة اختفوا. لما خرجت أخيراً، ملفوفة في روب الفندق القطني، حست إنها أخف. "تمام، إيه دلوقتي؟" همست. عينيها وقعت على ريموت التلفزيون، جهاز بصراحة ممسكتوش من شهور علشان تتفرج على حاجة بتركيز. دايماً كان حاجة شغالة في الخلفية. بما إنها عندها الفرصة، قررت تستمتع بحاجة بجد... بس إيه؟ قعدت على السرير وقلبت بين القنوات لحد ما وصلت لـ MNet، قناة موسيقى كي بوب. الأوضة اتملت فجأة بمناظر مشرقة وموسيقى مبهجة، عكس الهدوء اللي متعودة عليه في روتينها اليومي. مع إن بريانا كانت بتسمع موسيقى كي بوب، كان عندها كام فرقة بس عارفاهم وبتحبهم. هنا والطلبة اللي كانت بتقابلهم كانوا دايماً بيتكلموا عن فرق مختلفة، بس عمرها ما كانت بتعرف تواكبهم كلهم. غير كده، كانت بتسمع الموسيقى بس، عمرها ما اتفرجت على الفيديوهات ولا غرقت في الكلام اللي بيدور أونلاين عنهم. الفضول غلبها، ولقت نفسها منبهرة بالعروض. والفيديوهات شغالة، فتحت اللاب توب بتاعها من غير ما تاخد بالها علشان تبحث عن الفنانين، وبتكتب ملاحظات للمتعة. "هنا هتكون فخورة. دلوقتي عرفت مين فوورتكس، وأقدر أختار باياس... وكمان... عرفت إن "فايرستورم" أغنية فرعية لـ بويز7" بريانا ابتسمت بخبث وضحكت بخفة. عدلت الروب بتاعها وقعدت على السرير، وقفلت اللاب توب. وهي قايمة علشان تحطه على المكتب، بالاد كي بوب ساحر اشتغل. "تمام، تمام... دي جامدة. لازم أضيفها لقائمة التشغيل بتاعتي. مين الفرقة دي؟" لفت علشان تقعد على السرير تاني وتتفرج على أداء الفيديو علشان تحاول تعرف اسم الفرقة، إكليبس، بس اتصدمت. الكاميرا عملت زووم على واحد من المغنيين الرئيسيين في الفرقة، شخصية جذابة بحضور مغناطيسي بيغني أغنية اسمها "شادولايت"، وقلبها دق بسرعة. الراجل كان شبه الراجل اللي في الكافيه بالظبط. "مستحيل"، بريانا همست، وفركت عينيها وقربت من شاشة التلفزيون. جانبها المنطقي تدخل بسرعة. دي مجرد صدفة. سيول مدينة كبيرة، والناس ممكن يكونوا شبه بعض. غير كده، إيه الاحتمالات؟ طلعت تليفونها بسرعة علشان تضيف الأغنية لقائمة التشغيل بتاعتها. بس برضه، مقدرتش تمنع إحساس شك خفيف وهي بتتفرج على الفيديو. هل ده هو؟ وإذا كان هو... مين بالظبط اللي قابلته النهاردة؟ هزت راسها، وبريانا ضحكت غصب عنها وحطت تليفونها على الشاحن. "أنا بفكر زيادة عن اللزوم تاني"، همست، وهي بتقفل التلفزيون. بس وهي بتقفل الأنوار وبتستقر تحت الأغطية، السؤال فضل في دماغها. بطريقة ما، كان عندها إحساس قوي إن طرقها مع الراجل الغامض لسه مخلصتش تتقاطع.
        رسائل أحدث رسائل أقدم الصفحة الرئيسية

        Pages

        authorX

        مؤلفون تلقائي

        نظام شراء