موصى به لك

الأقسام

الأعلى تقييمًا

    أعمال أصلية (RO)

      الأفضل شهريًا

        رواية باخرتي خليجية

        باخرتي خليجية

        2025, تاليا جوزيف

        مغامرات

        مجانا

        حلم مدهش بياخدني على عالم تاني مليان فخامة. بعد ما بتفيق، بتلاقي حالها على باخرة بقلب البحر، زهقانة من السفر الطويل. بتجرب تتواصل مع رفقاتها بالرغم من الوقت المتأخر، وبتكتشف إنو أخوها بيحب يلقي محاضرات علمية بكل موقف. بتنتهي الرواية بظهور شي غامض ومضيء بالمي، وهالشي بيخلق جو من التوتر والترقب بين رفقاتها.

        جولييت

        بتشخر على التخت وما بتنام أبدًا، وهاد بيدل على إنها ممكن تكون شخصية بتحب السهر أو عندها طاقة عالية.

        أديلين

        بتشاركها الغرفة على الباخرة وهي الشخص الوحيد اللي بتفكر تتواصل معه بالليل، وهاد بيعكس قوة صداقتهن.

        رافائيل

        محب للعلوم" (Sci-Fi). بيميل لإعطاء محاضرات علمية حتى بأوقات غير مناسبة، وهاد بيسبب إزعاج بسيط لأختهن ورفقاته.
        تم نسخ الرابط
        باخرتي خليجية

        وهيك بلّش حلمي.
        
        كنت بغرفة كتير كبيرة. السقف كان فيه نجفات ضخمة. الحيطان كان عليها رسومات معينة. وكان في كراسي كتار حوالين سجادة مزخرفة عليها رسومات حلوة كتير ماشية بنص الصالة. الكراسي كانوا مصطفين بنظام. على طرف السجادة كان في باب كبير ومدهش. كان عليه نقوش بتجنن. وعلى الطرف التاني من السجادة كان في درج صغير – بس تلات أربع درجات. بيوصلوا لكرسي أكبر بعد. هالكرسي أكيد كان محشي إسفنج. كان شكله كتير أنيق وفخم. كانت الغرفة حلوة لدرجة إني كنت عم بتأملها حتى بحلمي. لما وعيت إنه ما في حدا بالغرفة غيري، بلّشت حس بالوحدة. بفرنسا، نحنا الرفقة دايماً سوا، حتى بالأحلام!
        
        لما كنت عم فكّر بمدينتي – باريس، الباب الكبير فتح. دخلوا ميات الأشخاص وصاروا بصف. الرجال كانوا شكلن غير. كانوا أغمق باللون وعندهم لحى سودة. ما قدرت شوف شعرن كله من ورا الطواقي الغريبة والمزخرفة اللي لابسينها. بس شعرن كان أطول. كانوا رجال بس لابسين مجوهرات فخمة – قلايد، خواتم، أساور، وحتى حلق! المجوهرات كانت بتجنن – مليانة أحجار كريمة. كانوا لابسين تياب غريبة – قميص طويل ولامع بكمام كاملة بألوان ونقشات أنيقة، وبناطيل ضيقة. كعوبهم كانوا غير شكل، ألوانها فاتحة، وبأشكال مختلفة من قدام. كل واحد منهم كان حامل علب بأحجام كتيرة. كل شي شفته كان كتير أنيق ومضيء. الناس كانوا عم يحكوا بس ما قدرت اسمع شي، يمكن لإني ما كنت موجودة هناك.
        
        بعد شوي، باب مخفي فتح من ورا الكرسي. كان مخبى لدرجة إني ما قدرت أكتشفه قبل. عيون كل الرجال الموجودين توجهوا نحوه. دخل رجل ومعه تلات نسوان. النسوان كانوا لابسين تياب راقية، أنيقة، وفخمة، وما كانوا أقل من إلهات من السما. كان في غطاء خفيف على روسهن. الرجل وقف قدام الكرسي والنسوان وقفوا قدام الكراسي اللي جنبه. بعدين، كل الرجال حنوا والرجل قعد. كان شكله كبير بالعمر، عنده لحية بيضا وفيها بس كم شعرة سودة. كان لابس عمامة كتير مزخرفة. كان في تجاعيد على وجهه. كان لابس مجوهرات زيادة عن اللزوم. باقي الأشيا كانت متل باقي الناس بس هو كان شكله أغنى وأنيق أكتر، ووجهه كان عم يحكي إنه عنده إصرار كبير، ثابت، وقلبه قاسي. ما كان حلو شوفه. كان عم يحرك إيده فوق لحيته كإنه عم يتأمل حاله. كان كتير طويل وسمين شوي. كان عنده شي كبير مدسوس حد خصره. وكان عنده ابتسامة غريبة على وجهه.
        
        واحد واحد، الناس اللي واقفين بالصف سلموا على الرجل، عطوه العلبة، ومشوا – عم يرجعوا لورا لمسافة قصيرة. هلق أكتر من ألف شخص سلموا على الرجل. بلشت إزهق. ليش كنت عم شوف هالمسرحية كحلم؟ بعد شوي، رجل بالصف لفتلي انتباهي. حسيت بإحساس مختلف بعد ما شفته. كل الرجال التانيين كانوا مبينين مبسوطين أو ممتنين لوجودهم قدام هالرجل، بس هيدا كان عنده تعبير حاد على وجهه. كان مبين إنه مش مهتم باللي عم بيصير. حسيت بإحساس إيجابي بعد ما شفته. لو ما كنت دققت فيه منيح، ما كنت عرفت إنه طريقة لبسه وعمامته كانوا مختلفين. كان معه صبي صغير – عمره شي 8-9 سنين. كان شكله ذكي وماسك إيد أبوه بقوة. الرجل كان عم يحكي مع حدا بطريقة قاسية. فجأة، مسك إيد الصبي بقوة وترك الغرفة. الحراس حاولوا يوقفوه بس ما قدروا.
        
        حسيت كتير حلو بعد هالحادثة و طاخ! دُب!
        
        ----
        
        فقت على صوت دوي ضخم، فتّتلي حلمي. ما عرفت شو كان، وين كنت، ولا مين كانوا هالناس. بس حسيت بشعور غريب، شي ما بقدر حتى أوصفه بالكلمات.
        
        المهم، الساعة تقريبًا 3:05 بعد نص الليل. عم حاول نام بس ما عم بقدر من كتر الحماس إني بمومباي ببيت خالي. جينا من محل كتير حلو – باريس بفرنسا. أنا مع أختي جولييت، وصديقتي الغالية أديلين، وأخوها الشاطر رافائيل. أخيرًا، عنا عطلة كبيرة كتير – 3 شهور. أهلنا سمحولنا نزور خالي اللي عايش بمومباي. كان عنا رحلة على دبي ومن هناك، رح نوصل مومباي بالبحر بعد 6 أيام! بس حاليًا، حاسة حالي بلا أي حماس.
        
        صرلنا على هالباخرة المنعزلة، المعزولة، المهجورة 25 يوم كامل!
        
        يعني 25 ضرب 24 ساعة!
        
        يعني كمان 25 ضرب 24 ضرب 60 دقيقة!
        
        أختي جولييت عم تشخر على التخت الفوقاني بالسرير الطابقين، فوقي بالزبط. ما في أبدًا حدا أتواصل معه.
        
        لا!!! كيف بقدر إنسى أديلين! هيي الشخص الوحيد على هالباخرة اللي رح تكون واعية بهالوقت. خليني شوف إذا موجودة...
        
        بسرعة كتبت كلمة مروري ******** وفتحت الآيفون المستعمل تبعي وبعتلها رسالة:
        
        "مرحباً"
        
        "إلى اللقاء. لازم تكوني نايمة هلأ. البشر لازم يناموا على الأقل 8 ساعات باليوم ليكونوا بصحة منيحة."
        
        "مرحباً! هل أنت صديقي الغالي رافائيل محب العلوم؟"
        
        "تخمين جيد يا عزيزتي! ليلة سعيدة."
        
        "مرحباً! أختك واعية؟"
        
        "هي ما بتنام أبدًا."
        
        "فيك تقولها تجي على سطح الباخرة الساعة 3:15؟"
        
        "رح حاول."
        
        "رجاءً..."
        
        "أديلين مش متصلة هلأ."
        
        "يا عزيزي أليستير، هل جولييت واعية؟"
        
        "لا. هي مش واعية."
        
        بالآخر، سكرت محادثتنا. رفيقي الغالي، رافائيل، دايماً مميز بالنسبة إلي. بس أفكاره العلمية عن أي حدث مبني على العلم، أو أي حدث عشوائي، مزعجة.
        
        طلعت على تلفوني وشفت الوقت. كنت بحاجة إني استعجل. كانت الساعة 3:14 بالفعل!
        
        
        
        
        كنت ناطرة أليستير بلهفة. كالعادة، كان متأخر وخلاني أنطر. في أشيا ما بتتغير أبدًا! شفت خيال عم يتحرك وبعده أليستير عم يركض.
        
        "أنا آسف، تأخرت... بس المذنب هو راف... ضل يحكي معي وهيك تأخرت."
        
        "مرحباً أليستير."، قلت بنبرة هادية كتير.
        
        "مرحباً."، رد التحية.
        
        "ليش ناديتني لهون بهالليل المتأخر؟!" سألت.
        
        "بس لنلقي نظرة على الزهرة..." جاوبني.
        
        طلعت فيه نظرة مذهلة.
        
        "عنجد!؟" حكيت بصدمة.
        
        "إيه... ما حبيتي مفاجأتي؟" سأل، وصار حزين.
        
        "لا... منيح... رائع!" قلت، وعم خبي خيبة أملي. كنت عم شوف قناتي المفضلة على تلفوني وهو ناداني لهون بس لأشوف كوكب بشوفه كل يوم بين النجوم اللي ما إلها عدد... "بتعرف وين الزهرة بين المليون مليار شي عم يلمع...؟" سألت وشفت وجهه المحتار.
        
        "بالواقع... لا. فكرت إني بقدر اكتشفها بس.." كان عم يحاول يخبي إنه ما بيعرف.
        
        "شوف، هيي هنيك." أشرت على الكوكب وكملت، "الزهرة هيي الأسطع بين كل الكواكب. لهيك، غالبًا بتنخلط مع النجوم. هيي الكوكب التالت من الشمس. يومها أطول من سنتها. سطح الزهرة ما بينشاف من ورا الغيوم الكثيفة. هيي نجم الصبح ونجم المساء. بتسمى كوكب الأرض التوأم لإنهن تقريباً نفس الحجم."
        
        "أديلين... إنتِ رائعة! من وين تعلمتي كل هاد؟" سأل.
        
        "أليستير، تعلمناه السنة الماضية بالجغرافيا..."
        
        "آه... بس في شي ناقص. الزهرة هيي آلهة الجمال الإيطالية." ذكر أليستير وضليت ساكتة.
        
        مرق عشر دقايق وكنا ساكتين. كنا بس عم نتطلع على الكوكب. رافائيل إجا. وعيت لهالشي بس أليستير كان بس مشغول بالتحديق. "شو الأخبار؟!" حكى بصوت عالي كتير. جولييت إجت وراه.
        
        "عم تشوفوا هاد؟! صرخت جولييت بدهشة كبيرة.
        
        "شو جولييت؟" حكينا نحنا التلاتة سوا.
        
        "هالشي اللي عم يلمع... بالمي.." حكت جولييت بخوف.
        
        لوينا روسنا بالاتجاه اللي كانت جولييت عم تأشر عليه. قدرنا نشوف شي عم يشع ضو بمية البحر.
        
        كنا بس عم نتطلع عليه وهو عم يقرب ويقرب أكتر...
        
        "يا جماعة! لازم نعمل شي! عم يجي لعنا..." قال أليستير.
        
        "أليستير، نحنا كمان عم نروح نحوه. هاد اسمه النسبية. اكتشفه ألبرت أينشتاين." بلّش أخي الغبي يعطي محاضرات.
        
        "وقف عنك!" صرخت جولييت ووقف.
         
        

        سيدة الليل - روايه رعب

        سيدة الليل

        2025, مينا مسعود

        رعب

        مجانا

        الأمنية الوحيدة اللي نفسها فيها هي إن صاحبتها الانتيم، أليسون، تكون معاها، مع إن فيفيان عارفة إن أليسون ماتت من تلات سنين في مدينة مانا الغامضة. فيفيان بتحاول تفهم سر موت أليسون من خلال رسايل مشفرة كانت بتوصلها منها، وده بيخليها تشك في كل حاجة حواليها، خاصةً لما يجيها استدعاء مفاجئ من مدينة مانا، وده بيقلب حياتها وخططها لعيد ميلادها راسًا على عقب.

        فيفيان

        بنت في سن المراهقة، عيد ميلادها التمنتاشر قرب، بتحب تقضي وقتها في المكتبة، وبتتميز بشعرها الأسود وعيونها الزرقا الصارخة. فيفيان بتحس إنها مختلفة عن باقي البنات، وعندها شكوك حول جمال وسحر مدينة مانا، وده بيخليها دايماً تبحث عن الحقيقة ورا الأحداث الغامضة اللي بتحصل حواليها.

        أليسون

        الصديقة المقربة لفيفيان، اختفت في ظروف غامضة من تلات سنين في مدينة مانا. على عكس فيفيان، أليسون كانت جريئة وواثقة من نفسها، بشعرها الأحمر الناري وخدودها اللي زي التفاح. في الظاهر،

        العمة سالي

        خياطة العيلة، بتحب شغلها وبتحاول تظهر فيفيان في أحسن صورة، لكن ذوقها ممكن يكون غريب شوية.
        تم نسخ الرابط
        سيدة الليل

        الفصل الأول
        
        لو فيفيان كانت تقدر تتمنى أي حاجة في الدنيا، كان هيبقى إن صاحبتها الانتيم تكون معاها في حفلة عيد ميلادها التمنتاشر. بس أقرب صاحبة ليها، أليسون، اللي فيفيان كانت بتحكيلها كل أسرارها - ما كانتش هتيجي.
        
        فيفيان كانت بس بتتخيل أليسون ممكن تقول إيه لو كانت قدرت تيجي. كانت هتعوز تعرف ليه فيفيان ما قالتش لحد السبب الحقيقي ورا اختفاء أليسون في مدينة مانا. كل الناس التانيين كانوا فاكرين إن أليسون بتتبسط على آخرها كحبيبة لورد أرستقراطي غني. عيلة أليسون لسه كانت بتوصلها فلوس شهرية مبعوتة من بنتهم الحبيبة.
        
        بس فيفيان كانت عارفة الحقيقة؛ أليسون ماتت. كانت ميتة بقالها حوالي تلات سنين.
        
        فيفيان ما بطلتش تسأل إيه اللي حصل بجد. قبل ما تختفي، أليسون بعتت لفيفيان إيميلات مكتوبة بالرمز السري بتاعهم بتاع زمان. في الرسايل، كانت خايفة. كان فيه حد بيطاردها. فيفيان عمرها ما عرفت مين، بالرغم من إن أليسون لمحت إنها ست. كانت ست رهيبة أليسون كانت بتشاور ليها بس باسم "سيدة الليل".
        
        خبط عالي ومستمر جه على بابها.
        
        "فيفيان! لازم تروحي بيت عمتك سالي النهاردة. نسيتي ولا إيه؟"
        
        "لأ، جانون،" ردت فيفيان وهي بتلف عينيها. أختها الكبيرة المثالية دايماً كانت بتفترض إن فيفيان مش كفء لدرجة إنها مش هتعرف تقفل زراير قمصانها. فيفيان شجعت نفسها تقوم من السرير ورمت أول طقم هدوم نضيف لقته في دولابها. عمتها ما كانتش هتوافق على لبسها مهما كانت لابسة. عمتها سالي كانت خياطة، وكانت هتاخد مقاس فيفيان عشان فستان عيد ميلادها.
        
        في لويزفيل - المكان اللي عمر ما بيحصل فيه حاجة - عيد ميلاد البنت التمنتاشر كان مهم أوي. ده كان السن اللي بتعتبر فيه مؤهلة للجواز. السبب ورا كده كان إنه كمان السن اللي الأوجارد ما يقدرش يستدعي فيه بنت لمدينة مانا. مش إن ده كان خوف بالنسبة لفيفيان أصلاً. من ساعة ما كملت خمستاشر سنة، كانت مؤهلة إنها تستدعى لمدينة مانا، بس الورقة الصغيرة دي عمرها ما جت. لا في البريد، ولا في الشارع، ولا في المدرسة. الأوجارد اللي قابلتهم كانوا بيبصوا من خلالها كأنها مش موجودة.
        
        في الأول، كانت غيرانة إن أليسون اتقبلت وهي لأ. بعد كل ده، هما الاتنين كانوا حلوين بطرقهم الخاصة. أليسون كان شعرها أحمر نار وخدودها زي التفاح. فيفيان كانت جميلة سمرا. شعرها أسود وعينيها كانت زرقا شفافة وحادة. أبوها كان دايماً بيقولها إنها بنظرة واحدة تقدر تخترق قلب أي ولد.
        
        للأسف، مفيش ولد من النوع ده ظهر لسه. فيفيان كانت بتتساءل إذا كانت سمعة أبوها كراجل عجوز سكران مجنون ليها علاقة بالموضوع ده. زمان لما جانون كانت في السن، أبوها حاول يبيعها للأوجاردات بيأس عشان يمكن يكون عندها فرصة لحياة أفضل في مدينة مانا. جانون دايماً كانت الأحلى بعينيها البني الدافية، وخدودها الوردية، وابتسامتها الطبيعية اللي فيها غمازات. بس الأوجاردات اللي أبوها كان بيضايقهم ما كانوش بيعرفوا يجروا بسرعة كفاية.
        
        "فيفيان؟" صرخت جانون. "دي آخر مرة أفكرك! إحنا في يونيو. الأتوبيسات ما بتمشيش كتير في الصيف، فاكرة؟ يا ريت تتحركي!"
        
        "أنا نازلة!" همست فيفيان ردت عليها. "يا ساتر يا رب، جانون، ده مجرد فستان!"
        
        "هياخد طول اليوم. لازم تلفتي نظر ابن واحد بنك عشان يسدد كل ديون القمار بتاعة بابا."
        
        تنهدت فيفيان. كانت بتأمل إن مرابين الفلوس ما يكونوش بيهددوا يخطفوا واحد من حيوانات العيلة تاني. فيفيان رمت شنطتها على كتف واحد وجريت من الباب قبل ما مامتها تزعقلها عشان فوتت الفطار.
        
        يا دوب لحقت الأتوبيس بالعافية. كان فيه أوجارد قاعد في الكرسي اللي قدام بيقلب في جرايد الصبح. لما ما كانوش بيصطادوا بنات صغيرين عشان ياخدوهم مدينة مانا، كان الأوجارد بيشتغلوا مع مسؤولي البلدة، بيتأكدوا إن القوانين اللي بتتعمل جوه المدينة بتتنَفّذ.
        
        العنوان الرئيسي في الجرايد كان بيقول: "جرين، المتحدث الرسمي للملك وين، يأمر بإعدام اللورد مورجان بتهمة الخيانة". ما كانش العنوان الرئيسي هو اللي لفت نظر فيفيان. كانت صورة بنت في خلفية لقطة اللورد مورجان المسكين. البنت ما كانتش باينة عليها إنها بتعيط على اللي كان بيصرف عليها، قد ما كانت مرعوبة أوي. غالباً هتتغصب تنضم ليه في القبر.
        
        "فيفيان! هنا!" كانت سالين، صاحبة فيفيان من المدرسة. طبطبت على كرسي فاضي جنبها. "إيه الأخبار، يومك الكبير قرب، مش كده؟"
        
        "أيوة، بكرة. أنا بس عايزة أخلصه."
        
        "عازمة حد مميز؟ زي ولد مثلاً؟"
        
        "سالين!" صرخت فيفيان. "إنتي عارفة إني لأ!"
        
        "هتعزمي دانيال؟" سألت سالين بضحكة مكتومة. دانيال كان ولد من المدرسة دايماً بيعزم فيفيان على حاجات. البنات التانيين كانوا بيحبوا يرغوا إنه معجب بيها، بس فيفيان كانت شايفه إن ده كلام فارغ. دانيال كان مجرد واحد كويس. كانت سمعته إنه بيساعد. أكيد كان بيشفق عليها عشان هي البنت الوحيدة اللي بتقضي كل وقتها في المكتبة. الإشاعة كانت بتقول إنه كان معجب بأليسون في الحضانة.
        
        دلوقتي بعد ما اختفت، دانيال بدأ يهتم بفيفيان بشكل خاص. فيفيان عمرها ما حست إنها كافية تماماً. دايماً كانت بتحس في قلبها إن ابتسامة دانيال كانت أحلى، وضحكته أعمق لما كانت أليسون موجودة. كان فيه أوقات فيفيان كانت بتتمنى لو تقدر تعمل نفسها أليسون عشانه، بس بالرغم من إنها ما كانش عندها أي خبرة مع الأولاد، كانت عارفة - الحب ما بيمشيش كده. يا إما موجود، يا إما لأ.
        
        هي ما كانتش توأم روح دانيال - ده أكيد.
        
        "مامتي بعتت كمية دعوات كبيرة أوي،" قالت فيفيان وهي بتكشر. "يا رب بس ما تكونش عزمت المديرة!" لفت فيفيان عينيها، وبعدين بصلت للجرنال اللي الأوجارد كان بيقراه وبيعمل صوت. "فيه شخص واحد أتمنى لو كان يقدر يجي - أليسون. هي دايماً كانت بتحب الحفلات."
        
        "هي غالباً بتحتفل في مدينة مانا دلوقتي واحنا بنتكلم،" قالت سالين. "ممكن في يوم من الأيام نزورها في القصور الفخمة اللي هناك. أليسون دايماً كانت بتعرف إزاي تشق طريقها لفوق بالملاطفة." ده كان حقيقي. أليسون كان عندها ثقة قوية ما بتهتزش وابتسامة مبهرة تناسبها. أليسون كانت كل حاجة فيفيان ما كانتش فيها. دلوقتي بعد ما اختفت، فيفيان حست كأن جزء منها اختفى في ظلام مدينة مانا معاها.
        
        "مش شايفه غريب إننا ما سمعناش عنها بقالنا سنين؟"
        
        لوحت سالين بمخاوف فيفيان بعيد. "أه بطلي يا فيفيان. أنا متأكدة إنها كويسة. يا ريت واحد من الأوجاردات يختارني أكون واحدة من الأورلين بتوعهم. أهلي لسه بيتمنوا." سالين بصت للأوجارد باشتياق. "الوقت بيخلص. عيد ميلادي التمنتاشر بعد شهرين."
        
        فيفيان كانت بتتساءل إذا كانت هي الوحيدة اللي عمرها ما حلمت إنها تبقى أورلين. هي افترضت إن دي طريقة فاخرة لإيجاد مرافقين للعائلة المالكة في مدينة مانا. بالنسبة لبنت في لويزفيل، إنها تكون أورلين يعني هدوم حلوة، حفلات خرافية، ومجد لعيلتها. لقلة مختارة، كانت بتعني قوة كمان. الأورلين بيختلطوا مع أرقى أعضاء مدينة مانا. كان بيتقال إن حتى الملك وين نفسه بيستشير أورلين قبل كل قرار كبير.
        
        فيفيان لسه فاكرة اليوم اللي أليسون جالها دعوتها. ده كان بعد يوم واحد بس من عيد ميلاد أليسون الخمستاشر. جات المدرسة في يوم من الأيام وما بطلتش تبتسم. اتضح إن أوجارد كان مستنيها عند باب المدرسة. أليسون كانت اتختارت تبقى أورلين. عمرها ما كانت هتحتاج تروح المدرسة تاني. في اليوم ده المدرسين حضنوا أليسون كأنها كسبت اليانصيب.
        
        كل الناس كانوا عارفين إن الناس المميزين بجد كانوا بيتختاروا بعد ما يبقوا مؤهلين على طول بعد عيد ميلادهم الأربعتاشر. كان فيه كام قصة لناس اتختاروا قبل ما يكملوا ستاشر سنة بشهرين. أما اللي قربوا يكملوا تمنتاشر سنة، فرصة اختيارهم كانت شبه مستحيلة.
        
        "يا ترى ليه هما محتاجين أورلين أصلاً؟" سألت فيفيان. "يعني إيه لما بيقولوا إنهم بيدوروا على اللي اتولدوا مميزين؟ لو الشروط صارمة كده، ليه ما يقولولناش بالظبط إيه اللي بيخلي حد أورلين؟"
        
        "أنا أعتقد إنهم بيدوروا على أحلى وأطيب الناس،" ردت سالين. "الأورلين عندهم قوة كبيرة؛ هتعوزي حد يعمل اللي فيه مصلحة لباقينا."
        
        
        
        
        
        
        فيفيان ما عجبهاش الكلام ده. كانت بتتساءل إذا كان شكها ده جه نتيجة إنها عاشت في مدينة مانا زمان أوي، قبل ما أبوها يبقى قمارجي سكران. كانت عارفة إن مش كل حاجة في مدينة مانا كانت واضحة زي النوافير الكتير اللي بتلمع وبتجري فيها. كل الناس كانوا بيتكلموا عن مدينة مانا كأن الهوا هناك مليان دهب متطاير والمواطنين بيتزحلقوا على أجنحة ملايكة.
        
        "مش عارفة ليه ما اختاروكِيش يا فيفيان." كملت سالين. "فاكرة القطة التايهة اللي لقيناها ومدعوسة بالعربية؟ إنتي أنقذتيها من الشارع وفضلتي ماسكاها في حضنك لحد ما ماتت. إحنا كلنا كنا خايفين نقرب منها. كان فيه دم في كل مكان، وكانت قذرة أوي. إنتي كنتي شجاعة جداً."
        
        شجاعة ما كانتش الكلمة المناسبة للي حصل مع القطة. كان فيه حاجة في الدم والأحشاء ليها تأثير عكسي على فيفيان عن اللي بيحصل لمعظم الناس. كانت بتهديها، وتنضف عقلها، وفي بعض الحالات كانت تقريباً بتثيرها. فيفيان عمرها ما حبت القطط بس القطة اللي كانت بتعاني في الشارع، في اللحظة دي بالظبط وهي بتموت، كانت تقريباً حاجة فيفيان ممكن تحبها. فيفيان كانت بتتساءل إذا كان ده بيخليها ملتوية أو غريبة. يمكن ده السبب إن الأوجارد دايماً كانوا بيلفوا نظرهم ويبعدوا لما يشوفوا عينيها الباهتة اللي زي التلج. كانوا بيبصوا في روحها، وكانوا عارفين – البنت دي مش هي اللي بيدوروا عليها.
        
        "دي محطتي!" قالت فيفيان والأتوبيس وقف عند الجزء المزدحم بتاع التجار في البلد. لوحت لسالي مع السلامة ونزلت بسرعة من الأتوبيس. وهي خارجة، خبطت بالصدفة في الأوجارد اللي كان قايم. وقع كومة على الأرض. كان بيشتمها. apparently كان معاه عكاز كان بيستخدمه عشان يثبت نفسه قبل ما هي توقعوله من إيده. قبل ما فيفيان تقدر تعرض عليه تساعده يقوم، سالين كانت نطت من كرسها وبقت جنب الأوجارد. لما شافت إن مفيش كتير تقدر تعمله عشان تساعده، فيفيان رجعت بخجل ناحية المخرج.
        
        "آسفة!" تمتمت فيفيان قبل ما تهرب من الأتوبيس.
        
        الفستان كان كتلة وردي منفوشة ضخمة. كان باين عليه كأنه اتسرق من دولاب ماري أنطوانيت وبعدين اتمسك في إعصار من الترتر. عمتها سالي كانت فرحانة أوي بفكرة إنها تشوف اختراعها ده على بنت أختها. فيفيان سمحت لنفسها على مضض إنها تتحشر في بحر التل والساتان. وهي واقفة قدام المراية الطويلة في محل فساتين عمتها، حست إنها زي الكب كيك البشري.
        
        "إنتي بتتممي التمنتاشر مرة واحدة بس في العمر،" قالت عمتها. "يا ريت بس ألاقي شريطة لايقة لشعرك. هتكوني زي العروسة الصيني."
        
        فيفيان عمرها ما تخيلت نفسها عروسة. عمرها حتى ما لعبت بالعرائس وهي طفلة إلا عشان تفكر في طرق مختلفة لتقطيعهم وتتخيل ابتساماتهم المرسومة بتختفي وهم بيواجهوا موت مؤلم.
        
        "يا لهوي، الأولاد هيتجننوا!" عمتها سالي قالت بحماس وهي بتطلع كرة ضخمة من الشرايط المتشابكة بكل الألوان الباستيل الممكنة. ناضلت عشان تسحب واحدة بلون الكناري من فوق بس كل اللي نجحت فيه إنها شدّت العقدة اللي في نص كرة الخيط أكتر. صوابعها الكبيرة المعقدة شدت من غير فايدة العقدة الميتة. "خليني أروح أجيب لوري تساعدني."
        
        عمتها مشيت عشان تلاقي البنت المتدربة في المحل، وفيفيان سقطت على كنبة مخمل أحمر مهترئة. فيفيان قضت كام دقيقة عينيها مقفولة، بتدعي إنها هتنام وتصحى لما يكون المقاس خلص، والأيام اللي جاية خلصت. مفيش حظ من النوع ده. في الحقيقة، عمتها غابت فترة طويلة أوي، والفستان ما كانش مريح في القعدة. فيفيان قلقت إنها هتكرمش حاجة وعمتها هتضطر تخليها وقت أطول عشان تكوي الحاجة دي. عشان كده، فيفيان قررت إن الأحسن إنها تقلعه. أول ما اتحررت منه، ما كانتش متأكدة إذا كانت هتقدر تقاوم إغراء إنها تتسلل من الباب الخلفي. هتقول لمامتها إن عمتها سالي نسيت الموضوع كله وممكن مامتها تخليها تلبس جينز في الحفلة.
        
        فيفيان زحفت من الفستان وعلقته في دولاب عمتها. دخل في مكان بين روب مندرين أخضر وكاب أبيض مبطن بالفرو. دلوقتي، خطة هروبها كانت معاقة بس بسبب إنها ما قدرتش تلاقي الهدوم اللي جات بيها. فين عمتها خدت هدومها؟ فيفيان دورت في الدولاب وكشرت من باقي البضاعة. كان فيه فستان بنفسجي فاتح عليه ريش نعام نيون طالع من الكتاف. كان فيه فستان أحمر بقشرة بومبة بغطاء رأس معمول من راس بايثون. وهي بتبعد عن الدولاب، على الرف، كان فيه قطعة قماش دانتيل لفتت نظرها. سحبتها من تحت كومة شيلان. كان فستان أسود طويل بياقة دانتيل. فيفيان عمرها ما حبت الفساتين، بس لو هتلبس فستان، مش هتكره لبس ده خالص.
        
        قررت إن القماش الناعم اللي زي السايل ده كان مغري أوي إنها متجربوش ولو لثانية. فيفيان سحبته فوق راسها، ونزل تماماً على صدرها المتواضع وكتافها الصغيرة. ربطت الشريطة السودا من ورا، واتسعت من عند وسطها. طرفه نزل لحد ركبتها وكان بيتحرك مع كل خطوة ليها.
        
        تليفونها بدأ يرن. كانت جانون.
        
        "فيفيان! كويسة؟"
        
        "أيوة، أنا عند عمتي سالي،" ردت فيفيان. فكرة ساخرة فضلت على شفايفها إذا كان أي حد بيتعرض لاهتمام عمتها ممكن يكون "كويس"، بس حاجة في نبرة صوت جانون خلتها تبطل تهزر. "إيه المشكلة؟"
        
        "يا لهوي، فيه حد اقتحم البيت. هددوا ماما! قالوا لو بابا ما دفعش ليهم عشر آلاف دولار الليلة، هيخلوا واحد فينا يختفي. ماما هتموت من الرعب." جانون كانت بتتكلم بسرعة وهي بتاخد نفسها بصعوبة وبعدين نزلت في شهقات بكاء. جانون ما كانتش من النوع اللي بيعيط. أكيد الموضوع ده خطير.
        
        "أنا جاية البيت دلوقتي،" قالت فيفيان ودخلت رجليها في أحذيتها السودا.
        
        الأتوبيس كان زحمة بسبب زحمة ساعة الذروة. فيفيان انتهى بيها المطاف واقفة في المقدمة ورجليها حوالين شنطة بقالة ست كبيرة في السن. الفستان الأسود كان بيرفرف مع كل هزة زي موجات محيط ليلي. فيفيان بصت للشباك. كان الجو مغيم ومظلم بره. ممكن تمطر قريب. شافت انعكاسها في الإزاز. بنت جدية أوي بعيون باهتة ومحدقة كانت بتبص تاني. الفستان الغامق كان عامل تباين حاد مع بشرتها الباهتة.
        
        هي ما كانتش دايماً بنت حزينة كده. أبوها كان راجل كويس زمان. لما كان عندها تسع سنين، حتى جاب وظيفة تدريس مربحة جداً، كان بيدرس لأطفال النخبة في مدينة مانا. حتى إنهم عاشوا في منطقة ريفر واي لفترة بين بيوت كبيرة أوي لدرجة إن ممكن فرقة سيرك كاملة تدخل جواها. فيفيان ما كانتش فاكرة كتير من الطلاب اللي أبوها درس ليهم على مر السنين، واحد بس منهم هو اللي فضل في بالها. بليك ثورن، هو اللي أنهى مسيرة أبوها المهنية. هو كمان كان أقرب أصحابها.
        
        بليك ثورن، الولد اللي كان بيصدق في مصاصي الدماء، لو بس ما كانش راح واتقتل على إيد واحد تحت رعاية أبوها، يمكن أبوها كان لسه عنده وظيفة تدريس في مدينة مانا. فيفيان ناضلت عشان ما تلومش بليك على موته. بعد كل ده، هو ما كانش يقدر يعمل حاجة.
        
        فيفيان بصت في انعكاسها. شعرها الأسود اللي كان دايماً مفرود، واللي عمتها سالي كانت مثبتّاه ورا ودنها، نزل كيرلي. كانت باينة أكبر، أنثوية أكتر كأنها ممكن تكون حبيبة حد. كانت بتتساءل إيه الإحساس ده. الولد الوحيد اللي قضت معاه وقت لوحدها كان بليك من عيلة ثورن الغنية والسرية جداً. كان عنده اتناشر سنة وقتها، وهي كان عندها تسعة. لما كانوا مع بعض، كانوا بيحفروا عشان يلاقوا آثار في أرض ترابية قديمة مهجورة على حافة ريفر واي. هو كان بيصدق إنها كانت ساحة بحجم استاد كان الناس بتجبر فيها على قتال مصاصي الدماء. مرة، لقى ناب مصاص دماء.
        
        فيفيان حاولت تتخيل بليك وهو عنده واحد وعشرين سنة. كان لسه هيفضل مهووس بلبس القمصان الرسمية والأحذية الفاخرة. يمكن لسه هيلبس رباط العنق الأخضر اللي كان لابسه يوم ما مات، واللي كان بلون عينيه. تخيلت ولد طويل، نحيف لكن جسمه متناسق، وشعره أشقر مجعد وعيون زمردية هادية. هيلبس رباط العنق ده مع دبوس عيلة ثورن الدهبي في العقدة بتاعته. خصلة شقراء مجعدة هتقع على عينيه. كانت تقريباً تقدر تشوف انعكاسه الشبح في المراية وهو بيقولها، "فيف، إنتي وعدتيني ما تخافيش. هما مجرد مصاصي دماء ميتين في الآخر. الموتى ما يقدروش يؤذوكي."
        
        آه يا بليك، فكرت فيفيان. كنت غلطان أوي.
        
        "إحم،" قالت الست اللي فيفيان كانت واقفة على شنطة الكرفس والعيش الفرنساوي بتاعها بشكل خطير. فيفيان كانت غرقانة في أحلام اليقظة بتاعتها لدرجة إنها ما خدتش بالها إنها هرست معظم بقالة الست.
        
        "أنا آسفة أوي،" فيفيان قالت بسرعة. "كنت بحلم."
        
        "تمام،" الست الكبيرة في السن قالت بلطف. "إنتي حلوة لما بتضحكي. المفروض تعملي كده أكتر."
        
        فيفيان كانت مكسوفة أكتر من أي وقت مضى إنها كانت بتبتسم لنفسها وهي بتبص في شباك أتوبيس وسخ. أكيد شكلها كان زي المجنونة. الست الكبيرة ابتسمت بحرارة؛ هي غالباً كانت فاكرة فيفيان لطيفة جداً.
        
        "رايحة مكان مميز بالفستان الحلو ده؟"
        
        "عيد ميلادي التمنتاشر بعد بكرة،" ردت فيفيان. "عمتي عملت الفستان ده."
        
        "آه. فيه ولد مميز جاي الحفلة؟"
        
        "لأ،" ضحكت فيفيان. "مفيش خالص."
        
        "مفيش؟ حتى في أحلام اليقظة بتاعتك؟"
        
        فيفيان وشها احمر. الأتوبيس وقف في الشارع الرئيسي. الست الكبيرة وقفت وجمعت بقالتها. وهي معدية من جنب فيفيان، مالت عليها واديتها ورقة. الست كانت بتضحك أكتر من أي وقت مضى؛ ده بدأ يخوف فيفيان بجد. الست كان شكلها زي القطة الجعانة اللي أخيراً لمحت فأر في مصيدة.
        
        "يا حبيبتي، حكايتك الخرافية على وشك تتحقق."
        
        "إيه؟" سألت فيفيان.
        
        بالإيد اللي ماسكة الورقة الصغيرة، الست شدت فيفيان قريبة وهمست في ودنها.
        "إنتي شبهها - ليديا."
        
        قبل ما فيفيان تقدر تفهم أي حاجة من رسالة الست العجوزة، الست بعتت لفيفيان بوسة واختفت في الضلمة. فيفيان قلبت الورقة.
        
        "بموجب هذا، يتم استدعائك لأمر برج اللؤلؤ. يرجى التوجه إلى محطة النور الساعة 8 صباحاً غداً.
          
        

        أحببته أكثر من أهلي

        أحببته أكثر من أهلي

        2025, Jumana

        اجتماعية

        مجانا

        20

        أم بتعاني من ماضي مؤلم بسبب أبوها، وبتحاول تحمي ولادها منه. بتعيش صراع بين رغبتها في الأمان لولادها ورغبة صاحبتها كاري إنها تعيش حياتها وتخرج من قوقعتها. الرواية بتستعرض مخاوف كريستين من الماضي اللي بيطاردها، وكمان بتقول إن الحب ممكن يفتح أبواب جديدة في حياتها.

        كريستين

        مراهقة عندها 17 سنة، بتعاني من حياة صعبة ومشاكل كتير. أبوها بيضربها وعاشت ظروف قاسية، وكمان اتعرضت للاغتصاب وحملت. بالرغم من كل ده، هي قوية وعندها غريزة أمومة بتحركها عشان تحمي إخواتها الصغيرين وتوفرلهم حياة كريمة.

        تايلر

        شاب وسيم ومحترم بيظهر في حياة كريستين فجأة وبيساعدها. هو شخصية جديدة بتدخل حياتها وبتحاول تخرجها من الألم اللي هي فيه، وبتخليها تحس إنها جميلة ومهمة.

        سييرا

        الأخت الصغرى لكريستين، وعندها 3 سنين. هي سبب قوة كريستين وإصرارها على الصمود، وكريستين بتعتبرها زي بنتها وبتعمل أي حاجة عشان تحميها.

        كاري

        الصديقة الوحيدة لكريستين، وهي كمان أم مراهقة. كاري بتحاول تساعد كريستين وتدعمها، وبتحاول تخليها تهتم بنفسها وتخرج من المود الكئيب اللي هي فيه.
        تم نسخ الرابط
        أحببته أكثر من أهلي

        الفصل التاني . . . المقابلة
        كنت في البيت، مش اللي نقلت فيه، لأ بيتي القديم. كنت في أوضتي، الحيطان السودا بتاعتي كانت متغطية دم. قربت عشان ألمسها لما سمعت صوت عفل بيعيط. لفيت ظهري وكل حاجة اختفت. ما بقتش في أوضتي، بالعكس، كنت متطوقة بضلمة سودة. النور الوحيد كان جاي من عربية بيبي كانت بتنور.
        
        مشيت ناحيتها بالراحة ولما بصيت جواها، ما لقيتش حاجة غير بركة دم. فين البيبي؟ فجأة حسيت بإيدين، واحدة لفت حوالين وسطي والتانية حوالين رقبتي.
        
        "ششش... حبيبتي، ده بابا بس. إيه رأيك تدي لبابا بوسة صغننة." ضحك ولحس خدي قبل ما يرميني على الأرض ويضربني برجله في ضلوعي. ضحك على وجعي، صوته كان بيردد في كل حتة حواليا.
        
        "كريستين! كريستين!" قمت مفزوعة من سريري على صوت كاري. "يا ساتر، كريستين، كويسة؟" بصيت حواليا، كنت في الشقة نايمة في سرير سييرا الصغير وهي نايمة جنبي. كانت نايمة نوم عميق وما فيش أي علامة إنها هتصحى خالص.
        
        بدأت أهدى شوية لما سمعت بكاء ابني في الأوضة اللي جنبنا. نطيت من السرير ودفعت كاري بعيد. وصلت بسرعة أوضة البيبي وشلت أوستن من سريره، وبدأت أهزه قدام وورا عشان أهديه. "معلش يا أوستن. معلش يا حبيبي، ماما مش هتخليه يأذيك." بدأت أعيط في صمت على ابني قبل ما أسمع خبط على الباب. مسحت دموعي بسرعة وبصيت لكاري.
        
        "كاري، يا روحي، إيه اللي حصل؟" ابتسمت لها وأدركت إنها ممكن تكون أم عظيمة، ليه سابت ابنها؟
        
        "قصدك إيه؟" سألت عاملة نفسي غبية.
        
        "يعني، قمتي من سريرك وجريتي هنا أسرع من أي حد شفته في حياتي." بصيت لأوستن، ومسحت على راسه بالراحة بصباعي، كان وسيم وناعم أوي.
        
        "والله، إنتي عارفة إحساس الأم. أوستن كان بيعيط وعرفت إني لازم أجي بسرعة. تقريبًا وصلت أسرع ما كنت فاكرة." قلت ومشلتش عيني من على أوستن.
        
        "جاهزة لمقابلتك؟" بصيتلها لفوق وكانت وشها منور. كأنها هي اللي رايحة المقابلة مش أنا.
        
        "ما أعتقدش إني هروح." قلت بصوت واطي قبل ما أحط أوستن في السرير. بعد الحلم اللي حلمته، أدركت إني ما أقدرش أسيب الأطفال لوحدهم. أبويا ممكن يكون بيدور علينا ولو جه هنا وأنا مش موجودة، ممكن يلاقيهم ويقتلهم.
        
        لما لفيت وشي، كانت كاري مكتفة إيديها وقسمت إن كان فيه نار بتنور في عينيها. ما كانش غيرة، بس كان أكتر غضب/متضايقة/قلقانة.
        
        "إيه؟"
        
        "هتروحي. مش فارق معايا لو هشدك من شعرك وألزقك بشريط على كرسيك."
        
        "طيب يا كاري، ما فيش داعي تتعصبي. أنا بس قلقانة على الأولاد."
        
        "الأولاد هيكونوا كويسين معايا. اسمعي، أنا عارفة إننا ما بنتكلمش عن ماضينا، بس أنا بقولك إن أي حاجة حصلت زمان مش هتأثر عليكم دلوقتي. أنا هحميكم." قلبي رق وحسيت إني عايزة أعيط. يا ريت بس كانت تعرف إيه اللي حصل لي بجد، بس لو قلت لها يا إما هتجبرني أروح الشرطة، يا إما هتخاف لدرجة إنها هتجري.
        
        "إنتي مش الفارس بتاعي." ضحكت باستهزاء على كلامي واحنا خارجين من أوضتي للحمام.
        
        "طبعًا لا، هو أنا شكلي رجولي أوي؟" ضحكت وهزيت راسي. "صح. أنا أكتر شبيهة بالجنيا اللي بتحقق الأماني، وأنا هنا عشان أتأكد إنك جاهزة للحفلة. يلا اقعدي على التواليت عشان أعمل شغلي."
        
        غمضت عيني بس قعدت على التواليت. بدأت كاري تنتف حواجبي عشان تديني شكل مقوس أكتر. "ده هيخلي عينيكي شكلها أحلى." إيه حكايتها هي وأنها عايزه تخليني شكلي حلو النهارده؟
        
        "ماما؟" صوت صغنن نادى، زقيت كاري بسرعة على جنب.
        
        "إيه يا حبيبتي؟" كانت بتبصلي مستغربة بس بصت على كاري.
        
        "أهلا يا طنط كاري!" كاري ابتسمت لها.
        
        "أهلا يا سييرا، إزيك يا أميرتي؟" سييرا ابتسمت وبصت على إيديها المتنيين.
        
        "كويسة يا طنط كاري،" لفت ناحيتي تاني، "ماما؟" سألت.
        
        "نعم يا سييرا؟"
        
        "بتعملي إيه؟" اتنهدت ومسحت على شعري بصباعي.
        
        "أنا بخلي مامتك شكلها حلو... جميل." غمضت عيني وسمعت تليفوني بيرن.
        
        نطيت وقمت وخرجت من الحمام على المطبخ حيث كان تليفوني بيرن، وده معناه إن فيه رسالة.
        'هتأخر شوية، قضيت سهرة مع أهلي وفضلوا يسألوني أسئلة، بس هكون هناك في أقرب وقت ممكن!!!! تي.'
        
        حاولت أفتكر إزاي كانت العشا الحلوة مع أهلي، بس لما أدركت إني مش هقدر أفتكر، وقفت. ده خلاني أدرك إني عمري ما هفتكر وقت حلو مع أهلي، وإن سييرا عمرها ما عرفت يعني إيه عشا حلو مع الأبوين الاتنين.
        'تمام، خدي وقتك. أنا هستنى... كريستين'
        حطيت تليفوني، حتى لو رن تاني، واتجهت على طول للحمام، واللي لقيته هناك خلاني أفتح عيني على وسعها.
        
        "كاري!" صرخت، وسمعت بس ضحكة سييرا اللي كانت قاعدة على أرض الحمام و حوالين عينيها ايشادو موف وأخضر زي حيوان الراكون، وبلاشر وردي فاتح على خدودها، وأحمر شفايف أحمر غامق متلطخ على شفايفها ودقنها وخدودها وأسنانها.
        كاري خرجت من ورا باب الحمام بابتسامة خايفة. "هي كانت عايزة شوية ولما قلت لا، بصت لي بالنظرة دي وإزاي تقدري تقولي لا للنظرة دي!" كاري حاولت تشرح أكتر بس رفعت إيدي عشان أوقفها، وغمضت عيني وحاولت أتنفس. كنت عارفة بالظبط شكل النظرة دي وعرفت إنه صعب أقول لا، بس سييرا دلوقتي كانت فوضى.
        
        "ماما، شكلي حلو؟" فتحت عيني وبدأت أتنفس بسرعة. بنتي لسه سألاني إذا كانت شكلها حلو. حلو؟ حلو؟
        "لا يا سييرا! دي كلمة وحشة. ما نقولهاش."
        
        "بس طنط كاري بتقولها." بصيت لكاري واديتها نظرة موت. كانت هتاخد جزاءها.
        "طنط كاري بتحب تقول حاجات وحشة يا سييرا."
        
        "طنط كاري وحشة!" سييرا صرخت وشاورت قبل ما ترجع ناحيتي. "أنا آسفة يا ماما."
        "معلش يا حبيبتي بس ما تقوليهاش تاني. إيه رأيك بقى تجيبي ألوانك وكتبك وتيجي هنا." عينيها نورت قبل ما تجري. لفيت لكاري اللي كانت رافعة إيديها في الهوا.
        
        "إنتي كده موتي."
         
        
        
        "أنا آسفة. ما كنتش أعرف إنها هتقول حاجات زي دي." رجعت قعدت على التواليت.
        "شايفة يا كاري، عشان كده مش عايزة أسيبهم."
        
        "مش هيحصل تاني. أقسم لك، بس انتي لازم تخرجي من هنا ومع تايلر. أعتقد إنه هيكون كويس ليكي." قلبت عيني.
        "إن ولادي يكونوا في أمان ده كويس ليا."
        
        "هيكونوا. أنا هعتني بيهم. انتي بس اقلقي على تايلر وأنا هقلق على أوستن وسييرا، تمام؟"
        
        "ماشي." اتنهدت وسبتها تكمل مكياجي.
        الموضوع خد خمسة وأربعين دقيقة عشان شعري ومكياجي يخلصوا، بس حسيت إنهم سنتين طوال. "تمام. خلصنا!" لفتني ناحية المراية وشهقت لما شفت الشخص اللي قدامي.
        
        كانت جميلة، عينيها كان عليها ايشادو بني غمّق لون عينيها، مع أيلاينر وماسكارا كتير عشان عينيها تبرز بجد. شفايفها كانت متغطية بأحمر شفايف أحمر غامق وفوقه طبقة لامعة. شعرها كان مرفوع وملفوف ونازل منه خصلتين على كل جنب من وشها. كانوا ملفوفين على خدها.
        "دي أنا؟" اضطريت أسأل وأتأكد عشان بالذمة ما كانتش شبهي. البنت دي في المراية ما كانتش باين عليها إنها حست بألم أو حزن. ما كانتش باين عليها إن ماضيها فيه أب بيعذبها وأم متوفية. ما كانتش باين عليها إنها مجبرة تعتني بطفلين بتحبهم أوي. كانت شكلها جميل.
        
        "أيوه يا روحي، دي انتي. قلت لك هخليكي جذابة، بس ما عملتش كده. بدل كده، خليتك جميلة بشكل مش معقول." ابتسمت وهزيت راسي. "يلا نلبس الفستان بتاعك."
        "فستان؟" سألت بس هي سحبتني لأوضتي وعلى سريري كان فيه فستان رائع.
        
        "أنا هجيب لأستاذ أوستن هنا ببرونة. انتي خلصي، هو المفروض يوصل قريب." لما سابت الأوضة لبست الفستان وبصيت في المراية، كنت شكلي تحفة. الفستان كان لحد الركب تقريبًا، كان مفتوح من تحت بشكل كافي عشان يخلي صدري شكله حلو بس ما كانش بارز، السيور كملت ورا ضهري وعملت شكل X لحد ما كملت في الفستان. لبست بسرعة كوتشيي الكعب العالي الأسود ونزلت تحت حيث لقيت كاري قاعدة على الكنبة بترضع أوستن وجنبها سييرا اللي وشها نضيف وبتتفرج على التليفزيون. كانت مندمجة أوي مع التليفزيون لدرجة إنها ما لاحظتش لما رحت عندها وبوستها على خدها.
        "ماما!"
        
        "أهلا يا حبيبتي."
        "شكلك حلو أوي."
        
        "شكرًا يا حبيبتي. هتكوني كويسة مع طنط كاري؟"
        "أيوه." كان فيه خبط على الباب.
        
        "ده ليا أنا، خليكي كويسة." بوستها على خدها تاني وجريت على كاري وأوستن. كان بياكل وبدأ ينام. "بحبك يا ولدي الوسيم." بوست دماغه وبعدين ميلت وبوست كاري على خدها. "خدي بالك من ولادي." قلت وهي هزت راسها.
        "استمتعي بوقتك." نادت وأنا مشيت ناحية الباب. هناك كان واقف تايلر اللي شكله تحفة. كان لابس بنطلون قماش أسود وقميص أبيض. إزاي حاجة بسيطة زي دي تخليه شكله... شكله... شكله يؤكل كده.
        
        قفلت الباب ورايا وابتسمت. "أهلا يا وسيم." هو ما اتكلمش بس فضل يبصلي متأمل كل شبر في جسمي. أخيرًا عينه راحت لوشي، وعينيه كانت مليانة شهوة.
        "أهلا يا جميلة." همس قبل ما يمسك إيدي ويطلعني بره.
        
        "طيب، رايحين فين؟"
        "مفاجأة." جاوب وهو بيوصلنا عربيته. فتح لي الباب وساعدني أركب زي أي راجل محترم قبل ما يروح ناحية السواق.
        
        "أنت عارف إن فيه حاجة لازم تعرفها عني." شغل العربية وبصلي باستغراب.
        "إيه هي دي؟"
        
        "أنا بكره المفاجآت." ضحك وضحكته رنت في وداني وفي روحي حسيت إني في الجنة وفضلت هناك واحنا بنتحرك بالعربية.
        "أنت عارف، أنا بجد كنت فاكرة إنك هتقول إنك راجل." بصيت له وبوقي مفتوح.
        "هو أنا شكلي راجل؟" بص ناحيتي وعينه نزلت على صدري ورجعت لوشي. "بالتأكيد لأ." قلبت عيني. يا له من قليل أدب.
        
        "طيب إيه اللي خلاكي تفكري كده؟"
        "عشان ده حصل قبل كده." قالها بصمت وكان وشه مليان إحراج.
        
        "مستحيل، انت بتهزر معايا صح؟" بص لي ورجع بص على الطريق وابتسم.
        "آه، تمام أنا بهزر." خبطت على دراعه.
        
        "هيييه أنا سايق هنا، ما ينفعش تضربيني." ضحك.
        "أوه، أقدر وعملت كده. هتعمل إيه بقى؟" آخر كلماتي خرجت بشكل مغري.
        
        "هنعرف بعدين. وصلنا." بصيت من الشباك وكل ابتسامة وضحكة كانت على وشي اتحولت لجدية.
        شفت المطعم ده في التليفزيون وفي المجلات، كان مكان رائع للأكل ومكان غالي للأكل. كنت مشغولة أوي ببص عليه لدرجة إني ما لاحظتش إن تايلر كان فاتح لي باب العربية.
        
        "كويسة يا كريستين؟" نزلت من العربية ولفت ناحيته.
        "أنت عارف إنك مش لازم تعمل كده بجد. ممكن ناكل في أي مكان تاني، بجد، أنا مش فارق معايا." ابتسم ومسك إيدي ومشينا لجوه.
        
        المطعم زي ما بتشوف في الأفلام. كان فيه جرسونات ونادلات نضيفة وشكلهم أنيق شايلين أطباق رئيسية شكلها وريحتها تحفة على ترابيزات عليها مفارش بيضا وشموع منورة.
        
        
        
        
        "يا أستاذ برولين، من دواعي سروري أشوفك تاني. ترابيزتك جاهزة من الناحية دي." الوِتر خدنا وقعدنا على ترابيزة في ركن خاص. "الويتر بتاعك هيجيلك حالاً." قال كده ومشى.
        "بتيجي هنا كتير؟" سألت.
        
        "والله، بس في المناسبات الخاصة." بصيت حواليَّا ورجعت بصيت لتايلر.
        "أنا مناسبة خاصة." رفع حاجب وبان عليه إنه هيسأل سؤال، بس الوِتر بتاعنا جه لترابيزتنا.
        
        "أهلاً يا أستاذ بولين، وأهلاً يا ست الكل." الوِتر قال كده قبل ما يمسك إيدي ويبوسها. الموضوع ما كانش مريح خالص. بصيت لتايلر اللي كان بيبصله بغضب.
        "آه... شكرًا؟" سألت ورفعت كتفي لتايلر وده خلاه يبتسم.
        
        "دي المنيوهات بتاعتكم، تحبوا تطلبوا إيه؟"
        "عايز زجاجة شامبانيا لينا إحنا الاتنين، وبالنسبة لأكلي عايز شرائح لحم بقري." ابتسم وادّى الوِتر المنيو تاني.
        
        الراجلين بصوا لي وأنا ببص في المنيو. ده أكيد مش منيو الدولار اللي بتشوفه في ماكدونالدز.
        "ممكن تطلبي أي حاجة عايزها يا كريستين."
        
        "آه... أنا هاخد الـ... آه... لازانيا بالبولنتا." قلت وادّيت الوِتر المنيو تاني.
        "تمام جداً." قال وهو بيديني ابتسامة أخيرة ومشى.
        
        "متأكدة من ده؟" ضحك وهز راسه.
        "متأكد، ما تقلقيش من أي حاجة. أنا متكفل بكل حاجة. مبسوطة هنا؟"
        
        "أيوه، ده غير إن المكان غالي أوي والويتر قليل الأدب." الجزء الأخير فلت مني وعضيت شفايفي.
        "أنا مش عاجبني برضه. أعتقد إني هتكلم معاه." تايلر قام بس أنا مسكت إيده.
        
        "من فضلك بلاش، الموضوع كويس بجد." بص لي وقعد تاني وإيدي لسه في إيده.
        "تمام، بس لو حسيتي إنه ضايقك تاني بأي شكل تقوللي." ابتسمت وهزيت راسي. ليه الراجل ده حامي ومدافع عني كده؟ ليه أستاهل أتعامل بلطف كده؟
        
        "طيب، احكيلي شوية عن نفسك." قال وهو بيغير الموضوع.
        
        "طيب، عايز تعرف إيه؟"
        "كبرتي فين؟"
        
        "على بعد تلات مدن تقريباً." كانت إجابة بسيطة بما فيه الكفاية، أنا فكرت كده. في الوقت ده جه الوِتر بالأكل بتاعنا والشامبانيا. لسه كان بيديني الابتسامة المخيفة دي، بس ما ضايقنيش أوي.
        بعد ما مشى، تايلر بدأ يسألني تاني. "طيب، إيه اللي خلاكي تيجي هنا؟"
        
        خدت شفطة كبيرة من الشامبانيا قبل ما أجاوب. "كان عندي مشاكل كتير في الماضي. كنت حوالين ناس وحشين أوي وقررت أمشي عشان أحمي نفسي." بصيت لتحت على أكلي. ما كنتش عايزة أشوف وشه.
        "إيه أخبار عيلتك؟" عرفت إن السؤال ده هيجي، فكدبت بأحسن طريقة قدرت عليها.
        
        "والدتي ماتت وأنا عندي حداشر سنة، ووالدي، آه، خلينا نقول إنه كان واحد من الناس الوحشة دول."
        "أنا آسف جداً." حط إيده على إيدي تاني، وحسيت بشرارة كهربا بينا إحنا الاتنين.
        
        "ده مش غلطك، فما فيش سبب إنك تبقى آسف." نزل راسه وسحب إيده. وحشتني الدفء، بس ما قلتش أي حاجة وبدأنا ناكل في صمت.
        بعد حوالي خمس دقايق حطيت الشوكة بتاعتي وعملت صوت عالي. تايلر رفع راسه من الأكل وبان عليه إنه متفاجئ.
        
        
        
         
        
        "أنا آسفة، ما كانش ينفع أكون وقحة كده، بس بجد صعب أوي أتكلم عن الماضي بتاعي، ومش عايزة العشا يبقى بالشكل ده. أنا بجد معجبة بيك، وعارفة إن ده يبان غريب بما إنها أول مقابلة لينا، بس أنت ظريف وكويس أوي إني أسمعك و-" هو قاطعني لما لف حوالين الترابيزة وباسني. ما كانتش بوسة عنيفة أو مستعجلة، كانت بطيئة ومليانة مشاعر. يا إلهي، كانت حلوة قد إيه.
        بعد شوية بعدنا عن بعض عشان ناخد نفس. "أنا كنت عايز أعمل كده من أول ما شفتك بالفستان الأسود التحفة ده، بالمناسبة شكلك روعة." همس وسند جبهته على جبهتي. "وأنا كمان معجب بيكي أوي. بحب أسمعك وإنتي بتتكلمي، وأشوف إزاي بتقلقي على كل اللي حواليكي، بس موضوع الثقة ده لازم نغيره." رجعت راسي لورا وبصيت له.
        
        "إيـ- إيه؟" هو لسه قال إنه معجب بيَّا كمان؟
        "ثقتك، محتاجة منها أكتر. إنتي جميلة ومهتمة وكيـ-" المرة دي أنا اللي قاطعته بإن بوسّته. لما بعدت، بصيت حواليَّا وأدركت إن الكل بيبص علينا.
        
        "آه، يمكن نمشي بقى." قال وهو بيضحك بخفة.
        "يلا بينا." جاوبت وهو بص لي بعينيه مليانة شهوة. مسك إيدي وساندني أقوم.
        
        بعد ما حطينا ميتين دولار على الترابيزة، مشينا وكنا في عربيته في أقل من دقيقة.
        "طيب، مش شايف إن ده كان مبلغ كبير شوية هناك. كان ممكن أستنى الفاتورة." هو كان مركز في الطريق ومفاصل إيديه كانت بيضا من كتر ما هو ماسك في دركسيون العربية.
        
        "ما قدرتش." جاوب. حسيت الخوف انتشر في جسمي كله. لو أنا ما بقتش عايزة، هل هيجبرني زي جوش، ولا هو بيقول كل الكلام ده عشان عايز مني حاجة؟ دفعت الأفكار دي بعيد. الليلة دي كانت عشاني أنا، مش فارق إذا كان هو معجب بيَّا زي ما أنا معجبة بيه ولا لأ. الليلة دي كنت عايزة أحس إني بنت عادية. كنت تايهة في أفكاري لدرجة إني ما أدركتش إننا وصلنا شقتي.
        نزلت من العربية قبل ما تايلر يقدر يفتح لي الباب ومسكت إيده. جرينا سوا لبابي. بصيت في شنطتي الصغيرة بحاول ألاقي المفتاح، بس أعتقد إني ما كنتش سريعة كفاية لإن تايلر دفعني بالراحة على الباب وبدأ يبوس رقبتي.
        
        "تاااايلر." أنينت وهو رفع شفايفه لشفايفي. شالني بالراحة ولفيت رجلي حوالين وسطه. إيديه كانت بتتحرك على جسمي كله لحد ما وصلت لفخادي، ووقف خالص. بدأ يدلك دواير حوالين فخدي وهو بيقرب أكتر وأكتر من ملابسي الداخلية. شهقت من المتعة. كان قريب أوي، بس بعيد أوي في نفس الوقت.
        "شوفوا يا رجالة، عندنا هنا عاهرة صغيرة." سحبت راسي لورا وتايلر بص لي باستغراب، بس لما ابتسمت، بدأ يبوس رقبتي تاني.
        
        "امسكواها يا رجالة، عايز أعلم العاهرة الصغيرة درس." دفعت تايلر بعيد وفكيت رجلي بالراحة من حوالين وسطه.
        كنت عايزة تايلر أوي، بس صوت جوش في دماغي بيفكرني باللي عمله فيا. ما قدرتش أعملها.
        
        سندت راسي على الخشب البارد بتاع الباب. "أنا آسفة." همست وحسيت دمعة بتنزل على خدي. غمضت عيني وحسيت تايلر مسح دمعتي وباسني على راسي قبل ما أسمع خطواته الهادية وهو ماشي.
        لما ما بقتش سامعة خطواته، نزلت على الأرض وحطيت وشي بين إيدي. ليه ما أقدرش أكون طبيعية؟ ليه ما أقدرش أعيش ليلة واحدة بس طبيعية ومبسوطة؟ ساعتها أدركت اللي أبويا قاله لي من ساعة ما أمي ماتت.
        
        أنا ما أستاهلش ده.
        
        
           
        wFcOs8ApjI8IZQTQ0vur

        Pages

        authorX

        مؤلفون تلقائي

        نظام شراء