موصى به لك

الأقسام

الأعلى تقييمًا

    أعمال أصلية (RO)

      الأفضل شهريًا

        رواية عهد المافيا

        عهد المافيا

        2025, سعود بن عبدالعزيز

        حب

        مجانا

        ابنة قائد المافيا اليونانية، التي تجد نفسها في عالم مليء بالجريمة والخطر. تتقاطع حياتها مع "كوستا"، وهو رجل غامض ذو صلة بعالم الجريمة أيضًا. تنشأ بين ميلي وكوستا علاقة معقدة ومليئة بالتوترات، تتأرجح بين العداوة والانجذاب. تتطور هذه العلاقة ببطء، وتكشف عن جوانب خفية في شخصياتهم

        ميلي

        تواجه صراعًا داخليًا بين واجباتها تجاه عائلتها ورغبتها في العثور على الحب الحقيقي.

        كوستا

        يلعب دورًا محوريًا في تطور شخصية ميلي واكتشافها لجوانب خفية في نفسها.
        تم نسخ الرابط
        رواية عهد المافيا

        - هذه الروايه منقوله من صديق لي
        "الفصل الأول... يلا نبدأ 🥹 هذي بتكون أحلى رحلة!
        
        يا جماعة، بس عشان تكونوا عارفين - الهدف من هذي القصة هو التركيز على علاقة ميلي وكوستا. هي قصة حب على نار هادية، بس شيء خرافي 😍
        
        وكمان، الله يخليكم ركزوا إن الكتاب هذا كله عن تطور الشخصيات عشان كذا. تكفون خففوا من التعليقات عن إنهم ينادون بعض بألقاب وكذا. هي قصة أعداء يتحولون لحبايب - لازم نمر بمرحلة الأعداء شوي.
        
        ⚠️ ولا تنسون إنها قصة مافيا! ⚠️ يعني بيكون فيها أشياء ما تعجبكم. هذولا مو ناس طبيعيين، هذولا مجرمين. مو كلها ورود وريحة حلوة. ردة فعلهم للأشياء غير عنكم أنتم. ناس كثير هنا يشتكون من أشياء بسيطة زي المناداة بالألقاب أو ردود الأفعال في الهواش.
        
        فيه كتاب ثانيين يستخدمون جو المافيا كأنه شيء ممتع وخطير ولطيف. أنا حاولت أخليها واقعية قدر الإمكان بس بنفس الوقت رواية رومانسية. الله يخليكم حطوا هذا الشيء في بالكم.
        
        إذا علقتوا أي تعليق سلبي، بحذفه على طول 🥹 هي مجرد قصة، ما فيه داعي للعصبية!
        
        الفصول الأولى أطول من الباقي بس مهمة مرة عشان تتعرفون على كل الشخصيات وتفهمون العلاقات بينهم.
        
        أتمنى تعجبكم مرررة. لا تنسون تعلقون على طول عشان أعرف رأيكم 🩷
        
        استمتعوا ✨"
        
        
        
        
        "ميلي."
        "ميليسينت."
        "ميلدريد."
        "ماليفيسنت."
        "ميلديو."
        "ميـ..."
        "وش تبي بالضبط؟" انفجرت أخيراً، والتفتت على ولد عمي، داميان.
        "طفشان." الولد اليوناني أبو تسعة وعشرين سنة، طوله متر وثمانين، وبشرته زيتونية، زم شفايفه.
        "يعني؟" رجعت أطالع الفستان الأسود اللي كنت معجبة فيه.
        أحس هو المطلوب.
        "يعني، خلينا نطلع من المحل ونروح ناكل آيس كريم." اتكى بجنبه على رف الملابس، وعلى طول خذ نظرة غضب من موظفة المحل اللي مرت.
        يا حيوان ما تتكى على برادا.
        رغم إنه رجال مافيا وبمسدس مربوط بخصره، وقف على طول مستقيم. طبعاً، وأنا البنت العاقلة، ما فوتت اللحظة.
        ضحكة انحشرت بحلقي وابتسمت بخبث. "يا جبان."
        "تكفين ذكريني ليش أنا هنا أصلاً، يا غبية." (إليثيا)
        
        "لأني أبي فستان لحفلة عيد ميلادي الليلة وما عندك خيار؟" ابتسمت بخبث، واستقريت على الفستان الأسود.
        ما تخطيء أبد مع فستان برادا، أو فستان أسود قصير - خصوصًا إني صرت خمسة وعشرين سنة.
        الحين أنا في عصر "البنت المديرة".
        "روح ادفع حسابه، وبعدين نطلع." دفعت الفستان برفق في حضنه.
        "وشو؟ أنا مو..."
        "روح." أعطيته النظرة الباردة اللي أتقنتها في نص العشرينات.
        بس فيه مشكلة صغيرة.
        ما كانت تجيب نتيجة مع رجال المافيا اليونانيين.
        يعني، بكل بساطة، كل الرجال اللي بحياتي.
        "روحي ادفعي حسابه بنفسك، يا بنت." رجع دفع الفستان عليّ، وبقوة أكثر من اللي استخدمتها.
        "يا حمار." (مالاكا) تمتمت، وأنا متجهة بضيق نحو الكاونتر.
        "يا بنت الكلب." (بوتانا)
        هالمرة سويت له حركة الأصبع الوسطى بصمت.
        ما حسيت إنه منظر كويس إني أرمي عليه سبة ثانية من آخر محل برادا في مانهاتن.
        كعبي دق على أرضية المحل الهادي وأنا أقرب من الكاونتر. حطيت الفستان على الكاونتر، وعقدت حواجبي لما البياعة استمرت تطوي ملابس ثانية كأنها ما سمعتني جيت.
        "لو سمحتي." لهجتي اليونانية الثقيلة خلتها ترفع راسها باتجاهي. "ممكن تغلفين هذا؟"
        "لحظة بس لو سمحتي."
        رفعت حاجب باستغراب أكثر من أي شيء ثاني. لأول مرة اضطريت أنتظرها تخلص... وعجبني هالشيء. شعور منعش بعد ما تعودت على معاملة المشاهير طول الوقت - شيء ما استحقيتة بنفسي. لقب أخذته من عائلتي، مو مني.
        حطيت يدي على الكاونتر، وأخذت وقتي أحلل شكلها.
        كانت بشرتها سمرا صافية وخصلاتها المجعدة مرفوعة لكعكة. كان وجهها ناعم، رموشها طويلة وشفايفها ممتلئة.
        كانت لابسة فستان أسود، بس عرفت الماركة الغالية من بعيد. مجوهراتها كانت غالية بعد، غير خاتم الخطوبة الماسي اللي بإصبعها.
        السؤال هو، ليش بنت غنية تشتغل كاشيرة في محل برادا؟ خصوصًا إنها تقدر تكون موديل أو مؤثرة أو شيء زي كذا.
        اخترت إني ما أطالعها كثير، وبديت أطالع أظافري اللي مسويتهم جديد وأنا أنتظرها تخلص تغليف قميص الرجال الغبي بورق مناديل.
        اخترت أظافري الأكريليك باللون الوردي الباليه الكلاسيكي.
        آخر مرة سويت أسود كتغيير، بس هالشيء شجع ناس معينين يسموني ماليفيسنت أكثر وأكثر.
        والحين رجعنا للون النيود الوردي المثالي لعيد ميلادي.
        "تمام." الظاهر صرت أستحق وقتها الحين. قاومت الرغبة في الابتسام لما أخذت فستاني أخيراً، ودورت على لصقة سعر برادا.
        "بيطلع ألفين ومية وسبعين دولار. بتدفعين بالبطاقة؟" طالعت البطاقة الائتمانية اللي بيدي بملل قبل ما تسوي سكان للباركود اللي على الفستان.
        "إيه."
        زحفت لي جهاز البطاقة بدون كلام. حطيت البطاقة ودخلت الرقم السري، وهنا بدأت اللحظة الحلوة.
        
        
        
        
        "بكل نظرة حكم، انتظرت لين تمت عملية الدفع قبل ما تبدأ تغلفه.
        يعني، هل كنت لابسة من راسي لرجولي ماركات؟ إيه.
        هل هذا دليل كافي إني أقدر أدفع قيمة الفستان؟ أكيد.
        هل اهتمت؟ لا.
        هالمرة ابتسمت.
        كان شيء عادي تسويه، بس نادر ما أتلقى معاملة عادية زي كذا.
        كنت متعودة على موظفين المحلات يتملقون لي أول ما أدخل أي محل. بفضل سمعة عائلتي كعائلة رائدة في الأعمال، كان عندنا نوع من مكانة المشاهير. كانوا يغلفون الأغراض اللي أختارها قبل حتى ما أوصل للكاونتر عشان أدفع.
        بس هالبنت خلتني أنتظر زي أي زبون ثاني.
        "وش اسمك؟"
        عقدت حواجبها على سؤالي، وسحبت طبقة من ورق مناديل برادا عشان تبدأ تغلف فستاني.
        "زاري."
        "اسم حلو." ابتسمت، وأنا أحاول أكون لطيفة. "أنا ميلي."
        "هل تغازليني يا ميلي؟"
        على طول طلعت ضحكة من شفايفي، وشفايفها الممتلئة ارتفعت أطرافها بابتسامة. "وش اللي خلاك تفكرين إني أغازلك؟"
        "كنت تطالعيني من شوي." عيونها العسلية قابلت عيوني وابتسمت، وطوت الفستان في ورق المناديل. بدأت تلصق قطع صغيرة من الشريط اللاصق.
        "كنت بس معجبة. أنتِ مرة حلوة بس لا تخافين، ما أغازلك." ابتسمت بـ "شكراً" هادية. ما قالت شيء ثاني، فكملت كلامي. "ليش تشتغلين في هالمحل؟"
        "وش تقصدين؟"
        "يا بنت، أنتِ غنية." كان فيها مجوهرات أكثر مني وأنا ملكة المجوهرات.
        طيب، هذا مو صحيح. أمي هي ملكة المجوهرات. بس أنا أستمتع بزوج أقراط ألماس حلوة بين فترة وفترة.
        ضحكت، وسحبت كيس برادا من تحت الكاونتر. "أتمرد. خطيبي ما يبيني أشتغل، فجيت أشتغل هنا بس عشان أغيظه."
        أعجبتني هالبنت.
        "نجحت الخطة؟"
        "إيه. يجي على الأقل مرتين باليوم عشان يتأكد إني ما انسرقت أو تهددت بسلاح." ضحكت، وحطت فستاني المغلف بالكيس. وسحبت الإيصال، وحطته جوه بعد.
        "أوه، يعني هو من النوع اللي يحمي بزيادة؟" بمعنى ثاني، النوع الحامي اللي يجنن.
        أبي رجال يحميني. بس يقدر يتحمل دلعي.
        أنا شوي مدلعة.
        "إيه." ضحكت، وزحفت الكيس على الكاونتر باتجاهي. "يصر إني أقدر أستخدم بطاقته بدون ما أشتغل. بس دايماً ممتع ألعب عليه."
        
        
        
        "أخذت الكيس، وخطيت خطوة بعيد عن الكاونتر لما خطرت لي فكرة. يمكن ما عندي خطيب يحميني بزيادة، بس عندي شيء ثاني يحميني بزيادة.
        شيئين يحمون زيادة.
        "يا... ودك تجين حفلة بعدين؟"
        "تطلبين مني موعد؟" ابتسمت بخبث، واتكت على الكاونتر.
        "ودك يكون موعد؟" ضحكت.
        "طيب، أنا مخطوبة بسعادة... بس موعد واحد ما يضر غروره كثير، صح؟"
        "أبدًا."
        "تمام، عطيني رقمك." مدت يدها تحت الكاونتر عشان جوالها. بدلنا الأرقام بسرعة قبل ما أتحرك عشان أطلع.
        "أوه، عيد ميلادي اليوم، لازم تجيبين لي هدية." ابتسمت وهي ضحكت وهزت راسها.
        "خطيبي ما بيخيب ظنك." غمضت عينها بوحدة من عيونها، وهنا عرفت إني بديت أعجب فيها.
        هالبنت هي صديقة أحلامي.
        بآخر تلويحة، تركتها عشان ألحق بولد عمي المزاجي عند الباب. "ليش أنتِ تغازلين الحلوين وأنا لا؟"
        "لأن مغازلتي مغازلة صداقة ومغازلتك تطلعنا من الأماكن." أعطيته نظرة حادة، ونزلت نظارتي الشمسية على وجهي.
        داميان نزل نظارته الشمسية وأخذ كيس برادا من يدي، زي الرجال الصح. حط ذراعه حول كتفي بشكل حماية.
        "تعجبك لما أطلعنا من الأماكن، يا ميلدريد." ابتسم لما انفتحت أبواب المحل ورجعنا لسيارتنا بسرعة بمرافقة فريق الحماية.
        بعد سبع ساعات، كنت واقفة داخل نادينا اللي اسمه 'هيليوس' في مانهاتن.
        كنت سكرانة على الآخر.
        طلع إن زاري حيوانة حفلات.
        عرفت إن أخوي اللي يحميني بزيادة، يوليوس، وولد عمي، داميان، مو مبسوطين بالطريقة اللي كنا نشرب فيها الشوتات زي الموية.
        بس كان عيد ميلادي، وما كان عندهم خيار إلا إنهم يكتمونها.
        كانت أوامر بابا دارموس.
        كنت أسكر عشان أحتفل بعيد ميلادي، وكمان عشان أواسي نفسي على اللي كنت عارفة إنه جاي بكرة. بلوغ الخمسة وعشرين سنة يعني شيء واحد لأبوي. أعطاني اليوم عشان أستمتع، بس بكرة عندي مهمة مدى الحياة لازم أبدأ أجهز لها.
        زواج.
        ما عمري عارضت هالشيء. بصفتي البنت الوحيدة لقائد المافيا اليونانية، كنت عارفة مسؤوليتي إني أتزوج من عائلة جريمة ثانية لما يجي الوقت.
        ما عمري سمحت لمشاعري تشوش تفكيري، بس لليلة وحدة سمحت لنفسي أستمتع بكوني... مجرد بنت.
        بنت ما عليها توقعات أو مسؤوليات تغير حياتها. بنت ما لازم تحافظ على سمعة راقية في العالم السفلي عشان تكون مرشحة زواج مرغوبة."
        
        
        
        
        "بنت ما لازم تعرف دفاع عن النفس وتحمل سلاح وين ما راحت، رغم إن حراسها الشخصيين يتربصون بالظلال.
        كنت أبي أكون مجرد بنت تحتفل بعيد ميلادها الخامس والعشرين.
        وهذا اللي سويته.
        رغم إن كان عندي كم صديقة وكم بنت عم في حفلة عيد ميلادي، قضيت أغلب وقتي مع زاري.
        انسجمنا على طول.
        دور 'أفضل صديقة لميلي للأبد' كان شاغر بقوة، وحبيت أفكر إن الحفلة كانت اختبار قبول لها.
        نجحت فيه بجدارة. بأكلمها الصباح.
        أو الظهر. ما أتوقع أشوف الصباح بعد كمية الشوتات اللي شربتها.
        "لازم تخففين شوي." أخوي يوليوس ظهر فجأة من العدم زي الجني في علاء الدين.
        قميصه الكحلي. كان يعطي جو جني أزرق.
        "تتذكر لما ويل سميث كفخ ذاك الرجال في الأوسكار؟" فتحت فمي بانبهار لأخوي اللي كان شكله مستغرب تمامًا من سؤالي العشوائي.
        "هذا كان من زمان يا ميلي."
        "بس كان شيء خرافي. معليش."
        "بس اشربي هذا." ناولني كاسة موية باردة، وسد طريقي للعودة لساحة الرقص بجسمه.
        كان يعرفني زين بما فيه الكفاية إني بحاول أهرب وأخلص ميتة، بفضل كعبي.
        "إذا شربته، بتسوي أفضل تقليد لويل سميث على أحد الليلة." شهقت، وكلامي كان متداخل شوي.
        "تبيني أكفخ أحد في حفلة عيد ميلادك؟" رفع حاجب، والضحك غطى ملامحه.
        "ليش لا؟ مو معقول بيردونه لك. إلا صديقتك طبعًا. كفختك بقوة قبل كذا." ضحكت، وشربت الموية اللي ناولني إياها.
        ما كان مبسوط إني ذكرته بهذيك الحادثة بالذات. عرفت من طريقة فركه لخده، وتألمه من الذكرى الموجعة.
        "تستاهل." أشرت عليه.
        "ما سويت شيء غلط." تمتم، ونقل نظره لصديقته ذات الشعر الأحمر وهي ترقص مع زاري.
        "ق-قلت لها إن مؤخرتها شكلها حلو ب-بجيزنها." شهقت، ونظرت له بغضب اتهام.
        "كانت حلوة. وش المشكلة؟ حسبت إن البنات يحبون المجاملات."
        "تكره هذي الجينزات!" صرخت بصوت أعلى من اللازم.
        صرخت بصوت عالي بما فيه الكفاية عشان يسمعوني اللي في النادي المجاور. ناس كثير، من ضمنهم البارمان، التفتوا يشوفون وش الصجة المفاجئة.
        "لازم تتهوين شوي." هز أخوي راسه، وخطى خطوة بعيد عني كأني أحرجته.
        هزيت راسي بالموافقة، وشربت من مويتي."
        
        
        
        "إيه، أحس هوا بيساعد. كان ودي أقول لك تتهوى بعد، بس أنت عندك هوا كفاية هنا." وقفت على أطراف أصابعي عشان أطق طرف رأسه بضحكة.
        "اطلعي برا يا ميلي."
        "وإذا انطعنت؟" زميت شفايفي، بس ضحكة طلعت من شفايفي بعدها بثانية.
        بكون ذيك البنت اللي تضحك بوجه واحد جاد يبي يقتلني.
        يمكن بيهرب لما يعرف إني مجنونة رسمي؟
        وإذا ما هرب، برجع أطارده كشبح لين يطعن نفسه.
        يا حظه، لأنه وقتها بيعلق كشبح معي للأبد.
        "عندنا حراسة برا، للأسف، بترجعين معي البيت بعدين."
        ضحكت مرة ثانية. ما كان يضحك أصلاً لأنه قالي إنه يفضل إني أنطعن على إني أرجع معه البيت.
        "طيب. بروح الحمام أول - أحس موية تتمرجح جواتي." سويت رقصة غريبة بخصري خليته يهز راسه من الإحراج، مرة ثانية.
        "اصحي قبل ما تنهين الليل بجاكيت مجانين."
        "ج-جاكيت ما يجي مع فستاني." هزيت راسي، وكتمت تقزز من الفكرة.
        "ما نلبس برادا طبقات، يا بنت." قلتها بأفضل لهجة إيطالية عندي عشان أقلد ماريو برادا. بس طلعت كأني أقلد روبوت. أو كأني أقلد شخصية اسكتلندية من هاري بوتر.
        فيه شخصيات اسكتلندية في هاري بوتر؟
        لحظة بس.
        عندهم برادا في اسكتلندا؟
        مسكت ذراع يوليوس بفجعة طلعت كأنها شهقة. "يا حبايبي الاسكتلنديين المساكين! بيلبسون لبس مو حلو."
        يوليوس عقد حواجبه وأنا شربت آخر الموية بإصرار جديد. بعدين بديت أترنح نحو مخرج النادي، ونسيت تمامًا حاجتي للحمام.
        "لازم نفتح جمعية خيرية عشان نرسل برادا لاسكتلندا."
        "ميلي..." سمعت أخوي من بعيد بس ما كان مهم الحين.
        يطق الزواج، لقيت هدفي الحقيقي في الحياة.
        لما بابا دورماس يسألني بكرة ليش فجأة لميت شنطتي، بقول له إني بروح أساعد المحتاجين في اسكتلندا يلبسون أحسن.
        ترنحت خارج مدخل النادي المزدحم، والزحمة برا كانت كافية إني أطير تحت رادار فريق الحراسة حقنا بالغلط. بما إن النادي في أرض محايدة، كان عندنا حراسة زيادة حولنا. بس فتهم كلهم.
        "بس لأني ما أتذكر وين اسكتلندا الحين، ما يعني إنهم ما يستحقون مساعدتي. أوخي، ثا توس فويثيسو." (لا، بساعدهم.)
        أنا مصممة. "عندهم رحلات مباشرة من مطار جون إف كينيدي لاسكتلندا؟ يمكن أحتاج قارب."
        عمرك سكرت زيادة لدرجة إنك فجأة نسيت وش كنت بتسوي؟
        
        هذا اللي حسيت فيه لما لقيت نفسي أتمتم عن برادا في نص الرصيف الضيق في طريق جانبي هادي في مانهاتن.
        طيب، كان هادي مقارنة بباقي مانهاتن.
        اللي ما فهمته ليش مانهاتن زحمة كذا.
        هل اسكتلندا زحمة كذا؟
        يا بنت، أنا بروح اسكتلندا.
        أفكار اسكتلندا غطت على عقلي لما فجأة اصطدمت بشخص. صوت عميق طلعني من أفكاري السكرانة وعلى طول لاحظت اللهجة القوية.
        "انتبهي وين تمشين."
        "اسكتلندا؟" أنا بروح اسكتلندا. ترنحت شوي بكعبي من قوة الاصطدام فيه. عكس أفلام الرومانسية، ما كلف نفسه يثبتني عشان ما أطيح.
        الحمد لله قدرت أستعيد توازني بنفسي وأنا ألتفت أواجه أجمل رجال شافته عيوني.
        إضاءة الشارع الخافتة سمحت لي أشوف ملامح أدونيس منحوت واقف قدامي.
        كل شيء فيه كان مثالي - من شعره البني الغامق وبشرته الزيتونية، لعيونه الخضراء الغامقة وشفايفه الوردية الممتلئة.
        كان غريب وسيم.
        غريب وسيم مخيف.
        
        
        
        
        
        "وشو؟" عقد حواجبه باستغراب من طريقة نطقي لكلمة 'اسكتلندا' كسؤال.
        "تحركي." تكلم مرة ثانية، ونزل نظره عليّ كأني ذيك اللصقة البلاستيكية اللي تلزق بيدك كل ما تحاولين تفكينها.
        قريت مرة إن فيها خرابيط عن الكهرباء الساكنة والذرات والجزيئات. بس بغض النظر عن التفسير العلمي، هي مزعجة على الآخر وهذا بالضبط كيف كان يطالعني.
        كان أطول مني بكثير حتى بكعبي، هالشيء خلاني أحس إني أقل منه.
        "أنت اسكتلندي؟" سؤالي الصادق خلاه يعقد حواجبه، وواحد من الاثنين اللي جنبه استهزأ.
        "كويستا كانيا ها بين كيدو سي إي سكوتشيزي." (هذي البنت سألت إذا هو اسكتلندي.)
        ما كنت أعرف إيطالي زين، بس عرفت وش يعني كانيا.
        "أنا مو ب-بنت كلب." شهقت، وانتباهي تركز على واحد من الاثنين اللي جنبه.
        كانوا كلهم يشتركون في ملامح متشابهة، زي لون العين الأخضر، والبشرة الزيتونية والشعر البني الغامق. اللي ناداني بنت كلب كان أصغرهم وأكثرهم نفاد صبر.
        كان فيه عمود إنارة على يساري، ومدخل محل للكبار راقي على يميني، وصف سيارات متوقفة مانعهم يلفون من جنبي على الطريق. ما كان عندهم طريق يلفون فيه وكانوا واضحين إنهم بينفذ صبرهم، شيء سكرتي ما كانت تبي تعترف فيه.
        "أخوي قال لك تحركي، يا سكرانة صغيرة..."
        "هي! عيد م-ميلادي! أقدر أكون سكرانة." خطيت خطوة أقرب منه عشان أكفخه، زي سنجاب يهاجم ثعلب في عراك فناء خلفي.
        
        قبل ما أستخدم حركات الدفاع عن النفس اللي تعلمتها من مدربي، الوسيم تكلم مرة ثانية.
        "بس ابعدي عن طريقي." تمتم، لهجته خلتني أواجه صعوبة أفهم وش يقول وأنا سكرانة.
        "وشو؟ قلت ت-تبي فلوس؟" عقدت حواجبي، وأنا أحاول أفهم وش قال. "ما عندي... لحظة، لا! عندي." هزيت راسي بجنون، ورفعت يدي عشان أدخل جوة صدري، المكان اللي دايماً أحط فيه مية دولار لما أطلع.
        لو كنت صاحية كان ضحكت على حقيقة إني كنت أحاول أعطي مية دولار لرجال لابس بدلة بريوني وساعة رولكس بمعصمه.
        على طول يده انطلقت ومسك معصمي عشان يمنعني أحفر جوة مقدمة فستاني.
        اللمسة أطلقت شرارات في ذراعي. حسيت ببرودة معدن خواتمه ويده تقفل على معصمي الصغير بشكل مضحك. بعدين فكه بقسوة كأن لمستي تقززه.
        "ما أبي فلوسك اللعينة، يا عاهرة." (بوتانا)
        
        
        
        
        
        ما قدرت أمنع نفسي، شهقت. "بوتانا" كانت ترجمة "عاهرة" باليوناني بعد، بس أغلب العالم يعرفون وش هالكلمة.
        وأنا أطالع الرجال بصدمة، فجأة دفعني الأخ الأصغر على جنب - اللي تكلم قبل شوي. هالمرة قوة الدفعة كانت كافية إني أطيح لولا زاري اللي ظهرت فجأة وراي.
        "ميل، أنتِ بخير؟" كلامها كان متداخل بعد، بس مو زيي قبل شوي.
        بس مقابلتي مع هالرجال الثلاثة كانت تصحيني، وبسرعة.
        طالعت بذهول ظهر الرجال اللي كمل مشيه على الرصيف كأنه ما دفعني بقوة تكفي تكسر رقبتي.
        اثنين بقوا ورا، يطالعون بعد شكل أخوهم الأصغر وهو يبتعد، بس ما قدرت أميز تعابيرهم. عيون الرجال الاسكتلندي رجعت عليّ، بس تكلمت قبل ما يتكلم.
        "كلمة بسيطة زي، 'لو سمحت، أنت تسد الرصيف وحنا مستعجلين' كانت تكفي." نظرت له بغضب، وغضبي غلب الكحول اللي بجسمي.
        لما أغضب، أغضب بقوة.
        بس بدل ما أطعنه بالسكين اللي مربوطة بفخذي، اخترت أستخدم كلامي. ما كنت أبي وجع راس أطلب من أخوي يغطي على جريمة قتل واحد غني ومتكبر ابن كلب.
        "بدل كذا، خليتني أطيح مرتين تقريبًا، وتنادي بنت ما عمرك شفتها بأبشع الأسامي اللي تحت الشمس."
        عيونه ضاقت وشفايفه انفتحت كأنه بيتكلم بس كملت قبل ما يتكلم.
        "مالاكا. أمك لازم تكون فخورة فيكم الثلاثة." (حمار)
        لحظة ما جبت طاري أمه عرفت إني لمست وتر حساس - نوع الوتر اللي حتى الشيطان ما يتجرأ يلعب عليه.
        لو ما كان دافعي نار الكحول اللي تحرق عروقي، كنت خفت من النظرة اللي أعطاني إياها. كانت أشد نظرة موت شفتها - وهذا يقول كثير عن بنت تربت في المافيا اليونانية.
        
        ما احتاج حتى يتكلم، النظرة قالت لي كل شيء.
        شفت كيف يديه تقبضت على شكل قبضة وخطى خطوة تهديد باتجاهي. شفت كيف عرق طلع برقبته وتفاحة آدم ارتفعت وهو يكتم سبابه البذيء.
        كنت أكره مخلوق عنده بهذيك اللحظة ولو قدر كان قتلني بمكاني. يده راحت بشكل غريزي لجنبه، نفس الحركة اللي يسويها يوليوس وداميان لما يوصلون لسلاحهم. بس أخوه منعه يكمل الحركة.
        "نون. أنديامو." الأخ اللي بقى جنبه دفعه لقدام. تكلم بصوت متوتر، وأعطاني نظرة باردة وهو يكملون مشيهم على الرصيف. (لا. خلينا نروح.)
        وأنا أطالعهم يمشون، شفت كيف كانوا متوترين - كأنهم يكتمون غضبهم بصعوبة.
        شفتهم يدخلون مطعم إيطالي وهنا استوعبت أخيراً كم بعدت عن نادينا.
        "ارجعي للنادي." زاري تكلمت بلطف وراي، ومسكت يدي.
        "ل-لا." هزيت راسي، وتمنيت إني كنت قوية كفاية عشان ما أخلي المشاعر تأثر فيني.
        بس أثرت.
        حسيت قلبي يتسارع بصدري ودموع تتجمع بعيوني من المواجهة اللي توي دخلت فيها وأنا سكرانة.
        "يا." رؤيتي للمطعم الإيطالي انحجبت بزاري اللي وقفت قدامي الحين. خصلاتها المجعدة تطايرت بلطف بالهوا وهي تمسك يدي.
        "ما أدري وش صار، بس لا تخلينه يخرب عيد ميلادك."
        "أنا..." أنا بعد ما أدري وش صار. ما قدرت أشرحه صح. كنت ضايعة بعالمي الخاص لما مشيت بغباء من النادي. بعدين كنت سكرانة زيادة عن اللزوم عشان أنتبه لموكب السيارات اللي نزلوا منه قبل ما يصدمون فيني.
        كنت في ضباب غريب لين دفعني الأخ الأصغر على زاري. لو ما كانت موجودة كنت كسرت كاحلي على الأقل.
        بعدين فجأة صحيت.
        
        
        
        
        
        
        "يلا، نشرب شيء وأعطيك حضن." ابتسمت، وسحبت يدي عشان ترجعني للنادي. مسحت بعصبية ذيك الدمعة اللي قدرت تهرب، هالشيء خلى كرهي لهذولا الرجال يزيد.
        خلوني أبكي بعيد ميلادي... حتى بعد ما عرضت أعطيهم مية دولار.
        زاري وأنا ما جبنا طاري الموضوع مرة ثانية. لما رجعنا النادي، طلبت منها ما تقول لأخوي أو داميان عنه. ما كانوا بيوقفون لين يلاقون هذولا الرجال في المطعم الإيطالي اللي كنت عارفة إنهم فيه الحين.
        بيخلون غضبهم يتغلب عليهم. حتى لو كانوا هذولا الإخوان الثلاثة يخوفون ويهددون بالنسبة لي، أخوي وداميان يقدرون يقتلونهم بثواني.
        فخليت زاري تطلب جولة شوتات ثانية وأنا أخيراً رحت الحمام. بعدين ضعت في الكحول وحضن صديقتي الجديدة.
        أحس يوليوس وداميان حسوا بتغيير في تصرفاتي، خصوصًا من طريقة وقوفهم على طرف ساحة الرقص وهم يراقبون كل حركة أسويها.
        
        عادةً أكره أحس إني تحت المجهر. بس هالمرة ما اهتميت. كنت مبسوطة إن عيونهم عليّ عشان ما ألقى نفسي في مواجهات ثانية.
        للأسف، دراما ذيك الليلة ما خلصت تمامًا.
        في وقت ما خلال الحفلة، كنت أرقص مع زاري على ساحة الرقص لما فجأة انسحبت من حضني.
        "هي!" قلت بكلام متداخل، وترنحت بكعبي العالي وأنا أطالع الرجال اللي ماسكها بغضب. "هي شريكة رقصي! دور لك وحدة ثانية!"
        "هي خطيبتي، يا قليلة الأدب..." لحظة ما عبس عليّ، حسيت حراسي الشخصيين الاثنين يقربون مني.
        "كمل الجملة. أتحداك." أخوي خطى لقدام بطريقة تهديد، وعيونه قاتلة. الاثنين كانوا يطالعون بعض بنظرة ما توصف إلا بشيء واحد - باردة على الآخر.
        كأن اثنين من ذكور ألفا يتواجهون مع بعض.
        على الأقل، هذا اللي بدا لي.
        يا إني كنت سكرانة على الآخر، أو بعد ثواني أخوي فجأة ابتسم. التوتر بينهم انكسر بشكل غير متوقع وبعدين كانوا يسوون ذيك الحضنة الغبية بين الرجال.
        لازم إني سكرانة على الآخر.
        "رايدر." أخوي طبطب على ظهر هالرجال اللي اسمه رايدر.
        "يوليوس. من زمان."
        "إيه يا رجال. حسبت إنك بتنتقل لشيكاغو؟" أخوي عقد حواجبه على خطيب زاري، وابتعد عن الحضن.
        الاثنين كانوا يسولفون وأنا أتكى على ولد عمي في ضباب سكران. داميان لف ذراعه حولي، وحط ذقنه على راسي بكسل. رجعت أركز على السالفة لما الاثنين طالعوني.
        "هذي أختك؟"
        "إيه." أخوي التفت يطالعني بغضب كأني سويت شيء غلط.
        وش مشكلته بالضبط؟
        هو بس يغار إن جانا هدايا عيد ميلاد أكثر من اللي جاه بعيد ميلاده.
        "آسف يا رجال. ما كنت أدري. شفت زاري سكرانة على الآخر وسخنت شوي."
        يعني هالرجال ما بيعتذر لي؟
        "عادي يا رجال. هي سكرانة على الآخر." أخوي طالعني بغضب مرة ثانية. هالمرة دورت عيوني، هالشيء خلاني أفقد توازني وترنحت في حضن داميان وخلاه يشد قبضته على خصري.
        "شف." أخوي استهزأ. "يلا. نقدر نسولف وحنا نجيب لهم موية عشان يصحصحون. ما أقدر أرجع ميلي البيت بهذي الحالة."
        أوه، إيه.
        بابا دارموس قال لا تسكرين زيادة.
        
        
        
        
        
        أنا في ورطة.
        "فكرة حلوة." رايدر وجه زاري بعناية لكابينة بينما أخوي جرني بقسوة.
        لولا داميان اللي ثبتني، متأكدة كعبي القاتل كان قتلني. وقتها كان أخوي بيضطر يشرح لأبوي ليش رجعني بكسر في رقبتي.
        
        هذي ثالث مرة في ليلة وحدة كعبي اللوبوتان بيكون نهايتي.
        بس للحين لابستهم.
        "تعرفون... عيد م-ميلادي." ضيقت عيوني على خطيب زاري وحنا الأربعة جالسين حول الطاولة في الكابينة. داميان مشى بعد ما ساعدني أجلس.
        "عيد ميلاد سعيد." قالها ببرود.
        "هدية؟" ميلت راسي على جنب. ما تجي حفلة عيد ميلاد بدون هدية. هذا قلة ذوق.
        "أصلاً أعرفك؟" استهزأ.
        "أنت في حفلة عيد م-ميلادي." أشرت عليه مع شهقة أو ثنتين. إذا كنا مقربين كفاية عشان يحضر حفلة عيد ميلادي الخاصة الخامسة والعشرين، فاحنا مقربين كفاية عشان يجيب لي هدية.
        "تمام." تمتم، وحفر في جيب جاكيته. طلع كم غرض بكفه ورما واحد منهم على الطاولة. "تفضل."
        "أوه." ابتسمت بحماس، وأخذت علكة الفقاعات بنكهة الفراولة المغلفة.
        موجة السعادة عوضت عن الحزن اللي حسيت فيه بعد المواجهة قبل شوي بهذيك الليلة. قبل ما أفك هدية عيد ميلادي، داميان ظهر جنبي.
        "اشربي هذا أول، يا ماليفيسنت." حط كاسة موية طويلة قدامي.
        "ك-كلها؟ مرة ثانية؟" التفتت أطالع ولد عمي بزعل. "ما أبي."
        عادة داميان يكون مخيف على الآخر للناس الثانيين. بصفته نائب الرئيس المستقبلي للمافيا اليونانية، لازم يكون كذا. بس بالنسبة لي هو مجرد صديقي المقرب المحب للحضن.
        "إذا شربتيها، يا ميلدريد، بتاخذين هذي." رفع علكة الفقاعات الوردية وابتسمت تلقائيًا.
        "طيب." قربت الكاسة لشفايفي، واتكيت على الكابينة. "بس إذا شربت هذي ك-كلها بروح الحمام مرة ثانية."
        ضحك داميان، وجلس جنبي في الكابينة. "زين إننا قريبين من الحمامات، صح؟"
        "صح." هزيت راسي، وشربت من مويتي.
        "أسرع يا ميلي. ما عندنا وقت طول اليوم." يوليوس قرب أكثر، وميل الكاسة لفوق شوي من تحت.
        يا بنت الكلب حسبت إنها بتساعدني أشرب أسرع، بس كل اللي سوته إنها كبت الموية.
        "يوليوس!" سحبت نفسي، ونزلت نظري على فستان برادا المبلل. استخدمت ظهر يدي عشان أمسح الموية من فمي وذقني، والتفتت أطالع أخوي بغضب.
        "شف الحين! صرت مبللة." زعلت والكل ضحك على بؤسي.
        "كنتِ دايماً تقولين تبين تروحين حديقة مائية لحفلة عيد ميلادك." ابتسم يوليوس كأنها أطرف شيء يذكرني إني ما حصلت على حفلة عيد ميلادي اللي أحلم فيها في حديقة مائية.
        "هذا مو م-مضحك." شهقت، ونشفت نفسي بمناديل زاري ناولتها لي.
        "كانت مضحكة شوي يا ميلدريد." تمتم داميان، ورجع الكاسة لشفايفي.
        
        
        
        
        
        "اسمي ميلي." هذا كان آخر شيء قلته قبل ما أرتشف مويتي بهدوء، وأسمع سوالفهم مع رايدر.
        
        __________________
        
        الصداع بعد السكر شيء خرافي في السوء.
        الحين زيد عليها مدبرة منزل شرسة، وتحصل على صداع من صنع الشيطان نفسه.
        السيدة كالوجيروبولوس، أو زي ما نسميها، السيدة كي، اقتحمت غرفة نومي في ساعة غير آدمية من الصباح.
        ما أدري كم أخذت وقت عشان تطلعني من السرير وتدخلني حمامي. لما استوعبت وش قاعد يصير، كنت واقفة تحت الموية الجارية في حمامي، بكامل ملابسي وفستان الليلة اللي فاتت.
        راح فيها فستان برادا الجديد.
        غرق ببركة على الأرض.
        بعد ما دفعتني في الدش بكامل ملابسي، تركتني أدبر نفسي بالحمام.
        فأخذت وقتي أغسل ذكريات الليلة اللي فاتت. وسط كل حركات الليلة اللي فاتت، عقلي رجع لذيك العيون الخضراء الغامقة اللي كانت مليانة اشمئزاز وازدراء.
        وقت ما مشى، كان مستعد يقتلني.
        بالتفكير فيها بعدين، كان المفروض بس ألصق نفسي بنافذة محل الكبار عشان يمرون. يمكن كان المفروض حتى أدخل وأشتري لنفسي هزاز جديد كهدية عيد ميلاد.
        كان معي مية دولار وأبل باي بجوالي.
        بس كنت سكرانة زيادة عن اللزوم عشان أستوعب إنهم مو لطيفين أو ودودين زي ما كنت أتمنى. كان ممكن يضحكون على غلطتي الواضحة لما حسبتهم اسكتلنديين بدل إيطاليين.
        بس اختاروا يكونون وقحين.
        رغم إن الدش كان المفروض يهديني، ذكريات الليلة اللي فاتت كانت تغضبني من جديد. ما ساعد إني كنت مصدعة بعد.
        أقسم إذا شفت ابن الكلب هذا مرة ثانية، بطعنه بحلقه. هو أو أخوه الصغير اللي دفعني، ما يهمني مين أقتل.
        وقتها بيتعلمون ما ينادون بنت غريبة سكرانة عاهرة أو بنت الكلب أو يدفعونها وهم يحسبون ما بتقدر تدافع عن نفسها.
        بعد ذيك الفكرة الممتعة جدًا عن رؤية الحياة تطلع من زوج عيون خضراء، أجبرت نفسي أركز على أي شيء غير هذولا الإيطاليين الثلاثة الأوغاد.
        خلصت الدش وبعدين وقفت هناك أسمح للموية الحارة تخفف التوتر في عضلاتي. وقت ما طلعت من الدش، حمامي كان مغطى بالبخار زي ما أحب.
        ما يكون الدش ناجح إلا إذا الموية كانت حارة كفاية عشان تبخر الحمام.
        بس ذيك الدفء تحول بسرعة لبرودة لما طلعت لغرفة نومي وواجهت السيدة كي. يقولون أجزاء من الجحيم باردة جليدية والثلج يحرق لما يلمس بشرتك. هذا اللي حسيته لما نظرت لي بغضب.
        ما كان عندها مشكلة مع أسلوب حياتنا في المافيا اليونانية؛ أحس إنها كانت تستمتع بأصوات الرجال اللي يتعذبون في قبو بيتنا لما أبوي وأخوي يختارون يشتغلون من البيت.
        بس السيدة كي عندها نفور من الشرب والنوادي. تكره فكرة إن الشباب يسكرون ويفقدون كوابحهم. كانت امرأة متدينة جدًا.
        نظرت لي بغضب وأنا أقرب منها بمنشفتي، ومتجهة لخزانة ملابسي الكبيرة.
        "وللحين أنتِ هنا ليش؟" آخر شيء يحتاجه صداعي الغاضب هو نظرة الجحيم من هذي المرأة.
        "لأني أعرفك، يا بنت. بترجعين للسرير وتخلين أبوك ينتظرك تحت." (كوريتسي)
        هل قالت لي بنت؟
        
        
        
        
        بنت؟
        هل شافت مؤخرتي هذي؟
        "إذا ذاك المجنون يبي يتكلم بهذي الساعة اللي ما هي آدمية، ما بخيب ظنه." حفرت بين الملابس المعلقة في خزانتي، وسحبت هوديي كبير مسروق من يوليوس. بعدين نسقته مع بنطلون ليقنز.
        "الساعة 11 الصباح." نبرة السيدة كي كانت مسطحة وهي تطالعني من باب خزانتي.
        هي مجنونة زي باقي عائلتي.
        "حقيقة إنك قلتي صباح وما قززتِ يشرح كل شيء يا عسل." التفتت أعطيها ابتسامة حلوة بس قابلتني بنظرة من نظرات الجحيم.
        "لا تستهبلين علي يا ميليسينت. تجهزي قبل ما أجي وألبسك بنفسي." وبهذا تركت الخزانة عشان تعطيني شوية خصوصية.
        دورت عيوني، وندمت على طول، لبست ملابس داخلية قبل ما ألبس لبس الصداع. طبعًا أضفت نظارات شمسية. حتى جوا البيت، هي أساسية لأي لبس صداع.
        قبل ما أنزل تحت أخذت مسكن ألم بسرعة، من كرم مدبرة منزلنا الشيطانية.
        "هل النظارات ضرورية صدق يا حبيبتي؟" أبوي جلس مستمتع ورا مكتبه وأنا أجر رجولي لمكتبه بهالصباح الباكر.
        "لا تبدأ معي الحين يا شايب."
        نظرت له بغضب، وجلست على واحد من الكراسي المريحة قدام مكتبه.
        قابلني صوت ضحكته العميقة. اتكى على كرسيه، ويدرسني بعيونه البنية.
        "دايمًا أنتِ كذا شريرة. زوجك المستقبلي لازم يطلب من الرب يعطيك صبر عليه."
        "زوجي المستقبلي بيحتاج مني أكثر من مجرد صبر إذا يبي ينجو من هالزواج." الصبر ما يكفي. لازم يطلب من الرب يعطيني شخصية جديدة بالكامل. "تعرف إن هذولا الرجال ما بيقدرون يتحملوني." تمتمت، واتكيت على الكرسي.
        ما كنت بس مدللة ومطالبة، كنت أتكلم بصراحة وما أتردد في فعل هالشيء.
        كان عندي توقعات عالية بعد عن كيف الزوج لازم يعامل زوجته.
        أبوي وباقي أقاربي الذكور علموني أعرف قيمتي وما أرضى بأقل من كذا. أشك جدًا إن كثير من رجال المافيا الثانيين يشاركون نفس القيم اللي عند المافيا اليونانية تجاه نسائهم. هذا ممكن يسبب مشكلة إذا، ومتى، انضميت لعائلة ثانية.
        "لازم تتعلمين كيف تتأقلمين. مو كل عائلة ومنظمة تتحمل نساء يتكلمون بصراحة كذا."
        "طيب هذا ما بيكون مشكلة كبيرة. أبي يكون لي رأي في مين أتزوج."
        أبوي كان دائمًا واضح جدًا بخصوص المتوقع منا. أخوي بياخذ المافيا منه وبتزوج واحد يفيد منظمتنا.
        كان عندي مشاعري الخاصة تجاه هالشيء، بس ما عارضت. كانت حياتي، كانت حياة كل النساء اللي قبلي وبتكون نفسها بعدي بعد.
        ما كنت تحت وهم مضلل إني أقدر أغير مؤسسة عمرها قرون وكل قيمها. بس أقل شيء أبيه يكون لي رأي في مين أتقيد فيه لباقي حياتي. إذا أبوي يحبني، ما يبيني أنحصر في زواج تعيس، صح؟
        
        في عالمنا، المواعدة ما هي موجودة. فيه زواج مرتب وزواج مرتب فقط.
        بس اتفقنا لما بلغت 18 وصرت مؤهلة للزواج. ما بيضغط علي أتزوج صغيرة، طالما ما أعارض لما يجي الوقت.
        بهذيك الفترة، كان هدفي أروح الجامعة وأدرس لغة إنجليزية. بعدين بديت شركتي للنشر. دائمًا حبيت الأعمال بعد ما كبرت في المافيا وشفت أبوي يدير صفقة بعد صفقة. بس حبيت الكتابة بعد.
        فبعد ليلة سكرانة وأنا أتذمر بمشاعري مع داميان، طلعت بفكرة إني أبدأ شركة نشر.
        ريا للنشر.
        ما كنت أبيها ترتبط بس بعائلة دارموس، عشان كذا استخدمت اسمي الأوسط. أبوي كان عنده قائمة طويلة من الشركات الشرعية اللي كانت تخليه في كل دورة أخبار بسبب فضيحة أو ثانية. كنت أبي أبدأ شركة بنفسي من الصفر.
        إيه، ما كانت ناجحة زي أي شركة من شركات أبوي. بس كانت طفلي.
        بس الحين صرت 25 سنة، حسب كلام أبوي، وقت أركز على الزواج. احترم اتفاقنا وخلاني أشتغل، فما كنت بأعارض الحين.
        بس هذا ما يعني إنه كان سهل علي أتقبل فكرة الزواج.
        الزواج يعني إني بترك بيت عائلتي ومافيتنا. بترك أخوي وداميان - أقرب صديقين لي. بقدم ولائي لمنظمة ثانية بالكامل - يمكن في بلد أجنبي.
        كان عندي ارتباط بعائلتي، رغم إنهم كانوا يثيرون غضبي بشكل خرافي.
        ولد عمي، داميان، كان أقرب شيء لي لصديق مقرب. كان عمره أربع سنين لما ولدت وكان يحميني من وقتها.
        داميان كان نائب الرئيس المستقبلي ليوليوس. كانوا أفضل أصدقاء من كانوا رضع. لما جيت، صرنا الثلاثة نسوي كل شيء سوا.
        حبيت أخوي، حتى لو كان يحميني زيادة عن اللزوم ومزعج أحيانًا. كان هو اللي ساعدني أتخطى هذي الحياة اللي ولدنا فيها. بصفته أخوي الأكبر، عمره 30 سنة، كان عنده خبرة وفهم أكثر لكيف تشتغل الأمور من ورا الكواليس.
        كان دائمًا موجود عشاني لما أعاني عقليًا أو عاطفيًا من قيود عالمنا.
        وحبيت أبوي وأمي. سويت كل شيء أقدر عليه عشان أرضيهم. كل اللي أبي هو إنهم يكونون فخورين فيني وبالمرأة اللي صرتها.
        فلازم أفي بالتزاماتي تجاه المافيا، بغض النظر عن صعوبة تركهم.
        باستثناء السيدة كي، الكل هنا يعاملني كأميرة لأني البنت الوحيدة. هالشيء ما بيكون موجود إذا انتقلت لعائلة ثانية - حياة ثانية.
        "تقدرين يكون لك رأي، بس القرار النهائي بيكون لي يا ميلي. هذي هي الطريقة." كنت أبي أعارضه بشدة، بس ما كان الوقت المناسب. كنت مصدعة على الآخر وكان جالس ورا مكتبه، المكان اللي يحس فيه بأقصى قوته بصفته قائد المافيا اليونانية.
        "ولازم يكون قائد ثاني؟ واحد بمنصبك؟"
        "مو شرط قائد حالي، لا. بس لازم يكون وريث المنظمة. ما تقدرين تتزوجين واحد أقل من مكانتك، ما تشتغل الأمور كذا. أنتِ أميرتي، من العدل إني أزوجك لملك." أعطاني ابتسامة مازحة، إشارة للقصص اللي كان يقولها لي وأنا صغيرة.
        
        
        
        
        
        كنت رومانسية من قلبي. كل اللي أبيه رجال يخطف قلبي - واحد أطيح في حبه بجنون. بس كان يبدو مستبعد إني أحصل على هالشيء. أكون محظوظة إذا كنت سعيدة بزواجي، فما بالك بالحب العميق.
        "بابا..." فقاعة مشاعر ارتفعت جواي وكنت على وشك أتوسل له يخليني أطلع من هالزواج.
        دايمًا كنت أحاول أتجاهل الجانب العاطفي من هذي السالفة. ما كنت أبي أكون كتلة مشاعر وأطلع كأني أميرة مدللة. أنا بطبيعتي هادئة وحسابية زي أي أحد بعائلتي.
        بس أي أحد بيحس بالحزن لما يعرف إن فرصة وقوعه بالحب قاعدة تتسحب منه.
        "الحين وقته يا ميلي. أبيك تختارين بنفسك وهذا ما بيصير إذا كبرتي زيادة. خياراتك بتصير محدودة مع الوقت. 25 سنة عمر كويس."
        "مين... مين خياراتي؟" الكلمات طعمها كان مر على لساني. كنت رومانسية فالتكلم عن زوجي المستقبلي كشريك عمل ما كان سهل.
        "يلا نروح نفطر ونتناقش مع أخوك، إيه؟"
        قام من كرسيه، وجا باتجاهي بابتسامة لطيفة.
        "متأكد إنتِ جوعانة وتحتاجين قهوة بعد ليلتك المتأخرة؟" هالرجال قاعد يستهزئ فيني وفي صداعي.
        "مو مضحك." نظرت له بغضب، وقمت على رجولي. "أنت اللي أرسلت ذيك الفأس الحربي لغرفتي بهالصباح الباكر. أنت مريض نفسي."
        "بالواقع، طلبت من أخوك يصحيك. هو اللي اختار يرسل 'الفأس الحربي' بدلًا عنه."
        يا له من حقير صغير. بسحب كلامي، ما أحب يوليوس. مو بعد هالخيانة العظمى.
        إرسال السيدة كي زي حكم الإعدام.
        دخلنا غرفة الطعام حيث أمي ويوليوس كانوا ينتظرونا. يوليوس كان لابس نفس لبسي بالضبط - هوديي ونظارات شمسية.
        "قلت لكم لا تسكرون زيادة، بس الظاهر ولا واحد منكم سمع كلامي." كلام أبوي كان موجه لأخوي اللي كان راسه على طاولة الطعام.
        "نقدر بس ناكل؟" تمتم يوليوس.
        "ما تستاهل تاكل بعد اللي سويته فيني. تدري السيدة كي تكره الصداع وأرسلتها لي رغم كذا."
        "مو ذنبي إنك اخترت تسكرين على الآخر الليلة اللي فاتت." تمتم، وأخيراً بدأ يملأ صحنه.
        "فخورين بأنفسكم؟" حولت نظرتي لأبوي وأمي وأنا أنزل على الكرسي بغير أناقة. "هذا هو الرجال اللي ربيتوه."
        الاثنين طالعوا أخوي اللي ما كان مهتم بكلامي.
        "ما كان غلطان يا ميلي." ابتسم أبوي، وملأ صحنه بعد.
        "كان ذنبك." أضافت أمي، وهي تمسح ذراعي بتعاطف.
        "على الأقل أنا مو الوحيدة اللي تحسبك غبية." فمي انفتح لما دخلت السيدة كي بابتسامة مستمتعة.
        "أقدر أفصلك، تعرفين؟" نظرت لها بغضب من ورا نظاراتي الشمسية.
        أقدر أفصل أي أحد.
        "ليش ما فصلتيني قبل 25 سنة؟" ابتسمت بخبث، وحطت طبق صغير فيه المكملات اللي آخذها كل صباح.
        أعطتني بعد العصير الأخضر اللي تسويه وهو سحر خالص.
        بس السيدة كي تقدر تسويه بس هالشيء يعالج الصداع، آلام الدورة، الغثيان، الصداع والإنفلونزا.
        كنت ملتزمة جدًا بنظام المكملات حقي.
        أخذ فيتامينات عادية ومكملات عشبية كان لها فوائد كثير لمستويات طاقتي، بشرتي وشعري. بس السبب الرئيسي اللي آخذها عشانه هو آلام الدورة.
        آلام الدورة عندي ما كانت مزحة.
        بس كنت رافضة تمامًا إني أخذ حبوب منع الحمل عشان أقلل الألم. كنت أبي أتحكم بجسمي وأي آثار جانبية محتملة.
        فالمكملات كانت طريقتي أتحكم بالألم. إذا أخذتها كل يوم بدون ما أفوت، آلام الدورة كانت محتملة.
        وإلا... ما كان الوضع حلو.
        
        
        
        
        
        
        أخذت حبوبي بينما السيدة كي مالت على كتفي عشان تحط لي بيض مخفوق في صحني. كانت تعرف إنه المفضل عندي. كانت تعرف كل مفضلاتي.
        "أوه، ممكن آخذ قطعة هاش براون زيادة، لو سمحتي؟" ابتسمت لها وهي ضحكت، وأضافت قطعة ثانية لصحني.
        "استمتعي بأكلك، يا زهرتي." ابتسمت، وحطت يدها على ذراعي.
        "شكراً." التفتت أعطيها أكبر ابتسامة أقدر عليها مع صداعي والنقاش القادم عن الزواج.
        هذا ما بيكون سهل.
        
        آه 🥹 نزل!
        وش رأيكم؟ وش رأيكم في لقائهم الأول؟ 👀 أحس تقدرون تشوفون ليش هذي قصة حب على نار هادية الحين 🤣
        الفصل الجاي بينزل قريب مرة!
        شكراً على قراءتكم! لا تنسون التعليق ❤️🥺
        
        

        رواية الشيوعية

        الشيوعية

        2025, مينا مسعود

        رواية سياسية

        مجانا

        تدور الرواية حول صراع طبقي بين البرجوازية والبروليتاريا، تستعرض كيف أن البرجوازية، من خلال استغلالها للقوى العاملة، تخلق ظروف اضطهاد للبروليتاريا. وتصف الرواية كيف أن البروليتاريا، من خلال تنظيمها واتحادها، تسعى للإطاحة بالبرجوازية وإقامة مجتمع أكثر عدلاً. وتستعرض الرواية أيضًا كيف أن هذا الصراع الطبقي يتشكل من خلال التطورات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.

        البرجوازية

        طبقة الرأسماليين الحديثين، ملاك وسائل الإنتاج الاجتماعي، والمستفيدين من العمل المأجور.

        البروليتاريا

        طبقة العمال المأجورين الحديثين، الذين لا يملكون وسائل إنتاج خاصة بهم، ويضطرون لبيع قوة عملهم من أجل البقاء.

        الطبقة الوسطى

        دورها في الرواية هو تمثيل طبقة متأرجحة بين البرجوازية والبروليتاريا، والتي قد تنضم إلى أي من الطبقتين في الصراع الطبقي.
        تم نسخ الرابط
        رواية الشيوعية

        "بيان الحزب الشيوعي" كتبه ماركس وإنجلز كبرنامج للرابطة الشيوعية بناءً على طلب مؤتمرها الثاني (لندن، 29 نوفمبر - 8 ديسمبر 1847)، واللي كان علامة على انتصار أنصار خط جديد للبروليتاريا خلال مناقشة قضايا البرنامج.
        
        لما كان المؤتمر لسه في مرحلة التحضير، ماركس وإنجلز وصلوا لنتيجة إن الوثيقة النهائية للبرنامج لازم تكون في شكل بيان حزبي (شوف رسالة إنجلز لماركس بتاريخ 23-24 نوفمبر 1847). شكل "التعليم الديني" اللي كان معتاد في الجمعيات السرية في الوقت ده، واللي كان موجود في "مشروع اعتراف شيوعي بالإيمان" و"مبادئ الشيوعية"، ما كانش مناسب لعرض كامل وواقعي للنظرة الثورية الجديدة للعالم، ولا لصياغة شاملة لأهداف ومهام الحركة البروليتارية. وشوف كمان "مطالب الحزب الشيوعي في ألمانيا" اللي أصدره ماركس بعد نشر البيان بفترة قصيرة، واللي تناول المطالب الفورية للحركة.
        
        ماركس وإنجلز بدأوا الشغل مع بعض على البيان وهما لسه في لندن مباشرة بعد المؤتمر، واستمروا لحد حوالي 13 ديسمبر لما ماركس رجع لبروكسل؛ واستأنفوا شغلهم بعد أربع أيام (17 ديسمبر) لما إنجلز وصل هناك. بعد ما إنجلز سافر لباريس في نهاية ديسمبر ولحد ما رجع في 31 يناير، ماركس اشتغل على البيان لوحده.
        
        ماركس اشتغل بتركيز على البيان طول شهر يناير 1848 تقريبًا، تحت ضغط من السلطة المركزية للرابطة الشيوعية اللي زودته ببعض الوثائق (زي عناوين غرفة الشعب (هاله) لرابطة العادلين في نوفمبر 1846 وفبراير 1847، وعلى ما يبدو وثائق المؤتمر الأول للرابطة الشيوعية المتعلقة بمناقشة برنامج الحزب). في نهاية يناير، تم إرسال المخطوطة للندن عشان تتطبع في مطبعة جمعية العمال الألمان التعليمية اللي كان يملكها مهاجر ألماني اسمه ج. إي. بورغارد، عضو في الرابطة الشيوعية.
        
        مخطوطة البيان الأصلية ما اتوجدتش. المواد الوحيدة اللي اتوجدت مكتوبة بخط إيد ماركس هي خطة مسودة للقسم الثالث، بتوضح جهوده لتحسين هيكل البيان، وصفحة من نسخة أولية. البيان طُبع في نهاية فبراير 1848. في 29 فبراير، قررت الجمعية التعليمية تغطية كل تكاليف الطباعة.
        
        الطبعة الأولى من البيان كانت كتيب من 23 صفحة بغلاف أخضر غامق. في أبريل ومايو 1848، صدرت طبعة تانية. النص كان من 30 صفحة، وتم تصحيح بعض الأخطاء المطبعية من الطبعة الأولى، وتحسين علامات الترقيم. بعد كده، استخدم ماركس وإنجلز النص ده كأساس للطبعات المعتمدة اللاحقة. بين مارس ويوليو 1848، تم طباعة البيان في صحيفة دويتشه لندنر تسايتونج، وهي صحيفة ديمقراطية للمهاجرين الألمان. في نفس السنة، اتعملت محاولات كتير لنشر البيان بلغات أوروبية تانية. صدرت طبعات دانماركية وبولندية (في باريس) وسويدية (تحت عنوان مختلف: "صوت الشيوعية. إعلان الحزب الشيوعي") في 1848. الترجمات للفرنسية والإيطالية والإسبانية اللي اتعملت في الوقت ده ما اتنشرتش. في أبريل 1848، إنجلز، اللي كان في بارمن وقتها، كان بيترجم البيان للإنجليزي، لكنه قدر يترجم نصّه بس، وأول ترجمة إنجليزية، عملتها هيلين ماكفارلين، ما اتنشرتش إلا بعد سنتين، بين يونيو ونوفمبر 1850، في مجلة تشارتيست "الجمهوري الأحمر". محررها، جوليان هارني، ذكر أسماء المؤلفين لأول مرة في مقدمة النشر ده. كل الطبعات اللي قبلها واللي بعدها كانت مجهولة المؤلف.
        
        نضال التحرر المتزايد للبروليتاريا في ستينيات وسبعينيات القرن التاسع عشر أدى لطبعات جديدة من البيان. سنة 1872 شهدت طبعة ألمانية جديدة مع تصحيحات بسيطة ومقدمة من ماركس وإنجلز استخلصوا فيها بعض الدروس من تجربة كومونة باريس سنة 1871. الطبعة دي والطبعات الألمانية اللاحقة (1883 و1890) كانت بعنوان "البيان الشيوعي". سنة 1872، تم نشر البيان لأول مرة في أمريكا في مجلة وودهول وكلافلين الأسبوعية.
        
        أول طبعة روسية للبيان، ترجمها ميخائيل باكونين مع بعض التحريفات، ظهرت في جنيف سنة 1869. عيوب الطبعة دي تم تصحيحها في طبعة 1882 (ترجمة جورجي بليخانوف)، اللي كتب لها ماركس وإنجلز مقدمة خاصة، لأنهم كانوا بيعلقوا أهمية كبيرة على نشر الماركسية في روسيا.
        
        بعد وفاة ماركس، صدرت طبعات كتير للبيان. إنجلز راجعهم كلهم، وكتب مقدمات للطبعة الألمانية سنة 1883 وللطبعة الإنجليزية سنة 1888 بترجمة صموئيل مور، واللي عدلها وزودها بملاحظات. الطبعة دي كانت أساس لطبعات كتير لاحقة للبيان باللغة الإنجليزية – في بريطانيا والولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي. سنة 1890، إنجلز جهز طبعة ألمانية تانية، وكتب لها مقدمة جديدة، وزود عدد من الملاحظات. سنة 1885، نشرت صحيفة لو سوسياليست الترجمة الفرنسية للبيان اللي عملتها لورا لافارج، بنت ماركس، وراجعها إنجلز. وكتب كمان مقدمات للطبعات البولندية سنة 1892 والإيطالية سنة 1893.
        
        الطبعة دي بتشمل النسختين الأوليين للبيان، وهما مسودة "اعتراف شيوعي بالإيمان" و"مبادئ الشيوعية"، اللي كتبهم إنجلز، وكمان رسالة إنجلز لماركس اللي طرح فيها فكرة نشر "بيان"، بدل "تعليم ديني". البيان كان موجه لحركة جماهيرية ذات أهمية تاريخية، مش لفرقة سياسية.
        
        من ناحية تانية، "مطالب الحزب الشيوعي في ألمانيا" موجودة عشان تحط نشر البيان في سياق الحركة الجماهيرية في ألمانيا في الوقت ده، واللي مطالبها الفورية انعكست في الكتيب ده اللي كتبه ماركس. من الواضح إن أهداف البيان كانت أبعد من أهداف الحركة في ألمانيا في الوقت ده، وعلى عكس "المطالب"، كان الهدف منه يعيش أطول من الظروف الفورية.
        
        "الخطاب الثالث لجمعية العمال الدولية" موجود لأن ماركس في الخطاب ده بيفحص حركة الطبقة العاملة اللي تجلت في كومونة باريس، وملاحظاته هنا بتشكل التنقيحات الوحيدة لرؤيته الاجتماعية والتاريخية اللي عملها خلال حياته نتيجة لتطور حركة الطبقة العاملة نفسها، وتوضح بعض النقاط وتجعل نقاط تانية أكثر واقعية.
        
        ______________________
        
        
        
        شبح يطارد أوروبا – شبح الشيوعية. كل قوى أوروبا القديمة اتحدت في تحالف مقدس لطرد هذا الشبح: البابا والقيصر، مترنيخ وجيزو، الراديكاليون الفرنسيون والجواسيس البوليسيون الألمان.
        
        فين الحزب المعارض اللي خصومه في السلطة ما اتهموهوش بالشيوعية؟ فين المعارضة اللي ما ردتش باتهام الشيوعية على الأحزاب المعارضة الأكثر تقدمًا، وكمان على خصومها الرجعيين؟
        
        النتيجة من ده حاجتين:
        
        أولًا: الشيوعية بقت معترف بيها من كل القوى الأوروبية كقوة في حد ذاتها.
        ثانيًا: حان الوقت إن الشيوعيين يعلنوا علنًا، قدام العالم كله، عن آرائهم وأهدافهم واتجاهاتهم، ويواجهوا حكاية شبح الشيوعية دي ببيان من الحزب نفسه.
        عشان كده، اجتمع شيوعيون من جنسيات مختلفة في لندن وكتبوا البيان ده، عشان يتنشر باللغات الإنجليزية والفرنسية والألمانية والإيطالية والفلمنكية والدنماركية.
        
        
        
        
        
        البيان الشيوعي لكارل ماركس
        
        تاريخ كل المجتمعات القائمة حتى الآن هو تاريخ صراعات طبقية.
        
        الحر والعبد، النبيل والعامي، السيد والقن، رئيس الطائفة والصانع المتجول، باختصار، المضطهِد والمضطهَد، وقفوا في معارضة مستمرة لبعضهم البعض، وخاضوا صراعًا متواصلًا، خفيًا أحيانًا وعلنيًا أحيانًا أخرى، صراعًا انتهى في كل مرة إما بإعادة تشكيل ثورية للمجتمع ككل، أو بخراب مشترك للطبقات المتنازعة.
        
        في العصور التاريخية السابقة، نجد في كل مكان تقريبًا ترتيبًا معقدًا للمجتمع في طبقات مختلفة، وتدرجًا متنوعًا في الرتبة الاجتماعية. في روما القديمة لدينا نبلاء، فرسان، عامة، عبيد؛ في العصور الوسطى، أسياد إقطاعيون، تابعون، رؤساء طوائف، صناع متجولون، متدربون، أقنان؛ وفي كل هذه الطبقات تقريبًا، تدرجات فرعية.
        
        المجتمع البرجوازي الحديث الذي نبت من أنقاض المجتمع الإقطاعي لم يلغِ العداوات الطبقية. بل أسس طبقات جديدة، وظروف اضطهاد جديدة، وأشكال صراع جديدة بدلًا من القديمة.
        
        البرجوازية تعني طبقة الرأسماليين الحديثين، ملاك وسائل الإنتاج الاجتماعي ومستخدمي العمالة المأجورة. البروليتاريا هي طبقة العمال المأجورين الحديثين الذين، لعدم امتلاكهم وسائل إنتاج خاصة بهم، يضطرون لبيع قوة عملهم من أجل العيش. [إنجلز، الطبعة الإنجليزية 1888]
        † أي كل التاريخ المكتوب. في عام 1847، كانت فترة ما قبل تاريخ المجتمع، التنظيم الاجتماعي الموجود قبل التاريخ المسجل، غير معروفة تقريبًا. منذ ذلك الحين، اكتشف أغسطس فون هاكستهاوزن (1792-1866) الملكية المشتركة للأرض في روسيا، وأثبت جورج لودفيج فون ماورر أنها الأساس الاجتماعي الذي انطلقت منه جميع الأعراق الجرمانية في التاريخ، وبالتدريج، تم اكتشاف أن المجتمعات القروية كانت، أو كانت، الشكل البدائي للمجتمع في كل مكان من الهند إلى أيرلندا. تم الكشف عن التنظيم الداخلي لهذا المجتمع الشيوعي البدائي، في شكله النموذجي، من خلال اكتشاف لويس هنري مورغان (1818-1861) لطبيعة العشيرة الحقيقية وعلاقتها بالقبيلة. مع انحلال المجتمعات البدائية، يبدأ المجتمع في التمايز إلى طبقات منفصلة وعدائية في النهاية. لقد حاولت إعادة تتبع هذا الانحلال في "أصل العائلة والملكية الخاصة والدولة"، الطبعة الثانية، شتوتغارت، 1886. [إنجلز، الطبعة الإنجليزية 1888 والطبعة الألمانية 1890 (مع حذف الجملة الأخيرة)]
        
        ‡ رئيس الطائفة، أي عضو كامل العضوية في الطائفة، سيد داخلها، وليس رئيس الطائفة. [إنجلز، الطبعة الإنجليزية 1888]
        
        عصرنا، عصر البرجوازية، يمتلك، مع ذلك، هذه السمة المميزة: لقد بسط العداوات الطبقية. المجتمع ككل ينقسم أكثر فأكثر إلى معسكرين عدائيين عظيمين، إلى طبقتين عظيمتين تواجهان بعضهما البعض مباشرة - البرجوازية والبروليتاريا.
        
        من أقنان العصور الوسطى انبثق سكان المدن الممنوحون امتيازات في المدن الأولى. من هؤلاء البرجوازيين تطورت العناصر الأولى للبرجوازية.
        
        اكتشاف أمريكا، والالتفاف حول رأس الرجاء الصالح، فتحا أرضًا جديدة للبرجوازية الصاعدة. أسواق الهند الشرقية والصينية، واستعمار أمريكا، والتجارة مع المستعمرات، والزيادة في وسائل التبادل والسلع بشكل عام، أعطت للتجارة، والملاحة، والصناعة، دفعة لم تكن معروفة من قبل، وبالتالي، للعنصر الثوري في المجتمع الإقطاعي المتداعي، تطورًا سريعًا.
        
        النظام الإقطاعي للصناعة، الذي احتكر فيه الإنتاج الصناعي من قبل الطوائف المغلقة، لم يعد كافيًا لتلبية الاحتياجات المتزايدة للأسواق الجديدة. حل محله نظام التصنيع. تم دفع رؤساء الطوائف جانبًا من قبل الطبقة الوسطى الصناعية؛ اختفى تقسيم العمل بين الطوائف المختلفة أمام تقسيم العمل في كل ورشة عمل واحدة.
        
        في هذه الأثناء، استمرت الأسواق في النمو، واستمر الطلب في الارتفاع. حتى التصنيع لم يعد كافيًا. عندئذ، أحدث البخار والآلات ثورة في الإنتاج الصناعي. حل محل التصنيع الصناعة الحديثة العملاقة؛ وحل محل الطبقة الوسطى الصناعية المليونيرات الصناعيون، قادة الجيوش الصناعية بأكملها، البرجوازيون الحديثون.
        
        لقد أسست الصناعة الحديثة السوق العالمي، الذي مهد اكتشاف أمريكا الطريق له. أعطى هذا السوق تطورًا هائلًا للتجارة والملاحة والاتصالات البرية. هذا التطور، بدوره، أثر على توسع الصناعة؛ وبقدر ما توسعت الصناعة والتجارة والملاحة والسكك الحديدية، تطورت البرجوازية، وزادت رأسمالها، ودفعت إلى الخلف كل طبقة موروثة من العصور الوسطى.
        
        نرى، إذن، كيف أن البرجوازية الحديثة هي نفسها نتاج مسار طويل من التطور، وسلسلة من الثورات في أنماط الإنتاج والتبادل.
        
        كل خطوة في تطور البرجوازية كانت مصحوبة بتقدم سياسي مقابل لتلك الطبقة. طبقة مضطهدة تحت حكم النبلاء الإقطاعيين، جمعية مسلحة ذات حكم ذاتي في البلدية في العصور الوسطى*: هنا جمهورية حضرية مستقلة (كما في إيطاليا وألمانيا)؛ هناك "الطبقة الثالثة" الخاضعة للضريبة في الملكية (كما في فرنسا)؛ بعد ذلك، في فترة التصنيع المناسبة، تخدم إما الملكية شبه الإقطاعية أو المطلقة كثقل موازن ضد النبلاء، وفي الواقع، حجر الزاوية للملكيات العظمى بشكل عام، البرجوازية أخيرًا، منذ تأسيس الصناعة الحديثة والسوق العالمي، غزت لنفسها، في الدولة التمثيلية الحديثة، الحكم السياسي الحصري. السلطة التنفيذية للدولة الحديثة ليست سوى لجنة لإدارة الشؤون المشتركة للبرجوازية بأكملها.
        
        لعبت البرجوازية، تاريخيًا، دورًا ثوريًا للغاية.
        
        البرجوازية، أينما حصلت على اليد العليا، وضعت حدًا لجميع العلاقات الإقطاعية والأبوية والمثالية. لقد مزقت بلا رحمة الروابط الإقطاعية المتنوعة التي تربط الإنسان بـ "رؤسائه الطبيعيين"، ولم تترك أي رابط آخر بين الإنسان والإنسان سوى المصلحة الذاتية العارية، سوى "الدفع النقدي" القاسي. لقد أغرقت أروع نشوات الحماس الديني...
        
        كان هذا هو الاسم الذي أطلقه سكان المدن في إيطاليا وفرنسا على مجتمعاتهم الحضرية، بعد أن اشتروا أو غزووا حقوقهم الأولية في الحكم الذاتي من أسيادهم الإقطاعيين. [إنجلز، الطبعة الألمانية 1890] "الكومونة" كان الاسم الذي أطلقته المدن الناشئة في فرنسا حتى قبل أن تغزو من أسيادها الإقطاعيين حقوق الحكم الذاتي المحلية والسياسية باسم "الطبقة الثالثة". بشكل عام، بالنسبة للتطور الاقتصادي للبرجوازية، تُعتبر إنجلترا هنا البلد النموذجي، وبالنسبة لتطورها السياسي، تُعتبر فرنسا. [إنجلز، الطبعة الإنجليزية 1888]
        الحماس الفروسي، والحساسية البرجوازية الصغيرة، في المياه الجليدية للحساب الأناني. لقد حلت القيمة الشخصية في قيمة التبادل، وبدلاً من الحريات الممنوحة التي لا تعد ولا تحصى، أقامت تلك الحرية الوحيدة التي لا ضمير لها - التجارة الحرة. بكلمة واحدة، للاستغلال، المقنع بالأوهام الدينية والسياسية، استبدلت الاستغلال العاري والوقح والمباشر والوحشي.
        
        لقد جردت البرجوازية كل مهنة كانت محترمة وموقرة بإجلال مقدس من هالتها. لقد حولت الطبيب والمحامي والكاهن والشاعر ورجل العلم إلى عمال مأجورين مدفوعي الأجر.
        
        لقد مزقت البرجوازية عن العائلة حجابها العاطفي، وحولت العلاقة الأسرية إلى مجرد علاقة مالية.
        
        لقد كشفت البرجوازية كيف حدث أن العرض الوحشي للقوة في العصور الوسطى، الذي يعجب به الرجعيون كثيرًا، وجد مكملاً مناسبًا له في الكسل الأكثر كسلاً. لقد كانت الأولى التي تظهر ما يمكن أن يفعله نشاط الإنسان. لقد أنجزت عجائب تفوق بكثير الأهرامات المصرية والقنوات الرومانية والكاتدرائيات القوطية؛ لقد قادت حملات وضعت في الظل كل خروج سابق للأمم وحملات صليبية.
        
        
        
        
        
        
        
        البرجوازية لا يمكن أن توجد بدون إحداث ثورة مستمرة في أدوات الإنتاج، وبالتالي في علاقات الإنتاج، ومعها علاقات المجتمع بأكمله. على النقيض من ذلك، كان الحفاظ على أنماط الإنتاج القديمة في شكلها غير المعدل هو الشرط الأول لوجود جميع الطبقات الصناعية السابقة. الثورة المستمرة في الإنتاج، والاضطراب المتواصل في جميع الظروف الاجتماعية، وعدم اليقين والاضطراب الدائم، هي ما يميز العصر البرجوازي عن جميع العصور السابقة. كل العلاقات الثابتة والمتجمدة، مع قطار التحيزات والآراء القديمة والموقرة، يتم اجتياحها، وكل العلاقات الجديدة التي تم تشكيلها تصبح قديمة قبل أن تتصلب. كل ما هو صلب يذوب في الهواء، وكل ما هو مقدس يتم تدنيسه، ويضطر الإنسان أخيرًا إلى مواجهة ظروف حياته الحقيقية وعلاقاته مع نوعه بحواس رصينة.
        
        الحاجة إلى سوق متوسع باستمرار لمنتجاتها تطارد البرجوازية على سطح الكرة الأرضية بأكمله. يجب أن تعشش في كل مكان، وتستقر في كل مكان، وتؤسس علاقات في كل مكان.
        
        من خلال استغلالها للسوق العالمي، أعطت البرجوازية طابعًا عالميًا للإنتاج والاستهلاك في كل بلد. على عكس استياء الرجعيين، سحبت من تحت أقدام الصناعة الأرض الوطنية التي كانت تقف عليها. تم تدمير جميع الصناعات الوطنية القديمة أو يتم تدميرها يوميًا. يتم استبدالها بصناعات جديدة، يصبح إدخالها مسألة حياة أو موت لجميع الدول المتحضرة، بصناعات لم تعد تستخدم المواد الخام المحلية، بل المواد الخام المستمدة من المناطق النائية؛ صناعات يتم استهلاك منتجاتها ليس فقط في الداخل، ولكن في كل ركن من أركان الكرة الأرضية. بدلاً من الاحتياجات القديمة، التي يتم تلبيتها من خلال إنتاج البلد، نجد احتياجات جديدة، تتطلب لتلبية احتياجاتها منتجات من أراضٍ ومناخات بعيدة. بدلاً من العزلة والاكتفاء الذاتي المحلي والوطني القديم، لدينا علاقات في كل اتجاه، وترابط عالمي بين الأمم. وكما هو الحال في الإنتاج المادي، كذلك في الإنتاج الفكري. تصبح الإبداعات الفكرية للأمم الفردية ملكية مشتركة. يصبح التحيز الوطني وضيق الأفق مستحيلًا أكثر فأكثر، ومن الأدبيات الوطنية والمحلية العديدة، تنشأ أدب عالمي.
        
        من خلال التحسين السريع لجميع أدوات الإنتاج، ومن خلال وسائل الاتصال الميسرة بشكل هائل، تجذب البرجوازية جميع الأمم، حتى الأكثر بربرية، إلى الحضارة. أسعار السلع الرخيصة هي المدفعية الثقيلة التي تهدم بها جميع الأسوار الصينية، والتي تجبر بها كراهية البرابرة الشديدة للعرب على الاستسلام. إنها تجبر جميع الأمم، تحت طائلة الانقراض، على تبني نمط الإنتاج البرجوازي؛ إنها تجبرهم على إدخال ما تسميه الحضارة إلى وسطهم، أي أن يصبحوا برجوازيين بأنفسهم. بكلمة واحدة، إنها تخلق عالمًا على صورتها الخاصة.
        
        أخضعت البرجوازية الريف لحكم المدن. لقد أنشأت مدنًا ضخمة، وزادت بشكل كبير عدد سكان المدن مقارنة بالريف، وبالتالي أنقذت جزءًا كبيرًا من السكان من حماقة الحياة الريفية. تمامًا كما جعلت الريف يعتمد على المدن، كذلك جعلت البلدان البربرية وشبه البربرية تعتمد على البلدان المتحضرة، وأمم الفلاحين تعتمد على أمم البرجوازيين، والشرق يعتمد على الغرب.
        
        تواصل البرجوازية القضاء على حالة السكان المتناثرة، ووسائل الإنتاج، والملكية. لقد جمعت السكان، ومركزت وسائل الإنتاج، وركزت الملكية في أيدي قليلة. وكانت النتيجة الضرورية لذلك هي المركزية السياسية. تم تجميع المقاطعات المستقلة أو ذات الصلة الوثيقة، ذات المصالح والقوانين والحكومات وأنظمة الضرائب المنفصلة، في أمة واحدة، ذات حكومة واحدة، وقانون واحد، ومصلحة طبقية وطنية واحدة، وحدود واحدة، وتعريفة جمركية واحدة.
        
        خلال حكمها الذي لم يبلغ مائة عام، أنشأت البرجوازية قوى إنتاجية ضخمة وعملاقة أكثر مما فعلته جميع الأجيال السابقة مجتمعة. إخضاع قوى الطبيعة للإنسان، والآلات، وتطبيق الكيمياء على الصناعة والزراعة، والملاحة البخارية، والسكك الحديدية، والبرقيات الكهربائية، وتطهير القارات بأكملها للزراعة، وتوصيل الأنهار، وإخراج سكان بأكملهم من الأرض - أي قرن سابق كان لديه حتى إحساس بأن مثل هذه القوى الإنتاجية كانت كامنة في حضن العمل الاجتماعي؟
        
        إذن نرى: وسائل الإنتاج والتبادل، التي بنت البرجوازية نفسها على أساسها، تم توليدها في المجتمع الإقطاعي. في مرحلة معينة من تطور وسائل الإنتاج والتبادل هذه، أصبحت الظروف التي أنتج وتبادل فيها المجتمع الإقطاعي، والتنظيم الإقطاعي للزراعة والصناعة التحويلية، بكلمة واحدة، العلاقات الإقطاعية للملكية، لم تعد متوافقة مع القوى الإنتاجية المتطورة بالفعل؛ أصبحت قيودًا كثيرة. كان لا بد من تمزيقها؛ تم تمزيقها.
        
        حل محلها المنافسة الحرة، مصحوبة بدستور اجتماعي وسياسي مناسب لها، والحكم الاقتصادي والسياسي للطبقة البرجوازية.
        
        حركة مماثلة تجري أمام أعيننا. المجتمع البرجوازي الحديث، بعلاقاته الإنتاجية والتبادلية والملكية، وهو المجتمع الذي استدعى مثل هذه الوسائل العملاقة للإنتاج والتبادل، يشبه الساحر الذي لم يعد قادرًا على السيطرة على قوى العالم السفلي التي استدعاها بتعاويذه. لعدة عقود مضت، لم يكن تاريخ الصناعة والتجارة سوى تاريخ تمرد القوى الإنتاجية الحديثة ضد الظروف الحديثة للإنتاج، ضد علاقات الملكية التي هي شروط وجود البرجوازي وحكمه. يكفي أن نذكر الأزمات التجارية التي، من خلال عودتها الدورية، تضع وجود المجتمع البرجوازي بأكمله على المحك، في كل مرة بشكل أكثر تهديدًا. في هذه الأزمات، يتم تدمير جزء كبير ليس فقط من المنتجات الموجودة، ولكن أيضًا من القوى الإنتاجية التي تم إنشاؤها مسبقًا، بشكل دوري. في هذه الأزمات، يندلع وباء كان سيبدو، في جميع العصور السابقة، سخافة - وباء الإفراط في الإنتاج. يجد المجتمع نفسه فجأة في حالة من البربرية المؤقتة؛ يبدو كما لو أن مجاعة أو حرب دمار عالمية قد قطعت إمدادات كل وسيلة من وسائل العيش؛ يبدو أن الصناعة والتجارة قد تم تدميرهما؛ ولماذا؟ لأن هناك الكثير من الحضارة، والكثير من وسائل العيش، والكثير من الصناعة، والكثير من التجارة. القوى الإنتاجية المتاحة للمجتمع لم تعد تميل إلى تعزيز تطور ظروف الملكية البرجوازية؛ على العكس من ذلك، أصبحت قوية جدًا بالنسبة لهذه الظروف، التي تقيدها، وبمجرد أن تتغلب على هذه القيود، فإنها تجلب الفوضى إلى المجتمع البرجوازي بأكمله، وتعرض وجود الملكية البرجوازية للخطر. ظروف المجتمع البرجوازي ضيقة جدًا بحيث لا تشمل الثروة التي تم إنشاؤها بواسطتها. وكيف تتغلب البرجوازية على هذه الأزمات؟ من ناحية، بالتدمير القسري لجزء كبير من القوى الإنتاجية؛ ومن ناحية أخرى، بغزو أسواق جديدة، وبالاستغلال الأكثر شمولاً للأسواق القديمة. وهذا يعني تمهيد الطريق لأزمات أكثر اتساعًا وتدميرًا، وتقليل الوسائل التي يتم بها منع الأزمات.
        
        الأسلحة التي أسقطت بها البرجوازية الإقطاعية إلى الأرض موجهة الآن ضد البرجوازية نفسها.
        
        لكن البرجوازية لم تصنع الأسلحة التي تجلب الموت لنفسها فحسب؛ بل استدعت أيضًا الرجال الذين سيستخدمون هذه الأسلحة - الطبقة العاملة الحديثة - البروليتاريون.
        
        بقدر ما تتطور البرجوازية، أي رأس المال، يتطور البروليتاريا، الطبقة العاملة الحديثة - طبقة من العمال، الذين يعيشون فقط طالما وجدوا عملًا، والذين يجدون عملًا فقط طالما أن عملهم يزيد رأس المال. هؤلاء العمال، الذين يجب أن يبيعوا أنفسهم بالقطعة، هم سلعة، مثل أي سلعة تجارية أخرى، وبالتالي يتعرضون لجميع تقلبات المنافسة، ولجميع تقلبات السوق.
        
        بسبب الاستخدام المكثف للآلات، وتقسيم العمل، فقد عمل البروليتاريون كل طابعه الفردي، وبالتالي، كل سحره بالنسبة للعامل. يصبح ملحقًا بالآلة، ولا يطلب منه سوى الحيلة الأبسط والأكثر رتابة والأكثر سهولة في اكتسابها. وبالتالي، فإن تكلفة إنتاج العامل تقتصر، بشكل كامل تقريبًا، على وسائل العيش التي يحتاجها للصيانة ولتوليد نسله. لكن سعر السلعة، وبالتالي أيضًا العمل، يساوي تكلفة إنتاجها. وبالتالي، بقدر ما تزداد كراهية العمل، ينخفض الأجر. بل أكثر من ذلك، بقدر ما يزداد استخدام الآلات وتقسيم العمل، يزداد عبء الكد أيضًا، سواء عن طريق إطالة ساعات العمل، أو عن طريق زيادة العمل المطلوب في وقت معين أو عن طريق زيادة سرعة الآلات، وما إلى ذلك.
        
        لقد حولت الصناعة الحديثة ورشة العمل الصغيرة للسيد الأبوي إلى المصنع الكبير للرأسمالي الصناعي. يتم تنظيم جماهير العمال، المكتظة في المصنع، مثل الجنود. بصفتهم جنودًا في الجيش الصناعي، يتم وضعهم تحت قيادة تسلسل هرمي كامل من الضباط والرقباء. إنهم ليسوا فقط عبيدًا للطبقة البرجوازية، والدولة البرجوازية؛ بل هم مستعبدون يوميًا وساعيًا من قبل الآلة، والمراقب، وقبل كل شيء، من قبل المصنع البرجوازي الفردي نفسه. كلما أعلن هذا الاستبداد علنًا أن الربح هو غايته وهدفه، كلما كان تافهًا، وكلما كان مكروهًا وأكثر مرارة.
        
        كلما قلت المهارة وجهد القوة الضمنيين في العمل اليدوي، بعبارة أخرى، كلما تطورت الصناعة الحديثة، كلما تم استبدال عمل الرجال بعمل النساء. لم يعد لفروق السن والجنس أي صلاحية اجتماعية مميزة بالنسبة للطبقة العاملة. كلهم أدوات عمل، أكثر أو أقل تكلفة في الاستخدام، حسب أعمارهم وجنسهم.
        
        بمجرد انتهاء استغلال العامل من قبل المصنع، إلى هذا الحد، وتلقيه أجره نقدًا، يتم مهاجمته من قبل الأجزاء الأخرى من البرجوازية، صاحب العقار، صاحب المتجر، المرابي، وما إلى ذلك.
        
        الطبقات الدنيا من الطبقة الوسطى - أصحاب المتاجر الصغار، وأصحاب المتاجر، والمتقاعدون بشكل عام، والحرفيون والفلاحون - كل هؤلاء يغرقون تدريجيًا في البروليتاريا، جزئيًا لأن رأس مالهم الصغير لا يكفي للمقياس الذي يتم به تنفيذ الصناعة الحديثة، ويغرق في المنافسة مع كبار الرأسماليين، جزئيًا لأن مهارتهم المتخصصة أصبحت عديمة القيمة بسبب طرق الإنتاج الجديدة. وبالتالي، يتم تجنيد البروليتاريا من جميع طبقات السكان.
        
        يمر البروليتاريا بمراحل مختلفة من التطور. مع ولادته يبدأ صراعه مع البرجوازية. في البداية، يتم خوض المسابقة من قبل العمال الأفراد، ثم من قبل عمال المصنع، ثم من قبل عامل تجاري واحد، في مكان واحد، ضد البرجوازي الفردي الذي يستغلهم مباشرة. يوجهون هجماتهم ليس ضد الظروف البرجوازية للإنتاج، ولكن ضد أدوات الإنتاج نفسها؛ يدمرون البضائع المستوردة التي تتنافس مع عملهم، ويكسرون الآلات إلى قطع، ويشعلون النار في المصانع، ويسعون إلى استعادة الوضع المفقود لعامل العصور الوسطى بالقوة.
        
        
        
        
        
        
        
        البرجوازيون والبروليتاريون
        
        في هذه المرحلة، لا يزال العمال يشكلون كتلة غير متماسكة متناثرة في جميع أنحاء البلاد، وممزقة بسبب المنافسة المتبادلة بينهم. إذا اتحدوا في أي مكان لتشكيل هيئات أكثر تماسكًا، فإن هذا ليس بعد نتيجة لاتحادهم النشط، بل لاتحاد البرجوازية، التي تضطر هذه الطبقة، من أجل تحقيق غاياتها السياسية الخاصة، إلى تحريك البروليتاريا بأكملها، وهي قادرة أيضًا، لفترة من الوقت، على فعل ذلك. وبالتالي، في هذه المرحلة، لا يحارب البروليتاريون أعداءهم، بل أعداء أعدائهم، بقايا الملكية المطلقة، وملاك الأراضي، والبرجوازيين غير الصناعيين، والبرجوازيين الصغار. وبالتالي، تتركز الحركة التاريخية بأكملها في أيدي البرجوازية؛ كل انتصار يتم الحصول عليه هو انتصار للبرجوازية.
        
        ولكن مع تطور الصناعة، لا يزداد عدد البروليتاريا فحسب؛ بل تتركز في جماهير أكبر، وتنمو قوتها، وتشعر بتلك القوة أكثر. تتساوى المصالح المختلفة وظروف الحياة داخل صفوف البروليتاريا أكثر فأكثر، بقدر ما تمحو الآلات جميع الفوارق في العمل، وتقريبًا في كل مكان تخفض الأجور إلى نفس المستوى المنخفض. المنافسة المتزايدة بين البرجوازيين، والأزمات التجارية الناتجة، تجعل أجور العمال متقلبة أكثر فأكثر. التحسين المتزايد للآلات، الذي يتطور بسرعة أكبر من أي وقت مضى، يجعل معيشتهم أكثر وأكثر غير مستقرة؛ التصادمات بين العمال الأفراد والبرجوازيين الأفراد تأخذ أكثر فأكثر طابع التصادمات بين طبقتين. عندئذ، يبدأ العمال في تشكيل اتحادات (نقابات عمالية) ضد البرجوازيين؛ يتجمعون معًا من أجل الحفاظ على معدل الأجور؛ يؤسسون جمعيات دائمة من أجل توفير احتياطات مسبقة لهذه الثورات العرضية. هنا وهناك، ينفجر الصراع في أعمال شغب.
        
        من حين لآخر ينتصر العمال، ولكن لفترة من الوقت فقط. الثمرة الحقيقية لمعاركهم لا تكمن في النتيجة الفورية، بل في الاتحاد المتوسع باستمرار للعمال. يتم تسهيل هذا الاتحاد من خلال وسائل الاتصال المحسنة التي يتم إنشاؤها بواسطة الصناعة الحديثة، والتي تضع عمال المناطق المختلفة على اتصال ببعضهم البعض. كان هذا الاتصال بالضبط هو المطلوب لتركيز النضالات المحلية العديدة، التي لها نفس الطابع، في صراع وطني واحد بين الطبقات. ولكن كل صراع طبقي هو صراع سياسي. وذلك الاتحاد الذي احتاج البرجوازيون في العصور الوسطى قرونًا لتحقيقه بطرقهم السيئة، يحققه البروليتاريون الحديثون بفضل السكك الحديدية في بضع سنوات.
        
        إن تنظيم البروليتاريين في طبقة، وبالتالي في حزب سياسي، يتعرض باستمرار للتعطيل مرة أخرى بسبب المنافسة بين العمال أنفسهم. ولكنه ينهض مرة أخرى، أقوى وأكثر حزمًا وأكثر قوة. إنه يجبر الاعتراف التشريعي بمصالح معينة للعمال، من خلال الاستفادة من الانقسامات بين البرجوازيين أنفسهم. وهكذا، تم تمرير قانون العشر ساعات في إنجلترا.
        
        بشكل عام، التصادمات بين طبقات المجتمع القديم تعزز، بطرق عديدة، مسار تطور البروليتاريا. تجد البرجوازية نفسها متورطة في معركة مستمرة. في البداية مع الأرستقراطية؛ لاحقًا، مع تلك الأجزاء من البرجوازية نفسها التي أصبحت مصالحها معادية لتقدم الصناعة؛ في كل الأوقات مع برجوازية البلدان الأجنبية. في كل هذه المعارك، ترى نفسها مضطرة إلى مناشدة البروليتاريا، وطلب المساعدة، وبالتالي جرها إلى الساحة السياسية. وبالتالي، فإن البرجوازية نفسها تزود البروليتاريا بعناصرها الخاصة في التعليم السياسي والعام، بعبارة أخرى، تزود البروليتاريا بأسلحة لمحاربة البرجوازية.
        
        علاوة على ذلك، كما رأينا بالفعل، فإن قطاعات كاملة من الطبقة الحاكمة، بسبب تقدم الصناعة، تندفع إلى البروليتاريا، أو على الأقل تتعرض ظروف وجودها للتهديد. هذه أيضًا تزود البروليتاريا بعناصر جديدة من التنوير والتقدم.
        
        أخيرًا، في الأوقات التي يقترب فيها الصراع الطبقي من الساعة الحاسمة، فإن تقدم التفكك الجاري داخل الطبقة الحاكمة، في الواقع داخل النطاق الكامل للمجتمع القديم، يتخذ طابعًا عنيفًا صارخًا، لدرجة أن جزءًا صغيرًا من الطبقة الحاكمة ينفصل عن نفسه، وينضم إلى الطبقة الثورية، الطبقة التي تحمل المستقبل في يديها. وبالتالي، تمامًا كما انتقل جزء من النبلاء في فترة سابقة إلى البرجوازية، ينتقل الآن جزء من البرجوازية إلى البروليتاريا، وعلى وجه الخصوص، جزء من الإيديولوجيين البرجوازيين، الذين رفعوا أنفسهم إلى مستوى فهم الحركة التاريخية بأكملها من الناحية النظرية.
        
        من بين جميع الطبقات التي تقف وجهًا لوجه مع البرجوازية اليوم، فإن البروليتاريا وحدها هي طبقة ثورية حقًا. الطبقات الأخرى تتدهور وتختفي في النهاية في مواجهة الصناعة الحديثة؛ البروليتاريا هي منتجها الخاص والأساسي.
        
        الطبقة الوسطى الدنيا، المصنع الصغير، صاحب المتجر، الحرفي، الفلاح، كل هؤلاء يحاربون البرجوازية، لإنقاذ وجودهم من الانقراض كأجزاء من الطبقة الوسطى. وبالتالي، فهم ليسوا ثوريين، بل محافظين. بل أكثر من ذلك، هم رجعيون، لأنهم يحاولون إعادة عجلة التاريخ إلى الوراء. إذا كانوا بالصدفة ثوريين، فإنهم كذلك فقط في ضوء انتقالهم الوشيك إلى البروليتاريا؛ وبالتالي، فإنهم لا يدافعون عن مصالحهم الحالية، بل مصالحهم المستقبلية، ويتخلون عن موقفهم الخاص ليضعوا أنفسهم في موقف البروليتاريا.
        
        "الطبقة الخطرة"، [البروليتاريا الرثة] الحثالة الاجتماعية، تلك الكتلة المتعفنة السلبية التي ألقتها الطبقات الدنيا من المجتمع القديم، قد تجتاحها الثورة البروليتارية هنا وهناك؛ ومع ذلك، فإن ظروف حياتها تهيئها أكثر بكثير لدور أداة مرتشية للمؤامرات الرجعية.
        
        في حالة البروليتاريا، يتم بالفعل غمر ظروف المجتمع القديم بأكمله تقريبًا. البروليتاري بلا ملكية؛ علاقته بزوجته وأطفاله لم تعد تشترك في أي شيء مع العلاقات الأسرية البرجوازية؛ عمل الصناعة الحديثة، الخضوع الحديث لرأس المال، هو نفسه في إنجلترا كما في فرنسا، في أمريكا كما في ألمانيا، جردوه من كل أثر للطابع الوطني. القانون والأخلاق والدين، هي بالنسبة له مجرد تحيزات برجوازية، تختبئ وراءها مصالح برجوازية كثيرة.
        
        سعت جميع الطبقات السابقة التي حصلت على اليد العليا إلى تحصين وضعها الذي اكتسبته بالفعل من خلال إخضاع المجتمع ككل لشروط التملك الخاصة بها. لا يستطيع البروليتاريون أن يصبحوا سادة القوى الإنتاجية للمجتمع، إلا بإلغاء نمط التملك السابق الخاص بهم، وبالتالي أيضًا كل نمط تملك سابق آخر. ليس لديهم شيء خاص بهم لتأمينه وتحصينه؛ مهمتهم هي تدمير جميع الضمانات والتأمينات السابقة للملكية الفردية.
        
        كانت جميع الحركات التاريخية السابقة حركات أقليات، أو لصالح أقليات. الحركة البروليتارية هي الحركة المستقلة الواعية لذاتها للأغلبية الهائلة، لصالح الأغلبية الهائلة. البروليتاريا، الطبقة الدنيا في مجتمعنا الحالي، لا يمكن أن تتحرك، ولا يمكن أن تنهض، دون أن تتطاير الطبقات الرسمية الفوقية بأكملها في الهواء.
        
        على الرغم من أن صراع البروليتاريا مع البرجوازية ليس في جوهره صراعًا وطنيًا، إلا أنه في شكله صراع وطني في البداية. يجب على بروليتاريا كل بلد، بالطبع، أن تسوي أولًا أمورها مع برجوازيتها الخاصة.
        
        عند تصوير المراحل العامة لتطور البروليتاريا، تتبعنا الحرب الأهلية الأكثر أو الأقل حجبًا، المستعرة داخل المجتمع القائم، حتى النقطة التي تندلع فيها تلك الحرب في ثورة مفتوحة، وحيث يضع الإطاحة العنيفة بالبرجوازية الأساس لحكم البروليتاريا.
        
        حتى الآن، كان كل شكل من أشكال المجتمع قائمًا، كما رأينا بالفعل، على عداء الطبقات المضطهدة والمضطهِدة. ولكن من أجل اضطهاد طبقة ما، يجب ضمان ظروف معينة لها يمكنها، على الأقل، أن تستمر في وجودها العبودي. القن، في فترة القنانة، رفع نفسه إلى عضوية في البلدية، تمامًا كما تمكن البرجوازي الصغير، تحت نير الاستبداد الإقطاعي، من التطور إلى برجوازي. العامل الحديث، على العكس من ذلك، بدلًا من النهوض مع عملية الصناعة، يغرق أعمق وأعمق تحت ظروف وجود طبقته الخاصة. يصبح فقيرًا، وتتطور الفقر بسرعة أكبر من السكان والثروة. وهنا يتضح أن البرجوازية لم تعد صالحة لأن تكون الطبقة الحاكمة في المجتمع، وأن تفرض شروط وجودها على المجتمع كقانون متجاوز. إنها غير صالحة للحكم لأنها غير قادرة على ضمان وجود عبدها داخل عبوديته، لأنها لا تستطيع إلا أن تدعه يغرق في حالة تجعلها مضطرة لإطعامه، بدلًا من أن يطعمها. لم يعد المجتمع قادرًا على العيش في ظل هذه البرجوازية، بعبارة أخرى، لم يعد وجودها متوافقًا مع المجتمع.
        
        الشروط الأساسية لوجود طبقة البرجوازيين وحكمها هي تكوين رأس المال وزيادته؛ شرط رأس المال هو العمل المأجور. يعتمد العمل المأجور حصريًا على المنافسة بين العمال. إن تقدم الصناعة، الذي مروجه اللاإرادي هو البرجوازية، يحل محل عزلة العمال، بسبب المنافسة، بالتركيبة الثورية، بسبب الاتحاد. وبالتالي، فإن تطور الصناعة الحديثة يقطع من تحت أقدامها الأساس الذي تنتج وتملك عليه البرجوازية المنتجات. وبالتالي، فإن ما تنتجه البرجوازية، قبل كل شيء، هم حفارو قبرها. سقوطها وانتصار البروليتاريا أمران حتميان على حد سواء.
        

        رحلتي مع القدر - الفصل السابع والعشرون

        رحلتي مع القدر

        2025, خضراء سعيد

        دراما نفسية

        مجانا

        ظهر روعة وجنى في مشهد مليء بالتحدي والغيرة، حيث تتنافسان على جذب انتباه إياد، وتكشف الحوارات بينهما عن صراعات داخلية ورغبة في إثبات الذات. ينتهي الفصل بتأمل جنى في كلام روعة، تاركًا القارئ يتساءل عن دوافع الشخصيات ومستقبل علاقاتهم.

        محمد

        دوره في هذا الفصل هو الاعتراف بأخطائه وطلب الصفح من والدته، مما يكشف عن جانب إنساني عميق فيه.

        جواد

        دوره في هذا الفصل هو إظهار مشاعر الحب والشغف تجاه يارا، ومحاولة التقرب منها، بالإضافة إلى التعبير عن استيائه من سلمى.

        روعة

        دورها في هذا الفصل هو إظهار قوتها وثقتها بالنفس، بالإضافة إلى الدخول في صراع كلامي مع جنى.
        تم نسخ الرابط
        صور حب

         
        فتعلق بها ببكاء.
        محمد:أنا بموت يا أمي ومحتاج أنك تسامحيني أنا فوقت متأخر ومستعد أقعد تحت رجولك لحد ما تسامحيني ونزل وقبل قدميها ودموعه تسيل بلا توقف.
        وقفت يارا بالحديقة وتتأمل جمال الأزهار والأشجار التي تزين المكان وكان جواد يراقبها بعشق وشغف يتمنى أن يضمها ويخفف من ضربات قلبه المجنونه لعله يرتاح كانت ليلة باردة وهادئة، ووقفت يارا بالحديقة وهي تتأمل جمال الأزهار والأشجار التي تزين المكان، وكان الهواء يلطف من حرارة الصيف. وبينما كانت تستمتع بالهدوء، لاحظت يارا أنها ليست وحدها.
        بدأ جواد، الشاب الوسيم الذي كان يختبئ في الظلال، يراقبها بعيون مليئة بالشغف والحب. كانت قلبه ينبض بسرعة مذهلة كلما نظر إليها، وكان يتمنى من كل قلبه أن يضمها ويخفف من ضربات قلبه المجنونة. كانت يارا تشعر بالإثارة والدهشة تجاه هذا الرجل الذي بدا وكأنه خارج من حكاية خيالية.
        مع مرور الوقت، اقترب جواد بحذر من يارا وهمس لها بكل حنان أنا هنا من أجلك، لأكون بجانبك وأحميكِ .
        شعرت بالحيره والقلق فهو دائما يراقبها وقليل الكلام فلمحت سلمى تنظر لهم وتكاد تجن فقالت:أنت دائما تراقبني وأظن بأن هناك أيضًا من يراقب فمسح بيده على وجهه ويتنفس بعنف:تلك الشقية لا تريد أن تفهم بأنني لا أحبها كم هي عنيده أعتذر يا حبيبتي يا جنتي سأذهب للتفاهم معها اجلسي لقد أحضرت لكِ كل أنواع الحلوى التي تحبينها فقط انتظريني فجلست وهو ابتعد فاتت سيدة في منتصف العمر بملابسها الرياضية وحقيبتها التي توحي بأنها عائدة من تمرين شاق. السيدة الشابة أبعدت نظارتها الشمسية عن عينيها ووضعتها فوق رأسها، ثم جلست على الطاولة المجاورة.
        جنى بلهجة ساخرة: يبدو أنكِ تبذلين جهدًا كبيرًا للحفاظ على رشاقتكِ... لكن هل يجدي ذلك نفعًا؟
        روعة مبتسمة ببرود: أعتقد أن الأمر واضح، أليس كذلك؟ لياقتي أفضل مما قد تتخيلين.
        جنى تتظاهر بالاهتمام: ربما، لكن ليس كل شيء يتعلق بالمظهر. بعض الناس يعتقدون أن الرياضة تعوض عن أشياء أخرى تنقصهم...
        روعة تتظاهر بالضحك: آه، يا لكِ من ذكية! لكنكِ لا تزالين صغيرة، ستفهمين لاحقًا أن الاهتمام بالنفس ليس مجرد تعويض، بل أسلوب حياة.
        يارا تعقد ذراعيها: ربما، لكني أفضّل أن أكون طبيعية على أن أعيش في صالة رياضية طوال الوقت، محاوِلةً جذب الانتباه.
        روعة تنظر إليها بحدة: ومن قال إنني أفعل ذلك من أجل أحد؟ عندما تصلين إلى مرحلة النضج، ستدركين أن الثقة بالنفس لا تحتاج إلى تفسير.
        يارا تبتسم بمكر: أم أنكِ تحاولين إقناع نفسكِ بذلك؟
        روعة: استمتعي بوقتكِ في مراقبة الآخرين، ربما يومًا ما ستتعلمين أن تكوني أفضل من مجرد ناقدة ساخرة.
        تدخل روعة للقصر، تاركة جنى تتأمل كلامها، بينما تتظاهر بأنها غير متأثرة. فهي منذ أن قابلت روعة وهي تتجادل معها فهي لمحت نظرات حبها تجاه إياد وتظن بأن جنى تحبهوأنسى أن ليك أم
        
        
        رسائل أحدث رسائل أقدم الصفحة الرئيسية

        Pages

        authorX

        مؤلفون تلقائي

        نظام شراء