موصى به لك

الأقسام

الأعلى تقييمًا

    أعمال أصلية (RO)

      الأفضل شهريًا

        بعد الموت - الفصل العاشر والأخير :قبل أن أنسى

        قبل أن أنسى

        2025, أحمد عماد

        رومانسية

        مجانا

        فلاش باك الفصل العاشر : قبل أن أنسى | طفل منطوٍ ومختلف، يدافع عن مسن يتعرض للتنمر، فتظهر فتاة غامضة تدعمه وتصبح صديقته المقربة. تنمو صداقتهما وتتحول إلى رابط عميق، لكن القدر يفرق بينهما بحادث مأساوي، حيث تموت الفتاة أمام عينيه. يترك هذا الحادث بطل الرواية وحيداً ومجروحاً، غارقاً في ذكرياتهما المشتركة.

        الطبيب

        رجل يرتدي زي أبيض، يتصرف بشكل هادئ وحاول طمأنة البطل بأنه بخير، لكنه يبدو متردد وغير صريح في بعض الأمور.

        المرأة السوداء

        امرأة ترتدي ملابس سوداء، تبكي بصمت وتعانق البطل بحنان، تزعم أنها والدته.
        تم نسخ الرابط
        قبل أن أنسى

        فجأة، شعرتُ بنسمةٍ باردة تمرّ على وجهي، كأنها تحمل شيئًا من صوتها. أغمضتُ عيني… وبدأ المشهد يعود.
        
        لم أكن طفلًا عاديًا. كنتُ أميل إلى الصمت، لا أجد متعة في اللعب كما يفعل الآخرون، ولا أفهم سر الضحك الصاخب على أشياء لا تضحكني.
        
        كنتُ أرى العالم بطريقة مختلفة. الأشياء الصغيرة كانت تهمّني، وتفاصيل الوجوه كانت تثير فضولي. وكان هناك دائمًا شعور داخلي بأنني مختلف... لكنني لم أكن أعرف كيف أعبّر عن ذلك.
        
        في إحدى الأيام، وأنا في الصف الخامس، كنتُ جالسًا في فناء المدرسة وحدي. الشمس كانت تميل نحو الغروب، والهواء يحمل رائحة غبار خفيف. فجأة، سمعتُ ضحكات مرتفعة، متبوعة بأصوات سخرية.
        
        اقتربتُ ببطء، ورأيت مجموعة من الأولاد يقفون قرب سور المدرسة، يسخرون من رجل مسنّ من ذوي الاحتياجات الخاصة، كان يمرّ يوميًا من ذلك الطريق. لم يكن يؤذي أحدًا، فقط يمشي بصمت، بعصاه، وعيناه لا تنظران إلى أحد.
        
        أحسستُ بانقباض في صدري. لا أعرف ما الذي دفعني، لكنني اقتربت منهم وقلتُ بصوت مرتجف:
        
        "كفّوا عن ذلك… أهذا مضحكٌ بالنسبة لكم؟"
        
        ضحك أحدهم، وكان أطول مني، وقال: "ومن أنت لتأمرنا؟"
        
        ثم دفعني بيده فسقطتُ أرضًا.
        
        كنتُ أسمع ضحكاتهم، لكنني لم أتحرك. شعرتُ بالخذلان... وبالغضب.
        
        وفجأة، جاءت فتاة صغيرة، لم ألاحظ وجودها من قبل، وانحنت بجانبي، مدت يدها نحوي، وقالت بصوت خافت:
        
        "انهض… لا تدعهم يرون ضعفك."
        
        كانت عينها صافية، وفيها حزنٌ لا يشبه عمرها. أمسكتُ بيدها ونهضت، وبينما كنتُ واقفًا بجانبها، التفتَ الأطفال نحوها، وبدأوا يسخرون منها أيضًا.
        
        "أوه، ها هي البطلة!"
        "إنه يستعين بفتاة!"
        
        كانت ترتجف قليلاً، لكن وجهها ظل ثابتًا. حينها، شعرتُ بشيء يتغيّر داخلي… كأن شيئًا كان نائمًا واستيقظ.
        
        تقدمتُ نحو الفتى الذي دفعني، ونظرت إليه بثبات، ثم قلت:
        
        "الضعيف هو من يهاجم من لا يستطيع الرد. وأنت… أضعفنا جميعًا."
        
        لم يرد. فقط انصرف مع البقية، وهم يتهامسون.
        
        في ذلك اليوم، مشينا سويًا نحو بوابة المدرسة دون أن نتكلم كثيرًا. فقط، كانت تنظر أمامها بصمت، وأنا كنتُ أشعر بشيءٍ جديد… شيء يشبه الأمان.
        
        سألتُها ونحن على وشك الفراق:
        
        "ما اسمك؟"
        
        قالت دون أن تلتفت إلي:
        
        "ستتذكره حين تحتاج إليه."
        
        ورحلت.
        
        منذ ذلك اليوم، صارت جزءًا من عالمي، لا كصديقة عابرة، بل كظلٍّ لا يفارقني. كنا نذهب إلى المدرسة معًا، نعود معًا، نقرأ الكتب نفسها، نرسم على دفاتر الرياضيات حين نملّ من الأرقام، ونتبادل الرسائل على قصاصات صغيرة نخفيها بين طيّات الحقائب.
        
        كانت تملك قلبًا أكبر من سنها، وكنتُ أملك عقلًا أرهقه التفكير. كنا مختلفين… لكنها وحدها كانت تفهم صمتي، وتبتسم حين أكون غاضبًا دون أن تسأل لماذا.
        
        مرّت السنوات، وكبرت صداقتنا حتى تحوّلت إلى شيء لا اسم له، لكنه كان واضحًا بيننا. كأن أرواحنا تعرف ما لا نجرؤ على قوله.
        
        وفي تلك السنة… كان كل شيء يسير نحو الأفضل.
        
        كنا نخطط للدراسة معًا، للحياة معًا، ربما للمستقبل الذي لا نملك مفاتيحه، لكننا كنا نؤمن أنه سيكون لنا. لم نكن بحاجة إلى وعود، يكفينا أن ننظر في أعين بعضنا لنعرف أن كل شيء سيكون بخير.
        
        لكن الحياة لا تؤمن بالاستقرار، ولا بالعدالة.
        
        في أحد الأيام، تأخرتُ عن موعد اللقاء المعتاد. كنتُ أقف على الجهة المقابلة من الطريق، أبحث عنها بعيني، وإذا بها تظهر فجأة… تلوّح لي من بعيد، تبتسم تلك الابتسامة التي تعني كل شيء.
        
        بدأت تعبر الطريق نحوي، تركض بخفة كأنها طفلة، وأنا ألوّح لها بقلق لأنني لمحْتُ سيارة مسرعة تقترب…
        
        صرختُ:
        
        "توقّفي!"
        
        لكن الصوت لم يكن أسرع من القدر.
        
        في لحظة واحدة، دوّى صوت التصادم.
        
        ثم ساد الصمت.
        
        وجدتُ نفسي على الأرض، لا أشعر بجسدي، الدماء تغطي يدي، ورأسي يثقل. نظرتُ بجانبي… كانت هناك.
        
        جسدها الصغير ملقى، بلا حراك.
        
        زحفتُ نحوها، أمدّ يدي كأنني أستطيع إعادة الزمن. كانت عيناها نصف مفتوحتين، تشبهان السماء قبل المطر… كنتُ أرتجف، وقلتُ بصوت مبحوح:
        
        "لا ترحلي… أرجوكِ… انتظريني..."
        
        لكنها لم تجب.
        
        قبل أن أفقد وعيي، كانت صورنا كلها تمرّ أمام عينيّ: ضحكتها، صوتها، لمستها، دفاترنا، دفئها…
        
        ثم… الظلام.
        
        النهاية
        
        

        رواية ظل المزدوج - أطلال رماد

        ظل المزدوج | أطلال رماد

        2025, Lafkhar Minato

        فانتازيا

        مجانا

        نشأ أريان في الجيش بعد فقدان عائلته، ليصبح محاربًا لا يعرف الراحة. يجوب العالم وسط الحروب والصراعات، يواجه الفساد والظلم بطريقته الخاصة. بين تحالفات مؤقتة وأعداء أقوياء، يتحول إلى أسطورة منسية، فارسًا مزدوجًا بين النور والظلام. يرفع العجوز قلادة من تحت قميصه، يظهر على نفس دائرة معدنية تحتوي على رموز مطابق لذلك الموجود على سيف الفارس في الصورة

        أريان

        .....

        الأب

        .....

        قائد

        .....
        تم نسخ الرابط
        رواية ظل المزدوج - أطلال رماد

        طالما كانت الحروب تترك خلفها أكثر من مجرد أطلال رمادية، كانت تسرد حكاياتها بالدماء والجثث المبعثرة فوق تراب المعركة. الليل يزحف ببطء، والريح تعزف لحنًا كئيبًا فوق أجساد الذين سقطوا، بينما تصدح أصوات الغربان في الأفق، كأنها ترثي أرواحًا لن تعود.
        
        وعلى أطراف الساحة، حيث يتصاعد الدخان ممتزجًا برائحة الموت، يحتفل المنتصرون في خيامهم. يرفعون كؤوسهم عالياً، يهتفون بنصرٍ خُطّ بالسيوف والدماء. الضحكات تتعالى، والأهازيج تملأ المعسكر، لكن خلف كل ضحكة، ظل طويل من الماضي يهمس لهم بأن مجد اليوم هو مأساة الأمس.
        
        وفي قلب المعركة التي خمد أوارها، كان هناك جسد مسجّى، ما زالت يده القاسية تقبض على نصل سيفه، وكأنها تأبى الاعتراف بالهزيمة...
        
        الفائزون وحدهم من يكتبون التاريخ، هم من يصوغون الحكايات، ويختارون أي الأفكار تستحق البقاء وأيها تُدفن مع أصحابها في التراب. الخير أو الشر، العدل أو الظلم، لا يهم، فصوتهم هو الأعلى، وحكمهم هو الذي سيُخلَّد. أما أولئك الذين سقطوا، فأفكارهم رحلت معهم، بلا من يحميها، بلا من يرفع رايتها من جديد.
        
        في زوايا المعسكر المنتصر، جلسوا القادة حول نيران مشتعلة، يتبادلون كؤوس النصر، يرسمون ملامح المستقبل على صفحة الماضي الدامي. بالنسبة لهم، لا حقيقة إلا قوتهم، لا قانون إلا سيوفهم، لا عدل إلا ما يقرروه هم. أما الذين هُزموا، فقد أصبحوا أرقامًا في كتب النسيان، لن يتذكرهم أحد سوى أمهات ثكالى، وأرامل أجهدهن البكاء.
        
        لكن على أطراف الساحة، تحت ضوء قمر شاحب، وقف ناجٍ وحيد بين الجثث، يتأمل وجه صديق قديم سقط بجواره، يحدق في سيف مكسور كان يومًا يلوّح به بفخر. كان يعلم أن المنتصرين اليوم سيكتبون الحقيقة كما يشاؤون، وسيُمحى كل ما يخالف روايتهم.
        
        تساءل بصوت خافت، والليل يبتلعه:
        من ذلك الذي سيأتي ليحقق العدل؟ من سيعيد الميزان إلى نصابه؟ أم أن العدالة ليست سوى وهم... يكتبه المنتصرون؟
        
        في الأعلى، التهمتْ غربانُ السماءِ نجمةً وحيدةً، وكأنّما تَطهّرُ السّماءُ ساحتَها هي الأخرى.
        
        في متحف بألمانيا، بالتحديد برلين
        تتلاشى أصوات الخطوات الثقيلة في أروقة المتحف العتيق بينما يقف رجل عجوز يحمل عكاز أسود اللون أمام لوحة كبيرة، يظهر فارسًا يحمل سيفًا لامعًا في قلب معركة ضارية. وجه العجوز متجهم، وعيناه الغارقتان في التجاعيد مليئتان بحنين واضح.
        
        تدخل مجموعة من طلاب الإعدادية برفقة معلمهم، ضاحكين و مثرثرين بحيوية الشباب. يمرون بين اللوحات والقطع الأثرية، حتى تتوقف أعينهم على نفس اللوحة التي يحدق فيها العجوز.
        يهمس أحد الطلاب، وهو يشير إلى الفارس في الصورة
        -الطالب الأول (ساخرًا): هذا الرجل؟ يبدو ضعيفًا! لا يشبه الأبطال الخارقين.
        -الطالبة (ضاحكة): أجل، أراهن أنه لم يكن شجاعًا مثل بقية الفرسان!
        
        يضحك بعض الطلاب في غرور و تكبرهم الذين ولدوا بالمعالق ذهبية غير مدركين حقيقة العالم ووجدوا كل شيء بينهم بدون تعب او مصاعب أمامهم، بينما يسمع العجوز تعليقاتهم، يهز رأسه بابتسامة غامضة لكن لا يقول شيئًا. بعد فترة قصيرة، يغادر معظم الطلاب، لكن ثلاثة طلاب يبقون، فضولهم يتغلب على رغبتهم في المغادرة.
        
        تنظر الطالبة نحو العجوز وتسأله بنبرة فضولية:
        -الطالبة: من هو هذا الفارس، يا سيدي؟ لماذا كنت تحدق في صورته طوال هذا الوقت؟
        
        ينضم الطالب الآخر إلى الحديث، مشيرًا إلى العجوز:
        -الطالب الثاني: منذ أن دخلنا ونحن نراك تحدق فيها دون أن تتحرك. هل تعرفه؟
        
        يبتسم العجوز ابتسامة خفيفة ويقول:
        -العجوز: لديكم ملاحظة جيدة... نعم، أعرفه جيدًا.
        
        يتبادلون النظرات بدهشة، ويقترب الطالب الثالث بخطوة:
        -الطالب الثالث: حقًا؟ كيف تعرفه؟
        
        بهدوء، يرفع العجوز قلادة من تحت قميصه، يظهر على نفس دائرة معدنية تحتوي على رموز مطابق لذلك الموجود على سيف الفارس في الصورة. تلمع أعين الطلاب بدهشة.
        -الطالب الثاني (مندهشًا): كيف حصلت على هذا؟! هل صنعته بنفسك؟
        
        يضحك العجوز بهدوء ويجيب:
        -العجوز:لا، هذا الرمز ورثته عن جدي الأكبر.
        يتسع فضول الطلاب، وتزداد أسئلتهم.
        -الطالب الأول: جدك أكبر؟ كيف كان؟
        -الطالبة: ما اسمه؟
        -الطالب الثالث: هل كان بطلًا؟
        
        ينظر إليهم العجوز ثم يشير إلى مقعد قريب
        -العجوز: إذا أردتم معرفة القصة، دعوني أجلس. عضلاتي لم تعد تتحمل الوقوف طويلًا.
        يجلس العجوز، والطلاب يجلسون حوله بترقب. يتنهد العجوز بعمق قبل أن يبدأ
        العجوز: اسمه كان أريان ... آخر فارس حقيقي. فبدأت قصته قبل كل شيء ، قبل عهد فلسفة يونانية و تاريخ الأساطير …
        
        يبدأ في سرد قصة أريان.
        
        في يوم من الأيام، المياه باردة، باردة كالموت. شعر بثقل جسده يغوص أعمق، بينما تتلاشى صرخات رفاقه في أعماق عقله. ثم، هناك... في القاع، كان هناك ضوء. لم يكن الضوء ما أوقف قلبه، بل أحد سيوف أعداء انغرست في صدره. عندما وصل إلى الى القاع محيط دماء أريان يسيل في بحيرة و التمست بشيء غريب. إذ سطع ضوء في أرجاء البحيرة اللون أزرق فاتح . وفجأة سمع صوت شخص يناديه
        -أريان … أريان استيقظ . هيا.
        عندما استيقظ وجد والده خائف و قلق.
        -أريان: والدي … ماذا يجري ؟؟
        -أب: وحوش … يهجمون علينا.علينا هروب.
        -أريان: أين أمي ؟؟
        -أب: لا أعرف. لا أستطيع تواصل معها … هيا …
        عندما خرجوا من البيت يرى أريان مجموعة من فرسان يقومون قتل مخلوقات غريبة.
        
        خرج أريان ذو 8 سنوات خلف والده، قلبه ينبض بقوة لا يعرف مصدرها—هل هو الخوف أم الصدمة؟ الهواء كان مشبعًا برائحة الدخان والدم، وصراخ الناس اختلط بصيحات الوحوش الغريبة التي تهاجم القرية. السماء كانت مظلمة بشكل غير طبيعي، وكأن الليل قرر أن يحل قبل أوانه.
        
        لم يفهم أريان تمامًا ما كان يحدث، لكن عيناه لمحتا شيئًا لن ينساه أبدًا: فارس يرتدي درعًا لامعًا، سيفه يتوهج بلون أزرق مشابه لذلك الضوء الذي رآه في حلمه (أو رؤياه). السيف شق أحد الوحوش إلى نصفين بضربة واحدة، لكن حتى ذلك لم يكن كافيًا. الوحوش كانت تعود، أقوى وأكثر شراسة.
        -أريان (يهمس وهو ينظر إلى الفارس): ذلك الضوء... رأيته من قبل.
        
        لكن لم يكن هناك وقت للتفكير. والده أمسك بيده بشدة وبدأ يركض، يجره عبر الأزقة الضيقة للقرية. كلما تعثر أريان أو تباطأ، كان يشعر بيد والده تشده بقوة أكبر.
        -الأب (بصوت مرتجف): لا تنظر خلفك، أريان! فقط استمر بالجري!
        لكن الفضول كان أقوى من الخوف. استدار أريان للحظة خاطفة، ورأى شيئًا سيطارده طوال حياته: وحش ضخم، أطول من أي رجل، يحمل رأس أحد الفرسان في فمه و تسيل دماء ، عينيه تتوهج بلون أحمر جهنمي. نظر الوحش مباشرة إلى أريان، وكأنه رآه رغم الظلام والمسافة.
        في تلك اللحظة، أدرك أريان أن هذه الليلة لن تكون مجرد ذكرى... بل بداية لنهاية طفولته.
        -أريان: انه يطاردنا
        يلتفت والده يجد وحش يطارده بكامله سرعته و يعترضه أحد فرسان
        -فرسان (بكل شجاعة): هيا … واجهني
        و لكن الوحش لم يهتم إذ يقفز عاليا و استطاع قبض على الأب بفمه و أريان يتدحرج بعد سقوطه عندما نزل وحش يرتطم جدار منزل
        -أريان: والدي …
        
        و تم يختفي وحش و يطارده فريق فرسان. ركضا أريان نحو المكان الذي سقط فيه والده، لكن الأرض كانت خالية... فقط بقع الدماء والهواء المشبع برائحة الحديد الحار. ركض بلا هدف، صراخه يختلط بأصوات المعركة التي تبتعد شيئًا فشيئًا.
        -أريان (يصرخ بأعلى صوته): والدي!!!
        لكن لم يرد عليه سوى صدى صوته يتردد بين جدران المنازل المدمرة.
        
        مرت الأيام، أو ربما الأسابيع، وهو يبحث عن والدته وأخته الصغرى بين أنقاض القرية، يسأل الناجين الذين بالكاد يستطيعون الإجابة. وجه أمه وصوت ضحكة أخته كانا يتلاشان في ذاكرته، كل يوم يمضي كأنه يمحو جزءًا آخر من ماضيه.
        
        في إحدى الليالي، جلس أريان تحت شجرة محترقة، ينظر إلى السماء الداكنة. لم يتبق شيء من عالمه السابق سوى صدى صرخاته، و جراح لا تلتئم. كان يعلم أن لا أحد سيأتي لإنقاذه.
        
        في صباح بارد كجليد قلبه، وصلت مجموعة من الجنود إلى القرية المدمرة. لم يكونوا هناك للمساعدة، بل لجمع الأيتام والصبية لتجنيدهم. لم يكن لدى أريان خيار.
        -ضابط الجيش (ببرود وهو ينظر إلى الأولاد): لديكم خياران... الجوع والموت هنا، أو الشرف في القتال من أجل المملكة.
        
        لم يرد أريان. لم يعد يعنيه الموت أو الشرف. لم يكن هناك شيء ليقاتل من أجله… أو هكذا ظن.
        
        الوصول إلى معسكر الجيش
        كانت السماء ملبدة بالغيوم، والهواء يحمل رائحة الحديد والعرق. أُجبر أريان مع مجموعة من الأطفال اليتامى على السير لمسافات طويلة حتى وصلوا إلى بوابات معسكر الجيش. الأسوار الخشبية العالية تلوح أمامهم، وكأنها تحبس الأمل خلفها.
        -الجندي المسؤول(بصوت خشن): أنتم هنا الآن، لا مكان للهروب. من اليوم، ستصبحون جنودًا... أو ستدفنون هنا.
        نظر أريان حوله، رأى وجوه الأطفال الآخرين مليئة بالخوف واليأس، لكن داخله، كان هناك شعور مختلف... مزيج من الغضب والرفض.
        
        أول تدريب الأطفال و لأريان.
        تحت شمس الظهيرة الحارقة، وقف الأطفال مصطفين يحملون أسلحة أثقل من أجسادهم. أريان بالكاد كان يستطيع رفع السيف، ويداه ترتجفان مع كل محاولة.
        -المدرب (وهو يصرخ):ارفع السيف، أيها الفتى! هل أنت جندي أم فأر؟
        
        أريان يحاول رفع السيف، لكن يده تخونه ويسقط على ركبتيه. ضحك زملاؤه، خاصة صبي أكبر يُدعى درين، الذي اقترب منه وساخر
        -درين: أوه، انظروا! لدينا أمير صغير لا يستطيع حمل سيفه. هل تريد أن نحمله لك؟
        تورد وجه أريان بالخجل، لكنه لم يرد. اكتفى بالنهوض ببطء، وعيناه تلمعان بتحدٍ صامت.
        
        في الليلة الأولى، وبينما كان الجميع غارقين في النوم داخل خیامهم اقترب درین برفقة عدد من الجنود من أريان.
        -درين(يهمس بخبث): نحن لا نريد ضعفاء بيننا. ربما تجد مكانًا أفضل بين الخدم.
        ثم دَفَعَه بقوة إلى الأرض. أريان لم يرد، فقط نظر إلى السماء، يتذكر الليلة التي فقد فيها والده. الألم الجسدي لم يكن شيئًا مقارنة بما فقده.
        
        في صباح اليوم التالي، بينما كان الجميع لا يزالون نائمين، تسلل أريان إلى ساحة التدريب. بدأ يكرر التدريبات التي فشل فيها بالأمس. سقط مرات عديدة، وجُرِح، لكن عينيه لم تفقدا التركيز.
        
        بينما كان يحاول رفع السيف مرة أخرى، مرّ المدرب بجانبه وتوقف للحظة، يراقبه بصمت دون أن يقول شيئًا، ثم أكمل طريقه. كان هذا أول اعتراف صامت بإصرار أريان.
        
        بعد أسابيع من التدريب القاسي، اندلعت معركة ضد مجموعة من الوحوش التي هاجمت أحد القرى القريبة. تم إرسال الجنود الجدد لدعم القوات الأساسية. كان أريان خائفًا، قلبه يخفق بقوة، لكنه تذكر نظرة الوحش الذي قتل والده... تلك الذكرى أطلقت شرارة داخله.
        
        وسط الفوضى، وجد أريان نفسه وجهاً لوجه مع مخلوق ضخم. جسده تحرك بسرعة لم يكن يعرفها، تفادى الضربة الأولى، وانقضّ على الوحش بطعنة دقيقة. الجميع وقفوا مذهولين، حتى أريان نفسه لم يصدق ما حدث.
        -درين (مندهشًا وغاضبًا في نفس الوقت): كيف فعلت ذلك؟ أنت... أنت مجرد أضعف جندي رأيته في حياتي!
        -أحد الجنود الأكبر (يقترب من أريان بتقدير): هذا الفتى ليس عاديًا... هناك شيء مختلف فيه.
        
        منذ تلك الليلة، تغيرت نظرة الجميع لأريان. لم يعد الصبي الضعيف الذي كانوا يسخرون منه. لكن بالنسبة له، كان كل شيء لا يزال غامضًا. هل هذه القوة نتيجة التدريب؟ أم أن هناك شيئًا أعمق بداخله... شيئًا ما مرتبطًا به، بالشيء ما غير مفهوم الذي لم يره بعد، لكنه يشعر بوجوده في أعماق قلبه.
         
        

        روايه الأب الروحي

        الأب الروحي

        2025, Adham

        مافيا رومانسية

        مجانا

        10

        فتاة تعمل بجد في نادٍ ليلي وتدرس بالجامعة، وهي صماء في أذن واحدة وتواجه تحديات بسبب سماعة أذنها. تتورط في مواقف خطيرة مع ديمتريوس داغوستينو، زعيم عصابة قوي، بعد حادثة مفاجئة. تظهر الرواية صراعها بين الحفاظ على براءتها والواقع القاسي الذي تعيشه، وكيف تتغير حياتها تدريجيًا بعد تدخل ديمتريوس في حياتها.

        أنابيل

        مديرة النادي، وهي شخصية قاسية ومتسلطة. تتعامل بصرامة مع يوفوريا بسبب سماعة أذنها، وتظهر اهتمامًا بالمبيعات على حساب راحة الموظفين.

        يوفوريا

        فتاة شابة تعمل بجد في نادٍ ليلي لدفع تكاليف دراستها الجامعية. تعاني من صمم في إحدى أذنيها وتعتمد على سماعة أذن، مما يسبب لها بعض المشاكل. تتميز ببراءتها وطبيعتها الجادة، وتجد نفسها في مواقف غير متوقعة بسبب ظروف عملها.

        ديمتريوس

        زعيم عصابة (كابو الكابوّات) يتمتع بنفوذ وسلطة كبيرين في العالم السفلي. يوصف بأنه شخص قاسٍ ولا يرحم، لكنه يظهر جانبًا مختلفًا تجاه يوفوريا بعد لقائهما الأول. يتمتع بشخصية قوية وحاسمة، ويبدو أنه يبحث عن شيء أعمق في حياته.

        تاشا

        زميلة يوفوريا وصديقتها المقربة في النادي. تتميز بشخصيتها الجريئة والمرحة والصريحة. تقدم الدعم ليوفوريا وتدافع عنها، وتساعدها في التكيف مع بيئة العمل الصعبة. لديها علاقة خاصة بمالك النادي، جمال، مما يمنحها بعض النفوذ.
        تم نسخ الرابط
        الأب الروحي

        الفصل الأول | بامبينا الصغيرة
        وقفت يوفوريا في غرفة تغيير الملابس وهي تعدّل زيها الذي كان يتكون من شورت أسود ممزق ضيق، وبلوزة سوداء تحمل شعار النادي (شفتان حمراوتان ممتلئتان) ربطتها عند صدرها، وحذاء بكعب عالٍ أسود. كان شعرها مرفوعًا على شكل كعكة مع بعض الخصلات المتدلية على وجهها. وضعت محدد شفاه بلون عنابي غامق وغطته بطبقة رقيقة من ملمع الشفاه.
        
        "يا فتاة جديدة." نادتها المديرة أنابيل. التفتت يوفوريا لتواجهها. "اخلعي هذا الشيء من أذنكِ."
        
        "لكنه سماعة أذني." عبست يوفوريا. كانت صماء في أذن واحدة، وبدونها لا تستطيع سماع أي شيء تقريبًا. إذا بقيت بدونها لفترة طويلة، تبدأ أذنها السليمة بالطننين.
        
        "أعلم ذلك، لكنه غير جذاب للآخرين." أشارت أنابيل بضيق.
        
        "لكن المدير قال إنه يمكنني الاحتفاظ بها. لم يكن لديه مشكلة في ذلك." جادلت يوفوريا على الرغم من حكمتها الأفضل.
        
        "نعم، وأتذكر أنكِ قلتِ أنكِ صماء في أذن واحدة." أشارت أنابيل. "استخدمي الأذن الأخرى. لا أحتاج إلى خسارة زبائن بسبب عاهرة صماء." قالت أنابيل وهي تغادر.
        
        شعرت يوفوريا بالاستياء. أخذت أنفاسًا عميقة لتهدئ نفسها قبل أن تضع السماعة في جيبها. أرادت الاحتفاظ بها بالقرب منها في حال احتاجت إليها حقًا.
        
        أصبح طنين وضرب الموسيقى واضحًا عندما دخلت إلى المنطقة الرئيسية في النادي. رقصت عيناها حول الأعمدة التي تشغلها نساء شبه عاريات أو عاريات تمامًا، ثم انتقلت إلى المقاعد أمام المسرح حيث كان الرجال يشربون ويدخنون ويتعاطون ويضحكون ويتحسسون أجساد النساء، ثم إلى الطاولات حيث كان الرجال يجلسون في مجموعات يتلقون رقصات خاصة، ورجال يختفون في الغرف الخلفية خلف امرأة أو أكثر. تتبعت عيناها المستويين الآخرين في الطابق العلوي حيث كان يتم خدمة النخبة وحيث كان أفضل السقاة والراقصات. ترددت الضحكات والصراخ من هناك مع نفخة دخان عرضية. من هناك جاءت الأموال الكبيرة. أشرقت الأضواء الزرقاء والبنفسجية والوردية النيون على بشرتها وهي تشق طريقها إلى البار. انزلقت خلف المنضدة وبدأت ورديتها. كانت حريصة على قراءة شفاه كل زبون لتقليل إجهاد أذنها.
        
        ~¤~
        
        كانت الساعات المتأخرة من الصباح عندما تباطأ النادي. كانت يوفوريا منهكة وهي تعتني بالأكواب المتسخة أمامها. عرفت جيدًا أن أصابعها ستتجعد قريبًا إذا لم تتوقف عن لمس السائل.
        
        "مرحباً تاشا." نادت الفتاة الأخرى بجانبها التي كانت ترتدي شورتًا قصيرًا، وحمالة صدر سوداء، وكعبًا رفيعًا عاليًا.
        
        "ماذا يا بامبينا؟" سألت تاشا بحدب حاجب. أعجبتها الفتاة التي بجانبها. وجدتها لطيفة وبريئة جدًا لتكون في مكان مثل هذا.
        
        "سأذهب إلى الحمام بسرعة، هل ستكونين بخير؟" رفعت يوفوريا حاجبها.
        
        "نعم سأكون بخير. اذهبي قبل أن تبولي على نفسكِ." لم تفشل تاشا في ملاحظة كيف كانت ترتد أحيانًا على أطراف أصابع قدميها عند تحضير مشروب أو غسل كأس.
        
        "سأكون سريعة." قالت قبل أن تسرع نحو الحمام.
        
        بدأت يوفوريا بالركض قليلاً حيث أن المشي السريع لم يوصلها إلى هناك بشكل أسرع. عندما كانت على وشك الوصول إلى الممر المؤدي إلى الحمام، سقطت إلى الوراء وهبطت على مؤخرتها بمجرد أن اصطدمت بجسد. تلوت من الألم عندما شعرت بمثانتها تضيق.
        
        "أنا آسفة جدًا يا سيدي." وقفت بسرعة. "أنا آسفة حقًا، حقًا." قالت قبل أن تحاول الابتعاد عنه، لكنها فوجئت بحراسه الشخصيين يسدون طريقها.
        "عليكِ أن تدفعي ثمن ما فعلتِ." قال أحدهم.
        
        "ماذا؟! لقد كانت حادثة." دافعت يوفوريا عن نفسها. "ولقد اعتذرتِ، لذا ابعدوا اللعنة من طريقي قبل أن أجعلكم تنظفون البول الذي يريد بشدة أن يغادر جسدي." صاحت قبل أن تدفعهم بعيدًا بقوة لم تكن تعلم أنها تملكها.
        هرعت يوفوريا إلى الحمام ووجدت أول مقصورة فارغة. مسحت المقعد بسرعة بالمعقم المتوفر في عجلة قبل أن تسقط على المقعد وتريح نفسها. بمجرد الانتهاء من حاجتها، غسلت يوفوريا يديها وتفحصت نفسها.
        
        عندما عادت إلى مكان عملها، وجدت تاشا تقف في انتظارها بابتسامة ماكرة. "ماذا؟" سألت يوفوريا وهي لا تحب النظرة على وجه تاشا.
        "أنتِ يا آنسة فتاة صغيرة لطيفة ومرحة." ضحكت تاشا. "لقد رأيت وسمعت انفجاركِ الصغير بجانب الحمام. تقريبًا الجميع سمعه."
        
        شكرت يوفوريا الآلهة في الأعلى أنها كانت سمراء اللون، وإلا لكانت حمراء كحبة الطماطم وهي تخجل. "يا إلهي، هذا محرج."
        ضحكت تاشا قليلاً قبل أن تصبح جادة. "على الرغم من أن ذلك كان لطيفًا ومضحكًا، يجب أن تكوني حذرة يا بامبينا، الرجال هنا ليسوا من النوع الذي يمكن الاستخفاف به. خاصة الذي اصطدمتِ به. إنه زعيم كل الزعماء." حذرت تاشا. "أنتِ محظوظة لأنني كنت سريعة في شرح أنكِ جديدة ولم تفهمي تمامًا كيف تسير الأمور هنا."
        
        "آه." عضت يوفوريا شفتها. "هل سأفقد وظيفتي؟" أصابها الذعر وهي تنظر حولها محاولة أن تلمح أنابيل.
        "ليس إذا كان لي أي دخل في الأمر. هؤلاء العاهرات لن ينبسن بكلمة لأنابيل عما حدث إذا عرفن ما هو في صالحهن." قالت تاشا. "لا تقلقي يا حلوتي، حسناً؟" انتظرت تاشا حتى أومأت يوفوريا. "جيد، الآن اذهبي إلى المنزل. انتهت ورديتكِ."
        
        "هل انتهت؟" نظرت إلى ساعة يدها لتجد أنها انتهت بالفعل. "شكرًا لكِ على اهتمامكِ بي وإرشادي في البار." ابتسمت يوفوريا لتاشا.
        "لا مشكلة يا بامبينا، الآن خذي مؤخرتكِ الجميلة إلى المنزل."
        
        لم تحتج يوفوريا لأن يُقال لها مرتين قبل أن تشق طريقها إلى الخلف وتلتقط أغراضها بسرعة. بينما كانت تسير في الخلف، حفرت في جيبها وحاولت سحب سماعة أذنها من الشورت الجينز الضيق. وبمجرد أن رفعت رأسها، لاحظت مجموعة من الرجال يقفون في مجموعة أمامها يحيطون برجل على الأرض. تراجعت عيناها حولها قبل أن تستقر على الشخصية العريضة. بدا أنه القائد. كان كتفاه مستقيمين وهو يقف شامخًا، جسده المفتول متوترًا يرتدي بدلة سوداء باهظة الثمن مع قدمين كبيرتين مرتدية أحذية رسمية فاخرة، فكه ثابت، شفاه وردية ممتلئة في خط مستقيم صارم، بدا أن أنفه قد كُسر من قبل وأصبح ملتويًا الآن، عيناه الخضراوتان مغطاة برموش كثيفة طويلة تحدق في عينيها العسليتين، حاجبيين كثيفين وشاربين، وشعر أسود بدا أنه قد مُشط عدة مرات.
        
        
        
        
        "تبًا." لعنت يوفوريا عندما سقطت سماعة أذنها على الأرض. الآن فقط قررت أن تخرج.
        هبطت على ركبتيها وبحثت في الأرض بشكل أعمى وهي تبحث عنها. بمجرد أن وجدتها، وقفت على قدميها وعلى وجهها علامات الانتصار. عندما نظرت إلى الرجال، كانوا قد سحبوا مسدساتهم نحوها مما جعلها ترفع يديها بسرعة.
        "ماذا تحملين هناك؟" تحدث الرجل الذي كانت تحدق فيه.
        "سماعة أذني." ارتجفت وهي تستوعب الموقف. تبًا، سأموت!
        "ولماذا ليست في أذنكِ؟" أمال رأسه قليلاً يفحصها، يمتص كل وجودها.
        "قالت المديرة إنني يجب أن أخلعها لأنها غير جذابة للزبائن." صرخت وهي تلاحظ الآن فقط أنه يقترب منها.
        "لا يجب أن تكوني خارجة في وقت متأخر بمفردكِ أيتها الصغيرة. هناك رجال سيئون يتسكعون ينتظرون استغلال النساء الضعيفات مثلكِ."
        يا للهول، يا ذكي. انتظر، هل نعتني بالضعف للتو؟ انتظري يا يوفوريا، ليس هذا هو الوقت المناسب للتعثر بسبب شيء كهذا.
        "اذهبي." تحدث الرجل الآن في أذنها. لم تدرِ متى انتقل ليقف خلفها. "اركضي بأسرع ما تستطيع ساقاكِ الصغيرتان. لا تلتفتي إلى الوراء. مهما سمعتِ." قال. "ضعي سماعة أذنكِ أولاً."
        سرعان ما فكت يوفوريا عقدة قميصها واستخدمتها لتنظيف سماعة أذنها قبل أن تضعها في أذنها اليسرى. "اذهبي." دفعها.
        تعثرت إلى الأمام قليلاً وعيناها تحدقان في الرجال الذين ما زالوا يوجهون أسلحتهم نحوها. "اخفضوا أسلحتكم أيها السادة." رن صوته في الزقاق. "اركضي أيتها الصغيرة."
        لم تحتج يوفوريا لأن يُقال لها مرة أخرى قبل أن تنطلق، متأكدة من تجنب الجميع في الزقاق. صرخت قابضة على رأسها عندما سمعت دويًا كبيرًا لكنها لم تتوقف عن الركض أبدًا.
        
        
        
        
        
        الفصل الثاني | كبير الكابوّات
        استقرت يوفوريا على روتين بعد ثلاثة أسابيع من العمل في نادي القبلات. كانت تعمل في النادي من الثامنة مساءً حتى الرابعة صباحًا في اليوم التالي. بمجرد عودتها إلى المنزل حوالي الخامسة صباحًا، كانت تستحم وتتناول الإفطار قبل الذهاب إلى فصلها الذي يبدأ في السابعة والنصف صباحًا. بعد الانتهاء من جميع فصولها بحلول الثانية عشرة والنصف ظهرًا، كانت تعود إلى المنزل لأخذ قيلولة. تستيقظ وتكون في النادي بحلول السادسة والنصف مساءً. تجلس في غرفة الاستراحة مع جميع واجباتها حتى عشر دقائق قبل بدء ورديتها.
        
        بالطبع، كانت الفتيات الأخريات يسخرن منها ويخبرنها أنها ستبقى حيث هي الآن، خلف البار. العشر دقائق قبل ورديتها كانت تستخدمها لتناول شطيرة صنعتها في المنزل، وتذهب إلى الحمام قبل أن تتأكد من مظهرها، ثم تحزم جميع أغراضها.
        
        "مرحباً يا بامبينا." صرخت تاشا وهي تعانقها. هذه المرة، كانت تاشا ترتدي تنورة قصيرة، ولصقين أسودين على حلمتيها عليهما شفاه حمراء، وأحذية رياضية، وجوارب تصل إلى الفخذ. "كيف حال ذكيتي الصغيرة؟"
        
        "أنا بخير، فقط متعبة." تنهدت يوفوريا وهي تعدل تنورتها السوداء ذات الخصر العالي. كانت ترتدي تنورة سوداء بخصر عالٍ، وجوارب سوداء تصل إلى الفخذ، وحمالة صدر سوداء، وقميص أسود قصير بأكمام طويلة يكشف عن الجزء السفلي من صدرها، وأحذية رياضية سوداء.
        
        "حسنًا، لن أستغرب لو كنتِ كذلك. أنتِ تعملين بجد يا بامبينا. ستصابين بالإرهاق."
        
        "حسنًا، يجب أن أقدم التضحية إذا أردت أن أنجح يا تاشا. إنه صعب ولكنه يستحق العناء في النهاية." تنهدت يوفوريا وهي تغسل يديها وبدأت تساعدها.
        
        "سماعة الأذن." ظهرت أنابيل من العدم وهي تنقر على أذنها.
        
        خلعت يوفوريا السماعة بسرعة ودفعتها في جيبها. "آسفة." تمتمت.
        
        "هذا ما تقولينه في كل مرة." ألقت أنابيل نظرة شرسة.
        
        "مهلاً، خففي يا كلبة." تاشا ألقت نظرة غاضبة عليها. "إنها تحتاجها. أليس هذا انتهاكًا صحيًا؟"
        
        "ليس إذا كان يؤثر على العمل." صرخت أنابيل. "وإذا فعل، فإن راتبكِ سيكون أول من يرى آثاره."
        
        "أيتها العاهرة من فضلكِ! أنتِ تعلمين أنه منذ أن جاءت بامبينا إلى هنا، والكلاب تتدفق كالسيل." سخرت تاشا. "لذا، إذا طردتها، سيتعين عليكِ أن تشرحي لجمال لماذا لم تزد المبيعات وبدأت تتناقص."
        
        تبادلتا نظرة حادة قبل أن تبتعد أنابيل وهي تتمتم تحت أنفاسها. نظرت يوفوريا إلى تاشا وكأنها مجنونة. "هل تحاولين أن تُطردي؟"
        
        "لا." ابتسمت تاشا. "هذه العاهرة لا تستطيع طردي حتى لو حاولت. جمال يحبني كثيرًا."
        
        "من بحق الجحيم هو جمال؟" رفعت حاجبها.
        
        "المالك بالطبع."
        
        "أنتِ على علاقة مع المالك؟" ضحكت يوفوريا.
        
        "لا يا عزيزتي، إنه يمارس الجنس معي حتى يخرج عقلي." عضت تاشا شفتها.
        
        "لا أريد أن أعرف المزيد يا تاشا." هزت يوفوريا رأسها. "وماذا تقولين عن هذا الفيضان؟"
        
        "أقسم أنكِ عمياء جدًا يا بامبينا." هزت تاشا رأسها. "لم أرَ البخلاء يتوافدون بهذا القدر لمجرد مشاهدتكِ تعملين."
        
        "عندما تقولينها هكذا، لا تبدو جذابة." عبست يوفوريا. "لماذا سيأتون لمشاهدتي على أي حال؟ هناك كل هؤلاء الفتيات الأخريات لمشاهدتهن."
        
        "بامبينا أنتِ ما نسميه بريئة هنا. براءتكِ تشع كثيرًا لدرجة أنها تجذب جميع البشعين." ضحكت تاشا مع يوفوريا. "لكن على محمل الجد، أنتِ جميلة يا بامبينا، حتى الرجل الأعمى يمكنه رؤية ذلك. أنتِ أفضل من هذا المكان. لهذا السبب ينجذبون إليكِ."
        
        "شكرًا على الإطراء، على الرغم من أنني أشبه الراكون القذر." ضحكت بسخرية.
        
        "مهما يكن يا بامبينا، دعنا نبدأ العمل." دفعتها تاشا بمرح. "وأعيدي سماعة أذنكِ."
        
        "يا فتاة، قد ينقذ جمال مؤخرتكِ من خلال ممارسته الجنس معكِ، لكن عليّ أن أنقذ مؤخرتي، لذا لا شكرًا. أفضل الاستماع إلى الدمية المسكونة على أن أفقد وظيفتي."
        
        "دمية مسكونة؟!" ألقت تاشا رأسها إلى الوراء في نوبة ضحك. "أنتِ تضحكينني يا بامبينا." مسحت دمعة شاردة.
        
        استمر الليل، وواصل المزيد من الزبائن الوصول. كانت يوفوريا منهكة لكنها استمرت. لم تفشل تاشا في ملاحظة مدى تعبها وقامت بمعظم العمل دون شكوى. كرهت أنها تعمل كثيرًا. تساءلت تاشا عما تفعله في مكان كهذا ولماذا هي مصرة جدًا على الاحتفاظ بوظيفتها.
        
        "عزيزتي، أنتِ بحاجة إلى الراحة."
        
        "لا، أنا بخير يا تاشا." هزت رأسها وندمت على الفور. كان صداعها يتزايد ببطء ليصبح صداعًا نصفيًا.
        
        "أوه يا فتاة، انظري، انظري، انظري." نقرت على كتفها مرارًا وتكرارًا.
        
        نظرت يوفوريا إلى المدخل غريزيًا لترى الرجل الذي رأته في الزقاق في أول ليلة عمل لها هنا. حبس أنفاسها وهي تشاهدهم يدخلون. لم تجرؤ أبدًا على إخبار أي روح بما رأته تلك الليلة. لم تكن تبحث عن أي مشكلة. خاصة عندما تركها تذهب. "من هو؟"
        
        "هذا يا بامبينا، ليس سوى ديمتريوس داغوستينو. الأب الروحي. إنه في الأساس رئيس كل الرؤساء. أنتِ ترين أن جمال هو رئيس، أليس كذلك؟ لكنه هو الرئيس الأعلى مما يجعله رئيس جمال وجميع أمثاله. الجميع يجيبون عليه. لا شيء يمر دون أن يلاحظه. إنه ملك العالم السفلي. يملك السياسيين والرئيس والقانون. لديه الجميع في كف يده. عائلته كانت أكثر عائلات المافيا قسوة وعدم رحمة على الإطلاق. تقول الشائعات إنه الأسوأ الذي شهده المجتمع، لكنه الأفضل الذي رآه العالم السفلي الذي قاد عائلة داغوستينو. إنه كله شر يا بامبينا، يجب أن تبتعدي عنه قدر الإمكان."
        
        "بعد ما أخبرتني به للتو. سأفعل ذلك بالضبط. لا حاجة لتخبريني مرتين." وفي تلك اللحظة، وكأنه يشعر بنظراتهما، نظر إليهما. اخترقت عيناه الخضراوتان عينيها العسليتين مما حبس أنفاسها. شعرت وكأنه ينظر إلى روحها. ارتجفت وقطعت الاتصال البصري غير قادرة على تحمل حدة نظرته.
        
        "ماذا كان ذلك؟" سألتها تاشا وهي تديرها.
        
        انفصلت شفتاها وأغلقت عدة مرات وهي تبحث في عقلها عن نوع من الإجابة لكنها لم تجد شيئًا. "لا أعرف حتى."
        
        "يا حلوة الخدين! تعالي خذي طلبي لماذا لا؟" ضحك رجل وهو ينقر على أصدقائه الذين ضحكوا معه.
        
        "دعنا ننسى كل شيء عن عائلة داغوستينو، نعم؟"
        
        أومأت يوفوريا برأسها لتندم على الفور وهي تطلق أنينًا مؤلمًا. "بامبينا هل أنتِ بخير؟" أصبحت تاشا قلقة.
        
        شعرت يوفوريا وكأن الموسيقى والضحكات والصيحات وحتى نقر الكعب كانت عالية جدًا. وضعت يديها على أذنيها وحاولت حجب الضوضاء. اختلطت رائحة السيجار، ما بعد الحلاقة، الأجساد المتعرقة، العطور، الكولونيا، والمشروبات الكحولية معًا لتكون رائحة مروعة لها. بدأ عقلها يدور وبالكاد تستطيع رؤية تاشا وهي تقف أمامها. انقلب العالم رأسًا على عقب مما جعل تاشا تختفي. طنّت أذناها بينما رقصت نقاط سوداء في عينيها. آخر شيء استطاعت رؤيته كان تاشا مذعورة أو ما افترضت أنها تاشا.
         
         
         
        62156675

        Pages

        authorX

        مؤلفون تلقائي

        نظام شراء