موصى به لك

الأقسام

الأعلى تقييمًا

    أعمال أصلية (RO)

      الأفضل شهريًا

        رواية كاتيجات - أرض الملك راجنار

        كاتيجات

        2025, هاني ماري

        رواية تاريخية

        مجانا

        تُباع كجارية إلى مستوطنة الفايكنج في كاتيجات، حيث تجد صعوبة في التأقلم مع الثقافة الجديدة. تثير اهتمام الملك راجنار، الذي يراقبها باستمرار ويتحدث لغتها بشكل غير متوقع، مما يزيد من خوفها وحيرتها. تعتمد صوفي على مساعدة أسيرة أخرى تدعى هيلين في محاولتها لفهم هذا العالم الغريب والبقاء على قيد الحياة. تتخلل القصة مشاعر صوفي من الخوف والشك تجاه الفايكنج، خاصة الملك راجنار، الذي يبدو مكارًا وغير مفهوم. تواجه صوفي تحديات في التواصل والتفاعل مع المحيط الجديد، بينما تحاول التأقلم وتجنب الوقوع في المشاكل.

        راجنار

        ملك الفايكنج وزوج أسلوج. شخصية قوية ومكّارة، يراقب صوفي باهتمام ويتحدث لغتها الأصلية، مما يثير قلقها.

        هيلين

        أسيرة أخرى في مستوطنة الفايكنج تتحدث لغة صوفي. تبدو شخصية طيبة وداعمة لصوفي، وتحاول مساعدتها على فهم ثقافة الفايكنج وطمأنتها بشأن الملك راجنار.

        أسلوج

        ملكة الفايكنج التي اشترت صوفي. تبدو أكثر تسلية من الغضب تجاه أخطاء صوفي.
        تم نسخ الرابط
        رواية كاتيجات

        كاتيجات. دي كانت الكلمة الوحيدة اللي صوفي فهمتها وسط كل الدوشة. كانت سمعت حكايات قليلة عن المكان ده، أو يمكن كانت قرية؟ الشك كان مالي دماغها، بس كانت بتأمل إنها تعرف أكتر قريبًا. كاتيجات كانت مشهورة قوي بأنها معقل الوثنيين، وفكرة إنها ممكن تتباع للهمج دول خلت قلبها يدق بسرعة.
        
        بعد اللي حسّت إنه دهر بحاله، صوفي اتسحبت بالعافية من العربة اللي كانت ناقلاها هي وناس تانيين للمكان اللي افترضت إنه كاتيجات. ما كانتش لقت فرصة تقابل الأسيرات التانيين، عشان راسها كانت متغطية بكيس مانع أغلب النور، وده خلاها مش قادرة تعرف الوقت من اليوم.
        
        غطاء الراس ده حيرها. كانت اتباعت واشتُريت مرة قبل كده، بس أصحابها اللي فاتوا عمرهم ما خبّوا هويتها زي كده. إيه الغرض من ده؟ كانوا خايفين لتبني علاقة مع الأسيرات التانيين ونرسم خطة للهروب؟
        
        أفكارها اتقطعت فجأة لما الكيس اتشال من على راسها بعنف، وده خلى عينيها تحاول تتأقلم مع النور المفاجئ. بصت حواليها، واستنتجت إنها في مكان شكله قرية، وقرية كبيرة كمان. إيديها ورجليها ورقبتها كانوا لسه مربوطين، واتوجعت وهي بتمرر إيديها على زورها اللي كان واجعها.
        
        كان فيه أسيرتين تانيين جنبها: ولد صغير شكله مش أكبر منها بكتير، وبنت بشرتها سمرا وعينيها وارمة. هما كمان كانوا مربوطين بحبال، وده مقيّد حركتهم، وصوفي ما قدرتش متلاحظش الرعب اللي كان في عينيهم. هي نفسها كانت مرعوبة طبعًا، بس حاولت على قد ما تقدر تخبّي خوفها، مع إنها ممكن تكون فشلت. البنت اللي قدامها بصت لفوق، كانت أصغر منها وأرفع، كأنها قضت عمرها كجارية – حياة صوفي كانت لسه بتحاول تتأقلم عليها، وفشلت فشل ذريع.
        
        كان فيه حوالي سبعة ناس تانيين، رفضت تسميهم عبيد، مربوطين بنفس الحبل، وعاملين صف مستقيم في السوق المزدحم. قبل ما تقدر تاخد بالها من أي حد فيهم كويس، الحبل اللي كان رابطها بالباقيين اتشد جامد، وده خلاها تتعثر، وبعدين الست اللي كانت مالكاهم رفعتها لفوق.
        
        "قومي!" الست دي شتمتها بلغتها الفرنكية، اللي صوفي اتعلمتها في الفترة اللي قضتها مع الفرنجة.
        
        لما ثبتت على رجليها، اتسحبت هي والباقيين، لجوه السوق أكتر، لحد ما ست طويلة وشعرها أشقر وقفتهم. الست دي مشيت على طول الصف، وهي بتتفحص كل أسير، قبل ما تقف قدام صوفي.
        
        عينيها مسحت جسم صوفي من فوق لتحت قبل ما تستقر على وشها. حقيقة إن الست النبيلة دي قضت وقت أطول في فحصها هي بالذات عن باقي اللي معاها، ما فاتتش على صوفي، وده خلاها تحس بغثيان في معدتها. ما كانتش عايزة تتباع للوثنيين دول، ومع إن اللي اشترتها كانت ست مش راجل، وده اداها شوية راحة، بس صوفي ببساطة ما كانتش عايزة تتباع.
        
        الست الطويلة مدت إيديها عشان تمسك وش البنت، وميلته يمين وشمال كأنها عروسة لعبة. صوفي حاربت رغبتها إنها تبصق في وشها، بس ما قدرتش تخبي النظرة الغاضبة اللي وجهتها للست، اللي ابتسمت لها بشكل مفاجئ قبل ما تهز راسها للبائعة.
        
        الست الطويلة رجعت لورا، وسمحت لراجل إنه يقطع الحبال اللي كانت رابطة البنت بالباقيين، بس ساب الحبل اللي رابط صوفي زي ما هو، قبل ما يدفع البنت لقدام.
        
        صوفي بصت حواليها، بتحاول تدور على مساعدة من الأسيرات التانيين، مع إنها كانت عارفة إنهم غالباً ما يقدروش يعملوا حاجة. بس برضه حاولت. توسلاتها الصامتة اتقطعت لما راجل تاني شدها، الراجل ده شكله كان مصاحب الست الطويلة اللي اشترتها. صوفي ما قدرتش تعمل حاجة غير إنها تمشي وراه، متأملة للأحسن، مهما كان.
        
        المشوار حوالين القرية شكله كان أطول من ما صوفي توقعت، خطواتها كانت متقيدة بسبب الربط اللي كان مخلي كاحليها مجروحين. عينيها استكشفت العالم الجديد ده اللي حواليها. أطفال من كل الأعمار كانوا بيلعبوا، رجالة وستات كانوا بيشتغلوا في حاجات كتير، ناس بتزرع وناس بتصلح أسلحتها، زي ما الإشاعات كانت بتقول بالظبط.
        
        مرة تانية، الخوف مسك صوفي وهي بتحاول تستوعب الموقف. الست الطويلة والراجل اللي معاها هدّوا سرعتهم، وده خلى صوفي تبص لفوق.
        
        بيت كبير كان قدامهم، غالباً ده بيت الست. ما كانش فخم قوي، بس كان شكله مختلف عن الأكواخ الصغيرة اللي حواليه، وده خلى صوفي تتساءل عن هوية الست دي.
        
        نظرة صوفي الفضولية ما فاتتش على الست الطويلة، اللي بصت لها قبل ما تشاور لها عشان تمشي وراها. الراجل مشي، وساب صوفي تتكهن إذا كان هو واحد من خدم الست.
        
        من جوه، البيت كان شكله نضيف بس غريب على صوفي، اللي عمرها ما دخلت مكان زي ده قبل كده. مرة تانية، الست لاحظت فضول صوفي تجاه اللي حواليها، فابتسمت لها قبل ما تحط إيديها على كتفها، وده خلى صوفي تتنفض من الرعب.
        
        الست قالت حاجة صوفي ما فهمتهاش، وبالنظر لتعابير وشها، افترضت إن الست كانت بتعتذر إنها خوفتها. بس الحوار استمر بلغة البرابرة، وده خلى صوفي محتارة أكتر.
        
        "دروتنينج أسلوج،" الست قالت أخيرًا، وهي بتشاور على نفسها وحاطة إيديها على صدرها. صوفي لقت الاسم غريب بس فضلت ما تردش أو تظهر أي فهم لكلام أسلوج. بعدين الست شورت على صوفي، اللي رجعت لورا بشكل غريزي، مش عايزة إيدين الوثنية دي تلمسها تاني.
        
        في الآخر، الست استسلمت، لفت ومشيت في أوضة تانية، وسابت صوفي واقفة في المدخل الكبير، مش عارفة تعمل إيه بعد كده. هل هي ضايقتها؟ مش فارق معاها. يمكن المفروض يهمني لو عايزة تفك قيودها أو، وده الأهم، عشان تعرف تعيش في المكان ده.
         
         ________________
         
         
        كان مر حوالي أسبوع من ساعة ما صوفي اتباعت لأسلوج، وخلال الوقت ده، ما جاتلهاش فرصة تتكلم مع صاحبتها الجديدة. أغلب أيامها كانت بتقضيها في الحظيرة مع باقي العبيد، وما كانش مطلوب منها أي حاجة. ده خلى صوفي تتساءل عن سبب شرائها من الأول أصلاً.
        
        لما اتعرفت على باقي الخدم في الأول، صوفي ارتاحت لما اكتشفت إن واحدة منهم بتتكلم لغتها الأصلية. الست دي، اللي كانت أكبر من صوفي بحوالي عشرين سنة، طلعت مرشدة مفيدة لما صوفي كانت بتحاول تتأقلم على المكان الغريب ده. علمت صوفي عن ثقافة الفايكنج، ومعتقداتهم، ولغتهم، مع إن تعلم اللغة كان عملية بطيئة. بس برضه، صوفي قدرت تلقط كام كلمة وعبارة ممكن تساعدها تفهم الوثنيين لو اتكلموا معاها في يوم من الأيام.
        
        دلوقتي، صوفي كانت بتمشي بتوتر قدام صاحبتها الجديدة، اللي كانت قاعدة جنب النار اللي بتنطفي، وبتخيط. لأول مرة من كام يوم، أسلوج استدعتها عشان وليمة، زي ما هيلين شرحت لها. دور صوفي كان المساعدة في جلب الأكل لقاعة الطعام وتقديم الأكل للضيوف، جنب خادمة صغيرة تانية اسمها يلدا.
        
        يلدا، بنت شقرة في سن صوفي بس أرفع منها بكتير، كانت قاعدة مع باقي الخدم، وبيتكلموا من غير أي علامات توتر. كلهم كانوا متعودين على كده، وده خلى صوفي تحس بالغيرة. كانت مشلولة من الخوف من إنها تغلط، مع إن جزء منها كان بيتمنى سراً إنها تفشل، على أمل إن ده ممكن يخلي أسلوج تسيبها. بس كانت عارفة إن أسلوج مش هتسيبها ببساطة؛ ممكن حتى تبيعها لوثنيين أسوأ منها، وده مصير صوفي كانت خايفة منه جداً.
        
        "بطلي تتمشي كده يا بنتي،" هيلين قالت وهي بتبص لصوفي بعيون طيبة. "مفيش حاجة تخافي منها."
        
        "كل حاجة تستاهل الخوف،" صوفي ردت وهي بتكمل مشيها اللي مفيش فيه راحة. "إيه اللي هيحصل لو لخبطت الدنيا؟"
        
        "مش هتغلطي،" الخدامة اللي عندها خبرة أكدت لها.
        
        "إنتِ متعرفيش كده،" صوفي ردت أخيراً وهي بتقعد جنب هيلين. "إنتِ متعرفينيش. أنا مش شاطرة في الحاجات دي، زيك وزي الباقيين."
        
        "إنتِ لسه ما حاولتيش،" هيلين قالت.
        
        "لأ، حاولت. وده السبب اللي خلاني انتهي هنا."
        
        قبل ما هيلين تقدر ترد، راجل دخل، وأمر صوفي وباقي الخدم اللي تم اختيارهم إنهم يمشوا وراه. صوفي بصت لهيلين نظرة أخيرة، وقامت ومشيت ورا الخدم الصغيرين، وكل واحد منهم كان متكلف بمهمة معينة.
        
        "إنتِ قادرة على ده يا بنتي،" هيلين نادت وراها. صوفي ما كانتش متوقعة تلاقي دعم زي ده في المكان ده، بس شكله تشجيع هيلين ما كانش كافي، عشان خدماتها ما كانتش مطلوبة من الملكة أسلوج الليلة. صوفي ما قدرتش غير إنها تحس بالضياع من غيرها.
        
        صوفي مشيت ورا راجل الفايكنج والخادمات التانيين، ودخلت أوضة كان فيها أكل مترتب كويس على الترابيزات، جاهز للتقديم. كانت سامعة الضحك العالي والكلام من القاعة الكبيرة، اللي كان فاصلهم عنها ستارة خفيفة بس، ودي ما عملتش كتير عشان تهدي أعصابها.
        
        صوفي مشيت على خطى باقي الخدم، وشالت طبق شوربة كبير ما كانتش عارفة إيه هو، وبدأت تمشي وراهم بحذر.
        
        عينيها وسعت لما دخلت الأوضة اللي كانت فوضوية ومليانة فايكنج، كلهم بيضحكوا وبيتكلموا بصوت عالي. عينيها دورت على الملكة أسلوج، اللي شافتها قاعدة ورا ترابيزة أكل على عرش جنب جوزها الملك راجنار، زي ما هيلين شرحت لها. قبل ما تقدر تتفحص الملك راجنار، لاحظت الخدم وهما بيحطوا الأكل على ترابيزة كبيرة حواليها حوالي عشرين أو أكتر من الفايكنج. صوفي كانت هتعمل زيهم لما حد زق كتفها بعنف.
        
        لما لفت، شافت رئيس الخدم بيبص لها بغضب، وبيشاور على ترابيزة الملكة. صوفي فهمت الرسالة اللي ما اتقالتش، ولما لفت عشان تمشي، الست دي شتمت كام كلمة ما فهمتهاش قبل ما تمشي، وده خلى صوفي تحس بالوحدة والضعف.
        
        صوفي قربت من العرش بخطوات مترددة، وحطت الطبق على الترابيزة قدام الملكة أسلوج وجوزها. يلدا، مساعدتها، عملت زيها وحطت طبق كبير. في الوقت ده، صوفي ملت مج الملك راجنار تاني، بس توترها غلبها، وده خلاها تخبط برطمان وقع واتكسر على الأرض.
        
        صوفي لعنت نفسها، ووطت وبسرعة بدأت تلم اللي كسرته. أول ما قامت، وهي جاهزة تكمل شغلها، لاحظت نظرات الملك راجنار مثبتة عليها، وابتسامته الساخرة كانت واضحة. طبعاً هيسخر منها بسبب غلطتها.
        
        هو قال حاجة ما فهمتهاش كويس وهي بتوطي راسها، وبدأت تملأ مج الملكة أسلوج، وهي بتتجاهل النظرة الغريبة اللي تبادلت بين الملك والملكة. لدهشة صوفي، الملكة أسلوج بدت مستمتعة أكتر من إنها تكون غضبانة، وده رد فعل خلاها محتارة.
        
        قبل ما تقدر تلف وتمشي، الملك راجنار مسك إيديها. "اسمك إيه؟" هو سأل بكلمات فهمتها بس عملت مش فاهمة لحد ما الملكة أسلوج اتدخلت وشتت انتباه جوزها. صوفي ارتاحت ومشيت، والملكة شرحت إنها مش بتتكلم لغتهم.
        
        الوليمة استمرت، وصوفي لاحظت عيون أغلب الرجالة عليها، وبالذات عيون الملك راجنار، اللي تقريباً ما شالش عينيه من عليها طول السهرة. عملت اللي تقدر عليه عشان تتجنب اهتمامه، مع إنه ما بداش غضبان؛ بالعكس، شكله كان فضولي، وده زاد من حيرتها. كل حاجة كانت محيرة، وكانت متوقعة إنها تتعاقب على غلطتها اللي عملتها في الأول، بس بدل كده، ما حصلش أي حاجة.
        
        لما الوليمة خلصت، صوفي حست براحة، وكانت ممتنة إنها عدت الليلة دي من غير أذى. لما لقت هيلين لسه صاحية في الوقت المتأخر ده، صوفي قعدت جنبها، وتعبير وشها كان باهت.
        
        "كان عامل إزاي؟" هيلين سألت.
        
        "أنا لخبطت الدنيا، زي ما كنت متوقعة بالظبط،" صوفي ردت بصوت تعبان. "والملك اللي حكيتِ لي عنه ده ما كانش بيبطل يبص لي."
        
        "يا بنتي،" هيلين قالت بنعومة. "أنا فاهمة إحساسك، بس الملك راجنار راجل كويس. عمره ما هيأذيكي."
        
        "ما بداش كده،" صوفي تمتمت وهي بترجع لورا على السرير.
        
        "مفيش حاجة تخافي منه،" هيلين أكدت لها.
        
        "ليه ما عقابونيش على غلطتي؟" صوفي سألت.
        
        "ما كانش عندهم سبب،" هيلين ردت.
        
        "إنتِ عرفتي منين؟ الناس اللي كنت بشتغل عندهم قبل كده كانوا بيعملوا كده."
        
        "أنا بس عارفة، عشان زي ما قلت لك، هما ناس كويسين،" هيلين قالت، وإخلاصها كان واضح.
        
        "إنتِ مش مضطرة تكذبي عليا، إنتِ عارفة،" قالت للست الأكبر. "أنا مش طفلة وعديت بكل ده، وشفت كتير."
        
        "عمري ما هكذب عليكي،" هيلين ردت.
        
        -----
        
        
        
        مر أسبوع من ساعة الوليمة، وخلال الوقت ده، صوفي ما قدرتش إلا إنها تلاحظ نظرات الملك راجنار عليها كل ما تدخل القاعة الكبيرة أو حتى لما كانت بتشتغل بره مع هيلين في الحقول. ما حصلش أي حاجة مش كويسة، بس المراقبة المستمرة دي كانت مخليها مش مرتاحة.
        
        كانت بتتساءل إذا كان بيراقب ومستني إنها تعمل غلطة تانية، عشان يعاقبها عقاب أشد المرة دي، ولا كان عنده دافع تاني. عقلها كان غالباً بيروح لأكتر الاحتمالات سوءاً، بالرغم من تطمينات هيلين إن الملك راجنار مش ممكن يعمل أعمال شريرة زي دي. بالنسبة لصوفي، هو كان فايكنج، والفايكنج كان ليهم سمعة مش كويسة بالمرة.
        
        النهاردة، صوفي كانت مكلفة بمساعدة الملكة أسلوج في قياس فستان جديد، وكان المفروض تقابلها بدري. بس، اتأخرت بسبب مهمة ظهرت في آخر لحظة، وعدم قدرتها على شرح الموقف بسبب اختلاف اللغة خلاها محبطة. هيلين ما كانتش موجودة عشان تساعدها، وصوفي لعنت نفسها على التأخير. كانت بتكره الغلط، وشكلها كل ما كانت بتحاول تعمل حاجة صح، كانت بتلخبطها.
        
        صوفي استعجلت ودخلت القاعة الكبيرة، وتقريباً كانت هتخبط في الباب وهي داخلة، ولاحظت الملك راجنار قاعد على عرشه، وبيراقبها بنظراته الثاقبة. ده خلاها تلعنه بينها وبين نفسها كذا مرة. والمفاجأة، إنه فضل ساكت، مستني إنها تتكلم. صوفي اتنهدت بضيق.
        
        فكرت إنها تمشي من جنبه عشان تدور على الملكة أسلوج، بس ما كانتش عايزة تدي الملك راجنار سبب إنه يكرهها. مش عشان كانت فارقة معاها إذا كان بيحبها ولا بيكرهها، بس كانت محتاجة تقنع نفسها إنها مش عايزة تكون في الجانب اللي هيغضب منه. كمان كانت عايزة تتجنب سماعه وهو بيهينها بسبب أي عدم احترام متخيل.
        
        بعد جدال داخلي طويل، وصوفي واقفة حاسة إنها حمقاء تحت نظرات راجنار اللي ما بترحمش، قررت إنها تعترف بوجوده. بس، واجهت مشكلة: إزاي هتشرح إنها محتاجة تقابل الملكة أسلوج لو بدأ يسأل أسئلة ممكن ما تفهمهاش؟
        
        "وثني غبي،" تمتمت بصوت واطي بس كفاية إنه يسمعه، على أساس إنه مش هيفهم. "الملكة أسلوج،" قالت بلغته.
        
        "وإيه المشكلة معاها؟" الملك راجنار رد، بيتكلم بلغتها الأصلية بس بلهجة خفيفة فاجأتها. هو كان بيتكلم لغتها طول الوقت، وما حدش قال لها؟ هل هي لسه شتمته وهي فاكرة إنه مش هيفهم؟ الظاهر، إنها عملت كده فعلاً.
        
        يا إلهي.
        
        "أنا..." صوفي اتهتهت، وصوتها ضعف وهي بتبلع ريقها بصعوبة. "هي طلبت مني أقابلها، بس أنا كنت..." بدأت تتكلم بالإنجليزي بس قطعت كلامها فجأة. ما كانش فيه داعي تشرح له إزاي لخبطت الدنيا تاني. هي بس ادته سبب كويس عشان يفرغ غضبه عليها.
        
        الملك راجنار اداها نظرة بتوضح إنه مستنيها تكمل كلامها، بس هي فضلت ساكتة.
        
        "هي الملكة أسلوج لسه هنا؟" سألت بعد شوية.
        
        "لأ، إنتِ متأخرة،" رد وهو قايم من عرشه وخطى كام خطوة ناحيتها. صوفي حست بنفسها بتاخد نفس عميق، ورفضت تحول نظرها من عليه.
        
        "دلوقتي بما إننا فاهمين بعض تماماً،" اتكلم بالإنجليزي تاني وهو بيقرب منها، "ممكن أعرف اسمك إيه؟"
        
        صوفي قاومت رغبتها في إنها تنكمش بعيد عنه وهي بترد بصوت كان بيهتز شوية، بالرغم من محاولاتها إنها تخفيه. كانت بتكره تبان ضعيفة. "صوفي،" قالت.
        
        "سو-في،" جرّب اسمها على شفايفه، وقرب المسافة لحد ما بقى واقف فوق راسها. كان طويل، زي ما الفايكنج لازم يكونوا، ودلوقتي الفايكنج ده كان بيقتحم مساحتها الشخصية. صوفي ما كانتش عاجبها الوضع.
        
        صوفي استجمعت شجاعتها وخدت خطوة واثقة لورا، وما قطعتش التواصل البصري معاه. الخوف اللي كان عندها في الأول بدأ يتحول لغضب تدريجياً، والاثنين دخلوا في تحديق غريب شكله ما كانش هينتهي، وما قطعهوش غير لما شخص تاني دخل القاعة الكبيرة، وده حول انتباه الملك راجنار بعيد عنها.
        
        "بيورن،" قال.
        
        "أبي،" بيورن، واحد من ولاد راجنار، زي ما هيلين شرحت لها قبل كده، رد بلغتهم الأصلية. صوفي قدرت تفهم الحوار ده. كانت متوقعة إن ولاد راجنار يكونوا صغيرين، عشان هو نفسه ما كانش باين عليه كبير في السن، بس نبرة صوت بيورن كانت بتوضح عكس كده.
        
        ما بصتش وراها وهي لسه مركزة على راجنار، اللي تجاهلها وهو بيتكلم مع ابنه بلغتهم. المرة دي، ما قدرتش تفهم ولا كلمة كانوا بيقولوها ولقت نفسها واقفة بشكل محرج بين الراجلين لحد ما الملك راجنار بص لها بابتسامة ماكرة. ما قدرتش غير إنها تتخيل قد إيه هيكون مُرضي إنها تمسح الابتسامة دي من على وشه.
        
        صوفي استجمعت اللي اتبقى من شجاعتها، وادته نظرة متحدية قبل ما تلف وتمشي. ولدهشتها، سمح لها إنها تمشي. صوفي سرقت كام نظرة لبيورن، ولاحظت إنه راجل طويل إلى حد ما، أطول حتى من أبوه، وعنده ضفيرة شقرا طويلة. هو بص لها من غير أي تعبير قبل ما تسرع وتخرج من الباب.
        
        "إيه الاستعجال ده يا بنتي؟" هيلين سألت أول ما شافت صوفي بتجري ناحيتها، ووشها كان مليان قلق.
        
        "أنا مش عايزة أكون هنا تاني!" صوفي اتنهدت وهي بتمرر إيديها في شعرها الأشقر بإحباط.
        
        "ليه؟ إيه اللي حصل؟" هيلين استفسرت، والقلق كان باين على ملامحها.
        
        "ليه ما قلتيليش إن الملك راجنار بيتكلم لغتنا؟" صوفي سألت باستنكار واضح.
        
        "ما كنتش أعرف،" هيلين ردت وعينيها وسعت. "عمره ما اتكلم..."
        
        "بيتكلم يا هيلين!" صوفي قاطعتها. "وممكن أكون لخبطت الدنيا تاني."
        
        "عمري ما سمعت أي حد بيتكلم لغتنا هنا غيرك. إزاي كنت هعرف؟" هيلين شرحت.
        
        "هو ماكر ومريب،" صوفي قالت وصوتها مليان قلق. "وأنا خايفة منه."
        
        "إيه اللي حصل يا بنتي؟" هيلين سألت بنعومة. "احكي لي كل حاجة."
        
        صوفي فضفضت لهيلين، اللي كالعادة طمنتها إن الملك راجنار مش قصده أي أذى. بس صوفي ما قدرتش غير إنها تتساءل إذا كانت هيلين غلطانة بشأنه في النهاية.
        
        

        حكايات عن الجامعه - بين الكتب والمحاضرات

        حكايات عن الجامعة

        2025, تريزا عبدالمسيح

        مراهقة

        مجانا

        في الفصل ده، رايان لعبت بينج بونج بيرة وكسبت كل اللي اتحداها مع صاحب إيثان. فجأة، ظهرت أليكسس، صاحبة إيثان القديمة، وعملت موقف محرج لما قالت إنها صاحبة إيثان. رايان ردت عليها رد خلاها تتغاظ، وده سبب خناقة بين أليكسس وإيثان في أوضته. رايان سمعتهم وكانت فاكرة إنها السبب، بس إيثان طمنها وقال لها إنها مالهاش ذنب.

        رايان

        صاحبة جديدة لإيثان في السكن. بتعرف تلعب بينج بونج بيرة كويس، وبتحس نفسها متوترة شوية في التجمعات الكبيرة.

        إيثان

        طالب جامعي وهو كابتن فريق الهوكي. مختلفًا عن الصورة النمطية للرياضيين، فهو يبحث عن الهدوء والونس في

        إيزابيل

        صاحبة رايان. بتحب تساعدها، وساعدتها تختار لبسها وتعمل مكياجها، وشكلها معجبة بأكسل.

        أليكسس

        صاحبة إيثان القديمة. بنت جميلة ومتملكة، وعملت موقف محرج في الحفلة لما وصلت.
        تم نسخ الرابط
        بداية حياتنا سوا

        رايان
        
        كان عندي إحساس إن إيثان مستنيني أوافق على طول على عزومته عشان أروح الحفلة بتاعتهم – عشان كده عملت نفسي مش مهتم. طبعًا كنت عايز أروح، بس ما كنتش عايز صاحبي الجديد في الأوضة يفتكر إني معجب بيه.
        
        حتى لو، يعني، كنت معجب بيه شوية.
        
        كنت عارف إن ده مجرد إعجاب سطحي؛ ما كنتش متخيل إني ممكن أحب رياضي مشهور أوي كده على أي مستوى أعمق، فيه مشاعر.
        
        يمكن يكون عنده كام صاحب حلو في الحفلة يشتت انتباهي. صحاب مش لعيبة هوكي. صحاب ما بعيشش معاهم. صاحب من صحاب أوضتي هيكون على الأقل اختيار أنسب شوية من صاحبي اللي في الأوضة نفسه.
        
        بعد ما ساب أوضتي، كلمت إيزابيل عشان أقولها عن الحفلة وأطلب منها تيجي معايا.
        
        "إيه يا رايان! أنا قافلة على البلوتوث في عربيتي عشان لو الصوت وصلك غريب أو قطعت. كله تمام عندك؟"
        
        "تقريبًا كده،" اتنهدت. "كان يوم طويل، بس قربت أخلص ترويق حاجتي. دلوقتي بعد ما الأوضة اتفرشت، فاضل بس أطبق وأشيل كل هدومي."
        
        "أنا آسفة أوي على كل ده. حاسة إني متضايقة أوي بسبب الشقة،" قالت بصوت واطي زعلان. كان باين عليها إنها حاسة بالذنب؛ كنت متأكدة إنها متضايقة أكتر مني بكتير من الموضوع ده كله.
        
        "ماتزعليش يا إيز. كل حاجة شكلها ماشية كويس. مش معنى كده إني مش هتوحشيني طبعًا،" طمنتها وأنا بفرز كومة بلوفرات.
        
        "أنتِ كمان هتوحشيني. لازم برضه نبات عند بعض زي ما كنا متعودين."
        
        "أكيد طبعًا،" قلت. "بتعملي إيه بكرة بالليل؟"
        
        "خارجة مع جيك. هنتعشى وبعدين حفلة لزمايله بتوع البورصة بمناسبة بداية الدراسة، على ما أعتقد. ليه، فيه إيه بكرة؟ عايزة تيجي معايا الحفلة؟"
        
        "أه، أصل إيثان عامل حفلة هنا. قلت ممكن تيجي لو مش مشغولة. أعتقد عيد ميلاد حد. أليكس؟"
        
        "أكسل؟" إيزابيل سألت.
        
        "أه، هو ده. بس لو عندك خطط، عادي مفيش مشكلة."
        
        سكتت شوية، بس حسيت إنها خلاص قررت. هيبقى غريب أوي على إيزابيل إنها ترفض حفلة مليانة رياضيين حلوين ومناسبين للارتباط.
        
        "تعرفي إيه، ممكن أأجل معاد مع جيك."
        
        "بجد؟ مش لازم تعملي كده يا إيز. الموضوع مش كبير. ممكن أشوف أي حاجة تانية أعملها بكرة بالليل،" قلتلها. "بس حاسة إني هبقى متضايقة شوية لو رحت لوحدي من غير صحابي."
        
        "لأ، هتبقى حفلة حلوة. وهتبقى فرصة كويسة تكسري بيها الحاجز بينك وبين صاحبك الجديد في الأوضة."
        
        "جيك مش هيزعل؟"
        
        ده كان طالب في كلية التجارة وقعد فترة طويلة بيحاول يلفت نظر إيزابيل. رغم إنها شخصية سهلة وبسيطة، ما كنتش متأكدة إنه مش هيتضايق أوي لو اتسابت فجأة.
        
        "لأ،" قالت. "مش هيحصل له حاجة."
        
        تاني يوم الصبح، بعد ما درّست حصتين يوجا سخنة في نادي نيرڤانا لليوغا، رحت بسرعة على حمام النادي عشان أستخدم الدش اللي عامل زي المطرة وأجهز نفسي. اخدت وقتي، وكنت لافة فوطة النادي البيضاء الناعمة عليا، وأنا بنشف شعري وبحط مكياج. العيب الوحيد في إني أعيش مع ولد إني لازم أبقى لابسة لبس كامل طول الوقت. من كام يوم، اضطريت أجري بسرعة على فوق لما إيثان رجع البيت فجأة وأنا بعمل شاي، وكنت لسه لافة فوطة. كان موقف محرج.
        
        بعد كده، إيزابيل سحبتني على المول وحبستني هناك لحد ما لقينا اللي هي شايفاه "اللبس المثالي". المثالي ده كان شكله حاجة بتتغير كل شوية، وده خد معظم وقت العصر بتاعنا.
        
        "إيه رأيك في ده؟" سألت وأنا ماسكة توب تانك لونه بمبي فاتح بكشكشة من تحت.
        كشرت وشها. "ده شكله بتاع ست كبيرة."
        
        
        
        
        
        
        "بتاع ست كبيرة؟" ده كان ليه فتحة رقبة على شكل حرف V نازلة لتحت أوي لدرجة إنها كانت هتبين جزء كبير من صدري. لو ده كان بتاع ست كبيرة، كنت قلقانة شوية إيه الشكل اللي بنحاول نوصل له الليلة دي.
        "ده؟" رفعت فستان أسود بكميات رفيعه نازل لحد نص الساق. كان خفيف وحريري، وكنت شايفاه حلو.
        "مثالي. لو كنتي راهبة خارجة تتمشى في المدينة."
        "إحنا بندور على إيه بالظبط؟"
        "مش عارفة أشرحه. بس هعرفه لما أشوفه،" قالت بثقة.
        قعدت تقلب في علاقات الهدوم، وبتفحص كل قطعة بعين مصممة ومنتقدة. كان عامل زي خليط غريب من فيلم مهمة مستحيلة وبرنامج بروجيكت رانواي.
        "ده شكله جاي من كرتون هوڤيل على طول. وده شكله بتاع التسعينات، بس بشكل وحش. وده – بس ليه؟" هزت راسها باشمئزاز على قميص بايخ ما يستاهلش أي انتقاد تاني.
        كان المفروض أجيب معايا سناكس. كنت حاسة إننا هنقعد هنا كتير. ولو إيزابيل جاعت وهي متضايقة، هنبقى في مشكلة كبيرة أوي.
        "يا سلام!" قالت وهي بتناولني توب أحمر قصير. "ده هيكون مثالي."
        اتضايقت أوي. إني أبين بطني ده مش حاجة مريحة بالنسبة لي.
        "إيه رأيك في حاجة في النص؟" اقترحت وأنا رافعة توب تانك شبهه بس مش بيبين جلد كتير. "ده شكله حلو."
        "أوه، عجبني ده. طيب، روحي قيسيه. لسه لازم نلاقي حاجة ليا أنا."
        كنت بستغرب إذا كنا هنعرف نخلص تسوق في الوقت المناسب للحفلة ولا لأ، بالمنظر ده.
        بعد كام ساعة كمان، أخيرًا خرجنا وإحنا شايلين هدوم كنت بأمل إنها تكون على الناحية الشيك من الإغراء مش الناحية الرخيصة، بس بصراحة، ده كان موضوع فيه كلام.
        
        لما رجعنا الشقة، كان فيه كام واحد من زمايل إيثان في الفريق وصلوا قبل كده بيتفرجوا على ماتش البيسبول في أوضة المعيشة. يا لهوي، هو كل الولاد اللي في فريق الهوكي ده حلوين كده؟ إزاي ده ممكن أصلاً يكون صح إحصائيًا؟
        
        عملنا كام تعارف سريع كنت عارفة إني هنساه أكيد عشان أنا فظيعة في حفظ الأسماء: سميث (شكله روش كده بتاع ناس مثقفة، شعره أسود وعينيه فاتحة)، جيف (شعره بني كيرلي، شكله أمريكي رياضي تقليدي)، ولوكا (شعره أسود، وعينيه بني غامقة بتخترق). وبعدين، طلعت إيز معايا فوق أوضتي عشان نغير هدومنا.
        
        بما إن هدف حياتها إنها تشتغل في مجال التلفزيون، إيزابيل كانت فاكرة نفسها خبيرة تجميل هاوية. أصرت إنها تعمل لي مكياج الحفلة، وبتقول إنها مناسبة خاصة. بعد ما فردت شعري، بدأت تشتغل وعملت لي عيني رمادي غامقين وشفايفي لونها نود وبتلمع.
        "بس كده. مثالي،" قالت وهي بتحط آخر شريط رموش صناعية على عيني الشمال.
        "أنتِ متأكدة إن ده مش كتير أوي؟" سألتها وأنا بستعمل كاميرا موبايلي عشان أتأكد من مكياجي من الجنب.
        بصفتي واحدة شغالة في مستشفيات وبتدي حصص يوجا سخنة في الأساس، ما كنتش متعودة أحط مكياج كتير وحسيت إني متضايقة شوية وأنا حاطة كل ده. شكله كان حلو، بس كان مغري أوي. خصوصًا مع اللبس اللي هي ساعدتني أختاره.
        "شكلك يجنن،" قالت وهي بتغمز لي. "مثير."
        "يا عم،" رديت بضحك. "أنتِ بس بتقولي كده عشان ده شغلك إنتِ. وبعدين، كل الناس عارفة إنك إنتِ اللي مثيرة."
        دي كانت حقيقة. كانت طويلة زي عارضات الأزياء بشعر أشقر طبيعي طويل يدوخ، وعينيها خضرا بتخترق. الولاد كانوا بيتجننوا عليها. كان الموضوع بصراحة سخيف شوية. مرة، شفت ولد ماشي خبط في باب مقفول عشان كان مشغول أوي وهو بيبص عليها. طبعًا، إيزابيل ما خدتش بالها منه أصلاً.
        "لأ، أنتِ عندك طلة السمراء الغامضة. دي بتجيب نتيجة أكيد،" قالت لي وإحنا خارجين من أوضتي.
        
        إيثان
        
        رايان نزلت السلم شكلها زي اللي طالعة من مجلة. نفسي اتقطع لما شفتها. شعرها بني فاتح بيلمع نازل على صدرها، اللي كان باين كويس في التوب الأحمر بكميات رفيعة وفتحة صدر واسعة؛ بالعافية قدرت ما أبصش على فتحة صدرها.
        يا لهوي. يمكن الموضوع ده فيه احتمال يبقى غريب شوية في الآخر.
        
        أه، وصاحبتها إيزابيل ممكن تكون كانت معاها برضه. مش متأكد أوي – كنت مشغول أوي وأنا ببص على رايان.
        
        أكسل وصل وهما بيتجهزوا. بص لهم بابتسامة خبيثة وصفر. "يا هلا بالبنات. دي هدية عيد ميلادي يا إيثان؟" قال وهو بيهزر.
        إيزابيل ضحكت بدلع. أكسل ده بتاع بنات بتاع كله؛ كنت شايف الموضوع رايح على فين.
        اتخنقت. "ما تخلينيش أضربك بوكس في زورك في عيد ميلادك،" حذرته. وبصيت على رايان وإيزابيل وقلت، "فيه بيرة في التلاجة اللي بره في الجنينة، أو حاجات تانية أقوى في المطبخ. خدوا اللي يعجبكم."
        "بيرة يا إيز؟" رايان سألت. إيزابيل هزت راسها وهي لسه بتبص لأكسل بدلع. الاتنين راحوا ناحية الجنينة وقفلوا الباب وراهم جامد. الأربعة ولاد قعدوا يبصوا عليهم بذهول وهما ماشيين.
        استغليت غيابهم عشان أقول بسرعة كام قاعدة أساسية لصحابي.
        
        بصيت على المجموعة اللي قدامي – أكسل، سميث، جيف ولوكا – وقلت بصوت أجش، "دلوقتي، قبل ما يرجعوا، كام تنبيه: رايان ممنوعة. ممنوعة. مش عايز أي مشاكل تدخل حياتي في البيت. أما بالنسبة لصاحبتها، مش فارقة معايا أوي طالما ما بتبقاش قليل الأدب معاها. مفهوم؟"
        "ممنوعة على الكل، ولا على الكل إلا أنت؟" أكسل قال وهو بيبتسم بخبث. باقي الولاد ضحكوا وهم بيهمسوا كلام عن إني باظ لهم الجو. بصيت لهم بصة فسكتوا.
        بصيت له بغضب وهمست، "زورك. بوكس،" أول ما رايان وإيزابيل رجعوا تاني.
        
        
        
        
        
        
        رايان
        
        وقفت في الصف، ووجهت، وضربت. كرة البينج بونج نزلت في الكوباية الحمراء وعملت صوت فقاقيع.
        
        "جبتيها صح. أنتِ أستاذة في بينج بونج البيرة!" قال سميث وهو بيسلم عليا بالكف.
        
        كنا بنلعب كفريق ولحد دلوقتي ما حدش قادر يكسبنا. ست فرق تانية اتحداونا وفشلوا. إحنا لوحدنا اللي مخليين باقي الحفلة سكرانين.
        
        الساعة كانت 11 والحفلة كانت شغالة على آخرها. كنت متوترة إني هقابل ناس جديدة كتير، بس صحاب إيثان كانوا كويسين أوي لحد دلوقتي. اه، كام واحد منهم كانوا شكلهم خايفين يتكلموا معايا؛ وأعتقد إن كام واحد منهم كانوا بيغازلوني. بس كلهم كانوا لطفاء بما فيه الكفاية، مع ذلك.
        
        سميث كان يمكن أكتر واحد عجبني لأنه كان ودود، من غير أي غرض واضح، وكان ساركازمي بشكل يضحك أوي. بنظارة روشة وشعر أسود سبايكي، كان شكله حلو بطريقة روشة كده وجذابة. مش نوعي، بس أكيد هنبقى أصحاب بسرعة.
        
        جرس الباب رن، وبعدين حصل شوية دوش عند الباب. أكسل جه ناحيتنا وهو شكله قلقان. استغربت إنه عرف يسيب شفايف إيزابيل؛ كانوا طول الليل ماسكين في بعض.
        
        "سميث،" قال أكسل بحدة. أقسم إنه وشه اتقلب كام درجة بقى أفتح. "أليكسس وصلت."
        
        أليكسس؟ مين أليكسس دي؟ كنت متأكدة تقريبًا إن إيثان ما عندوش صاحبة. ولو عنده صاحبة، كنت أتمنى استقبال أحسن من ده.
        
        سميث عمل وشه متضايق وتأفف، "يا لهوي. مين عزمهم؟"
        
        كان واضح إن فيه قصة ورا الموضوع ده أنا مش فاهمها، والأمور كانت بتحرج بسرعة. قررت أسيبهم يتناقشوا في أي حاجة موضوع أليكسس ده، واستأذنت عشان أجيب مشروب تاني من المطبخ. فودكا صودا هتبقى حلوة. بعد بليتين، حسيت إني منفوخة ومحتاجة حاجة أخف.
        
        إيثان كان واقف عند البار، وبيعمل خلطة غريبة في كوباية. فتح إزازة خمرة ودلقها من غير ما يعاير. داقها، وكشر، ودلق نوع خمرة تاني على الخليط. استغربت إذا كان عارف هو بيعمل إيه ولا كان سكران وخلاص.
        
        "مستمتعة بالحفلة؟" سأل وهو متسند على بار المطبخ جنبي، وبيشفط الطين اللي بيشربه ده.
        
        كان شكله صاحي أكتر ما كنت متوقعة بالنظر لأي حاجة كان بيشربها.
        
        التيشيرت الفي نك اللي كان لابسه كان نفس لون عينيه الزرقا الجينز؛ لو كان أي حد غريب في حفلة، أكيد كنت هاحاول أغازله. كنت لسه عايزة أغازله، بس فكرت نفسي إني ممكن أستمتع بالمنظر وده كل اللي فيه.
        
        هزيت راسي وأنا باخد كوباية بلاستيك وبادلق فيها شوية فودكا. ما كنتش عايزة أسكر أوي، عشان كده حطيت كمية بسيطة من الخمرة، وكترت الصودا، وحطيت تلج كتير.
        
        "أه، أنا مبسوطة أوي."
        
        ابتسم وقال، "أعتقد صاحبتك إيزابيل كمان مبسوطة،" وهو بيشاور على الركن اللي إيز وأكسل كانوا بيبوسوا بعض فيه تاني. أو بمعنى أصح، كانوا بياكلوا وشوش بعض. يوه. كنت هاقول لهم يروحوا أوضة تانية، بس دي كانت هتبقى أوضتي وأنا مش عايزة كده.
        
        فجأة، صوت أنثوي ناعم زي السكر اتكلم من ورانا، "إيه ده يا إيثان، ما قلتليش إن عندك صاحبة جديدة."
        
        لفيت وشفت بنت تجنن بشعر طويل أشقر رملي وبشرة سمرا من الشمس وبتلمع. كانت ماشية بصعوبة على كعب ذهبي رفيع، وشورتها الجينز الأبيض القصير كان مبين رجليها اللي طولهم يجنن. إجمالًا، كانت شكلها مخيف أوي – وأنا مش بخاف بسهولة.
        
        "أنا أليكسس،" قالت وهي بتبص عليا من فوق لتحت بوضوح. "صاحبة إيثان. وأنتِ مين؟"
        
        كانت زي مشهد من فيلم لما الإسطوانة بتقف وكل حاجة بتسكت. الأوضة كلها وقفت اللي بتعمله عشان تبص علينا.
        
        إيثان كشر لها وقاطعها، "هي قصدها صاحبة إيثان القديمة. ودي رايان، صاحبتي الجديدة في الأوضة."
        
        مناخيرها ورمت وغضب ظهر على وشها الحلو لثانية. كانت لحظة بسيطة، بس أنا شفتها. أكيد ما كانتش عاجبها فكرة إني أعيش مع إيثان.
        
        قالت، "فرصة سعيدة يا رايان،" بس كنت فاهمة إنها قصدها "يا رب تولعي".
        
        رمشت بعينيها وقالت ببلادة مصطنعة، "إيثان ما اتكلمش عنك كتير خالص."
        
        هل ده كان المفروض يبقى نوع من الإهانة؟ كنت عارفة إني ممكن أندم، بس ما كنتش في مزاج إني أسمع كلام بايخ.
        
        إيثان فتح بقه عشان يقاطع. قبل ما يقدر، ابتسمت وجاوبت ببراءة، "غريبة، إيثان عمره ما جاب سيرتك أنتِ كمان."
        
        على جنب، شفت بق جيف ولوكا اتفتح على الآخر، وكتف سميث بيهتز من كتر الضحك بصمت. بق إيثان ابتسم من الجناب، بس حافظ على شكله الجاد. كان عندي إحساس إن الناس اللي بترد على أليكسس ده مش حاجة بتحصل كتير؛ كنت بأمل إني ما كونتش عملت غلطة كبيرة أوي.
        
        بصت عليا بغضب للحظة قبل ما تستعيد هدوئها. أخيرًا، فردت كتافها ورفعت دقنها.
        
        "هروح أشوف صحابي. إيثان، لازم نتكلم بعدين. لوحدنا،" قالت بحدة ومشيت.
        
        بعد ساعة، كنت فوق في حمامي، وبلعب بالملقاط ولزق الرموش – تاني. كان المفروض ما أسمحش لإيز تقنعني بالرموش الصناعية دي. دي كانت فكرة فظيعة.
        
        شريط الرموش الشمال كان بيرفض يقعد ثابت بعناد. كان كل شوية ينزل على عيني زي عنكبوت ميت. حسيت إني عاملة زي تامي فاي أكتر ما أكون ست فاتنة.
        
        فجأة، سمعت أصوات مكتومة بيتخانقوا في أوضة إيثان اللي جنب أوضتي. كنت عارفة إن ده غالباً مش شأني، بس كنت عايزة أعرف إيه اللي بيحصل. حطيت ودني على الحيطة عشان أشوف هقدر أفهم بيقولوا إيه ولا لأ.
        
        "إيثان... غير مقبول... مش ممكن تعيش هنا،" صوت ست عالي قال.
        
        صوت راجل رد، "مش قرارك يا أليكسس... مش ممكن نبقى أصحاب... بتغيري."
        
        يوه. كنت بأمل إني ما كنتش السبب في الخناقة دي. ما كنتش عايزة أعمل مشاكل لإيثان وأكيد ما كنتش عايزاه يزعل مني لو كنت السبب.
        
        من ناحية، أليكسس شكلها عاملة زي الست المجنونة، فممكن ما يكونش كل الذنب عليا. من ناحية تانية، ردي الساخر غالباً ما ساعدش الأمور برضه. ما كنتش عارفة إيه اللي دخل دماغي. كان غريب عليا إني أتعامل مع حد بالطريقة دي.
        
        باب اتقفل جامد، وبعدين سمعت خطوات تقيلة نازلة السلم بسرعة. وقفت وكاتمة نفسي ومستنية الخطوات التانية. ما جتش. أخيرًا، قررت أتسلل وأشوف هقدر أنزل من غير ما حد ياخد باله ولا لأ.
        
        أوضة إيثان كانت بين أوضتي أنا والسلم. كنت باحاول أعدي زي النينجا لما فتح باب أوضته وشافني وأنا باعمل كده. اتجمدت. شكله كان متفاجئ لما شافني واقفة هناك.
        
        "إيه؟ كله تمام؟" سأل وهو مكشر.
        
        خليكي هادية، قلت لنفسي. "كنت بس، يعني، باعدل نفسي." دورت على أي تفسير، ووصلت لـ "العدسات كانت مضايقاني."
        
        ليه كذبت عليه دلوقتي؟ دي كدبة غبية أوي كمان؛ أنا أصلاً ما بلبسش عدسات، وده أكيد هيكتشفه في الآخر. يمكن هو مش بيركز في التفاصيل أوي. أو يمكن ممكن أعمل نفسي عملت عملية ليزر في عيني في وقت تاني.
        
        عقد حواجبه. "سمعتي حاجة من ده؟"
        
        "أه، لأ. يعني، أه. نوعًا ما،" اعترفت وأنا متضايقة من الإحراج. "ما كنتش أقصد. أنا آسفة."
        
        "لأ، ماتتأسفيش." هز راسه. "أنا اللي آسف. المفروض ما تحسيش إنك متضايقة في بيتك. هي بس... مجنونة شوية أوقات. طول الوقت في الحقيقة. ما كانش المفروض تيجي هنا الليلة. ده مش هيحصل تاني."
        
        "أنت متأكد إن شوية من ده ما كانش بسببي؟" سألت. "عارف، عشان اللي قلته ليها من شوية."
        
        إيثان ضحك. "لأ، مشاكلي مع أليكسس أقدم منك بكتير أوي. ما تقلقيش. وهي اللي بدأت تتكلم عنك الأول. ما أقدرش ألومك إنك دافعتي عن نفسك. بالعكس، أنا معجب بده. معظم الناس ما عندهمش الجرأة."
        
        

        روايه زفاف إجباري

        زفاف إجباري

        2025, Jumana

        رومانسية

        مجانا

        شابة على وشك الزواج من مايك، وهي تحاول التخلص من عبء ماضيها الغريب بسبب والدتها التي تعاني من أوهام. تعتقد والدتها أن لوسي مخطوبة لملك من عالم آخر اسمه "ألڤار". أثناء اختيار فستان الزفاف، تلتقي لوسي برجل غامض يدعى ألڤار يثير فيها مشاعر لم تختبرها من قبل، مما يزعزع قرارها بالزواج من مايك ويدفعها لمواجهة الحقيقة وراء أوهام والدتها.

        لوسي

        شابة تحاول العيش حياة طبيعية وهادئة والتخلص من تأثير تربيتها الغريبة بسبب والدتها. هي مخطوبة لمايك وتسعى للاستقرار، لكن لقاءها بألڤار يقلب حياتها رأسًا على عقب ويدفعها لمواجهة ماضيها. تتميز بكونها خجولة وغير اجتماعية، وتحاول تجنب لفت الانتباه.

        ألڤار

        الرجل الغامض والوسيم الذي يظهر فجأة في حياة لوسي. هو طويل وذو شعر داكن وعينين زرقاوين، ولديه ندبة واضحة على خده. وفقًا لوالدة لوسي، فهو ملك "بلاد ما تحت الأرض" في عالم آخر يدعى

        إيميلي

        الصديقة المقربة والوحيدة للوسي. تدعم لوسي وتحاول مساعدتها على تجاوز تأثير أوهام والدتها. هي شخصية مرحة ومنفتحة، وتحاول دائمًا تخفيف الأجواء ومساعدة لوسي على رؤية الجانب الإيجابي.
        تم نسخ الرابط
        روايه زفاف إجباري

        عكس جزء كبير من الحريم، فكرة إني أقعد أقيس فساتين فرح مش من الحاجات اللي بتبسطني خالص.
        
        بس طبعًا، كل "عروسة" محتملة بتبقى محتاجة فستان فرح، وأنا عروسة، فيعني – للأسف – أنا موجودة دلوقتي في محل فساتين أفراح فخم أوي في وسط البلد في شيكاغو.
        
        طب أنا ليه مبهربش وأتجوز في السر؟
        
        وأنا قاعدة مستنية الست المسئولة عن فساتين الفرح، اللي كانت عرفتني بنفسها وقالت إن اسمها ڤيكتوريا، ترجع ومعاها فستان، عمالة ألعب في الأستك اللي دايماً في إيدي عشان أمنع نفسي أغرق في دوامة الماضي بتاعي وأسرح فيه.
        
        واللي يزوّد الطين بلة، إن في كل حتة حواليا عرايس متحمسين أوي عشان يقيسوا فساتينهم ومعاهم أمهاتهم اللي عمالين يدلقوا عليهم ورأيهم كتير زيادة عن اللزوم.
        
        أنا عارفة كويس أوي ليه ماما مش هنا، ومش عشان هي ماتت، أو عاجزة، أو سابتني ومشيت.
        
        لأ، كل الأسباب دي كانت هتبقى طبيعية جدًا بالنسبة لحياتي.
        
        لو ماما كانت هنا، كانت قالتلي إني باخد أسوأ قرار في حياتي بإني هتجوز مايكل چونز. وكانت كمان هتقول إن حياتي وحياة كل واحد على وش الأرض في خطر بسبب الجوازة دي.
        
        لوقت طويل قعدت أعافر معاها، وأحاول أفهمها إن دي أوهام، بس دلوقتي خلاص استسلمت: أنا عايشة في الواقع وماما لأ.
        
        طَقة الأستك. أنا هنا. أنا فايقة.
        
        "ألو؟ يا لوسي! اصحي!" صاحبتي الانتيم، إيميلي، بتقول وهي بتهز إيدها قدام عينيا.
        
        "بطلي يا إيم!" بقولها وأنا بزق إيدها بهزار من قدام وشي. هي الوحيدة اللي موجودة معايا وأنا بقلّب في الفساتين.
        
        "شكلك عامل زي ما نكون هنا بنختار تابوت لجنازتك،" إيميلي بتقولها بتعبير زهقان على وشها الجميل. "اضحكي! إحنا هنجيب الفستان النهاردة!"
        
        "أيوه، أنا عارفة،" بتمتم وأنا صوتي واطي.
        
        "أمال فيه إيه؟"
        
        "ماما،" بقولها من غير أي مشاعر. مبقتش أعيط بسبب الموضوع ده قدام إيميلي، دلوقتي مبقاش فيه غير الصراع اللي جوايا، الإحساس إني بخون الست اللي ربتني كل ما أعمل حاجة لنفسي، هو ده اللي معذبني. "هي مكنتش هتوافق على مايك."
        
        أنا بكره كوني كده. اتربيت على إني واحدة غريبة الأطوار بسبب جنان أمي.
        
        "أيوه، بس المهم إنك موافقة على مايك،" إيميلي بتهديني وبتاخدني في حضنها. "وإنتي عارفة إنها مش موافقة بس عشان فاكرة إنها وعدت بيكي لملك بلاد العجايب قبل ما تتولدي."
        
        "ملك بلاد ما تحت الأرض الحقيقة،" بفكرها بصوت واطي. الواحد كان يفتكر إن إيميلي تكون عرفت خلاص. إحنا اتكلمنا في الموضوع ده كتير أوي على مدار السنين.
        
        "يا لوسي، هي تعبانة، وفاكرة الدكتور النفساني بتاعك قالك إيه؟ بطلي تحسي بالذنب بسبب أوهامها وافتكري سنين القسوة النفسية،" إيميلي بتطبطب على ضهري. "بصي! ڤيكتوريا رجعت ومعاها الفساتين."
        
        "إنتي كويسة يا حبيبتي؟" ڤيكتوريا بتسأل.
        
        "هي بس واحشاها مامتها،" إيميلي بتداري على تعابير وشي الغضبانة. "مامتها اتوفت وهي عندها ست سنين." أنا مبمنعش إيميلي إنها تكدب علشاني في الموضوع ده، لإن الحقيقة ساعات بتبقى أغرب من الخيال.
        
        "أنا آسفة أوي يا حبيبتي،" ڤيكتوريا بتقول، وبتمسك دراعي بالراحة وبتوجهني ناحية أوضة الپروڤة. "تعالي معايا وهنبدأ نقيس الفساتين دي. هيبقى شكلك زي القمر."
        
        بعدها بكام دقيقة، بخرج من أوضة الپروڤة وبعرض الفستان قدام المرايات لإيميلي. شعري لونه الطبيعي بني رمادي وعمري ما صبغته لون تاني، عينيا لونها بني فاتح، وبشرتي واخدة لون أسمر خفيف، غامقة كفاية إني متلسعش من الشمس بسهولة. أنا مش جميلة، بس ممتنة إن شكلي من النوع اللي مش ملفت للنظر. مش عايزة حد ياخد باله مني وسط الزحمة، كفاية أوي إحساسي إني مختلفة في كل حاجة تانية. إيميلي بتقول إن شكلي فيه حاجة "بنت ناس كده وهادية"، بس أنا متأكدة إن دي طريقتها اللطيفة عشان تقول "واحدة عادية خالص".
        
        "يا خبر أبيض، شكلك تحفة! يا چامدة! كان نفسي الأبيض يبقى حلو عليا كده!" إيميلي بتغرقني بمجاملات مكسفة وزيادة عن اللزوم زي ما المفروض الصحاب الانتيم يعملوا لما بتقيسي معاهم فساتين فرح.
        
        "أعتقد هو ده،" بقول وعينيا بتروح وتيجي على باب الخروج.
        أنا مش فارق معايا هلبس إيه طول ما أنا هتجوز مايك اللطيف اللي مش معقد، وأرمي الماضي ورا ضهري.
        
        "مفيش حاجة اسمها إنك هتقيسي فستان واحد بس!" إيميلي بتضحك عليا.
        
        بلف تاني ناحية أوضة الپروڤة عشان ألاقي ڤيكتوريا في وشي وفي إيدها فستان تاني متعلق في كيس.
        
        "هو عايزك تقيسي ده،" ڤيكتوريا بتقول وهي بتشيل الكيس البلاستيك من عليه.
        
        "هو مين؟" بضحك نص ضحكة على كلامها اللي جه فجأة ده.
        
        "مين غيره طبعًا، ألڤار،" ڤيكتوريا بترد.
        
        "مـ.. ممكن تشاوريلي عليه؟" بتأتأ وأنا ببلع ريقي بصعوبة وحاسس إن الدم هرب من وشي.
        اسم ألڤار ده مش منتشر هنا في أمريكا... ولا في أي حتة تانية بصراحة.
        
        "أهه هناك عند مكتب الاستقبال،" ڤيكتوريا بتقول وهي بتهز راسها في الناحية دي. بتطلع الفستان من الكيس البلاستيك وعينيا بتوسع. "قال إنه عايز لوسي هاموند تقيس الفستان ده علشانه."
        
        "أنا مقدرش على تمنه يا ڤيكتوريا. وإنتي لسه قايلة إن ألڤار قالك تلبسيني ده؟" بضحك بتوتر. "أنا معرفش أي حد اسمه ألڤار."
        
        "طبعًا متعرفيهوش،" ڤيكتوريا بتهمس وهي بتضحك بخفة. وبتبتسم ابتسامة بتاعة 'إحنا بينا سر'. "مش هقول لصاحبتك. ألڤار قال متقلقيش من السعر. هو هيشتريهولك. إنتي عندك 'صديق' كريم أوي ووسيم أوي!" وبتغمزلي.
        ودلوقتي هي فاكراني بخون خطيبي.
        رغم الخزي والكسوف اللي أنا فيه، مقدرتش أقاوم نفسي. خليتها تساعدني ألبس الفستان اللي يخبل ده.
        صدرية الفستان الكورسيه اللي من غير حمالات، وسطها ساقط، ومرصعة بأحجار بتلمع.
        معقول دي أحجار كريمة بجد؟
        بإيدين بتترعش، بمشي صوابعي عليهم. ملمسهم حقيقي، وأنا عارفة من ملمس القماشة، إنه لازم يكون غالي أوي. ديل الفستان نازل حواليا زي بحر أبيض.
        قلبي كان بيدق چامد أوي في صدري وأنا ببص لنفسي في مراية أوضة الپروڤة.
        عمري ما تخيلت إني ممكن أبان أميرة.
        
        
        
        
        
        
        ڤيكتوريا رجعتني تاني لإيميلي. الفستان كان بيتهز برقة وأنا ماشية.
        إيميلي في الأول مقالتش ولا كلمة. عينيها وسعت أوي، وفكها اللي تحت سقط شوية.
        "إيه... إيه رأيك؟" كسرت أنا الصمت وأنا بتأتأ.
        أنا لسه مش مصدقة إني لبست الفستان الفخم ده بالرغم من كل الظروف دي.
        لازم أعترف، "ألڤار" ده ذوقه حلو.
        "ده... ده كإنك... كإنك إلهة جمال بحق وحقيقي!" صوت إيميلي بقى كله حماس وهي بتلف حواليا تتفحص كل زاوية في الفستان. "عمري ما شفت حاجة بالجمال ده،" قالتها وهي نفسها طالع بالعافية. "أنا ممكن أتجوزك وإنتي لابسة ده!"
        
        "خلاص هقول لكل الرجالة إنك اتاخدتي،" هزارتها، بحاول أخفف التوتر اللي جوايا بنكتة.
        إيميلي بتحب الرجالة. أيوه، صح كده. جمع.
        لما إيميلي كان عندها حداشر سنة، كان ليها أول "صاحب" وعملت فرح لعبة كده وأنا كنت الوصيفة بتاعتها.
        الواد تيمي ريتشاردسون الصغير كان أول واحد قلبه يتكسر بسببها.
        بقول لإيميلي إني هاخد الفستان، بس أنا بكدب. أنا مستحيل آخد فستان المفروض إن "ألڤار" ده هو اللي اختارهولي. دمي بيتجمد في عروقي لمجرد التفكير في الموضوع.
        بس مين ممكن يكون قاسي كفاية إنه يعمل فيا مقلب زي ده؟
        أنا معنديش أعداء يعني. تربيتي الغريبة دي خلتني تقريبًا معاقة اجتماعيًا، ماليش حد غير إيميلي ومايك.
        كنت فاكرة إني سبت العيال المتنمرة بتوع المدرسة الثانوية ورايا خلاص.
        
        بعد ما أنا وإيميلي كل واحدة راحت لحالها، سوقت عربيتي لمحل البقالة ومش قادرة أبطل تفكير في اسم ألڤار اللي اتقال ده.
        حاجة تقرف. أيا كان مين ده، فهو واحد تافه.
        يا دوب لسه بحاول أرمي الماضي ورا ضهري وأعيش حياة لطيفة وهادية، متجوزة راجل طبيعي، وأخلف منه عيال طبيعيين كتمرد مني على الطريقة اللي اتربيت بيها، يقوم واحد يقرر يقلب عليا المواجع تاني ويزود الطين بلة في موضوع الماضي بتاعي.
        طب، يولعوا!
        مايك، خطيبي، هو وعد ببداية جديدة ليا. أنا ومايك اتقابلنا في الكلية. لما طلب إيدي للجواز طبعًا وافقت. طلبه ده حسيت إنه تذكرتي للخروج من دنيا المجانين دي.
        أنا عايزة استقرار في حياتي. استقرار عمري ما حسيته وأنا طفلة. مايك عارف إن اللي بينا مش قصة حب جياشة، دي صداقة قوية. ترتيب مريح إحنا الاتنين راضيين بيه.
        مع الفكرة دي، اتصلت بيه. محتاجة أثبت. طَقة الأستك!
        "ألو، يا حبيبي،" بقول أول ما بيرد.
        "عملتي إيه في مشوار الفستان؟" مايك بيسأل.
        "ملقتش حاجة. أنا رايحة أجيب شوية طلبات للبيت،" بقول ببساطة.
        "عظيم، أنا ميت من الجوع،" مايك بيقول.
        "أفهم من كده إنك جاي تتعشى عندي؟" بسأله وأنا بضحك.
        "أكيد طبعًا يا لوسي،" مايك بيقول.
        "أشوفك الساعة خمسة ونص بقى! بحبك!" بقولها، بس مش متأكدة أوي إني موافقة إنه يعزم نفسه كده بعد اليوم بتاعي ده.
        "وأنا كمان بحبك!" مايك بيقول.
        بدخل محل البقالة وبمسك الورقة قدام مناخيري أراجعها بسرعة.
        تمام. بيض. لبن. زبدة – كل الحاجات المعتادة.
        بتجه ناحية آخر المحل لقسم الألبان. وأنا يا دوب بوطي عشان أجيب علبة لبن، حد بيطبطب على كتفي، فبتنفض، وتقع علبة اللبن مني على الأرض، وأشوفها بتتفتح وبتتدلق وعاملة طرطشة جامدة على جزمة جلد سودا غالية بتاعة حد.
        "أنا آسفة جدًا!" بصيح، ومش فاهمة ليه أنا اللي بعتذر مع إنهم هما اللي اتسحبوا ورايا وخضوني في الأول و...
        "لأ، أنا اللي آسف إني خضيتك كده،" صوت عميق وغامض جاي من الراجل الغريب، بعت قشعريرة في ضهري.
        ببص فوق لصاحب الجزمة ووشي بيسخن. غير صوته الدافي اللي زي الشوكولاتة السايحة، الراجل ده ليه هيبة وحضور قوي. طويل لدرجة إن صدره العريض عند مستوى عيني، وكمان مفتول العضلات.
        ده من الرجالة النوع ده.
        على الأقل ده الاسم اللي إيميلي بتطلقه على الرجالة الغامضين اللي شكلهم غريب، اللي بيخلوكي مش مرتاحة لأسباب مش قادرة تفسريها.
        فجأة لقيت نفسي بلمس شعري وبضحك ضحكة متوترة زي الهبلة.
        أنا واحدة مخطوبة يا جدعان! مالي أنا؟!
        "أنا هدفع تمن اللبن،" بيقولها باعتذار.
        غير شكله الرجولي النضيف بشكل عام، وشه صدمني. فيه ندبة غليظة وواضحة ماشية بالعرض على عضمة خده اليمين وطالعة لفوق لحد حاجبه، مشوهة وشه اللي كان هيبقى وسيم بشكل يخطف الأنفاس لولاها.
        يا نهار أسود، الندبة دي كانت خلاص هتدخل في عينه! أكيد وراها قصة وحشة كمان. بس مين ممكن يستجرىء يقرب من واحد زي ده؟
        "اه، مفيش داعي! أنا اللي المفروض مكنتش أتخض بالسهولة دي،" بحاول أستعيد رباطة جأشي على قد ما شخصيتي اللي مش اجتماعية دي تسمح.
        "افتكرتك واحدة أعرفها،" الغريب الوسيم بشكل مش طبيعي ده بيقول.
        "اه،" بشهق. أنا ليه حرّانة أوي كده دلوقتي؟
        أنا متأكدة إنه هيمشي ويروح يشوف حاله وعمري ما هشوفه تاني. الحمد لله برضه. الرجالة اللي زيه المفروض ميكونش ليهم أي علاقة بالنوع الخجول اللي زي حالاتي اللي شبه أمينات المكتبة.
        من امتى فيه راجل وترني بالشكل ده؟
        "أنا مبسوط إني طلعت صح. لوسي، سامحيني إني مقلتش كده من الأول، بس أنا ألڤار،" بيقولها، وعينيه الزرقا متثبتة عليا كإني لوحة فنية. بيميل لقدام لحد ما بقى في طولي، شفايفه على بعد سنتيمترات بسيطة من شفايفي. "ممكن أبوسك، يا عروستي؟"
        "إنت اتجننت! لأ—لأ، طبعًا مينفعش!" بتأتأ وأنا برجع لورا، ودماغي بتلف. رجليا مش ثابتة، وتقريبًا كنت هتكعبل في فاترينة خضار وفاكهة.
        "يا خسارة، شفايفك المبرطمة دي شكلها طرية أوي،" بيهمس، وعينيه متثبتة عليهم لدرجة إن إيدي طلعت لوحدها غطت بقي.
        أنا مدركة بشكل مرعب قد إيه كلام الراجل الغريب ده مأثر فيا بطريقة عمري ما حسيت بيها قبل كده، حتى مع خطيبي نفسه.
        "عمومًا، أنا متفق مع مشاعرك في النقطة دي. خلينا نتعامل بشكل رسمي. هشوفك تاني قريب، لوسي الجميلة."
        بيمسك إيدي، وينزل على ركبة واحدة ويبوس ضهرها.
        كإنه خرج من حكاية خرافية عشان ينقذ أميرته الجميلة.
        ببصله وأنا مبهورة ومبرقة. إزاي ده ممكن يكون حقيقي؟ المكان اللي لمسته شفايفه لسه حاسة بحرارته على إيدي. بيقوم ويروح في طريقه، ويدخل في ممر تاني.
        للحظة، بقف متسمرة في مكاني، بحاول أستجمع نفسي وأرجع أتحكم فيها. أخيرًا، بفوق نفسي وبجري وراه بسرعة.
        روحي وراه. بهدليه!
        ببص في كل حتة في المحل، بس الراجل الغريب ملوش أي أثر.
        اختفى. كإنه سحر.
        الذكريات بتتدفق على دماغي، ذكريات طفولتي الغريبة. متمنهاش لأي حد. سنين العزلة والقلق اللي اتفرضت على بنت صغيرة أمها فهمتها إنها هتنقذ العالم لما تتجوز ملك.
        كنت أقنعت نفسي إني أبطل أصدق أوهامها. إيميلي ساعدتني أتخطاهم، وأعيش حياة طبيعية.
        بطلع تليفوني من جيبي وبتصل بمايك. أنا مؤدبة زيادة عن اللزوم لدرجة إني مقدرش مخليهوش عارف أنا فين وبعمل إيه.
        "أ... ألو، مايك،" بتأتأ. "كـ... كنت بسأل لو ممكن تلغي خطط العشا معايا النهاردة؟"
        "أكيد،" بيسكت شوية، وبعدين بيقول، "فيه حاجة غلط؟"
        "لأ،" بقول بسرعة، تقريبًا بقطعه في الكلام. "أنا بس محتاجة شوية وقت... لوحدي. أعتقد إني بفكر زيادة عن اللزوم في موضوع ماما و... و..."
        "فاهمك،" مايك بيقاطعني، "متقلقيش يا حبيبتي. ليلتك سعيدة."
        "وإنت كمان." بقفل السكة وبحط التليفون في جيبي.
        بدل ما أكمل شراء الطلبات، بسيب عربية الطلبات مكانها وبتجه على طول لعربيتي. أنا هكره نفسي على اللي هعمله ده، بس أنا محتاجة أشوف ماما.
        
        
        
        
        
        
        "بتعملي إيه هنا يا لوسي؟" ماما بتسأل وهي بتفتح باب شقتها وبتوسع عشان أدخل.
        
        أول ما شفت ماما في الشقة القديمة اللي اتربيت فيها، على طول لقيت نفسي بقاوم إحساسي بالذنب إني مبزورهاش أكتر.
        
        ماما مبتخليش بالها من نفسها.
        
        وأنا مش مستغربة برضه لإني طول عمري أنا اللي كنت بخلي بالي مننا.
        
        بيتنا الصغير كان شكله باهت، بس نضيف ومرتب لما كنت عايشة معاها. دلوقتي جوابات متفتحتش مغطية ترابيزة السفرة، وأكياس بسكوتات مقوية مرمية على السجادة اللي صوفها طويل ووسخة، وعلب رقايق فطار قديمة مفتوحة على رخامة المطبخ.
        
        "أنا جيت أتكلم معاكي عن..." وبسكت. صعب أوي أقولها. "ألڤار." اسمه طلع مني بهمس.
        
        "مش عايزة أتكلم في الموضوع ده." ماما بتمشي ناحية شباك شقتها وبتبص بعيد عني على المطرة وهي بتنزل على الإزاز في نقط بتلمع.
        
        "أنا قابلته النهاردة،" بقولها فجأة.
        
        نظرة ماما بتتحول بسرعة من المطرة ليا.
        
        "إنتي قابلتيه؟" ماما بتقول، وصوتها كله سخرية. يمكن تكون فاشلة في شغل البيت، بس التمثيل والدراما دي لعبتها.
        
        "أنا تقريبًا متأكدة إني قابلته."
        
        "كان شكله عامل إزاي؟" صوت ماما واطي من الصدمة، يمكن متوقعتش إني بتكلم جد.
        
        "طويل، وشعره غامق وعينيه زرقا. شكله ميديش أكتر من تلاتين سنة،" بتمتم. "كان فيه ندبة بيضا واضحة أوي على وشه."
        
        "بالظبط زي ما أنا فاكراه!" دمعة بتنزل من عين ماما الرمادي التعبانة.
        
        "زي ما إنتي فاكراه؟ إزاي ده ممكن؟" بربع إيديا على صدري، زي حيطة عشان أحمي نفسي من إني أرجع تاني لعالم أوهامها ده. وبطق الأستك اللي في إيدي كذا مرة.
        
        "عالمه مختلف أوي عن عالمنا، بما في ذلك كبر السن ومرور الوقت،" ماما بتشرح. "بس إحنا محتاجين عالمهم يكون في سلام مع عالمنا وإلا كل اللي نعرفه هيضيع."
        
        "إنتي مش قصدك تقولي إنه زي الجنيات أو الكائنات الخرافية. هو بني آدم، صح؟" الكلام طالع من بقي كإنه جنان. يا خبر أسود. مش مصدقة إني بدأت أصدق موضوع ألڤار ده. الموضوع كله غريب أوي ومش طبيعي.
        
        "مستغربش لو كان شعبه هو السبب في ظهور كتير من المعتقدات دي،" ماما بتقول وعلى وشها لمحة تسلية سريعة. "بس عالمه اسمه أكسوس وهو بيحكم أقوى بلد في العالم ده: بلاد ما تحت الأرض."
        
        "أنا عارفة،" بقول ببرود. كل حاجة بترجع تاني. كل اللي كنت بحاول أبعده عن تفكيري عشان أحافظ على عقلي. فاكرة: أكسوس، بلاد ما تحت الأرض، خطط جوازي...
        
        "عارفة؟ عرفتي دلوقتي، مش كده؟" ماما بتقوم من على الكرسي وبتروح وتيجي قدامي في الصالة، وشبشبها بيعمل صوت وهو بيخبط في الأكياس البلاستيك.
        
        "آه، ماما، خليني... ألم ده،" بقولها، ومن غير ما أفكر وطيت وبدأت ألم الزبالة.
        
        "كنت هحافظ على المكان ده نضيف لو مكنتيش سبتيني زي ما عملتي!" ماما بتقول، ورجعت للعبتها القديمة بتاعة إنها تلومني على كل مشاكلها.
        
        "ماما،" بقول وأنا باخد نفس عميق. لازم أقولها برضه. "أنا هتجوز."
        
        "أكيد طبعًا هتتجوزي يا لوسي! هتتجوزي ألڤار ومن اللي بتقوليه ده، شكله قريب أوي." ماما بترمي نفسها على الكنبة الزرقا القديمة اللي عندنا من ساعة ما وعيت على الدنيا.
        
        باخد نفس عميق وبقول ببطء، "لأ يا ماما، أنا هتجوز مايك."
        
        بتبصلي وهي مش مصدقة.
        
        كإن مايك هو اللي جاي من عالم تاني.
        "مين ده كمان مايك؟" صوتها حاد وفيه اتهام.
        "مايك ده 'الصديق' اللي عرفتك عليه في حفلة تخرجي. اللي إنتي عملتي قلق وهللة لما شفتيه." رميت الزبالة من إيدي.
        خلاص كده. هي عمرها ما هتعاملني كإني واحدة كبيرة. أنا مش هقدر أفضل أعمل في نفسي كده.
        "هو ألڤار يعرف؟" ماما بتسأل، وهي بتعمل صوت بأنفها بسبب الأكياس اللي بتطير.
        "آآ، أنا مقلتلوش لو ده قصدك،" بقولها بتحديد، وأنا مربعة إيديا على صدري.
        "لازم ميعرفش إنك بتحاولي تتجوزي واحد تاني وإلا كل اللي تعرفيهم، كل اللي بتحبيهم، هيبقوا في خطر." وش ماما بيقلب أبيض زي ورقة الكراس. شكلها مسكونة بذكريات حاجة أنا معرفهاش، بس فكرة إن راجل ضخم وقوي زي ألڤار ممكن يسبب خطر لأي حد مش مفاجأة بالنسبالي.
        "اقعدي يا لوسي. أعتقد إنك محتاجة تفوقي ذاكرتك شوية،" ماما بتهمس، وهي بتطبطب على الكنبة.
        بعمل زي ما بتقولي، زي ما بعمل دايمًا، بالرغم من إن كل حتة فيا عايزة ترفض واقعها ده وتعتبره مش واقعي.
        
        "ألڤار قالي إنه محتاج عروسة بشرية من الأرض عشان يحافظ على السلام مع عالمنا،" ماما بتبدأ كلامها.
        يا إحنا الاتنين مجانين يا إما هي بتقول الحقيقة.
        "أنا وعدت ألڤار إنك هتكوني بتاعته." ماما مبتبصش في عينيا وهي بتقول كده. بتبص على إيديها اللي متشابكة في حجرها وبتتنهد. "إنتي كنتي هتموتي وإنتي لسه في بطني وأنا قلتله لو أنقذك..."
        "يعني إنتي وعدتي بيا للشخص ده قبل ما أتولد؟ هو عامل زي الشيطان ولا إيه؟ عنده قوة زي دي إنه ينقذ حياة حد؟"
        "لأ، شعبه عندهم قدرات مش عندنا. قدرات على الشفا." ماما بتعيط وهي بتتكلم دلوقتي. "أنا شرحتلك كذا مرة وإنتي بتكبري إزاي كان لازم أنقذ حياتك حتى لو ده معناه إن..." صوتها بيروح.
        "يعني أنا المفروض أربط حياتي كلها بملك خطير محتاج عروسة بشرية عشان يحافظ على السلام مع عالمنا؟" أنا كملتلها كلامها، وبهز راسي. بطني بتتقلب وخايفة أرجع. "دي تبدو حياة عظيمة الواحد يستناها، لو سألتيني."
        "بعض الناس في أكسوس مش ودودين ناحية البشر. ألڤار بيعمل كده عشان مملكته متهجمش على عالمنا وتاخده لنفسهم،" ماما بتقول. "هو بينقذنا بالدبلوماسية دي. مملكته القوية عاملة معاهدة مع كل البلاد التانية في أكسوس، لو هو قال متهجموش، محدش هيستجرىء يهجم."
        "أنا مقدرش أكون عروسته. إزاي أخليه يعرف إنه محتاج يختار واحدة تانية لأني خلاص مرتبطة دلوقتي؟ معلش يا صاحبي، إنت اتأخرت أوي،" بقول، وأنا رافعة دقني لقدام.
        "إنتي متقدريش تتجوزي حد تاني. إنتي عروسته المختارة من سنين كتير. الاتفاق كان عليكي إنتي وبس عشان تاخدي مكانك كملكة ليه في الوقت المحدد،" ماما بتقول بحزم. "إنك تقوليله إنك مش عروسته ده هيبقى أكتر من إهانة فظيعة ليه ولشعبه. ده معناه حرب بينا وبينهم." بتسكت وبتاخد نفسها. "وأنا أعتقد إنهم هيكسبوا."
        بس هي عرفت منين الكلام ده؟
        
        "طب أعمل إيه؟ أقول إيه لمايك؟" بسأل وأنا مربعة إيديا على صدري. "أقول إيه لصحابي؟"
        "صحابك؟" ماما بتعمل صوت بأنفها. "قصدك على البت اياها، إيميلي؟"
        "ماما، إنتي عمرك ما حبيتي أي حد من صحابي عشان مكنوش بيصدقوكي وكانوا بيشجعوني إني مصدقكيش. إنتي مش واخدة بالك كلامك كان بيبان مجنون إزاي وإنتي بتتكلمي عن عالم تاني محتاج عروسة من هنا عشان يحافظ على السلام؟ وإزاي الكلام ده كان بيبان متخلف ومن العصور بتاعة زمان أوي لكل واحد عرفته في حياتي؟"
        
        "هما اللي قلبوكي عليا!" ماما بتصرخ في وشي، "أنا فاهمة إن الكلام كان يبان مجنون، بس كل حاجة قلتها لك كانت حقيقة! دلوقتي إنتي مصدقاني عشان شفتي حاجات مش قادرة تفسريها إنتي كمان. كان المفروض تصدقيني على طول يا لوسي. أنا أمك، بس إنتي مصدقتيش غير لما شفتي بعنيكي!"
        أهي رجعت تاني تحسسني بالذنب.
        بطق الأستك بتاعي جامد عشان يوجعني.
        "ألڤار قالي إني ممكن أعيش في بلاد ما تحت الأرض عشان أساعدك تجهزي للفرح وبعدين أعيش معاكي،" ماما بتبلغني بابتسامة منتصرة. "مقدرتش أسيبك غير كده."
        مش عارفة إذا كان المفروض الكلام ده يطمني، بس متعبتش نفسي أجادل معاها، وبدل كده سألت، "ده هيبقى امتى؟"
        "بما إنه زارك خلاص. زي ما قلت قبل كده، هيبقى قريب أوي."
        "قريب قد إيه؟"
        "بتوقع في خلال الأسبوع ده بما إن عيد ميلادك قرب،" ماما بتقول، وهي بتبصلي بصة متضايقة وبتتمدد على سريرها. "أنا خلصت كلام."
        "تمام." بقوم من مكاني. "سلام يا ماما. أنا... أنا آسفة تاني."
        "الكلمة دي مش كفاية أوي، مش كده؟" ماما بتقول، وهي بترمش بعينيها المدمعة بسرعة ناحيتي. "أنا بحبك، بس إنتي وجعتيني لما مصدقتنيش." بتسكت وصوتها بيتخنق والدموع بتبدأ تنزل. "مش عارفة إذا كنت هقدر أسامحك في يوم من الأيام يا لوسي."
        كلامها وتعابير وشها جرحوني أوي.
        
        بسبها وبخرج متعترة من باب شقتها وأنا بحاول أحافظ على هدوء بالي، بس ده مستحيل. حياتي بتلف في دايرة مسمومة مش عارفة أخرج منها: كل الناس التانيين بيحسسوني بالذنب عشان صدقت ماما، وماما بتحسسني بالذنب عشان صدقت إنها متوهمة.
        وبعدين الإحساس المألوف أوي بتاع 'أنا تايهة، أنا مش مكاني هنا' بيتسلل جوايا وبيأسرني.
        أنا مش عايزة أكون عروسة ألڤار. أنا مخترتش ده. ألڤار حتى مسألنيش أتجوزه! هو ميعرفش إن الناس مبقتش تخطب بالطريقة دي في الزمن ده خلاص؟ المفروض الواحد يحب الأول.
        أيوه، ممكن يقولوا عليا منافقة. الحب الجياش مش هو ده اللي عملته مع الراجل اللي هتجوزه دلوقتي، بس أنا بحبه، وعلى الأقل هو احترمني وسألني رأيي الأول.
        مايك مريح، والأحسن من كده، إنه بيخليني مرتاحة.
        مايك بيتصل بيا وأنا في العربية.
        "ألو، إنتي كويسة يا لوسي؟" مايك بيسأل. "صوتك كان غريب في التليفون."
        بمسك عجلة السواقة جامد.
        "مش عايزة أتكلم دلوقتي،" بقول بجمود.
        "إنتي زرتي مامتك، مش كده؟" مايك عارفني كويس أوي.
        "أيوه."
        "مكانش المفروض تعملي كده،" مايك بيوبخني. "عمال أقولك. لازم تتخطي موضوعها ده. كان المفروض تكلميني قبل ما تروحي."
        كل واحد فاكر إنه يقدر يقولي أعمل إيه. إيميلي. ماما. مايك. ألڤار. كلهم عندهم خطة ليا. حياتي كلها متخططة بشكل مختلف من كل واحد فيهم.
        بعمل صوت قرفان وبقفل السكة في وشه.
        أنا خلصت كلام. محتاجة مكان هادي أفكر فيه وأنا متضايقة.
        بركن جنب محل قهوة وبجيب لنفسي فنجان قهوة بحليب ورغوة عشان القهوة هي الحياة.
        وبما إني مش عايزة أرجع عربيتي تاني، بقعد على الرصيف وأتفرج على الشبورة الباردة بتاعة آخر الخريف وهي عايمة حوالين غيط درة قديم محل القهوة باصص عليه.
        
        برتعش وأنا بشرب دفء فنجان القهوة بحليب بتاعتي.
        لو ألڤار ده حقيقي، ولو هو جاي ياخدني... هيبقى عامل إزاي إني أسيب كل ده ورايا؟
        ده كل اللي أعرفه. دي الحتة اللي كبرت فيها.
        "بلاد ما تحت الأرض مناخها استوائي. مفيش شتا في مملكتي. أعتقد إن الجو هناك هيعجبك يا لوسي." الصوت مألوف.
        "ألڤار،" بقول، وبلاحظ إن الراجل اللي شفته في محل البقالة قاعد جنبي على الرصيف. "إنت روحت فين بس؟" بسأل ببرود، لإنه بما إن الحياة بقت مهزلة، ممكن برضه الواحد ياخدها بهزار.
        باخد شفطة تانية من فنجان القهوة بحليب وببصله من غير كسوف. غير كده، دلوقتي بعد ما عرفت هو مين، أنا عايزة أبص عليه كويس.
        لابس بنطلون قماش غامق ضيق على وسطه الرفيع وقميص أبيض بسيط بأزرار مظبوط أوي على جسمه العريض. شعره الأسود الكثيف المموج متصفف على راسه، خط فكه القوي منقط بشعر دقن خفيف بتاع آخر اليوم، وعينيه البنفسجية المزرقة، اللي مش من عالمنا، شكلها جذاب، بس الندبة دي...
        إيه اللي يعمل ندبة زي دي؟ حادثة؟ مخالب حيوان؟ لأ، شكلها نضيف أوي إنها تكون من حيوان. أيا كانت جاتله إزاي، هي بتخليني أقشعر.
        "شكلها وحش أوي، أنا عارف." صباع ألڤار السبابة اليمين بيمشي على الندبة، شكله حاسس بتركيزي معاه. "الجسر محدش يقدر يتوقعه. بس أنا كنت عارف إنه هيتفتح في سنتك الاتنين وعشرين لما قابلت مامتك. ده بيخلي الوقت ده خطر على كل واحد هنا والوقت مهم أوي عشان نقفل الأرض عن أكسوس."
        أيا كان معنى الكلام ده.
        "أنا مش عارفة ليه فاكر إني هنفع أكون عروسة كويسة ليك،" ببدأ كلامي وأنا بتنهد.
        "إنتي الوحيدة،" ألڤار بيرد. "كلنا لازم نضحي عشان شعوبنا وعشان الصالح العام. ولو ده هيخليكي تحسي أحسن، فهي تضحية بالنسبالي أنا كمان."
        ده محستنيش بأي حاجة أحسن.
        
        
         
        
        "أنتِ ليه مهتمة بالبشر اللي على الأرض؟ لو ناسك مش بيحبونا، ليه مهتم تحافظ على السلام؟"
        
        "مش لازم تعرفي، كل اللي عليكي تثقي فيا إن ده ضروري،" قالها وهو بيحاوط وشي بإيده ويلف وشي ناحيته. ماقدرتش أقاوم.
        
        رجعت تاني تحت سحره، سحر مخلوط بين الإعجاب والخوف. فيه حاجة مش بشرية فيه.
        
        "أنا ليا حياة هنا،" طلعتها بالعافية في همس مليان تحدي، وزوري ناشف. "هي مش حاجة واو، بس دي بتاعتي أنا."
        
        كدب. أنا بتخبط عشان ألاقي أي حاجة، حتى لو صغيرة، تكون بتاعتي.
        
        "حياتك هنا عاملة إزاي؟" صوته هادي وطمنانته بتتنقل. "بتحبي حياتك دي هنا؟"
        
        عيون ألفار الغريبة خليط من الضلمة والنور متلخبطين مع بعض. شكله عجوز بالنسبة لسنه، ولقيت نفسي بسأل يا ترى عيونه الحزينة دي شافت إيه؟
        
        "أنا... أنا ماقدرش أحبها. مافيش أي حاجة مؤكدة. عمرها ما كانت كده،" زعقت. "حياتي كلها فوضى!"
        
        "فوضى؟" الكلمة دي شدت اهتمامه، قرب لقدام، صباعه ماشي على فكي. "على ده أنا آسف يا لوسي. أوعدك إني هخليكي مرتاحة جداً كملكة ليا."
        
        "مرتاحة؟" سخرت. "أنت السبب اللي خلاني مافيش عندي أي حاجة مؤكدة، وليه ماقدرش أعيش حياتي،" قلتها.
        
        "أنا متأكد إنك هتحبيني يا لوسي،" نبرة صوته صادقة، بس فيها ضلمة مخيفة. ماقالش أي حاجة عن حبه ليا. "هأديكي أكتر ما تحلمي بيه كملكة ليا!"
        
        "إزاي تجرؤ إنك تفترض إني هحبك؟" بعدت عنه بسرعة، "أنت حتى ما تعرفنيش!"
        
        "ما نمتيش مع حد تاني،" قال ألفار وكأنه بيقراني كتاب مفتوح.
        
        حلو إني باين عليا لسه عذراء.
        
        "ده مش يخصك،" قلتها وأنا سِناني قافلة على بعض، وشي احمر أوي لدرجة إني كنت متأكدة إن وشي هيولع.
        
        "حتى لو نمتي، عايزك تعرفي إن ده واجبي إني أتجوزك وهصونك وأحترم رغباتك كجوزك،" قال ألفار.
        
        بقي بوقي مفتوح وبصيتله بوقاحة. هو يستاهل، بيتكلم عننا كأننا زوجين واجبين في قصة خيالية من العصور الوسطى.
        
        مايك كان حاطط قاعدة الامتناع عن العلاقة الحميمية بدري أوي في علاقتنا، وشرح إن السبب هو إنه عايز أول مرة لينا تكون مميزة، وإنه جاي من عيلة بتستنكر العلاقة قبل الجواز.
        
        أنا كنت حابة ده جداً بما إن خلفيتي كده، وعمري ما حسيت برغبة إني أكسر قاعدته معاه.
        
        قبل مايك، ماكانش عندي أي صديق في ثانوي عشان أمي كانت مانعة ده. هي كانت بتفرض احتياطات صارمة من صغري عشان أتأكد إني أفضل "نقية" لأني كنت "موعودة لألفار".
        
        كل كلام أمي عن العلاقة كان ألفار جزء منه.
        
        مش محتاجة أقول إن العلاقة والرومانسية كانوا بالنسبة لي أكتر مواضيع محرجة. لحد النهاردة إيميلي لسه بتتريق على كوني عذراء.
        
        "شايف الخوف مرسوم على وشك، بس ماتقلقيش. أنا عارفة إنك ما صدقتيش إني موجود لحد ما شوفتيني يا لوسي،" قال ألفار بثقة وهو بيطبطب على إيدي. "بس لازم أعترف إني ماكنتش أعرف إنك هتكوني بالجمال ده." حسيت بدفا إيده، وخلاني أحس بإحساس جنسي بكرهه فيه.
        
        بطلي تحسي بالانجذاب ناحيته، ده جنان! قلت لنفسي من جوايا، ده مش المفروض يكون إحساس ارتباط، ده المفروض يكون مقرف.
        
        "بعد تلات أيام هجيلك. عندك لحد وقتها عشان تودعي أصحابك."
        
        في ومضة نور، حضوره اختفى.
        
        ماعرفش إيه اللي هيحصل، بس إني أقاوم حد أغلب الناس ماتعرفش إنه موجود مش هيكون صعب.
        
        كل كلام أمي إنه قوي ويقدر يدمر البشرية مش منطقي. لو ده حقيقي، مش كان هيبقى واضح إن عالمه موجود؟ مش كان هيبقى فيه سجلات لحروب سابقة مع عالمه؟
        
        نزلت من الرصيف، ورجعت لعربيتي.
        
        أنا عايزة حياة مستقرة وعاقلة.
        
        عمري ما كان عندي ده وأنا بكبر، وألفار مش بيوعد بأي حاجة من دي.
        
        هو مش هيديني فرصة للاختيار.
        
        مالوش الحق إنه يقولي أعمل إيه!
        
        مين هو عشان يعمل كده؟ هو مغرور، مسيطر، مقرف، ومش ملكه!
        
        "مش هتجوزه،" أعلنت لنفسي وأنا سايقة عربيتي راجعة البيت، وضفت بصوت أعلى لو كان ممكن يسمعني، "أنا مش هبقى عروسة ماريونيت بتاعتك يا ألفار!"
        
        وصلت البيت وشفت عربية مايك في باركينج شقتي. قلبت عيني، بس كنت مرتاحة برضه.
        
        شكراً يا مايك، إنك جيت تنقذني.
        
        "إيه اللي جابك هنا؟" سألته.
        
        مايك كان ساند ضهره على الكنبة بيتفرج على حلقة من مسلسل جريمة، وبياكل فشار. شعره الأشقر الغامق متسرح بشكل مبعثر لايق عليه وابتسملي ابتسامة كبيرة. هو أطول مني بس بكام سنتي وأسنانه مش منتظمة، بس ده بيضيف لجماله اللي فيه خجل.
        
        وش حد أنا مرتبطة بيه بجد.
        
        "صوتك كان باين عليه إنك مكتئبة أوي، وعايز أفاجئك،" قال، "فشار؟" مدلي حبة في إيده.
        
        "لا شكراً."
        
        مايك وطى جنب الكنبة وسمعت صوت ورقة بتخربش.
        
        "إيه ده؟" سألته.
        
        مدلي زجاجة نبيت. "ده من النوع الغالي يا لوسي. توقعت إنك هتحتاجيه."
        
        "يعني دي طريقة تانية عشان تقول 'مش رخيص'؟" رفعت حاجب وابتسمت ابتسامة خفيفة.
        
        مايك ضحك. "ماكانش المفروض أزعلك على مامتك. ده اختيارك مش اختياري."
        
        "شكراً يا مايك،" رغبة إني أعيط من الراحة بسبب رقته سيطرت عليا. الراجل ده كان صاحبي من قبل ما نخرج حتى. وقت ما كنا في الكلية ماكانش يهمه إن أمي مجنونة والهموم العاطفية اللي اتراكمت عليا بسبب كده. زي إيميلي، هو فضل جنبي في كل حاجة غريبة.
        
        "أنت رائع. أنا بحبك،" همست، وحضنته جامد.
        
        صب النبيت في كاسين وناولني واحد.
        
        "لينا!" شجع، وخبط كاسه بكاسي.
        
        "أيوه!" شربت الكاس بسرعة أوي.
        
        "الله! بالراحة يا بنتي!" حذرني. "يا سلام، النهاردة أكيد كان وحش أوي! كان المفروض أشتري أي نيلة بدل النبيذ الغالي لو هتشربي كده!"
        
        "ممكن تقول كده تاني،" قلتها بضيق.
        
        "أنا آسف أوي يا حبيبتي،" قالها وسحبني في بوسة. لما شفايفه لمست شفايفي، غمضت عيني، بس بعدين ألفار وهو بيطلب يبوسني ابتدى يتعاد في دماغي، ولا إرادياً سألت نفسي يا ترى بوسة راجل زي ألفار كانت هتحسسني بإيه.
        
        لأ، أنا مش عايزة أعرف إيه إحساس بوسة ألفار! ليه بفكر في فكرة مجنونة زي دي؟
        
        بعدت عن مايك فجأة، تقريبا زقيته من عليا.
        
        "إيه ده؟" سأل مايك، والوجع بان على وشه.
        
        يا خسارة إنه مابيسيبش أي حاجة.
        
        "آسفة، أنا... آه... مرهقة جداً بعد كل اللي حصل النهاردة. مش حاسة إني عايزة أتباس." أحسن لي أكون صريحة معاه.
        
        جرس التايمر رن من المطبخ.
        
        "البيتزا خلصت!" قال مايك.
        
        "أنا هجيبها،" قلت، بحاول أهرب من الموقف المحرج. فتحت باب الفرن وفي تشتتي مسكت صينية البيتزا من غير مساكة الفرن.
        
        "بتعملي إيه؟" صرخ مايك، وخلاني أنط. "هتتحرقي!"
        
        "آه!" سيبت الصينية السخنة من المفاجأة، ووقعت على الفرن بخبطة.
        
        مايك جرى بسرعة على الحوض وفتح المايه الساقعة. مسك إيدي عشان يحطها تحت المايه.
        
        "وريني إيدك،" قال مايك، والقلق باين على وشه.
        
        فردت صوابعي وهزيت إيدي قدام وشه. "شايف؟ مفيش ولا علامة،" قلت بضحكة، "أنا كويسة."
        
        بعد العشا، مايك استعد عشان يمشي.
        
        "متأكدة إنك مش عايزاني أفضل موجود؟" مايك سحبني في حضنه واحنا واقفين على باب شقتي. "عارفة، فرحنا قرب أوي. أنا عارف إني هتجوزك. إيه رأيك نعمل حاجة حلوة النهاردة؟ حاجة عمرنا ما عملناها قبل كده."
        
        هو قصده ندخل أوضة النوم.
        
        في اللحظة دي، بصيتله، بتساءل يا ترى هيكون إيه إحساس إني أعمل كده بجد مع مايك، ومش قادرة أتخيل ده. جسمي مش بيستجيب. حطيت إيدي على صدره وبست رقبته.
        
        مفيش أي شرارة.
        
        أنا ما لمستش ألفار حتى، وكان في تيار كهربا بيمشي بينا.
        
        ودلوقتي، فوق كل ده، بفكر في ألفار تاني!
        
        "لأ يا مايك، خلينا نستنى،" قلتها، وببعد نفسي من بين إيديه بابتسامة، "إحنا قربنا أوي على الجواز."
        
        "عمري ما تخيلت إنك هتكوني اللي هتخلينا نلتزم بالامتناع عن العلاقة،" مايك تمتم بخيبة أمل.
        
        ليه مش عايزاه زي ما هو عايزني دلوقتي؟
        
        إحنا حضنا بعض على الكنبة في كل فيلم أو ماتش كرة قدم، وعملنا جلسات بوس انتهت بأن مايك... آه... استمتع أكتر مني حبة. فليه أنا مترددة أعمل كده دلوقتي؟
        
        المفروض أقاوم ألفار إني أعمل كده مع مايك، بس أنا مش عايزة علاقة مع مايك. أنا عايزة أكون صاحبة مايك، مش حبيبته.
        
        وده معناه إني المفروض ما اتجوزوش.
        
        "طيب، تصبحي على خير يا حبيبتي." سابني ببوسة على خدي وتعبير محتار على وشه.
        
        في صمت شقتي الفاضية، كل حاجة استقرت في دماغي: أمي ماكانتش مجنونة. ألفار حقيقي وهيجي ياخدني كمان تلات أيام. حياتي كشابة، تعليمي، وظيفتي، علاقاتي، كلهم مالهمش أي معنى هنا لو ألفار فعلاً هيخطفني لعالم تاني خالص.
        
        وغير كل ده، المفروض ما اتجوزش مايك لأني عندي كيميا أكتر مع شخص غريب تماماً عن مايك!
        
        كل تعبي في إني أكون شخص "طبيعي" طلع على الفاضي!
        
        يا مايك المسكين، إزاي هقوله إن مستقبله معايا مستحيل حتى لو ألفار ما جاش ياخدني؟ إزاي هقول لإيميلي إن أمي فعلاً مش مجنونة وإن في ملك سحري هيجي ياخدني؟
        
        ومع الفكرة دي، باقي النبيذ اللي مايك جابه بقى صاحبي.
        
        "لوسي، لوسي!" حد بينادي اسمي.
        
        "ممم؟" اتأوهت، وبغطي وداني من الصوت الصارخ المؤلم. دماغي بتوجعني. كأن طن طوب محطوط على جبهتي.
        
        "لوسي، جاهزة لأحلى حفلة وداع عزوبية في التاريخ؟"
        
        دي إيميلي؟
        
        جت عشان تشوفني وأنا بصحى بهانجوفر محرج.
        
        سمعت شوية ضحك.
        
        تصحيح: مش إيميلي لوحدها.
        
        يا نهار أبيض.
        
        أنا لسه لابسة نفس هدوم إمبارح، وفي أوقات زي دي بتساءل ليه أصلاً اديت إيميلي مفتاح شقتي.
        
        لفيت على ضهري وركزت بعيون مش واضحة على المجموعة اللي واقفة حواليا.
        
        هي الساعة كام أصلاً؟ عمري ما سكرت كده قبل كده. أنا عادةً البنت اللي بتشرب كاس نبيت واحد في الحفلة.
        
        "بتعملوا إيه هنا؟" اتأوهت، وبدعك دماغي عشان أخفف الألم.
        
        "خدي شوية ميه،" واحدة من البنات ناولتي كاس.
        
        مين دي أصلاً؟ فاكرة إني قعدت جنبها مرة في محاضرة في الكلية. بتعمل إيه في حفلة عشاني؟
        
        "مش هسأل ليه صاحبتي اللي عمرها ما بتشرب جالها هانجوفر، عشان مافيش وقت! إحنا بنعملك حفلة وداع العزوبية!" إيميلي كانت مبتسمة من ودن لودن. استوعبت إن كل صحاب إيميلي من الكلية لابسين لبس حفلات عزوبية قصير.
        
        "قلتلك بلاش أي حاجة أوفر،" طلعتها بالعافية بدل الكلام وأنا بقوم.
        
        "مش هعمل أي حاجة أوفر يا لوسي. لا رقاصين رجالة، ولا زينة أشكال... " إيميلي بدأت بابتسامة كبيرة.
        
        "خلاص فهمت،" قلتها، ووشي احمر أوي وسكتتها من إنها تكمل، "وداني البكرية مش هتستحمل!"
        
        "هناخدك بولينج الأول،" واحدة من البنات قالت بضحكة على تعليقي إني عذراء.
        
        "مش بدري شوية على البولينج؟" سألت، مش متأكدة لو هقدر أقف، فما بالك أمسك كرة بولينج.
        
        "الساعة 2 الضهر يا لوسي!" إيميلي قالت بضحكة، مسكت إيدي وسحبتني من السرير. "يلا بقي! خلينا نلبسك حاجة مثيرة!"
         
        

        Pages

        authorX

        مؤلفون تلقائي

        نظام شراء