موصى به لك

الأقسام

الأعلى تقييمًا

    أعمال أصلية (RO)

      الأفضل شهريًا

        رواية يعشقون الكراهية

        يعشقون الكراهية

        2025, أدهم محمد

        اجتماعية

        مجانا

        تجد ناليني الشابة نفسها أسيرة كراهية جدها القاسية وتحكماته، محمّلة بذنب لم ترتكبه. يُجبرها على الزواج من رجل وقح وكبير في السن يُدعى ماهيش للتخلص منها. تتصارع ناليني بين واجبها تجاه جدها ورغبتها في الحرية والتعليم، وتواجه قسوة وظلمًا يجعلها تتمنى حياة أخرى، لكنها تجد نفسها محاصرة بواقع مرير وقرارات مصيرية.

        ناليني

        تبلغ من العمر ثلاثة وعشرين عامًا، تعيش تحت قسوة جدها الذي يحملها مسؤولية وفاة والديها. تجد نفسها مجبرة على الزواج من رجل لا ترغب به، وتتوق إلى الحرية واستكمال تعليمها.

        ماهيش

        يختاره جد ناليني ليكون زوجها. يظهر سلوكًا غير لائق وتصريحات مبتذلة، وناليني تشعر بالاشمئزاز من فكرة الزواج به.

        إيشا

        صديقة ناليني المقربة من الكلية، تحاول دعم ناليني وتقدم لها النصح، وتغضب بشدة عندما تعلم بخطط زواجها من ماهيش.
        تم نسخ الرابط
        رواية يعشقون الكراهية

        ملاحظة: زي كل حكاياتي، الأحداث هتبدأ بالراحة شوية، معلش بس والله الدنيا هتحلو لقدام! :D استمتعوا!
        - للعلم Jumana ساعدتني في الروايه وجزء كبير منها بسببها :)
        -----
        
        ناليني ما كانتش بنت قوية. طول عمرها حساسة، حتى لو كانت بتحاول ما تبينش ده. بتحاول، ودي الكلمة المهمة. عمرها ما عرفت تعملها صح، دايماً كانت بتتصرف زي الأطفال. ده كان عيب فيها عمرها ما عرفت تخلص منه.
        
        عيبها الأسود ده بان قوي في اللحظة دي وهي بتبص على جدها والدموع نازلة على خدها شلال.
        
        في السنين اللي كانوا "بيراعوا" فيها بعض، دي كانت أول مرة يغمى عليه، وهي ما قدرتش غير إنها تقلق عليه قوي لما شافته عامل إزاي، وشه مخطوف كأنه ميت. ومهما ورته حبها ووقفت جنبه، هو برضه كان بيكرهها وبيحملها ذنب موت أهلها.
        
        ناليني كانت عارفة إن اللي حصل زمان ده ما كانش غلطها، بس هو عمره ما اداها فرصة تدافع عن نفسها.
        
        كان بيبين كرهه بالإهانة؛ عمره ما لمسها بصباعه، بس ما كانش فيه يوم بيعدي من غير ما يبهدلها بالكلام. من جسمها لوشها لحياتها ومستقبلها—كل ده كان بيتريق عليه.
        
        ساعات، لما كانت بتتعصب قوي وترد عليه، كان ممكن يوصل إنه يطردها بره البيت وما ياكلهاش طول اليوم.
        
        لحد قريب بس، الإهانة دي وقفت، لسبب غريب. كانت خايفة شوية إنه يكون بيدبر لحاجة، بس ما كانتش فاكرة إن جدها ممكن يكون شرير للدرجة دي.
        
        عينيها رجعت بصت عليه تاني لما بدأ يتحرك. ولما فتح عينيه وبص في وشها، وشه اللي كان مرتاح اتشنج وعينيه ضاقت.
        
        حاولت تتجاهل النظرة الحادة اللي كان بيبصها بيها واتكلمت.
        
        "إنت عامل إيه دلوقتي يا جدو؟"
        
        طنشها وراح زاقق نفسه عشان يقعد على سرير المستشفى.
        
        هي جريت بسرعة لقدام عشان تساعده يقعد، بس هو شد إيده منها ولف بجسمه الناحية التانية كأن وجودها مقرفه. رد الفعل ده وجع قلبها قوي وسحبت إيديها بالراحة وعينيها بتوجعها.
        
        ناليني قعدت تبص في وشه وهو باصص على حجره وإيده بتترعش. كان شكله وحش قوي؛ كان عنده هالات سودة تحت عينيه وجسمه أرفع من العود. وشه كان لونه رمادي مريض.
        
        "يا جدو؟" سألته بصوت مهزوز فيه شك.
        
        "ما تقوليش كده،" الصوت اللي طلع منه كان مبحوح ومر. "أنا بطلت أبقى جدك من اللحظة اللي قتلتيهم فيها، يا بت يا غبية."
        
        ناليني طنشت كلامه ده. قاومت الرغبة إنها تمد إيدها وتمسك إيد جدها جامد. مع إنه كان بيهينها بالكلام وبيطنشها كتير، ما كانتش عايزة تخسر العيلة الوحيدة اللي باقية لها في حياتها.
        
        الباب بتاع الأوضة اتفتح ودخلت ممرضة صغيرة. ناليني بصت عليها على طول، كانت بتمنى تسمع منها أي خبر كويس عن حالة جدها. عيون الممرضة الهادية بصت في عينيها.
        
        "ما تقلقيش يا حبيبتي،" قالت وهي بتشوف ناليني عمالة تلعب في صوابعها بتوتر، "هو كويس خالص وممكن يروح البيت دلوقتي حالا."
        
        كتفها نزلت براحة وطلعت نفس طويل، عضلاتها اللي كانت مشدودة ارتخت في ساعتها تقريباً. كانت متأكدة تقريباً إن الممرضة هتقول عكس اللي قالته بالظبط.
        
        بس الكلام اللي طلع من بقها ريحها قوي، عشان لو كان حصل له حاجة، ما كانتش هتعرف تعمل إيه—كانت هتفضل لوحدها في البيت الضلمة ده، أو حتى ممكن يرموها في الشارع عشان تدبر نفسها.
        
        هي كانت بتهتم بيه، بس بصراحة كانت بتحب جدها جزء صغير قوي منه بس. مش معنى كده إنها بتكره وجوده كله أو أي حاجة؛ دي الحاجات اللي كان بيقولها وبيعملها هي اللي عملت مسافة بينهم. ما كانتش عايزة تكره جدها خالص. بس حتى كرهه كان صعب، عشان كانت بتحس بالذنب على طول بعد كده عشان حاسة الإحساس ده. عشان كده، كانت دايماً بتعمل اللي عليها عشان ما تزعقش أو ترد عليه لما كان بيتعصب. وده كان بيحصل كل يوم تقريباً.
        
        ناليني فاقت من شرودها لما الممرضة قالت لها تطلع بره شوية. مشيتها البطيئة وعينيها اللي كانت تقيلة بانوا في دماغها أخيراً. ما كانتش حاسة بالتعب ده كله غير ساعتها.
        
        كانت جريت على المستشفى على طول بعد ما خلصت محاضراتها، واستنت حوالي ساعة عشان تعرف حالة جدها، وده كان بيغيظ قوي.
        
        ناليني عضت على شفتها اللي تحت وهي بترمي نفسها على الكرسي اللي بره أوضته. التعب غلبها خالص وسندت راسها على الحيطة.
        
        بعد شوية، الممرضة فتحت الباب وجدها خرج بيعرج، كان مغير لبس المستشفى ولابس قميصه القطن البني ولونجيه بتاعه زي العادة.
        
        رفض حتى يبصلها.
        
        فضل برضه رافض يبصلها حتى لما ناليني قامت بسرعة من الكرسي ومسكت دراعه. هو اتنفض لما لمسته، بس ما قالش حاجة.
        
        بعد ما اتكلمت مع الممرضة ومضت على ورقة في حافظة، ناليني مشيت بجدها بالراحة برا المستشفى. أول ما خرجت، الهوا الساقع اللي كان مغطيهم جوه المستشفى اختفى وحل محله الحر والرطوبة المعتادة بتاعة كيرالا.
        
        كأنه كان بيتلوى حوالين جسمها وماسك في جلدها، مخليها مش مرتاحة. مع إنها عاشت هنا طول عمرها، عمرها ما اتعودت على الجو ده، وغالباً عمرها ما هتتعود.
        
        مع إنها لازم تعترف بحاجة: ما كانتش بتعرق زي السياح اللي كانوا بييجوا يزوروا—كانوا بيبقوا غرقانين عرق وهي دايماً كانت بتقاوم الرغبة إنها تضحك، وكانت بتحس بالذنب شوية عشانهم.
        
        أول ما اختفوا من النظر تقريباً، جدها نفض إيديها من عليه ومشي لقدام، وده خلى ناليني تتنهد.
        
        شورت لتوكتوك وركبت، وكانت مستمتعة بالهوا اللي كان بيخبط في وشها ويبردها بسبب سرعة التوكتوك.
        
        لفت راسها ولاحظت إن جدها سرحان خالص ومش واخد باله إنه عرقان جامد. عدلت قعدتها وحاولت تشاور له إنه ممكن ياخد مكانها.
        
        "أنا مش عايز شفقتك،" قالها بحدة.
        
        "يا جدو، أنا ما كنتش—"
        
        "لو قلت لي كده تاني، هخليكي تنامي بره." بص لها بغضب شديد. "عايزة اللي حصل إمبارح بالليل يتكرر؟"
        
        ناليني طبقت على سنانها جامد، بتحاول ما تعيطش أو ترد عليه بأي كلمة. بدل كده، هزت راسها بالراحة ولعبت بالخاتم الواسع اللي في صباعها. هو اتنهد ودلك جبهته بإيده اللي كانت بتترعش.
        
        عضت على لسانها، بتحاول ما تدافعش عن نفسها. كانت عارفة إنه راجل كلمته سيف ومش مجرد تهديد.
        
        الهوا كان تقيل ومليان توتر قبل ما صوته يقطعه.
         
         
         
         "إيه رأيك في الجواز؟"
        السؤال المفاجئ ده فزعها. حواجبها اتقطبوا وعملوا كسرة باينة بينهم. ما كانش بيبص عليها. بالعكس، كان باصص على المنظر اللي بره وهما ماشيين.
        
        "جواز؟" كررتها وهي حاسة إن صدرها بيتخنق عند الفكرة. الكلمة لوحدها شايلة مسؤوليات أكبر من أي حاجة عرفتها. "أنا شايفة إن الجواز حاجة عظيمة ومقدسة. ليه بتسأل؟"
        كام ثانية سكوت عدوا.
        "أنا بفكر في الموضوع ده بقالي شوية ووصلت لقرار." لف وبصلها بعيون غامقة. "إنتي عندك تلاتة وعشرين سنة. أنا مش عايز أراعيكي أكتر من كده، كل شوية أتفكر بموت أهلك من سنين طويلة. أنا شايف إن وقت جوازك جه؛ تبقي مشكلتهم هما من دلوقتي."
        عينين ناليني وسعت وشهقة مكتومة طلعت من شفايفها. ما كانتش مصدقة إنه قال كده، مع إنها عارفة إنها ما ينفعش تستغرب قوي.
        ده كان كلام ممكن جدًا يطلع من جد، بس برضه وجعها أكتر. ده غير إنها ما كانتش عايزة تتجوز دلوقتي—لسه بتدرس وكان حلم أمها إنها تخلص الكلية وتاخد شهادة.
        كمان ما كانتش عايزة تسيب جدها لوحده؛ كان بيعاملها وحش، بس للأسف كان برضه جدها وكبير في السن.
        "بس لو اتجوزت، هتبقى لوحدك خالص،" قالت وهي مكشرة وباصة على إيديها اللي بتترعش. مجرد فكرة جوازها فجأة خلت قشعريرة ساقعة تمشي في ضهرها.
        زمجر وهو مطنش سواق التوكتوك اللي كان بيبص عليهم من المرايات الجانبية.
        "يا هبلة، فاكرة إني محتاجلك؟ هبقى كويس لوحدي،" قال قبل ما يضيف، "وكنت كويس قبل ما تيجي أصلاً."
        عينيها اتملت دموع ما نزلتش. قلبها كان بيحرقها نار ما عرفتش تطفيها. كانت بتاكل فيها وبتنخر فيها، وهي عارفة إنها عمرها ما هتبقى كويسة كفاية بالنسباله.
        التوكتوك هدي لحد ما وقف، وبعد ما دفعت للسواق الفلوس المضبوطة، مشيت ببطء بجدها لحد بيتهم، وساعدته يقعد على الكرسي الهزاز اللي جنب الباب.
        ناليني كانت هتمشي لما مسك رسغها جامد. بصت عليه بعيون واسعة وهي بتحاول تفلت رسغها، والخوف في قلبها إنه هيشتمها ويوجعها تاني.
        الخاتم اللي في صباعها انزلق وهي بتحاول تفلت من مسكته. بس هو ما اهتمش وبص على الجنينة وهو سرحان.
        "هتتجوزي يا ناليني. مش عايز أسمع كلمة لأ." عينيه الغضبانة لفت وبصت عليها. "فاهمة؟"
        الخوف بدأ يسيطر عليها من جواها وخدت خطوة مذعورة ناحية جدها، بتحاول تخليه يفكر بعقلانية. ليه دلوقتي؟ كانت عايزة تعرف إيه اللي وصله لكده.
        "إيه...إيه لو اشتغلت يا جدو؟ أنا...أنا ممكن أصرف علينا إحنا الاتنين."
        هز راسه بغضب شديد. "فاكرة إن الموضوع موضوع فلوس؟ يا بت يا عبيطة. الموضوع موضوع إني أخلص منك،" قالها من غير أي ندم.
        وجع جديد سيطر على حواسها واليأس غلبها وهي بتبص على جدها بعجز. عينيه الغامقة كانت شايلة كره وهي بتبص في عينيها.
        "أنا—"
        "سمعت إن ماهيش بيدور على عروسة." بص على ناليني اللي اتجمدت في مكانها. "هو أكبر منك بكتير، بس هينفع. ما أظنش إن حد تاني ممكن يعوزك." ولما لف وشه عنها بسخرية قاسية، عرفت إن الكلام كده خلص.
        ماهيش؟
        الراجل ده دايماً كان بيلف حوالين حرم الكلية بتاعتها كل ما هي وإيشا يخلصوا محاضراتهم. مش عارفة إزاي كان بيعرف المحاضرات اللي بتحضرها وكان دايماً واقف قريب من المدخل مستنيها تطلع.
        ناليني اترعشت من فكرة إنها تبقى مراته. ما كانتش مستوعبة الموقف الغريب ده. حصل فجأة كده، ومن غير أي إنذار كمان. الجواز حاجة مقدسة وعظيمة—موضوع ما ينفعش يتكلموا فيه باستخفاف أو يستعجلوا فيه كده.
        
        بصت على جدها بعيون واسعة وبق مفتوح. حست بالدموع بتتجمع في عينيها لما استوعبت إن الموضوع بجد.
        "بـ...بس يا جدو، ليه بتقول كل ده؟ أنا...أنا عايزة أكمل دراستي، أرجوك ما تخلينيش أ—"
        "ما تناقشينيش." لف ناحيتها وعينيه كانت باردة زي التلج. "قراري نهائي."
        جسمها كله حس كأنه كان في مية ساقعة تلج ولسه طالعة منها. كانت متخدرة دلوقتي. من غير ولا كلمة، وطت ومسكت الخاتم اللي كان مفاجئ زي حياتها دلوقتي بالظبط.
        لفت ومشيت على أوضتها زي الزومبي اللي ما بيتحركش، وأول ما قعدت على سريرها، شهقات مكتومة وضعيفة هزت جسمها كله، مش بس زورها.
        كانت لسه عندها تلاتة وعشرين سنة يا ناس وماهيش عنده سبعة وأربعين! جدها كان بيجبرها تتجوز راجل أكبر منها بكتير، ومن غير أي ندم. مستحيل حد يكره لحمه ودمه كده. بس هو عملها.
        كمان ما كانتش فاهمة ليه اختار ماهيش بالذات من بين كل الناس.
        ماهيش كمان كان قليل الأدب، أقل ما يوصف بيه. كان بيقول تعليقات سوقية، بالذات عن الستات، وكان بيتريق على لبس الناس، وعلى دينها، وكان دايماً بيعرق جامد، لدرجة إن قميصه كان بيبقى غرقان كأنه واخد دش بعرقه.
        في الحقيقة، كان أي حاجة غير راجل كويس. ما كانش حد لطيف الواحد يقعد معاه خالص، ودلوقتي، جدها عايزها تقضي بقية حياتها مع واحد زيه.
        الفكرة دي خلت شهقات أكتر تطلع منها وبصعوبة كانت بتطلع من جسمها بعنف. الدموع كانت بتنزل على بقها ورا بعض. مسحت وشها بغضب وشمّت.
        ما كانش فيه فايدة من العياط، كده كده هتضطر تتجوز في الآخر. الفكرة دي بالذات خلت موجة تالتة من الشهقات تطلع منها.
        خدت نفس عميق، داخل وطالع، وتنهدت وغطت وشها بإيديها اللي بتترعش. كان لازم تعمل كده. ما كانتش شجاعة كفاية عشان تهرب، وحتى لو هربت، كانت هتضطر تعيش في الشارع عشان ما كانش ليها حد تاني.
        ما كانش عندها اختيار. هو ده اللي حصل.
        
        "إنت تعرف ناليني، صح يا ماهيش؟"
        
        
        
        
        بعد يومين، جدها كان وشه كله ابتسامة فخر وناليني ماسكة صينية فناجين القهوة وبتقدمها لماهيش وعيلته. كلهم كانوا مبتسمين ابتسامة بلهاء وهي جاية ناحيتهم—ماهيش بالذات.
        ماهيش هز راسه وعينيه لمعت بلمعة شيطانية خلت الخوف يدب فيها. عينيها وسعت وهو بيبص عليها من فوق لتحت ولعق شفايفه بطريقة مغرية—بس هي حست كأنه بيبص عليها وبيقيّمها كأنها وجبة فاخرة. حاولت تكتم إحساس الاشمئزاز ده على طول وحولت نظرها.
        بإيد بتترعش، ماهيش مسك القهوة وقربها من شفايفه. ناليني مدت الصينية لأمه اللي كانت قاعدة جنبه، ودست بالغلط على رجله.
        "أوه! أنا آسـ..."
        فجأة اتنفض بخضة وبصق القهوة على الساري الأبيض بتاعها، وبقعة بني عملت شكل وحش.
        صرخت وقفزت لورا، وحست بحرارة القهوة بتتسرب من القماش لجلدها.
        "إيه اللي بتعمليه ده يا ست مش مركزة؟!" ماهيش شتم وهو بيبص لناليني بغضب. "كان لازم تستني لما أخلص قبل ما تعملي أي حاجة تانية، يا أداة غبية! إنتي ما بتعرفيش تعملي أي حاجة؟" زعق وهو مكشر بوشه المدور.
        كلامه وجع ناليني قوي وخلاها تتنفض. ما كانش ممكن يكون بيتكلم بجد. دي كانت غلطة وهو بيهاجمها، وكل الناس ساكتة كمان.
        ما كانتش مصدقة إنه ممكن يقول كلام زي ده! عضت على شفايفها عشان ما تتكلمش من غير دور وحاولت تشغل نفسها بأنها مسكت منديل وقعدت تدعك مكان الحرق، وهي غضبانة وزعلانة.
        بصت على جدها بسرعة عشان تشوف هيقول حاجة ولا لأ، بس...ما قالش. حتى ما اهتمش خالص بقلة أدب ماهيش، وبالعكس، ابتسم لهم ابتسامة اعتذار.
        بص لها نظرة تهديد، وبكل قوتها قدرت ما تكشرش أو تبص له بغضب هي كمان. أهل ماهيش ما قالوش حاجة هما كمان وبصوا لها بعيون بتلوم كأن اللي حصل ده غلطها هي.
        بصت حواليها وحست بالخزي وهي بتنكمش، وكل اللي كانوا موجودين بيبصوا لها كأنها حيوان متوحش.
        النظرات اللي كانت بتتبص لها كانت أكتر من طاقتها؛ حست إنها مش عارفة تتنفس. على طول، حطت الصينية وجريت على أوضتها، والدموع بتهدد بالنزول.
        ما كانتش عايزة تنهار دلوقتي. ده قدرها. ما فيش حاجة ممكن تعملها، والفكرة دي بس خلت صدرها يتخنق أكتر.
        بس كان فيه إحساس متزايد إنها ترجع تاني وتشتِم كل اللي كانوا موجودين عشان بيقللوا منها كأنها ولا حاجة، لمجرد إنها ست.
        ماهيش كان وضح كل ما كانت بترجع من الكلية إنه ما بيحبش الستات اللي بتدرس بعد الجواز، وده كان دايماً بيخلي دمها يغلي. كانت عايزة تكمل وتخلص شهادتها، عشان نفسها وعشان أمها.
        ما فيش راجل هياخد ده منها.
        الموضوع خرج عن السيطرة دلوقتي. عمرها ما تخيلت إن جدها ممكن يوصل لدرجة إنه يجوزها لواحد كبير في السن وقليل الأدب زي ماهيش، عشان بس يخلص منها—ومن غير ما يهتم بمشاعرها هي كمان.
        ما فيش حاجة كانت منطقية. رمت نفسها على السرير على بطنها وتنهدت—كأنها بتزمجر—في المخدة.
        ده ما كانش عدل.
        الجوازات المدبرة بتحصل، بس الجوازات المدبرة بالإجبار دي أكيد ما بتحصلش.
        أو على الأقل، ما كانش المفروض تحصل.
        كانت لسه سامعة صوت تذمر ماهيش الخفيف من بره وهو بيعاتب جدها، بس فضلت مستخبية في أوضتها حتى بعد ما الشمس غربت. والضلمة بدأت تغطي أوضتها وتخفي أي نور باقي، بصت على الصليب اللي كان متعلق فوق سريرها.
        دموع قليلة نزلت على خدها وشفايفها اللي تحت اترعشت وهي بتبص على يسوع على الصليب. لو يسوع مات عشان الكل، حتى الناس اللي في الوقت ده ما كانوش بيحبوه، يبقى هي لازم تقدر تعمل ده عشان جدها، اللي ما بيحبهاش.
        مع إنها ما كانتش عايزة تعمل له أي حاجة، ما كانش فيه حاجة تانية ممكن تعملها. دي كانت خطة ربنا ليها، وهي هتتقبلها، مهما كانت بتكرهها.
        
        
        
        
        
        الساعات عدت وناليني فضلت قافلة على نفسها أوضتها، بتلعب بالخاتم اللي في صباع إبهامها وده كان بيهديها شوية.
        
        اتخضت شوية لما باب أوضتها فتح بصوت التزييق. خطوات جدها اللي مش متساوية بسبب عرجته كانت بتخبط في الأرض. قرب من جسمها المتصلب.
        
        "يا ناليني."
        
        صوته كان قاسي وبعيد. ناليني حاولت تسكت، عشان تبين له قد إيه هي زعلانة منه، بس الإحساس بالذنب سيطر عليها بسرعة وكتفها نزلت بيأس.
        
        شفايفه كانت متنية لتحت بغضب وهو بيدرس وش ناليني.
        
        "الموضوع ده مفاجئ ليكي قوي، بس ماهيش كان عايز يتجوزك من ساعة ما بدأ يدور على عروسة من سنتين."
        
        لما سمعت اسم ماهيش والجواز، أي ذرة سعادة أو أمل اختفت وحست إنها اتنفخت. حولت نظرها عن جدها بس سمحت له يكمل كلامه، حتى وهي قربت تعيط عياط مرير.
        
        "فاللي أنا بقوله، ما تعمليش أي حاجة تخليه يفقد اهتمامه بيكي،" طلب منها. "وباللي حصل قبل كده—أنا بقترح تتعلمي تبقي ست أحسن، عشان ماهيش. ما تكرريش اللي عملتيه تاني."
        
        عينيها وسعت وخدت نفس حاد. ما كانتش مصدقة اللي بتسمعه. هو كان بيدعم ماهيش مع إن الغلط كان واضح إنه منه؟ ناليني عضت على لسانها، بتقاوم الرغبة إنها تقول أي كلمة تتخطى الحدود.
        
        لو قالت أي حاجة تغضب جدها، كان هيعاقبها بأنها تنام بره بالليل أو يحبسها في الأوضة.
        
        بصراحة كانت فاكرة إنه هيطردها بره وما يديلهاش عشا بسبب اللي حصل مع ماهيش، بس ما عملش كده، وده كان من حسن حظها.
        
        جدها كان قاسي لأقصى درجة، بس كلام أمها كان دايماً بيرن في ودانها كل ما كانت عايزة تزعق له.
        
        "ده راجل عجوز—هيقول ويعمل حاجات هتضايقك بس لازم تبقي الأحسن والأكبر وتسامحيه. ده اللي ربنا عايزه."
        
        وهي ما كانتش ممكن تتفق أكتر مع الكلام ده، بس ساعات، كان صعب قوي تنفيذه.
        
        صوت تنحنح خلاها تبص لفوق. جدها كان بيبص عليها بجمود. "هتتجوزيه."
        
        "أنا عايزة أدرس،" قالت وهي بتحاول تتفاهم للمرة الأخيرة. كانت عايزاه يهدي؛ مع إنها ما كانتش عايزة ده، كانت هتعمله. جزء منها كان عايز يتجوز عشان تهرب منه، بس جزء تاني ما كانش عايز خالص.
        
        جزء كبير منها ما كانش عايز.
        
        هز راسه وحواجبه اتقطبوا وعينيه ضاقت في نظرة حادة حرقتها.
        
        "هتتجوزي يا ناليني. مش عايز أسمع عن أحلامك الفارغة دي ولا أي حاجة من دي."
        
        اتكلم كأنها عبء وحست بإيديها بتترعش. مستقبلها كان بيتقرر بشكل جذري من جدها عشان بيكرهها.
        
        ما كانتش عايزة الأمور تمشي زي ما ماشية كده.
        
        "يا جدو،" همست بوجع وصوتها بيتكسر، "أنا...فاهمة."
        
        أنا مش فاهمة أي حاجة خالص.
        
        "تمام،" قال براحة فيها ارتياح. وبعدين ضحك ضحكة خفيفة، صوتها كان أجش ومخنوق منه، وده خلى عينيها تلف ناحيته بصدمة.
        
        نادراً ما كان بيضحك، وبالذات وهي موجودة. "يا ريتك بس كنتي زي معظم شباب اليومين دول ولقيتي حب—كان ده هيسهل عليا الأمور."
        
        شباب اليومين دول؟ بصراحة، ناليني كانت لازم تتفق مع جدها في النقطة دي. ما كانتش زي معظم الشباب دلوقتي.
        كانت بتلبس لبس تقليدي وما بتحبش أي حاجة بتعتبرها وحشة زي الشرب والسجاير والشتايم وحتى الحفلات. ناليني كانوا دايماً بيقولوا لها إنها كان المفروض تعيش من خمسين سنة فاتوا، وده تعليق كانت بتتفق معاه جداً.
        العيشة في الماضي كانت دايماً بتعجبها. كانت دايماً بتحس إنها غريبة شوية وكأنها قطعة بسكوت مختلفة وسط الكل، حتى إيشا.
        ناليني هزت راسها بابتسامة مريرة على وشها. "يا ريتني كنت أتجوز أمير، كنا ممكن نعيش كلنا سوا ونجيب الممرضة الملكية تعالجك وتساعدك تخف،" همست لنفسها بحماقة.
        جدها بص لها كأنها طلعت لها راسين، وشفايفه كانت متنية في خط رفيع وغضبان. "كان ده هيسهل عليا الأمور عشان كنت هقدر أجبر حبيبك ده إنه ياخد باله منك وده معناه إني أخلص منك أسرع."
        الكلام وإدراكها لمعناه الحقيقي وجعها قوي في بطنها. ليه ده بيحصل لها، ما كانتش عارفة. بتنهيدة يائسة، هزت راسها.
        "تمام كده،" تمتمت بصوت واطي، ودمعة نزلت على خدها. حاولت تخفي إنها بتعيط، لفت وشها الناحية التانية وطلعت ضحكة مصطنعة.
        ما كانش فيه فايدة من العياط، كانت عارفة كده. طب ليه ما كانتش قادرة تبطل؟ ده سؤال كان بيرن في دماغها، حتى وجدها بيتجاهلها وخرج من الأوضة وقفل الباب، والضلمة غرقتها جوه الأوضة الصغيرة.
        تنهيدة صغيرة طلعت من شفايفها. يا ترى قد إيه كانت عايزة تهرب أو تقول لحد.
        قد إيه كانت عايزة تزعق له.
        بس ما كانش ليها حد غيره. كان ليها أصحاب، بس ما كانوش الناس اللي ممكن تشارك معاهم حاجات شخصية بجد.
        راحت عشان تنام تاني لما موبايلها عمل صوت رنة، صدى في السكون. بصت على شاشتها اللي منورة قوي وكأنها بتنور في الضلمة ومسكتها وقرت الرسالة.
        بالحديث عن الأصحاب، كانت من إيشا—صاحبتها من الكلية.
        "لازم أقولك على حاجة، أرجوكي قولي إنك هتيجي تقابليني في الكافيه بتاعنا بتاع زمان!"
        ناليني تنهدت وعضت على شفايفها وهي مستغربة. ما كانش ليها نفس تعمل أي حاجة النهاردة، بس دي إيشا وهي محتاجة مساعدة.
        
        
        
        
        
        طلعت تنهيدة صغيرة فيها ضيق، وقامت بكسل ومشيت ناحية الباب وهي بتعدل شال الكورتا الأسود بتاعها. ما كانتش محتاجة تستأذن جدها عشان تخرج لأنه ما كانش بيهتم بعملت إيه. دي كانت النقطة الإيجابية الوحيدة في كرهه ليها؛ كانت ممكن تروح أي مكان وهو ما يهموش.
        بعزيمة، خرجت من أوضتها ومن باب البيت، بتحاول تتجاهل وجود جدها اللي قاعد على الكرسي الهزاز. بسرعة شورت لتوكتوك عشان يوصلها للكافيه اللي هي وإيشا متعودين يتقابلوا فيه.
        طول الطريق، ما قدرتش تبطل تفكر إيشا عايزة تقول إيه وفضولها كان بيحك في دماغها بشكل مزعج.
        يا رب ما يكونش خبر وحش؛ ناليني ما بتعرفش تتعامل كويس مع الأخبار الوحشة...بالذات مش بعد الخبر اللي لسه واخدته من جدها.
        
        "أرجيت سابني!"
        ناليني رمشت، وهي مذهولة تماماً من الخبر. ده اللي كانت عايزة تقوله؟ ضيعت وقتها وهي مستنية خبر فظيع وفي الحقيقة، ما كانش فظيع قوي.
        
        "إنتي ناديتيني هنا...عشان كده؟" سألت ناليني وهي بتهز راسها للبنت اللي مكشرة قدامها.
        إيشا هزت راسها، وغضب مرسوم على شفايفها وهي بتبص بغيظ على نقطة في الترابيزة. "ده بني آدم غبي ومتخلف! سابني بعد ما قال لي إني 'مملة' زيادة عن اللزوم—إزاي أنا مملة؟!"
        ناليني تنهدت وبصت على صاحبتها اللي بتعيط، وحست فجأة بوخزة ذنب. زعلت عليها. ما كانتش مملة ولا ناقصها أي حاجة. إيشا كانت جميلة؛ بشرتها فاتحة ورقيقة، عشان كده ناليني اتفاجئت تماماً إن أرجيت سابها.
        "إنتي مش مملة يا إيشا." ناليني مدت إيدها من على الترابيزة وحطت إيدها على إيدها. "أرجيت عبيط عشان سابك. إنتي أطرف وأكتر بنت مثيرة أعرفها وأنا بحبك عشان كده. هو ما يستاهلكيش،" قالت وهي بتتكلم بصدق.
        الكلام اللي طلع من بق ناليني ما كانش غير من قلبها. كانت بس بتمنى إن إيشا تصدق ده زي ما هي مصدقاه بالظبط.
        إيشا لحسن الحظ بطلت عياط ومسحت خدودها بإيديها الصغيرة. ابتسامة صغيرة انتشرت على وشها وبينت أسنانها البيضا المستوية.
        "واو، ده كان كلام عميق قوي،" قالت بصوت مبحوح وبعدين بصت على إيدها بابتسامة عريضة.
        "يعني لسه لابسة الخاتم اللي جبتهولك بعد كل السنين دي. أنا مبسوطة قوي!"
        ضحكت. "إنتي بتقولي كده طول الوقت كأنك مش مصدقة. إنتي عارفة أنا بحبه قد إيه."
        شمّت ورفعت عينيها لفوق بملل، وابتسمت ابتسامة مهزوزة. "عارفة. أنا بس بحب أسمعك بتقوليها. أنا أحسن صاحبة في الدنيا، صح؟"
        كان دور ناليني ترفع عينيها لفوق بملل المرة دي بس هزت راسها، بغض النظر.
        "أيوة، إنتي 'أحسن' صاحبة في التاريخ."
        "في التاريخ كله، ها؟ ترقية—أنا متفاجئة."
        بعد ما ضحكوا على كلامهم السخيف، إيشا فجأة بقت حزينة وهادية تاني.
        "بصي، بجد، أنا آسفة قوي يا ناليني. ناديتك هنا وبدل ما نتكلم كلام زي ده، كنت بس برغي عن نفسي."
        "لا، عادي،" قالت وهي مش عايزة تتكلم عن جوازها القريب من راجل كبير في السن.
        "لا، اسكتي. أنا بحاول أبقى البني آدم الأحسن هنا." إيشا طلعت تنهيدة كبيرة. "يلا قولي! إيه اللي بيحصل في حياتك؟ بقالنا كتير ما اتكلمناش."
        ناليني حست بعدم ارتياح فوري لتغيير الموضوع. أكيد ما كانتش عايزة تتكلم عن نفسها وعن اللي بيحصل.
        مستحيل تخلي أي حد يقول كلمة وحشة عن الشخص الوحيد اللي باقي لها في حياتها. ما كانتش هتمانع طبعاً، بس ده كان هيخليها تحس بالذنب أول ما ترجع البيت.
        "أنا... هتجوز،" قالت أخيراً، وهي بتتكلم كأنها بتواجه صعوبة في شرح معادلة رياضية معقدة.
        بق إيشا اتفتح بصدمة وعينيها الواسعة وسعت أكتر. "إيه؟ إمتى؟! مين ده وإزاي عمرك ما جبتيش سيرته ليا قبل كده؟!"
        ناليني رفضت تبص على البنت الفضولية اللي قدامها. "إنتي عارفة إني طول عمري كنت عايزة جواز تقليدي، صح؟" بدأت بخجل. إيشا هزت راسها وشورت لها بإيديها عشان تكمل. "طيب، أنا هتجوز جواز تقليدي من... ماهيش."
        كانت بتمنى إن إيشا ما تكونش سمعتها كويس وتعديها، بس ده ما حصلش.
        "إيه؟!" صرخت. "ماهيش؟! الراجل الكريبي اللي بيستناكي بعد الكلية؟ جدك هيجوزك لراجل عجوز وتخين؟!" إيشا كانت غضبانة، وخدودها احمرت من الغضب.
        
        ناليني اتنفضت. رد فعلها كان زي رد فعلها من جواها، وده خلى حقيقة كل ده توجع أكتر.
        "هو مش... وحش قوي،" حاولت تقنع بصوت واطي، وهي مش مصدقة الكلام ده خالص.
        ما كانتش مصدقة إنها بتدافع عن جوزها المستقبلي.
        ده مقرف أوي.
        إيشا كشرت وحطت إيدها على وشها بتعبير يأس. "إيه الهبل ده؟ ما تقوليش إنك وافقتي."
        كام ثانية سكوت عدوا بينهم وإيشا اتأوهت كأنها استوعبت حاجة.
        "كنت مضطرة،" ناليني قالت بسرعة. "جدي..." وسكتت. إيشا ما كانتش تعرف جدها عامل إزاي وقد إيه كان قليل الأدب معاها وناليني ما قدرتش تقول لها. "...جدي تعبان وده أول طلب يطلبه مني في حياته. عايز يشوفني بتجوز حد يعرفه ويثق فيه."
        إيشا رفعت حاجبها بتشكك. "هو مش بيهتم بسعادتك؟"
        
        
        
        
        "هو عارف إني طول عمري كنت عايزة جواز تقليدي، عشان كده فاكر إني هبقى مبسوطة بعدين. هو بجد مؤمن إن ماهيش كويس من جواه ورا كل... قلة أدبه دي،" شرحت ناليني، وبطريقة ما قدرت تخترع كذبة، يا رب تكون مقنعة كفاية. عشان تشغل نفسها، نفخت في الشاي بتاعها وشربت منه، مستنية رد إيشا.
        "ده كلام فارغ!" إيشا زعقت، ولفتت انتباه ناس تانية.
        ناليني هزت إيدها لفوق وتحت عشان تسكتها، بس ما كانتش منتبهة. "أنا مش فاهمة ليه لازم تتجوزي واحد أكبر منك بعشرين سنة. إنتي تستاهلي أحسن بكتير وإنتي عارفة كده!"
        ناليني بصت عليها وعينيها اتملت دموع. "ما عنديش اختيار تاني. هو عمال يقول إنه مش هيقعد كتير وعايز يشوفني مبسوطة ومتجوزة وعندي عيال،" قالت وهي مستغربة من هدوئها وهي بتكدب.
        إيشا طلعت صوت تذمر مكتوم ومزعج ما كانش لايق يطلع منها. "ليه ما تفكريش في سعادتك إنتي؟ بجد هتبقي مبسوطة لو اتجوزتي ماهيش؟"
        لأ، طبعاً لأ!—ده اللي كانت عايزة تقوله. بس ما قالتش، وبالعكس، هزت راسها بالراحة.
        "هتعلم أحبه وهبقى مبسوطة بعد جوازنا،" همست وقلبها اتقبض جامد عند الفكرة. "ده اللي جدو عايزه. وبعدين، ما أقدرش أقول لأ. ما عنديش اختيار."
        الجزء ده كان حقيقي. جدها كان عنده علاقات كتير مع عصابات لأنه كان جزء منهم وهو صغير. كانت عارفة اللي عمله لعيال أصحابهم اللي أغضبوه أو خانوه، فما بالك باللي ممكن يعمله بحفيدته.
        ما كانتش بتشك في تهديداته إنه هيدور عليها ويقتلها عشان فضحتو، أبداً، لأنها شافته وهو بيدي أوامر بصوت عالي من وقت للتاني من وهي صغيرة.
        البنت الصغيرة اللي قدامها غطت وشها بإيديها وطلعت تأوه تاني فيه إحباط.
        "يا ست، إنتي سخيفة. الحل بسيط؛ اهربي وبوف—" استخدمت إيديها عشان تقلد صوت انفجار. "—المشكلة اتحلت!"
        أبداً! الاقتراح ده خلى ناليني تضيق عينيها وتهز راسها بغضب شديد.
        "ما أقدرش أهرب!" همست بصوت عالي شوية وهي بتقرب.
        الهروب أكيد ما كانش اختيار ممكن تعمل بيه. كانت هتبقى ميتة لو عملت كده.
        حرفياً.
        يمكن لو كان عندها بيت في الريف وجد هادي ما حدش يعرف عنه كانت ممكن تهرب بس ما كانش عندها كده. إيشا ربعت إيديها وبصت على ناليني باستياء.
        "إنتي عارفة إيه، أنا مش فاهمة ليه ما تقدريش تاخدي بالك من جدك حتى من غير ما تكوني متجوزة."
        عشان هو عايز يخلص مني.
        ناليني تنهدت بس ما اهتمتش تشرح.
        بعد كام ثانية سكوت وهما الاتنين بيشربوا قهوتهم بهدوء، إيشا فجأة قطعت الصمت.
        "طيب، هتتجوزي إمتى؟" سألت بحزن.
        "ما أعرفش،" ناليني همست بنفس النبرة وهي بتلعب بخاتم فنجانها الفاضي. "لسه ما فيش حاجة اتقررت."
        إيشا طلعت نفس طويل مبالغ فيه والابتسامة المصطنعة اللي كانت على وشها اختفت. "يا رب لك الحمد! ده معناه إنك لسه ممكن تفلتي منها،" قالت بابتسامة شيطانية.
        ناليني بصت لها نظرة عدم تصديق وهزت راسها. حاولت تفكر في طرق كتير عشان تهرب من الجوازة دي، بس تقريباً ما كانش فيه أي طريقة. حتى لو قررت تثق في إيشا، ده معناه إنها هتحملها هي وعيلتها عبء، وما كانتش ممكن تعمل كده.
        أبو إيشا كان أصلاً بيمر بظروف صعبة، لأنه كان اتفصل من شغله من شهرين وكان بيربي خمس عيال، منهم هي. مستحيل ناليني تطلب منه إنه ياخد باله منها هي كمان.
        بتنهيدة، مسكت رسغ إيشا ولفتها عشان تبص على الساعة. أول ما شافت الوقت، عينيها وسعت وقامت بسرعة من الكرسي.
        "يا إلهي، لازم أمشي،" قالت بلهفة وهي بتحط نص الفاتورة على الترابيزة. "هكلمك بعدين."
        أول ما خدت خطوة لقدام، سمعت إيشا بتقول حاجة من وراها، ونبرة صوتها ما كانش فيها غير خيبة أمل.
        "إنتي بجد تستاهلي أحسن يا ناليني."
        الكلام ده كان كفاية يكسر قلبها. كانت عارفة إنها تستاهل أحسن هي كمان، بس ده عمره ما هيحصل.
        ده ما كانش واقعها.
        
        

        قلوب في الزحمة - الفصل اثاني (دماء العشق)

        قلوب في الزحمة

        2025, رؤى سمير

        رومانسية

        مجانا

        في عالم لا يرى حقيقته إلا القليل، تقع زهراء، طالبة الطب، في طريق رجل غامض يدعى رعد... لا ينبض قلبه، لكن حضوره يشعل كل شيء حوله بين أسرار لا تُقال، ونظرات لا تُنسى، تبدأ رحلة خطيرة حيث لا تفرق بين العشق... والخطر اقرأه روايه الكاتبه رؤى سمير على منصه روايه

        زهراء

        تقع في حيرة بسبب مشاعرها المتضاربة تجاه رعد، الذي يبدو أنه يعرفها من قبل بطريقة ما، وتشعر بالخوف من هذا الشعور.

        رعد

        دكتور في الجامعة (سيقدم أول محاضرة لزهراء وسلمى) ورجل أعمال ثري يدير شركته ومستشفى خاصة.

        جولييت

        زوجة أبي رعد.

        ماريا

        أخت رعد
        تم نسخ الرابط
        روايه دماء العشق - أول لقاء بدون نبض

        “أوقات الحيرة مش لما الدنيا تسألنا نروح فين… الحيرة الحقيقية لما نكون عارفين الطريق، بس خايفين نكمل.”
        
        كانت الساعة قرّبت على اتنين ونص بعد الظهر، والشمس بتكوي الإسفلت، والهوى ناشف كأنه زعلان من الزحمة. سلمى وزهراء خرجوا من الكلية بخطوات سريعة، كل واحدة شايلة شنطتها وكأنهم شايلين اليوم كله فوق ضهرهم.
        
        سلمى بصّت لصاحبتها وقالت: ـ "هتروحي ترتاحي شوية قبل التمرين في المستشفى؟" زهراء عدلت نضارتها وقالت: ـ "أنا؟ دي عينيها مش شايفه قدامي… هشرب قهوة وبعدين أنام واقفة في الاستقبال."
        
        ضحكوا، بس الضحكة كان فيها تعب. واضح إن اليوم في الكلية خلّاهم كأنهم خلصوا ماتش ملاكمة مش محاضرة.
        
        اتفقت البنات يروحوا البيوت يريحوا شوية قبل ما يروحوا للمستشفى الساعة 4. سلمى خدت طريقها ناحية بيتهم في شارع جانبي هادي، كانت ماشية بخطى سريعة، بس قلبها دافي.
        
        وصلت سلمى البيت، فتحت أمها الباب بحضن كبير، حضن بيقول "أنتي بنتي وعمري وكل اللي فاضل لي". البيت كان رايق، هادي، جدرانه فيها ريحة ذكريات، وعيون أمها فيها ألف سؤال وحنان.
        
        ـ "إزيك يا حبيبتي؟ يومك كان عامل إيه؟" سلمى رمت شنطتها وقالت وهي بتحضنها: ـ "كان طويل… بس عدي. وانتي عاملة إيه؟" ـ "الحمد لله… بس كنت مستنياكي من بدري، البيت مبيكملش من غيرك."
        
        سلمى ابتسمت، بصت للصورة القديمة المعلقة في الصالة، صورة أبوها وأخوها اللي راحوا من زمان… لكن رغم الحزن، في البيت ده، في أمان.
        
        وعند زهراء، الجو مختلف… زحمة ضحك وزعيق. أول ما فتحت باب شقتها، لقت صوت أخوها آدم مالي المكان، بيغني بصوته اللي شبه القط وهو بيصرخ.
        
        ـ "آآآه يا قلبي ياااااه، أنا بحبك يا لالا!"
        
        زهراء دخلت، ضربته بالشنطة على كتفه وقالت: ـ "افصل المايك، صوتك هينزل درجاتي في الامتحان يا فنان."
        
        آدم ضحك، حضنها وقال: ـ "وحشتيني يا زوزو، فين الشاي؟" ـ "أعملك شاي وإنت بتغنيلي كمان؟ دا أنا اللي محتاجة علاج بعد يومي."
        
        من جوه، صوت أمهم ناداهم: ـ "يلا يا أولاد، الغدا جاهز."
        
        زهراء دخلت على أمها، قلبها دايمًا بيضرب أسرع وهي بتشوفها. رغم ضحكتها وهدوءها، بس التعب باين. أمها رافضة تعمل العملية، خوفها على أولادها بيمنعها حتى من التفكير في نفسها.
        
        ـ "ماما، تعبانه؟" ـ "لا يا روحي، بس أنا بطمن لما أشوفكوا بتضحكوا… بس يا زهراء، ما تنسيش تاكلي عدل، انتي شكلك شبح أكتر من مصاصين الدماء اللي بتحبيهم."
        
        ضحكوا… حتى آدم قال: ـ "لا يا ماما، فيه مصاص دماء ظهر لها فعلاً!"
        
        زهراء جمدت، قلبها خفق، وبعدين بسرعة قالت: ـ "بتقول إيه يا أستاذ؟!" ـ "قصدي، يعني، انتي حبيتيهم لدرجة إنك بقيتي بتشوفيهم في كل مكان."
        
        ضحكة مصطنعة خرجت منها، لكنها كانت عارفة… اللي شافته مش وهم. رعد حقيقي.
        
        في الجهة التانية، في برج ضخم على أطراف المدينة، رعد دخل شركته بخطوات ثابتة. السكرتيرة قامت فورًا: ـ "صباح الخير أستاذ رعد!" ـ "مساء الخير، شوفتي الوقت؟"
        
        ابتسمت بتوتر، وهو عدى على مكتبه، راجع ملفات، وقابل موظفين، كل حاجة ماشية بدقة عسكرية. بعدين قرر يروح يتفقّد المستشفى الخاصة، يطمن على الإجراءات، يدخل غرفة، يخرج من غرفة، عيونه بترصد كل تفصيلة.
        
        لكنه مشغول… مشغول بزهراء.
        
        رجع البيت في المساء، الجو في القصر كأنه فصل شتاء بارد. أبوه، ماجد، كان قاعد في الصالون، ماسك كتاب، بس واضح إن عقله مش معاه.
        
        ـ "رجعت متأخر." ـ "كنت براقب العالم اللي ناوي أعيش فيه."
        
        ماجد بص له بنظرة فيها صرامة وقال: ـ "مش لازم تحب عالم مش بتاعك يا رعد."
        
        رد بهدوء: ـ "وأنا زهقت أكون بتاع عالم مش بحبه."
        
        ماجد سكت. في اللحظة دي، الباب اتفتح بهدوء، ودخلت جولييت، زوجة الأب، نظراتها فيها خبث واضح، صوتها ناعم بس بيلسع.
        
        ـ "أهلاً يا رعد… لسه بتحلم تعيش حياة البشر؟"
        
        رعد تجاهلها، وطلع فوق. دخل أوضة أمه القديمة، لسه فيها ريحة الزمن الجميل. لمّس طرف السرير، عينه لمعت. كانت أمه مصدر الحنان الوحيد في حياته.
        
        ثم خرج، راح لأوضة ماريا، أخته. كانت قاعدة على الأرض، بتلون في دفتر، بس أول ما شافته قامت وقالت: ـ "رجعت؟" ـ "رجعت… وحسّيت إني محتاج أتكلم شوية."
        
        ماريا ابتسمت، قعدت جنبه، وقالت: ـ "السر دايمًا في الكلام. لما تتكلم، بتفهم نفسك أكتر."
        
        رعد فضل ساكت شوية، وبعدين قال: ـ "قابلت بنت… بنت مش شبه حد."
        
        ـ "زهراء؟"
        
        بص لها بدهشة: ـ "إنتي… عرفتي إزاي؟" ـ "من لمعة عينك… من ريحة أفكارك، بتتكلم عنها من غير ما تتكلم."
        
        رعد ابتسم، حط إيده على كتفها: ـ "إنتي دايمًا بتفهميني."
        
        ـ "بس يا رعد، خلي بالك… اللي قلبه دافي، سهل ينكسر."
        
        هو بص للسقف، وقال: ـ "ويمكن… أنا مستعد أتكسّر."
        
        الساعة قرّبت على أربعة، زهراء وسلمى خرجوا من البيت، رايحين المستشفى يتمرنوا. الطريق كان هادي، لكن جواهم فيه بركان. يمكن هما لسه مش عارفين، بس حياتهم خلاص دخلت على منحنى مفيهوش رجوع.
        في الطريق وهما راجعين من القسم، زهراء وسلّمى مشيين جنب بعض في ممر طويل، مليان ضوء نيون باهت وزحمة خطوات متسارعة. الجو مش هادي… بس اللي جوه عقل زهراء كان دوشة تانية.
        
        سلّمى قالت فجأة: ـ "بكره أول محاضرة مع الدكتور رعد… حاسة إنه مش دكتور، ده طالع من مسلسل فانتازيا."
        
        زهراء اتنهدت، وقالت وهي بتحاول تضحك: ـ "أنا مشكلتي مش في المسلسل، أنا مشكلتي إنه دخل حياتي من مشهد رعب، وبيمثل كأننا أول مرة نتقابل."
        
        بصّت قدّامها وسكتت لحظة، بعدين تمتمت كأنها بتكلم نفسها: ـ "أنا خايفة بكره… مش عشان هشرح جهاز هضمي… بس عشان قلبي اللي مش عايز يسمع كلامي."
        
        سلّمى ضيّقت عينيها وقالت: ـ "هو قالك حاجة؟ يعني اتكلم معاكي تاني؟"
        
        ـ "كفاية نظرته… كأن بيقرأ كل فكرة في دماغي. وأنا دماغي… مليانة ارتباك."
        
        وقفت قدّام باب المصعد، والمراية عكست صورتها، وعيونها اللي بتخبّي قلقها وراء ابتسامة نص نص. فكرت:
        
        «بكره… هيبدأ بجد. مش بس كدكتور… بس كتهديد عاطفي وأنا مش جاهزة. هو مش مجرد وسيم، هو وسيم ومريب، ومش طبيعي، و… للأسف، قلبي موافق.»
        
        سلّمى قالت فجأة: ـ "هو أنتِ ناوية تركّزي في المذاكرة، ولا في عدد مرات رمش الدكتور رعد؟"
        
        زهراء انفجرت ضحك وقالت: ـ "ده لو رمش أصلاً! ده كأنه تمثال بيتحرّك بس لما يبقى عايز يغيّر مصيرك."
        
        

        رواية مدينة الفراعنة المفقودة

        مدينة الفراعنة المفقودة

        2025, مينا مسعود

        تاريخية

        مجانا

        في قلب مصر القديمة، الكنوز المفقودة مع مغامرات شابة بريطانية شغوفة بالآثار تجد خريطة سرية تقود إلى مدينة هامونابترا الأسطورية. برفقة محتال جذاب وأخيها المرح، ينطلقون في رحلة محفوفة بالمخاطر، يواجهون لعنات قديمة وقوى شريرة تسعى لحماية أسرار المدينة المدفونة. بين مطاردات الصحراء والمعابد الغامضة، يكافحون لفك ألغاز الماضي وكشف كنوز الفراعنة، بينما يواجهون أهوالًا لم يتوقعوها أبدًا.

        دكتور باي

        مسؤول عن قسم الآثار في المتحف المصري، ينظر إلى إيفلين باستخفاف في البداية لكنه يضطر للاعتراف بمعرفتها.

        إمحوتب

        كاهن مصري قديم تم تحنيطه حيًا بسبب جريمة شنيعة. لعنته تهدد كل من يحاول إيقاظه.

        المدجاي

        سلالة قديمة من المحاربين المصريين الذين أقسموا على حماية قبر إمحوتب ومنع عودته.

        إيفلين

        شابة بريطانية ذكية وشغوفة بعلم المصريات، لكنها اجتماعية . تبحث عن مغامرة ومعرفة، وتجد نفسها في قلب صراع بين قوى قديمة.
        تم نسخ الرابط
        مدينة الفراعنة المفقودة

        بعد 4159 سنة...
        التمثال ده قعد يتبهدل طول الـ 4159 سنة اللي فاتوا، ودلوقتي بقى خرابة مدفونة نصها في نص الصحرا.
        
        1925
        
        صريخ إمحوتب المرعب اتحول لصريخ فارس. كان بيجري بعصايه على الحصان في الصحرا ومعاه ألفين فارس من إخواته المحاربين، ومتسلحين لحد سنانهم. وعلى بعد ميل في الصحرا الحاره اوى،
        كان فيه حوالي ميتين عسكري فرنساوي من الفيلق الأجنبي بيتسحبوا بين الخرابة وبيجهزوا نفسهم للهجوم. ريك أوكونيل كان واقف فوق السور، وقبعة الكاب بتاعته كانت مايلة على جنب بشكل روش. بص على الحشد الضخم اللي بيزعق وبيجري ناحيته بالخيل.
        
        أوكونيل قال: "كنت عارف إن النهاردة هيبقى يوم مش تمام."
        
        واحد فرنساوي تاني جه وقف جنبه وهو ماشي على سور الخرابة من فوق.
        
        بيني قال: "أنا عن نفسي، كنت حابب نستسلم. إيه المشكلة لما نستسلم وخلاص؟"
        
        أوكونيل رد بحدة: "اخرس وهات لي حزام الرصاص بتاعك."
        
        بيني قلع حزام الطلقات بتاعه وادهوله لأوكونيل.
        
        بيني بيتوسل: "يبقى نهرب أحسن. دلوقتي حالا. طول ما لسه فيه أمل."
        
        أوكونيل لبسه فوق حزامه التاني وعملهم علامة إكس.
        
        أوكونيل طلب: "دلوقتي هات لي المسدس بتاعك، كده كده عمرك ما هتستخدمه."
        
        بيني طلع مسدسه ورماه لأوكونيل.
        
        بيني قال: "يبقى نمثل إننا ميتين، إيه رأيك؟ محدش بيعمل كده تاني أصلاً."
        
        أوكونيل زحلق المسدس اللي بيني اداهوله في وسطه جنب مسدسه التاني.
        
        أوكونيل قال: "دلوقتي روح هات لي عصاية تخينة."
        
        بيني استغرب: "في الصحرا؟ ليه؟"
        
        أوكونيل لف وبقى وشه في وش بيني.
        
        أوكونيل قال: "علشان أربطها في ضهرك، شكلك كده معندكش عمود فقري."
        
        حشد المحاربين كان بيجري لقدام بدوي جامد، وبقوا على بعد نص ميل، والسيوف بتاعتهم بتخبط في بعض. أوكونيل وبيني جريوا بين الخرابة.
        
        أوكونيل سأل: "إزاي واحد زيك وصل للفيلق ده أصلاً؟"
        
        بيني رد: "اتمسكت وأنا بسرق كنيس يهودي. الأماكن المقدسة دي فيها حاجات قيمة كتير؛ كنايس، معابد، مساجد، ومين اللي بيحرسها؟"
        
        أوكونيل استغرب: "ولاد شمامسة؟"
        
        بيني أكد: "بالظبط! أنا بتكلم سبع لغات، منهم العبري، فكان تخصصي الكُنس. وأنت بقى؟ قتلت حد؟"
        
        بيني اتكعبل ووقع على أوكونيل غصب عنه. أوكونيل بص له بصه مش كويسة خالص.
        
        أوكونيل قال: "لأ، بس بفكر في الموضوع ده."
        
        قاموا وجريوا برا البوابة ونزلوا المنحدر الحجري.
        
        أوكونيل سأل تاني: "وبعدين؟ سرقة؟ ابتزاز؟ خطف؟"
        
        
        
        
        أوكونيل رد ببرود: "لأ شكراً، مش عايز أي حاجة من دول."
        
        الفرنساوي زعق بغضب: "إمال إنت بتعمل إيه هنا يا جدع?!"
        
        هما الاتنين فرملوا جامد لما وصلوا خط الدفاع الأول وشافوا حشد المحاربين. صوت الخيل اللي بتجري كان عامل دوشة رهيبة. أوكونيل ابتسم لبيني ابتسامة صفرا عريضة.
        
        أوكونيل قال: "كنت بس بدور على شوية متعة."
        
        وفي اللحظة دي، الكولونيل الجبان بتاع الفيلق اتخض فجأة، وقطع وهرب. أوكونيل اتصلب في مكانه على طول.
        
        بيني قال لأوكونيل: "أنت كده اترقيت."
        
        أوكونيل زعق: (خدوا أماكنكم!)
        
        الحشد الضخم كان جاي لقدام، حوافر الخيل بتخبط في الرمل. كام عسكري تاني من الفيلق جريوا هما كمان.
        
        أوكونيل زعق: "اثبتوا!" وسأل بيني: "أنت معايا في دي، صح؟"
        
        بيني رد: "أه، قوتك بتديني قوة."
        
        أوكونيل زعق تاني: "اثبتوا!"
        
        الطوارق طلعوا الصرخات المرعبة بتاعتهم. عساكر تانيين من الفيلق جريوا بسرعة البرق. وبيني كان واحد منهم.
        
        بيني زعق: "استنوا! استنوني!"
        
        أوكونيل قال في نفسه باستغراب: "إيه الخيبة دي؟"
        
        أوكونيل لف عينه بزهق وهو شايف بيني بيهرب.
        
        أوكونيل زعق للمرة التالتة: "اثبتوا!!"
        
        الطوارق جهزوا البنادق بتاعتهم ونشنوا. أوكونيل جمع قوته، وجهز سلاحه. الطلقة اللي كانت في بقه فرقعت فجأة، فبصقها في الرمل.
        
        أوكونيل أمر: "نار!"
        
        العساكر اللي كانوا نايمين على الأرض ضربوا نار. صوت البنادق دوى جامد. الانفجار طير عشرات الطوارق من على الخيل بتاعتهم. العساكر اللي كانوا نايمين بدأوا يعمروا سلاحهم بسرعة. والعساكر اللي كانوا راكعين ضربوا نار هما كمان. طوارق تانيين وقعوا من على خيلهم وباسوا الرمل.
        
        المحاربين اللي فاضلين فتحوا النار. تلت عساكر الفيلق ماتوا. العساكر اللي لسه واقفين ضربوا نار تاني. طوارق اتطوحوا من على خيلهم ووقعوا على الرمل. وبعدين قوة الطوارق كلها اقتحمت الخرابة وعدت من وسط عساكر الفيلق. أوكونيل مسك ماسورة بندقيته وبدأ يخبط بيها الفرسان اللي على الخيل، كان بيحارب زي المجنون. أما بيني، فكان بيتزحف على بطنه على الرمل، وبيعيط وهو بيهرب بكل قوته، وعساكر الفيلق كانوا بيقعوا ميتين حواليه. زحف ودخل من البوابة الرئيسية. أوكونيل رمى بندقيته وراح ناحية مسدساته. طلع المسدسين بسرعة، كل واحد في إيد، وبدأ يوقع الفرسان من على خيلهم.
        
        أوكونيل زعق: "اجري يا بيني! اجري!"
        
        بيني زحف أسرع، وبعدين لمح فتحة باب معبد بين الصخور. قام وجري ناحية الباب بسرعة، وأخر عساكر الفيلق كانوا بيتضربوا ويقعوا وراه.
        
        أوكونيل زعق: "ادخل جوه! ادخل جوه!"
        
        مسدسات أوكونيل فضيت.
        
        أوكونيل شتم: "يا ابن الـ..."
        
        لف وجري زي المجنون، وعدى من البوابة الرئيسية. أربع محاربين طوارق على خيول عربية ضخمة كانوا بيجروا وراه بسرعة. أوكونيل نط من فوق عمود حجري وراح يجري على طول. شاف بيني جوه فتحة باب المعبد، وبيحاول يقفل الباب الرملي التقيل.
        
        أوكونيل زعق: "يا بيني! استنى!"
        
        بيني مكنش ناوي يستنى، وزق الباب أقوى.
        
        أوكونيل زعق تاني: "بتعمل إيه?! استنى!"
        
        أوكونيل جري أسرع. بيني زق الباب أقوى. الأربع فرسان نطوا من فوق العمود الكبير وجريوا وراه.
        
        أوكونيل زعق: "متقفلش الباب ده! متقفلش الباب ده!"
        
        بيني قفل الباب بالظبط لما أوكونيل وصل عنده. أوكونيل خبط جسمه في الباب بكل قوته. بس الباب متزحزحش.
        
        أوكونيل توعد: "أنا هوريك!"
        
        لف وجري بسرعة حوالين الصخور، كان بيجري علشان ينقذ حياته، وكان بيتلوى بين الخرابة، والخيول العربية بتقرب أكتر وأكتر. صوت حوافر الخيل كان بيعلى أكتر وأكتر. أوكونيل أخيرًا لف وواجه المهاجمين بتوعه. الأربع خيول الضخمة وقفت فجأة قدامه. الطوارق الشرسين رفعوا بنادقهم علشان يخلصوا عليه. أوكونيل فضل واقف مكانه، كان تعبان ومضروب، وبعدين غمض عينه واستنى الرصاصة.
        
        وفجأة، الخيول اتجننت. الأربعة رفعوا رجليهم اللي قدام. اتنين من الفرسان وقعوا على الأرض. الخيول صرخت وعملت أصوات عالية وخنفرت بخوف، وبعدين نطت بغضب وجريت بسرعة كأن الشيطان نفسه خوفهم. الفرسان اللي وقعوا قاموا وجريوا ورا خيولهم. أوكونيل فضل واقف مكانه، مصدوم، وبعدين رفع إيده اليمين وبص على صباعه الوسطاني. وبعدين حس بالشر نفسه، ولف وشه. التمثال المتكسر والمهدم بتاع أنوبيس كان بيبص عليه. فجأة، الرمل بدأ يتحرك تحت رجل أوكونيل. بدأ يرجع لورا وهو باصص على الرمل اللي بيتغير، كان شكله زي تعابين ضخمة بتتلوي وتزحف تحته، وبتعمل خطوط وأشكال. أوكونيل لف بسرعة وجري بين الخرابة. الرمل وقف عن الحركة، ودلوقتي فيه صورة مرسومة في الرمل، صورة وش إمحوتب وهو بيزعق. فوق تل، كانت فيه مجموعة من الفرسان بيتفرجوا على أوكونيل وهو بيترنح وبيبعد عن المدينة الخربة. أوكونيل حس بوجودهم وبص لفوق. كانوا مختلفين تمامًا عن الطوارق، كانوا لابسين أسود من راسهم لحد رجليهم ووشوشهم متغطية بوشوم غريبة زي الألغاز؛ المدجاي، أحفاد الموميا، لسه بيراقبوا قبر إمحوتب بعد كل السنين دي. قائد المدجاي كان راجل ضخم وشرس لابس عباية سودا، وكان لابس سيفين معقوفين على وسطه. وشه كان وسيم وموشوم زي الباقيين. عينيه السودة كانت بتراقب أوكونيل وهو بيترنح وبيبعد في الصحرا المفتوحة...
        
        
        
        
        
        القاهرة، مدينة قديمة لدرجة إن النجوم نفسها غيرت مكانها في السما من ساعة ما اتولدت. مدينة مليانة بكل أنواع الحياة. مدينة غريبة، غامضة، ورائعة. في أعماق متحف الآثار، تلاقي المخازن، صفوف ورا صفوف من أرفف الكتب العالية، مليانة كتب عن الآثار. واقفة فوق سلم طويل بين صفين من دول وساندة على واحد من الأرفف، ست بريطانية لابسة نضارة، وشعرها مرفوع كعكة، ولابسة فستان طويل.
        
        إيفلين بتشد كتاب من كومة تحت دراعها، بتنفخ التراب اللي عليه، وبعدين بتحطه على رف فيه كتب تانية عناوينها كلها بتبدأ بحرف "O". وبعدين بتمسك كتاب تاني ورا كتاب من تحت دراعها وبتقرا العناوين.
        
        "أحجار مقدسة... نحت وجماليات... سقراط، سيتي الجزء الأول، الجزء التاني... والجزء التالت و... تحتمس؟ إنت طلعت هنا إزاي بقى؟ ت. ت. ت. ت. ت! أنا هحطك في مكانك الصح."
        
        بالراحة خالص، علشان متتزحلقش، بتبص ورا كتفها على الرف اللي وراها، اللي كل العناوين فيه بتبدأ بحرف "T". وبعدين بتبص لتحت. المشوار طويل أوي لحد الأرض. إيفلين بتحط الكتب التانية بالراحة على الرف اللي فوق، وبعدين بتلف وبتبدأ بالراحة تميل بالذراع اللي ماسكة بيه كتاب تحتمس ناحية الرف التاني. بعيد شوية، فبتتمدد، وبتحاول توصل، وماسكة طرف السلم بصوابعها، قربت أوي. وفي اللحظة دي، السلم بيتزحلق من على الرف. إيفلين بتصرخ صرخة مكتومة، وبترمي كتاب تحتمس وبتمسك الجزء اللي فوق من السلم، اللي وقف सीधा. إيفلين بتحبس نفسها.
        
        -"الحقوني."-
        
        بتتهز بخطورة، وبعدين بتفقد توازنها، والسلم بيلف.
        
        "يا لهوي!! أاااااااااااااااااااااااه!"
        
        إيفلين متعلقة بالجزء اللي فوق، بتحاول تحافظ على توازنها. إيفلين بتحبس نفسها تاني. وفي اللحظة دي، الرف بيقع وبيخبط في الرف اللي جنبه.
        
        "أوه. يا خبر!"
        
        إيفلين بتبص لفوق وهي شايفة تأثير الدومينو بدأ: كل رف بيقع على الرف اللي بعده. وبيخلص لما آخر رف بيخبط في الحيطة. إيفلين مغمضة عينيها. بتفتح عين واحدة وتبص شمال، وبعدين يمين. وبعدين بتفتح العين التانية وبتبص على الخراب الكبير.
        
        "يا لهوي."
        
        القيم المصري بتاع المتحف بيدخل متعصب.
        
        "إيه... إزاي... كـ... لـ... إز... إيه ده! ولاد الفراعنة! هاتولي ضفادع، دبان، جراد، أي حاجة غيركوا! مقارنة بيكوا، البلاوي التانية كانت متعة!"
        
        إيفلين عضت شفتها بتوتر.
        
        "أنا آسفة، ده كان غصب عني."
        
        "يا بنتي، لما رمسيس دمر سوريا، ده كان غصب عنه. إنتي... إنتي كارثة! أنا مستحملك ليه؟"
        
        إيفلين لفت ناحيته، بتحاول تمسك أعصابها.
        
        "أصـ... أصل، استحملني علشان أنا بعرف أقرا وأكتب مصري قديم... وبعرف أفك رموز الهيروغليفية والهيراطيقية... و، أهـ... أصل أنا البني آدمة الوحيدة على بعد ألف ميل اللي بتعرف تفهرس وتصنف المكتبة دي صح، علشان كده."
        
        "أنا مستحملك علشان أمك وأبوكي وعمك كانوا أحسن المتبرعين بتوعنا، علشان كده! الله يرحمهم. دلوقتي مش مهم تعمليها إزاي ومش مهم هتاخد وقت قد إيه. بس ظبطي الزريبة دي!"
        
        القيم خرج متعصب. وبعدين دخل شخص تاني، إيفلين تعرفه كويس أوي.
        
        "إيفلين! كويس إني... يا خبر! إيه اللي حصل هنا؟"
        
        "أوه مادي، أنا كمان مبسوطة إني شفتك تاني!"
        
        إيفلين سمعت صوت فجأة ولفت بسرعة.
        
        "ألو؟ مادي سمعتي ده؟"
        
        "إيه؟"
        
        إيفلين سمعته تاني، زي صوت رجلين بتتسحب بالراحة على الأرض، جاي من أوضة عرض قريبة.
        
        "عبد؟ محمد؟ بوب؟"
        
        إيفلين مشيت بين الأرفف ودخلت الأوضة، ومادلين ماشية وراها على طول. الرامسيوم كان مليان كنوز وغنائم من المملكة الوسطى. كان ضلمة وهدوء أوي جوه، النور الوحيد جاي من كام شعلة نار بتترعش على كل طرف من الأوضة المخيفة دي. إيفلين مسكت شعلة. بصت حواليها، على تمثال أنوبيس، وواحد تاني لحورس، كانوا بيبصوا لتحت على إيفلين، اللي بدأت تخاف دلوقتي. مادلين بصت على بنت عمها باستغراب وهي شايفاها ماشية في الممر، وعدت على تابوت مقفول، وفتارين فيها آثار قديمة، وتابوت تاني مفتوح. إيفلين اتجمدت مكانها، بلعت ريقها بصعوبة، وبصت حواليها بتوتر علشان تشوف مين ممكن يكون فتحه.
        
        مادلين سألت: "كل حاجة تمام يا إيفلين؟"
        
        إيفلين همست: "أنا أقسم إني كنت شايفة ده مش مفتوح قبل كده."
        
        مادلين جت جنبها وحطت إيد على كتف بنت عمها. وبعدين إيفلين مالت لقدام بالراحة بالشعلة، وبصت جوه التابوت. مومياء متحللة قعدت وصرخت في وشهم. هما الاتنين، مادلين وإيفلين، صرخوا، وإيفلين وقعت الشعلة ورجعت لورا، كانت مرعوبة أوي. وبعدين، من جوه التابوت، سمعوا صوت راجل بيضحك. إيفلين ضيقت عينيها وهي شايفة الراجل ده بيزحف وبيطلع من ورا المومياء، وبيضحك من قلبه، وكان سكران نص سُكر.
        
        "إنت...! إنت...!"
        
        الراجل رد بضحك: "سكران؟ عبيط؟ ابن كلب؟ يا ريت تقولي حاجة جديدة."
        
        وهو بيزحف وبيطلع من التابوت، مادلين شدت سيجارة من بق المومياء.
        
        هست بغضب: "إنت معندكش أي احترام للميتين؟"
        
        الراجل رد: "أكيد عندي! بس ساعات بستلطف فكرة إني أروح معاهم."
        
        ابتسم وهو سكران. إيفلين لكمته جامد في صدره.
        
        "يا ريت تعمل كده قريب بدل ما تبوظ مستقبلي زي ما بوظت مستقبلك. يلا غور من هنا!"
        
        الراجل رد: "يا أختي الصغيرة الحلوة وبنت عمي، لازم تعرفوا... إن... في اللحظة دي بالذات مستقبلي في العلالي."
        
        مادلين استغربت: "في العلالي؟ هه! ده أنا مش قادرة أمسك نفسي من الضحك."
        
        جوناثان اتكرع، وبعدين وقع لورا وقعد على طرف مقبرة.
        
        إيفلين قالت بجدية: "في العلالي؟ هه! يا جوناثان والنبي، أنا بجد مش في المود بتاع هزارك ده. أنا لسه عاملة خيبة كبيرة في المكتبة... وعلماء بيمبريدج رفضوا طلب الالتحاق بتاعي تاني. بيقولوا معنديش خبرة كافية في المجال."
        
        مادلين قالت: "هما غلطانين خالص يا إيفي."
        
        جوناثان قال: "إحنا دايماً موجودين علشانك يا ست الكل. وبعدين، أنا عندي حاجة بالظبط هتفرحك."
        
        جوناثان بدأ يدور بحماس في جاكيته.
        
        إيفلين قالت بضيق: "يا لهوي، مش حتة خردة تانية يا جوناثان، لو جبت حتة زبالة تانية للقيم علشان أحاول... أبيعها علشانك..."
        
        جوناثان طلع علبة صغيرة وقديمة؛ المفتاح المكسور لتابوت إمحوتب وصندوقه. إيفلين ومادلين استغربوا أوي في ساعتها، الاتنين عندهم نفس الاهتمام بمصر القديمة. إيفلين خطفت العلبة من إيده.
        
        "جبت ده منين؟"
        
        
        
        
        
        
        جوناثان عارف نقطة ضعفهم وابتسم ابتسامة شيطانية.
        "في حفرية، تحت في طيبة."
        إيفلين بتقلب العلبة في إيديها، وبنت عمها بتمتم مع نفسها وهي بترجم الهيراطيقية والهيروغليفية اللي مغطياها.
        جوناثان قال بلهفة: "طول عمري ما لقيت أي حاجة يا مادي ويا إيفي. والنبي قولولي إني لقيت حاجة."
        مادلين خدت العلبة من إيد إيفلين وبدأت تلعب بصوابعها بالشرائح الصغيرة اللي على العلبة، بتحركها بطرق مختلفة، زي علبة ألغاز. فجأة، العلبة اتفردت لوحدها، بشكل آلي تقريبًا، واتحولت للمفتاح. جوه المفتاح/العلبة المفتوحة كان فيه ورقة بردي مطوية، خريطة قديمة.
        
        مادلين قالت: "أظن إنك لقيت حاجة."
        
        القيم قاعد على مكتبه، بيبص من خلال عدسة مكبرة بتاعة جواهرجي على المفتاح/العلبة. إيفلين وبالذات مادلين واقفين وراه بحماس.
        مادلين قالت: "شايف الخرطوش ده؟ ده الختم الملكي الرسمي بتاع سيتي الأول، أنا متأكدة."
        القيم تمتم: "يمكن."
        جوناثان مال من الناحية التانية من المكتب.
        سأل: "سؤالين. مين ابن الـ... سيتي الأول ده؟ وكان غني؟"
        مادلين شرحت: "ده كان تاني وآخر فرعون في المملكة القديمة، الأسرة التاسعة عشر... وبيقولوا إنه كان أغنى فرعون فيهم كلهم."
        جوناثان تمتم: "كويس، ده كويس. أنا حبيت الراجل ده، حبيته أوي."
        القيم مسك الخريطة.
        "إحنا خلاص قدرنا عمر الخريطة، الخريطة دي عمرها حوالي أربع آلاف سنة. ولو بصيتوا على الهيراطيقية هنا... يعني..."
        إيفلين خدت نفس عميق قبل ما تكمل.
        قالت: "دي هامونابترا."
        القيم اتجمد، وبقى متوتر أوي فجأة، وده مادلين ملاحظتش. وبعدين استرد نفسه وسخر.
        قال: "يا إلهي، بلاش كلام فارغ. إحنا باحثين مش صيادين كنوز. هامونابترا دي أسطورة حكاها حكائين العرب القدام... علشان يسلو السياح اليونانيين والرومان."
        مادلين ردت: "إحنا عارفين كل الكلام الفاضي: عن المدينة اللي محمية بلعنة مومياء... بس أبحاث إيفي وصلتنا للاعتقاد إن المدينة نفسها ممكن تكون موجودة."
        جوناثان سأل: "إحنا بنتكلم عن هامونابترا دي؟"
        مادلين أكدت: "أيوة. مدينة الأموات. اللي بيقولوا إن أول الفراعنة خبوا فيها ثروات مصر."
        جوناثان قال بلهفة: "أيوة، أيوة، فـ... فـ... في أوضة كنوز كبيرة تحت الأرض."
        القيم استهزأ: "هه!"
        مادلين قالت: "يا عم الحاج. كل الناس عارفة الحكاية. المقبرة كلها كانت متجهزة علشان تغرق في الرمل. بأمر من الفرعون. المكان كله كان هيختفي تحت الكثبان الرملية، وياخد الكنز معاه."
        إيفلين قالت: "كل اللي نعرفه إن المدينة اختفت بشكل غامض حوالي 2134 قبل الميلاد."
        القيم قرب الخريطة من لمبة الشمعة.
        قال: "زي ما الأمريكان بيقولوا: ده كله حواديت وخرافات..."
        الخريطة "غصب عنها" ولعت. القيم رماها على الأرض.
        القيم زعق: "يا خبر أبيض! بصوا ده!"
        جوناثان وقع على ركبه وطفاها بسرعة ورفعها. التلت الشمال من الخريطة اختفى.
        زعق: "حرقتها! حرقت الجزء اللي فيه المدينة المفقودة!"
        القيم قال: "ده أحسن حاجة أكيد. رجالة كتير ضيعوا حياتهم في البحث الأهبل عن هامونابترا. محدش عمره لاقاها. أغلبهم... مرجعوش أبدًا."
        جوناثان كان محبط أوي.
        قال بحزن: "قتلت خريطتي."
        القيم رد بسخرية: "أنا متأكد إنها كانت مزيفة أصلاً، أنا مستغرب إنك إنتي يا آنسة كارناهان، اتخدعتي كده."
        القيم مد إيده علشان ياخد المفتاح/العلبة. مادلين خطفتها بسرعة من على المكتب وبصت له بصه غضب وشك وسخرت.
        
        
        
        
        سجن القاهرة. واحد من أسوأ أماكن التعذيب على وجه الأرض. كل أشكال الحثالة والانحطاط ممكن تلاقيها هنا. مدير السجن، وهو حتة حثالة من الطراز الأول، بيوصل مادلين وإيفلين وجوناثان عبر ساحة المشنقة.
        
        مدير السجن قال: "تعالوا، تعالوا! دوسوا على العتبة. أهلاً بكم في سجن القاهرة، بيتي المتواضع."
        
        مادلين همست بصوت عالي: "أنت قلت لنا إنك لقيتها في حفرية تحت في طيبة!"
        
        جوناثان رد: "أصل أنا كنت غلطان."
        
        إيفلين قالت بغضب: "أنت كذبت علينا!"
        
        جوناثان رد ببرود: "أنا بكذب على أي حد، إيه اللي خلاكوا مميزين كده؟"
        
        مادلين ردت: "أنا بنت عمك!"
        
        إيفلين قالت: "وأنا أختك!"
        
        جوناثان قال بسخرية: "ده بس بيخليكوا أغبى."
        
        إيفلين اتهمته: "أنت سرقتها من واحد سكران في الكازينو المحلي؟!"
        
        جوناثان صححها: "نشلت جيبه، في الحقيقة... فمش فاكر إنها فكرة كويسة أوي..."
        
        جوناثان كان عايز يلف ويرجع، بس إيفلين وبنت عمهم لفوه تاني وسحبوه معاهم. مدير السجن زق إيفلين وجوناثان في الزنزانة المؤقتة.
        
        إيفلين قالت بضيق: "بطلوا سخافة بقى. الراجل ده مسجون بتهمة إيه بالظبط؟" وسألت مدير السجن الجزء الأخير.
        
        مدير السجن رد: "أنا معرفش. بس لما عرفت إنكوا جايين، سألته أنا نفسي."
        
        إيفلين سألت بفضول: "وقال إيه؟"
        
        مدير السجن رد ببساطة: "قال إنه كان بيدور على شوية متعة."
        
        باب الزنزانة الداخلي اتفتح فجأة. أوكونيل كان متكتف بالسلاسل، وأربعة حراس بيسحبوه، وزقوه لحد قضبان الزنزانة. من شكله، باين إنه بقاله كتير هناك؛ وشه متغطي نص بالنص بشعر طويل ودقن وكدمات جديدة كتير. إيفلين بصت له باشمئزاز من منظره.
        
        إيفلين قالت باستنكار: "بس ده مجرد مجرم قذر؟"
        
        جوناثان اتألم.
        
        مادلين قالت بتهكم: "برافو عليكي يا إيفي."
        
        إيفلين سألت جوناثان: "ده الراجل اللي سرقت منه العلبة؟"
        
        جوناثان أكد: "أيوة، بالظبط. فإيه رأيكوا نمشي ندور على حتة ناكل فيها..."
        
        أوكونيل بص على مادلين وإيفلين بتمعن، وبعدين بص على جوناثان.
        
        أوكونيل سأل بفضول: "إنت مين والستات دول مين؟"
        
        مادلين وبنت عمها زعقوا في نفس الوقت: "ستات؟!"
        
        جوناثان تلعثم: "أنا... أنا مجرد مبشر محلي طيب، بنشر الكلمة الطيبة. بس دول أختي إيفي وبنت عمنا مادي."
        
        أوكونيل رد ببرود: "أهلاً وسهلاً."
        
        جوناثان قال بتوتر: "أه؟ طيب... أنا متأكد إنهم مش خسارة فادحة أوي."
        
        إيفلين كانت مصدومة وغاضبة.
        
        قالت بغضب: "نعم يا أخويا؟!"
        
        مدير السجن قال: "هرجع بعد لحظة." وخرج من الباب.
        
        أوكونيل قال بسخرية: "أنا بترعش من الانتظار."
        
        واحد من الحراس ضرب أوكونيل بعصاية على راسه، ووش أوكونيل خبط في القضبان الحديد. مظهرش أي ألم، بس بص للحارس بصه مش كويسة.
        
        إيفلين قالت لجوناثان: "اسأله عن العلبة."
        
        إيفلين قربت خطوة.
        
        قالت بتوتر: "إحم... إحنا لقينا... ألو. لو سمحت. إحنا التلاتة لقينا علبة الألغاز بتاعتك وجينا نسألك عنها."
        
        أوكونيل رد بحدة: "لأ."
        
        إيفلين استغربت: "لأ؟"
        
        أوكونيل أكد: "لأ... إنتوا جيتوا تسألوني عن هامونابترا."
        
        مادلين همست: "شش، شش."
        
        التلاتة بصوا حواليهم بسرعة، كانوا خايفين الحراس يسمعوه. قربوا خطوة كمان.
        
        إيفلين سألت بتوتر: "إز... إزاي عرفت إن العلبة ليها علاقة بهامونابترا؟"
        
        أوكونيل رد ببساطة: "لأن ده المكان اللي كنت فيه لما لقيتها. أنا كنت هناك."
        
        الستات الاتنين كانوا مصدومين ومش قادرين يتكلموا. بس جوناثان كان شكله مش مطمن.
        
        جوناثان قال بشك: "بس إزاي نعرف إن ده مش كلام فارغ؟"
        
        أوكونيل بص لجوناثان بتمعن، وبانت عليه علامة إنه افتكره.
        
        أوكونيل سأل: "إيه... هو أنا أعرفك؟"
        
        جوناثان نفى بسرعة: "لأ، لأ. أنا بس شكلي من الأشكال دي."
        
        عينين أوكونيل وسعت وفجأة لكمة جت طايرة من بين القضبان وخبطت جوناثان في فكه بالظبط. وقع على الأرض. الحارس ضرب أوكونيل تاني بالعصاية. راسه خبطت في القضبان تاني. مظهرش أي ألم، بس بص للحارس بصه مش كويسة تاني. إيفلين بصت على أخوها اللي واقع على الأرض، وبعدين بصت تاني على أوكونيل.
        
        إيفلين سألت بجدية: "أنت كنت فعلاً في هامونابترا؟"
        
        أوكونيل رد ببرود: "أنا لسه مدي أخوكي بوكس."
        
        إيفلين قالت بتوتر: "أيوة، طيب..."
        
        
        
        
        
        إيفلين هزت كتفها، ومادلين بصت لها باستغراب.
        إيفلين قالت ببساطة: "أنا عارفة أخويا."
        أوكونيل ابتسم ابتسامة خفيفة.
        أكد: "أيوة، أنا كنت هناك."
        مادلين سألته بحدة: "بتحلف؟"
        أوكونيل رد بجدية: "كل يوم زفت."
        إيفلين وضحت: "لأ، هي قصدها..."
        أوكونيل قاطعها: "أنا فاهم قصدها. أنا كنت هناك، تمام. مكان سيتي. مدينة الأموات."
        إيفلين سألت بفضول: "لاقيت إيه؟ شفت إيه؟"
        أوكونيل رد بمرارة: "لاقيت رمل. شفت موت."
        مدير السجن دخل. إيفلين قربت بسرعة من أوكونيل.
        سألته برجاء: "ممكن تقول لنا نوصل هناك إزاي؟ يعني، المكان بالظبط؟"
        أوكونيل سأل بفضول: "عايزة تعرفي؟"
        إيفلين قربت أكتر.
        قالت بتوتر: "أه، طبعاً."
        أوكونيل سأل تاني: "بجد عايزة تعرفي؟"
        إيفلين قربت وشها من القضبان، كانت متوترة ومتحمسة.
        ردت بإصرار: "أيوة."
        مادلين كانت بتراقب الحوار بينهم بفضول، وفجأة أوكونيل اتقدم وباس إيفلين بوسة طويلة على شفايفها.
        أوكونيل قال بجدية: "يبقى طلعيني من هنا حالا!"
        إيفلين كانت مصدومة ومادلين كانت مذهولة. واحد من الحراس ضربه بعصاية، وشه خبط في القضبان تاني، بس قبل ما يقدر يرد، الحراس مسكوه.
        الحارس زعق: "يلا يا ستات!"
        الحراس شدوه بعيد عن القضبان وسحبوه برا الأوضة.
        إيفلين سألت بقلق: "ودوهم فين؟"
        مدير السجن رد ببرود: "علشان يتشنق."
        إيفلين اتصدمت. مدير السجن كشف عن سنانه الخضرا في ابتسامة خبيثة.
        قال بخبث: "الظاهر إنه اتبسط أوي."
        
        مئات السجناء القذرين كانوا بيبصوا لتحت على المشنقة، وحبل الإعدام بتاع الجلاد كان متدلي فوق راس أوكونيل ومتزنق جامد حوالين رقبته. إيفلين وبنت عمها تبعوا مدير السجن على بلكونة فوق المشنقة. السجناء كلهم سكتوا خالص لما شافوهم؛ زي الديابة اللي بتبص على لحمة طازة.
        
        واحد من الحراس قال بصرامة: "ممنوع دخول الستات."
        إيفلين ردت بثقة: "إحنا ستات إنجليز."
        الظاهر إن ده لخبط مدير السجن، هز كتفه وقعد. أوكونيل بص لفوق لما الستات الاتنين قعدوا جنب مدير السجن.
        إيفلين قالت بجدية: "هنديكوا مية جنيه علشان تنقذوا حياة الراجل ده."
        مدير السجن رد بخبث: "يا سيداتي العزيزات، أنا ممكن أدفع مية جنيه بس علشان أشوفه بيتشنق."
        مادلين عرضت: "ميتين جنيه."
        مدير السجن أمر الجلاد: "ابدأ!"
        إيفلين رفعت المبلغ: "تلتومية جنيه!"
        أوكونيل كان سامع كل كلمة، وبص بأمل. الجلاد لف ناحيته.
        سأل باستهزاء: "فيه أي طلبات أخيرة يا خنزير؟"
        أوكونيل رد ببرود: "أه. فك الحبل وسيبني أمشي."
        الجلاد زعق حاجة بالعربي لمدير السجن.
        مدير السجن رد بغضب: "يا حمار! طبعاً مش هنسيبه يمشي!"
        الجلاد مسك ذراع فتحة الإعدام.
        إيفلين عرضت مبلغ أكبر: "خمسمية جنيه!"
        مدير السجن حط إيده القذرة والشهوانية على رجل مادلين.
        قال بخبث: "وإيه تاني؟ أنا راجل وحيد أوي..."
        مادلين كانت مقرفة وعايزة ترجع. إيفلين زقت إيده بسرعة من على رجل بنت عمها.
        مدير السجن اتغاظ ولف بغضب.
        زعق بالعامية: "يلا طلق!" وأشار للجلاد، اللي شد الذراع. فتحة الإعدام وقعت.
        إيفلين صرخت: "لأااااااااااااااااااااااا!"
        أوكونيل وقع من الفتحة. الحبل اتفرد. جسم أوكونيل اتخبط في نهاية الحبل. بس لسه عايش.
        مدير السجن ضحك بخبث: "ها ها! رقبته متكسرتش! يا خسارة! دلوقتي لازم نتفرج عليه وهو بيتخنق لحد ما يموت."
        السجناء كانوا بيزعقوا وبيصوتوا بغضب. الحراس بصوا حواليهم بتوتر. أوكونيل كان بيتخبط في نهاية الحبل وبيكح. إيفلين كانت مرعوبة ومادلين نفسها اتقطع، لفت بسرعة ناحية مدير السجن، وميلت لقدام وهمست في ودنه.
        مادلين قالت بهمس: "هو عارف مكان هامونابترا."
        مدير السجن لف وشه ناحيتها بسرعة.
        قال بعدم تصديق: "إنتِ بتكدبي."
        مادلين أكدت: "عمري ما هكدب!"
        في نهاية الحبل، أوكونيل كان بيتخنق وبيكح ووشه بيحمر جامد. مدير السجن بص لمادلين بتمعن.
        سأل بجدية: "إنتِ بتقوليلي إن ابن الكلب القذر الكافر ده عارف مكان مدينة الأموات؟"
        مادلين أكدت بإصرار: "أيوة!"
        مدير السجن سأل بتأكيد: "بجد؟"
        إيفلين ردت بسرعة: "أيوة ولو نزلته، هنديكوا... عشرة في المية."
        مدير السجن عرض: "خمسين في المية."
        مادلين قالت بسرعة: "عشرين."
        مدير السجن رفع النسبة: "أربعين."
        مادلين ردت بعناد: "تلاتين."
        مدير السجن قال بحسم: "خمسة وعشرين."
        مادلين فرحت وقالت بسرعة: "أه! اتفقنا!"
        مدير السجن لمس راسه، فهم الغلطة اللي عملها.
        زعق للجلاد: "أه! نزله!"
        سيف لمع في الهوا والحبل اتقطع. أوكونيل وقع على الأرض وتقلب. السجناء كلهم فرحوا وهتفوا. أوكونيل بص لفوق على الستات الاتنين. ابتسموا له ابتسامة عريضة ولوحوا له بإيديهم.
        
        نور الشمعة كان بيترعش على وش القيم.
        قال بجدية: "الاتنين لازم يموتوا."
        واقفين في الضلمة قصاد مكتبه تلاتة من المدجاي. واحد من المدجاي عنده خطاف حديد صدئ بدل إيده، هز كتفه بلا مبالاة.
        قال ببرود: "هما زي الباقيين. هيموتوا في الصحرا."
        القيم اعترض: "لأ! هي شافت كتير أوي. هي عارفة كتير أوي."
        القيم مال على مكتبه، والخوف باين في عينيه.
        قال بخوف: "مش بس معاهم خريطة، ده معاهم المفتاح كمان."
        ده خوف رجالة المدجاي أوي.
        زعق واحد منهم: "المفتاح؟! معاهم المفتاح الضايع؟!"
        
        
        
        
        القيم رد بخوف: "أيوة. محدش وصل لكده قبل كده، محدش كان قريب أوي كده. لازم نوقفها، وإلا هتبقى نهايتنا كلنا."
        واحد من المدجاي رد: "يبقى هنقتلهم، هنقتلهم هما وكل اللي معاهم."
        القيم أصر: "ونحرق الخريطة وناخد المفتاح."
        المدجاي أكد: "هيتم. بس إيه موضوع البعثة الأمريكية؟ هما كمان ماشيين بكرة."
        القيم قال باستهزاء: "انسوا الأمريكان المتخبطين دول، هيبقوا زي الباقيين. من غير الخريطة اللي توديهم، هيلاقوا هامونابترا إزاي يعني؟"
        
        بيني قال: "تلات أيام في النيل، وبعدين يومين بالجمل يا سادة."
        كان واقف على مقدمة مركب ركاب، ومحاط بدانيالز وهندرسون وبيرنز.
        دانيالز قال بتهديد: "مقابل الفلوس اللي بندفعهالك دي، يا ريت يكون فيه حاجة تستاهل تحت الرمل ده."
        هندرسون طبطب على ضهر دانيالز.
        دانيالز قال لنفسه: "هامونابترا،" ده اللي كان بيقوله لنفسه، "هامونابترا."
        فرق المستكشفين كانوا مالين الأرصفة. على الناحية التانية من النيل، الأهرامات كانت بتخترق السما. مادلين وبنات عمها إيفلين وجوناثان كانوا ماشيين على الممشى، والباعة المتجولين كانوا محاصرينهم وبيبيعوا كل حاجة من مقابر لعب لحد مجسمات الملك توت.
        إيفلين سألت بقلق: "بجد فاكر إنه هيجي؟"
        جوناثان رد بثقة: "أيوة، أكيد هيجي، ويا بختي. ممكن يكون راعي بقر، بس أنا عارف النوع ده. كلمته كلمة."
        مادلين قالت بضيق: "أنا عن نفسي، شايفاه قذر، وقليل الأدب، ونصّاب كامل. أنا مبحبوش خالص."
        أوكونيل سأل: "أعرفه ده؟"
        التلاتة لفوا. أوكونيل قرب منهم؛ حالق، ومستحمي، ومتألق، وقصّة شعر جديدة، ولابس لبس جديد. شكله بقى جذاب ووسيم أكتر من أي وقت فات. إيفلين اتأثرت بيه.
        إيفلين اتلخبطت: "أوه... إحم... أهلاً."
        جوناثان مسك دراع أوكونيل وسلم عليه.
        قال بحماس: "يا له من يوم جامد لبداية مغامرة، إيه رأيك يا أوكونيل؟"
        أوكونيل رد: "أيوة. أيوة، جامد."
        أوكونيل بص على جيوبه بسرعة. لقى محفظته وارتاح.
        قال بمرح: "لأ، لأ، أنا عمري ما أسرق شريك."
        جوناثان قاله: "ده بيفكرني. مفيش زعل من موضوع..."
        أوكونيل عمل إشارة ملاكمة لوش جوناثان.
        جوناثان رد: "لأ، لأ. بتحصل كتير."
        فوقهم بالظبط على مقدمة المركب كان بيرنز، اللي مسح نظارته وبص على بيني.
        بيرنز سأل: "أنت متأكد إن هامونابترا موجودة هناك؟"
        بيني رد: "مع العظام المتفحمة للحامية بتاعتي كلها يا بيه."
        وفجأة شاف أوكونيل. بيني هز راسه، كأنه شايف سراب، وبعدين بدأ يرجع لورا بعيد عن الرجالة.
        قال بتوتر: "ألف اعتذار يا سادة، بس فيه شغل كتير لازم يتعمل."
        بيني جري بسرعة واختفى في المخزن.
        تحت، إيفلين استعادت نفسها ونضفت حلقها.
        قالت لأوكونيل: "يا أستاذ أوكونيل، ممكن تبص في عيني، وتضمن لي إن ده مش نصب؟ علشان لو نصب، أنا بحذرك..."
        أوكونيل قرب من إيفلين، واقتحم مساحتها وبص في عينها مباشرة. إيفلين مرجعتش لورا.
        أوكونيل قال بجدية: "بتحذريني؟ يا ست، خليني أوضح لك، وكل اللي أقدر أقوله لك يا آنسة، إن الكولونيل بتاعي لقى الخريطة دي في حصن قديم، والحامية كلها كانت مؤمنة بالكلام ده لدرجة... إن من غير أوامر، مشينا نص ليبيا ومصر علشان نلاقي المدينة دي. زي ما قلت لك، كل اللي شفته كان رمل. لما وصلنا هناك كل اللي لاقيناه... كان رمل ودم. محاربين طوارق قضوا على الباقيين كلهم. خليني آخد شنطكوا."
        قال الجزء الأخير للستات الاتنين. أوكونيل خد شنطهم وطلع على لوح المركب، ونفس مركب الركاب اللي بيني والأمريكان راكبينها. عينين إيفلين تابعته، بحنين شوية. مادلين وجوناثان لاحظوا ده.
        مادلين بدأت تضايق بنت عمها: "أيوة، أيوة، عندك حق، قذر، وقليل الأدب، ونصّاب كامل."
        هي لاحظت الاهتمام اللي إيفلين ورّته.
        جوناثان كمل: "مفيش حاجة تعجب فيه خالص."
        إيفلين بصت لهم بصه. جوناثان ابتسم بس. وفجأة مدير السجن عدى من جنبهم، وقلع طاقيته المتبهدلة.
        قال بابتسامة: "يا صباح الفل على الكل."
        إيفلين قالت بضيق: "يا لهوي. إنت بتعمل إيه هنا؟"
        مدير السجن رد: "أنا هنا علشان أحمي استثماري، وشكراً جزيلاً."
        وطلع على اللوح. الستات الاتنين وجوناثان بصوا لبعض. المركب اتحركت وبدأت رحلتها في النيل.
        
        ...... إنتهيى
        يتبع
        
        

        Pages

        authorX

        مؤلفون تلقائي

        نظام شراء