موصى به لك

الأقسام

الأعلى تقييمًا

    أعمال أصلية (RO)

      الأفضل شهريًا

        رواية منظمة المافيا السرية

        منظمة المافيا السرية

        2025, أحمد هشام

        أكشن

        مجانا

        شاب في الـ 25، بيبدأ حياته في عالم المافيا السرية اللي بيديرها أبوه، وهي منظمة اسمها ديث. حياته كلها كانت تدريب لليوم ده، اللي بيحلف فيه يمين الولاء للمنظمة ولقائدتها الغامضة "لو كورانتي"، اللي محدش شافها لكنها بتمتلك قوة وسلطة رهيبة. الرواية بتوصف أول يوم لـ هاري في المقر السري للمنظمة، وبتعرض توتره وفضوله في اكتشاف أسرار المكان وقائدته الغريبة، وبتلمح لعلاقة محتملة مع شخصية "رقيقة" وملتبسة الملامح بيقابلها في البداية.

        هاري

        يوم عيد ميلاده وبداية حياته العملية كجزء من مافيا "ديث". هو شخص مُجتهد، اتدرب طول حياته عشان اللحظة دي، وعنده فضول كبير يعرف كل حاجة عن المنظمة وقائدتها الغامضة. باين عليه متحمس لكنه قلقان في نفس الوقت إنه ميكونش على مستوى المسؤولية.

        دس

        والد هاري، وشخصية مهمة داخل منظمة "ديث". بيظهر كأب فخور بابنه، ولكنه صارم وعملي جدًا فيما يخص قواعد المافيا. هو مصدر المعلومات الأول لهاري، وعنده معرفة كبيرة بأسرار "ديث" وحتى ببعض تفاصيل عن "لو كورانتي". بيحاول يجهز ابنه للحياة الجديدة دي نفسيًا وعمليًا.

        لو كورانتي

        هي قائدة مافيا "ديث". على الرغم من عدم ظهورها المباشر أو وجود صور ليها، إلا إنها بتحظى باحترام وتبجيل مطلق من الجميع. بيوصفها البعض بالذكاء والصلابة، والبعض الآخر بيشوفها طفولية ومبتكرة في أساليبها. هي رمز للمنظمة، ومكانها وطبيعتها لغز كبير بيحاول هاري يفهمه.
        تم نسخ الرابط
        منظمة المافيا السرية

        باين عليه إنه رقيق خالص. مش بس عشان هدومه، لأ ده شكله كله على بعضه كده... هاري ما كانش عارف لون عينيه إيه، بس كان شايف بوضوح عضم خدوده العالية، و شفايفه الرفيعة اللي لونها بينك فاتح، و إيديه الناعمة اللي كان بيمشي بيها صوابعه في شعره الناعم. وبعد ما بص على جسم الشاب ده تاني، هاري احتار يا ترى عمل عملية؟ كان وسطه رفيع أوي مقارنةً بـ وركينه وفخاده التخان، وكتفه ما كانش عريض زي رجالة تانية -
        
        "هاري!"
        
        دس زق ابنه بالراحة، وهو بيحاول يعمل كده من غير ما حد ياخد باله.
        
        "لو واحد من التلاتة دول خد باله من بَصّتك، أنا ما أعرفش الموضوع ده هيخلص إزاي."
        
        أبوه، زي هاري بالظبط، ما كانش عندهم أي فكرة في اللحظة دي الموضوع ده هيخلص إزاي. إزاي الشخص ده هيقلب حياة هاري ويخليه مسحور بيه.
        
        ونفس الكلام ينطبق على الشخص اللي هو لسه كان بيحاول ما يبصش عليه بشكل ملفت للنظر أوي.
        
        ________
        
        
        عيد الميلاد الـ 25 مش حاجة مميزة أوي، بس بالنسبة لهاري كان يوم مهم جداً. مش بس عشان بقى في نص العشرينات من عمره، لأ ده كمان عشان من اليوم ده حياته هتتغير.
        
        من وهو صغير وهو بيشتغل على ده. لما كان بيدرس، كان بيدرس عشان اليوم ده؛ لما كان في المدرسة، بيتدرب رياضة، لما كان بياخد تدريب على الأسلحة والدفاع عن النفس، كل ده كان عشان اليوم ده.
        
        أيوه، بالنسبة له اليوم ده كان أكتر بكتير من مجرد عيد ميلاد عادي. عشان النهاردة أخيراً هيبدأ شغلانته اللي بعيدة كل البعد عن أي شغلانة عادية. لو قال إنها مكان شغل أبوه، الناس غالباً هتفترض إنه شغل في مدرسة، أو في شركة، أو أي حاجة تانية. بس محدش هيتوقع إن أبو هاري شغال في أشهر وأكبر وأنجح مافيا في العالم.
        
        "هاري، صاحي؟"، سمع هاري وهو بالفعل في الحمام بيظبط شعره الكيرلي.
        
        "أكيد"، رد هاري فوراً بابتسامة وهو ماسك الأونيكس بتاعه. كان جهاز مدور، بيتوصل، بيسمح بالتواصل لمسافات طويلة. في الحقيقة، كان زي شكل تاني من اللاسلكي الكلاسيكي. الناس العادية ما كانتش تقدر تشتري الجهاز ده؛ كان واحد من حاجات كتير بتتصنع ورا جدران مافيا معينة، ومينفعش يستخدمها غير الأشخاص المصرح ليهم. كان واحد من حاجات كتير هاري اتربى عليها واتعود عليها أكتر وأكتر عشان يجهز نفسه. لمستقبله. لشغلانته في ديث.
        
        أيوه، ده كان اسم المافيا. أنجح مافيا اسمها ديث. هاري ما كانش يعرف ليه، بس أبوه أكد له إن مش كتير يعرفوا إزاي الاسم ده جه. ورغم إن هاري كان يعرف حاجات كتير دلوقتي، بس ما كانش يعرف كل حاجة، وهيسمح له يعرف حاجات أكتر بكتير بعد ما يتثبت.
        
        ضحكة دس رنت في سماعة الأونيكس. ممكن تختار الجهاز يطلع الصوت من السماعات اللي فيه، أو من الجهاز الصغير اللي ممكن يتحط في الودن. عادةً، كان مفيد تستخدم السماعة الصغيرة، بس هاري كان شايلها وهو نايم. غير كده، كان دايماً حاططها؛ كانت ضد الماية ومش كبيرة؛ فبعد ما اتعود عليها، عادةً ما كانش بيحس بيها تاني.
        
        "طيب تقدر تنزل الساعة 6:30؟"
        
        "أنا متأكد إني هكون هناك بدري كده كده يا بابا"، ضحك هاري، ورد أبوه قبل ما يسلموا على بعض.
        
        الشاب اللي عنده 25 سنة اتنهد وبص لنفسه في المراية في صمت للحظة، قبل ما عينيه تقف على اللبس اللي لابسه. النهاردة آخر يوم هيلبس فيه الزي ده. ما كانش زي مدرسي كلاسيكي، لأنه عمره ما دخل مدرسة عادية كده كده. دخل ابتدائي لحد ما حلف اليمين وهو عنده 10 سنين. اليمين اللي قرر حياته كلها. لأنه من الوقت ده وهو بياخد دروس خصوصية؛ في الأسلحة، وفنون القتال، وحاجات تانية كتير. حلف إنه يلتزم ويخدم ديث من سن 25. الموضوع كان يبان درامي أكتر مما هو عليه في الحقيقة. بخلاف إنها مافيا وإن هاري غالباً عمره ما هيعرف 100% عن المكان اللي بيشتغل فيه. وطبعاً، كان فيه خطر على الحياة وممنوع.
        
        زي ما هاري قال لأبوه، هو فعلاً خلص بدري. فبدل ما ينزل تحت زي ما اتفقوا، كان عايز يرن جرس شقة أبوه بسرعة. شقته كانت فوق شقة هاري، فكل اللي عليه يعمله إنه يطلع السلالم لفوق. دي كانت شقة مؤقتة بس لحد ما هاري يوصل 25 سنة. أبوه مش بيعيش هنا بس؛ عنده بيت في ألمانيا مثلاً. هاري ما كانش يعرف أكتر، وما كانش مسموح له يعرف أكتر. هو فعلاً كان متشوق يعرف أكتر بعد ما يحلف اليمين النهائي بتاعه وقت تقديم ديث النهاردة.
        
        متوتر، هاري ظبط الزي بتاعه مرة كمان قبل ما يرن الجرس، بس قبل ما صابعه يلمس زرار الجرس، الباب اتفتح.
        
        "ما كنتش أتوقع غير كده"، ضحك هاري، وابتسم دس ابتسامة خفيفة.
        
        "دائماً اعرف الخطوة الجاية، سواء لصحابك أو أعدائك."
        
        هاري لف عينيه للحظة، بس بعد كده أبوه حضنه على طول.
        
        "عيد ميلاد سعيد يا ابني! أنت ما تعرفش أنا فخور وسعيد قد إيه. النهاردة أخيراً هو اليوم!"
        
        "شكراً يا بابا. أنا مش مستني أوقف إني أكون البيبي."
        
        بسبب الجملة دي، ضحك دس وفك الحضن، قبل ما يقفل باب شقته.
        
        "طيب يلا بينا؛ أنت استنيت كتير كفاية."
        
        ابنه ما سابوش يقول الجملة دي مرتين، ومشي على طول ونزل السلالم. محدش تاني عايش في البيت، فيه شقتين كبار بس، بس هاري وأبوه ما كانوش عايزين يعيشوا مع بعض لحد ما هاري يبقى عنده 25 سنة. كانوا بيشوفوا بعض كل يوم تقريباً كده كده.
        
        بره، عربية بوجاتي سودا كانت لسه واقفة، وعيني هاري وسعت ليها. أبوه لاحظ ده وضحك، وهو حاطط إيده على كتف الراجل اللي شعره كيرلي عشان يسحبه معاه.
        
        "أنت عندك 25 سنة دلوقتي يا ابني؛ مش هتسوق البورشه دي تاني."
        
        "العلبة الصفيح القديمة دي، صح؟"، رد هاري بسخرية، بس فضل باصص على العربية الجميلة. هو في الحقيقة ما كانش مهووس بالعربيات أوي، بس العربية دي، حتى هاري ضعف قدامها. وقفت قدامهم وهاري كان خايف حد تاني ينزل منها.
        
        "يا أستاذ ستايلز"، الراجل اللي في سن دس أومأ براسه ليهم.
        
        "رايان!"
        
        وهو بيقول اسم السواق، هاري حضن الراجل اللي اتربى وهو بيشوفه كل يوم.
        
        "إيه العربية المرض دي؟! كنت خايف إن حد تاني هيسوقني النهاردة!"
        
        "يا أستاذ ستايلز، لازم أطلب -"
        
        "إيه؟ اسمع، أنا عندي 25 سنة ومش 50! ناديلي هاري تاني."
        
        رايان اتنهد، قبل ما يزق الراجل المتحمس ده بعيد عنه شوية.
        
        "عيد ميلاد سعيد يا أستاذ ستايلز. آسف أقول لحضرتك، بس بعيد ميلادك الـ 25، لازم أناديك باسم عيلتك."
        
        "إيه نوع القاعدة الغبية دي؟ مين اخترعها؟"
        
        "ممكن نقول إن لو كورانتي مركزة أوي على المعاملة المحترمة من غير استثناء"، أومأ دس براسه دلوقتي.
        
        "واحد من الأسباب الكتير اللي بتخلي كل حاجة ماشية كويس أوي."
        
        عيني هاري وسعت عند الاسم. لو كورانتي. ما كانش يعرف بالظبط إيه منصبها في ديث، وهل هي فعلاً القائد الأعلى للمافيا؛ هو بس كان يعرف إنها مشهورة لأنها زي علامة تجارية لـ ديث. ورغم إن هاري كان متأكد إن فيه ناس تانية كتير بيساووها، هي أكيد بتاخد الأوسمة؛ أو الاهتمام، حسب الحالة. لأنه في الوقت اللي التانيين بيشتغلوا في الخفاء، هو كان يعرف إنها موجودة... بس ده كل اللي يعرفه. يعرف زي الدولة، الشرطة، الناس العادية؛ مفيش صور ولا أي حاجة تانية. كأن لو كورانتي مش موجودة؛ كأنها مجرد أسطورة. ومع ذلك الكل كان يعرف إنها موجودة، رغم إن محدش يعرف شكلها إيه بالظبط.
        
        مرة في فرنسا، الشرطة لقت واحد من جزمها. السؤال طبعاً كان إزاي ده حصل وهل هي فعلاً جزمتها، بس على الأقل ده كان اللي بيتقال، ومن ساعتها الجزمة دي معروضة في متحف في فرنسا. جزمه سودا بكعب عالي بفيونكة دهب مرصعة بالألماس، مقاس 39 وربع؛ هاري افتكر اللحظة، الكل كان اتجنن كأنها ملكة. بس هي غالباً أقوى بمرتين من أي ملكة.
        
        
        
        
        
        "إيه رأيك يا هاري؟"
        
        ابن الـ 25 سنة رمش وبص لأبوه، اللي طلّعه من تفكيره في لو كورانتي الغامضة.
        
        "إيه؟"
        
        "قلت نمشي قبل ما نتأخر."
        
        هاري هز راسه على طول، وريان فتح الباب اللي ورا عشان هاري وأبوه يدخلوا، قبل ما هو نفسه يقعد في كرسي السواق.
        
        "نمِت كويس؟ كنت باين عليك سرحان."
        
        "يا دوب نمت خالص"، اعترف هاري. دس هز راسه، غالباً ما كانش متوقع حاجة تانية من ابنه.
        
        "رجعت الجيم وعملت حاجات تانية في الكيميا... تفتكر هبقى مفيد وأقدر-"
        
        "هاري"، قاطعه دس بضحك وهو بيتكلم بسرعة.
        
        "أنت عارف كل حاجة محتاج تعرفها. أنت عديت كل اختباراتك؛ ده غير إن نتايجك كانت ممتازة. غير كده، ما كناش هنبقى قاعدين هنا."
        
        هاري اتنهد وهز راسه، بص على ركبه، اللي كان بيفرك إيديه عليها بتوتر.
        
        "أنا بس مش عايز أخيب أملك."
        
        "مش هتعمل كده. وبعدين، المفروض تعمل ده لنفسك مش ليا."
        
        قبل ما يبص بره، هاري هز راسه شوية. ما كانش قادر يستمتع بجد بالقعاد في عربية زي دي؛ كان فيه أفكار كتير أوي في دماغه. ديث، حياته الجديدة، الجزمه السودا بكعب عالي، وأخيراً لو كورانتي. يا ترى هيشوفها النهاردة؟ هيشوفها مرة واحدة في حياته؟ كان سأل أبوه، بس أبوه كان شرح له إن ده موضوع ممنوع الكلام فيه في البداية.
        
        "الماية اللي ماشية". هاري استغرب ليه اسمها كده وفضل باصص من الشباك. لازم تكون ست مجنونة؛ من ناحية ذكية وجريئة لدرجة إنها قادرة تعمل وتدير حاجات زي دي. ومن ناحية تانية لازم تكون مخيفة، صارمة وقوية بما فيه الكفاية عشان تتأكد إن الكل يحترمها ويفضل موالي ليها. قدر إن طولها على الأقل 170 سم، وده ممكن يناسب مقاس جزمتها... مين أصلاً بيصنع جزم مقاس 39 وربع؟! كان متأكد إنها متفصلة مخصوص. مين اللي عمل المجهود ده. يا ترى الست دي بتلبس المقاس ده بس، وعشان كده بتفصل جزم مخصوص؟ يبقى لازم يكون عندها فلوس ووقت.
        
        عمره ما كان هاري عنده أفكار كتير عن لو كورانتي زي النهاردة. عموماً، النهاردة هيوعد بإنه يكون موالي ليها، موالي تماماً لـ ديث. مش هتكون آخر يمين ليه، حاجة زي دي بتتعمل كل سنة؛ هاري ما كانش يعرف القواعد بالظبط. زي ما قال، كان عنده فكرة مبهمة بس عن كل ده. ورغم كده، كان متأكد إنه عايز يشتغل في ديث.
        
        أبوه كان اداله الفرصة يرفض اليمين ويعيش حياة طبيعية. يروح ثانوية عامة ويكبر كمراهق عادي. بس ده كان هيكلف هاري كتير. كان هيضطر يقطع الاتصال بـ دس، كان هيضطر ينقل لمدينة تانية، وكان هيتراقب لسنين قدام في حياته. بس بمجرد ما هاري وافق يسيب حياته العادية وراه، ما كانش فيه اختيار يرجع فيه. اتقال له إيه اللي بيحصل وإنه لازم يحلف اليمين الأول. هاري ما كانش يعرف إيه اللي كان هيحصل لو قاوم. غالباً كان لازم يتقتل، لأنه كان هيعتبر شخص غير مصرح له.
        
        ده غير إنه ما كانش يعرف إيه اللي كان هيحصل لو كان لسه على اتصال بوالدته. هي سابت العيلة بعد ولادة هاري بوقت قصير. هو عمره ما فكر في الموضوع ده كتير؛ من الأول اتعود إنه ميزعلش على الموضوع ده ويركز في حاجات تانية.
        
        وهو عنده 16 سنة، هاري استغرب لو كان حقيقي إنها سابت العيلة كده وخلاص. سأل أبوه عن الموضوع ده في ليلة. يا إلهي، كانت ليلة مليانة توتر وخناقات. هاري ما سألش أبوه من ساعتها، وحاول يبطل يفكر في الموضوع ده ويثق في أبوه ثقة عمياء زي أي حاجة تانية. هو ما يعرفش طريقة تانية، هو بيثق في أبوه في كل حاجة؛ أصلاً لازم كده، صح؟
        
        الرحلة كانت طويلة، بس مش بالقدر اللي هاري توقعه؛ كان فاكر إن المبنى أبعد من كده ومش قريب أوي من بيتهم. بس لما دس قال "احنا وصلنا"، هاري كان متوقع أكتر من مجرد مرج بسيط. بشك، هاري بص على اليافطة الوحيدة اللي قريبة.
        
        "محمية طبيعية؟"، سأل بنفس الشك، بس ما جالهوش إجابة. بدلاً من كده، ريان داس على زرار في العربية، وده ما اخدش باله منه الموظف الجديد. بس اللي اخد باله منه إن جزء من المرج فجأة ارتفع وفتح نفق. الفتحة ما كانتش ضخمة، بس كانت كبيرة كفاية لـ عربية فان مثلاً. بق هاري فضل مفتوح ودس بيضحك، في حين إن ريان ساق جوه الفتحة، وشغل النور، ومشى في النفق اللي كان نازل لتحت شوية.
        
        "إيه ده..."
        
        هاري بلع ريقه بسرعة من الدهشة.
        
        "إزاي ده ممكن يحصل؟ احنا في محمية طبيعية."
        
        "طريقة بسيطة لإنشاء مرج فاضي، لما تكون الأمتار اللي حواليه ملك لـ ديث عشان يكون فيه مقر تحت المرج"، شرح والد هاري. لسه مذهول، هاري بص بره لما دخلوا مصعد عربيات بعد ما ريان أكد شخصيته عن طريق الشريحة اللي في دراعه.
        
        كانت شغالة زي بطاقة هوية، ببساطة. هاري ركبها لما حلف اليمين. كان يعرف كمان إنه هياخد واحدة جديدة النهاردة؛ سواء لأسباب النظافة أو عشان بقى عنده 25 سنة، ما كانش يعرف. هو افترض إن لما حد بيوصل 25 سنة وينضم رسمياً لـ ديث، بياخد شريحة مختلفة وبالتالي إمكانيات أكتر. مثلاً، ما كانش يعرف إذا كان هيقدر يدخل المصعد بشريحته الحالية. غالباً لأ. يا إلهي، كان سعيد إنه أخيراً مسموح له يعمل حاجات أكتر، كان حاسس إنه مراهق قبل عيد ميلاده الـ 18 على طول.
        
        "ديث تملك العقار؟ طيب ليه الدولة مش بتشك في حاجة؟"
        
        "عشان الدولة متعرفش حاجة عن الموضوع ده، ما عدا الناس اللي ديث بتحتاجهم عشان تملك الأرض."
        
        "استنى، ديث ليها حلفاء في الدولة؟!"
        
        "آن الأوان تعرف ناس هنا"، تمتم ريان دلوقتي.
        
        "بجد مبقتش قادر أسمع أسئلتك تاني."
        
        هاري ضحك على طول وميل لقدام عشان يبص بين الكرسي الأمامي وكرسي الراكب.
        
        "هتوحشني يا ريان! وأنا عارف إنك هتوحشني."
        
        "شوية، يمكن"، هز ريان راسه وساق العربية، بعد ما الأبواب كانت اتفتحت.
        
        دخلوا موقف عربيات كبير كان عامل زي جراج، بس كان شكله أحدث وأكثر تنظيماً، لأن كل عربية كان ليها مكانها الخاص بيها.
        
        "هل لو كورانتي هنا؟"، سأل ريان، فـ هاري قال على طول إنه يركز. أبوه اتنهد.
        
        "أنت عارف إني مقدرش أقول لك أي حاجة عن الموضوع ده، حتى لو أنا واحد من الكام شخص اللي بيتبلغوا لما لو كورانتي بتغير مكانها. بس أنا كمان مش دايماً بعرف."
        
        هاري ما كانش يعرف ده. أبوه واحد من الكام شخص اللي بيتبلغوا عن مكانها؟ لازم يكون مهم جداً! دس شاف نظرة هاري واتنهد.
        
        "أكيد قضيت وقت كتير أوي مع ابني يا ريان."
        
        "أعتقد كده"، وافق ريان وهو بيهز راسه، فـ هاري نفخ بضيق.
        
        بمجرد ما السواق ركن، هو ودس فكوا أحزمة الأمان، وهاري عمل كده كمان.
        
        "هاري، أتمنى تكون مرتاح هنا و-"
        
        "ها!", هاري شاور على ريان، اللي ما فهمش في الأول، بعد كده اتنهد.
        
        "استنى بس لما أقول لـ لو كورانتي!"
        
        دس لف عينيه، في حين إن ريان اتنهد.
        
        "يا أستاذ ستايلز، أنا آسف بجد. أعتقد إني اندمجت."
        
        "مش مشكلة!"، ابتسم هاري.
        
        "أنا بس بتساءل يا ترى لو كورانتي القوية والصارمة هتفكر إيه في الموضوع ده."
        
        "يلا يا هاري. معندناش وقت كتير فاضل"، قال دس وهو بيضحك شوية، وكان بدأ يمشي بالفعل. ابنه بوز، وبعدين حضن ريان تاني، اللي حتى رد الحضن شوية.
        
        "أشوفك في وقت تاني يا ريان. أنت كنت أحسن سواق ممكن أتمناه."
        
        "أنا أقدر ده يا أستاذ ستايلز."
        
        "دلوقتي أنت تركز بقى"، ضحك هاري وبدأ يجري ورا أبوه.
        
        "وإنك هتناديني يا أستاذ ستايلز لما نتقابل تاني، سامعني؟!"، صرخ قبل ما يقف جنب أبوه، اللي كان بيعمل مسح لذراعه عشان البابين الكبار يتفتحوا. هو بجد هيوحشه سواقه.
        
        
        
        
        "أول حاجة لازم نسجلك عشان نبلغ إنك موجود هنا"، قال دس، وفجأة بقى جاد أوي بعد ما عدوا من فحص الأمن. الواحد كان يفتكر إن الشريحة لوحدها كفاية، بس لأ، يبدو إن الموضوع محتاج أكتر من كده عشان تدخل المبنى ده. دس كان لازم يعمل مسح لبصمة إيد تانية، وبعد فحص الأمن، مسح تاني للعين. هاري اتسجل في السيستم كزائر مرة واحدة، وكان لازم يعمل نفس المسح، بس هيدخل هنا مرة واحدة بس كده. هيتسجل من جديد في السيستم بعد اليمين.
        
        "لو حلفنا ألف يمين، وبنحافظ على ولائنا لـ لو كورانتي والعلاقة بينا وبين المناصب العليا كويسة أوي، ليه مابيدوناش شوية ثقة بدل ما يخلونا نعدي على مئات فحوصات الأمن كأننا في المطار؟"، سأل هاري بضيق شوية، وابتسم دس ابتسامة خفيفة، وهو باصص قدامه على طول وهما أخيراً خلصوا وبقوا ماشيين في ممر طويل.
        
        "ده بيبين إنك متعرفش لو كورانتي. هتحتاج وقت عشان تفهم الشخصية المميزة دي. المناصب العليا عايشين على إنهم يثقوا في نفسهم بس. الموضوع ليه علاقة أكتر بالاحترام والاستغلال المتبادل. عمري ما هقول إن لو كورانتي بتثق فيا."
        
        "بس أنت هيتم إبلاغك بمكانها؟"، سأل هاري وهو متلخبط، فـ دس فضل ساكت لثواني.
        
        "أيوه"، رد بعدها.
        
        "بس ده ليه علاقة بالأمان والتحكم، مش أكتر. لسه عندك كتير تتعلمه، بس في النهاية، فيه حاجات كتير مكنتش تقدر تتعلمها. طبيعي إنك لسه مش فاهم حاجات كتير."
        
        هاري اتنهد.
        
        "هكون مبسوط لما أفهم أكتر إيه اللي بيحصل في المكان ده."
        
        دس ابتسم تاني بس ودخلوا أسانسير كبير. كان فيه زراير كتير أوي، وهاري استغرب يا ترى هما تحت الأرض قد إيه عشان الأسانسير ده يطلع بالارتفاع ده. بس لما والد هاري داس على واحد من الزراير اللي فوق والأسانسير نزل لتحت، هاري كشر.
        
        "استنى، إيه ده... كنت فاكر إننا في القاع؟"
        
        دس ابتسم له للحظة، وبعدين بص قدامه على طول للباب، اللي قفل دلوقتي.
        
        "نسيت مين اللي صمم الأسانسير ده تاني؟"
        
        "لو كورانتي؟"
        
        "ديث. تحت إشراف لو كورانتي، أيوه."
        
        "فهمت"، قال هاري وهو بيتنهد قبل ما يكمل كلام وهو بيبص حواليه في الأسانسير.
        
        "الجراج المفروض يكون أقل دور، بس هو في الحقيقة أعلى دور. الزراير مش بالترتيب الصحيح للدور بتاعها، فعشان كده الغريب مش هيعرف مباشرةً أي دور لأنه زرار. والأسانسير بتاع العربية كان مجرد تضليل، صح؟"
        
        "نزلنا لتحت، بس شوية بس، أيوه"، هز دس راسه، وكان باين عليه فخور بقدرة هاري على الربط.
        
        "والزرار اللي عليه رمز كعب رفيع مش هيوصل لـ لو كورانتي"، افترض هاري، وهو بيشاور على الزرار الدهبي؛ الوحيد اللي عليه رمز. جزمه سودا بكعب عالي. دي بقت رمز لـ لو كورانتي دلوقتي. أبوه في نفس الوقت هز راسه.
        
        "مش عارف مين اللي غبي لدرجة إنه يفتكر كده، بس الظاهر كده. لو كورانتي بتحب تعمل مقالب زي دي."
        
        لازم تكون ست متلخبطة أوي، فكر هاري.
        
        بالنسبة له، كانت باينة أكتر كإنها طفلة صغيرة بتستمتع إن عندها قوة وسلطة كبيرة أوي، مش ست كبيرة قتلت مئات الناس بالفعل.
        
        بس يمكن دي كانت خدعتها؟ عشان كده كان سهل يستهينوا بيها.
        
        "أي دور فيه... المكتب؟ مكتب لو كورانتي."
        
        هو فضل ساكت، وهاري لف عينيه لما شاف تردده.
        
        "بجد؟ ساعات بحس بجد إن -"
        
        "اسمع يا هاري."
        
        دس التفت له دلوقتي، بلمعة جادة في عينيه كأنه مبقاش مستمتع أوي.
        
        "أنا عارف إنه عيد ميلادك وأنت متحمس، بس من لحظة ما ندخل المبنى ده، احنا ناس مختلفة. احنا هنا لسبب وأنت اتدربت تكون محترف ومركز في ده. دي مش فسحة؛ أنت هنا لشغلانتك، لحياتك، لمصيرك. فياريت متكونش ابني اللي عيد ميلاده النهاردة، بس ابني اللي عنده تعامله مع ديث النهاردة."
        
        صامت، هاري بص بعيد. ماشي، يمكن كان ساب حماسه يسيطر عليه. في الحقيقة، كان قلق أكتر والخوف إنه يعمل ده غلط، أو إنه ميكونش مفيد بعد ما اشتغل على ده كل الوقت الطويل ده. في الآخر، هز راسه وهو بيطلع نفس، قبل ما يبص لأبوه، اللي أكيد كان عارف إيه اللي جواه دلوقتي.
        
        "أيوه، عندك حق يا بابا. أنت عارفني، أنا بس... قلقان أوي."
        
        "أنا فاهمك تماماً. بس هيبقى محرج أكتر لواحد بيهزر إنه يظهر، عن شاب جاد، يمكن لسه محتاج يتعلم، بس واخد الموضوع جد ومستعد يعمل كده."
        
        هاري هز راسه، وقف مظبوط أكتر بابتسامة واثقة.
        
        "تمام يا بابا. شكراً."
        
        دس ابتسم بفخر قبل ما يقف هو كمان مظبوط لما الأبواب اتفتحت... وشكل هاري الجاد راح تاني وعينيه وسعت. مدخل مقر ديث ده كان ضخم.
        
        "أهلاً بيك في أول مقر لـ ديث، مقر لندن، المعروف باسم كوال"، قال دس قبل ما تختفي شخصيته الأبوية ويخرج من الأسانسير بتعبير جاد على وشه. هاري عمل نفس الكلام، بس كان صعب ميبقاش باين عليه قد إيه هو منبهر. ومع ذلك، كان لسه لابس زيّه القديم، فكل واحد هيعرف إن دي أول مرة يجي هنا. ومع ذلك، الكل كان باين عليه مشغول أوي لدرجة إن محدش لاحظه... أو إنهم كانوا عارفين شكل الدهشة ده للعامل الجديد هنا.
        
        "متمشيش من جنبي دلوقتي"، قال والد هاري بهدوء أكتر شوية.
        
        "باين من زيّك إنك تابع لـ ديث، بس هيكون ملوش لازمة إننا نروح لإدارة الأمن عشان تثبت إنك مطلوب هنا وإنك متسللتش بأي شكل."
        
        "مش مسموح لي أمشي لوحدي؟"، سأل هاري، بس فضل ماشي جنب أبوه على طول. ما كانش ليه نفس يعمل أي مشاكل في أول يوم ليه... أو أي يوم بصراحة. متلعبش مع ديث.
        
        "مش أوي، لأ."
        
        الشاب اللي عنده 25 سنة هز راسه بسرعة، وفضل يبص حواليه وهو ماشي. المقر كان زي ما كان دايماً بيتخيله، ومع ذلك مختلف أوي. كان شكله حديث وغالي، كل حاجة كانت نظيفة، والشاشات في كل حتة كانت باينة إنها أحسن تكنولوجيا. ناس كتير كانوا ماشيين ومعاهم أونيكس، أو أجهزة تانية هاري يا إما مشافهاش قبل كده، أو إنه كان لازم يدرسها للامتحان النهائي عشان يسمح له ينضم لـ ديث بالكامل.
        
        وده كان مذهل أوي! زي الأفلام، والد هاري كان بيتهزله بالراس كتير، أو كانوا بيسلموا على بعض. ودايماً بنفس النظرة اللي على وشوشهم اللي هاري كان على وشك يموت عشان يعمل زيها. هو دايماً كان عايز يبقى شكله كده، وكان صارم أوي في ده وكان بيتدرب عليه بالفعل.
        
        أيوه، هاري كان جاد أوي في الموضوع ده. أبوه كان عنده حق، خلاص بقى مفيش هزار طفولي، ممكن يعمل كده في وقت فراغه. دلوقتي مش عيد ميلاده، دلوقتي هو مش مواطن عادي. هو هنا عشان يحلف يمين ويلزم نفسه بـ ديث للأبد. والمفروض ده يخوفه، بس هو كان سعيد ومتحمس بشكل لا يصدق. بعد كل ده، هو كان بيشتغل على ده من وهو عنده 10 سنين!
        
        هاري ما كانش لاحظ هما رايحين فين، لحد ما وقفوا قدام استقبال كبير.
        
        "يا أستاذ ستايلز، يا مرحب!"، ابتسمت شابة لـ دس، اللي رد الابتسامة وهو بيهز راسه.
        
        "صباح الخير يا بيري. عاملة إيه في أول يوم من شهرك التاني؟"
        
        وقتها هاري انتبه. هي كمان جديدة؟
        
        "الحمد لله، كويسة أوي. بعضهم لطيف، وبعضهم مش لطيف أوي. أنت عارف الموضوع عامل إزاي. بس ده جزء من الشغل."
        
        وقتها بس البنت الشقرا دي لاحظت هاري، لأنها بصت له بفضول.
        
        "وده أكيد ابنك؟"
        
        
        
        
        "الحاجات اللي بتفتكرها"، اتنهد دس.
        
        "من شوية بس كنت لازم أشرح لزميل تاني إنه تبعي، بس المفروض إنه عارف إن ابني هنا النهاردة."
        
        أه، هاري ما كانش لاحظ ده...؟ غالباً كان سرحان وهو بيبص حواليه زي طفل في محل حلويات. محرج. لازم يشد حيله بجد قبل ما يبقى أضحوكة هنا.
        
        "طبعاً! أنا مبسوطة بكل موظف جديد؛ ده بيخليني أبدو أكثر خبرة"، ضحكت بيري بخفة وبعدين ابتسمت لـ هاري.
        
        "عيد ميلاد سعيد يا هاري."
        
        "شكراً"، رد ده بابتسامة كمان. كان غريب التفكير في إن الكل هنا يعرف إن عيد ميلاده النهاردة؛ بس في الحقيقة ده كان طبيعي لأن كان عادي إن الواحد ييجي هنا في عيد ميلاده الـ 25 عشان أول قسم حقيقي.
        
        "تمام، أنا هسجل كل حاجة وهبلغ بوصولكم"، قالت بيري وبدأت تكتب على لوحة المفاتيح بتاعتها، اللي هاري لاحظ للمرة التانية إنها كانت مجرد صورة هولوجرام عشان الواحد يقدر يشوف من خلالها. حاول يحافظ على هدوءه في الموضوع ده (بس كانت تحفة بجد؟!)، واللي الظاهر إنه نجح فيه كويس أوي. بس بيري كانت مشغولة كده كده.
        
        "تمام، لازم تروحوا الدور الرابع، ممر F، مقصورة R8"، قالت، بس كملت كتابة للحظة قبل ما تبص لفوق وتديهم نظرة ودودة.
        
        "أتمنى لك يوم أول كويس يا هاري!"
        
        "إزاي المفروض تفتكر ده؟"، سأل هاري على طول بمجرد ما بدأوا يمشوا. دس رفع كم زيّه وخبط على أسورته الإلكترونية مرتين قبل ما يكمل مشي. هاري كان دايماً بيغير من الأسورة دي، وكان يتمنى ياخد واحدة خاصة بيه النهاردة.
        
        "هي بعتت المكان والطريق على خريطة الأسورة بتاعتي."
        
        هاري هز راسه شوية لما سمع ده. طبعاً؛ هيكون مضحك لو فيه حاجة مكنتش شغالة بتكنولوجيا عالية هنا. الاتنين دخلوا أسانسير تاني واتضح إن الدور الرابع كان تحت دورهم الحالي بمسافة كويسة، حوالي 4 أو 5 أدوار.
        
        "بيري كانت لطيفة أوي، كانت باينة متأقلمة كويس هنا."
        
        دس هز راسه.
        
        "أيوه، هي لطيفة أوي. خدت وقت شوية عشان تتعود على ده، هي كسرت لوحتين مفاتيح من عصبية."
        
        محتار، ابنه بص له بعينين واسعة، فـ الكبير اتنهد.
        
        "علم اجتماع يا هاري. الناس عادةً مش زي ما بيبانوا. نسيت كل اللي اتعلمته عن الانطباعات الأولى وكده؟"
        
        هاري اتنهد.
        
        "إنك تتعلم وتعرف ده حاجة -"
        
        "تطبق ده حاجة تانية"، قال الاتنين في نفس الوقت، ودس هز راسه تاني، قبل ما الاتنين يفضلوا ساكتين، قبل ما الأبواب تتفتح والاتنين يخرجوا بره.
        
        "هل فيه شخص واحد بس فاهم كل الأدوار؟ قصدي، احنا لسه كنا في الدور التالت، واللي كان في مكان ما تحت جراج العربيات والزرار بتاعه في الأسانسير كان في مكان ما فوق. ودلوقتي احنا في الدور الرابع، واللي أعمق بكتير، بس كان في نص الأسانسير."
        
        "ده ملوش معنى في الحقيقة"، هز دس راسه، وهو بيبص تاني لأسورته.
        
        "ولو فيه نظام، فأنا كمان لسه مفهمتوش. بس أعتقد لو فيه شخص فاهم النظام، إن مكانش هو اللي صممه -"
        
        "يبقى لو كورانتي"، هز هاري راسه، وكان فهم دلوقتي إنها باين عليها بجد ملكة هنا. ومع ذلك، لسه ما فهمش العلاقة بالكامل بينها وبين الناس اللي بتشتغل هنا، بس كان بدأ يفهم إنها بتحظى بأقصى درجات الاحترام، وإن مفيش حاجة بتحصل من غير علمها وإن ليها السلطة المطلقة هنا. وكمان طريقة كلام أبوه عنها؛ كان باين إنهم بيحبوها وبيحترموها كده كده، مش بس بيخافوا منها. طبعاً، والد هاري نفسه قال إنه بيحب شغله وعايز هاري يعمل نفس الكلام. الظاهر إنها بجد كانت علاقة أخذ وعطاء ولو كورانتي هي المحظوظة اللي في القمة. الست دي كانت شخص لازم تحترمه.
        
        القسم في الحقيقة ما كانش مبهر زي ما هاري كان متوقع. أصلاً، مين عارف كام واحد بيحلف القسم هنا في اليوم. بسرعة نمو ديث، ده مبقاش حاجة مميزة. ومع ذلك، ديث بتتكون من الأفضل والأذكى بس. من غير مبالغة؛ هاري مدين لأبوه كتير. وفعلاً، هاري اخد شريحة جديدة، ومعدات أكتر (أسورته الخاصة!) وزي جديد، اللي لبسه على طول. اخد مقدمة بتشرح القواعد الأساسية، وبعض الإجراءات والمعلومات المهمة، وبعض أماكن مقرات ديث؛ هاري ما كانش يعرف إن فيه حاجات كتير أوي عن ديث ما كانش يعرفها، وهو دلوقتي لاحظ إن فيه حاجات أكتر بكتير لسه ميعرفهاش (وغالبًا عمره ما هيعرفها).
        
        لما رمز معين ظهر على الشاشة اللي ورا المقدم، هاري بقى أكثر انتباهاً. الجزمه السودا بكعب عالي. هاري كان عنده حق؛ لو كورانتي كانت بتُرى باحترام، وتُقابل بأقصى درجات الاحترام، ويقفوا جنبها بإخلاص. بس في الحقيقة، كان باين عليها مختلفة عن اللي هاري كان فاكره. لأنه كان ممكن بالفعل تتكلم مع لو كورانتي لو كان عندك السبب المناسب، والأهمية والمكانة. وفعلاً كان فيه ناس تانية في القمة، مش هي بس. بس باين إن التركيز كان عليها. هاري لسه ما شافش ليها صورة وميعرفش ليه، بس كان فضولي أوي لدرجة إنه كان يتمنى يشوفها قريب.
        
        "ده معمل الكيميا"، ورى دس هاري وهو بيلف بيه بعد ما حضنه بفخر بعد الاحتفال. الراجل اللي شعره كيرلي بص جوه باهتمام. كان بيحب الكيميا أوي، وكان مهتم بيها جداً. كانت من أفضل مواده في تعليمه وفي امتحاناته النهائية بخلاف ألعاب القوى والدفاع عن النفس.
        
        "ممكن أسألك سؤال، دلوقتي بعد ما بقيت عضو كامل في ديث؟"، سأل هاري وهما بيكملوا مشي. دس كان عايز يوري ابنه مكتبه الخاص في مقر لندن. هو ما كانش عنده مكتب دائم، بس الناس اللي كانوا شغالين بشكل دائم في المكتب الرئيسي كان عندهم واحد، ودول كانوا قليلين زي بيري مثلاً. ولو كورانتي، طبعاً، كان ليها مكتبها الخاص في كل مقر رئيسي.
        
        "حسب... أعتقد إنه عن لو كورانتي؟"
        
        "على الأقل عايز أعرف إيه اللي المفروض أتخيله تحت 'الماية اللي ماشية'!"، قال هاري باهتمام.
        
        "الحاجة الوحيدة اللي أعرفها هي الجزمه السودا بكعب عالي."
        
        أبوه ضحك بخفة وهو بيهز راسه.
        
        "كفاية كده."
        
        هاري كشر، بس بعدين انشغل بمعمل كيميا تاني عدوا عليه.
        
        
        -------
        
        س: إيه كانت وظيفة أحلامك وانت صغير؟
        
        ! لو عندك أسئلة/ملاحظات، متتكسفش تعلق
        
        أنا مبسوط اني خلصت الروايه دي ولسه في أجزاء تانيه
        سلام دلوقتي xx
         
        

        رواية الفانوس السحري

        الفانوس السحري

        2025, شذى حماد

        فانتازيا

        مجانا

        جانت محبوسة بقنديل سحري سنين طويلة، وهسه راح تطلع للعالم الحديث اللي كله سحر ومشاكل. بنفس الوكت، نتعرف على ناثانيل، شاب يعاني من ضغوطات بحياته العائلية والعاطفية، ويحتاج معجزة حتى يرتاح. صدفة، ناثانيل يوصل لمحل غامض ويلگه علبة قديمة، وميعرف إن هاي العلبة راح تربط مصيره بكلاريسا وتغير حياتهم للأبد. هل اللقاء راح يحل مشاكلهم لو يزيدها تعقيد؟

        كلاريسا

        محبوسة بقنديل سحري من مئات السنين. تعاني من ذنب الماضي بسبب استخدام سحرها مرات لأغراض شريرة، وتتمنى تطلع للعالم الخارجي حتى تحمي الأبرياء. هي تنتظر من يفرك قنديلها ليحررها وتعيش حياة طبيعية، لكنها متوترة من المستقبل المجهول.

        ناثانيل

        شاب يعاني من مشاكل عائلية وعاطفية. والدته مريضة بالسرطان، ووالده يشتغل هواي حتى يوفر فلوس العلاج، مما يخليه يحس بضغط كبير. علاقة ناثانيل بصديقته ديستني متوترة بسبب غيرتها الزائدة وتصرفاتها المزعجة. يبحث عن حل لمشاكله ويحس إن حياته دتتدهور، ولهذا يصدف ويوصل لمحل غامض يغير مجرى حياته

        لويس

        تنين كلاريسا الأخضر ورفيقها الوحيد. هو صديقها المقرب وعائلتها، ودائماً وياها بالقنديل. لويس وفيّ ومتحمس للخروج من القنديل مثل كلاريسا، لكنه أحياناً يكون كسول وميحب التعب

        ديستني

        صديقة ناثانيل. غيورة ومزعجة، وتتوقع من ناثانيل اهتمام وتفاني كامل. اهتمامها الأكبر هو الفوز بلقب ملكة الحفل، وهذا الشي يسوي ضغط على علاقتها بناثانيل اللي ميهتم بهالأمور.

        السيدة جيني

        صاحبة المحل السحري الغامض. امرأة عجوز حكيمة وغريبة الأطوار، يبدو أنها تعرف أكثر مما تتكلم. السيدة جيني تمنح ناثانيل العلبة اللي بيها القنديل، وتلمح له بأنه "محتاج" للمساعدة، وهذا يوحي بأن عندها دور أكبر بالمستقبل.
        تم نسخ الرابط
        الفانوس السحري

        تعرفوا على كلاريسا.
        هيّ حلوة، حبابة، وذكية.
        بس بيها عيب واحد.
        محجورة بقنينة (بطل) مئات السنين.
        إلى أن تنجلب (تُستدعى)...
        شوفوا كلاريسا شلون تعاني وتكافح بالعالم الحديث، لأن السحر طريقة تخلي الأمور معقدة. ولمن يرجع عدو قديم، كلاريسا تحارب حتى تحمي أصدقائها الجدد وعائلتها.
         أتمنى تستمتعون!
        مع حبي،
        
        --------
        
        
        
        الوكِت.
        
        إشگد مر وكت من طلعت على السطح؟ من عفت حدود هذا المكان؟ حتى أحس وأتنفس الهوا النظيف؟
        
        تمددت على فراشي وأباوع للسگف الذهبي.
        
        الحياطين مجلّبة بستاير قديمة وعتيگة بيها رسومات لمعارك فرسان من زمن فات بعدني أتذكره من آخر مرة انجلبت (استدعيت). طوبة زغيرة من الضوّ جانت تضوّي الغرفة الچبيرة.
        
        "لويس، إشگد تتوقع العالم برا تغير؟" تنهدت بحسرة لتنيني الأخضر الچبير. هو الشي الوحيد اللي عندي كرفيق، وسمعني أسأل نفس السؤال مليون مرة خلال آلاف السنين اللي قضيناها سوه. لويس دائماً وياي، هو جان وياي من جنت زغيرة. جان عائلتي وصديقي المفضل.
        
        گعدت وعدلت راسي بخفة على صفحة القنديل.
        
        أني انخلقت بداخل هذا القنديل وانحجرت بي مدري إشگد. انخلقت من الكون قبل آلاف السنين، وعندي هدف حتى أحقق أمنيات العاجزين، وأخدم وأحمي الآخرين. على مر القرون، سويت هيچ بالضبط. أنقذت أرواح هواي، حميت قرى، وداويت المرضى والمجروحين.
        
        بس جانت اكو أوقات هم لمن سحري جان ينستخدم للقوة، طمع البشر جان يسيطر على عطشهم للسلطة. سببت حروب، وأذيت وقتلت هواي. عشت ويا هذا الذنب، والدم اللي على إيدي جان يخدم غاية للقتال، حتى أحمي الأبرياء دائماً.
        
        بس ما أكدر أسوي هيچ إذا جنت محبوسة هنا.
        
        ما جنت أدري إشگد عمري بهالنقطة بحياتي. ما جنت أدري يا سنة ولا يا يوم. جوه القنديل، الليل والنهار واحد. ما تلاحظ الأيام، الأسابيع، ولا حتى السنين تمر لمن تكون محبوس بقنديل طول عمرك.
        
        لويس طلع صوت ونام على الفراش مالتي. حيوان زاحف كسول. خلي لا يحركلي الفراش مالتي. القنديل راح تظل بي ريحة دخان لأسبوع. على الأقل هيچ جنت أحس. جان اكو وكت جنت أحسب الأيام لحد ما ألتقي بسيدي الجديد، بس ورا فترة، ما جان يسوى أظل أحسب.
        
        تمددت يمه، أفكر وأنا أداعب حراشفه. دائماً يرجع الموضوع للوكت.
        
        صارلي هواي ما طالعة. ردت أشوف العالم برا مرة لخ. حبيت أستكشف برا قنديلي. أكدر أستكشف وأشوف التطورات الجديدة بهذاك العصر. العالم يختلف كل مرة. شي يسوي الواهس.
        
        آخر مرة جنت بيها حرة من حبستي، الناس جانت توها تبدي تستخدم أسلحة جديدة... أسلحة "گنات" أعتقد جان اسمها. ما جنت أعرف بالضبط شنو تسوي، بس جنت أعرف إنها ممكن تسبب إصابات. هل تطورت من ذاك الوكت؟ هل بعدهم يستخدمون الگنات اليوم؟
        
        تأففت من أفكاري الفضولية، وضربت بقبضتي على المعدن البارد من القهر.
        
        أني ولويس صرنا ما نتحمل – زين، أني أكثر منه. بس ردنا نكون أحرار. بس طبعاً، هذا الشي مستحيل يصير بدون سيد جديد يفرك قنديلي. حاولنا نهرب مرة، وراها رفضنا نحاول مرة لخ.
        
        حاولنا نطلع من الفوگ. لويس دفع روحه عليه، بس كل اللي حققناه هو تنين مجروح ومعصب.
        غمضت عيني وسمحت لروحي أدخل بنومة عميقة، أحلم بالعالم برا. دفو الشمس؛ إحساس الهوا؛ حرية العالم برا.
        
        
        
        
        
        "ناثانيل!" ديستني صحت بضوجة. درت عيني على صديقتي. جانت بس تتذمر.
        
        هي هيچ جانت دائماً؟
        "ها؟" سألت ودا أحاول أخفي الضوجة من صوتي. ديستني ضيقت عيونها الزرگ عليه.
        
        "ما جنت ديربالك عليه! چنت لو ما چنت دتغازل ذيچ السمرا الغبية هناك؟" ديستني صاحت وأشرت بظفرها المصبوغ والمحدد بنهاية الممر.
        باوعت على البنية اللي ذكرتها. گطبت حواجبي قبل ما أتذكرها. هي بنية گعدت بصفها بدرس الإنكليزي. سألتها سؤال عن الواجب مال الأسبوع الجاي.
        
        "ديستني، اهدي. بس سألتها على الواجب المدرسـ" انقطعت كلامي بسبب عياطها المستمر.
        "أي نيث، 'الواجب المدرس'. أني مو غبية. شتحسبني، غشيمة؟" ديستني بتهكم.
        
        أي. صدگ أحسبها غبية وغشيمة إذا ما فهمت جملتي قبل ما تگطع كلامي.
        "ألو! دتسمعني؟! بطل تباوع على ذنيچ البنات. راح أخلي ذيچ الحقيرة تدفع الثمن لأن غازلتك، بس لازم تكرس انتباهك إلي وتكون أكثر حنية. إذا ردنا نفوز بملك وملكة الحفل، لازم الكل يعشقنا!" ديستني صرخت. ما أفهم ليش هذا الشي مهم إلها.
        درت عيني بعقلي. كل شي يهون ولا أصير ملك الحفل. آخر شي أريده هو أصعد مسرح وعلى راسي تاج بلاستيك وهي لازگة بيه.
        
        طز بهذا الحچي.
        مشيت وعفت ديستني وما كلفت نفسي أباوع ليورا. سمعتها تصيح اسمي، بس تجاهلتها ورحت للبيت. أعرف هي بس راح تظل واگفة وتصيح مثل الطفل الضايع بسوگ.
        
        من وصلت للبيت، رميت نفسي على الفراش، أحاول أتخلص من الصداع اللي سببتلي إياه ديستني.
        أخذت نفس عميق، أحاول أرجع هدوئي. ما أريد أمي تشوفني هيچ. من هديت، گمت ورحت لغرفة أهلي.
        
        شفت أمي متمددة بالفراش، دتقرا كتاب. ابتسمت إلها بهدوء وگعدت على طرف الجرباية. نزلت شوية بالمخده وتنهدت بهدوء.
        أمي جان عدها سرطان بالرئة مرحلة ثالثة. حالياً، دتاخذ علاجات، بس ما دا تجيب نتيجة. عيوني دمعت بس ما قبلت أخليها تشوف شلون أحس. هي عدها ما يكفي على راسها. بس ردت أرجعها بصحتها. ترجع أمي السعيدة.
        
        أبويه جان متأذي كلش بهذا الشي. جان لازم يشتغل أكثر حتى يدفع فواتير المستشفى، فجان نادراً بالبيت وإذا جان، يروح راساً ينام. ردت أعوف المدرسة حتى أساعد بالفلوس، بس أبويه گال التعليم مهم. فوافقت على مضض.
        
        أني بس وأهلي. ما عندي إخوة غير أعز أصدقائي، تايلر وزاك. همه عملياً جانوا عايشين هنا طول الوكت وجانوا إخوة إلي. چنت أكون بوضع أسوأ لو ما همه.
        أمي باوعت عليه وابتسمت، خلت الكتاب على رجليها. حتى بأسوأ حالاتها، جانت دائماً عدها ابتسامة دافية على وجهها. أكثر مما أكدر أجمعها آني.
        
        "يا هلا بيك حبيبي. شلون جانت المدرسة اليوم؟" صوتها جان خشن ومبين بي تعب. حاولت ما أنصدم وأتصرف طبيعي. أمي تستاهل ينحترم بيها، مو تتعامل مثل اللعبة. عرفت هي تكره لمن الناس ينطوها أي إشارة شفقة.
        "جانت زينة، هيچ شي. أني وديستني تعاركن مرة لخ." تمتمت.
        
        أمي گطبت حاجبها. أمي ما جانت تحب ديستني هواي بس أبد ما گالت شي قوي ضدها لأن ما رادت تضوجني.
        "آسفة حبيبي. أتمنى كل شي يصير زين بالمستقبل." أمي حاولت تگول بإقناع بابتسامة مصطنعة.
        
        ضحكت بسخرية وابتسمت إلها.
        "لا، ما تتمنين."
        
        دورها جان تنطيني ابتسامة حقيقية.
        "تمام، لزمتني. ناثانيل، ما أريدك تضيع وكتك وي هيچ نوع من البنات اللي ما يفكرون بمصلحتك. لازم تلتقي بنية زينة وصغيرة. وحدة تخليك دايماً صاحي. وفوگ هذا، حتى ما مبين عليك تحب البنية!"
        
        "ديستني تدوس على رجلي هواي. هذا ينحسب شي؟" گلت، دأسوي شقة صغيرة.
        أمي ضحكت وهزت راسها.
        
        سولفنا ساعة تقريباً قبل ما أمي تحتاج ترتاح. بست جبهتها وطلعت من الباب.
        سويت واجبي بغرفتي واني أراسِل تايلر وزاك. عزمتهم وبالأخير إجوا حتى نلعب ألعاب فيديو.
        
        "ها شلونها وياك ويا ديستني؟" سأل تايلر وهو يتحرك بسرعة بجهاز التحكم مالته.
        ضحكت بسخرية وجريت حسرة لمن انضرب اللاعب مالتي.
        
        "لهالدرجة مو زين؟ چنت أكدر أگلك هذا الشي." تايلر ضحك.
        "شگد ما ديستني مزعجة، هي كلش... مادية (جسدية)،" تجاهلت الأصوات المعترضة اللي سواها أصدقائي. همه ما وافقوا على "علاقتي" وي ديستني. "تعرف شلون الموضوع بالنسبة إلي، تايلر. بس أحتاج أطلع كل الضغط اللي بيه. أرفض يكون عندي سمعة لعّاب بمدرستنا وديستني جانت تبين الخيار الصح." جاوبت.
        
        "خيار غبي،" تايلر تمتم.
        شاف النظرة على وجهي، تايلر تنهد وهز راسه. انقطع كلامنا بصيحة المعركة مال زاك.
        
        "موتوا! كلكم يا حقيـ-"
        "ممنوع الغلط بهذا البيت زاك!" أمي صاحت بنهاية الممر. تايلر وأني ضحكنا على زاك، اللي گطب حاجبه.
        
        ورا چم جولة، قررنا نشوف فلم. وإحنا دَنشوف الفلم، فكرت شگد حياتي دتتدهور.
        وي ديستني وأمي، شلون راح أكدر أظل صاحي؟
        
        جنت أحتاج معجزة حتى هذا يصير.
        گعدت على ريحة البِيكن. حلكي صار بيه مي، گمت من الفراش وركضت نزلت الدرج.
        التقيت بأبويه بالمطبخ وسرقت قطعة بِيكن من صحنه.
        
        "صباح الخير بابا،" گلت واني ألوچ بالبيكن. حبيت هيچ أيام، وين أكدر أگعد وأشوف أبويه قبل ما يروح للشغل.
        أبويه دندن "صباح الخير" وشي بي ريحة. نطاني ابتسامة صغيرة. عرفت شگد هو تعبان ودائماً أقدّر قضاء وكت وي أحد غير الناس اللي بالشغل.
        
        ورا ما سولفنا شوية، رحت لغرفتي حتى أحضر نفسي. لبست تي شيرت أسود وجينز ويا حذائي الكونفرس القديم.
        طلعت برا ورحت لبيت زاك، اللي جان يسكن بصفنا. دخلت بدون ما أدگ الباب ورحت لغرفته. لگیته على قنفاته ديباوع تلفزيون.
        
        "ها خويه، شكو ماكو؟" سألت. گعدت على قنفاته. هز راسه كعلامة معرفة، وما اتفاجأ بوجودي أبداً. أحنا ندخل بيوت بعض دائماً.
        زاك تنهد ومسح وجهه.
        
        "أمي دتجبرني آخذ ليزي لمحل سحري لعيد ميلادها. تريد تجي ويانا؟" سأل.
        هزيت راسي. "محل سحري؟ صدگ؟ لا." گلت بقرف واضح.
        
        ليش واحد يريد يروح لمحل سحري؟ كلها بس حيل رخيصة تنباع بأسعار خيالية.
        "فدوة؟ راح أدينك خدمة." زاك توسل بيأس.
        
        خدمة؟ ابتسمت بسخرية. راح ألزمه بيها.
        "تمام، راح أجي وياكم بهاي الرحلة السحرية. بلكي نشوف أرنب يطلع من قبعة أو هيچ شي،" گلت بتهكم، موافق بس بسبب وعده.
        
        زاك ابتسم وگام بسرعة.
        "شمنتظرين؟ خل نخلص من هذا الشي."
        
        
        
        
        
        هذا مو چان شلون ردت أقضي يومي.
        
        زاك جان مديونلي خدمة جبيرة على هذا الشي. چنه بمحل السحر ندور على "الخدعة" المثالية. باوعت على الحبل الطويل مال الباندانات المربوطة، دا أتساءل إذا چان لازم أخلص نفسي من عذابي هسه. زاك دگني بقوة على بطني، يعرف وين جانت أفكاري رايحة.
        
        "إذا أني دا أتأذى، أنت هم راح تتأذى،" زاك صاح بصوت ناصي وأني باوعت عليه بقرف.
        
        "زاكي! أكدر آخذ هاي القبعة؟ فدوة؟" ليزي صرخت وهي تلوّح بقطعة الخردة. البنية ذات الشعر الكيرلي البني خلتها على راسها، دتباوع لأخوها الچبير بتوقع.
        
        جانت قبعة "ساحر" عادية. ما بيها أي شي مميز. چانت تبين شي ممكن تلگيه بقسم المفقودات. بس ما جان عندي گلب أگلها هذا الشي.
        
        زاك ما جان عنده مشكلة يگلها. "ليزي، أكدر أجيبلك هاي من أبو الدولار. لگي شي ثاني." زاك تذمر. زاك أعلن إذا هو راح يصرف فلوسه عليها، لازم الغرض يكون بجودة زينة. ما أكدر أجادل وياه على هذا الشي. معظم هذا الهوس شنو ممكن تلگيه بمحل أبو الدولار أو بمكب نفايات.
        
        "لا زاكي! المرة گالتلي بيها قوى سحرية من أخليها على راسي!" ليزي گالت بنفاذ صبر. باوعت على مزهرية، وضغطت عيونها مثل ما لو چانت تكدر تخليها تنفجر.
        
        أني وزاك التفتنا على المرة اللي بالصندوق. انطتنا نظرة مثل الغزال اللي انصاد بالضوء وابتسامة خجولة. أتصور چانت دتدور على بيعة سهلة.
        
        زاك باوع عليها بقرف ورجع لليزي.
        
        "رجعّيها. ما راح أشتريها." زاك أمر.
        
        ابتسامة ليزي تحولت لنظرة قرف.
        
        "وليش لا؟" ليزي صاحت.
        
        "لأنها سخيفة. نگدر نلگاها بأبو الدولار!" زاك صاح عليها.
        
        ورا ما تجادلنا خمس دقايق، ليزي راحت تدور على شي ثاني. بس مو بدون ما تشمر القبعة على وجه زاك. ضحكت على نظرة القرف بوجع زاك. مرات ليزي ممكن تكون قوية. بس إذا وصل الموضوع للجد، زاك يسوي أي شي لأخته.
        
        ورا عشرين دقيقة، خلص صبري من الوگفة بالمحل. جنت أحتاج أتحرك.
        
        "يا معوّد، راح أتمشى بالمركز التجاري. هذا الشي دا ياخذ هواي وكت." گلت لزاك. قبل ما يعترض، طلعت من الباب.
        
        تجوّلت بالمركز التجاري، ما دا أدور على شي معين. ورا ما مشيت لنهاية المحلات، لمحت لافتة بطرف عيني.
        
        "تعويذات وعلامات غامضة"
        
        رفعت حاجبي بس حس فضول يزداد عندي. ما شفت هاي اللافتة قبل. هل هذا المحل توه انفتح؟ بلكي يساعد ليزي ونكدر نطلع أسرع. توجهت للمدخل. من فتحت الباب، دق جرس، ينطي إشارة لدخول زبون – اللي هو أني.
        
        باوعت على المكان اللي داير ما دايري وعيوني چانت مفتوحة. جان يشبه گلخانه داخلية. جانت اكو نباتات وأعشاب معلگة من السگف، وكتب مكومة ومبعثرة بكل مكان. چانت اكو قناني هواي مليانة بسوائل ألوانها غريبة مرتبة على رفوف. جان المحل تراب هم. مو المفروض هذا المكان جديد؟
        بلكي لهذا السبب ما انتبهت على هذا المحل الخامل.
        
        "مرحبا؟" صحت. ماكو أحد هنا. هزيت بكتفي، باوعت داير ما دايري. ماكو شي مبين ذاك الزود مثير للاهتمام هنا. كله جان يبين مثل خردة عشوائية من بيع كراج. هل هذا شي منتشر بمحلات السحر؟
        "لگيت شي يعجبك؟" فزيت على الصوت وگلت راح أوگع رف. خليت إيدي على گلبي اللي جان ينبض بسرعة. هل چانوا ناويين ينطوني جلطة؟ التفتت على المتطفل.
        
        گبالي چانت مرة عجوز ذكرتني ببيتي وايت. چانت لابسة فستان ورد محافظ يوصل للأرض، شعرها الرمادي مربوط ذيل حصان حلو، وابتسامة على وجهها اللي بي تجاعيد قليلة. إذا باوعت عليها مرة وحدة، چنت راح تعتقد إنها المفروض تكون بمكان أحلى، مثل نادي گلف راقي. مو هذا… المكان.
        
        "آسفة حبيبي، أني السيدة جيني. يسعدني وجودك هنا بمحلي. صار سنين ماكو أحد دخل بيه. بس اللي يحتاجون يجون لهذا المكان، وأتصور القدر جابك لهنا. شلون أكدر أساعدك اليوم؟" السيدة جيني سألت بلطف.
        بس اللي يحتاجون شنو؟ زين، أتصور أحتاج مساعدة. زاك جان وسيلتي للبيت. گلتلها على ورطتي.
        
        "دا أدور على شي أنطيه لبنية زغيرة. هي تريد خدع سحرية قديمة. عندچ هيچ شي؟" سألت بأدب.
        السيدة جيني تفحصتني وباوعت مباشرة بعيوني. چانت مثل ما لو دتدور على روحي. ضجت وما ارتاحيت. جان شي مزعج. شنو اللي چانت دتسوي؟
        
        "كلش حزين ومحتار. آسفة يا بني،" گالت بحزن. "لازم تفهم المعنى الحقيقي للحياة والفرح، يا وليدي. حتى تسوي هيچ، حياتك تحتاج شوية شي. أعتقد ممكن يكون عندي اللي تحتاجه."
        يا هو هذا؟ ما طلبت حظ. تجاهلت خطابها الصغير. هي عجوز، شراح تسوي؟ تنطيني نبتة؟
        
        السيدة جيني مشت بخطوات متمايلة لورا المحل. سمعت هواي صوت شغلات دتتحرك لحد ما رجعت وياها علبة قديمة مصممة.
        "بس استلمت هذا قبل چم شهر. أعتقد هذا راح يحل كل مشاكلك، ناثانيل." السيدة جيني گالت بابتسامة.
        
        
        
        
        باوعتلها مصدوم وشوية خايف. ما گلتلها اسمي أبد.
        السيدة جيني ضحكت عليه.
        
        "لا تخاف على نفسك، أنت شكلك ناثانيل. وأتصور هذا يعني چنت صح." ابتسمت وعيونها بيها لمعة.
        استرخيت شوية. حسيت چانت بس دتشاقه وياي هسه.
        
        انطتني العلبة.
        "هسه، لا تفتحها إلا لمن تكون مستعد. فتحها بالوقت الغلط ممكن يسبب عواقب وخيمة. بلكي تريد تنتظر لحد ما توصل للبيت. هسه روح. أصدقائك د ينتظروك برا."
        
        أخذت العلبة على مضض. أتصور هذا اللي راح أنطيه لليزي؟
        شكرت المرة وسألتها شگد السعر. گالتلي على حساب البيت.
        
        ياهو!
        طلعت من المحل بإحساس غريب. السيدة جيني خلتني أقشعر.
        
        التقيت بليزي وزاك، اللي چانوا بباب المحل.
        "لگيتوا شي؟" سألت.
        
        "أي! لگيت شي بي دويرة!" ليزي صرخت وهي دتراويني حلقتين مربوطات سوه.
        
        باوعت على زاك وهو بس هز بكتفه.
        "شنو عندك هناك، نيث؟" زاك سأل، مأشر على العلبة.
        
        لزمت العلبة أقوى. لسبب ما، ما ردت أگلهم على العلبة. بلكي ما أعرف شنو بداخلها، بس ما أريد أكشفها الهم. حسيتها ثمينة كلش بحيث أنطيها هيچ بسهولة.
        طز بتقديمها لليزي.
        
        "هاي بس مرة انطتني اياها. مو شي يابه" گلت بلا مبالاة.
        كلنا مشينا لسيارة زاك وسقنا للبيت. بس صف بالحديقة مال بيته، ودعتهم ومشيت لبيتي.
        
        ركضت لغرفتي وقفلت الباب.
        خليت العلبة على فراشي وباوعتلها.
        
        شنو المفروض أسوي هسه؟ السيدة جيني گالتلي أفتحها لمن أكون "مستعد". شنو چانت تقصد؟ چانت تحچي بألغاز هواي. ما أكدر بس أفتحها هسه؟
        لحظة؟ أني صدگ دا أفكر بكلامها؟ مرة عجوز بمحل تعبان انطتني علبة مجاناً. هذا مو مبين مشبوه؟ شنو بحق الجحيم ممكن يكون هنا؟ قنبلة؟
        
        مديت إيدي للعلبة، بس سمعت أمي تصيحني. باوعت على العلبة مرة لخ قبل ما أطلع من الغرفة على مضض.
        
        "تريد چاي، لويس؟ عندي چاي أخضر!" عرضت ومديت الغلاية.
        لويس رفرَف بجناحيه بحماس. ضحكت وصبّيت شوية بوعاء. خليته بالگاع وهو شرب بسرعة بلسانه.
        جبت لنفسي بكاسة وخليته على الطاولة. رحت حتى أشيله لحد ما شفت الشاي يتگلب. الكاسة بدت ترج ويا كلشي بالقنديل. بديت أقلق لحد ما حسيت خطوات دا تقترب.
        برا القنديل.
        شهگت.
        أحد قريب من القنديل!
        گمت أطفر. راح نطلع عن قريب! باوعت على لويس بحماس.
        "الوكِت گرب! لزم شي، لويس. القنديل راح يتحرك عن قريب."
        حسيت أحد شالنا وحركنا. الشاي انچب بكل مكان، بس تجاهلته. حسيت القنديل انحط بإيد شخص ثاني. سمعت أصوات محادثة مخربطة، بس ما گدرت أفهم شنو چانوا دَيگولون.
        ورا چم مطب ومرجوحة، حسيت بالغثيان. الأثاث بدى يتحرك أو يوگع من الحركة القوية وتفاديت كبت چان راح يضربني. تنهدت بارتياح ولزمت أطراف چربايتي بقوة. تمنيت نتوقف عن الحركة عن قريب.
        أخيراً، ورا حوالي تلاثين دقيقة، انحط القنديل على سطح ثابت. ارتاحيت.
        تفقدت لويس وشفته وعاء الشاي على راسه، والشاي كله عليه. ضحكت.
        باوع بقرف وطلع بخار من خشمه، دا يگلي إنه ما جان مستمتع أبد.
        "آسفة على الضحك. بس لويس – هذا ديصير! أتمنى سيدنا الجديد يكون حباب ويانا." گلت بحلم.
        نظفت الفوضى بلمحة أصبع. كل شي بقنديلي رجع مكانه الصحيح.
        لويس رجع راضي، لأن نشف. ركض على چربايتي حتى ياخذ غفوة قصيرة قبل ما لازم نطلع.
        باوعت على فتحة القنديل. بعد ماكو ضو مبين من القنديل، فما گدرت أشوف العالم الخارجي. بينما هذا الشي چان يضوجني عادةً، بس حسيت بحماس.
        تنهدت، فركت إيدي سوه.
        چنت مستعدة.
        
        ---
        
        شگد ما جنت متحمسة، الخوف همشة لزم گلبي. شنو جان ينتظرني برا هذا القنديل؟ هل راح يكون سيدي الجديد مثل اللي قبله، لو راح يختلف؟ وهل هذا العالم اللي راح أطلعله بعده مثل ما جنت أتذكره لو لا؟ كل هاي الأسئلة دارت براسي واني أحس بلمسة إيد على القنديل. مو أي لمسة... چانت لمسة قوية، بيها شي غريب، مثل الطاقة اللي تنبعث من نجم جديد.
        
        حسيت القنديل دا ينهز بقوة، مو حركة نقل عادية. چانت مثل ما لو اكو زلزال صغير دا يصير جوة إيدي. ضوء ساطع اخترق الظلام اللي جنت بيه، خلا عيوني تتغمض. فتحتها ببطء، وشفت وجه جديد گبالي. عيونه چانت بيها خليط من الخوف والفضول، وشعره أسود مثل الليل. لزمت أنفاسي، واني أنتظر الكلمة الأولى اللي راح تطلع منه. هل راح يكون هذا الشخص خلاصي لو بداية مشكلة جديدة؟ ما چنت أعرف، بس شي واحد چنت متأكدة منه... حياتي جانت على وشك تتغير للأبد.
        
        ملاحظة للمتابعين:
        
        نتمنى تكونون استمتعتوا بنهاية هاي الرواية الغامضة. إذا جنتوا متشوقين لتعرفون شنو صار ويا كلاريسا وناثانيل، وهل راح يگدرون يحلون مشاكلهم ويكشفون أسرار العالم الجديد، يا ريت تبلغونا برأيكم! إذا وصلتنا تعليقات كافية، أكيد راح نبدي نشتغل على جزء ثاني للرواية!
         
        

        عالم كامي - الفصل الثالث من رواية (ما وراء الوادي)

        عالم كامي

        2025, هاني ماري

        الغموض

        مجانا

        فتاة شابة تُجبر على الذهاب إلى مدرسة داخلية غامضة، لتكتشف أنها ليست مدرسة عادية، بل هي أكاديمية للسحرة. تقع بطلتنا في صدمة بعد هذا الاكتشاف، وتواجه صعوبة في التأقلم مع وجود السحر والكائنات الخارقة حولها. تتصادم مع زميلة سكن غريبة الأطوار، وتلتقي بشاب غامض كانت قد رأته من قبل، مما يثير لديها المزيد من الأسئلة حول هذا العالم الجديد الذي وُضعت فيه قسرًا.

        كامي

        اكتشافها أن المدرسة مخصصة للكائنات الخارقة، وتجد صعوبة في تقبل هذا الواقع الجديد. لديها روح قوية وشخصية عنيدة، ولا تخشى التعبير عن رأيها.

        بري وآري

        فتاتان توأم تدرسان في أكاديمية فايل، وتعرفان الكثير عن المدرسة وعالم السحر. هما اللتان تقومان بجولة لكامي في المدرسة. بري أكثر كلامًا واجتماعية، بينما آري انطوائية وتتحدث فقط عند الضرورة. تبدو علاقتهما بكامي ودودة في البداية.

        المدير والاس

        مدير أكاديمية فايل، وهو من يخبر كامي بحقيقة المدرسة ووجود الكائنات الخارقة. يبدو أنه يعرف الكثير عن كامي، وربما عن ماضيها أو قدراتها.
        تم نسخ الرابط
        روايه ما وراء الوادي

        إنه ليس متأخرًا جدًا للاتصال بوالديّ وأطلب منهما إعادة التفكير في قرارهما، لأنه بالنسبة لي يبدو وكأنهما لا يعرفان حقيقة هذه المدرسة. كانت لدي أفكار مختلفة حول هذا المكان: مدرسة إصلاحية، مدرسة داخلية للمشاغبين، ومصح عقلي. لكن المكان هو في الواقع مكان للكائنات الخارقة، أو هكذا قيل لي. لم أرَ أي شيء يؤكد ادعاء المدير، وحتى لو رأيت دليلاً، فسيكون الأمر غريبًا نوعًا ما. سيكون الأمر كما لو أن الحياة التي أعرفها كانت خاطئة، وأن الكائنات الخارقة تعيش بيننا بالفعل، وهذا يثير السؤال البلاغي: ماذا أفعل هنا؟ أحاول ألا أفكر فيما قاله المدير عن تسببي في الدمار عندما أحلم.
        
        على الرغم من أنني لا أريد شيئًا أكثر من مغادرة هذا المكان، إلا أنني أتبعت التوأمين مثل جرو ضائع.
        لدي الكثير من الأسئلة وليس لدي فكرة من أين أبدأ. "هل يمكنني أن أسألكما بعض الأسئلة؟" تنزل الفتاتان الدرج الذي يؤدي إلى الطابق الثاني. مكتب المدير في الطابق العلوي. "بالتأكيد يا كاميل، ماذا تودين أن تعرفي؟" أحاول ألا أقلب عينيّ، ها هما تفعلانها مرة أخرى بقول نفس الشيء في نفس الوقت. لو لم ألتقِ بتوأمين من قبل، لكنت مقتنعة أنهما يتصرفان هكذا جميعًا. "ما هذا المكان؟" خطونا إلى الطابق ومشينا في الردهة. "قاعة الدراسة." تجيبان. "ليس هذا المكان، أعني المدرسة." أسرع في المشي، متقدمة عليهما قبل أن أستدير لأواجههما. توقفتا كادتا تصطدمان بي. "قال" - أخفض صوتي - "المدير إن هذه مدرسة للكائنات الخارقة. ما مدى صحة ذلك؟" تتطلع الفتاتان إلى بعضهما البعض، تتبادلان آراء صامتة، يبدو وكأنهما تتواصلان عن بعد. تحدقان في بعضهما لمدة خمس عشرة ثانية متواصلة قبل أن تواجهانني، كلتا الابتسامتين تتنافسان في النظرات. اللعنة! هاتان الفتاتان أكثر رعبًا مما تخيلت. "المدير والاس يقول الحقيقة، وفقط الحقيقة. أكاديمية فايل هي مدرسة للكائنات الخارقة ولكن هذا الفرع مخصص للسحرة فقط." تقولان لي، وهما تحدقان عميقًا في عينيّ. أبعد عينيّ عنهما وأغلقهما لثانية. النظرة التي أعطياني إياها كانت مكثفة بعض الشيء، كانتا على بعد ثوانٍ من تنويمي أو شيء من هذا القبيل. لا أستطيع الانتظار بجدية حتى تنتهي هذه الجولة. "ماذا تحتاجين أن تعرفي أيضًا يا كاميل؟" "ناديني كامي، وأعتقد أنني انتهيت من طرح الأسئلة الآن." تنهدت وابتعدت عن أمامهما لأمنحهما مساحة للمشي. آخر شيء أحتاجه هو التواصل البصري معهما مرة أخرى. لم أتحدث أو أطرح أسئلة مرة أخرى حتى توقفتا أمام فصل دراسي مفتوح. داخل الغرفة كان ضبابيًا ولم أتمكن من تمييز أي شيء، كنت سأعتقد أنه فصل فارغ لولا خطوات الأقدام التي كنت أسمعها قادمة من الداخل. أردت أن أسأل الفتاتين ما الذي يحدث لكنني توقفت لأراهما تضربان قدميهما اليمنى على الأرض بفارغ الصبر. لا يجب أن أستغرب حتى. إنهما كالشخص نفسه في جسدين منفصلين. "ماذا نفعل هنا؟ وأين هذا بالضبط؟" أسأل لإرضاء فضولي. "هذه ليست غرفة تجارب طقس، صحيح؟" لقد أحدثت ضبابًا في غرفتي مرة عندما حاولت صنع سحابة من زجاجة، تحدث عن تجربة فاشلة. لن أستغرب إذا كان نفس الشيء يحدث هنا. رفعت بري وآري أيديهما وبدأتا بالعد. "انتظري، خمسة، أربعة، ثلاثة، اثنان--" نظرت إليهما عندما توقفتا عن العد. هل من المفترض أن يحدث شيء؟ لم أتمكن من طرح السؤال حيث انحنت شفتاهما في ابتسامة. "الآن." يندفع الطلاب من المكان وهم يلهثون.
        تراجعت خطوة إلى الوراء بينما يتدفق المزيد من الطلاب من الفصل. "ماذا يحدث؟" أسأل. هل هي تجربة فاشلة أم شيء من هذا القبيل؟ ابتسمت الفتاتان بسخرية. "هذا هو معمل التعويذات يا كامي." أعلنتا. "معمل التعويذات؟" حاولت ألا أبدو جاهلة. "هل تقصدان أبراه كادابرا، هوكوس بوكوس، بيبتي بوبتي بو؟" رفعت بري حاجبيها وسعلت آري لتخفي ضحكتها. "سنصل إلى ذلك،" قالتا وابتعدتا. "مرحباً بك في أكاديمية فايل." أكاديمية فايل، هذا ليس اسمها. قضتا بقية ساعات الدوام المدرسي في التجول بي. المدرسة تشبه أي مدارس أخرى باستثناء السحر وغيره. أرياني: ساحة المدرسة، الفصول الدراسية كلها بما في ذلك غرف السحر حيث تستمر الأشياء في التحرك، لا أستطيع أن أصدق ذلك. غرفة الموسيقى، غرفة الفن، غرفة الكمبيوتر مع واي فاي لا حدود له ولكن بدون خصوصية، لذلك بشكل أساسي لا يمكنني البحث أو مشاهدة أي شيء غير لائق. المكتبة، الخزائن، المسبح، الصالة الرياضية والملعب. لديهم فريق لاكروس وكرة قدم لكل من الذكور والإناث. المدرسة تبدو طبيعية تمامًا ولكن لا شيء يقول خارقًا أكثر من الأطفال الصغار الذين يحومون في الهواء وهم يسرعون للوصول إلى الفصل. تستمر الفتاتان في التحدث معي وكأنني لم أكتشف للتو وجود الكائنات الخارقة، في الواقع، ما زلت أعتقد أنني أبالغ في رد فعلي. هذا يبدو وكأنه حلم، حلم جميل لكنني أعلم أنني لا أحلم لأنني لا أحلم أبدًا أحلامًا جميلة. المدرسة لا تعلم فقط أمور السحر، وهو أمر واضح لأن لديهم جدولًا دوريًا في مختبر الكيمياء الخاص بهم وكل شيء. تابعتا في إخباري بتاريخ المدرسة؛ كيف بدأ مؤسسها كطائفة. ملاذ آمن للكائنات الخارقة، هكذا أطلقوا عليه. بدأ المزيد من الناس في المجيء حتى أصبح العدد كبيرًا جدًا. كان عليه أن يبدأ مدرسة. على ما يبدو لم يكن الناس لطفاء مع الساحرات، لقد أحرقوهن، وهو أمر مضحك لأن الجميع يعلم أنهم أحرقوا الساحرات في سالم. أراد مؤسس المدرسة مكانًا يشعر فيه كل من لديه قوى بالأمان، ومن هنا جاء إنشاء المدرسة. بعد سماعي كل الحديث عن الساحرات الأقوياء والسحرة الذكور، لا يسعني إلا أن أعيد التفكير في الأمر الواضح. لماذا بحق الجحيم أنا هنا؟ "وهذه هي الكافتيريا،" تقول آري بمجرد أن خطونا إلى قاعة الطعام. التوأمتان متشابهتان جدًا ولكن الأشخاص الذين قضوا وقتًا كافيًا معهما سيعرفون أنهما مختلفتان في بعض النواحي. لاحظت أن بري أكثر كلامًا بينما آري انطوائية، فهي لا تتحدث إلا عندما أوجه سؤالًا لها أو عندما تتحدثان معًا. يوجد بعض الناس في الكافتيريا في الوقت الحالي، ولم يحن وقت الغداء بعد. "حسنًا، هذا، أم..." نظرت حولي بينما أبحث عن الكلمة المناسبة لأقولها، إنه مختلف قليلاً عما اعتدت عليه. في مدرستي القديمة كانت كافتيريا لدينا ودية بألوان الأصفر والأحمر والأزرق في لوحاتها. وكانت الطاولات البلاستيكية الصفراء والبيضاء مليئة بخطوط الطلاب السيئة وإنجليزيتهم الرديئة. هنا، إنه مثل مطعم بحق الجحيم مع كل طاولة بأربعة كراسي، مزهرية ورد ومناديل على كل طاولة تخلق ترتيبات جلوس حميمية مبالغ فيها، والديكور الداخلي مبالغ فيه وغير ضروري مع ديكور الغابة. بينما أنظر إلى المكان الجميل لأن المكان لا بأس به، لم أرَ مثله من قبل، التقطت عيناي شخصًا ما ونظرت بعيدًا قبل أن يستطيع دماغي معالجة الألفة. حوّلت عينيّ مرة أخرى وتوقفت على شخصية معينة. سأتعرف على هذا الشعر في أي مكان. "من هذا؟" أسأل. تبعته الفتاتان بنظرهما إلى الغريب الذي ظل ينظر إليّ في حفلة جيسيكا. وبالحديث عن جيسيكا، هي لا تعرف أنني هنا، لا أحد منهم يعرف. لم أخبرهم لأنني أعرف أصدقائي وسيسخرون مني لمجيئي إلى هنا. كنا دائمًا نمزح بشأن هذا المكان، كيف يرسلون بعض الحالات اليائسة لإصلاحها وها أنا هنا. لقد حظرت أرقامهم لتجنب الاتصال... هذا إذا افتقدوني بما يكفي للاتصال بي.
        "رومان؟"
        رومان. إذن هذا اسمه. لم أحصل على فرصة لتبادل الأسماء في حفلة جيسيكا.
        "ماذا يفعل هنا؟" أسأل.
        جيسيكا لا تعرف نصف من تسمح لهم بدخول منزلها ولكنها دائمًا ما تتحقق من الجميع لمعرفة مدى ارتباطهم بالآخرين في الحفلة. رومان لم يكن ليتمكن من دخول منزلها إلا إذا كان يعرف شخصًا ما، فلماذا بحق الجحيم هو هنا؟
        تتبادل الفتاتان نظرة حيرة. "إنه طالب. هل تعرفينه أو شيء من هذا القبيل؟" تسألان.
        هو يدرس هنا؟
        ماذا كان يفعل في حفلة جيسيكا؟
        
        
        
        
        هل هو ساحر أيضًا؟ أو ما يسمونه الساحر الذكر. وبالطبع هو كذلك، لن يكون هنا إن لم يكن. لدي الكثير من الأسئلة له، بدءًا بالواضح: ماذا كان يفعل في حفلة جيسيكا؟
        "هذا رومان، لا تزعجيه وستكونين بخير،" تحذرني بري، أخيرًا تقول شيئًا دون أن أضطر إلى سؤلها.
        وكان ينبغي ألا تقول ذلك، فالتحذير يدفعني فقط إلى إزعاجه أكثر. أحتاج إلى إجابات منه وسيعطيني إياها سواء أحب أم لا.
        "مرحبًا! رومان." الفتاة تنادي من حيث نقف.
        يرفع رأسه عن الكتاب الذي يقرأه لنا. تتجمد عيناه عندما تلتقيان بعينيّ. إنه يتعرف عليّ وبالتأكيد لم يكن يتوقعني. يمكنني أن ألاحظ ذلك من الطريقة التي تتغير بها عيناه من الهدوء إلى الاضطراب. يظل يحدق بي للحظة، يمسحني بنظره من شعري إلى أصابع قدميّ. شعرت بالوعي فجأة، شعرت بالانكشاف تحت نظراته.
        رجاءً أبعد عينيك عني. أصلي بصمت في رأسي وهو يتكلم.
        "أرتميس. سويرس." يتعرف على التوأمين.
        بغض النظر عن حقيقة أنني رأيته في حفلة جيسيكا، هناك شيء آخر، شيء غريب. يبدو الأمر جنونيًا لكنني أشعر وكأنني سمعت صوته من قبل، ولكن هذا سيكون مستحيلًا لأنه لم ينطق بكلمة في حفلة جيسيكا وغادر قبل أن تتاح لي الفرصة لأغازله.
        يتجاهلني ويعيد انتباهه إلى كتابه. أتوقع منه أن يقدم نفسه بالطريقة التي يحدق بها بي، لكنه يظل صامتًا، يقلب عينيه بضيق ويسحب هاتفًا خلويًا من جيب بنطاله الأسود الضيق. إنه لا يرتدي زيًا موحدًا مثل الآخرين، ولو كنت أنظر بوضوح لما رأيت دبوس الشعار المدرسي مثبتًا على قميصه.
        التفت إلى الفتاتين ويدي على خصري، ظهري يؤلمني من كثرة المشي.
        "أرتميس. سويرس؟" أنا متأكدة تمامًا أنني سمعته يناديهما بذلك.
        تهزان كتفيهما. "مجرد لقب،" تقولان. "الآن بعد أن انتهينا من جولة المدرسة، هل ترغبين في رؤية غرفتك؟"
        نعم بالتأكيد، كنت أتوق لرؤية غرفتي، فقد أمر المدير بعض الطلاب بمساعدتي في حقائبي. أحتاج إلى دش طويل جدًا، وجبة خفيفة، وقيلولة.
        أنا ممتنة لأنني قمت بحزم بعض الملابس، وبطانية، وبعض الأشياء الشخصية. أمي لم تكن لتسمح لي حتى بحزم أي شيء لنفسي. إنها تعرفني جيدًا، لكنني تمكنت من تهريب بعض الممنوعات. لقد أخبرني المدير بالفعل أن زيّي المدرسي ينتظرني في خزانتك. أنا متأكدة من أنني لن أرتدي الزي أبدًا. لكن المساكن بها خزائن صغيرة. لذا، أعتقد أنني سأتأقلم جيدًا.
        
        دون أن أنظر إلى رومان، تبعت الفتاة خارج مبنى المدرسة ومشيت مسافة قصيرة إلى المبنى الأخير والأبعد من بين المباني الأربعة. دخلنا المبنى ومررنا ببعض الفتيات المتسرعات للوصول إلى مكان ما. صعدنا السلالم إلى الطابق الثاني ولم نتوقف حتى وصلنا إلى غرفتي، فتحت آري الباب وصاحت. "ها قد وصلنا."
        أعلم بالفعل أنني سأشارك الحمام مع فتيات أخريات، فقد أخبرني المدير بذلك. كنت منزعجة من الأمر من قبل ولكن حجم الغرفة يمحو ذلك. الغرفة ضخمة، أكبر من غرفة نومي في المنزل. داخل الغرفة سريران مزدوجان ومكتبان، بالإضافة إلى خزانة صغيرة ورفوف كتب متصلة بطاولة القراءة. هناك رائحة دافئة تجعل أنفي يؤلمني لأنه لا يوجد شيء دافئ في هذا المكان.
        بعد لحظات من تقدير التصميم الداخلي للغرفة، انتقلت عيناي إلى مساحة السرير المشغولة. هناك فتاة تجلس على أحد الأسرة، شعرها الأسود اللامع مرفوع في كعكة فرنسية، عيناها محددتان بالماسكارا الداكنة. ترتدي زيها المدرسي بالكامل وحذائها لا يزال عليها، أعتقد أنها عادت للتو من الفصل.
        "مرحبًا،" قلت، أقدم ابتسامة، ابتسامة أجدها مثيرة للاهتمام للغاية، لدهشتي الشديدة. ليس من عادتي أن أضحك أو أبتسم لشخص قابلته للتو.
        أتوقع منها أن تبادلني التحية، لكنها تتجاهلني، بينما تمضغ علكة الفقاعات وتنقش على هاتفها. لا تعرف حتى من أنا أو يبدو أنها تهتم بوجودي هنا.
        "إنها مجنونة بعض الشيء، آسف." يقدم صوت التوأمتين قبل أن تتركاني. "سنذهب الآن. غرفتنا في أسفل الردهة، لذا يمكنكما المجيء إلينا عندما تحتاجان شيئًا."
        "شكرًا لكما يا رفاق على جولتكما، ربما فاتكما الصف من أجل ذلك. أنا أقدر ذلك حقًا." أخبرهما قبل أن أوصلهما إلى الباب.
        "لا بأس يا كامي." تؤكدان لي وتتبادلان العناق. "مرحبًا بك في أكاديمية فايل." تقولان للمرة الأخيرة قبل المغادرة.
        "غريبتان." أسمع زميلتي الجديدة تتمتم تحت أنفاسها بعد خروجهما.
        لم أعلق بينما اقتربت منها. نهضت من سريرها وذهبت لتقف أمام مرآة بطول كامل لضبط زيها.
        "مرحبًا، اسمي كامي،" عرفت نفسي بها. بما أننا سنعيش معًا، أريد أن نتفق.
        شاهدتها تقلب عينيها في المرآة. "وأنا لا أهتم من تكونين." تجيب بحدة وكأننا كنا نتشاجر من قبل.
        حافظي على هدوئك يا كاميل، لا يمكنك أن تفقدي أعصابك في يومك الأول.
        "يبدو أننا سنعيش معًا. أريد أن أوضح بعض الأمور قبل أن..." تجعد أنفها وكأنها شمّت رائحة كريهة، "تستقري أو ما شابه،" تدير ظهرها عن المرآة، وتمنحني انتباهها الكامل. "هناك بعض القواعد التي ستحتاجين إلى اتباعها إذا كنتِ تريدين مشاركة الغرفة معي. لا أحب الضوضاء لأنها تشتت انتباهي. لا أنام مع الأضواء مضاءة لأن هناك كمية معينة من الضوء يمكن أن يتحملها بؤبؤ عيني. أتوقع منكِ أن تكوني عائدة إلى هذه الغرفة قبل التاسعة لأنني أنام مبكرًا ولا أنام دون إغلاق الباب. لا تمشي في الغرفة عندما أنام لأن ذلك يبقيني مستيقظة. لا تأكلي في الغرفة، أنا حساسة للحشرات..."
        قواعدها تستمر وتستمر.
        اللعنة!
        "انتهيتِ؟" قطعت كلامها لأن هذا كل ما يبدو لي. "اسمعيني جيدًا. هذه الغرفة ملكي بقدر ما هي ملكك، يمكنني فعل أي شيء أريده. لا أعرف من تظنين نفسك بحق الجحيم أو أهتم بحساسيتك أو ما شابه. لا تدعي هذا يتكرر، لدي أشياء أخرى لأفعلها غير الاستماع إليك وأنتِ تتقيئين الكلمات. اسمحي لي." أذهب باتجاه سريري بعد أن جعلتها عاجزة عن الكلام.
        من تظن نفسها بحق الجحيم؟ تسرد قواعد غبية وكأنني أتوسل للبقاء هنا معها. لدي بعض القواعد الخاصة بي، لكن هذا لا يعني أنني مستعدة لجعلها تشعر بعدم الارتياح. هذه غرفتنا ويجب أن تكون مهذبة على الأقل بدلاً من أن تكون وقحة.
        أرى أغراضي موضوعة بجانب سريري، وحقيقة كل شيء ضربتني للتو. لم أعد في المنزل. من المضحك كيف يمكن أن تتغير حياة الناس في غضون ثوانٍ. والآن يجب أن أفرغ وأرتب. جلست على السرير وبدأت في خلع حذائي قبل أن أمد يدي إلى حقيبتي. فتحتها وأخرجت بطانيتي وملاءاتي، ووضعتهما على السرير.
        طرق على الباب يجعلني أرفع رأسي. لا يسعني إلا أن آمل أن تكون التوأمتان قد عادتا. أنا جديدة هنا ويمكنني حقًا الاستفادة من مساعدتهما في التأقلم.
        "ادخلوا!" تصرخ زميلتي الجديدة، التي لم أعرف اسمها بعد. يفتح الباب ويدخل شخصان يتبختران في المكان وكأنهما يمتلكانه. لا أهتم حتى بذلك، ما يهمني هو حقيقة أن الأولاد مسموح لهم بدخول غرفة الفتيات. اعتقدت أن هذه كانت مدرسة داخلية ذات قواعد وأنظمة، أعني أن آري وبري أعطيتا لي قائمة بقواعدهما، إحداها لا يسمح للذكور بدخول غرفة الإناث والعكس صحيح.
        "مرحبًا، أنتِ زميلة أليسا في الغرفة؟" يسأل الشاب. أليسا. إذن هذا اسمها.
        أومأت للشاب وأجبت عليه. "نعم. اسمي كامي،" عرفت نفسي.
        "أنا كالفن. سررت بلقائك،" يجيب بابتسامة، ويمد يده ليلمس كتفي "ستحبين المكان هنا." تعبيره دافئ ومرحب على الرغم من اختياره للصديق. إنه يرتدي الزي المدرسي بالكامل، وهو ما أجده سخيفًا.
        هذا يقودني إلى الشخص الثاني الذي دخل الغرفة. إنها بالتأكيد صديقة أليسا. يمكنني أن ألاحظ ذلك من الطريقة التي تحدق بها بي وكأنني أدنى منها. زيها الموحد المكوي بشكل مثالي، أظافرها المطلية، شعرها الأشقر، والتعبير الغبي على وجهها.
        "هذه بينيلوبي." يقدمها كالفن، وهي تقلب عينيها.
        وكأنني أريد أن أعرف من أنتِ.
        "كالفن، أنا متأكدة أن بينيلوبي تستطيع أن تقدم نفسها. إذا لم تمانعا بالخروج، أحتاج إلى الهدوء والسلام." أقول لهم.
        ما أحتاجه هو مسكنات للألم. رأسي يؤلمني بشدة.
        لاحظت أن الثلاثة يتبادلون النظرات، وسأكون ملعونًا إذا لم أعرف ما يعنيه ذلك. سيعودون للانتقام مني قريبًا؛ أعلم أنهم كذلك، لأنني أرتدي نفس التعبير في أي وقت يحاول فيه شخص ما إثبات أنه قوي.
        حسنًا، فلتأتِ... أيها الحقيرات، من الواضح أنهن لا يعرفن من أنا.
        
        

        Pages

        authorX

        مؤلفون تلقائي

        نظام شراء