موصى به لك

الأقسام

الأعلى تقييمًا

    أعمال أصلية (RO)

      الأفضل شهريًا

        زكري لا تُنِسي - أحمد عماد

        زكري لا تُنِسي

        2025, أحمد عماد

        دراما

        مجانا

        قصة قصيرة مأخوذة عن قصة حقيقة والتعبير من وحى خيال الكاتب. لقاء عابر في الإسكندرية مع رجل أربعيني يجلس يوميًا أمام البحر منذ عشر سنوات، بعد أن فقد زوجته غرقًا فيه. يحاول الراوي فهم سبب جلوسه، ليكشف الرجل أن وجوده هناك ليس ليرى زوجته بل ليشعر بها، مؤكدًا أن الحب الحقيقي يتجاوز الرؤية المادية. يوضح الرجل أن هذه هي آخر نقطة التقيا فيها

        الرجل الأربعيني

        قضى عشرة أعوام منها يجلس يوميًا أمام البحر في الإسكندرية
        تم نسخ الرابط
        زكري لا تُنِسي - أحمد عماد

        في إحدى رحلاتي إلى الإسكندرية، صادفني أحدهم بقصة رجلٍ يبلغ من العمر خمسةً وأربعين عاماً، قضى منها قرابة عشرة أعوام وهو يجلس أمام البحر كل ليلة. وعندما سألته عن السبب، قال لي إن زوجته غرقت في هذا المكان.
        
        في اليوم التالي، ذهبت إلى هذا الرجل لأتحدث معه. كنت أطرح عليه كثيراً من الأسئلة، ولكنه لم يُجِب.
        
        قلت له: "إنها ليست هنا."
        
        فنظر إليَّ لبرهة وقال لي بصوتٍ يبوح بالبكاء: "أنا أعلم أنها ليست هنا."
        
        فسألته: "إذن لماذا تجلس أنت هنا؟"
        
        قال: "حقاً، أنا لا أراها، ولكنني أشعر بها."
        
        ثم أضاف: "إن المرء الذي يرى بعينيه فقط ليس إنساناً... فالحيوانات ترى. عليه أن يرى بقلبه أولاً."
        
        تعجبت من حديثه، فهو ليس بمجنون كما يقول عنه البعض، ولكنه حقاً أحبَّ بحدِّ الجنون.
        
        ثم نظرت إليه وقلت له: "هل استمرارك في الجلوس هنا سيُعيدها؟ أنت تجلس هنا منذ عشرة أعوام ولم يتغير شيء!"
        
        فضحك بسخرية وقال لي: "لم تكن عشرة أعوام... عشرة أعوام إلا ليلةً واحدة قضيتها بجوارها في القبر حين دُفِنت."
        
        قلت: "لِمَ لا تجلس بجانب القبر بدلاً من الجلوس هنا؟"
        
        قال: "هذا آخر مكانٍ التقينا فيه سوياً، هذا المكان الذي التقطت فيه أنفاسها الأخيرة، هذا المكان الذي خرجت فيه روحها."
        
        فسألني: "هل تشعر بالوحدة؟"
        
        قلت: "أحياناً أشعر أنني وحيدٌ تماماً."
        
        فقال: "أنا أفضل منك... أنا أملك شيئاً لا تملكه أنت. أنا لا أشعر بالوحدة عندما أجلس هنا، لأنها تنتظرني كل ليلة."
        
        وأنا أغادر الإسكندرية، حملت معي صورة ذلك الرجل وهو يجلس أمام البحر في انتظار أبدي. فهمت أن الحب الحقيقي لا يعرف الموت، وأن القلوب العاشقة تحوّل الأماكن إلى معابد للذكرى.
        
        علمني أن الوحدة ليست في غياب الآخرين، بل في غياب مَن نحب. وأن هناك مَن يجد في الذكريات صُحبةً أجمل من الواقع.
        
        في تلك الليلة الإسكندرية، تعلمت أن العين ترى الغياب، لكن القلب يرى الحضور الأبدي.
         
        

        جرح قلبي | الفصل الأول

        جرح قلبي

        2025, شذى حماد

        رواية اجتماعية

        مجانا

        بنية تتعذب بحياتها وتهرب من أبويها وزوجها اللي يأذيها، وتبدي حياة جديدة بمكان غريب. تلتقي بـبوب، اللي يصير مثل أبوها، وصوفيا، اللي تصير أختها وصديقتها المقربة، وتتعلم شلون تعيش حياة هادية وسعيدة بعيداً عن الماضي، حتى لو جان الخوف من يكتشفوها يلاحقها. بس هي دتبني عائلة جديدة وتستمتع باللحظة الحالية، رغم إنها تواجه تحديات من ورا الشباب اللي ما يستحون.

        ميا

        عانت هواية بحياتها من الإيذاء الجسدي والنفسي من أبوها وطليقها. قررت تهرب وتبدي حياة جديدة بمكان غريب

        بوب

        صاحب المطعم اللي تشتغل بيه ميا. بوب شخص حنون وطيب القلب، يصير مثل الأب لميا وما يسألها عن ماضيها. هو يقدر اجتهادها وشخصيتها، ويعتبرها مثل بنته، لدرجة إنه يريدها هي وصوفيا يستلمون المطعم من بعده.

        صوفيا

        زميلة ميا بالعمل وصديقتها المقربة، وتصير مثل الأخت الها. صوفيا مرحة، حماسية، وعدها عائلة إيطالية صاخبة تحبها هواية. هي تدعم ميا وتساعدها تتأقلم بحياتها الجديدة، وتكون سند قوي الها.

        أيدن

        واحد من الرجال اللي دخلوا المطعم وشفته ميا. شكله جذاب جداً، لكنه كان وقح في البداية. ويبين إنّو معجب بميا بطريقة معينة.
        تم نسخ الرابط
        جرح قلبي | الفصل الأول

        أباوع عالمراية وأشوف الكدمات كلها - آثار أصابع على رگبتي، وشفتي المگطوعة، وعيني الزرگة، وكدمات متفرقة مغطية جسمي.
        
        احتاريت منو آني. بدلت إيذاء أبوي بإنسان ثاني أسوأ بهواية. من باوعت بالمراية عرفت عندي خيارين بس، لو أطلع هسة، لو أبقى وأموت. هو راح يكتلني ورا اللي سويته. هاي أقوى ضربة ضربني إياها بحياتي كلها.
        
        هو چان فوگ نايم ويا مرة ثانية بفراشنا. عرفت هاي فرصتي الوحيدة حتى أشرد منه. رحت لغرفته وفتحت الخزنة. أخذت ٦٠٠٠ دولار، وجنطتي، وكم قطعة ملابس مالتي چانت بالنشافة. چنت أتمنى هذا يكفي حتى يوديني بعيد عنه.
        
        للأسف، هو چان دوم عنده ناس يحرسون البيت والباب الرئيسي. شغلت الدوش بالحمام وطلعت من الشباك. چانت اكو بس نقطة وحدة يم السياج ما بيها ضوة زين، وهي يم المسبح. بديت أزحف بالگاع وشمرت جنطتي ليغاد. من عبرت جنطتي، شمرت روحي فوگ السياج ووكعت على كعبولتي عدل. آخخخ...
        
        بديت أركض بالغابة. عرفت إذا أتجه شرق، راح ألگى شارع رئيسي. من وصلت للشارع الرئيسي، شفت سيارة بيويك وهزيت إيدي. لحسن الحظ، چانت مرة كبيرة بالعمر، "يا بنتي، إنتي زينة؟" سألتني. هزيت راسي، "ممم... لا، آني... بس أريد أوصل لأقرب وول مارت أو تارجت."
        
        ابتسمت، "صعدي." ركضت لجهة الراكب ودخلت بسرعة. ما مصدگة عبرت بدون ما يشوفوني. زلمته كلش أغبياء. "إنتي شاحدة من القانون؟" السؤال المفاجئ طلعني من أفكاري.
        
        "لا، آني شاردة من طليقي. هو مو زين أبد." گلتلها. عيونها بدت تمسح جسمي. "يا ويلي... هو سوالج كل هاي الكدمات؟" سؤالها چان بي حزن.
        
        بس هزيت راسي والدموع بدت تنزل على وجهي. باوعتلي وهي فاتحة حلگها. "شوفي، ما عندي فلوس هواية، بس هذا اللي عندي." راحت تمدلي فلوس من جنطتها.
        
        هزيت راسي، "لا، ما أگدر أسوي هيچ. أخذت فلوس قبل ما أطلع. راح أكون زينة أوعدج. مساعدتج بس توصليني لمحل، كلش كافية."
        
        هزت راسها إلي، "زين، إذا ما تقبلين فلوسي، على الأقل اقبلي مساعدتي. حفيدي يگدر يساعدج تسوين صفحة جديدة بهوية جديدة. أخاف إذا ما تغيرين اسمج، طليقج راح يلگاج ويقتلج. هذا تلفوني، خابريه. گلّيله جيجي دزتني إلج ببلاش."
        
        آنّي مصدومة هاي المرة مستعدة تساعدني. أخذت تلفونها ودگيت رقم حفيدها. بده يدگ وسمعت رجال يجاوب بالطرف الثاني. "هلو جيجي، أوعدج بعدني ما متورط بمشاكل. سويت اللي گلتيه." ضحكت بخفة، "ممم... هاي مو جيجي، هاي ميا گرگوري. جيجي انطتني تلفونها حتى أخابرك." سكتة...
        
        بعد شوية الرجال بده يحچي، "شتريدين؟" گحيت حتى أنظف بلعومي، "إي، أريد أغير هويتي." سمعت صوت كيبورد. "زين، أريدج تدزيلي صورة وجهج الأمامي. بدون ابتسامة، عيون مفتوحة، ومو شعر على وجهج. راح أوصلها لبيت جيجي خلال ٢٤ ساعة." طق. التفتت أباوع على جيجي. ابتسمتلي، "لعد الظاهر راح تبقين وياي الليلة." تنهدت وأدركت ما عندي خيار هواية هسه.
        
        جيجي ساقتني لبيتها بنص الخرابة. وصلنا للي چان يشبه بيت مزرعة قديم. نزلت من السيارة وأخذت جنطتي. جيجي باوعتلي، "هو مو هواية، بس هو بيت." ابتسمتلها، "هو كلش مثالي." ودتني للبيت. دخلت لبيت المزرعة الأبيض القديم وعلى طول لاحظت هواية صور معلّقة على الحايط. شكلها عائلة. الكل مبينين كلش فرحانين. أتمنى چان عندي هيچ. صوت جيجي طلعني من ذهولي، "عندج أي شي؟" التفت أباوعلها وأدركت هي دتأشر على صور العائلة. هزيت راسي، "لا، ما عندي أي عائلة. آني وحدي."
        
        گدرت أشوف الحزن بعيونها. "راح أحضر چاي ونكعد نحكي على خطواتج الجاية." ميلت راسي باستغراب. طبطبت على الكرسي يم ميز المطبخ. مشيت وكعدت.
        
        وهي دتحط گلاص الچاي گدامي، "حفيدي راح يخلص كلشي الليلة ولازم يوصل هنا باچر الصبح. أنصحج بس يوصل، لازم تطلعين وتصعدين طيارة بعيد من هنا. حالياً عندج أفضلية لأن هو ما يعرف إنّو غيرتي هويتج. وراح أشجعج تستخدمين بس كاش. لحد ما توصلين بعيد من هنا. روحي لمكان ما چنتي ذاكرة إسمه أبد. فعلياً إختاري مكان بالخريطة حتى إنتي ما سامعة بي. راح يكون صعب عليه يلگاج هيچ. ابتعدي عن الأماكن اللي چنتي بيها. هو راح يدور هناك بالبداية." عيوني كبرت وهي دتحچي عن خطواتي الجاية.
        
        حچيت، "وين تعلمتي كل هذا؟" ضحكت، "آني چنت شرطية وبعدين صرت محققة أساعد ضحايا الاعتداء الجنسي."
        
        بديت أتثاوب، "إذا ما عندج مانع، أعتقد راح أروح أنام." هزت راسها وودتني لغرفة النوم. أول ما خليت راسي على المخدة، غطيت بالظلام. فزيت من الچرباية، سمعت أصوات من جوا. آخخخ... لگوني. گلبي يدگ، لميت غراضي وتمشيت على أطراف أصابعي لجوا. سمعت جيجي دتحچي ويا واحد واستدرت بالزاوية، وشفت شاب. توقفت بنص المطبخ، لازمة جنطتي.
        
        جيجي التفتت وباوعتلي، "يا حبيبتي، خفتيني. هذا حفيدي تايلر. عنده رخصتج الجديدة، وشهادة الميلاد، والجواز، وشهادات الكلية بإسمج الجديد، ميا تومسون."
        
        التفتت عليه ومديت إيدي، "شكراً جزيلاً لمساعدتك إلي."
        
        ابتسم وصافح إيدي، "أي شي لخاطر جيجي."
        
        بس طلع، جيجي شغلت السيارة ورحنا للمطار. باوعت على جيجي، "شكراً جيجي. أنقذتي حياتي. ما أعرف شلون راح أگدر أسددلج هذا الجميل."
        
        هزت راسها، "عيشي حياتج بسلام وسوي الشغلات اللي تحبيها. هيچ راح تسددين جميلج. ومن يموت هذا الوصخ أو يروح للسجن، تعالي دوريني. أريد أعرف إنتي بخير. غير هذا، لا تتصلين بأي أحد من ماضيج. لا تدگين حتى على كاليفورنيا. راح تضطرين تعوفين ماضيج. لا تگوليلي وين راح تروحين. كلما قل معرفة الناس، كلما أحسن." هزيت راسي، "شكراً، وراح أتصل بيج من أكون بأمان."
        
        دخلت للمطار واشتريت تذكرتي بكاش. رحت للصالة وسمعت الموظفة تعلن، "الآن صعود الطائرة المتوجهة إلى أتلانتا، جورجيا." انطيت الموظفة تذكرتي وصعدت للطيارة. ما مصدگة نجحت. نزلت من الطيارة ورحت لمحطة القطار. اشتريت تذكرة ذهاب فقط، بكاش إلى تشارلستون، كارولينا الجنوبية.
        
        وصلت لهاي المدينة الحلوة، التاريخية والمليانة حيوية. هي كلش عجيبة. مشيت يم الشط أباوع على المطاعم أدور على شغل ويتر. أحتاج شغل بأسرع وقت. لاحظت حانة قديمة قريبة من الشط. دخلت وسألت عن المدير/المالك.
        
        المالك رجال ضخم وكبير بالعمر، يمكن بالستينات من عمره. مشى باتجاهي وباوعلي من فوگ ليجوا، مو بطريقة مزعجة، بس بفضول أكثر. باوعتله بعيونه عدل، "شوف آني دأمر بيوم... صعب وكلش أحتاج شغل. آني ذكية، وكفوءة، وأتعلم بسرعة. أوعدك راح أكون هنا بالوقت ومستحيل أرفض ساعات عمل إضافية."
        
        هو مصدوم، "واو يا بنتي، عندج گلب سبع. عجببتيني. تبدين باچر. الساعة ١٠ الصبح. لا تتأخرين. البسي جينز حلو، ما بيه ثقوب - لو راح أدزج للبيت تبدلين." وگفت وصافحته.
        
        هسه، لازم أكتشف وين راح أعيش بحق الجحيم. ورا الطيارة، والقطار، وكم أكلة، بعد عندي ٤٠٠٠ دولار. مشيت بالمدينة، أباوع على الشقق. لگيت شقة حلوة ورحت لمحل أثاث حتى على الأقل يكون عندي سرير وفرشة أنام عليها. ورا محل البقالة، نمت على فرشتي، أتخيل شنو راح يكون مستقبلي هسه واني أخيراً تحررت من إيذاء طليقي وأبوي. لأول مرة، گمت أفكر شنو أريد أسوي بحياتي. هذا الإحساس كلش عجيب. وأخيراً، غفيت بأفكاري الهادئة. أفكار، چنت بس أحلم بيها بال٢٠ سنة اللي فاتت.
        
        
        
        
        
        اگعد على منبه الساعة بثمانية الصبح. أطب للحمام وأستمتع بالماي الحار اللي ينزل على جسمي. بس أطلع وأباوع عالمراية، ألاحظ الكدمات اللي حول رگبتي بدت تختفي. وشفتي المگطوعة بدت تطيب وعيني الزرگة صارت بنّية. بعدني ما أبدوا كلش زينة، بس على الأقل دتطيب. أگعد على چربايتي وألزم كوب الگهوة وأشرب رشفة. آخذ نفس عميق حتى أرتاح، بس بالنهاية أگح واللي أتوقعه هي ضلوعي المتأذية. أگدر أگعد هنا ساعات وأستمتع بالهدوء والسلام بس. راح أحب العيش هنا.
        
        الساعة بالتسعة الصبح وآنّي طالعة من الباب لدوامي الجديد. أوصل بالتسعة وربع. المدير، بوب، يطب ويباوعلي مصدوم، "صباح الخير ميا، إنتي جاية كلش وكت." أبتسم، "ردت أتأكد عندي وقت كافي أبدّل يونيفورمي وأتعلم شلون يشتغل المطعم، حتى ما أكون عائق." يضحك، "حماسية، هذا راح يوصلج بعيد بالدنيا. روحي ليورا، هناك كنتور مليان تي شيرتات. البسي واحد وأخذي عشرة وياج، من ترجعين للبيت. التي شيرتات هي يونيفورمكم." أهز راسي وأروح ليورا. من أبدّل، أطلع ألگى بوب گاعد بالبار. يأشرلي عليه. "زين ميا، بنت أختي راح تجي بعد شوية. راح أعرّفج عليها، هي راح تدربج. أعتقد راح تتوالفون زين." أهز راسي "آه وبعد ميا، لا تنسين تبتسمين وتستمتعين." يطبطب على چتفي.
        
        شابة بعمري تقريباً طبّت. شعرها أسود طويل وبشرتها سمرة. باوعتلي عدل وابتسمت، "هلو، آني صوفيا. شنو إسمج؟" أبتسمتلها، "آني ميا." قاطعنا بوب، "صوفيا، راح تدربين ميا لمدة أسبوعين وبعدين هي تگدر تدبر أمرها بالويتر وحدها." إحنا الاثنين هزّينا راسنا. صوفيا لزمت إيدي وودتني للمطبخ. بدت تشرحلي وين كلشي موجود.
        
        وبمرور يومنا، حجتلي قصص عن عائلتها الإيطالية الخبلة. شرحتلي شگد هم صاخبين، بس هي تحب هالشي وما تريد شي ثاني. آني نوعاً ما حسدتها. أتمنى چانت عندي عائلة چبيرة. ما چان يهمني إذا چانوا صاخبين ومزعجين. طالما هم يحبوني صدگ، هذا كل اللي أحتاجه. ضحكنا وگمنا نهمس. كلش حبيتها.
        
        بنهاية اليوم، صوفيا حطت إيدها على ذراعي، "هلو ميا، إذا تريدين، تگدرين تجين تتعشين ويا عائلتي. هم دائماً مسلّين." آخذ نفس عميق، "شكراً على العرض صوفيا، آني كلش أقدره. بس، يمكن راح أروح للبيت." انطتني ابتسامة حزينة، "شوفي، أعرف اكو بيج أكثر من اللي يبين بالعين، أگدر أشوف الكدمات القديمة جوه الجديدة. ما راح أتدخل، بس خلي ببالج إنّو صار عندج ناس بصفج. خالي حبّج. مو بطريقة مو زينة أو هيچ شي، بس إنتي تذكّريه ببنته اللي توفت. أعرف ما تشبهيها بالشكل، بس شخصيتج تشبهها. لطيفة، مهتمة، حماسية، ومليانة حياة. لا تخلين أي أحد ياخذ منج هاي الشرارة أبد." أضحك، "يا له من حكيمة لعمر العشرين." دفعت چتفي، "نفس عمرج. تدرين الناس دائماً يگولون تشبهين أحد من أهلج، إنتي تشبهين منو؟" أبتسم، وأفكر بأمي، "أمي. آني أشبهها بالضبط - شعر أشگر، عيون زرق، بشرة بيضة، نمش، شفايف مليانة، طول ٥'٥ وخصر نحيل. مع إنّو ما عندي حظ بصدرها الأكبر، بس هذا عادي عندي أرداف بدالها. أحسن من لا شي أعتقد." صوفيا تضحك، "إنتي حلوة ميا، بغض النظر عن حجم صدرج. زين... لازم أروح لعشاء عائلتي الخبلة. متأكدة ما تردين تجين ويانا؟" گعدت أفكر، "ليش لأ!" صوفيا تصيح بحماس.
        
        سنة بعدين...
        
        صوفيا صارت صديقتي المفضلة، أو بالأحرى أختي. حجيتلها كم شغلة عن ماضيي. أتذكر كلام جيجي عن إنه كلما قل عدد الناس اللي يعرفون، كلما أحسن. Always چانت هاي الفكرة ببالي. كل اللي تعرفه صوفيا هو إنّو طليقي چان مؤذي وآنّي شردت منه. گلتلها هذا كل اللي أگدر أگللها إياه. هم صرت كلش قريبة من بوب. چان مثل الأب اللي ما چان عندي. مرات ياخذني للصيد. أبد ما سأل عن اليوم اللي جيت بي لمطعمه ووجهي مليان كدمات وشفة مگطوعة. أتمنى لو گدرت أشكره لأنه أبد ما تدخل. چأنّو هو يعرف بس.
        
        يجوز ما عندي ماضي عظيم أو عائلة حقيقية، بس آني سويت عائلتي الخاصة وحبيتهم كلش هواية. عائلة صوفيا أساساً رحبوا بي بإيدين مفتوحة. من گالت هم صاخبين وإيطاليين، ما چانت غلطانة، بس آني حبيت كل لحظة. هم صرت كلش قريبة من أم صوفيا بهالفترة. أساعدها هي وصوفيا بالخبز وأجي لليلة العائلة كل أسبوع. أبد ما عرفت إنّو أگدر أكون سعيدة لهالدرجة.
        
        مع إنّو أحس گلبي راح ينفجر من الفرحة، أعرف بقرارة نفسي، بيوم من الأيام كل هذا راح ينتهي. بعدني تجيني كوابيس عن ماضيي وعن اليوم اللي راح أضطر أقاتل بيه على حياتي من يلكاني طليقي، نيك، أو أبوي، هنري. عندي هواية قلق من أفكر بهذا اليوم. بس، راح أستمتع باللي عندي هسه.
        
        هم رجعت لصفوف التجارة. بفضل تايلر اللي غير اسمي بالشهادات الأصلية، دخلت كلية تشارلستون ودا أكمل شهادتي بالتسويق، مع تخصص فرعي بإدارة الأعمال. هسه خلصت سنتي الثالثة وراح أبدي سنتي الرابعة بالخريف. الحمد لله، هسه عطلة صيف!
        
        دا أشتغل شفت المسائي بمطعم بوب، اللي إسمه "إيماز كورنر". الساعة بالتسعة بالليل، بعد ساعتين بس وراح نسد هالمكان. آه... يا ريت الساعة ١١ تجي أسرع. لا تفهموني غلط، أحب أشتغل هنا، بس تعاملت ويا زبائن مو خوش اليوم وصبري صار كلش قليل.
        
        الباب ينفتح وأشوف ثلاث رجال طوال القامة وجذابين بشكل مو طبيعي يدخلون. واحد منهم مبين كلش سكران، والثانيين يساعدونه يدخلون للمدخل. السكران شكله طوله ست أقدام تقريباً، نحيل، شعره أسود، ولون بشرته حنطاوية. الرجال اللي على يمينه أطول، شعره أسود - أمريكي من أصل أفريقي، عنده أكتاف عريضة وكلش رياضي. هو كلش جذاب. شافني ورا البار وابتسم. جذاب وودود. الرجال اللي وراه بشوية، كلش جذاب، عضلات، أكتاف عريضة، تي شيرته لازگ على عضلات بطنه، شعره بني رملي، عيون زرق مثل الثلج، وبشرة مسمرة من الشمس - ما أعتقد بحياتي شفت رجال هيچ حلو. يا إلهي، هو ديباوعلي عدل. أباوع بعيد عنهم وأبدي أصفط گلاصات ورا البار. صوفيا تجي يمي، "هلو ميا، ممكن تاخذين طلب المشروبات والأكل مالهم؟ لازم أروح أحچي ويا خالي، راح أرجع هسه." أهزلها. هي تروح واني ألزم قلمي وورقتي.
        
        أتجه نحو الطاولة. گلبي يدگ بقوة. أحس راح يطلع من صدري. أقترب من طاولتهم. "هلو، شنو أگدر أقدم للشباب تشربون؟" الرجال السكران يباوع على وجهي وببطء يمسح جسمي، "آني أريد گلاص طويل منج." الرجال الأفريقي يحط قبضة إيده على حلگه ويبدي يضحك بخفة. الرجال ذو العيون الزرقاء يباوعلي وهو يبتسم بخبث.
        
        حواجبي تعقدت. صدگ تحچون؟ ما راح أتعامل ويا هاي السخافة ورا هاليوم اللي قضيته.
        
        آخذ نفس عميق، "آني مو بالمنيو، شنو تريدون تشربون؟" الرجال ذو العيون الزرقاء يحچي، "كلنا راح نشرب ماي." قبل ما الرجال السكران يگدر يعترض، استدرت بسرعة ومشيت. الله يلعنج صوفيا. تعالي بسرعة. ما أگدر أتحمل هذوله الثلاثة اليوم.
        
        رجعت لطاولتهم ويا المايات. "شنو أگدر أقدم لكم تاكلون؟" الرجلان الرصينين انطوني طلباتهم وبعدين هذا الغبي السكران طلعت على وجهه ابتسامة خبث چبيرة وما صدگت الكلمات اللي طلعت من حلگه.
        
        "شنو إذا اللي أريده مو بالمنيو؟" أجز على أسناني. آني مستعدة أكسر راسه. "إذا مو بالمنيو، فمعناها ماكو." بصقت الكلمة.
        
        عيونه كبرت، "أوكي، أوكي، ماكو داعي للعنف." فكي انقبض، يا إلهي آني كلش معصبة، خطفت المنيوهات من إيدين الرجال ذو العيون الزرقاء. استدرت ومشيت.
        
        بس قاموا الثلاثة حتى يروحون، لاحظت الرجال ذو العيون الزرقاء مشى يمي. "هلو، آسف على لي. هو شرب هواية شوية اليوم." أجز على أسناني، "آه؟ شنو خلاك تفكر هيچ؟" سخريتي دتصعد للسطح.
        
        باوعلي، بدون أي تعبير، "آني أيدن بالمناسبة. صديقي الثاني كالب." راسي بده يوجعني من كل هؤلاء الأغبياء وقلة الأدب اللي تعاملت وياها اليوم وهذوله الثلاثة بس كملوا اليوم المخربط. باوعتله عدل، "ما يهمني."
        
        وگف هناك لثواني وباوعلي. زاوية حلگه التوت لابتسامة خبيثة، "تحتاجين مساعدة حتى تطلعين هالخشم؟" غمز وأخذ مفاتيحه وطلع من المطعم. يا له من وغد.
        
        
        
        الصبح اللي وراه، گمت من وكت حتى أروح أركض قبل شفتي اللي يبدي بالعشرة الصبح. لبست صدرية رياضية، وتي شيرت نص ردن، وشورت ركض. بديت أركض بالحي وبعدين لمركز المدينة. ما أعتقد أگدر أمل من هالمكان أبد. الكل ودودين وهاي المنطقة كلش حلوة. من چنت أركض حتى أروّق راسي، لمحت سوق مزارعين بطريقي للبيت. چان زين لو أجيب خضروات وفواكه طازجة. أخذت جنطة صغيرة وبديت أجمع المنتجات الطازجة. بس وصلت للمحاسب، حسبلي كلشي. "تصير ١٥ دولار و ٦٢ سنت." باوعت لجوا، لاحظت كل اللي عندي ١٢ دولار بس. من چنت دأحضر كم شغلة حتى أرجعها، إيد انمدت. "تفضلي." باوعت لگيت رجال حلو. لا... لحظة. هذا إيدن. يا الله.
        
        باوعتله بعينه، "ما أريد فلوسك." هو دار عينه، "يا ربي، شيلي هالعبس من وجهج. هي بس كم دولار." حطيت كم تفاحة على الكاونتر وانطيت المحاسب ١٢ دولار اللي عندي. أخذت الجنطة ومشيت. هو ركض يمي، "إنتي جادة؟ شبيچ شبيچ؟"
        
        باوعت للرصيف، "لا تلحگني." التفت وباوعت بعيونه الزرق مثل الثلج. چان شكله بدون أي تعبير. رفع إيديه، "خلص."
        
        رجعت للبيت وطبيت للحمام، دا أتحضر للدوام. رحت للحانة وبديت شفتي. مر الوقت وخلص شفتي بالساعة ستة العصر. إجاني اتصال من جوليا، ويتر ثانية وصديقة زينة إلي ولصوفيا. "هلو جوليا، شلونج يا بنت؟" سمعتها دتگح، "هلو ميا، آسفة أزعجج، بس آني كلش مريضة. تگدرين تغطين شفتي؟" ضحكت، "طبعاً! إن شاء الله تتحسنين." سديت التلفون وصوفيا مشت باتجاهي، "هلو، خالي يريد يحچي وياچ." هزيت راسي ومشيت باتجاه مكتبه.
        
        دگيت الباب. بوب التفت عليه وأشرلي أدخل. "سدي الباب ميا." يا إلهي، شنو سويت غلط؟ حط إيديه سوية، "ميا، شنو خططچ بعد الكلية؟" هزيت چتفي، "ما أعرف. بعدني ما فكرت لهالدرجة."
        
        ابتسم، "زين... آني ما دأصغر، وحچيت ويا صوفيا. ناوي أتقاعد بعد خمس سنين وأحب إنتِ وصوفيا تستلمون المطعم، هذا إذا جنتوا مهتمين." آني انصدمت. "إنتَ متأكد؟ آني مو من أقاربك." ابتسم وهز راسه بإعجاب. "ميا، يجوز إنتي مو من دمي. بس أحبج مثل بنتي. أريدج إنتي وصوفيا تديرون هالمطعم سوية." ابتسمت، "أي، كلش أحب هالشي!" صرخت.
        
        گام وحضني، "أعرف عندج ماضي صعب، بس إنتي هسه عندج عائلة وهذا كل اللي يهم." دمعة بدت تنزل على خدي. بوب مسح خدي وابتسم. "أتمنى هاي دموع فرح."
        
        هزيت راسي، "أي نعم." ابتسم وهو يباوعلي، "زين، كافي من هالحچي العاطفي. ليش ما تصعدين على الستيج وتغنين. أعرف صوفيا صارلها فترة تريد تسمع صوتج مرة ثانية والمطعم هسة هادئ كلش." گال. ابتسمت وهزيت راسي.
        
        طلعت للمنطقة الرئيسية اللي ينتظرون بيها الزبائن وصوفيا چانت محضرة المايكرفون. قررت أغني أغنية حماسية: "بدلة رسمية" لـكلير دان.
        
        هو ما يحتاج أي ستره ورباط
        ما يحتاج أي أسود وأبيض
        ما يحتاج أي كاميرات حمراء نحاسية تضوي بعيونه
        أوه، لا
        
        لأنّو رجليه على الأرض
        وهو راسخ بأحذيته
        حبيبي يبدو جذاباً جداً وهو يشتغل بأحذيته
        
        أوه، لازم تعرفون
        أوه، رجلي
        عنده هاي الإيدين القوية صدگ
        وبعد يوم كامل من الشغل تحت شمس حارة
        يجي يمشي دايماً شكله كلش حلو
        أوه، گلبي
        يضيء مثل النجوم المتساقطة
        هو مثل فارس درع لامع ولابس ذاك الجينز الأزرق
        تي شيرت أبيض وسخ وحبيبي ما يحتاج، لا
        
        بدلة، بدلة، بدلة رسمية
        بدلة، بدلة، بدلة رسمية
        ما يحتاج
        ما يحتاج
        بدلة رسمية
        
        بهاللحظة، شفت كالب، ولي، وأيدن يدخلون. عيون أيدن چانت تراقبني بقوة واني أغني.
        
        ما أحتاج خواتم الماس
        ما أحتاج سيارات براقة
        هو يخليني أحس كلش غالية من أكون بحضنه
        
        أوه، لازم تعرفون
        أوه، رجلي
        عنده هاي الإيدين القوية صدگ
        وبعد يوم كامل من الشغل تحت شمس حارة
        يجي يمشي دايماً شكله كلش حلو
        
        أوه، گلبي
        يضيء مثل النجوم المتساقطة
        هو مثل فارس درع لامع ولابس ذاك الجينز الأزرق
        تي شيرت أبيض وسخ وحبيبي ما يحتاج لا
        
        بدلة، بدلة، بدلة رسمية
        بدلة، بدلة، بدلة رسمية
        ما يحتاج
        ما يحتاج
        بدلة رسمية
        
        هو مثل نوعية جورج ستريت اللي يغني بالكنيسة
        يعرف الفرق بين الغلط والصح
        وينطيني بالضبط اللي أريده
        طول الليل
        
        وهو مالتي، كله مالتي...
        
        أگدر أشوف أيدن يراقبني من أنزل من الستيج وأتجه نحو البار حتى أساعد أسوي مشروبات قبل ما يبدي زحمة الليل.
        
        صوفيا تجي يمي، حتى تاخذ مشروبات للزبائن، "ميا، چنتي كلش مبدعة! شفت عندج معجب سري - هو كلش حلو هم." تأشر باتجاه أيدن. أدرت عيني، "ما مهتمة."
        
        رفعت راسي ولاحظت كالب دا يمشي باتجاهنا. "هلو، شغل حلو فوگ. إنتي صدگ تگدرين تغنين." حط مرفقه على البار وباوع لصوفيا. مد إيده باتجاه صوفيا، "هلو، آني كالب." هي ابتسمت وصافحت إيده، "آني صوفيا." وبدوا يتغازلون ويا بعض، وآنّي دا أسوي مشروبات لزبائن صوفيا. كالب التفت وباوعلي، "لعد، إنتي وصوفيا بس زميلات؟" صوفيا قاطعته، "لا، هي أختي."
        
        كالب بدى مرتبك باعتبار احنا ما نشبه بعض أبد. هي بدت تضحك بخفة، "مو بالدم، بس عائلتي أساساً تبنتها. هي أختي وأعز صديقاتي. ليش تسأل؟"
        
        ابتسم، "زين... يمكن إنتن الثنين وصديقة ثالثة الكم تطلعن ويّاي آني ولي وأيدن يوم الجمعة هذا." عيوني وسعت برعب. قاطعت صوفيا، "لا، آني زينة. بس، شكراً على العرض." قبل ما صوفيا تگدر تعترض، أخذت المشروبات اللي سويتها ورحت لزبائن صوفيا وانطيتهم مشروباتهم. باوعت ليورا على كالب و هو چان مصدوم من ردّي. رجع لطاولته.
        
        رجعت باتجاه البار ولاحظت صوفيا بعدها واگفة هناك ودا تباوعلي بحقد. "شنو يا ميا؟ ليش دتتصرفين مثل ملكة الثلج؟" أجز على أسناني، "شوفي صوفيا، ما مهتمة أطلع ويا أي رجال. أو أتعرف على ذوله اللي يروحون للچيم وعندهم غرور زايد عن اللزوم." هي أدرت عينيها ومشيت.
        
        بنهاية الأسبوع - يوم الجمعة. رحت للدوام. صوفيا وجوليا ركضوا يمي. "هلو ميا، راح نطلع نركص الليلة." هزيت راسي، "آني ما أحب الرقص." صوفيا لزمت إيدي، "لا اعتراضات، راح تروحين. جبتلج فستان وكعب عالي. راح نتحضر هنا ونروح هناك ورا الشغل." تنهدت ورحت باتجاه البار حتى أسوي مشروبات.
        
        بعدين بالليل إحنا ثلاثة بالحمّام. جوليا، السمرة اللي بشرتها مسمرة من الشمس، لبست فستان وردي قصير ومالوف. صوفيا، لبست فستان لافندر، بفتحة صدر عميقة. وهذا الفستان چان يبرز جمال صدرها. بعدين طلعت فستان أحمر فاتح من قطعتين، نص ردن. هزيت راسي، "ما راح ألبس هذا." ابتسمت بخبث، "لو هذا لو تبقين مصلخة، اختاري." درت عيني وخطفت الفستان منها. لبسته والقطعتين، النص ردن والتنورة، چانت لازگة على انحناءات جسمي. گدرت أشوف بطني الرياضية تماماً. "صوفيا، هذا الفستان يخليني أحس بعدم راحة كلش." لزمت إيدي وهي تگودني آني وجولي برا الباب. "ميا، هو يخليچ تحسين بعدم راحة لأنّو إنتي طالعة بي حلوة بشكل مو طبيعي." جولي ضحكت بخفة، "لازم أتفق ويا صوفيا بهالشي." تنهدت وهزيت راسي وإحنا متجهين للكلوب.
         
        

        روايه الفايكينج - إقتحام باريس

        إقتحام الفايكنج لباريس

        2025, هاني ماري

        رواية تاريخية

        مجانا

        صوفي تجد نفسها عبدة في كاتجات، عالم الفايكنج الصاخب. بينما تكافح للتكيف مع حياتها الجديدة وتتعلم لغة وثقافة غريبة، تتورط صوفي في دسائس بلاط الملك راجنار لوثبروك. تتعرض للتهديدات، وتواجه الأخطار، وتبدأ في تعلم القتال لحماية نفسها في هذا العالم القاسي، بينما تتكشف أمامها الأسرار والعلاقات المعقدة داخل عائلة الملك.

        راجنار لوثبروك

        ملك الفايكنج الذي احتفظ بصوفي كعبدته. يظهر بمظهر الغامض وذي ابتسامة ماكرة، ويبدو أنه يهتم بصوفي ولديه خطط لها.

        إيفار عديم العظام

        أحد أبناء راجنار، معروف بطباعه الحادة وذكائه الثاقب. يلاحظ صوفي ويقوم بتهديدها، مما يشير إلى أنه يعرف شيئًا عن نوايا والده تجاهها. الملكة أسلوج: زوجة الملك راجنار. تبدو علاقتها بزوجها متوت

        هيلين

        خادمة أخرى وصديقة صوفي. تساعد صوفي على التكيف وتعلم اللغة الشمالية، وتقدم لها النصائح والحماية.

        هاربارد

        الرجل الغامض الذي يُشاع أنه إله (لوكي) وهو عشيق الملكة أسلوج. يُعتبر السبب وراء توتر علاقة راجنار وأسلوج.
        تم نسخ الرابط
        روايه الفايكينج - إقتحام باريس

        لقد مر أسبوع منذ ذهاب الفايكنج في الغارة التي أخبر الملك راجنار صوفي عنها، ولم يحدث شيء يذكر منذ ذلك الحين.
        
        سمعت أنهم كانوا يخططون لمهاجمة باريس، التي أخبرهم عنها كاهن من ويسكس. لم تحصل أبدًا على فرصة لمقابلة ذلك الكاهن الشهير الذي كانت تسمع عنه بعد، وكانت تأمل أن تفعل ذلك عندما يعودون، إذا عادوا على الإطلاق، لأنها كانت تعلم مدى قوة الفرنجة من الأشهر القليلة التي قضتها هناك معهم.
        
        أصبحت الأيام مملة تتبع روتينًا بطيئًا مع بدء الشتاء، وقضت صوفي معظم أيامها في مساعدة هيلين عندما لم يكن لديها مهام خاصة بها. كانت تتذكر طلب الملك راجنار في كل مرة ترى فيها أسلوج التي بدت مملة بحياتها أيضًا، ولا يوجد شيء مثير للاهتمام يلفت انتباه صوفي، حتى ظهر رجل ذات يوم من العدم، وكما أخبرت هيلين صوفي، كان يُعرف باسم هاربارد، ولم تكن هذه المرة الأولى التي يأتي فيها إلى كاتجات.
        
        كان هاربارد هذا هو السبب وراء العلاقة المتصدعة بين الملكة وزوجها، كما أخبرت هيلين صوفي. كان يُشاع أنه إله، حتى أن البعض يقول إنه لوكي، لأنه خدع الملكة أسلوج لتضاجعه أكثر من مرة قبل حوالي ستة عشر عامًا، وهو ما عرفه الملك راجنار في النهاية، وغضب منها، ومنذ ذلك الحين كانت علاقتهما صعبة للغاية. كل ذلك أصبح منطقيًا لصوفي الآن، حيث كانت تتساءل دائمًا لماذا بدا الملك والملكة متباعدين للغاية.
        
        وجدت صوفي نفسها في عدة مناسبات تتجسس على الملكة وعشيقها الغامض وهما يتسللان بعيدًا. أخبرت نفسها أنها لا تفعل ذلك من أجل الملك راجنار، ولكن في أعماقها شعرت وكأنها تفعل ذلك.
        
        "ماذا تظنين أنك تفعلين؟" صوت غير مألوف أفزعها وهي تحاول الابتعاد عن حيث كانت تتجسس على الملكة لتجد إيفار عديم العظام خلفها. لم تكن متأكدة كيف لم تسمعه يقترب، ولكن ربما كان ذلك لأنه كان يزحف.
        
        "أوه نعم، صحيح، أنت لا تتحدثين لغتنا،" قال إيفار بسخرية وهو يرفع نفسه ليجلس بجانبها. "أو ربما تتظاهرين بأنك لا تفعلين، لكنني أعلم أنك تفعلين."
        
        كانت صوفي تتظاهر بالفعل بأنها لا تفهم تقريبًا في كل مرة يتحدث إليها شخص ما، مما جعل كل شيء أسهل، لكن إيفار لم يكن شخصًا يمكنك خداعه. مثل والده، يرى من خلال الناس.
        
        "أعتقد أن والدي لا يزال يبقيك لأنه مهتم بك، لكنني لست متأكدًا إلى متى سيستمر ذلك،" قال بابتسامة ماكرة، لكن صوفي رفضت الرد.
        
        لقد استمعت للتو بينما حافظت على وجه خالٍ من التعبيرات. حذرتها هيلين من الاقتراب من أي من إخوة لوثبروك، خاصة إيفار الذي كان سريع الغضب، ولكن الآن بعد أن أمسك بها وهي تتجسس على والدته، لم تكن متأكدة مما سيحدث.
        
        "يمكنك أن تظلي صامتة طالما استمعت جيدًا لما سأقوله لك،" همس. "أعلم ما طلبه منك والدي، وأعلم أنك تفعلين بالضبط ما أرادك أن تفعليه."
        
        شعرت صوفي وكأن الهواء قد سُحب من رئتيها وبدأ قلبها يتسارع. لم يكن هناك سبيل لأن يكون قد سمع ما قاله لها الملك راجنار، لقد تحدثا بلغتها، وليس بلغتهم. "لذا اسمعيني جيدًا، لا تقولي كلمة عن هاربارد، لأنه إذا فعلتِ،" توقف وقبل أن تستوعب، كان قد وضع سكينًا على حلقها. "سأقتلك."
        
        كانت الجملة الأخيرة بالإنجليزية مما جعل قلب صوفي يتوقف للحظة. كررت لنفسها مرارًا وتكرارًا أن ذلك لم يكن ممكنًا، ولكن إذا كان راجنار يتحدث لغتها، فقد اعتقدت أن أبناءه ربما يفعلون ذلك أيضًا. وعندما بدا إيفار راضيًا عن الخوف الذي غرسه فيها، سحب السكين بعيدًا قبل أن يستخدم عكازه هذه المرة للمشي بدلاً من الزحف.
        
        لم تنم صوفي تقريبًا تلك الليلة بينما كانت كلمات إيفار تطاردها. لم تكن تتجسس على والدته حقًا من أجل راجنار، على الأقل هذا ما كانت تخبر نفسها به باستمرار. حتى أنها فكرت في أن تطلب من تورفي أن تعلمها كيف تقاتل، لأنها كانت ودودة معها، لكنها علمت أنها لن تفعل ذلك، أو ربما يجب أن تجرب.
        
        في اليوم التالي، حرصت صوفي على التسلل في وقت فراغها للعثور على تورفي التي وافقت بشكل مفاجئ على مساعدتها.
        
        لذا، كل يوم كانت تتدرب لمدة ساعة بعد أن تنتهي من جميع أعمالها وواجباتها حتى لا يشتكي أحد، وبعد التدريب، كانت تنام مباشرة حتى الصباح حيث كان الإرهاق يؤثر عليها.
        
        كانت تورفي معلمة جيدة وكانت صوفي متعلمة سريعة، وكانت راضية عن المهارات الجديدة التي تكتسبها.
        
        وفي الوقت نفسه، كانت هيلين لا تزال تعلمها اللغة الشمالية كل صباح، والتي أصبحت جيدة فيها الآن بشكل كبير، حيث كانت تستطيع صياغة جمل كاملة.
        
        لم يمر هذا دون أن تلاحظه أسلوج التي اقتربت من صوفي ذات يوم. "لقد سمعت أنك كنت تتعلمين كيف تقاتلين،" قالت لها مما جعل صوفي تهز رأسها موافقة. "أرى أنك بدأت تفهمين لغتنا."
        
        "نعم،" قالت صوفي. لم تكن تلعب لعبة "لا أفهمك" بعد الآن.
        
        "هذا رائع،" قالت الملكة أسلوج. "أنا سعيدة لأنك تتعلمين كيف تقاتلين."
        
        كانت صوفي تتوقع أن تغضب من حقيقة أنها طلبت من تورفي تعليمها دون إذن، وصُدمت عندما أدركت أنها لم تفعل ذلك. "حقًا؟" سألت صوفي بارتباك.
        
        "نعم، يجب على كل امرأة أن تتعلم كيف تقاتل،" قالت لها أسلوج.
        
        هذا ما كانت صوفي تفكر فيه طوال الوقت. كانت تشعر باستمرار بالحاجة إلى الحماية، سواء كان ذلك من الرجال الذين كانوا يرمقونها بنظرات قذرة، أو إخوة لوثبروك الذين كانوا يرغبون بشدة في مضاجعتها، أو إيفار الذي كان يهددها باستمرار بنظراته، أو الملك راجنار نفسه، حيث لم تستطع أبدًا قراءة ما يدور في ذهنه.
        
        لكن ربما لم تكن الملكة بحاجة إلى معرفة من تعتبرهم صوفي تهديدًا، مع العلم أن أبناءها يأتون قبل أي شخص، خاصة إيفارها الحبيب.
        
        لم يأتِ أي تهديد من الملكة أبدًا، حيث بدت ودودة جدًا تجاه صوفي لدرجة أن صوفي تساءلت عما إذا كانت خادمتها المفضلة. كانت دائمًا تجد ابتسامة لها كلما رأتها. لذا، عندما فكرت في الأمر، لم تهتم حقًا إذا كانت تنام مع ذلك الرجل أم لا، لم تكن ترغب في أن تكون في جانبها السيئ، أو الأسوأ، في جانب إيفار من أجل الملك راجنار. سيتعين عليه القيام بعمله القذر بمفرده.
        
        
        
        
        المياه الراكدة عميقة
        
        عاد الملك راجنار لوثبروك وطاقمه بعد غياب دام ستة أشهر تقريبًا، حاملين أخبار غارتهم المنتصرة. هلل أهل كاتجات ومدحوا المحاربين، مرحبين بعودة محاربيهم الأحباء إلى المدينة بهتافات الفرح.
        
        وقفت صوفي بجانب هيلين والعبيد الآخرين، بعيدًا قليلاً عن الحشد الصاخب، تراقب لم شمل عائلة لوثبروك. كان غياب رولو ملحوظًا، خاصةً أنه كان معروفًا كأحد أفضل المحاربين. شاهدت الكاهن الشهير، أثيلاستن، الذي لم تقابله بعد، وهو يحيي الملكة أسلوج وإيفار بحرارة، وهو تعبير عن المودة جعل صوفي تتساءل عما إذا كانت ستحملهم يومًا ما في مثل هذه المكانة العالية.
        
        كان انتباهها منصبًا بالكامل على أثيلاستن لدرجة أنها لم تلاحظ عيني الملك راجنار عليها، على الرغم من أن الملكة أسلوج لم يفوتها هذا التبادل الصامت. لم تدرك ذلك إلا عندما مر بها، رافضةً أن تحني رأسها مثل رفيقاتها من الخدم. كانت هذه عادة لم تلتزم بها أبدًا ولن تلتزم بها.
        
        مر اليوم سريعًا بينما كانوا ينشغلون بالتحضير لمأدبة الليل. احتفل الفايكنج بمجدهم ونصرهم بالاحتفالات المعتادة من الطعام والشراب والرقص، وهو أمر لم تكن صوفي مستعدة له، خاصة بدون هيلين، التي أصبحت تعتمد عليها بشكل متزايد.
        
        لدهشتها، تم تكليفها هذه المرة بخدمة ضيوف الملك والملكة، والذين كان عددهم أكبر بكثير من الحضور في المأدبة الأخيرة. ملك آخر من النرويج، كان قد انضم إلى الغارة، كان سيشاركهم الليلة أيضًا.
        
        مع حلول الوقت، كان على صوفي أن تذكر نفسها مرارًا وتكرارًا أنها ستتدبر الأمر بخير. ساعدت الخدم الآخرين في تقديم الطعام، مستعدةً للرجال والنساء الذين كانوا مبتهجين وصاخبين، يضحكون ويغنون ويرقصون بحماس. كان عليها أن تكون حذرة، تراقب خطواتها لتجنب الاصطدام بأي شخص.
        
        كان جالسًا على أحد الطاولات التي كانت تخدمها لاجيرثا، ابنها بيورن، تورفي، أثيلاستن، فلوكي، هيلغا، ملك النرويج، أخوه، وعدة آخرين لم تتمكن من التعرف عليهم. على الطاولة المقابلة كان إخوة لوثبروك، برفقة ابن تورفي، والذي حاولت صوفي جاهدة تجنبه، تاركة مارجريت تعتني بهم بينما ركزت على طاولة لاجيرثا.
        
        "شكرًا لكِ،" ابتسم لها أثيلاستن بينما كانت تصب له بعض الجعة، متحدثًا بلغتها، مما أدفأ قلبها. وجود بعض من شعبها في هذه الأرض الغريبة منحها الراحة التي كانت تحتاجها. طوال الليل، وجدت نفسها تعتني بالكاهن أكثر من الآخرين، وهي حقيقة لم تمر دون أن يلاحظها أحد.
        
        "المزيد من الجعة!" صرخ الملك هارالد بضحكة مكتومة، مادًا كوبه لتملأه صوفي، وهو ما فعلته. "هل أنتِ جديدة هنا؟" سأل، مما دفعها لهز رأسها بالنفي.
        
        شعرت بالارتياح عندما أدار ظهره ليواصل محادثته الصاخبة مع أخيه وفلوكي. ومع ذلك، كان ارتياحها قصير الأجل عندما سحبها أحدهم بعيدًا عن الطاولة. كانت مستعدة للانقضاض على من فعل ذلك حتى أدركت أنه سيغورد، أحد إخوة لوثبروك.
        
        "هيا، أحضري لي بعض الجعة،" تمتم. "أحتاج المزيد من الجعة أيضًا."
        
        "أخي،" قال أوبي، الأكبر. "أنت سكران؛ اترك الفتاة المسكينة وشأنها."
        
        كان سيغورد لا يزال يمسك بذراعها بينما حاول الوقوف، ففشل مرارًا وتكرارًا، وانتظرت أن يفك قبضته. لقد تدربت على الصبر. لم تكن ترغب في إثارة مشهد، على الأقل ليس حتى سحبها لوثبروك المخمور فجأة إلى حجره، مما جعلها تدفعه بقوة، مما أدى إلى كسر الكرسي وانهياره بهما معًا.
        
        ساد الصمت في الغرفة بينما استعادت صوفي توازنها أسرع مما سقطت. كانت عيون الجميع مثبتة عليها، فضولًا، وبشكل خاص، حماس راجنار، يراقبونها. ومع ذلك، كانت غاضبة جدًا لدرجة أنها لم تهتم.
        
        جمعت بقايا الكرسي، وانقضت على سيغورد، تضربه مرارًا وتكرارًا. "لا. تجرؤ. أن. تلمسني. أبدًا. مرة أخرى. أيها. الوثني. الغبي،" بصقت بلغتها على الشاب، الذي كان يحمي وجهه من الضربات.
        
        لم يتدخل أحد بينما كانوا يشاهدون جميعًا. كان راجنار يبتسم على نطاق واسع، ولكن ليس بقدر ابتسامة إيفار.
        
        توقفت أخيرًا عن هجومها، وعادت إلى رشدها على ما يبدو. للحظة، نسيت أنها عبدة في هذا المكان، وأن الرجل الذي ضربته للتو بكرسي كان ابن الملك راجنار.
        
        لعنت نفسها، بصوت أعلى مما قصدت، قبل أن تسمع سيغورد يضحك بصوت عالٍ، ثم إيفار. تبدد غضبها إلى دموع هددت بالانهمار في أي لحظة، بينما تحول ضحك سيغورد تدريجيًا إلى غضب.
        
        "أيتها العاهرة الغبية،" بصق، محاولًا الوقوف قبل أن يتعثر نحوها، ليقابله ضربة أخرى. توقف في الهواء بينما أمسك بالكرسي ولفه، مما أرسل صوفي تتطاير إلى الجانب الآخر، حيث اصطدم جسدها الرقيق بالأرض.
        
        إذا اعتقدت صوفي أنها كانت تعاني من مشاكل في الغضب من قبل، فذلك لأنها لم تقابل سيغورد بعد. "سيغورد!" صرخت الملكة أسلوج قبل أن ينقض سيغورد على صوفي بالكرسي مباشرةً.
        
        لو لم يكن الملك راجنار واقفًا بينهما، لكانت صوفي متأكدة أنها كانت ستصاب بكسر أو كسرين الآن.
        
        "لا يا بني،" تحدث بهدوء، والابتسامة الماكرة لا تزال مرسومة على وجهه، مستديرًا ظهره لصوفي، التي بقيت على الأرض حيث سقطت. "لا نؤذي الشابات."
        
        من المستغرب أن سيغورد بدا مستعدًا للامتثال لكلمات والده، ووضع الكرسي أرضًا بضربة مكتومة قبل أن يعود إلى الطاولة التي يشاركها مع إخوته.
        
        "استمتعوا بالمأدبة جميعًا! سكول!" خاطب الملك راجنار ضيوفه، رافعًا كوبه وحاصلاً على هتافات من الحشد. ثم التفت إلى صوفي بتعبير منزعج إلى حد ما.
         
        

        Pages

        authorX

        مؤلفون تلقائي

        نظام شراء