موصى به لك

الأقسام

الأعلى تقييمًا

    أعمال أصلية (RO)

      الأفضل شهريًا

        بعد الموت - الفصل السادس وميض من الماضي

        وميض من الماضي

        2025, أحمد عماد

        رومانسية

        مجانا

        تمت كتابة هذه الرواية بأسلوب يجمع بين الغموض والدراما النفسية، وتتناول موضوعات عميقة مثل الهوية وفقدان الذاكرة والحب والفقدان. تبدأ بلحظة صحو غامضة داخل مستشفى، يجد البطل نفسه محاطًا بأشخاص يزعمون أنهم عائلته. تتصاعد الأحداث مع إنكاره لهم وشكوكه في كل ما يُقال له. الغموض يسيطر على الأجواء، والأسئلة تتكاثر بلا إجابات واضحة. هل فقد الذاكرة فعلًا، أم أن هناك سرًا أكبر خلف الجدران البيضاء؟

        الطبيب

        رجل يرتدي زي أبيض، يتصرف بشكل هادئ وحاول طمأنة البطل بأنه بخير، لكنه يبدو متردد وغير صريح في بعض الأمور.

        المرأة السوداء

        امرأة ترتدي ملابس سوداء، تبكي بصمت وتعانق البطل بحنان، تزعم أنها والدته.
        تم نسخ الرابط
        بعد الموت | الفصل الأول : الصحوة

        		(بعد 4 سنوات)
        
        مرّت أربع سنوات منذ أن غادرتُ وطني، أربع سنوات صنعتُ فيها اسمي من جديد. لم يكن الطريق مفروشًا بالورود، بل كان مليئًا بالعقبات والتحديات، لكنني كنتُ أواجه كل عقبة وكأنني أواجه نفسي.
        
        التحقتُ بإحدى شركات الاتصالات الكبرى، التي كانت على وشك الانهيار بسبب مشكلة تقنية معقدة أربكت الجميع. المشروع كان مُعلّقًا، والخسائر تتراكم، والقلق يخيّم على الإدارة.
        
        لكنني لم أستسلم. قضيتُ ليالٍ طويلة أمام الشاشة، أتنقّل بين الرسومات والبيانات والخوارزميات، أبحث عن ثغرة… عن ضوءٍ في نهاية هذا النفق المظلم.
        
        ووجدتُه.
        
        كانت فكرة بسيطة… لكنها غير مسبوقة. لم تكن الحل في الشيفرة، بل في الفهم. غيّرتُ طريقة التفكير في أصل المشكلة، وعدتُ بها إلى نقطة الصفر. وبعد أسابيع من العمل، تمكّنتُ من تقديم حل جذري، أنقذ الشركة من الإفلاس، وجعلها تتصدر السوق من جديد.
        
        في اليوم الذي أعلن فيه المدير التنفيذي عن نجاح المشروع، استدعاني أمام الفريق، وقال:
        
        "هذا الشاب لم يحلّ المشكلة فحسب… بل أعاد تعريفها."
        
        وهكذا، أصبحتُ مهندسًا معروفًا في مجالي، تتناقل الصحف خبر إنجازي، وتصلني الدعوات من جامعات وشركات لأشاركهم قصة نجاحي.
        
        لكنّ شيئًا ما بداخلي… لم يكن يحتفل.
        
        رغم كل شيء، كانت هناك صورة عالقة في ذهني، تأتي وتذهب كوميضٍ من الماضي… فتاةٌ في مكانٍ ما، حادثٌ مشوّش، صوتٌ مكتوم… وشعورٌ دفين بأن هناك شيئًا مفقودًا في داخلي، لا يغنيه مجد، ولا يُسكته تصفيق.
        
        كنتُ أظن أنني وصلت، لكنني لم أكن أعلم أن الطريق الحقيقي… لم يبدأ بعد.
        
        

        قرية المنسيين - روايه فانتازيا

        قرية المنسيين

        2025, Adham

        فانتازيا

        مجانا

        20

        بنت بتعيش في قرية لوكفيو المتدينة والمحافظة، واللي أهلها تبنوها. بيني مختلفة عن أهل القريه، بتحب كل حاجة سودة وروايات الرعب، وده بيخليها منبوذة، خصوصًا من كورتني كاول المتنمرة. الأحداث بتتصاعد في الفصل الدراسي، وبيني بتكتشف إن فيه عالم تاني بره قريتها، وبتحس إن أهلها خانوها لما أخفوا عنها ده. القصة بتسلط الضوء على تناقض القيم بين بيني ومجتمعها، وبتكشف عن أسرار مظلمة ممكن تكون ورا المظاهر الدينية للقرية وقائدها الغامض.

        بيني سلوان

        مختلفة عن مجتمعها المتدين في قرية لوكفيو. تحب اللون الأسود وروايات الرعب، وتشعر بالانعزال. تكتشف عالمًا خارج قريتها وتشعر بالخيانة من أهلها لعدم إخبارهم إياها. تعمل في متجر أسطوانات وهي فخورة باستقلاليتها.

        كورتني كاول

        متنمرة الفصل والخصم الرئيسي لبيني. فتاة قوية البنية وشريرة، تستمتع بمضايقة بيني. لديها مشكلة في التحكم في غضبها، وهذا السر تعرفه بيني.

        القسيس جوزيف

        قائد كنيسة لوكفيو ورئيس القرية. شخصية محترمة ومهابة في القرية، ولكن بيني تراه مخيفًا وتشعر بأنه يخفي سرًا مرعبًا بسبب مظهره الشاحب وعينيه الغامضتين.

        ريتشارد وكارولين

        والدا بيني بالتبني. شخصيتان متدينتان ومحافظتان، يحاولان تغيير بيني لتناسب قيم القرية ويصليان من أجلها.
        تم نسخ الرابط
        قرية المنسيين - روايه فانتازيا

        الإنسان بيشوف اللي عايز يشوفه. في كل حي، قرية ومدينة، فيه حوادث كان ممكن تتمنع لو حد تاني كان منتبه، بس العين اللي ممكن تفيد بتكون غايبة في الوقت المناسب. لما الأستاذ كولين بوكيت، المطور العقاري الغني، اتسرقت جائزة الجولف الغالية بتاعته من جنينته، الجيران ما شافوش الحرامي، بالرغم إن الجريمة حصلت في عز النهار. بس كلهم كانوا يعرفوا مين الأستاذ بوكيت، لأنه بنى فندق في نفس مكان قاعة الشباب.
        ولما شيلا كودمور وقعت من بلكونة شقتها في مايفير على الإسفلت تحت، الشهود القليلين، بعد ناس كتير عدت من جنب جسمها الملفوف في الشارع ومفتكراه كومة هدوم قديمة، ما شافوش الأيادي المعقودة اللي زقتها. الموت ده كان صدمة لكل اللي في المنطقة، لأنهم كلهم كانوا يعرفوا شيلا والطريقة اللي جابت بيها ثروتها.
        فيه حاجات تانية، حاجات أكبر، الناس ما بتاخدش بالها منها. زي مساعد رئيس الوزراء، اللي طلع ساحر، ومجموعة الساحرات اللي يمتلكوا معظم المحلات في شارع أكسفورد. أو إيه رأيك في حفلة مصاصي الدماء اللي بتتعمل في بال مول كل سنة في شهر ديسمبر؟ هما ما يعرفوش بوجود السحرة، الأشباح، العفاريت، المستذئبين والهياكل العظمية اللي بتتكلم، أو الشاران والبهلوانات والسحرة الكبار. منين بتيجي كل المخلوقات دي؟ من نفق صغير في جسر لندن، ومع ذلك البشر ما يعرفوش حاجة. شخص واحد بس كل أربع سنين بيتعرف السر ده – عمدة لندن – وحتى هو بيكون متردد يشوف الحاجات دي. بس دي طريقة تفكير العقل البشري.
        وكانت الدنيا بتمطر جامد في جسر لندن في عصر يوم من أيام أبريل. اللي حاولوا يتوقعوا الجو البريطاني اللي ما يتوقعش، دفعوا الثمن وهم واقفين في محطات الأتوبيسات بشورتات، تنانير قصيرة وشباشب. زوجان أفريقيان بشعر مجعد، ملفوفين في معاطف خندق طويلة وغامقة، عدوا من جنب ناس كتير لابسة خفيف وهم رايحين لباب عربية القطر بتاعتهم، نزلوا من الأبواب أول ما وصلوا للرصيف رقم تلاتة عشر، ومشوا لحد بوابات التذاكر.
        
        "الناس دي ما بتتعلمش أبدًا." "احكي لي عن كده."
        الزوجان سابوا أرصفة المحطة ونزلوا درج في اتجاه الخط الشمالي. كانوا لابسين نظارات شمس بالرغم من غياب الضوء، وكوفيات مغطية النص التحتاني من وشوشهم. لما طلعوا بره، الست فتحت شمسيتها السودا ومسكتها فوق راسهم. الراجل ابتسم بامتنان.
        
        "إمتى هنلاقيه؟" سأل الراجل اللي اتكلم الأول. "ما اعرفش،" قالت الست. "يا إلهي، بقاله شهر واحد بس حوالينا واحنا في مشاكل كتير أوي." "ما تثقش أبدًا في ساحر."
        الراجل ابتسم ابتسامة ساخرة رغم عنه. قربوا من محل العجل ولفوا عشان يمشوا تحت النفق الطويل والمظلم لشارع ستينر.
        
        "الريس هيبقى زعلان، مش كده؟" قالت الست. الراجل وقف وبص لرفيقته وحواجبه مرفوعة. "هو عمره ما بيزعل مننا يا رايدر." "لا، أنا بتكلم عن الوفيات. هو هيزعل على الوفيات." "تفتكري هو عارف بالفعل؟" قال الراجل. "لازم يكون عارف. هو بيعرف كل حاجة."
        الست، رايدر، مررت إيدها على الحيطة الطوب. بعد لحظة، وقفت قدام أغمق طوبة وشَدِّتها. مجموعة مفصلات طلعت من فوق، مع خط فاصل، وغطا اتفتح منها، كاشفًا عن فتحة مفتاح تحتيه. رايدر طلعت مفتاح ذهبي صغير من جيبها، لفته في القفل، وباب سري اتفتح على الأرض قدامهم. كانت لسه هتنزل، لما الراجل مسكها.
        
        "آخر مرة أكلنا إمتى؟"
        "إيه؟" قالت، "إحنا أكلنا الصبح-"
        "لا..." قال بخجل. "تحبي نروح مكان؟"
        "آه."
        ما لحقتش تخلص كلامها قبل ما يسحبها عبر الشارع ويرجعها للشارع الرئيسي.
        "فورست!" صرخت.
        "إيه؟" نادى عليها وهو بيعدي الشارع. ما كانش فارق معاه إنهم بيعملوا مشهد - ساعات كانوا حذرين زيادة عن اللزوم، بالرغم إنهم كانوا شبه البشر بما يكفي. عرف إن ده تفكير سخيف؛ كانوا شبه البشر بما يكفي بمعايير الزاحفين. لما تكون واقف جنب ساحرة بوش أخضر، أو شبح، ده بيبقى حتمي إلى حد كبير. البشر ممكن يكونوا ضايقوه أحيانًا، بتباهيهم المستمر في المطر، بس ما قدرش يمنع نفسه من حسد حريتهم في إظهار جلدهم ولسه يبانوا طبيعيين.
        
        
        
        
        مشى الزوجان في هايز جاليريا، كانت زحمة زي كل أيام السبت التانية. هايز كان مكان جميل، بسوقه الداخلي وديكوراته الدهبية. كان بيمثل كل حاجة بيحبها فورست في المدينة؛ الفن اللي متعلق على العوارض المعدنية السميكة، الناس اللي واقفة بحذر جنب أكشاكهم المصنوعة يدويًا، واللي عليها معروضات من تحف غريبة ومختلفة من بلاد بعيدة. المبنى كان عامل زي ساحة سماوية، والسقف الشفاف كان بيقسم الشمس لملايكة مثلثات صغيرة في اليوم الحلو.
        عدوا من جنب نافورة على شكل قارب تجديف معدني وطلعوا سلم صغير. منظر نهر التايمز كان على شمالهم، وسكان لندن المبلولين والمليانين مية على يمينهم. المطر كان بينزل على النهر زي إبر فضية، وبيخترق السطح الصافي، ويبعت تموجات وموجات تتكسر على جدران الجاليريا.
        
        "إنت واخدني للمكان اللي أنا فاكرة إنك واخدني ليه؟" سألت رايدر وهي بتلهث وبتحاول تواكب خطوات فورست الطويلة والسهلة. "أيوة،" قال فورست. "بقالنا كتير. كتير أوي."
        عدوا من ميدان تاور بريدج، وعدوا على جزارين، مخابز، ومحلات خمور. الناس بصت على الزوجين وهما معديين. رايدر ما فهمتش ليه؛ أكيد كانوا لابسين تقيل أوي، بس ما كانوش لابسين بشكل غير لائق.
        فورست وقف أخيرًا عند باب أخضر مدمج في حيطة حجرية. كان فيه شباك زجاج ملون ومقبض باب مرصع بالجواهر. بعد تلات خبطات، استقبلهم في مقهى صغير للزاحفين. كان دافئ ومريح، فيه ترابيزات خشب بلوط مستديرة وبار طويل مزين بزجاجات سائل وردي، أزرق وأخضر. مرايات صغيرة كانت ماشية على الحيطان الطوبية وباب أخضر تاني كان في الضهر.
        
        "أهلًا بيكم يا جماعة،" قال راجل نحيف لابس مريلة. سلم على إيد فورست، وباس خد رايدر، ودفعهم لترابيزة في ضل الأوضة. كان فيه بس زوجين تانيين في المقهى وما بصوش وهم بيعدوا فورست ورايدر.
        رايدر قلعت نظاراتها الشمسية، وكذلك فورست، وبصت في عينيه القرمزيتين. كانت بتشوف نفسها منعكسة فيهم، حتى كانت بتشوف دمه بيتحرك ورا قزحية عينيه زي البحر اللي بيتكسر على الشباك الدائري لسفينة قديمة.
        
        "مش هبوظ اللحظة ولا حاجة،" قالت بابتسامة، وورّت أسنانها الحادة المدببة. "بس أنا متأكدة إن الرئيس مستنينا في البيت." "ممكن يستنى." قال فورست. ضيق بوقه وهو بيستوعب قد إيه الكلام ده كان متمرد، وقلب في القايمة بتوتر. "يعني، لو عايز يستنى." "إنت غبي،" قالت رايدر. "وعلى أي حال، الرئيس غالبًا زهق وراح الملاهي أو حاجة." "هو بيحب الملاهي." وافق فورست. سرق نظرة لرايدر، فتح بوقه عشان يقول حاجة، بس اتقطع كلامه بصراخ مزعج للأذن من بره.
        نطوا، مسكوا نظاراتهم وجريوا بره المقهى، بس كان فات الأوان. سحابة دخان بنفسجية كانت غلفت الممر كله، وكان فيه بشر مذعورين بيجروا فيها يدوروا على مخرج.
        
        "خلي بالك يا رايدر." قال فورست وهما بيعدوا من السحابة. ست كانت على الأرض وكان فيه دم بينزل من ودنها. ولد مراهق كان بيلف حوالين نفسه بتوهان. "فورست، شايفه؟" "لا، هو مش موجود هنا أصلًا."
        فورست مسك الست، وبعدين الولد، وجرى بيهم تاني للمقهى. رايدر دخلت بعدها بثانية، بتجر وراها ست تانية شابة.
        
        "هما كويسين؟" قال صاحب المقهى. ساعد يسند الضحايا على الحيطة البعيدة. الزوجان التانيين من قبلها كانوا متجمعين حواليهم بمناشف ومراوح.
        
        "ده من عمله؟" سأل قزم، أصلع بأذنين مدببتين. "آه،" قالت رايدر. "وإحنا جينا متأخر."
        الضحايا التلاتة كانوا بيتهزوا على الحيطة. عينيهم كانت متغطية بفيلم أزرق أبيض، بيبصوا على مكان هما بس اللي شايفينه. بشرتهم الشاحبة كانت بتشد، وجروح جديدة كانت بتفتح على دراعاتهم. ماتوا بعد لحظة.
        
        "ما ينفعش يفضل يعمل كده،" قال صاحب المقهى بحزن. "يعني، غطائنا هينكشف. ناس بريئة هتفضل تموت."
        "قول لي حاجة ما أعرفهاش،" قال فورست. بص من باب المقهى. الدخان كان بيبدأ يصفى، وكان لسه فيه ناس كتير بتتحرك حواليه. من اللي قدر يشوفه، كتير من البشر كانوا فاكرين إنها نوع من المقالب، لو ابتساماتهم المذهولة ممكن تقول حاجة.
        
        "رجعوهم بره تاني،" قال الراجل الأصلع، اللي كان واقف ورا فورست دلوقتي. "قبل ما الدخان يصفى."
        بمساعدة صاحب المقهى، عمل كده بالظبط، مستني الصرخات المدوية اللي هتصدر في لحظة إدراك الكل إن الدخان ما كانش مقلب أبدًا.
        
        "يا إلهي!" صرخ حد، وظلال حشد مرتبك طلعت من شباك الزجاج الملون. "تفتكر ده الوقت اللي نشوف فيه الرئيس؟" سألت رايدر. فورست أومأ لها برأس حزين. "يلا بينا." تنهد.
        أومأوا لصاحب المقهى وللباقين في الأوضة، اللي نادوا بتطمين، واندفعوا من الباب الخلفي اللي بيودي للناحية التانية من الممر. جريوا فيه، بيدفعوا الناس وهما ماشيين.
        
        "هو بيهاجم كل ما بنرتاح!" صرخت رايدر. ما كلفتش نفسها تفتح شمسيتها المرة دي. "أعرف،" قال فورست. "أكتر حاجة مزعجة إنه عمره ما بيكون موجود."
        بحلول الوقت اللي عدوا فيه الشارع الرئيسي، الاتنين كانوا لاهثين. فورست عبس. يا ريته ما حاول يكون رومانسي وبس رجع البيت على طول! يومهم كله اتدمر. حسنًا، كان المفروض إنهم راحوا لزعيمهم في المقام الأول؛ على الأقل كان عندهم حاجة يقولوها له المرة دي. مرة تانية، رايدر شدت الطوبة والباب السري اتفتح. الشمس كافحت ضد الجيش الرمادي الكئيب في السما، كسبت المعركة، واخترقت فتحات دهبية من خلال أشكالهم الرمادية. الضوء ارتد من البرك على طول الطريق وأنار المجرى اللي كان في الباب السري. رايدر ثبتت نفسها، ونطت فيه وانزلقت. عادة، كانت بتصرخ كأنها في لعبة رولر كوستر، بس ما كانتش في مزاج للمرح المرة دي.
        ضوء صغير اخترق الضلمة، ولمسوا أرض بيتهم، الكهف. فورست تبعها، وهو بيفكر في رعب وخوف المجرم – تاركوينيوس بلودبين.
        في ميدان تاور بريدج، الحشد كان متجمع حوالين الجثث الميتة، بس مع مرور الوقت، الدائرة الخايفة تضاءلت وتبددت، لحد ما فضل بس عدد قليل من المتفرجين. لما الشرطة أخيرًا جت عشان تقيّم الوضع، كان فيه شاهد واحد بس، وما كانش فاكر أي حاجة حصلت ولا منين جت السحابة البنفسجية. الضباط كانوا مندهشين؛ كان فيه أحداث غريبة كتير في الشهر اللي فات، وكلهم كانوا بيتميزوا بنفس سحابة الموت البنفسجية دي. لسبب ما، محدش شاف الجاني، ومع ذلك الوفيات فضلت مستمرة. الشاهد الأخير مشي بتوتر من مكان الحادث، وساب الضباط يحكوا راسهم ويتعاملوا مع الفوضى الدموية اللي قدامهم.
        العيون اللي ممكن تفيد: غايبة تاني.
        
        
        
        73499275

        رواية حورية قلبك

        حورية قلبك

        2025, Jumana

        فانتازيا رومانسية

        مجانا

        شابة تشعر بالضياع في حياتها المهنية والعائلية، وتبحث عن معنى لوجودها. تكتشف عملة غامضة تقودها إلى تجربة غريبة تشبه الحلم، حيث تلتقي بامرأة ساحرة تشبه حورية البحر. تتشابك هذه التجربة الخارقة للطبيعة مع واقعها اليومي، مما يدفعها إلى التساؤل عن حدود الحقيقة والخيال، وتكتشف أن الحياة قد تخبئ لها مفاجآت تتجاوز كل توقعاتها.

        سيلفستر

        يعمل كمرشد سياحي في مدينته. يتمتع بشعبية كبيرة بين الفتيات رغم مظهره "المهووس" وحس دعابته الساخر. يصدق البطلة في تجربتها الغريبة ويقدم لها الدعم.

        المتحدثة

        شابة جامعية تخرجت حديثًا وتواجه صعوبات في إيجاد عمل يناسب تخصصها في فقه اللغة. تشعر بالضياع والتردد بين تحقيق طموحاتها الشخصية ورغبات والديها. تعيش بمفردها في شقة قريبتها، وتتسم بحس الفكاهة الذاتي والخيال الواسع. تعيش تجربة غامضة بعد عثورها على عملة معدنية، مما يدفعها إلى التساؤل عن الواقع.

        مارينا

        تظهر لها في حلمها على شاطئ البحر، ثم تلتقيها في الواقع كعاملة في مقهى. تتسم بجمال ساحر وصوت رخيم، وتترك انطباعًا عميقًا لدى البطلة. تمثل الجانب الخارق للطبيعة والغامض في حياة البطلة.
        تم نسخ الرابط
        رواية حورية قلبك

        اليوم خريفي - لذلك أردت البقاء في الخارج، كدت أشمئز من فكرة البدء في البحث الممل عن عمل من جديد بعد يوم فاشل للغاية. حتى عندما ظهر الضوء القرمزي الساطع لسماء المساء بين أشجار التنوب العشوائية والبتولا وبعض جذوع الأشجار الهشة، لم أسرع بالعودة إلى المنزل، إذ لم تكن لدي رغبة في مواجهة شقتي الفارغة ومكالمة هاتفية حتمية ومتأخرة من والديّ. "هل حصلت على الوظيفة؟ هل يمكننا تهنئتك؟" كان من الصعب التعبير بالكلمات عن مدى استرخاء المماطلة برفقة الفئران.
        
        اعتقدت أنهم مراهقون يتحدثون عندما اقتربوا مني. بنظرة لا مبالية، ألقيت نظرة على ثلاث سيدات مسنات مرحات يرتدين سترات ملونة ويمارسن رياضة المشي بالعصا.
        
        فجأة اختفى أصدقائي الصغار، ربما غاصوا في جحورهم في الأرض. تنهدت وهممت بإنهاء الليلة، ملوماً السترات الملونة على إخافة أصدقائي الصغار، عندما سمعت صوت طرطشة مميز. انفتحت عدس الماء الأخضر على مصراعيه، كاشفاً انعكاس السماء الحمراء على بقعة صافية من الماء. ذكرني الصوت بذلك الذي قد تسمعه عندما يخرج سباح بعد الغطس.
        
        "سمكة"، فكرت بذهول. لقد فسد مزاجي الرقيق الحزين تمامًا. وقفت، نفضت سروالي الجينز من الأغصان وغبار أوراق العام الماضي، عندما رأيت على حافة الماء، على شريط رملي مبلل، "شيئًا" يشبه العين، يتوهج ذهبيًا مثل عيني قط شيشاير عندما كان يختفي ببطء.
        
        عندما كنت في حوالي السابعة أو الثامنة من عمري، عثرت أنا وصديقي على ورقة صفراء غبية للغاية في ملعب للأطفال. كانت معلقة على الأرجوحة، ترفرف بصفحاتها الضخمة الممزقة كطائر جريح. في المنتصف، كانت هناك مقالة عن رجل تعيس وجد تمثالًا خشبيًا على الطريق، أخذه إلى المنزل (من كان ليخطر بباله ذلك؟!)، ثم حدث شيء غامض، ثم شيء، ثم شيء، ثم مات... أتذكر بوضوح أن صديقي كان يقرأها. كان يصنع نبرة درامية مبالغ فيها وإيماءات عند الوصول إلى اللحظات المتوترة أو المخيفة جدًا. من وقت لآخر، كان يتوقف عندما كان من المستحيل كبت الضحك. ابتسمت أنا أيضًا، متظاهرة بأنني وجدت القصة سخيفة، مخبئة خوفي الطفولي من أن القصة قد تكون حقيقية. لم أكن أريد أن يعتقد صديقي أنني جبانة مثل الأرنب. "مسكين!" فكرت بكل تعاطف يمكن لطفل أن يشعر به تجاه شخصية غير محظوظة. رجل عائلة محترم مع مجموعة من الأطفال الجميلين وزوجة جميلة توفوا في ظروف خارقة للطبيعة وتركهم جميعًا يقفون في مهب الريح مع حقيبة سفر (كنت متأكدة من أن عائلته لا تستطيع دفع الإيجار بعد وفاته). الصورة التي رسمتها كانت تصور مشهدًا سيحسد عليه روائي فيكتوري: أم حزينة بمعطف رقيق ووشاح رخيص على رأسها و (بالطبع!) أطفال بملابس بالية ووجوههم مبللة بالدموع (حسنًا، كنت طفلة ذات خيال واسع جدًا). قد لا تصدق، ولكن منذ تلك اللحظة بالذات لم آخذ أي أشياء مفقودة أبدًا، معتقدة بقوة (مثل فلاح من العصور الوسطى) أنها ستجلب لي حظًا سيئًا. "وأين بشائرك الطيبة الآن؟ بلا وظيفة، أطعم القوارض في منطقة محمية مظلمة".
        
        عضضت شفتي السفلى وأنا أحدق في الشيء اللامع كعقعق لص. لم أستطع كبت نفسي بعد الآن. بينما كنت أسير بهدوء بين الأغصان المنخفضة، والأوراق الميتة، وجحور الفئران، توجهت لألتقط، كما تبين لي، عملة كبيرة. كانت "الجانب المظلم" منها مغطى بصدفات صغيرة مسطحة ولؤلؤ المياه العذبة الصغير.
        
        لعبت بها في يدي محاولًا العثور على بعض الضوء الخافت لرؤيتها بشكل أفضل. نهضت من وضع القرفصاء، فركت خاصرتي، وكنت سأرميها في البركة وأتمنى أمنية مثلما يفعل السياح عندما يُعرض عليهم نافورة قديمة بشكل مضحك ذات تاريخ قديم لا يقل سخرية. لكنني ببساطة لم أستطع فعل ذلك. كسرت عادتي السخيفة ووضعت ما وجدته في جيبي، ألمسه بأطراف أصابعي بلطف كما فعل غولوم.
        
        سمعت صوت الطرطشة مرة أخرى وانتفضت كمن استيقظ من النوم، وشعرت ببعض الضياع. بدت البيئة معادية في تلك اللحظة: تحولت الخطوط القرمزية إلى غسق مزرق؛ وقفت أطراف أشجار البتولا كأشباح نحيلة في أكفان بيضاء. قصر نظري جعل المنظر أكثر شؤمًا وضبابية، مما أدى إلى طمس الأشكال وخلق شعور بعدم الارتياح في ذهني. كنت لا أزال أرى السترات الملونة وسمعت ضحكاتهم التي بدت كصدى في مسبح عام. تبعتهم طواعية، أراقب قدمي المتسرعة وشقوق الطريق القديمة.
        
        لم أجرؤ على النظر إلى الوراء، وكأنني سرقت قطعة أثرية لا تقدر بثمن. في رأسي كنت أرسم صورة حيث كان صاحب العملة يبحث عن شيئه العزيز ويغضب حتماً من السارق، باحثًا عن الانتقام.
         
         
         
         وجدته سريعًا، فلم يكن يحاول إخفاء وجوده قرب الحدود. راقبته عبر الأغصان الرفيعة المتشابكة وحبوب التوت الشبيهة بقطرات الدم على نبات زهر العسل؛ كان يشمشم ويمسح وجهه الذي كان محمرًا بلون الخشخاش. "لماذا لا يذهب إلى منزله أو أي مكان آخر؟" تساءلت، متقدمة خطوة لأرى ما يحدث. يا له من مخلوق بائس: قدمه عالقة في جذور خادعة.
        
        كان من غير المعتاد رؤية طفل بشري قريبًا جدًا من المحمية المخفية. في الواقع، كان أول إنسان أراه على الإطلاق. أخبرنا الشيوخ أننا كنا نتبادل السلع مع البشر الهمجيين منذ زمن بعيد، لكنهم أصبحوا خطرين جدًا للتعامل معهم. ولدت أنا بعد ذلك بكثير لأتذكر صدى الأوقات المزدهرة عندما كانت الصداقة بين أجناسنا في أوجها؛ أم لم أكن جاسوسة في المستوطنات البشرية، مستعدة لقطع أطراف آذانها من أجل مهمتها النبيلة.
        
        شممت رائحة جوزة الطيب المميزة لخلدين صغيرين. لو كنت قادرة على العثور على الصبي الباكي بهذه السهولة، لكانوا قد اعتبروه بالفعل عشاءً دسمًا إلى حد ما. والآن هم ينتظرونني فقط لأهتم بشأني. لن يكونوا خجولين من رفقتي لو كان الشتاء وازداد وزنهم. ربما كانت فكرة جيدة أن أتركهم يأكلونه، سمعت أن البشر لا يعيشون طويلاً، وهو لا يبدو من النوع الذي ينجو. بدا لي كفطر شاحب منتفخ: مجرد لمسة خفيفة وسيتفتت مخلفًا ضبابًا أخضر كريهًا. حتى أضعف طفل من الدريادات سيبدو كساحر قوي مقارنة بهذا الفطر.
        
        "ماذا تفعل هنا؟"
        
        لم أنتفض. كانت "مابل" أكبر سنًا وبالتالي أثقل وأقل مرونة. سمعتها قادمة قبل سؤالها بوقت طويل. كنت متأكدة من أن الطفل يجب أن يكون قد سمعها أيضًا، لكنه كان لا يزال غير مدرك لوجودنا بهذا القرب، يفصلنا عنه مجرد شجيرة. كان الشيوخ على حق تمامًا: البشر ضعفاء جدًا وغير موهوبين. حتى خلدان غبيان رجعا ببطء إلى الخلف بعد أن شعرا بهالة مابل السحرية القوية.
        
        "ماذا سنفعل به؟" همست.
        
        "لا شيء،" هزت مابل كتفيها بلا مبالاة. "لم نتفقد المرعى الجنوبي بعد."
        
        في ذلك اليوم، كنا نقوم بدورية على الحدود. لم يكن هذا عملي اليومي، ولهذا السبب حاولت أن أبذل قصارى جهدي لإبهار الشيوخ وإقناعهم بجعلي حارسة حقيقية؛ أن أصبح مجرد عابثة أو صيادة لم يكن هدف حياتي.
        
        "لكنه إنسان، وهو قريب من الحدود!" رفعت صوتي لكنني خفت فورًا، خشية أن يسمعنا. لسوء الحظ، سمعنا. بنشاط متجدد، بدأ الصبي يسحب قدمه التي كانت ترتدي حذاء أبيض غريب بدا وكأنه كريمة بيضاء صلبة بها خطوط وأربطة.
        
        "هيا، لقد اقتربنا من نهاية نوبتنا!" كانت صديقتي متضايقة قليلاً.
        
        "ألا ترين؟ لقد سمعنا. إنسان سمع..."
        
        "لن يصدقه أحد: هذا الصغير ضعيف جدًا لدرجة لا يمكن أخذ كلامه على محمل الجد. استرخي، الأمر ليس بهذا الأهمية،" طمأنتني بنبرة أمومية ناعمة.
        
        "يمكننا أن نحضره إلى الشيوخ ونستجوبه،" اقترحت ذلك كدريادة جيدة أرادت أن تحضر للشيوخ غنيمة من أول دورية لها.
        
        من ناحية، لم أرد أن أترك الطفل وحده بصحبة الخلدان. من ناحية أخرى، بغض النظر عن مدى ضعف البشر وبراءتهم، فهم مخلوقات مدمرة عندما يكبرون. لم أستطع أن أنسى وحوشهم الحديدية التي رأيتها مرة واحدة عندما كنت غزالة صغيرة. لم يكن لتلك الأجساد روح بداخلها ولم تكن مسحورة، لكنها لأسباب غير مفهومة كانت قادرة على الحركة والتدمير.
        
        "اتركه وشأنه. سيجده أحدهم في النهاية،" قالت مابل، دون أن تكلف نفسها عناء النظر إلى الإنسان الصغير المحاصر. "إنه ليس مشكلتنا يا "جوني"! ليس تهديدًا لمجتمع المحمية لكي نقتله، ولا ضيفًا عزيزًا لنسمح له بالدخول. لا أريد أن أقضي المساء بأكمله في كتابة تقرير شرح طويل على لحاء البتولا لـ"دافني"." أظهرت لي ظهرها، ودخلت إلى أقرب جذع شجرة تنوب واختفت مع صوت خشبي مألوف. لم أستطع لومها على كونها قاسية أو غير مبالية بمشاكل البشر، على عكسي، كانت تتذكر النهاية المشينة للأوقات المزدهرة.
        
        ترددت. "إذا لم يكن الأمر ذا أهمية كبيرة، ولن يصدقه أحد في مملكة البشر خاصته، فسأساعده على الاختفاء من هذا المكان،" أخذت رمحي الطويل، ووضعته على كتف واحدة كيوك خشبي وسرت عبر الشجيرات. بغض النظر عن كوني دريادة، كنت سيئة جدًا في الرماية ولم أحمل أبدًا جعبة وسهمًا معي. عندما كنت طفلة وبدأت أتعلم حيل مهنتي، أدركت أنني لم أكن لأكون رامية جيدة. عندما كان نظيراتي يعدن إلى المنزل بفرائس قتلنها بأسهمهن، كنت أعود بجعبة فارغة وحقيبة الصيد مليئة بالفطر والتوت والأعشاب. أتذكر معلمتي وبقية المجموعة يميلون إلى الأشجار القريبة مستعدين للقفز في أي لحظة عندما كان دوري في إصابة الهدف.
        
        كان الطفل هادئًا كالفأر. أسندت الرمح على الشجرة، نزلت على ركبتي وربت على جذر مشاكس وكأنه عجز غزال. ارتجف على مضض، لكنه فك العقد وترك الصبي يذهب. تجمد الصبي، ولا يزال ينظر إليّ بعينيه الزرقاوين المليئتين بالدموع؛ عبست ووبخته. كان من المستحيل التوقف عن الضحك وأنا أراقبه يركض بعيدًا كدمية بشرية تحت تأثير سحر ساحرة. لم أتوقع أن يكون بهذا القدر من الخرق المثير للاشمئزاز: كان يتعثر أحيانًا ويرمي أطرافه الصغيرة النحيلة.
        
        "يا له من مسكين،" شممت وتبعته مابل.
        
        
        
        
        عندما عدت إلى المنزل، أغلقت صوت هاتفي حتى لا أستمع إلى نصائح أبي وأمي "الحيوية" حول كيفية عيش حياتي.
        
        كنت منهكة، وبكل جدية كنت مستعدة لرمي نفسي على السرير وأنام بملابس الشارع وحذائي المتسخ. لكنني قاومت رغباتي البدائية، وسرت بصعوبة إلى الحمام. على الرغم من الطقس الدافئ، كنت أشعر ببعض البرد؛ لذا، أقنعت كسلي بأن أسمح لنفسي بأخذ حمام مريح. بينما كان الماء يتدفق، خلعت ملابسي وسمعت عملة تسقط على الأرض المبلطة ورأيتها تتدحرج تحت الحوض. "سأجدها لاحقًا،" تمنيت، بينما كنت أدخل إلى حوض الاستحمام شبه الفارغ.
        
        وعدت نفسي أن أغمض عيني لدقيقتين فقط. لم أكن أرغب في النوم والغرق في حمامي الخاص. كنت أتأمل مقابلات العمل اليوم. أعتقد أن والديّ كانا على حق عندما قالا لي ألا أطمح فوق مستواي وأن أكون أكثر تواضعًا في الرغبات والتوقعات. "صديقتي ليانا، أنتِ تعرفينها،" كانت أمي تقول، "...لديها عرض جيد لكِ. يمكنكِ العمل في مكتبها؛ جميع الامتيازات والرفاهيات يا عزيزتي. أبي وأنا نعتقد أن عليكِ قبوله،" كانت تذكر أبي دائمًا بين الحين والآخر، وكأنه حجة قوية أو سلطة نهائية. "شهادتك لا تسمح لكِ بأن تكوني متطلبة بشأن العمل المستقبلي."
        
        كان لدي تعليم في فقه اللغة، وكنت أعتبر ذلك فكرة رائعة في ذلك الوقت. الآن أتنقل بين وظيفة مربحة قليلاً في مجال تخصصي وعمل مكتبي روتيني. لم أستطع أن أقرر أي سم يجب أن أختاره، أذهب من مقابلة إلى أخرى فقط لإرضاء ضميري بدلاً من أن أكون عازمة حقًا على الحصول على وظيفة. كان لدي هواية صغيرة أحتفظ بها سرًا في قلبي، لكنني لم أعتبرها أبدًا مهنتي المستقبلية التي قد تجلب لي حتى عملة واحدة. "هاه، عملة! بداية جيدة لزيادة رأس مالي. قريبًا سيكون لدي الكثير منها في قبعة بلا شكل عندما أعيش في صندوق كرتوني كبير، لأنني لن أعود أبدًا إلى منزل والديّ حتى لو عادت ابنة عم أمي." قبل ثلاثة أشهر سعيدة، فازت قريبتي بعطاء، وترقت، وأُرسلت إلى الخارج، لذلك كنت محظوظة بالعيش وحدي في شقتها. بما أنها وزوجها لم يكن لديهما أطفال، وكانت مدينة لأمي (سر قذر، أفترض)، فقد تم اتخاذ القرار على الفور: كنت ملزمة بتنظيف شقة من غرفتين، والاعتناء بالنباتات، وأن أكون ممتنة لبقية أيامي، والتحقق من صندوق البريد الذي يمتلئ بالرسائل غير المرغوب فيها بينما كان الزوجان غائبين. كل يوم كنت آمل أن توقع عقدًا مدى الحياة ولا تعود أبدًا، وأحيانًا ترسل لي بطاقات بريدية عليها مناظر بحرية وأشجار نخيل منحنية. كانت جفوني تزداد ثقلاً؛ كانت الأفكار تختلط وتتداخل.
        
        ربما كنت ميتة، فلم يكن هناك أي فرصة لأن أحلم حلماً بهذه الجمال. استيقظت على رمال ناعمة بيضاء. لم تذهب عائلتي الصغيرة أبدًا إلى أي بلد أجنبي عندما كنت طفلة، ولم أستطع تحمل تكاليف ذلك عندما كنت طالبة. أبي وأمي أناس بسطاء عمليون: إذا أردت عطلة شاطئية، اذهب إلى جنوب بلدك؛ إذا أردت التزلج على الجليد، انتظر حتى يأتي الشتاء. "نحن لسنا مليونيرات يا عزيزتي." فماذا لو عاد جميع زملائي في المدرسة وأصدقائي من الجيران بابتسامات كبيرة على وجوههم التي لامستها الشمس، وسيمنحونني حتماً مجموعة من الهدايا التذكارية الصغيرة والقصص المضحكة من رحلاتهم الخارجية؟ وما المشكلة في ذلك؟
        
        وقفت ونظرت حولي. كنت أقف على شاطئ كان خطًا فاصلاً بين شريط طويل من النباتات الجنوبية الغنية وكتلة ضخمة من الماء الأسود أمامي. كانت السماء الزرقاء بلون اللابرادوريت بوميض ذهبي من درب التبانة فوق رأسي. كنت وحيدة وبدأت أشعر بالتوتر عندما لاحظت شخصية غامضة. راقبتها وهي تخرج من الماء الأسود القاتم حيث حتى ذراع المجرة الساطعة لم تستطع أن تعكس نفسها. ربما كانت نشوة شخص يحتضر في النسيان، لكنني اعتقدت أنني لم أر مثل هذه الشابة الجميلة من قبل. شعرت بأمواج دافئة تلامس قدمي العاريتين؛ أجبرني ذلك على استعادة هدوئي. خجلة من عريي، حاولت أن أغطي صدري وأضم ساقي معًا. ضحكت كجرس فضي على محاولاتي. كانت عارية أيضًا، لكنها بدت أشبه بإلهة قديمة لا تحتاج إلى أي ملابس.
        
        عندما اختفت سحابة شفافة وسقط ضوء سماوي خافت على بشرتها الداكنة، كشف عن حراشف صغيرة تتوهج خافتة كأوبال ويلو: أخضر عشبي، أصفر، برتقالي، أكوامارين. بدلاً من الشكل البسيط، كانت الفتاة لها أذنان حلزونيتان على شكل أصداف الأمونيت مزينة بأحجار القمر المتلألئة الصغيرة. كانت الطحالب البحرية الخضراء الرطبة، التي ظننت أنها جدائل طويلة، تسقط على كتفيها، تلتصق بصدرها العاري. لم أجرؤ على إلقاء نظرة إلى الأسفل أو التحرك، مجبرة نفسي على النظر في عينيها اللوزيتين البنيتين المزينتين بنقاط ذهبية متلألئة. ومع ذلك، لم يفتني غياب سرتها الواضح.
        بدت هادئة وودودة. فجأة، وكأن سحابة مظلمة غطت القمر، كسا وجهها الظلام.
        "حان وقت الاستيقاظ، أيتها الغبية!"
        كانت يداها بنفس درجة حرارة الماء عندما لمست كتفي ودفعتني قليلاً إلى الوراء. لم أقاوم، وشعرت بخمول في جسدي كله.
        اعتقدت أن ظهري سيلس برودة رمل الليل، لكنه لامس سطحًا صلبًا زلقًا. انزلقت، وكان رأسي تحت الماء. بمعجزة ما، لم أستنشق وأنا تحت الماء أثناء النوم. هل رأيتم من قبل فيديوهات عن القطط التي تقع في حوض الاستحمام عن طريق الخطأ؟ نعم، هكذا أنهيت غسلي برشاقة وغادرت الغرفة.
        في صباح اليوم التالي، كنت غير مبالية بشكل غريب؛ أستطيع فقط أن أتخيل كيف رآني أصحاب العمل المفترضون خلال المقابلات. في كل مرة أرمش فيها، كنت أراها. تجنبت تسمية موعدي الليلي "حورية البحر" من أجل صحتي النفسية، وطاردت أيضًا الأفكار المجنونة التي جاءت لي وحدي عن لعنة العملة المفقودة.
        بعد مجرد "سنتصل بك" أخرى (دعنا نسميها "شكرًا لك، التالي") توقفت في مقهى صغير على زاوية مبنى شقتي. وقفت في طابور، أستخدم الواي فاي المجاني بامتنان.
        "قهوة لاتيه واحدة، من فضلك،" قلتها، وأنا أبعد عيني ببطء عن الشاشة.
        "هل تريدين أي شيء آخر؟"
        لم أرد عليها: الفتاة على المنضدة كانت حوريتي. بالتأكيد، اختفت حراشفها، وتحولت النباتات البحرية إلى خصلات سوداء، وبدت الأصداف البحرية كآذان بشرية عادية، لكن البقية كانت مطابقة تمامًا، حتى الصوت الجذاب الرخيم الذي لابد أنه دمر حياة عدد لا يحصى من البحارة الشجعان. أغمضت عيني بشدة.
        "هل أنتِ بخير؟" سألت الفتاة بتعاطف.
        "أنا بخير، لقد قضيت ليلة نوم سيئة فقط. شكرًا لك."
        سرعت بالرحيل، ممسكة بالكوب، وأسقطت هاتفي على المنضدة، أقوم بحركات لا فائدة منها كحركات البلياردو. أخيرًا، وأنا في الخارج، عرضت وجهي القرمزي لريح الخريف الباردة.
        "مارينا! مارينا، انتظري!"
        استدرت. "حورية البحر" كانت تقترب مني. في وضح النهار، استطعت أن أرى أنها تبدو في عمري، ربما أصغر. كانت ترتدي قميصًا أبيض تحت مئزر أخضر. وهي ترتجف من البرد، عرضت عليّ شيئًا مألوفًا حقًا.
        "أنا سعيدة جدًا بوجودك هنا! اعتقدت أنكِ قد ذهبتِ بالفعل. لقد تركتِ مجلد مستنداتك على المنضدة. لا تفهميني خطأ: لم أفتحه أو أي شيء. يجب أن يكون اسمك هنا،" أشارت بإصبعها السبابة إلى اسمي في الزاوية العلوية اليسرى من ورقة A4 التي كانت تظهر من خلال البلاستيك الشفاف.
        غضبت جدًا من نفسي لكوني حمقاء تمامًا: كانت هناك مستنداتي، وبطاقتي الشخصية، وكتابي الإلكتروني، وغير ذلك الكثير. كنت، بلا شك، شخصًا يضع كل بيضه في سلة واحدة.
        "أوه، لا أعرف ماذا أقول. أنا مدينة لكِ جدًا،" كنت في حيرة ولم تكن لدي فكرة كيف أواصل محادثتنا. قبل دقيقة واحدة فقط كنت آمل أن تكون اللحظة المحرجة قد انتهت بالفعل.
        "يعجبني اسمك،" ابتسمت.
        "شكرًا، أعتقد ذلك،" احمر وجهي مرة أخرى، وخفضت عينيّ.
        ابتسامتها الودية وعيناها الذهبية أربكتني. شعرت بالذنب: صورة جسدها العاري كانت تسكن عقلي كشبح.
        
        "إذا كنت بحاجة إلى التحدث، يمكنك دائمًا أن تجدني في المقهى. عادة ما أعمل بنظام المناوبات، ولكن في هذه الأيام أكون على المنضدة كل يوم تقريبًا. مرّ في أي وقت؛ سأكون سعيدة برؤيتك مرة أخرى."
        "بالتأكيد. هذا لطيف جداً منك،" بدا صوتي أقل ودًا مما توقعت من نفسي، فقد بدت الفتاة خالية ومحبطة. أومأت برأسها بلا مبالاة وتركتني في الشارع وحدي.
        
        "... كانت مذهلة: جسد جميل، بشرة متوهجة. لم يكن لديها ذيل: أشبه بمخلوق من الفولكلور وليس من نوع "حورية البحر الصغيرة". وكشخصية من قصة أوسكار وايلد الخيالية، كان لديها أذنان مذهلتان. أنت تعرف ما أعنيه."
        "نعم، أعرف. أعرف كل أعمال وايلد ويمكنني أن أقتبس منه في كل مناسبة، وأحتفظ بكتبه تحت وسادتي. وعندما أقرأ قصصه الخيالية، أبكي سرًا كطفل."
        "اسمعني ولا تقاطع،" تابعت غير آبهة بكلماته. لقد أنهى حديثه وبدأ يستمع بابتسامة ساخرة، ذراعاه متقاطعتان.
        
        
        
        
        
        كان سيلفستر من أندر الأشخاص الذين استوعبتهم مدينتنا تمامًا، على عكس جميع زملائي في المدرسة أو الجامعة تقريبًا. فقد قفزوا كفلك الشمبانيا ورسوا في مدن وبلدان أكثر طموحًا بمجرد تخرجهم، متراكمين ببطء مع أفراد عائلة جدد، وزملاء، وهوايات، وأصدقاء، وطرق حياة في أماكن جديدة تمامًا. لكن ليس سيلفستر، لقد كان ثابتي. لم يتغير الفتى أبدًا، وكأنه يعاني من شكل حاد من متلازمة بيتر بان. شعره النحاسي الكثيف كان يقاوم أي أمشاط. يمكن وصف مظهره بأنه نحيل مهووس لولا كتفيه العريضتين وعينيه الزرقاوين الشفافتين الماكرتين. لقد وهب حس دعابة كان يتأرجح على حافة السخرية والتهكم.
        
        لطالما كان أخرقًا ومهووسًا كشخصية كلاسيكية من كوميديا المراهقين. لهذا السبب كان من الصعب علي تصديق مدى شعبيته بين الجنس الآخر: الفتيات اللواتي كن أعلى منه بكثير يعشقنه. لم يكن سيلفستر وحيدًا أبدًا: يقع في الحب بسهولة، وينفصل بسهولة. المغازلة المزعجة والعلاقات المفتوحة كانت عقيدته. لم تشارك جميع حبيباته نفس الأفكار؛ وبالتالي، كانت فضائح العشق والحب من الأقمار الصناعية الدائمة لسيلفستر. لسوء الحظ، كوني صديقته المقربة وأتشارك معه نفس مبنى الجامعة، جعلني أشارك بطريقة ما في جميع حلقات دراماته. جميع الصديقات اللواتي تم التخلي عنهن وجدن كتفي مكانًا مثاليًا للبكاء عليه، معتبرينني قوية بما يكفي لمقاومة سحره ومحصنة ضد جاذبيته.
        
        في الجامعة، درس التاريخ وعمل كمرشد سياحي في مسقط رأسه. لحسن الحظ، كانت المدينة قديمة بما يكفي لتزويد زوارها بالكثير من المباني التاريخية وغيرها من الأماكن المهمة ذات الأهمية. تشرفت بحضور إحدى جولاته؛ كان نجمًا بين السيدات العجائز في المقاطعة وأحفادهن.
        
        "لا تقل لي إنك ما زلت تصدق تلك القصة عن التمثال المفقود؟" لم يكن لدي أدنى فكرة أنه تذكر أدائه المسرحي في الملعب.
        
        "لا،" قلبت عيني. "من تظنني؟"
        
        "دعنا نعود إلى حلمك الجنسي، بالتحديد الجزء الذي لم تكن فيه أي منكما ترتدي ملابس. ولا تنسى أن تزودني بجميع التفاصيل اللازمة حتى أتمكن من رؤية الصورة كاملة والعمل عليها عندما أكون وحدي."
        
        "أحمق!" ضربت ذراعه العلوي. "إذا لم تصدقني، سأغادر ببساطة. لم آت إلى هنا لأُسخر مني،" قلت بمرارة.
        
        "اهدئي، لم أقصد إيذاء مشاعر السيدة العذراء الخاصة بك. سلام؟" رفع يديه بطريقة اعتذارية. "أنا فارس السحر الشجاع في درع ساطع،" عدّل كتفيه. "الآن أرني هذا الأثر السحري الفائق القوة،" بحماس القرد، أمسك عملتي بسرعة.
        
        "شيء مثير للاهتمام! الزخرفة غير عادية، وهي ليست نموذجية لمنطقتنا، وهي ليست حديثة بالتأكيد. لم أر شيئًا كهذا خلال أي حفريات أثرية من تدريبي. لم أره أبدًا في المتاحف المحلية. يمكننا التواصل مع جامعي التحف النادرة الخاصين. على أي حال، تحتاج إلى أن تريني المكان المحدد الذي وجدته فيه. يجب ألا نستبعد أيضًا احتمال أن يكون مجرد قطعة تافهة قديمة تم صنعها كطلب خاص. سأستشير أستاذي الجامعي..."
        
        لم أستطع سماعه بعد الآن، "رجاءً لا! لا تخبر أحداً. إنه... إنه أمر شخصي،" أمسكته من معصمه، وكأنه سيطلب جامعي التحف أو حتى مكتب صحيفة فضيحة. "انظر، ربما جننت أو استنشقت الهواء السام من البركة أو ربما شقة قريبتي بنيت على أنقاض معبد درويدي مقدس، لكنني رأيت ما رأيت. أقسم!" تابعت، مع احمرار غادر على خدي.
        
        لأول مرة، نظر إلي بجدية.
        
        "أنا أصدقك،" قال بحزم. "بالإضافة إلى ذلك، هناك دائمًا متسع من الوقت لإدخالك إلى المنزل، لا مشكلة."
        
        

        Pages

        authorX

        مؤلفون تلقائي

        نظام شراء