موصى به لك

الأقسام

الأعلى تقييمًا

    أعمال أصلية (RO)

      الأفضل شهريًا

        بين مملكتين | روايه العائله المالكه (الفصل الثاني)

        بين مملكتين

        2025, سلمى إمام

        رواية تاريخية

        مجانا

        في مملكة هريداي بورا، الأميرة كاليندي، اللي ولادتها عليها لغز بس عايشة تحت رعاية الملكة، بتستعد لجوازها من وليّ عهد مملكة راكشاترا القوية أبهيوداي. رغم إنها عاشت حياة مميزة وسط التهميش من أخواتها من أبوها، كاليندي بتخفي شخصية قوية ومهارات قتالية اتعلمتها لوحدها. أبهيوداي، اللي باين عليه القسوة ومش بيظهر مشاعره، بيستعد للجواز ده وسط صراعات جوه عيلته هو وخطط زوجة أبيه. أول لقاء بينهم بيكشف عن سوء فهم كبير وانطباعات مختلفة: هو بيشوفها ضعيفة وهي بتشوفه خالي من المشاعر. مع اقتراب يوم الجواز، كل واحد فيهم بيستعد بطريقته لمستقبل مش واضح، خصوصًا كاليندي اللي مجهزة نفسها بأسرارها لمواجهة قصر مليان دسائس.

        كاليندي

        بنت الملك اللي مش شرعية لكن الملكة ربتها واهتمت بيها. بتبان هادية ومطيعة، بس في الحقيقة عندها شخصية قوية وبتخفي مهارات قتالية (رماية) اتعلمتها بنفسها. حياتها مش سهلة رغم إنها أميرة بسبب أصلها ونبذ بعض إخواتها ليها

        أبهيوداي

        وليّ عهد مملكة راكشاترا القوية والعريس المنتظر لكاليندي. بيظهر كشخص قاسي، عديم المشاعر، وعلاقاته الأسرية معقدة، خصوصاً مع أبوه وزوجة أبوه.

        الملكة ماثورا

        زوجة الملك الأولى وأم براتام، وهي اللي ربت كاليندي واعتبرتها بنتها. صارمة ومنظمة، لكنها حنينة على كاليندي وبتدافع عنها.

        براتام

        ابن الملكة ماثورا ووليّ عهد هريداي بورا، وأخو كاليندي الكبير اللي من أبوها. شخص طيب ومساند لكاليندي وبيحبها وبيعتبرها أخته بجد.
        تم نسخ الرابط
        بين مملكتين | روايه العائله المالكه (الفصل الثاني)

        قصر: هريداي 
        
        غُنى العصافير بدري الصبح اتهزم بصوت تاني ناعم ومريح كان بيشكر ربنا على كل حاجة موجودة على الأرض. في قصر هريداي بورا، بنت كانت لابسة ساري حرير وعليه دهب بيزين أماكن مختلفة في جسمها، خلصت الـ"آرتي" (فتيلة صغيرة محطوطة على طبق عشان الصلاة لتمثال الإله). بعدين لفت وشها تبص على كل أفراد عيلتها بما فيهم أخواتها من أبوها وأخوها الصغير من أبوه مع أمهاتهم كمان.
        
        الأول راحت ناحية أبوها ورتّله الـ"آرتي" اللي هو خد منها البركة، وبعدين راحت لأمها وأخوها. طول الوقت الابتسامة الصغيرة الثابتة على شفايفها ما اتغيرتش. أول ما الصلاة خلصت، كل واحد راح لشغله. هي فضلت في أوضة الصلاة شوية وبعدين راحت ناحية أوضتها. لما رجعت أوضتها، أمها، ماثورا، كانت مستنياها بالفعل. سلّمت على أمها وقالتلها: "يا أمي! إنتي هنا؟ وبدري كده كمان؟".
        
        في الوقت اللي الخادمات بتوعها كانوا واقفين موطيين راسهم، أمها قربت منها وقالت: "كاليندي، العيلة المالكة بتاعة راكشاترا هتبقى هنا الأسبوع الجاي والفرح هيكون بعدها بتلات أيام. عشان كده جيت عشان أديلك شوية مجوهرات جديدة طلبتها من الصايغ. من دلوقتي البسي المجوهرات التقيلة دي بدل الخفيفة اللي بتلبسيها عادة. عشان إنتي مش هتكوني واحدة من أميرات هريداي بورا. إنتي هتكوني الـ"يوفاراني" (وليّة العهد أو زوجة وليّ العهد)، الملكة المستقبلية لراكشاترا".
        
        وهي بتقول كده أمها بصتلها بعيون حنيّنة، ودي حاجة نادرة لأن الملكة دايماً كانت صارمة بخصوص تعليم كاليندي وانضباطها. من وهي طفلة، كاليندي اتهيّأت كويس أوي على إيد أمها عشان تكون زوجة كويسة وملكة كمان. أمها كانت بتفكرها دايماً إن الست ممكن تكون ملكة لمملكة بس بالنسبة لجوزها هي زوجة ولازم تكون دايماً تحت خدمته. وده سبب إن كاليندي وأخواتها من أبوها كمان اتعلموا الطبخ والخياطة والحاجات العادية التانية اللي بيعملوها الخادمات بتاعتهم، جنب التعليم الدراسي بتاع الأميرات.
        
        بعد ما الملكة مشيت من هناك، كاليندي كملت شغلها المعتاد عشان تعدّي الوقت، وده كان الجناين. مع إن الجنينة عامة لكل أفراد العيلة المالكة، فيه جنينة تانية منفصلة فيها شوية ضِل يحمي من الشمس، ودي جنينة خاصة بكاليندي. هي جمعت كتير من النباتات والبذور النادرة اللي صعب يلاقيها الناس العادية أو حتى العيلة المالكة، عن طريق مسافرين وتجار مختلفين من بره البلاد، اللي بتجيبهم لباب القصر الخلفي واحدة من خادماتها الموثوق فيهم، ريخا.
        
        كاليندي كانت رايحة ناحية جنينتها اللي كان لازم تعدّي عشان توصلها من الجنينة العامة بتاعة العيلة المالكة، اللي كانت أختها من أبوها، أوتارا، قاعدة فيها بتاكل مقرمشات وبتنمّ مع شوية من صاحباتها، اللي هما بنات ناس من طبقة النبلاء المهمين. لما شافت كاليندي رايحة ناحية الجنينة الخاصة، أوتارا عملت وش وبصتلها بتجاهل، في الوقت اللي واحدة من البنات سألتها: "يا أميرة أوتارا، أختك مش شبه الملكة أوي. يعني الإشاعات اللي بتقول إنها البنت مش الشرعية للملك حقيقية؟".
        
        بنت تانية نبّهتها وقالتلها: "وطّي صوتك شوية. ده القصر والكلام بالسوء عن الملك جريمة عقوبتها الإعدام". كاليندي تجاهلت كلامهم مع إنها كانت سامعاه بوضوح، ومشيت من غير أي تغيير في تعابير وشها. دي حاجة مش جديدة عليها لأنها سمعت كلام أبشع من كده عن ولادتها، واللي هي نفسها ما تعرفش حقيقته إيه.
        
        أول ما كاليندي مشيت من الجنينة العامة، الأميرة أوتارا ردّت عليهم بضيق: "ما فيش حد في القصر يعرف أي حاجة بخصوص ولادتها. بس الكل متأكد إنها مش شرعية عشان أبويا جابها معاه لما رجع من رحلته، اللي كان بيطارد فيها المتمردين وهزمهم بمساعدة ملك بلد جنبنا. وقتها كمان اتحددت خطوبتها على وليّ عهد المملكة دي. مش عارفة ليه مملكة بالهيبة دي عايزة بنت مش شرعية تبقى ملكتهم المستقبلية. أشك إن وليّ عهدهم يا إما شكله وحش يا إما عنده مرض".
        
        البنات التانيين كمان فكروا في كلام أوتارا وإزاي اقتنعوا إن وليّ العهد شكله وحش. عشان الكل سمع عن إنجازاته لما كان في الـ"جورو كول" العام (مدرسة داخلية للأمراء) لكل الأمراء، وتفوقه اللي خلاه يبقى طالب مباشر عند الـ"جورو" (المعلم) الكبير، ودي حاجة بتحصل مرة كل عشر سنين أو أكتر. بس ما حدش جاب سيرة شكله عامل إزاي عشان كده ما يعرفوش عنه حاجة. اللي البنات ما خدوش بالهم منه كان الغيرة اللي باينة على وش أوتارا.
        
        أوتارا كانت غيرانة إن أختها الكبيرة من أبوها هتكون ملكة راكشاترا المستقبلية، اللي حجمها قد هريداي بورا مرتين. هي نفسها عارفة إن أبوها مش هيتردد إنه يلغي الخطوبة اللي فاتت بتاعة بنته الغالية، لو وليّ العهد شكله وحش. من وهي طفلة، كاليندي كان عندها ميزة إنها البنت الرسمية للملك حتى لو كانت بنت مش شرعية، وده بس عشان الملك حطها تحت رعاية الملكة. وفوق كل ده، الملكة عمرها ما عاملتها وحش ولا سمحت لحد تاني يعاملها وحش. اللي الملك والملكة ما قدروش يتحكموا فيه هو إن كاليندي كانت منعزلة ومهمشة وسط إخواتها من أبوها.
        
        مع ذلك، كاليندي كان ليها نظرة مختلفة لحياتها. ما كانش يفرق معاها إنها تكون منعزلة أو مهمشة من إخواتها من أبوها لأنها هي نفسها ما بتحبش تتعامل مع ناس كتير. ولادتها دايماً كانت بتطغى على صفاتها التانية. بس هي ما عندهاش أي شكوى من ده لأن أمها، الملكة ماثورا، وأبوها، الملك أودايان، عمرهم ما حسسوها إنها غريبة. ده غير أخوها الكبير براتام، اللي حتى أجّل فرحه لحد ما تتجوز.
        
        مع إن أمها دايماً صارمة، عمرها ما بينت أي كره أو قرف ناحيتها. وكاليندي دايماً شاكرة إن عندها عيلة زي دي. لما كاليندي دخلت جنينتها الخاصة، خادمتها ريخا كانت هناك بالفعل وماسكة زرعة جديدة في إيدها. باقي خادمات كاليندي وقفوا بره الجنينة الخاصة لأن كاليندي ما بتحبش أي حد غير ريخا وليخا، خادمتها التانية اللي هي توأم ريخا، يكون جوه الجنينة.
        
        كاليندي سألت ريخا: "الزرعة دي إيه؟ وهتعمل ورد شكله إيه؟". ريخا ردّت: "يا أميرة، دي زرعة أعشاب خاصة جابها تاجر من بلاد فارس لهنا". كاليندي كشّرت لما سمعت الإجابة وقالت: "إنتي عارفة إني ما بحبش الزرع اللي ما فيهوش ورد صح. يبقى ليه جبتي دي. رجّعيها تاني". ريخا ردّت فوراً: "لأ يا أميرة، الزرعة دي ليها استخدامات تانية غير إنها مجرد دواء". وبعدين بدأت تقولها استخداماتها وتأثيرها.
        
        بعد شوية، كاليندي وريخا طلعوا من الجنينة الخاصة بعد ما سقوا الزرع، وفي اللحظة دي جت ليخا وسلّمت عليها. كاليندي هزّت راسها ليها وشاورتلها تكمل، وهما ماشيين راجعين ناحية أوضتها. ريخا وليخا مشيوا وراها على طول، في الوقت اللي باقي الخادمات مشيوا ورا خالص.
        
        بعد ما عدّوا على الجناين العامة، ليخا بدأت تتكلم وتقول: "يا أميرة، النهاردة المحكمة أخيرًا قررت إنهم مش هيستوردوا الخضار من مملكة تشاكياناجارا. وليّ العهد براتام قدر يقنع المحكمة إن الخضار من المملكة دي هيبوظ في فترة قصيرة وده هيكلفنا كتير أكتر من الاستيراد اللي بنعمله دلوقتي. عشان كده رفضوا اقتراح المملكة دي".
        
        كاليندي هزّت راسها ليها وكلهم راحوا أوضتها. وليّ العهد براتام كان بالفعل مستنيها في صالة الزوار بتاعة أوضتها. كاليندي مشّت الخادمات ما عدا ليخا وريخا. براتام سأل: "ليه ما حضرتيش المحكمة النهاردة؟". كاليندي ردّت: "كان عندي شغل تاني مهم، وعمومًا المحكمة ما كانش فيها مناقشة شيقة النهاردة". براتام اتنهّد على لامبالاتها وقال: "عمومًا أنا جيت هنا عشان أشكرك على اقتراحك بخصوص موضوع الاستيراد. بفضلك الكارثة دي اتمَنعت".
        
        
        
        
        
        ابتسمت كاليندي له بس ما اتكلمتش. براتام كان عارف إن ابتسامتها دي هي أكبر اعتراف ممكن ياخده منها. فـ قام عشان يمشي بس لفّ ناحيتها وقال: "فرحك الأسبوع الجاي. أنا عارف إن إحنا كـ أمراء وأميرات ما بنبقاش لينا حرية اختيار شريك حياتنا أوي، بس عايز أقولك إني دايماً هكون في ضهرك أياً كانت الظروف اللي ممكن تحصل في المستقبل". ابتسمت كاليندي لكلامه وهزرّت معاه: "متشكرة على اهتمامك يا أخويا. وأنا كمان بطمنك إني هكون في ضهرك كل ما تحتاج تبعد عن مراتك".
        
        براتام قلّب عينه من هزارها ومشي من هناك. براتام عمره ما عامل أي واحدة من أخواته من أبوه وحش أو بضغينة. مع إن كاليندي مش أخته من أمه وأبوه، بس هي مميزة أكتر بالنسبة له لأنه هو أول واحد شالها لما أبوهم جابها هنا وأمه رفضت حتى تبصلها. براتام اللي كان عنده خمس سنين ساعتها حبّ أخته فوراً وتقبّلها.
        
        بعد ما براتام ساب أوضتها، كاليندي غيّرت هدومها لحاجة مريحة أكتر وبعدين سألت ليخا: "لسه باقي ساعة على تحضير الغدا صح؟". ليخا ردّت بالإيجاب وبعدين الاتنين راحوا البلكونة ونزلوا باستخدام حبل. بعدين كاليندي اتحركت ناحية الجزء الأكتر كثافة في الغابة عشان مش عايزة حد يشوف وشها، في الوقت اللي ليخا كانت بتراقبها وهي مستخبية على فرع شجرة جنب مدخل الغابة. ريخا هتتصرف في القصر بخصوص مكان كاليندي لحد ما يرجعوا من الغابة.
        
        في الغابة، كاليندي كانت بتدور على هدف وحسّت بملل من الجذوع والأوراق والثمر العادي بتاع الشجر. فـ راحت ناحية البحيرة الصغيرة اللي جوه الغابة واللي بتقسم الغابة نصين. كانت بتدور على هدف لما سمكة فضلت تنطّ بره الماية وترجع تاني جوه الماية. هي تابعت حركتها جوه الماية، واللي عادة الناس التانية ممكن ما يشوفوهاش بوضوح، ورمت سهمها في الوقت المناسب عشان تصطادها. بعدين حاولت تسحب تلات سهام مع بعض في رمية واحدة ونجحت إنها توصل للهدف بسهمين منهم. حسّت بإحباط من ده بس فضلت تتمرن نفس التمرينة شوية كمان وبعدين رجعت.
        
        ليخا نزلت من الشجرة وقالت: "يا أميرة، خلصتي تمرين بدري؟". كاليندي ردّت: "لأ، إحنا جينا متأخر ودلوقتي تقريباً وقت تحضير الغدا". بعدين رجعت القصر بنفس الطريقة وبعد ما لبست هدومها، راحت تحضر الغدا للعيلة المالكة، عشان النهاردة دورها هي اللي تطبخ.
        
        مش حاجة جديدة إن الستات في العيلة المالكة يتعلموا الفنون القتالية. بس الأكيد إنها حاجة نادرة نسمع عنها الأيام دي. القاعدة مكتوبة إن الستات في العيلة المالكة ممكن يختاروا يتعلموا الفنون القتالية بس مش الكل بيطبقها. كل فترة والتانية بتظهر قصة لملكة شجاعة مسكت الحكم بعد وفاة جوزها أو ابنها أو أبوها، بس عدد قليل بس منهم قدروا يحافظوا على مكانهم بوجود ناس مخلصة بتدعمهم.
        
        وهريداي بورا هي مملكة من دول اللي بتخلي القاعدة مجرد اسم بس، في الواقع حتى مش بيسألوا البنات نفسهم عايزين يتعلموا ولا لأ. عشان كده كاليندي خبّت مهاراتها في الرماية عن عيلتها لأن طلبها اترفض من والديها وهي صغيرة. أي حاجة اتعلمتها كانت من كتب وتدريب لوحدها، وكمان من مراقبتها لأخوها وهو بيتدرب قبل وبعد تعليمه في الـ"جورو كول". من بين كل الأسلحة التانية، القوس والسهم بس هما اللي شدّوا اهتمامها. كاليندي كان كل أملها إن الأوضاع تتغير لما أخوها يتولّى الحكم.
        
        
        
        
        
        
        راكشاترا
        
        عدّى أسبوع بسرعة ودلوقتي الكل بيجهز للسفر لـ هريداي بورا اللي هتاخد تمن ساعات عشان يوصلوا ليها. بارث جه عشان يساعد أبهيوداي يجهز لأن الكل بقى جاهز ومستني وليّ العهد. لما بارث وصل لأوضة وليّ العهد، أبهيوداي كان جاهز بالفعل وكان لسه هيلبس تاجه اللي بيرمز للوريث الجاي. أبهيوداي بصّ على صاحبه في المراية وهو بيعدّل وضع تاجه.
        
        بارث بصّ عليه وقال: "نمشي يا وليّ العهد؟ الكل مستني". ردّ عليه أبهيوداي بلامبالاة: "أنا شكلي عامل زي اللي فارق معاه؟" بارث اتنهّد وغمّض عينه عشان يهدّي نفسه، ولما فتح عينه بعد لحظة، أبهيوداي ما كانش موجود. بارث قلَق ولِفّ عشان يطلع يجري ورا صاحبه اللي كان ماشي بالفعل في الطرقة. الاتنين وصلوا لصالة الانتظار اللي كل أفراد العيلة المالكة مستنيين فيها ما عدا كوشال.
        
        الملك بصّ على ابنه بسعادة وهو داخل على مرحلة جديدة في حياته. الملك فيرندرا افتكر أبهيوداي الصغير اللي كان بيجيله يجري ويشتكي من والدته. في الوقت اللي الملك كان غرقان في ذكريات الماضي الحلوة، أبهيوداي ما اتفاعلش خالص ولا حتى بصّ لأبوه لأكتر من كام ثانية. نيتارا، الأميرة الوحيدة لـ راكشاترا والأخت غير الشقيقة لـ أبهيوداي اللي عندها ١٤ سنة بس، كانت مبسوطة بس إنها هتستمتع باحتفال جواز، وهتزور مكان جديد، وهتستقبل فرد جديد في عيلتهم المالكة ممكن يصاحبها في وقت مللها.
        
        من ناحية تانية، أورميلا ما كانتش مبسوطة أوي بترتيبات الجواز دي لأن المملكة اللي جنبهم دي واحدة من الممالك المستقلة في بهارات، وقوية جداً بطريقتها الخاصة، مع إنها مش بقوة راكشاترا. ومملكة زي دي هتدعم أبهيوداي دلوقتي، وده عائق تاني لو فشلوا في قتله. وابنها هي تمت خطوبته على أميرة واحدة من المقاطعات التابعة لـ راكشاترا، من غير أي قوة مستقلة حقيقية ليها.
        
        أورميلا ما كانش عندها وقت كتير تفكر في الموضوع ده أكتر لأن الكل راح ناحية المدخل عشان يبدأوا رحلتهم. لما وصلوا المدخل، كوشال كان موجود بالفعل باصص على الفيل الملكي اللي مخصص لوليّ العهد. أبهيوداي جه وقف جنبه وقال: "ميهادوث مش بيحب حد يفضل يبصّ عليه كتير". كوشال طلع من تفكيره وبصّ على أخوه وصاحب الفيل الملكي، وليّ العهد أبهيوداي. اتكلم بصعوبة وقال: "يا أخويا... قصدي يا وليّ العهد، أنا كنت بس معجب بجمال وعظمة الفيل ده". كدب بنعومة عشان يداري إزاي كان بيتخيّل نفسه بيركب الفيل. ووصفه للفيل الملكي ما كانش كدب.
        
        عادة بيبقى فيه فيلين ملكيين، واحد للملك وواحد لوليّ العهد. فيلة الملك ووليّ العهد، بتبقى مزينة بأقمشة دهبية وفضية على الترتيب، بتغطي جبهتهم كلها. بعدين بيبقى فيه سايس بيهتم بالفيل طول الوقت، وقاعد على رقبته. في الوقت اللي ضهر الفيل بيبقى عليه عرش صغير ومعاه شمسية، عشان الشخص اللي راكب عليه يبقى محمي من الحر. الترتيبات دي بتتعمل عشان لما الملك أو وليّ العهد يتمشّى حوالين المملكة لأي غرض، الناس العادية تقدر تتعرف عليهم.
        
        الكل استقرّ على عربياته، الستات دخلوا عربية واحدة بيجرّها حصان، وكوشال وبارث ركبوا أحصنتهم. الموكب ناحية مملكة هريداي بورا بدأ، والناس العادية كانت بتمدح الملك طول الطريق. وبعضهم كان بيدعي لوليّ العهد بحياة هادية ومُنسجمة قدامه. مع إن كان نادر إن الناس تشوف العيلة المالكة إلا في المناسبات، بس كانوا عارفين كويس أوي عن قسوة وليّ عهدهم لما يتكلّف بمسك قضايا أو لما يعاقب مجرمين. ده غير إن مش كل يوم بيتم استخدام الفيلة الملكية من الملك ووليّ العهد. عشان كده منظر الفيلة الضخمة اللي بتحمل أصحابها الأقوياء ما كانش أقل من لحظة "مرة في العمر" بالنسبة للناس.
        
        وصل الموكب عند النهر اللي بيفصل هريداي بورا عن راكشاترا وقرروا يقفوا عشان الغدا. بعد الغدا كملوا الرحلة بالأحصنة والعربات، ومعاهم زحمة الخدم اللي شايلين هدايا عشان يقدّموها للعروسة، وهما بيعدّوا على الكوبري الخشب عشان يعدّوا النهر، والفيلة ماشية في النهر نفسه عشان عمق الماية مش كبير بالنسبة للفيلة. في الآخر، وصل طرف العريس من راكشاترا لـ هريداي بورا.
        
        هريداي بورا
        
        موكب العيلة المالكة بتاع راكشاترا كان معدّي من القرى والشوارع بتاعة هريداي بورا، وكل ده كان بيخلّي الناس اللي في المكان يتسمّروا في مكانهم من الدهشة من عظمة الموكب. بعض الناس الكبار اللي كانوا موجودين في الزحمة كانوا بيتكلموا مع بعض، لما واحد منهم قال: "بصّ على حظ البنت مش الشرعية للملك. بتتجوز في مملكة وعيلة بالهيبة دي، وده كمان وهي الملكة المستقبلية. ربنا أكيد باركلها كتير أوي".
        
        واحد تاني وافق على الكلام وكمل: "وإلا إيه. اتربّت تحت رعاية الملكة ومحمية من الملك ووليّ العهد براتام. حياتها مش أقل من قصة خيالية أسطورية". الموكب عدّى من وسط الزحمة. في الطريق بنات كتير كانوا بيبصّوا بشغف على العريس وكانوا بيحمرّوا وشوشهم بعد ما شافوا لمحة منه. بعد ما عدّى من الشوارع، الموكب الملكي وصل أخيراً لقصر هريداي بورا. عيلة هريداي بورا المالكة، ما عدا كاليندي، كانوا مستنينهم بالفعل جنب مدخل القصر.
        
        وليّ العهد أبهيوداي والملك فيرندرا نزلوا من على فيلتهم وانضمّوا للآخرين. الملكة ماثورا، أم كاليندي، رحّبت بالعريس بعمل الـ"آرتي" وحطّت له علامة على جبينه. بعدين الكل دخل جوه وهما بيتكلموا مع بعض. أوتارا أخت كاليندي من أبوها كانت مذهولة بعد ما شافت أبهيوداي لأنها ما كانتش متوقعة إنه يكون وسيم كده. من ناحية تانية، أبهيوداي اتكلّم مع براتام كلام رسمي بس، زي نقاش بين اتنين وليّ عهد.
        
        وقت ما وصلوا القصر كان المغرب خلاص، فـ الكل راح لأوضته اللي مخصصّة ليه عشان ياخدوا شوية راحة قبل العشا. أورميلا اتكلمت مع الملك فيرندرا وقالت: "يا جلالة الملك، واحنا في الطريق للقصر، الخدم بتوعي سمعوا كلام بين أهل البلد عن إن العروسة بنت الملك مش الشرعية. ده مش ممكن يبوظ سمعتنا بين السلالات الحاكمة التانية؟". ردّ عليها فيرندرا: "يا أورميلا، تفتكري إني ما فكرتش في الحاجات دي؟".
        
        أورميلا رفضت على طول واعتذرت عن غلطتها في التشكيك في قراراته. فيرندرا هزّ راسه ليها وقال: "طالما العروسة متسجّل اسم الملكة إنها أمها، يبقى مش محتاجين نقلق من أي حاجة". أورميلا وافقت معاه وماجادلتش أكتر. عمومًا هي بس عايزة تحلّل مرات ابنها الجديدة وتبعد أي عوائق عن طريق ابنها.
        
        فيرندرا افتكر عن ماضيه لما كانت مراته الأولى تشاندريا عايشة وإزاي بحماس كتبت الجواب عشان يتمّ الخطوبة رسمي بين كاليندي اللي كان عندها خمس سنين وأبهيوداي اللي كان عنده تمن سنين. كانت هتبقى مبسوطة قد إيه النهاردة لو كانت هنا. اتنهّد على الذكريات بس فجأة حسّ إن أورميلا بتحضنه من الجنب. ابتسم لها وطمنها إنه كويس، وهو بيفكر إنها قلقانة عليه. بس أورميلا بس ما كانتش عايزاه يفضل سرحان في أفكار منافستها الميتة.
        
        دلوقتي خلاص وقت العشا، الكل اتجمع في أوضة الأكل وقعدوا على الأرض وقدامهم ترابيزة خشب صغيرة. الخدم جم وحطّوا الأطباق على الترابيزة الخشب دي، وطبق طبق الخدم جابوا كل الأصناف. بعدين أبو كاليندي، الملك أودايان، نادى بصوت عالي: "اهي العروسة جت، واللي طبخت لنا كلنا النهاردة".
        
        
        
        
        الكل لفّ عشان يشوفها، بمن فيهم أبهيوداي. كاليندي دخلت صالة الأكل وهي لابسة ساري معمول كسرات مظبوطة ومتثبّتة على كتفها بدبوس. شعرها الطويل كان مضفّر، ومجوهرات دهب بتزين الضفيرة كلها. راسها كمان كانت متزيّنة بحليّ دهب، وبعدين حلقان وعقود وهكذا. الملك فيرندرا ابتسم لها ورحّب بيها بكلام دافي. أورميلا والآخرين كمان ابتسموا لها، في الوقت اللي العريس ما قالش حاجة ولا بيّن أي تعبير. حتى بارث ما قدرش يفهم هو بيفكّر في ترتيبات الجواز دي إزاي، بس حاجة واحدة كان متأكد منها وهي إن أبهيوداي عمره ما هيرفض كلام والدته.
        
        لما كاليندي كانت هتبدأ تسقّي أبوها الأكل، وهو الوحيد اللي كانت بتسقّيه عادةً، أمها ماثورا قالت: "كاليندي، النهاردة مش لازم تسقّي أبوكي. سقّي الأكل لوليّ العهد أبهيوداي". أبهيوداي بصّ على الملكة ماثورا وبعدين على كاليندي اللي هزّت راسها ببساطة موافقة على كلام أمها. بعدين قربت منه ووطّت وسقّت له أنواع الأكل المختلفة. طول الوقت هو ما اتفاعلش مع أي حاجة، في الوقت اللي عيون كتير كانت عليهم، بعضها فيه هزار ومرح، وبعضها فيه سعادة وفرح، وبعضها فيه غيرة وغضب.
        
        أول ما سقّت له، استنّت جنبه عشان تسقّيه أي حاجة تانية لو احتاج. دي كانت العادة اللي الأميرات التلاتة بتوع هريداي بورا اتعلّموها ومشوا عليها لحد دلوقتي. لازم يسقّوا أبوهم الأكل، كل ما يجي دورهم في الطبخ، ويستنّوا جنبه لحد ما يخلّص أكل. دلوقتي، كاليندي كانت مستنية ورا أبهيوداي وهو لفّ شوية عشان يبصلها من الجنب مرة واحدة وبعدين كمل أكله. أهل راكشاترا ما استغربوش أوي لأن دي بعض العادات الموجودة في بهارات كلها، بس معظم العائلات المالكة مش بتطبّقها الأيام دي لأن الأميرات أصلاً ما يعرفوش المطبخ مكانه فين.
        
        الملك فيرندرا مدح مهاراتها في الطبخ وإن الأكل طعمه حلو. بعدها على طول أورميلا كمان مدحت طبخها، لما فجأة زوجة أبو كاليندي قالت: "يا أميرة كاليندي، أعتقد كان ممكن تحطي بهارات أكتر للطبق ده". لمّا سمع ده بارث بصّ على الست الكبيرة دي باتهام، وبقه مليان من نفس الطبق ده، لأن الأكل كان ألذّ من اللي ممكن طباخ راكشاترا الملكي يعمله في حياته. اتنهّد جوّه نفسه من التشابه بين العريس والعروسة في وجود زوجة أب شريرة. طلع من المقارنة الذهنية بين زوجتين الأب دول لما زوجة أخوه المستقبلية (حماته المستقبلية) كاليندي ردّت على زوجة أبوها بنفس النظرة الهادية على وشها: "هصلّحها أكيد المرة الجاية يا شوتي ما (تقصد يا زوجة أبي الصغيرة)".
        
        أبهيوداي وقف أكل لحظة وبصلها من الجنب وبعدين كمل أكل. فجأة الملك فيرندرا كحّ كحّة خفيفة والخادم اللي جنبه ناولُه ماية. بس بسرعة الكحّة اشتدّت وبدأ ياخد نَفَس بصعوبة. ده لفت انتباه الكل، وبسرعة الكل قرب منه عشان يتطمن عليه أو يساعده بأي حاجة يقدروا عليها. كاليندي كمان قربت من الملك وطلبت من الكل ما يتلمّوش حواليه عشان يقدر ياخد نفسه. بعدين بالراحة بدأ ياخد أنفاس طويلة وبعدين رجع طبيعي بالتدريج.
        
        حتى أورميلا كانت قلقانة، لأن موت الملك ممكن يخليها مش موجودة على الساحة، بما إن أبهيوداي هيتولّى الحكم. الكل اتنهّد بارتياح خصوصاً عيلة هريداي بورا المالكة، لأن الجواز ده كان هيبقى في خطر، معاه العلاقة الطيبة بين المملكتين.
        
        بعدين كاليندي بصّت ناحية أبهيوداي اللي ما اتحركش ولا ملّي من مكانه، حتى بعد ما أبوه نفسه كان بيواجه تجربة قريبة من الموت. وفوق كل ده، هو لسه بياكل أكله ومش فارق معاه أي حاجة في الدنيا. قربت منه ووقفت وراه وهو لسه بياكل، لازم تبقى موجودة عشان تسقّيه. ما عدا الملك فيرندرا اللي رجع أوضته يستريح، كل اللي موجودين الباقيين بالتدريج كملوا أكلهم وماخدوش بالهم من تصرف أبهيوداي. بارث كان عارف بالفعل العلاقة المتدهورة بين الأب والابن، فـ ما اعتبرش تصرف أبهيوداي حاجة جديدة. بعدين أبهيوداي خلّص أكل ومشي. بعدها على طول كاليندي رجعت أوضتها وطلبت إن الأكل يجيلها هناك.
        
        أول لقاء حصل، وأول انطباعات اتكوّنت. أول انطباع ليها عنه إنه "راجل خالي من المشاعر". أول انطباع له عنها إنها "واحدة خاضعة وضعيفة". خلينا نشوف إذا كانت دي شخصياتهم الحقيقية.
        
        
        
        
        
        قصر هريداي 
        
        الكل راح ينام، وكان فيه أوضتين بيدور فيهم كلام. في أوضة أبهيوداي، بارث سأل أبهيوداي: "إيه رأيك في مرات أخويا؟". فـ أبهيوداي رفع حاجبه وقال: "لسه ما بقتش مرات أخوك". بارث قلّب عينه من الرد ده وقال: "أيوه بس ليا الحق أقولها يا مرات أخويا، خصوصاً بعد ما بسمع منك طول الوقت إنك مخطوب".
        
        أبهيوداي قال: "أنا ما قولتش كده طول الوقت. ده كان بس لما بتعوزني أبص على شكل بنات وأعلّق عليه، كنت برفض وبقول إني مخطوب. بس كده". بارث ردّ: "أيوه، هي دي الفكرة. إنت حبيتها أصلاً من غير ما تشوفها. إنك تبقى مخلص لها بمجرد خطوبة دي حاجة مش صغيرة. عمومًا بقى قولي، إيه رأيك في مرات أخويا؟".
        
        أبهيوداي ردّ: "أولاً، إني أكون مخلص ملوش دعوة بإني بحبها ولا لأ. مش مهم أنا مخطوب لمين. أنا كنت عايز أبقى صادق فـ عملت كده. دلوقتي بالنسبة ليها، أعتقد إنها مش هتقدر تعيش كتير في قصرنا. شكلها ست ضعيفة إنها تتعامل مع المؤامرات والفخاخ اللي في قصرنا".
        
        بارث كمل سؤاله: "طيب هتعمل إيه بخصوص ده؟". أبهيوداي بصّ على صاحبه اللي لسبب ما كان باين عليه القلق أكتر على مرات أخوه الجديدة وقال: "أعمل إيه؟ القصر هو ساحة قتالها وبقائها. بالظبط زي ما هو بالنسبة لي. على الأقل لحد ما أتولّى الحكم". بارث ما عرفش يقول إيه. "هتقبلها مراتك وتحبها؟"، بارث سأل صاحبه آخر سؤال. فـ ردّ عليه
        
        أبهيوداي: "هديها كل حقوقها كـ مراتي وملكتي. وإنت عارف كويس أوي إني ما بأمنش بالمشاعر، لأنها ببساطة بتخلي الناس ضعيفة. أتمنى تكون خدت إجابتك". وهو بيقول كده، أبهيوداي راح على سريره. بارث طلع من الأوضة وبصّ وراه مرة على صاحبه واتنهّد وهو رايح ناحية أوضته. كل اللي قدر يعمله هو إنه يدعي إن صاحبه يبقى عنده عيلة مش مجرد اسم بس، لكن عيلة فيها اتصال عاطفي كمان. كان بيتمنى لصاحبه يبقى فيه حد في حياته يهتم بيه ويقلق عليه، واللي عشانه ممكن يحارب الدنيا كلها من جديد.
        
        في نفس الوقت في أوضة تانية في القصر، كاليندي كانت لسه نايمة على سريرها وعينيها مقفولة، بطريقة مش لايقة بالأميرات، ولابسة تنورتها والبلوزة بس، في الوقت اللي مجوهراتها والقماش الحرير اللي كان لافف على الجزء الفوقاني من جسمها، كانوا متشالين ومحطوطين بعيد. ما حدش بيدخل أوضتها من غير ما يستأذنها وهي موجودة. عشان كده مش لازم تقلق بخصوص اللباقة دلوقتي. ريخا وليخا كانوا واقفين جنب السرير. ريخا سألت: "يا أميرة، ممكن أسألك على حاجة؟".
        
        كاليندي عملت صوت "همم" كإجابة معناها إنها تكمل، وبعدين ريخا سألت: "إيه رأيك في وليّ عهد راكشاترا؟". كاليندي فتحت عينيها وسكتت لحظة قبل ما تردّ: "هو شخص خالي من المشاعر". بعدين صرخت بعد ما وقفت من على السرير: "يعني مين ممكن يكون قلبه جامد كده ويكمل أكله في الوقت اللي فرد من عيلته بيواجه موقف طارئ كان ممكن يؤدي للموت. وده كمان لما المشكلة لأبوه هو؟ مش قادرة أصدق ده. مش عارفة إيه اللي هيحصل بعد ما أتجوزّه".
        
        ريخا وليخا وقفوا يسمعوا أميرتهم بترغي من غير ما توقف وهي رايحة جاية، وده مش جديد عليهم. هما الاتنين الوحيدين اللي يقدروا يقولوا إنهم يعرفوا كاليندي من جوه ومن بره. لأن أخوها وأمها كمان ما يعرفوش للدرجة دي. ليخا قطعت كلام كاليندي وهي بترغي وقالت: "طيب إيه اللي إنتي مستنياه منه يا أميرة؟ عايزاه يحبك من غير شروط؟".
        
        لمّا شافت تعبير ليخا الحالم وهي بتسأل السؤال ده، كاليندي ردّت وهي بتكشّر مناخيرها: "ما تبقيش واهمة يا ليخا. الحب مبالغ فيه أوي. خصوصاً في الجوازات الملكية، الواحد عمره ما يتوقع الحب. وده كان أول درس اتعلّمته بعد ما شفت أمي. كان لازم تقبل مراتين كمان لأبويا، وفوق كل ده طفل مش معروف على إنه ابنها. الستات ملعونين إنهم يعيشوا حياة زي دي". كاليندي وقعت تاني على سريرها لما ريخا سألت: "طيب إزاي ناوية تعيشي هناك يا أميرة؟ هتفضلي على نفس الوشّ اللي بتعمليه قدام أهلك، بخصوص مواهبك واهتماماتك؟".
        
        كاليندي ضحكت وقالت: "مش سهل تحافظي على وشّ قدام الشخص اللي هتقضي معاه بقية حياتك. بس لو هو نفس الشخص الخالي من المشاعر اللي شفته النهاردة، ومش مهتم بوجودي، يبقى مش هتكون مهمة صعبة إني أحتفظ بنفس الوشّ". كاليندي سكتت بسؤال تاني من ريخا: "إيه اللي هيحصل لو حبيتيِه؟".
        
        بعد لحظات قليلة، كاليندي ردّت: "زي ما قلت قبل كده، أنا مش هقدر على إني أحب جوزي اللي هو ملك المستقبل. بما إن الملك بيكون عنده زوجات وأطفال كتير، وده بيخلّي فيه عداوة بينهم وده بيسبب فوضى جوه القصر. بس لو في الآخر حبيته وحبي ده كان متبادل، يبقى الناس هتعرف إني ما بتشاركش في اللي بتاعي". بعد كده، التلاتة خلصوا آخر شوية في التوضيب وراحوا يناموا.
        
        تاني يوم كان يوم حنة وترتيبات العروسة والعريس، واللي هتتعمل كل واحد لوحده. بعد الضهر، حنة أبهيوداي كانت خلصت بالفعل، ودلوقتي حنة كاليندي شغالة وهيتبعها مراسم نقش الحنة (الميهاندي) بالليل. أخوات كاليندي من أبوها كانوا موجودين كمان. وواحدة من الستات، مرات وزير، كانت معزومة للحفلة، سألت زوجة أبو كاليندي: "يا ملكة صغيرة (يا مرات الملك الصغيرة)، إمتى هتجوّزي الأميرة أوتارا؟ هي كمان أصغر من الأميرة كاليندي بسنة واحدة صح؟".
        
        
        
        
        
        ردّت عليها أم أوتارا: "أيوه عندك حق. والملك بتاعنا عارف يختارلها مين، زي ما عمل مع الأميرة كاليندي. عشان كده مش محتاجين نقلق من ده". لمّا سمعتها، الملكة ماثورا ابتسمت بخفة ورجعت تاني تبصّ على بنتها، اللي بشرتها كانت بدأت خلاص تلمع زي الدهب. بس مرات الوزير دي ما سكتتش، كملت: "طبعاً يا ملكة صغيرة. مين يعرف أحسن من الملك؟ أنا سألت السؤال ده لأني عرفت إن الأمير الصغير بتاع راكشاترا، أخو العريس، مخطوب بالفعل. وإلا كان ممكن الأميرتين بتوعنا يعيشوا في نفس المكان".
        
        الملكة ماثورا ما اهتمتش بكلامهم، وأخيراً المراسم خلصت. ليخا كانت مع كاليندي وهي رايحة أوضتها، في الوقت اللي ريخا كانت راحت هناك بالفعل عشان تجهز حمام، عشان كاليندي تقدر تشيل الحنة بسرعة. وهي في طريقها، كاليندي وقّفتها أختها من أبوها، أوتارا. كاليندي احتفظت بتعبيرها الحيادي وبصّت لأختها من أبوها من غير ما تتكلم. بعدين أوتارا قالت بسخرية: "شكل أختي مستعجلة تبقى يوفاراني (وليّة العهد) بتاع راكشاترا؟".
        
        لما كاليندي ما ردّتش أي حاجة، أوتارا كملت: "بس ما تعلّيش آمالك أوي. أنا هطلب من بابا إنه يثبّت خطوبتي على وليّ العهد أبهيوداي، بعد جوازك. عارفة إنه مش هيوافق، بس ممكن أقنعه إني هبقى سند لأختي لما مراتات تانيين يدخلوا القصر بعدي. فـ ممكن ياخد وقت، بس أنا هخلّي ده يحصل. استعدّي ترحّبي بأختك كـ ضُرّة ليكي كمان".
        
        أوتارا كانت مستنية تشوف تغيير في تعبير كاليندي، بس ابتسامتها الساخرة اتمسحت من على وشها لمّا سمعت الرد. "أهلاً بيكي يا أختي"، ردّت كاليندي بنفس الصوت الهادي ونفس التعبير الحيادي. الهدوء والحيادية اللي أوتارا ما قدرتش توصل ليهم، ودائماً كانت بتتنقد عليهم من مُدرّسينهم والملكة كمان.
        
        لما كاليندي كانت لسه هتمشي، أوتارا قالت بغضب: "خلي بالك يا أختي. عشان أول ما أدخل القصر، المسألة هتبقى وقت بس قبل ما تبقي خلاص". تهديدها الخفي عمل شرخ صغير في وشّ كاليندي الحيادي دايماً، اللي بان عليه ابتسامة صغيرة. أوتارا مشيت من هناك، بس ما كانتش عارفة نتيجة الابتسامة دي اللي هي طلعتها على وش كاليندي. بس ليخا كانت عارفة الابتسامة دي كويس أوي، وبعدين مشيوا من الطرقة.
        
        أبهيوداي اللي كان ماشي ناحية صالة المراسم عشان الطقس اللي بعده، صدف إنه سمع الكلام ده، وهو واقف في الممر على شمال الطرقة، وده خلّاه مستخبي عن عين الأختين. وإجابة كاليندي لأختها من أبوها خلّت حكمه على شخصيتها أقوى. وهو بيتنهّد، اتحرك ناحية صالة المراسم، اللي صاحبه كان مستنيه فيها. في المراسم بتاعته الاتنين، أورميلا ما شاركتش في أي طقوس، لأنها مش عايزة تفقد هيبتها قدام الكل. مراسم نقش الحنة (الميهاندي) كمان خلصت بالنسبة له، واللي تبعتها مراسم نقش حنة كاليندي.
        
        بعد ما كل الطقوس خلصت، كاليندي رجعت أوضتها عشان تاخد راحة كويسة ليلة الجواز اللي بكرة. قبل ما تنام على طول، طلبت من ريخا: "يا ريخا، شكله جه وقت اختبار العشبة الجديدة اللي جبتيها الأسبوع اللي فات". الخادمتين الاتنين بصّوا لبعض بصّة معبرة وراحوا ينفّذوا الشغل المطلوب منهم.
        
        يتبع يا قمر ....
        

        هبه والمنتقم الفصل 19

        هبه والمنتقم 19

        2025, خضراء سعيد

        اجتماعية

        مجانا

        معاناة هبة وسما، كل واحدة في لحظة انكسار حاسمة. هبة تواجه عنف زوجها وقسوته، وهي مربوطة وجسدها مليان جروح، لكنها تلمح لحظة تردد في عينه تفتح لها باب الهروب. في المقابل، سما تنهار أمام أخوها آدم بعدما اكتشف صورها الخاصة، فتغرق في شعور الندم والخيانة. المشهدين يكشفوا هشاشة المرأة لما تُخدع باسم الحب، وتتحوّل الثقة لسلاح ضدها.

        هبه

        زوجة مخلصة عاشت سنوات من العنف النفسي والجسدي مع زوجها كريم. كانت تظن أن الحب والرضا يكفيان، لكنها وُضعت في موقف مرعب كشف لها حجم الظلم اللي عاشته. شخصيتها قوية رغم الألم، وبتملك بداخِلها رغبة دفينة في التحرر، وبتظهر في لحظة التردد اللي شافتها في عيون كريم.

        كريم

        زوج هبة، شخص عنيف، متملك، ومهووس بالسيطرة. بيخفي ضعفه الداخلي وقلقه من الخيانة وراء قناع من القسوة والتسلط. بيرى الحب كملكية، ولما بيحس إنه فقد السيطرة، بيلجأ للعنف ليعيد إحساسه بالقوة. رغم وحشيته، ظهرت فيه لحظة ضعف واحدة، كانت كافية تخلّي هبة تفكر في الهروب.

        سما

        عايشة في بيت محافظ. انساقت وراء وعود الحب من شاب خادع، ودفعت ثمن ثقتها غالي. بتمر بلحظة كشف صادمة قدام أخوها، وبتحاول تشرح له إنها مش سيئة، بس ضحية حب كاذب واحتياج عاطفي. شخصيتها حساسة، بريئة، لكنها مش ضعيفة.
        تم نسخ الرابط
        هبه والمنتقم

        وفي يوم، وهي راجعة من السوق، لقيت حمزة واقف قدام باب بيتهم.
        قال لها وهو باصص في الأرض: عزة، أنا… آسف. ما كنتش شايف، بس دلوقتي فهمت كل حاجة.
        ردّت وهي رافعة راسها: بس أنا بقت شايفة... وشايفة إني أستاهل أعيش من غير خوف، ومن غير إذن حد.
        سألها: مش عايزك ترجعي؟
        سكتت لحظة، وقالت: لو هرجع، مش هبقى نفس الست… ومش هرجع لبيت فيه واحدة بتكرهني وتتحكم في حياتي. لو هترجعني، يبقى تكون معايا، مش ضدي.
        حمزة سكت، وابتسم بمرارة، وقال: أنا محتاج أفكر…
        قالت له: فكر براحتك… بس أنا مش هستنى.
        ودخلت بيتها، وقلبها خفيف لأول مرة من شهور…
        لأنها فهمت إن الكرامة عمرها ما كانت اختيار صعب،
        بس كنا بنخاف نختارها.
        سليم لسا بيضحك: والله يا رامي، اليوم ده يتحط في مذكراتك تحت عنوان: "كيف سرقت قطة أحلامي بالفول.
        رامي بتمثيل درامي: وهفضل أفتكر وشها وهي بتجري... فيها خبث مش طبيعي.
        حازم بيمسح دموع الضحك: طب متقولناش بقى إنها خطفت قلبك كمان؟
        رامي بيهزر: لا بس خطفت نص مرتبي، كان آخر سندويتش في الميزانية!
        راجل الفول بيسلم له ساندويتش جديد: خد يا نجم، فول مخصوص ومغلف ضد القطط.
        رامي: تسلم إيدك يا عم الحج، ده تأمين صحي مش فول!
        فجأة، تليفون حازم بيرن... بيبص عليه ويتجمد، ثم يرد وهو مكشّر
        حازم بصوت منخفض وقلق: ألو؟... نعم يا فندم؟... إيه؟... إزاي يعني اتخصم من المرتب ٣ أيام؟ أنا كنت مستأذن!
        سليم و رامي بيبصوا له بقلق
        حازم بيقفل التليفون بضيق: المدير قرر يخصملي تلات أيام لأني مشيت بدري امبارح... مع إني كنت رايح لدكتور!
        سليم: يا نهار... طيب ما حاولتش تشرح له؟
        حازم: شرحت، بس هو مزاجه كده... قال النظام أهم من الظروف.
        رامي بحاول يخفف الجو: بص يا صاحبي، اعتبرهم تلات أيام راحة إجباري... ونعملك حفلة فول صغيرة كل يوم!
        حازم بضحكة حزينة: والله ما فاضللي غير فول وقطط... لكن بجد وجودكم خفف عني.
        راجل الفول بفلسفة: اسمعوا يا ولاد، طول ما في ضحكة بتتشارك، ولا همّ يفضل في القلب.
        رامي بشقاوة: بس القطة دي مش داخلة في الضحكة تاني، هبلغ عنها!
        سليم: بلغ عنها وبلاش تنسى تحط صورتها في قسم المطلوبين أكلًا!
        التلاتة يضحكوا من قلبهم، رغم المشكلة، والمشهد يُغلق على لقطة جماعية فيها سندويتشات فول وضحك مكتوم.
        رامي وهو بيكسر حبة لب: بصوا بقى، إحنا لازم نعمل خطة نرجع بيها أيام حازم المسحوبة... يعني حملة علاقات عامة!
        سليم ساخر: ولا نرشحه موظف الشهر ونخلي المدير يحس بالذنب؟
        حازم وهو بيشرب الشاي: ياريت، بس الراجل ده دماغه ناشفة... ما فيش فايدة.
        رامي يفكر للحظة: طب إيه رأيك نبعته إيميل رسمي فيه صورة للقطة وهي بتخطف الساندويتش؟ نقوله "ده سبب تغيب حازم، كان بيدافع عن الوطن!"
        سليم: يا ريت تمسك نفسك بس، إحنا بنتكلم بجد.
        وفجأة تدخل ندى، زميلة حازم في الشغل، وتشوفهم من بعيد، فتقرب
        ندى مستغربة: حازم؟! إنت هنا؟ أنا كنت بدوّر عليك!
        حازم متفاجئ ومتوتر: ندى! إزايك؟ خير؟ حصل حاجة؟
        ندى: آه، لسه جاية من عند المدير... هو اكتشف إنك قدمت ورقة الاستئذان، بس كانت ضايعة من السكرتيرة... وقرر يرجعلك أيامك!
        رامي بصوت عالي وهو بيضرب كف بكف: الله! يعني القطة اتصرفت لحساب الخير!
        سليم بياخد نفس طويل: شفت؟ ربنا بيظهر الحق... حتى لو تأخر شوية.
        حازم مرتاح جدًا: والله ما كنت متوقع... شكلك وشك حلو علينا يا ندى!
        ندى بضحكة خفيفة: ده أقل حاجة... وبعدين حبيت أشوفك بنفسى وأطمنك.
        رامي بصوت هامس لسليم: حازم ابتسم! يا ترى الفول السبب ولا ندى؟
        سليم ضاحك بصوت منخفض: غالبًا ندى... بس مش هنقول كده له دلوقتي.
        ندى: طيب هستأذن أنا، بس متقلقش، المدير قال هيكلمك بنفسه.
        حازم: شكرًا يا ندى... بجد مش عارف أقولك إيه.
        رامي وهو بيرجع يأكل: قولها أعزمي نفسك على فول، أهو رد جميل وإنساني!
        ندى بتضحك: ماشي يا رامي، يوم تاني لما يكون في فول مش مخطوف!
        ندى تمشي، والتلاتة يبصوا لبعض ويسكتوا ثواني، وبعدين يضحكوا فجأة
        حازم: أنا لازم أكتب اليوم ده في مذكراتي بعنوان "من القطة إلى ندى!
        
        

        قلب البعد الثالث - الفصل الأخير

        قلب البعد الثالث 3

        2025, خضراء سعيد

        خيال علمي

        مجانا

        في سنة 2137، السما بقت بتلمع بأضواء غريبة مالهاش تفسير، ووراها كان فيه سر اسمه "الحجاب". الدكتورة إلارا، عالمة شاطرة، فتحت بوابة للبعد التالت واكتشفت عالم تاني كله كائنات خرافية وحقايق تقلب الدماغ. من البوابة خرج كايل، كائن نصه بني آدم ونصه حاجة مش مفهومة، وجاب معاه مصايب من عالم الصدى. دلوقتي، العالم على كف عفريت، والحل الوحيد في قلب الأسطورة المفقود.

        إلارا مايلز

        عالمة فيزيائية عبقرية، عندها شغف كبير لاكتشاف أسرار الكون. بعد ما فتحت بوابة لمنطقة الصدى، بقت المسؤولة عن التهديد اللي بيواجه البشرية. رغم إنها مش دايمًا بتتصرف صح، بس قلبها دايمًا مع الحق، ومستعدة تضحي بأي حاجة عشان تنقذ الأرض.

        نيرا

        ذكاء صناعي متطور جدًا، بيشتغل كمساعدة لإلارا في المختبر. شخصيتها عقلانية وسريعة البديهة، وبتحاول دايمًا توازن اندفاع إلارا بالمنطق. ساعات بتظهر عليها ملامح إنسانية رغم إنها مجرد برنامج.

        كايل

        كائن غامض من منطقة الصدى، شكله نصه بشري ونصه كائن خرافي، وعنده قرن لولبي على جبينه. عنده قوة غريبة، ولغة موسيقية مفيش حد بيفهمها غير إلارا. كايل بيحمل أسرار ضخمة عن الماضي، وبيحاول يمنع حرب كبيرة بين العالمين.
        تم نسخ الرابط
        رواية قلب البعد الثالث

        انهارت الحكومات. الأديان إمّا تلاشت أو تطورت بين ليلة وضحاها. وظهرت طوائف جديدة، بعضها عبد أسياد الصدى، والبعض الآخر لاحق الموهوبين لقتلهم.
        أصبحت إيلارا منارة أمل عالمة، صاحبة رؤية، وقائدة مترددة. أسست ملاذ الالتقاء، حيث يمكن للبشر وكائنات الصدى التعايش، والتدرّب، والاستعداد للكارثة القادمة.
        فالأسياد لم يعودوا يرضون بالسلام. بل أرادوا السيطرة.
        قال كايل ذات ليلة، وهو يراقب سماء جنيف الجديدة المتلألئة:علينا أن نضرب أولاً، قبل أن يعيدوا كتابة واقعنا بالكامل.
        أومأت إيلارا، التي بات جسدها يتوهج بطاقة البعد الثالث:لن نحارب من أجل الأرض القديمة... بل من أجل الجديدة.
        قادوا قوة من التنانين، والبشر المجنحين أو ذوي الجلد الحجري، والمعالجين بدماء العنقاء، وهمسات الزمن — إلى قلب عاصفة الصدى: برج أسود معلق في السماء فوق جبال الهيمالايا.
        وفي الداخل... كان الأسياد في الانتظار.
        القتال جعل الفضاء نفسه يلتوي.
        أصبح الأعلى هو الأسفل. الأصوات مرئية. والأفكار تحوّلت إلى أسلحة.
        وقفت إيلارا في مواجهة السيد الأكبر كيان من النقاء والرنين. قال لها:أنتِ خطأ. هجينة. تشويش.
        ردّت بثبات وهي ترفع قلب البعد الثالث:أنا المستقبل.
        وسخّرت كل كيانها في البلورة. انثنى الواقع، ثم انكسر لا لينتهي، بل ليتطوّر. موجة من الضوء البُعدي اجتاحت العالم، وأعادت كتابة قوانين الفيزياء، والوقت، والمادة.
        اختفى أسياد الصدى... أو لعلهم تحوّلوا. لم يعلم أحد.
        وحين انحسر الضوء، وجدت إيلارا نفسها في فراغ هادئ. ثم ظهر كايل. كان ما يزال هو، لكن أكثر  شفافًا، قويًا، لطيفًا.
        قال بهدوء:لقد نجحت.
        وُلدت الأرض من جديد.
        باتت تُعرف الآن باسم غايا-صدى. ازدهرت الكوكب. المدن تغني، والسماء تلمع، والأطفال يولدون بجلدٍ قشري، وأجنحة، وأغنيات تسري في دمائهم.
        جلست إيلارا وكايل على قمة جزيرة معلّقة. كانت قد تحوّلت إلى شيء جديد  لم تعد مجرد بشرية. بل كائن منطق وعاطفة، مادة وأسطورة.
        قالت:لقد جسرنا بين العوالم... وصِرنا أكثر.
        أومأ كايل:والآن، علينا أن نرشد ما سيأتي.
        مرّت فتاة صغيرة بجانبهما، تطير وتضحك لها ذراعان مغطّتان بالريش، ونجوم تلمع في عينيها.
        لقد وصل المستقبل
        النهاية 
        

        روايه الحصاد الأخير

        الحصاد الأخير

        2025, هاني ماري

        فانتازيا

        مجانا

        الرواية بتحكي عن عالم مصاصي الدماء سيطروا فيه على البشر وبقوا بيعاملوهم بقسوة وذل. كل سنة، ملك مصاصي الدماء الجبار بيختار مجموعة بنات صغيرة من كل بلد في حاجة اسمها "الحصاد". بيجي دور أماريليس، بنت بسيطة ومش شايفة نفسها حلوة، بس بتخاف من الموقف ده أوي. بالرغم من ده، الملك بيختارها بعنف مفاجئ قدام عيلتها وأصحابها المحطومين. لحظة الاختيار دي بتعمل إحساس غريب وقوي بينها وبين الملك، يمكن يغير مصيرها بعد كده.

        أماريليس

        بنت عندها تمنتاشر سنة، طول عمرها مكانتش بتصدق في حكايات مصاصي الدماء. بتشوف نفسها عادية ومش حلوة واتعرضت لتنمر كتير، بس هي ذكية. عاشت في حماية شديدة بعد سيطرة مصاصي الدماء. بالرغم من خوفها، حست بإحساس غريب وقوي لما الملك قرب منها واختارها.

        أولريك

        ملك مصاصي الدماء الجبار، بيحكم بقاله تلات قرون. معروف بقسوته وبروده وسيطرته المطلقة على البشر اللي بيشوفهم أقل منه. شكله ضخم وقوي جداً وعينيه ليها وصف مميز. بيعمل كل سنة اختيار للبنات اسمه "الحصاد" وهو اللي اختار أماريل

        لوكا

        أخو أماريليس الكبير اللي بيحاول يهديها ويكون سند ليها.
        تم نسخ الرابط
        روايه الحصاد الأخير

        وهي صغيرة، كانت دايماً بتسمع الحكايات الخيالية دي. الحكايات اللي عن الساحرات، ومصاصي الدماء، والمستذئبين، والعفاريت. محدش كان بيصدق الحكايات دي بجد. إزاي ممكن مخلوقات خيالية زي دي تكون حقيقية؟ بس... طب لو كانوا حقيقيين؟
        
        أماريليس تايت ويستباي عمرها ما صدقت الحكايات دي، حتى لما أخوها الكبير لوكا كان بيحاول يخوفها. لما كبرت، استمتعت بقراية روايات رومانسية خيالية مبنية على مخلوقات خارقة للطبيعة، بس برضه عمرها ما صدقت. مخلوقات بتمص الدم وشكلها زي البني آدمين وعينيها حمرا نار، ببساطة مكانوش حقيقيين في دماغها. لكن، أماريليس كانت بعيدة كل البعد عن الحقيقة.
        
        أولريك نيكسون بوسيليكو كان ملك مصاصي الدماء بقاله تلات قرون. مسك الحكم في عيد ميلاده الخامس والعشرين، وهو ده السن اللي مصاصي الدماء الملوك بيبطلوا يعجزوا فيه. أما مصاصي الدماء العاديين أو اللي مش من العيلة المالكة فكانوا بيبطلوا يعجزوا في عيد ميلادهم التالت وعشرين. أهله كانوا حكموا أربع قرون قبله قبل ما يمسك السلطة، بس كانوا عايزين يتنازلوا عن الحكم ويقضوا وقت أكتر مع بعض.
        
        لمدة ميتين سنة، محدش في مملكته شاف حتى أبسط شكل لابتسامة ممكنة. أولريك كان راجل قاسي، بارد زي التلج، ومفيهوش مشاعر. هو كان بيهتم بعدد قليل ومختار من الناس في حياته، وحتى العدد ده قل مع السنين.
        
        مملكته كانت بتحبه وبتحترمه، بس عمرهم ما كانوا بيردوا عليه أو يعصوا أوامره لإنهم كانوا عايزين يفضلوا عايشين. هو كان راجل قوي وشرس، الكل كان بيخاف منه بس بيحترمه جداً. أولريك كان بيحمي شعبه ومستعد يضحي بحياته عشانهم لو احتاجوا ده. بس مفيش حد أبداً كان قوي كفاية إنه يقتل أولريك، لأنه كان ملك مصاصي الدماء.
        
        مع مرور السنين، غضبه من جروحه القديمة ظهر في صورة واقع مظلم وملتوي. مكانش فارق معاه يحب أو يهتم بأي حد تاني.
        
        ميله للعنف زاد وغضبه كمان زاد. كان بيطلع غضبه على البشر، النوع اللي أولريك كان شايفه ضعيف وأقل من مصاصي الدماء. قريب، إمبراطوريته كبرت في كل حتة في العالم ومصاصي الدماء سيطروا.
        
        مصاصي الدماء كانوا بيعاملوهم وحش أوي. حطولهم قوانين صارمة يعيشوا بيها، ولو عصوا، أي مصاص دماء كان هيحب يمتص الدم من جسمهم. كل البشر في العالم أجبروا إنهم يعيشوا في مدن صغيرة حوالين البلاد. أجبروا يعيشوا في مدن صغيرة زي دي عشان مصاصي الدماء يقدروا يحكموا عليهم ويخلوهم تحت السيطرة.
        
        مرة في السنة، ملك مصاصي الدماء كان بيلف على الولايات المتحدة - هي دي المكان اللي المملكة فيه - ويروح مدينة مختلفة. كان بيجمع كل البنات اللي سنهم من ستاشر سنة لأربعة وعشرين سنة من المدينة. البنات أجبروا يقفوا في صف، والملك يتفرج عليهم عشان يقرر هيختار مين. كان بيختار البنات اللي شايف إنهم أنسب يكونوا خدامين ليه، سواء كانت طباخة، أو عاملة نظافة، أو شغالة في مزرعة، أو مصدر دم للعيلة المالكة، أو لعبته الشخصية. أي بنت كان بيتم اختيارها عمرها ما كانت بترجع تاني.
        
        دلوقتي جه دور أماريليس. هي بنت عندها تمنتاشر سنة، عايشة في حماية ومشافة خير أبداً (بريئة). من ساعة ما مصاصي الدماء سيطروا وهي عندها تمن سنين، أبوها كان حابسها في البيت حبس صارم. أماريليس مكانش عندها مشكلة مع كده، لإنها مكانتش عايزة تبقى بره في المكان اللي مصاصي الدماء ممكن يمسكوها فيه. بس دلوقتي بما إن الملك جه، مفيش كتير تقدر تعمله عشان تبعد عنهم.
         
         
         
         
         
         
        "يا لوسيندا، كل حاجة هتبقى كويسة. يمكن متتختارش"، ده اللي قاله جوزيف، أبو أماريليس، لأمها. كان بيحاول يهدي أم أماريليس اللي لسه هي وبقية العيلة عارفين إن الملك هيزور بلدتهم.
        
        أماريليس نفسها مظهرتش أي رد فعل قوي أو درامي زي أمها اللي كانت بتعيط بحرقة في المطبخ. بدل كده، قعدت على كنبة الصالون وبتبص على صورة للعيلة متعلقة على الحيطة كانت متاخدة قبل ما مصاصي الدماء يسيطروا.
        
        الصورة كانت متاخدة من عشر سنين لما أماريليس كان عندها تمن سنين، قبل السيطرة بكام يوم بس. العيلة كانت في فسحة مع أصحابهم، وبيستمتعوا بآخر أيامهم مع بعض وهما ميعرفوش. بعد الصورة دي بفترة قصيرة، مصاصي الدماء طلعوا من الضلمة وسيطروا على العالم.
        
        قبل كده، مصاصي الدماء كانوا مجرد شخصيات خيالية في القصص، بس كانوا برضه كائنات حقيقية عايشة في الضلمة. محدش من البشر كان شافهم قبل كده عشان ده اللي مصاصي الدماء كانوا عايزينه. مكنوش عايزين بني آدمين رخمة تتدخل في شغلهم. لكن، من عشر سنين، قلبوا الموازين. قرروا إن البشر نوع أقل منهم ولازم يتحط في مكانه.
        
        في خلال كام يوم، كل البشر اتجمعوا واتقسموا على مدن صغيرة عشان مصاصي الدماء يقدروا يتحكموا فيهم أحسن. كمان أجبروا البشر يلتزموا بقوانينهم ولو معملوش كده، هيتم قتلهم.
        
        محدش كان مسموحله يسيب البلد اللي اتخصصتله. العائلات مشافتش حبايبها بقالها عشر سنين. أماريليس مشافتش أجدادها، خالاتها، أعمامها، أو بنت عمها بقالها عشر سنين. كانت مفتقدة قضاء الأعياد زي الكريسماس مع عيلتها كلها. قانون تاني فرضوه مصاصي الدماء، أعياد البشر مبقاش مسموح الاحتفال بيها.
        
        كان فيه مدرسة واحدة في كل بلد بتدي تعليم أساسي. لو طفل عايز ياخد دروس تقوية، أهلهم هما اللي هيضطروا يعلموهم عشان مصاصي الدماء مكنوش عايزين يضيعوا مجهودهم في تعليم البشر الضعيفة والأقل منهم. لكن، كان فيه برضه حصص مخصصة لثقافة مصاصي الدماء وعاداتهم، وتاريخهم، وإزاي النظام الملكي بتاعهم شغال.
        
        أماريليس كانت بنت صغيرة ذكية جداً. علمت نفسها كل حاجة عرفتها مكانتش بتتعلمها في المدرسة. كانت متفوقة في المدرسة بس كانت تتمنى يكون فيه مواد أصعب متاحة ليها. كان عندها أحلام تكبر وتبقى دكتورة، تحديداً دكتورة غدد صماء. كانت عايزة تقدر تساعد الناس اللي عندها مشاكل في الهرمونات أو مشاكل تانية في جسمها ممكن تمنعهم يعيشوا حياتهم بأحسن صحة ممكنة. دلوقتي بما إن مصاصي الدماء سيطروا ومبقاش فيه شغل كتير للبشر، هي غالباً آخرتها هتبقى موظفة في السوبر ماركت الوحيد اللي في البلد.
        
        لوكا، أخو أماريليس اللي عنده عشرين سنة، كان قاعد على الكنبة جنبها بالظبط؛ وماسك إيديها بإيده. "كله هيبقى كويس"، قالها بس مبصلهاش في عينيها. أماريليس حاولت تصدقه، بس لسه حاسة بوجع في بطنها. ممكن هي اللي تتختار، أو أصحابها القليلين دول يتختاروا. يمكن عمرهم ما يشوفوا بعض تاني أبداً.
        
        أماريليس مكنتش شايفا نفسها حلوة، بل كانت متأكدة من ده، عشان كده مفيش أي احتمال الملك يختارها. من ساعة السيطرة، البنات في المدرسة كانوا قساة معاها. مكانش عندها غير صاحبتين بس، بس هما كانوا مشهورين عنها بكتير. الأطفال في المدرسة كانوا بيتنمروا عليها ويضايقوها، ويهزروا على شكلها وعلى الهدوم اللي بتلبسها. أماريليس مكانتش عارفة ليه. مع إنها كانت عارفة إنها مش حلوة، بس برضه مكنتش شايفا نفسها وحشة أوي. أماريليس كانت متأكدة إن الملك مش هيختارها، لإن ليه راجل بالقوة دي يختار بنت شكلها عادي كده.
        
        أماريليس كان شعرها أشقر على أحمر وواصل لغاية وسطها، وعينيها خضرا، وبشرتها فاتحة. كمان كان في نمش مالى وشها. طولها كان حوالي متر وسبعين سم، مش قصيرة أوي ولا طويلة أوي. كمان مكنتش رفيعة ولا تخينة أوي. جسمها كان فيه انحناءات وفيه زيادة، حاجة الأطفال كانوا بيتنمروا عليها بسببها طول عمرها. أماريليس كانت عارفة إن جسمها مش أحلى حاجة، بس برضه مكنتش شايفا إن شكله وحش أوي.
        
        قريب أوي، العيلة بعدت عن أحزانها لما سمعوا صويت في البلد كلها. أماريليس فتحت الستارة على الشباك وبصت بره. على بعد كام خطوة بس من جنينة بيتهم الصغيرة، مصاص دماء كان بيمص الدم من جسم واحدة ست. وعلى بعد كام شبر منها، جوزها كان بيتضرب من كام حارس من مصاصي الدماء. طفلين كان حارس تاني ماسكهم. يا هيتم قتلهم يا هيتاخدوا على القلعة ويجبروهم يشتغلوا. حارس تاني كان ماسك بنت مراهقة من دراعها وكانت بتحاول تهرب بيأس، والدموع نازلة على وشها وهي بتصوت وبتنده على أهلها. أماريليس طلعت شهقة فيها رعب وتعاطف في نفس الوقت. كانت تعرف الناس دي شخصياً، كانوا عايشين على بعد بيتين بس من بيتهم. لما سمعوا أخبار زيارة الملك للبلد اللي لسه كانت بتتبث على كل تلفزيون في البلد، أكيد حاولوا يهربوا. للأسف، حراس مصاصي الدماء مسكوهم، زي ما بيعملوا دايماً لما البشر بيحاولوا يهربوا. بنتهم لسه كملت ستاشر سنة من يومين، يعني بقت جاهزة للاختيار. دانييل، اسم بنتهم المراهقة، هتجبر تحضر الحصاد. لو الملك مختارهاش، هيتم إعدامها بسبب خيانتها للقانون. الحصاد ده الاسم اللي الناس بتطلقه على اليوم اللي الملك بيجي يختار فيه البنات.
        
        وإماريليس مكملة بتبص من ورا الستاير، لاحظت مصاصي دماء بيتمشوا أكتر من العادي. ده معناه إن الملك قرب يجي أوي. "أنا خايفة يا لوكا"، قالت لأخوها لما قعدت تاني. "فيه مصاصي دماء أكتر من الطبيعي هنا، أكيد ده معناه إن الملك قرب يوصل"، قالتها بصوت واطي ومكسور.
        
        سمعوا صويت أكتر، فأماريليس بصت من الشباك مرة كمان. شافت حراس بيكسروا أبواب البيوت، وبيفتشوا البيوت، وبيطلعوا أي بنت سنها من ستاشر لأربعة وعشرين سنة. لما أي طفل بني آدم كان بيتولد، بصمته كانت بتتفحص عشان مصاصي الدماء يقدروا يتعرفوا عليه. كمان أخدوا بصمات كل البشر اللي كانوا عايشين بالفعل بالعافية لما مسكوا الحكم. لما دخلوا البيوت بالعافية، فحصوا بصمة البنت والفحص ده كان بيقولهم البنت عندها كام سنة. لو البنت صغيرة أوي أو كبيرة أوي، كانوا بيسيبوها في البيت. لو سنها مظبوط، كانوا بيطلعوها من بيتها وبيجبروها تقف في صف في ميدان القرية عشان الملك يتفرج.
        
        أمها وأبوها دخلوا الصالون بسرعة وحضنوا أماريليس. أمها كانت دموعها نازلة شلال وهي بتطبطب على أماريليس وتتحرك بيها قدام وورا. عينيها أبوها كانت بتلمع بدموع محبوسة، وأماريليس كانت مبسوطة إنه مش بيعيط. كانت محتاجة أبوها يبقى قوي عشان أمها، وعشان عيلتها، وعشانها هي.
        
        قريب، الباب بتاعهم هما كمان اتكسر ودخل عساكر بيدوسوا بقوة في البيت ويدوروا على أماكن يستخبوا فيها. بصمة أماريليس اتفحصت واتسحلت بره بيتها من دراعها. الحارس كان ماسك دراعها بقوة جامدة أوي طول العشر دقايق مشي لحد ميدان البلد. لما وصلوا أخيراً وهو زقها في الصف اللي لسه بيتكون، بصت لتحت ولاحظت كدمة بدأت تظهر على شكل إيد.
        
        بصت حوالين ميدان البلد، لاحظت بنات من مدرستها وستات أكبر شوية كانت تعرفهم من البلد. الحراس، اللي كانوا أطول وأضخم بعضلات أكتر من البشر بكتير، كانوا واقفين حوالين ميدان البلد، بيمنعوا أي حد يهرب. بعض البنات اللي في الصف كانوا بيعيطوا، وتانيين كانوا بيسرحوا شعرهم، بيحاولوا يبانوا حلوين للملك. البنات اللي كانوا بيحاولوا يبانوا حلوين دول كانوا البنات اللي معروف عنهم إنهم بيصاحبوا شباب كتير وبيعلّقوا الرجالة بيهم. خبطة على كتفها خلت أماريليس تلف. وراها كانت واحدة من أحسن صاحباتها، صوفي.
        
        
        
        
        
        
        "صوفي!"، أماريليس صرخت وهي بتحضن البنت اللي أقصر منها.
        "أماريليس، أنا خايفة أوي. إيه اللي هيحصل لو اتخطفت؟ إيه اللي هيحصل لو احنا اللي اتخطفنا؟" سألت وهي قريبة من إنه يجيلها هستيريا. أماريليس حطت إيديها على كتاف صوفي. "احنا هنكون كويسين. يا رب محدش فينا يتخطف، بس لو ده حصل، هنفضل مع بعض ونكون أقويا".
        
        ده هدى صوفي شوية كويسة، نفسها بدأ يرجع طبيعي وعينيها مبقتش بتبص حواليها بالجنون ده. أماريليس بصت لفوق ولاحظت أهالي قلقانين واقفين بره الحدود اللي عملوها الحراس. سمعت أهالي بيصوتوا ويندهوا على أسماء بناتهم، في حين إن أهالي تانية كانوا واقفين بيعيطوا.
        
        "تعرفي نيكول فين؟" سألت صوفي. "لأ"، أماريليس هزت راسها بلا. "مشوفتهاش".
        
        "أنا قلقانة. إيه اللي هيحصل لو عيلتها حاولت تهرب؟" قالت صوفي وهي قلقانة.
        
        "يا رب تتخطف بقى. بس أنا أشك إنهم حاولوا يهربوا يا صوفي. عيلتها مش بالغباء ده." قالت أماريليس وابتسمت ابتسامة صغيرة لصوفي، بتحاول تهدي أعصابها. من بين التلات صاحبات، هي كانت أم الشلة اللي دايماً بتدي أحسن نصيحة.
        
        "صوفي! أماريليس!" صوت عالي ومفاجئ لصاحبتهم التالتة نيكول نادتهم. حاولت تجري عليهم من مكانها في الصف اللي كان حوالي عشرين شخص بعيد عن أماريليس، بس مصاص دماء مسكها. "خليكي في مكانك!" صرخ فيها وزقها بعنف تاني للصف. "خلوا راسكم لقدام واخرسوا!" زعق لصوفي وأماريليس، وكمان لكل الناس التانية. "الملك جاي فلازم تكونوا مؤدبين على الآخر. لو حد طلع عن النظام، همص الدم من أجسامكم اللي ملهاش قيمة." قال الحارس بابتسامة شريرة على وشه خلت شعر أماريليس يقف.
        
        كل البنات اللي في الصف بطلوا يتكلموا فوراً ولفوا راسهم لقدام. كتير منهم فضلوا يعيطوا، وكان فيه صوت نشيج بيسمع في كل حتة. حراس مصاصي الدماء كانوا واقفين حوالين، مستنيين أي بني آدم يطلع عن الصف، بالمعنى الحرفي والمجازي، عشان يقدروا يقطعوه حتت.
        
        سمعوا صوت ترانيم من مصاصي الدماء وهي عربية ليموزين سودة فخمة دخلت الميدان. راجل ضخم أوي زي الجبل، أكبر من أي حارس، نزل من العربية. كان أطول وأضخم بعضلات أكتر من أي مصاص دماء حواليه، حتى لو أماريليس لسه مش شايفة وشه من قدام، كانت تقدر تحس إنه بينضح بالقوة.
        
        لما الراجل لف حوالين العربية وسكّت الحراس، أماريليس اتصدمت. حست بتنميل قوي وإحساس مدهش معرفتش توصفه، وإحساس عمرها ما حسته قبل كده. الراجل كان وسيم أوي. بشرته كانت مسمرة، عكس البشرة الشاحبة اللي كان بيتقال إن مصاصي الدماء ليهم في القصص. كان عنده شعر بني فاتح متسرح كويس. بؤبؤ العين والقزحية كانوا سودة تماماً، بس السواد بتاع القزحية كان حواليه حلقات فضية. وبؤبؤ العين كان فيه ألوان كتير زي الأزرق والبنفسجي بتدور جواه.
        
        أماريليس وأي حد تاني حواليها كان يقدر يعرف إن الراجل ده مش بس من العيلة المالكة، ده الملك. مش بس كان بيفرض قوته زي أي ملكي، ده كمان كل الملوك كان ليهم قزحية سودة تماماً وحواليها حلقات فضية. الواحد كان يقدر يعرف لما يكون مصاص دماء عادي لإنه مكانش بيفرض نفس كمية القوة زي الملكي، وكان ليهم عيون عادية زي البشر بس حوالين القزحية فيه حلقة حمرا.
        
        الواحد كان يقدر كمان يفرق بين مصاص دماء من سلالة الملك وبين ملكي من الصف التاني أو التالت وهكذا. مصاص دماء من سلالة الملك بيكون فيه تشكيلة من الألوان بتدور في بؤبؤ العين، والملكي العادي لأ. الواحد كان يقدر يعرف كمان من القوة اللي الملكي بيفرضها. مصاصي الدماء من سلالة الملك كانوا بيفرضوا أكبر قدر من القوة، بس الملك نفسه كان عنده القوة الأكبر.
        
        الملك مشي ناحية صف البنات الصغيرين، بينضح بقوة وسيطرة مطلقة. وجوده كان بيفرض احترام وطاعة. وهو بيقرب، أماريليس حست التنميل بيزيد قوة. مكنتش عارفة إيه الإحساس ده ولا ليه بيحصل، بس كانت عارفة إنه بسبب الملك. كمان مكانتش عايزاه يوقف بالظبط.
        
        
        
        
        
        أماريليس بصت على الملك وهو بيقرب من صف البنات من طرف عينها. أماريليس مكانتش من البنات اللي بتعيط، ولا من البنات اللي بتحاول تبان حلوة على قد ما تقدر. كان شكلها مش مهتمة بالموقف كله. لكن من جواها، كانت متلخبطة وحالتها حالة. كانت عايزة تجري تهرب مع عيلتها ومتبصش وراها أبداً، بس كانت عارفة إنها هتتقتل.
        
        كل ما الملك يقرب أكتر، أماريليس حست شعر جسمها وقف وكنت حاسة إن الملك سيطر تماماً على كل حواسها. كانت عايزة تلف راسها عشان تاخد بصة أحسن على الراجل القوي ده، بس مكانتش عايزة تخاطر وتتكتشف.
        
        الملك وقف على بعد كام متر من الصف وقريب مصاص دماء تاني مشي لحد ما وصل للملك. بالنسبة للملك، كان شكله زي الفار.
        
        "انتبهوا!" الراجل الصغير قال. "ملك مصاصي الدماء الجبار موجود هنا النهاردة عشان يختار منكم يا قليلين الحظ. لو الملك شايف إنك مناسبة كفاية، هيكون ليكي فرصة تخدمي الملك بأي طريقة هو يشوفها مناسبة". بعد الكلام القصير بتاع مصاص الدماء ده، بسرعة راح وقف جنب الحراس واتسابل الملك عشان يبدأ يختار.
        
        بدأ من أول الصف اللي مكانش بعيد عني عشان كان فيه حوالي تلاتين بنت صغيرة بس هنا. واحدة من البنات اللي بتعيط اتخطفت، ولما لف إيده الكبيرة حوالين دراعها عشان يطلعها من الصف، فضلت تعيط وتتحرك بعنف، بس الملك مهتمش. مظهرش أي ذرة رحمة. رماها بره الصف على واحد من الحراس الواقفين على بعد كام متر وراه.
        
        قريب، واحدة من البنات اللي حاولت تبان حلوة ومستعدة على قد ما تقدر اتخطفت. ولما الملك سحبها من الصف، بعتتله ابتسامة إغراء، بس مرة تانية هو مهتمش. رماها من الصف على حارس تاني واقف وراه. البنت اللي اختارها، كايلا، كانت واحدة من الأطفال اللي كانوا بيتنمروا على أماريليس في المدرسة. كانت بنت وحشة أوي، كانت بتنشر إشاعات عن أماريليس وتضايقها على كل حاجة صغيرة. كانت دايماً بتجيب شلتها الصغيرة بتاعت المشاغبين عشان يتلموا على أماريليس ويحشروها في الطرقة أو في الحمامات. أماريليس عمرها ما عرفت عملت إيه عشان تستاهل المعاملة الوحشة دي، بس كانت قبلتها لإن مفيش فايدة من محاربة اللي لا مفر منه.
        
        قريب، الملك كان قرب يوصل لأماريليس. مكنتش عايزة تتخطف. كانت عايزة تسيب ميدان البلد وترجع بيتها مع عيلتها. بصت لتحت، على أمل إن شعرها الطويل يغطي وشها ويخليها تبان كإنها مش موجودة بالنسبة للملك. لكن، حست بوجود الملك وقف قدامها. نبضات قلبها زادت وعينيها وسعت من الخوف.
        
        مع إنها مكانتش عايزة الملك يختارها، ومع إنها كانت خايفة جداً من اللي ممكن يحصل لو اتخطفت، هي كانت عايزة الملك يلمسها. كانت عايزة تحس لمسته هتبقى عاملة إزاي.
        
        شافت إيد الملك بترتفع وبتزيح الشعر من على وشها. رفع دقن أماريليس برفق لحد ما كانت بتبص في عينيه الحلوة اللي فيها كذا لون. حست بشرار بيمشي في جسمها لما لمسها. كانت عايزة تغمض عينيها وترجع راسها لورا بارتياح، بس مسكت نفسها. عنيه قريب لمعت بلون فضي، ومسك شعر أماريليس بقوة في إيده وسحب راسها لورا.
        
        "ليه بتحاولي تستخبي مني يا بني آدمة صغيرة مسكينة؟" قالها بسخرية. صوته كان عميق ورجولي، بعت رعشة في جسمها كله.
        
        إيه اللي بيحصلي، أماريليس فكرت. مفيش راجل حسسني بإحساس زي ده قبل كده، مش لإن في راجل لاحظني أصلاً قبل كده. مش إني كنت بهتم، كنت بحب أبقى لوحدي. غير كده، الأولاد اللي في سني مكانوش من النوع اللي الواحد يعوز يبني حياته معاهم.
        
        أماريليس بسرعة هزت راسها، بتحاول على قد ما تقدر متنفجرش في العياط. "أ-أنا مش بحاول، ي-يا ج-جلالة الملك." قالت وهي بتتهته، الخوف سيطر عليها تماماً. لسه حاسة بالتنميل من المكان اللي الملك لمس فيه دقنها. معرفتش تفهم ليه الراجل ده كان بيحسسها بكل المشاعر دي. هي عمرها ما كانت مصاحبة حد، ولا حتى باست أول مرة، فليه كانت مصدومة كده بالراجل ده؟
        
        "اه، مش بتحاولي تستخبي مني؟ ده بيفسر ليه كنتي باصة لتحت وشعرك مغطي وشك. متكدبيش عليا!" الملك زعق بصوت عالي ومدوي. سحب شعر أماريليس لورا أكتر، خلاها تطلع صرخة وجع صغيرة.
        
        "عشان كده، هاخدك معايا." قال الملك بابتسامة ماكرة على وشه. ابتسامة ماكرة خلت أماريليس ترتعش من الخوف وهو مسك دراعها بعنف ورماها بره الصف على الأرض الأسمنتية الناشفة. أنينت من الوجع مرة تانية وكوعها بيتجرح على الأسمنت. جزء من جلدها اتجرح، بس الحمد لله مفيش دم نزل. أماريليس كانت ممتنة جداً إن كوعها منزفش دم في مكان مليان بمصاصي دماء متعطشين للدم.
        
        سحلت نفسها تاني لوضع الوقوف ومسكها حارس تاني. بصت وهي بتشوف الملك مكمل في الصف. الحمد لله، عدا صاحبات أماريليس الاتنين المقربين. شافت صاحباتها وهما بيلاحظوا إن أماريليس اتخطفت. الاتنين بدأوا يعيطوا وكان شكلهم محطوم أوي. أماريليس كانت عايزة تعيط معاهم، بس كان لازم تبان قوية قدام مخلوقات خطيرة زي دي.
        
        أماريليس قدرت تعرف إن نيكول كانت هتطلع من الصف وتعترض، بس أماريليس بسرعة هزت راسها ليها بلا. مكانتش عايزة واحدة من أحسن صاحباتها تتأذي أو حتى تتقتل بسببها.
        
        دانييل كمان كانت واحدة من البنات اللي اتخطفت. أماريليس معرفتش تقول ده نعمة ولا لعنة، لإن لو مكنتش اتخطفت كانت هتتقتل عشان حاولت تهرب.
        
        بعد كام دقيقة كمان، الملك خلص اختيار. سمعوا صويت وعياط كتير من العائلات، في حين إن عساكر مصاصي الدماء كانوا بيبصولهم بابتسامة ماكرة على وشوشهم. أماريليس استغربت إزاي مخلوقات بلا قلب وبلا رحمة زي مصاصي الدماء ممكن تكون موجودة. عائلات اتفرقت ومصاصي الدماء كانوا بيضحكوا على حزنهم.
        
        في المجمل، ست بنات تم اختيارهم عشان يمشوا مع الملك لقلعته. ست عائلات اتفرقت بدون رحمة بسبب الملك.
        
        "الاحتفال خلص. كل واحد يرجع بيته. لو مكنتش في بيتك الساعة تمانية بليل النهاردة، هيتم قتلك فوراً!" الملك زعق بصوت عالي. الناس بدأت تسيب ميدان البلد بالراحة، لكن، عائلات كتير فضلت واقفة، عايزين يشوفوا البنات لآخر مرة.
        
        الملك مشي ورجع لليموزين بتاعه، ساب البنات تحت إشراف الحراس. كل بنت كان ماسكها مصاص دماء، وبعدين بيودوها لليموزين، بس واحدة مختلفة عن بتاعة الملك. الحارس بتاع أماريليس كان هو نفسه اللي جابها للميدان، ومرة تانية مسك دراعها بقوة، خلاها تتألم. مع إنها كانت متحفظة أوي إنها تعمل حركة زي دي، وكمان ذكية كفاية إنها متضربش مصاص دماء، كانت نفسها أوي توجهله لكمة قوية في وشه المتعجرف.
        
        وهي أماريليس معدية ناحية الليموزين، سمعت عيلتها بتنادي عليها. بصت عليهم لآخر مرة. مع إنها حاولت على قد ما تقدر، دمعة صغيرة نزلت من عينها ومشت على خدها وهي بتدي عيلتها موجة صغيرة وقصيرة. ابتسمت ابتسامة صغيرة، بتحاول تقول لعيلتها إنها هتكون كويسة، بس أماريليس نفسها مصدقتش الابتسامة دي. كانت عارفة إنها كإنها ماتت خلاص.
        
        رؤيتها لعيلتها اتقطعت بسرعة وهي بتُزَق بعنف جوه الليموزين. الباب اتقفل بقوة وقابلت وشوش بنات صغيرة تعرفها شافتها في البلد أو في المدرسة. كلهم كانوا حلوين أوي. أماريليس استغربت ليه الملك اختارها عشان تقعد وسط كل البنات الحلوين دول.
        
        أفكارها اتقطعت بسرعة لما العربية دارت وبدأت تتحرك وتبعد عن البيت الوحيد اللي عرفته آخر عشر سنين.
        
        ---- لسه بكملها عشان انزل الجزء الثاني :)
        

        Pages

        authorX

        مؤلفون تلقائي

        نظام شراء