موصى به لك

الأقسام

الأعلى تقييمًا

    أعمال أصلية (RO)

      الأفضل شهريًا

        أنا ناقصة - رواية عن الثقه بالنفس

        أنا ناقصة

        2025, Jumana

        رومانسية

        مجانا

        فتاة تعاني من عدم الثقة في مظهرها الخارجي بسبب تجارب سابقة ونظرة المجتمع. تتمنى أليكسا الحب وتكوين علاقة، لكنها تشعر بالإحباط بسبب تأخر هذه الأمنية. تتقاطع حياتها مع جارها الجديد الوسيم والمصور نيت، الذي يبدو أنه مهتم بها، مما يثير لديها مشاعر متضاربة بين الإعجاب والريبة. تتناول الرواية رحلة أليكسا نحو تقبل الذات وإمكانية العثور على الحب غير المتوقع.

        أليكسا

        بطلة الرواية، فتاة حساسة وغير واثقة في مظهرها، تعمل في متجر لفساتين الزفاف وتحلم بالحب.

        ميا

        صديقة أليكسا المقربة وزميلتها في السكن والعمل، شخصية مرحة وداعمة.

        نيت

        جار أليكسا الجديد، مصور وسيم يبدو مهتمًا بأليكسا، لكن تصرفاته الأولية تثير شكوكها.
        تم نسخ الرابط
        أنا ناقصة - رواية عن الثقه بالنفس

        الحكاية دي لكل واحد وقف قدام المراية في يوم من الأيام وانهار وعيط.
        الحكاية دي لكل واحد اتمنى يغير حاجة في شكله أو في نفسه.
        الحكاية دي لكل واحد حس في يوم من الأيام إنه مش كويس كفاية.
        الحكاية دي لكل واحد اتعرض للتنمر.
        الحكاية دي لكل اللي حاسين إنهم بعيد أوي عن الكمال.
        اعرف بس إنك مش لوحدك.
         
         ______________________
         
         
         أنا بعيدة أوي عن الكمال.
        
        لما ببص في المراية، ده اللي بيتفكرني. بشوف كل عيب فيا. ومش سهل إني ما أشوفش كده، طول عمري الناس بتشاورلي عليهم. دلوقتي بقيت بشوف اللي الناس كلها شايفاه، البنت التخينة.
        
        بكره أبص في المراية عشان بتفكرني باللي مش عايزة أشوفه. بتعكس اللي بقالي سنين بحاول أخبيه تحت الهدوم الواسعة. مهما حاولت ما أكرهش شكلي، مش قادرة. المجتمع علمني أكره نفسي.
        
        فيه أيام بنهار قدام المراية عشان مش طايقة أبص لجسمي اللي مليان منحنيات في الأماكن الغلط. لما بشوف علامات التمدد اللي مغرقة بطني، والسيلوليت اللي مغطي رجلي من ورا، والغمازات اللي مالية مؤخرتي المدورة، بحس قلبي بيتكسر نصين.
        
        مفيش يوم بيعدي من غير ما أتمنى جسمي يكون مختلف خالص، بس مهما اتمنيت، مفيش حاجة بتتغير. لسه البنت التخينة زي ما أنا، كل يوم.
        
        اللي الناس مش فاهمينه إني ممكن أجوع نفسي وبرضه هفضل تخينة. عرفت إزاي؟ لأني جربت أكل أقل من أي حد المفروض ياكل. لما بتكون يائس وعايز تخس عشان يبقى عندك جسم "طبيعي"، بتكون مستعد تجرب أي حاجة وأي طريقة.
        
        جربت تقريبًا كل حاجة عشان أخس، من تجويع نفسي، لأدوية، لأنظمة دايت موضة، وكل دايت يخطر على بالك. جربت كل ده. بس مفيش حاجة نفعت. وبرضه الناس عندها قلب تحكم عليا وعلى أي حد بيمر بده وهما حتى مش عارفين إحنا بنمر بإيه.
        
        كلنا عندنا صراعات وحروب داخلية، وأنا تعبت.
        
        تعبت من محاولة أغير اللي أنا عليه.
        
        أنا بس عايزة أتعلم أتقبل نفسي زي ما أنا، بس صعب لما طول عمري بكره الست اللي بشوفها في المراية.
        
        بكره رجليها التخينة وفخادها الأكبر من المتوسط، اللي ناس كتير تجرأت وسمتها فخاد رعدية. دراعاتها مش مختلفة. كبيرة زي بقية جسمها.
        
        بكرهها أوي لأني هي.
        
        بكره شكلي، بس عارفة إني مش لوحدي في ده. عارفة إن فيه ناس كتير أوي بتحارب الحرب الداخلية دي مع ثقتها بنفسها كل يوم في حياتها. وده اللي بيخليني أكمل، إني عارفة إني مش لوحدي في الصراع ده.
        
        لو فيه حاجة واحدة اتعلمتها، فهي إنك تتعلم تحب نفسك زي ما أنت ممكن يكون أصعب حاجة ممكن تعملها في حياتك. معظم الناس، إن لم يكن كلهم، مش مبسوطين بجسمهم. فيه بنات عايزة تبقى أرفع، وناس تانية عايزة تبقى عندها منحنيات أكتر. وبعدين فيه اللي عايزة صدر أكبر، ومؤخرة مشدودة، وشعر أحسن، والبعض التاني عايز فراغات بين الفخاد. للأسف، أنا مذنبة إني عايزة حاجات كتير من دي، لأني مش مبسوطة باللي عندي.
        
        عندي عدم ثقة بالنفس مالوش آخر وبتمنى كل يوم إني أكون أرفع وأحلى، وده مش مفاجئ أوي في أيامنا دي. المفاجئ هو إنك تلاقي حد يقدر يحبك زي ما أنت، بعيوبك كمان.
        
        يبدو مستحيل، صح؟ ده اللي فكرت فيه لحد ما قابلته.
        
        
        
        
        
        
        المنبه بيرن بس أنا رافضة أتحرك. ببقى نايمة في السرير وباصة على النجوم اللي بتنور في الضلمة اللي على السقف، وبفكر لو فضلت نايمة كده كتير، المنبه هيسكت ومسؤولياتي هتختفي معاه.
        
        بقفل عيني وبحس إني بدأت أنام لما بسمع خبط جامد على الباب.
        
        "يا أليكسا، قومي يا كسولة من السرير! لازم تجهزي عشان الشغل،" بسمع صوت صاحبتي المقربة وشريكتي في الشقة بتزعق من ورا باب أوضتي، وبتبوظلي اللي كنت فيه. بتأوه بتذمر.
        
        "روحي بعيد،" بزعق وأنا لسه نايمة وبكسل أرمي مخدة على الباب. بقلب على بطني وبسمع صوت الباب بيتفتح، وقبل ما أستوعب، البطانية بتاعتي بتتسحب مني. "بجد يا ميا؟" بتذمر وعيني لسه مقفولة.
        
        "بجد،" بترد بضحكة وبتخبطني بالمخدة اللي رميتها على الباب على راسي. "يلا بقى قومي واجهزي. آخر حاجة عايزينها إننا نتأخر على الشغل."
        
        "خلاص. هبدأ أجهز. بس اديني خمس دقايق كمان."
        
        "لأ يا أليكسا! قومي يا كسولة من السرير،" بتأمر وبتبدأ تشدني من رجلي لحد ما حرفيًا بتعلق في السرير عشان ما أقعش.
        
        "خلاص، استسلمت. استسلمت. هبدأ أجهز دلوقتي،" بقول بنفخة وبحس إنها سابت رجلي. "دلوقتي روحي بعيد، عشان أعرف أجهز."
        
        "تمام، بس تكوني جاهزة في نص ساعة."
        
        "حاضر يا ماما،" بقول وأنا بلف عيني وبقوم من السرير، وبفقد أي أمل كان عندي إني أنام دقيقة كمان.
        
        "متعمليش كده،" ميا بتقول بدلع وبتحط إيديها على وسطها، بس عارفة إنها بتهزر.
        
        "خلاص بقى. لازم أجهز دلوقتي بعد ما قمت،" بقول بأقصى طاقة عندي.
        
        "الحمد لله،" ميا بتقول وبترفع إيديها لفوق براحة. "هسيبك دلوقتي. بس دلوقتي عندك خمسة وعشرين دقيقة بس عشان أخدتي وقت طويل أوي."
        
        "تمام. يلا امشي بقى،" بقولها وبزقها بالراحة برا أوضتي قبل ما أقفل الباب وراها، ومبسوطة إنها أخيرًا مش واقفة على دماغي حتى لو ده لوقت قليل. متفهمونيش غلط. بحب ميا موت. بس مبحبش لما حد بيقف بيني وبين نومي، بس في الحالة دي، مفيش حل تاني. إحنا الاتنين لازم نروح الشغل.
        
        بسرعة بعمل روتيني الصباحي المعتاد وباخد شاور سريع قبل ما ألبس. ببص على لبسي نظرة سريعة وبتقبل حقيقة إني مش هبقى أحسن من إمبارح ولا اللي قبله وبطنش المراية خالص وبمشي جنب مكياجي اللي على ترابيزة الحمام وبمسك فرشة شعري.
        
        في الأيام الكويسة، كنت على الأقل بحط شوية ماسكارا ويمكن لون بسيط على شفايفي، بس النهاردة مش حاسة بكده. آخر حاجة عايزة أعملها إني أبص في المراية، فبطنش الجزء ده خالص وبسرح شعري الكيرلي.
        
        الناس كتير بتعجب بشعري الأسود الطويل اللي نازل مموج على كتفي وورا ضهري، بس حتى شعري مش كفاية يديني الثقة اللي محتاجاها عشان أحس إني كويسة، بس فيه أيام نادرة كده بحب فيها اللي بشوفه في المراية. قليلة أوي، بس لما بتيجي الأيام دي، بتمسك فيها كأنها حبل النجاة بتاعي، لأن الأيام دي هي اللي بتساعدني أكمل.
        
        بطلع من الحمام ومش عايزة أبص على نفسي في المراية وبمشي ناحية المطبخ وشنطتي في إيدي.
        
        "شكلك حلو أوي،" ميا بتعلق زي ما بتعمل كل يوم تقريبًا، بس بحس إن كلامها مش مختلف عن كلام أمي لما بتقولي إني جميلة، وهي في الحقيقة مبتقولش كده غير لأني بنتها. ده تقريبًا واجب كل أب وأم، وبحس إن ميا حاسة بنفس الإحساس ده عشان أنا صاحبتها المقربة وشريكتها في الشقة، بس بشكرها برضه. عمري ما باخد كلامها على محمل الجد، لأني بصعوبة بصدقها مهما قالتلي إني حلوة وجميلة كام مرة.
        
        "شكرًا يا ميا،" برد. حتى مبحاولش أقلل من نفسي لأني عارفة إنها هتزعقلي. بخلي أفكاري السلبية لنفسي وبس بصب لنفسي كوباية قهوة طازجة.
        "عملتلك بيض وبسطرمة وبطاطس محمرة زي ما بتحبي،" بتقولي وهي بتناولني طبق مليان أكل ريحته تجنن.
        "أنتي الأفضل،" برد بامتنان وباخد طبقي على ترابيزة السفرة الصغيرة بتاعتنا.
        "على الرحب والسعة. يلا بسرعة كلي. مش عايزين نتأخر على الشغل."
        "حاضر يا فندم،" برد بتحية عسكرية وببدأ أكل فطاري، ومستمتعة بكل لقمة طعمها يجنن. "شكرًا على الفطار التحفة ده،" بقولها وأنا بخلص آخر لقمة وباخد طبقي على الحوض عشان أغسله، بس هي بتسبقني.
        "على الرحب والسعة. يلا روحي سخني العربية وأنا هخلص غسيل الأطباق."
        "حاضر. شكرًا تاني." باخد شنطتي وبطلع من باب شقتنا الصغيرة اللي فيها أوضتين نوم.
        شقتنا مش كبيرة أوي، بس بحبها لأنها دافية وفيها كل اللي محتاجينه. أوضة معيشة صغيرة، ومطبخ، وأوضتين نوم وحمامين. أنا عندي حمام خاص في أوضتي وميا عندها الأوضة الأكبر، بس هي فضلت كده على إنها يكون عندها حمام في الأوضة، فبتاخد حمام الضيوف لوحدها.
        كمان مفيش جيران مزعجين فوقينا لأن شقتنا دور واحد بس، وده ميزة. عندنا جيران، بس كلهم كويسين أوي وعمرهم ما عملولنا أي مشاكل. عندنا كام جار على يميننا وفيه فناء على شمالنا. وعلى الناحية التانية من الفناء فيه شقق دور واحد تانية. وفي آخر الفناء من ورا فيه شقق أكتر.
        تصميم غريب شوية بس عندنا فناء كبير فيه عشب بين المستطيلين الكبار اللي متكونين من شقق دور واحد. الفناء مش حاجة مميزة أوي بس هي المساحة الخارجية المتاحة لينا لو حبينا نعمل حفلة في أي وقت. عمرنا ما عملنا، بس كتير من جيراننا بيعملوا حفلات هنا وهناك.
        
        
        
        فيه كام شقة ليها جنينة ورا. إحنا مكناش حاسين إننا محتاجين جنينة عشان معندناش حيوانات أليفة، فخدنا الشقة الأكبر بدلًا منها. مش كبيرة أوي بس أكيد أكبر من اللي ليها جناين ورا.
        
        اتحالفنا وجبنا الشقة اللي على الزاوية جنب الفناء بالظبط. شقتنا كمان بتبص على منطقة عشب صغيرة عاملة زي الجنينة. فيها ترابيزات وكراسي شمسية وشوايات عشان السكان يعرفوا يطبخوا وياكلوا برا. ورا المنطقة العشبية فيه الباركينج الكبير اللي بنركن فيه كلنا عربياتنا. المجمع بتاعنا مش حاجة مميزة أوي بس هو بيتنا وإحنا بنحبه هنا.
        
        بطلع برا شقتنا وبمشي كام خطوة لما بسمع صوت تكة الكاميرا. ببص بسرعة على يميني وبشوف راجل ماسك كاميرا في إيده. كاميرا كانت متوجهة ناحيتي بالظبط.
        
        "ممكن أساعدك؟" بسأله والراجل بيتجرأ وياخد صور أكتر وأنا واقفة مستنية رد. "ممكن أساعدك؟" بكررها بضيق وأخيرًا بينزل الكاميرا من على وشه، وبيظهرلي عينين زرق فاتحة وابتسامة مستفزة نفسي أضربها على وشه اللي شكله حلو بشكل سخيف.
        
        "أنتي فعلًا ساعدتيني،" بيرد أخيرًا بصوت جهوري عميق وده آخر حاجة كنت متوقعاها تطلع منه.
        
        "نعم؟" برد وأنا متفاجئة ومش عارفة أقوله إيه.
        
        بيضحك ببساطة، وبيطنش كلامي خالص وبيمشي ناحيتي لحد ما بيبقى فيه حوالي متر بيننا. ببص لفوق عليه، وأنا قصدي ببص لفوق حرفيًا لأنه أطول مني بكتير. معنديش فكرة طوله قد إيه، بس بما إني طولي حوالي 170 سم، بتوقع إنه أكتر من 180 سم. مش فارق معايا يعني. في الآخر، دايماً حلو الواحد يبص على راجل طويل.
        
        "أنا نيت، جارك الجديد،" بيقولي وبيمد إيده ناحيتي. برفع حاجبي، ومش مصدقة ولا كلمة طالعة من بقه وببصله بس، ورافضة أسلم عليه.
        
        "وأنا بريتني سبيرز،" برد بسخرية.
        
        "بصي، ده بجد. أنا ساكن حوالين الزاوية ناحية آخر المجمع،" بيقولي وهو بيهز كتفه وبيرفع إيده اللي كان مدّها عشان يحك رقبته من ورا في نفس اللحظة اللي ميا بتطلع من شقتنا.
        
        "أنا عارفة الشقة اللي بتتكلم عنها. دي اللي بقالها شهور فاضية وبتبص على الناحية اللي ورا من الفناء."
        
        "أيوة، هي دي. أنا ساكن فيها دلوقتي،" بيصر بس أنا مش مصدقاه ولا لحظة.
        
        "إيه ده! ليه مسخنتيش العربية يا أليكسا؟" ميا بتشتكي وهي بتقاطع كلامنا. بتمشي ناحيتي بس مش بتاخد بالها من الدخيل. بشاورلها بعيني ناحية الراجل الجديد، وأخيرًا بتستوعب إننا مش لوحدنا.
        
        "مسخنتش عربيتي عشان الظاهر عندنا جار جديد،" بقولها.
        
        ميا بتبص لفوق عليه وحرفيًا لازم ترجع رقبتها لورا عشان هي أقصر مني بكام سنتي، بس هي متصالحة مع شكلها الصغير.
        
        "يعني دلوقتي مصدقاني؟" جارنا الجديد المفترض بيسأل وبيهز كتفي.
        
        "مش أوي،" بقول بصراحة. "بس ده مش اللي فارق معايا. ليه كنت بتاخدلي صور زي المتخلفين بالظبط؟ أنت حتى متعرفنيش."
        
        "أنا مصور."
        
        "وده يديك الحق تاخد صور لناس غرباء عشوائيين؟"
        
        "مش قادر أمسك نفسي. التصوير ده شغفي."
        
        "وده إيه علاقته بيا؟"
        
        "شفتك وعرفت إني لازم ألتقط جمالك."
        
        "يا سلام،" برد بضحكة باردة وبلف عيني، ومش مصدقة الكلام الفارغ اللي طالع من بقه.
        
        "أنا كنت قاصد اللي قلته،" بيقول بجدية لدرجة إني قربت أصدقه، بس مش قادرة. مش لما عارفة من جوايا إني مش جميلة.
        
        "سمعت كفاية،" برد بغضب، وبتفت لميا. "يلا بينا. مش عايزين نتأخر،" بقولها وبزق جارنا الجديد المفترض وأنا ماشية.
        
        مش لازم أبص ورا عشان أعرف إنه بيبص عليا وأنا ماشية بعيد عنه. "يا ميا، فوقي بقى،" بتمتم بغضب وأنا ماشية. أول ما شافته سكتت ومش فاهمة ليه. أيوة، الواد شكله حلو بس المظاهر مش كل حاجة.
        
        "معلش. هو بس... شكله يجنن،" بتوشوش آخر كلمة وهي بتطلع تركب جنب السواق في عربيتي.
        
        "أنا مش موافقة،" بكذب وأنا بركب كرسي السواق، وبقفل باب عربيتي. بحط المفتاح في الكونتاكت وبدور العربية. وأنا العربية بتسخن، بحط حزام الأمان وبشوف من طرف عيني إنه لسه واقف في نفس المكان، وباصص ناحيتنا. بتفت ناحيته وبشوف الكاميرا متوجهة ناحيتي تاني، فبرفعله صباعي الأوسط، وبطلع بالعربية بسرعة من الباركينج، ومش عايزة أشوف وشه اللي شكله حلو بشكل مقزز تاني.
        
        بتنهد، وكارهة إني حتى فكرت إنه شكله حلو في الأول وبشغل أول محطة راديو بلاقيها، ومحتاجة موسيقى تغطي على أفكاري عنه.
        
        بوصل مكان شغلنا بعد ربع ساعة والحمد لله بوصل في الوقت بالظبط قبل ما الشيفت بتاعنا يبدأ.
        
        ميا بتسبقني لجوا محل فساتين الأفراح اللي بنشتغل فيه وبتروح على طول ناحية ورا المكان اللي فيه اللوكرز الصغيرة بتاعتنا. بسرعة بنحط حاجتنا وبناخد بطاقات الاسم بتاعتنا قبل ما نرجع تاني على الصالة اللي فيها زباين بيتفرجوا على فساتين فرح بالفعل. بحط بطاقة اسمي زي ما بعمل كل يوم وبثبت ابتسامة على وشي قبل ما أروح ناحية أقرب عروسة مستقبلية، اللي شكلها مبسوطة على الآخر.
        
        
        
        
        على طول سألتها عن فرحها، وعريسها، وإيه اللي في بالها لفستانها. وقبل ما أستوعب، كنت بساعدها تدور على فستان أحلامها، وده اللي بعمله كل يوم شغل مع عشرات العرايس المستقبليات وبحب أعمله.
        
        مش قادرة أستنى اليوم اللي هكون أنا واحدة منهم. عايزة أحس بالإحساس المميز اللي بتحسه العرايس المستقبليات وهما بيقيسوا فستان أحلامهم، بس الأول لازم ألاقي فارس أحلامي، وده اللي بيثبت إنه شبه مستحيل، فمبقتش حتى بتعب نفسي وأتمنى. بقيت بس بساعد ستات تانيين يحققوا أحلام جوازهم في حين إن حلمي أنا بينطفي بالبطيء زي شمعة بتخلص.
        
        بعد ما ساعدت العروسة المستقبلية تقيس أكتر من تلاتين فستان لقينا الفستان. حرفيًا خلاها هي وأمها يعيطوا. دايماً بتبقى لحظة حلوة الواحد يشوفها، بس مبقتش أحس بالفرحة اللي كنت بحسها أول ما اشتغلت هنا. مش معنى كده إني مش فرحانة للعرايس، أنا فرحانة. بس عندي فراغ كبير في حياتي وكل ما الوقت بيعدي من غير ما أعيش الحب بنفسي، الفراغ ده بيكبر أكتر وأكتر. بس لما بيجي الكلام عن الحب، مفيش حاجة اسمها استعجال.
        
        الحب هيجيلي لما ييجي وقته، بس بياخد وقته أوي وده بدأ يضايقني بجد. خصوصًا إني لسه مخطبتش ولا اتبست قبل كده. كل الناس بتقولي لازم أكون صبورة وأستنى لأن وقتي هيجي. بس مش عارفة إمتى. دايماً بتمنى يكون قريب، بس لسه مظهرش، وده بدأ يحبطني لأني مش بصغر هنا.
        
        "يا أليكسا، ممكن تيجي تساعديني مع الزبونة بتاعتي؟" بسمع صوت ميا بتقول بخوف وبفوق من شرودي، وبستوعب إني كنت سرحانة بفكر في حياتي العاطفية اللي مش موجودة.
        
        "أيوة، أكيد،" برد والزبونة بتاعتي بتحاسب على فستانها عند الكاشير. بوّدلّها بإيدي وبمشي ناحية ميا والعروسة المستقبلية بتاعتها. أول ما بوصل عندهم بعرف إن الأمور مش ماشية كويس.
        
        الزبونة بتاعتها بتعيط حرفيًا، وميا عمرها ما كانت كويسة في التعامل مع ده، فغالباً أنا اللي بتولى الموضوع لما بيحصل كده لأني أحسن في التعامل مع العرايس اللي بتعيط. على طول بمشي ناحية البنت اللي بتعيط، واللي أكيد مش أكبر من أربعة وعشرين سنة، وببتسم لها قبل ما أبدأ أتكلم معاها عن اللي عايزاه زي ما بعمل مع كل زبونة. أول ما بيكون عندي فكرة كويسة عن اللي عايزاه، بروح أجيب شوية فساتين عشان تقيسها وبتبدو أكتر من مستعدة تجربهم كلهم. لحسن حظي، الموضوع موصلش لكده لأنها على طول بتحب الفستان التاني اللي بتقيسه وبتقول إنه هو الفستان، فبصدق كلامها وبسيبها في إيد ميا وأنا بروح أساعد عروسة مستقبلية تانية.
        
        وقبل ما أستوعب، الشيفت بتاعي بيخلص وأخيرًا ببقى حرة أروح البيت، وده اللي ميا وأنا مرتاحين عشانه، لأننا شفنا زباين بتعيط أكتر من اللازم طول الشيفت اللي استمر تمن ساعات ومكنش سهل إننا نسعدهم بس بمعجزة ما نجحنا ولقينا فستان الفرح المثالي لكل واحدة فيهم.
        
        بس كنا محظوظين لأن الزباين مش دايماً بيمشوا وهما لاقيين فستان أحلامهم ولما ده بيحصل، بيكون محبط بجد لأن كل عروسة مستقبلية بتيجي وهي حاطة في دماغها إنها هتلاقي الفستان في أول ميعاد بس ده نادراً ما بيحصل. إحنا بس كنا محظوظين النهارده.
        
        لما بنطلع من محل فساتين الأفراح بنتنهد براحة وبنمشي ناحية عربيتي، وعارفين إننا قربنا أكتر من الوصول للبيت. برمي لميا مفاتيح عربيتي وهي بتاخد الدريكسيون بفرحة وأنا بركب جنبها، ومستعدة أكتر من أي وقت إني أروح البيت عشان أقدر أسترخي أخيرًا وأنسى كل حاجة عن الأفراح والزباين اللي بتعيط.
        
        بسند راسي على شباك العربية اللي جنب الراكب وبقفل عيني، ومحتاجة غفوة صغيرة عشان تصبرني لحد الليل لما أخيرًا أنام نومة كويسة.
        
        "وصلنا،" بسمع صوت ميا بتوشوش وبتأوه بتذمر، وكارهة إني لازم أصحى من غفوتي القصيرة.
        
        "خدي عربيتي لفة حوالين البلوك، عشان أنام شوية كمان،" بتمتم بنعاس، وده بيخليها تضحك.
        
        "مفيش الكلام ده. عندنا ضيوف."
        "مين؟" بسأل وأنا نص نايمة.
        "جارنا الجديد الوسيم."
        "يا لهوي على المصيبة،" بتمتم بيني وبين نفسي، وبفتح عيني بالبطيء عشان أشوف إن ميا مش بتهزر. "إيه اللي بيعمله هنا ده؟" بسأل بصوت عالي من غير ما أقصد.
        "مفيش غير طريقة واحدة نعرف بيها،" ميا بترد بابتسامة وبتنط بسرعة من العربية، ومش بتسيبلي أي اختيار غير إني أتبعها. بتنهد، وحاسة بالضيق من مجرد وجوده، وبنزل من العربية، ومصممة إني أعمل حاجة واحدة وبس.
        بلحق ميا أول ما بتقرب من "جارنا الجديد"، بس بدل ما أفضل جنبها بتجه ناحية باب بيتنا على طول، ومصممة إني أدخل الشقة. للأسف، خطتي بتفشل لما بيقف قدام بابنا، وبيسد المدخل الوحيد لمكاننا.
        "بجد؟" برد بغضب، ومش مصدقة إنه بيمنعني أدخل بيتي.
        "كنت بس عايز أتكلم. حاسس إننا بدأنا غلط شوية النهاردة، وعايز أصلح ده."
        "متتعبش نفسك،" برد بنفخة.
        "بصي، أنا آسف بجد إني صورتك من غير ما أستأذن. أوعدك إن ده مش هيحصل تاني،" بيقولي وعارفة إنه صادق. بس مش عايزة أسمع ده. مش دلوقتي.
        "تمام. مسامحاك. ممكن بقى أدخل شقتي؟" بتوسل، وده سخرية شوية لأني تقريبًا بتوسل عشان أدخل بيتي.
        "أيوة، بس مش قبل ما أقول آخر حاجة."
        "تمام. قول اللي عندك بسرعة،" برد بقلة صبر، وبشوف ابتسامة بتظهر على شفايفه، وده بيضايقني أكتر لسبب غبي.
        "عامل حفلة بمناسبة البيت الجديد عندي يوم الجمعة ده، وكنت بتمنى تيجوا أنتم الاتنين،" بيقول وهو بيبص عليا أنا وميا.
        "أنا-" ببدا أتكلم بس ميا بتقاطعني قبل ما أخلص حتى.
        
        
        
        
        
        
        "إحنا هنكون هناك،" بترد بابتسامة مغرية نفسي أمسحها من على شفايفها دي حالا. الظاهر كل حاجة مضايقاني النهاردة، ميا كمان.
        
        "عظيم،" بيرد بابتسامة عريضة كأن ميا لسه قايلاله أحسن خبر في حياته. "الحفلة هتبدأ الساعة تمانية بس أنتم الاتنين مرحب بيكوا تيجوا بدري لو حابين تقعدوا شوية."
        
        "هناخد ده في الاعتبار،" ميا بترد بدلع، وده بيخليني عايزة أرجع.
        
        "أوكيه، أنا كده خلصت هنا،" برد بعد ما سمعت كفاية منهم هما الاتنين.
        
        "أظن هشوفكوا قريب،" جارنا الجديد الرسمي بيقول، وده اللي بكره أعترف بيه، بس هو واضح إنه مكنش بيكذب. هو فعلًا جارنا الجديد. يا بختي. "وأنا آسف بجد إننا بدأنا غلط،" بيعتذر ويبص في عيني مباشرة.
        
        "تمام،" برد بابتسامة نص نص وهو بيبعد عن بابنا. بدور في شنطتي وبلاقي مفتاح شقتي، ومبسوطة إني أخيراً هعرف أسترخي مرة واحدة وللأبد، وبفتح باب الشقة. "تصبح على خير يا نيت،" بقوله وأنا بدخل شقتي، بس برفض أبص في عينه. مش قادرة أبص في عينه، بعد كل اللي قلتهوله.
        
        زي العادة، حطيت لساني في بوقي، ومحرجة لأني لسه ناقل جديد في المجمع وأنا من أول يوم اديته على دماغه. هو اللي بدأ بصراحة لما صورني من غير إذني. كان المفروض يبقى عارف كده، بس اللي مضايقني أكتر إنه دلوقتي عنده صوري والأمر الأسوأ إني حتى مش حاطة مكياج فيهم. أراهن إنهم كلهم طلعوا وحشين وبتمنى يعمل فينا معروف ويمسحهم كلهم. ميرضوش يشوفوا النور.
        
        كمان بتمنى ميكونش جار مزعج لأني لحد دلوقتي كل جيراننا كانوا كويسين أوي، بس مش متأكدة أوي إيه رأيي فيه. لو طلع مزعج، هتعلّم أكره الراجل ده، حتى لو كان شكله حلو. محدش بيحب الجار المزعج.
        
        بطرد أي فكرة عنه وبمشي ناحية أوضتي النوم اللي سريري الحلو المريح مستنيني فيها. ببتسم للمنظر الجميل اللي عامله سريري وبقلع هدومي بسرعة قبل ما أنزلق في تي شيرت كبير ومريح أوي ومثالي للنوم.
        
        بسمع خطوات ميا بتقرب وبجري بسرعة على حمامي. مش عايزة أتكلم معاها. عارفة إننا لو اتكلمنا، هتفتح موضوع نيت، وأنا مش عايزة أتكلم عنه ولا ذرة.
        
        بقفل على نفسي باب الحمام وبشغل الدش وأنا بقضي حاجتي، وعارفة إن ميا هتسيب أوضتي لو فاكرة إني بستحمى. بستنى كام دقيقة بعد ما بخلص، وبطفي الدش قبل ما أرجع أوضتي تاني. مفيش أي أثر لميا، وده معناه إن الجو آمن.
        
        بقفل باب أوضتي وبنط على سريري، وبنزل في نص سريري الكبير، اللي بينادي عليا من الصبح لما سيبته. "يا سلام على العيشة،" بتمتم وأنا بسترجع أحداث النهاردة في دماغي، بما في ذلك اللحظة اللي قابلت فيها نيت وكل اللي حصل بعدها.
        
        بتنهد، وكارهة إننا بدأنا غلط، بس على الأقل اعتذر، وده اللي معظم الرجالة عمرهم ما هيجرؤوا يعملوه لأن كبريائهم أهم بكتير. بس الظاهر ده مش فارق مع نيت، وده اللي بحترمه فيه. اعترف بغلطه. دلوقتي بس لازم ألاقي في نفسي إني أكون ألطف معاه، لأني مكنتش جارة لطيفة، وبصراحة، ده أقل حاجة ممكن أعملها. خصوصًا إني هشوفه كتير أوي من النهارده ورايح.
        
        بقلب على ضهري وببص على السقف، وبحاول أفكر في أي حاجة غير نيت، وبدأت أعد النجوم اللي بتنور اللي مغطية السقف كله، وده مش أنا اللي عاملاه بس السكان اللي كانوا هنا قبلنا.
        
        مدير الشقق عرض يشيلهم لما نقلنا في الأول، بس قولتله يسيبهم لأني حسيت إنهم مدين للأوضة شكل حلو، ولأول مرة كانوا مفيدين بجد لأن عدهم كان بينيمني.
        
        بحس جفوني بتنزل بالبطيء وبستسلم لتعبي، ومتمنية إن بكرة يكون يوم أحسن من النهارده.
        
        

        هبه والمنتقم: الفصل 12

        هبه والمنتقم

        2025, خضراء سعيد

        اجتماعية

        مجانا

        في حارة الزهور البسيطة، يعيش أهلها بقلوب مليانة طيبة وشقاء. سعيد يواجه قرار مصيري بالانتقال لمحافظة تانية، وسط مشاعر مختلطة من أسرته بين الدعم والحزن. رغم الفراق اللي بيهددهم، حبهم بيربطهم وبيخلق لحظات فرح وسط الوداع. وبين صوت مكنة النجارة، وريحة العيش البلدي، وأحلام الشباب البسيطة، بتفضل الحارة شاهد حي على جدعنة ناسها.

        سعيد

        شاب مجتهد ومسؤول، يشتغل في وظيفة كويسة وبيتعرّض لفرصة ترقية هتنقله لمحافظة تانية. بيحب عيلته جدًا ومشاعره دايمًا مخلصة ليهم، وعنده إحساس قوي بالواجب تجاه شغله وأسرته.

        لمياء

        أخته، طيبة ومرحة، بتحب اللمة العائلية وبتخاف من فكرة البُعد. شخصيتها بتتميز بالعفوية والحب الحقيقي لأهلها، بتحاول تحافظ على الجو الدافي في البيت.
        تم نسخ الرابط
        هبه والمنتقم

        سعيد يتنهد: بصراحة... الشغل عاوز ينقلني لمحافظة تانية. لو وافقت، هبعد عنكم فترة طويلة. بس لو رفضت، ممكن أخسر الترقية.
        صمت يسود المكان، ووشوشهم بتتبدل...
        لمياء: "يعني هنرجع نقعد من غيرك تاني؟ ده حتى لو مزعج... بس بتلمّنا حواليك!"
        الأب بهدوء: "إحنا ما بنحبش نوقف طريق حد... بس يا ابني، افتكر إن اللي بيحبك هيستناك."
        الأم بحزن بسيط: "أنا عايزاك تحقق كل اللي نفسك فيه، بس قلبي هيوحشني صوتك في البيت."
        نور بحزن طفولي: "بس أنا كنت عايزاك تحضر حفلة مدرستي الأسبوع الجاي..."
        سعيد يحاول يضحك: "مستحيل أفوّت حفلتك يا نور... حتى لو هاخد أجازة مخصوص."
        خالد بنبرة جادة: "إنت ساند كبير، ولو مشيت... أنا اللي هشيل مكانك، عارف؟"
        سعيد يبتسم وهو بيبص لهم كلهم:
        "أنا كنت فاكر القرار صعب... بس دلوقتي حاسس إني مش لوحدي."
        الجو بيتقلب فجأة على ضحك لما نور تقع وهي بتجري، ويجروا كلهم يطمنوا عليها...
        لمياء: "دي فرصة، نخلّي سعيد يعوّضنا عن الرحيل برحلة للعجمى قبل ما يسافر!"
        خالد: "بس أنا اللى هاختار السندوتشات... المرة دي مش عايز تسمم!"
        ضحكهم يملأ البيت، وبرغم القرار الصعب، الحب كان حاضر، رابطهم ببعض حتى لو الأيام فرّقتهم شوية.
        في حارة صغيرة اسمها "الزهور"، رغم إن مفيهاش ورد، بس كلها ناس جدعة، ووشوشهم فيها الطيبة والتعب. أول ما تدخُل الحارة، تلاقي صوت المكنة شغّال من أول اليوم، ده "عم زكريا" بتاع النجارة. راجل كبير في السن، ضهره محني من كتر ما اشتغل سنين، لكن إيده لسه بتعرف تصنع من الخشب تحف فنية. يقعد ينادي على ابنه "محمود"، اللي بيساعده بعد المدرسة:
        ـ "هاتلي الشاكوش يا واد.. بسرعة قبل ما الزبون ييجي".
        ومحمود يضحك ويقوله:
        ـ "هوا أنا هبقى نجّار زيك يا حاج؟"
        فيبتسم زكريا ويقوله:
        ـ "أهم حاجة تبقى راجل، واللي تتعلمه بإيدك عمره ما يضيع".
        وعند نص الحارة، فيه "أم منى"، الست اللي بتشتغل في فرن عيش بلدي. وشّها دايمًا مفحّم من دخان الفرن، بس قلبها أبيض. كل يوم بعد ما تخلص شغلها، تلم شوية عيش بايت وتوزعه على الجيران الغلابة. تقول دايمًا:الرزق لو اتقسم، يزيد، ولو اتخزن، ينشف".
        وفي آخر الحارة، تلاقي "أشرف"، شاب في العشرينات، شغّال عامل توصيل، راكب عجلته القديمة وبيقول عليها: "رفيقتي في الدنيا دي". بيشتغل من الصبح لحد نص الليل، يوصل طلبات، وياخد الغُلب، بس عمره ما اتأفف. عنده حلم يفتح محل صغير يصلّح فيه موبايلات، بيقول:كل مشوار بجنيه، بيقرّبني لحلمي خطوة".
        وفي نفس الحارة، فيه "ندى"، بنت في تانية كلية، بتشتغل في محل خياطة علشان تساعد أمها وأخوها الصغير. لما بترجع من الجامعة، تلبس الطرحة وتبدأ تركب الباترونات وتخيط، وإيديها بتتحرك كأنها بترقص. بتقول:أنا يمكن مش أغنى واحدة، بس فخورة إني بساعد في مصاريف البيت".
        وفي يوم، الحارة اتجمعت كلها على صوت زفة كبيرة، طلع محمود ابن عم زكريا نجح في دبلوم الصنايع وطلع الأول. الناس كلها اتجمعت، والفرح كان بسيط بس فيه حب كتير. أشرف جاب جاتوه على حسابه، وندى خيطتله بدلة بسيطة، وعم زكريا وقف وقال:الشغل مش عيب.. واللي يتعب يشوف خير".
        من كام يوم، أخوها "زاهر" بعت لها رسالة خفية:
        "لازم أدخل البيت... في أوراق تخص أبويا، وأنا محتاجها ضروري.
        سعيد؟ شكلك مخنوق.
        
        

        رواية هبه والمنتقم: الفصل 11

        هبه والمنتقم

        2025, خضراء سعيد

        اجتماعية

        مجانا

        "خلود" الأم الهادية، و"هبه" البنت اللي لسه خارجة من ضغط امتحانات الثانوية، وسط شقاوة إخواتها وجنان اللحظات اليومية. بس ورا الضحك والركض، فيه همسة غريبة من العلية… كأن في حاجة مش طبيعية بتحصل. ضحك عائلي، ومواقف مجنونة، ونغزة غموض خفيفة بتخلي القارئ مستني اللي جاي.

        لمياء

        شخصية دافئة ومحبة للعائلة، تتذكر لحظات سعيدة وتتوق لتكرارها. تبدو ملاحظة ولديها حساسية تجاه تغير مزاج الآخرين.

        نور

        طفلة متحمسة وبسيطة، تعبر عن رغبتها الصادقة في لم شمل العائلة.
        تم نسخ الرابط
        هبه والمنتقم

        بكت... مش بس من الذكريات، لكن من الإحساس إنها بقت مجرد ظل لبنت كانت بتحب الحياة.
        حاولت تبعت رسالة لصاحبتها، لكن كريم كان ماخد منها الأرقام القديمة. مفيش تواصل، مفيش مخرج.
        وفي ليلة شديدة البرد، بعد ما ضربها بالكلام والشتيمة، قعدت على الأرض تبكي. قلبها بيصرخ، بس صوتها ما بيطلعش. حست إنها بتختنق... مش من القسوة، لكن من الإهمال، من الوحدة، من كونها حبيسة بيت، وزوج، وصمت قاتل.
        وفي عز ده، تذكرت جملة قالتها لصاحبتها زمان:
        "أنا مش هسمح لحد يكسّرني مهما حصل."
        نهضت، مسحت دموعها، وبصت في المراية...
        وجهها كان شاحب، بس عينيها فيها لمعة صغيرة، كأنها بتقول:
        "لسه ما انتهتش الحكاية."
        كريم، في قسوته، ما كانش يعرف إنه بيوقظ في قلبها نار...
        "أنا مش غلطانة، بس كل الناس شايفاني كده."
        كانت سارة واقفة قدام المراية، مش بتبص على وشّها، لأ، كانت بتبص على اللي جواها… على وجع سنين اتحملت فيهم فوق طاقتها، وسكوتها اللي كان دايمًا بيتفسر ضعف، مع إنّه كان قوة.
        اتطلّقت، وده كان قرار صعب، بس كان لازم. تعبت من الإهانات، من الإهمال، من إنها تبقى لوحدها وهي متجوزة. قالت كفاية، واختارت تنقذ نفسها قبل ما تضيع أكتر.
        بس المجتمع؟ آه يا سيدي… بدل ما يشيلها فوق راسه إنها اختارت كرامتها، لاموها. قالوا:
        "أكيد فيها حاجة خلت جوزها يسيبها."
         "يمكن مش عارفة تحافظ على بيتها."
        "مطلقة؟ لأ، ماينفعش تتجوز تاني، دي جربت وبازت!"
        بقت كل خطوة في حياتها محسوبة، كل نظرة حواليها بتحكم، وكل كلمة بتتقال ورا ضهرها زي السكاكين. حتى لما راحت تشتغل وتبدأ من أول وجديد، كانوا بيبصولها كأنها خطر، مش إنسانة عايزة تعيش بكرامة.
        كانت بتحاول تبني نفسها، تربي ولادها، وتضحك من قلبها، بس دايمًا في صوت جواها بيقول:
         "هو أنا لسه لازم أبرر للناس إني اختارت أعيش بدل ما أموت بالبطيء؟"
        بس رغم كل ده، سارة ما استسلمتش. لبست تعبها زي وشاح، وخرجت للدنيا بعينين فيها حزن بس كمان فيها نار. نار الست اللي اختارت نفسها، اللي اتعلمت تحب نفسها حتى لو الكل وقف ضدها.
        لمياء وهي بتقلب في ألبوم صور قديم كان على الرف:
        "فاكرين اليوم ده؟ لما رحنا العجمى وكلنا سندوتشات سمك على البحر؟"
        سعيد يضحك: "يومها خالد اتسمم وقعد أسبوع نايم!"
        خالد: "يا عم قول إني اتدلعّت، مش كده؟"
        نور بحماس: "أنا عايزة نروح تاني! نروح كلنا، بجد."
        الأم تبتسم: "مافيش مانع... بس بشرط: سعيد يسوق، مش خالد!"
        سعيد ساكت لحظة: "أنا أصلًا مش فاضي الفترة الجاية..."
        لمياء بتكشّ: "يعني إيه؟ ده أنت اللي دايمًا بتقول 'العيلة أولًا'!"
        خالد ينظر لسعيد: "هو في حاجة يا سعيد؟ شكلك مخنوق.
        
        
        رسائل أحدث رسائل أقدم الصفحة الرئيسية

        Pages

        authorX

        مؤلفون تلقائي

        نظام شراء