موصى به لك

الأقسام

الأعلى تقييمًا

    أعمال أصلية (RO)

      الأفضل شهريًا

        قرية المغامرين.. ونداء النار - الفصل الثالث من أسطوره من الرماد

        قرية المغامرين.. ونداء النار

        2025, خالد سعود

        فانتازيا

        مجانا

        وصل خالد إلى قرية المغامرين "ضراس" بحثًا عن ملاذ آمن ومعلومات، مسترشدًا برسالة من خادمه الراحل سيف تخبره بمخبأ للنقود. في القرية، يتعرف على بعض تصنيفات المغامرين ويقابل "عبد الرحمن رمح العاصفة" الذي يثير فضوله. يبدأ خالد رحلة البحث عن أخيه المفقود بالتوجه إلى فرع منظمة "عين الصقر" السرية، بينما في مكان بعيد، يستعد "سلطان التنين الأحمر" لمواجهة شر قديم يهدد القارة بناءً على تحذير من "إمبراطور الشمال".

        خالد آل سعدون

        يبدو أنه في موقف فرار أو اختفاء، ويتبع تعليمات من خادمه الراحل سيف. يبدأ رحلة البحث عن أخيه المفقود.

        سيف

        خادم خالد المتوفى، ترك له رسالة ومخبأً للنقود في قرية ضراس، مما يدل على تخطيطه وحرصه على خالد.

        عبد الرحمن (رمح العاصفة)

        مغامر ذو مستوى عالٍ ("خبير" حسب تصنيف القلادة الفضية)، يتمتع بهيبة وقوة ملحوظة، ويبدو متجهزًا لمواجهة الشر. كلماته تثير تساؤلات لدى خالد حول طبيعة المغامرة.
        تم نسخ الرابط
        أسطورة من الرماد

        الفصل الثالث: قرية المغامرين… ونداء النار ملاحظة مهمة:: تستوحي هذه الرواية أسماء بعض المواقع الجغرافية في المملكة العربية السعودية، لكنّها تعيد تصويرها في إطار خيالي بحت لا يعكس واقعها الحالي أو التاريخي، بما يتناسب مع السياق الدرامي للعمل." بعد أن وصل خالد إلى قرية ضراس، نظر حوله بهدوء. كانت القرية تقع بين الغابة العظيمة التي تُعدّ إحدى المناطق الأربعة المحظورة، وعلى الجهة الأخرى وعلى بُعد أسبوعٍ من المسير، تقع إمبراطورية الرياض، إحدى أعظم إمبراطوريات القارة. كانت ضراس نقطة جذبٍ للكثير من المغامرين، لاقترابها من الغابة العظيمة ومرور العديد من القوافل والتجار بها. وقد اختارها خادمه سيف بعناية، ليس فقط لكونها قرية يعيش فيها المغامرون ويوجد فيها فرع من منظمة المغامرين، بل لأنه يدرك أن مملكة القصيم لا تستطيع مطاردة خالد هنا، فهذه الأرض تقع تحت حماية المنظمة المغامرون، وأي تدخلٍ من قوى خارجية قد يشعل صراعًا لا أحد يريده. خالد (يكلم نفسه): “هل هذه الورقة من سيف؟” فتحها ببطء، وكانت الكتابة بخطٍ مألوف: “هناك كوخ مهجور في زقاق خلف دار المسافر. في زاوية الكوخ طاولة خشبية، تحتها لوح أرضي. أبعد اللوح، وستجد صندوقًا صغيرًا… فيه نقود. كنت متوقع أن مغامرة ما قد تجبرك على الاختفاء يومًا ما، واخترت ضراس لتكون ملاذك.” طوى خالد الورقة بصمت، وسار بخطوات هادئة نحو دار المسافر. لم يتوقف، بل انعطف مباشرة إلى الزقاق الضيق خلفها. توقف أمام كوخٍ متهالك، نظر إليه لثوانٍ ثم همس: خالد: “هذا هو الكوخ…” مدّ يده إلى المقبض الصدئ، فصدر عن الباب صرير طويل مزّق سكون الزقاق. دخل الكوخ، فاستقبلته رائحة الغبار والعفن، فتسارعت أنفاسه وكتم أنفاسه للحظة، ثم سعل قليلًا وهو يلوّح بيده في الهواء: “كح… كح… منذ أشهر فقط… ومع ذلك يبدو كأنه منذ سنوات.’"* خطا على الألواح الخشبية بصوتٍ خافتٍ متردد، وكل خطوة تُصدر طقطقة خفيفة تكسر الصمت المهيب. عيونه مسحت المكان حتى استقرت على الطاولة. اقترب، ومد يده ليسحبها جانبًا. أصدرت الطاولة صوت احتكاك مزعج وهي تنزلق. تحتها، كان هناك لوح خشبي مميز. ركع، ورفعه بحذر… ليكشف عن صندوق صغير. فتحه ببطء، فظهر كيس من النقود الذهبية، أمسكه، ووقف بثبات. سكت لحظة، ثم قال بصوتٍ غاضبٍ هادئ، ودمعة خفية تهبط من عينه: خالد: “سيف… ستأكد أنني سأجعلهم يدفعون الثمن. شدّ الكيس في حزامه، ثم سار نحو دار المسافر، المكان الوحيد في القرية كانت خطواته بطيئة وهادئة، وعقله غارقًا في التفكير. فتح الباب، فاستقبله صخب الأحاديث، وارتفاع الأصوات، وضحكات متناثرة هنا وهناك. لكنه لم يُعرها اهتمامًا. توجه مباشرة نحو صاحب الدار، وقال: – “أعطني كأسًا من الماء.” ابتسم صاحب دار وقال: – “حسنًا، لكن… لا أظن أنني رأيتك من قبل، هل أنت مغامر؟” أجاب خالد بهدوء: – “لست كذلك. ولماذا تسأل؟” – “لأن معظم من يمر بهذه دار هم مغامرون. يعتبرونها محطة للراحة قبل دخول الغابة أو السفر نحو الجنوب—” قاطعه خالد بنبرة باردة: – “كفى حديثًا. لست في مزاج يسمح لي بالكلام. فقط أعطني الماء.” وقبل أن يُكمل دار صخبها، دخل رجل غريب. ساد الصمت فجأة، وكأن دار تجمّدت. ملامحه هادئة، عيناه حمراوان كأنهما اعتادتا رؤية الدم، يحمل رمحا على ظهره، لكنه كان يُشع رهبة. همس أحد الجالسين: – “هل تعرف من هذا؟” رد آخر: – “نعم… إنه عبد الرحمن، المغامر رمح العاصفة. يُقال إنه خصم لا يُستهان به… ويحمل قلادة فضية.” رفع أحد الجالسين في الزاوية رأسه وقال بصوت منخفض: – “القلادة الفضية؟ يعني خبير على الأقل.” ثم تابع وكأنه يُلقي درسًا لحضور غير مرئي: – “تنقسم قلادات منظمة المغامرين حسب مستوى القوة: –المتدرب (عادي، متوسط، ذروة):قلادة حديدية. -المقاتل (عادي، متوسط، ذروة):قلادة برونزية. -الخبير (عادي، متوسط، ذروة):قلادة فضية. -السيد (عادي، متوسط):قلادة ذهبية. سيد الذروة: قلادة بلاتينية – “ثم هناك مستوى التنوير… قلادته بلاتينية منقوش عليها كلمة (أسطوري)، ويحملها عدد قليل من المغامرين القدماء. سكت للحظة، وأخذ نفسًا عميقًا، ثم قال بنبرة منخفضة: – “أما الغير مقيد… فيُقال إن قلادته تحمل رمز سيفين ونخلة!!!. ويُشاع أنها صُنعت من معادن نيزكٍ سقط في القارة قبل خمسة قرون… معادن نادرة لا مثيل لها. ويُقال إن من يحمل هذه القلادة الآن… هو القائد الأعلى لمنظمة المغامرين فقط. استمع خالد بصمت، يحاول أن يستوعب هذا العالم الجديد الذي دخل إليه لتوّه… جلس عبد الرحمن بصمت في الزاوية، وقال لصاحب دار: – “أعطني كأسًا من القهوة.” رد صاحب دار: – “حسنًا.” سأل خالد بصوت منخفض: – “هل هو ممتع… أن تكون مغامرًا؟” أجابه عبد الرحمن دون أن يلتفت: – “لا متعة في هذا العالم… إلا إذا استطاع سيفي أن يُبيد كل ما هو شر فيه.” ثم وقف وقال وهو يبتعد: – “جرّب أن تصبح مغامرًا… وستفهم.” بقيت كلمات عبد الرحمن تتردد في ذهن خالد… مغامر؟ في صباح اليوم التالي، وبعد أن استأجر غرفة صغيرة، نزل خالد إلى أسفل الدار وسأل صاحبها: – “هل يوجد فرع لمنظمة عين الصقر في ضراس؟” تلفّت صاحب دار يمينًا ويسارًا، ثم اقترب وهمس: – “منظمة عين الصقر؟ أنت لا تعبث، أليس كذلك؟” أومأ خالد برأسه. قال صاحب دار: – “تلك المنظمة ليست كأي جماعة. إنها شبكة استخباراتية واسعة تمتد في جميع أنحاء القارة. لديهم عيون في كل مكان… في قصور الملوك، غرف القادة، وحتى وسط الجيوش. يعرفون ما لا يعرفه أحد.” سكت لحظة ثم قال: – “لكن… في هذا العالم، لا شيء مجاني.” لم يعلّق خالد، بل أخرج بعض النقود من جيبه ووضعها على الطاولة أمامه بهدوء، ثم رفع عينيه نحو صاحب الدار. عندها، قال صاحب الدار بنبرة أقلّ جفاءً: – “إذا خرجت من الدار، امشِ للأمام، ثم خذ أول منعطف يمين. ستجد بيتًا متهالكًا. قل عند بابه: صقر نسر صقر. سيفتح لك أحدهم الباب. اتبع خالد التعليمات، حتى وصل إلى البيت المقصود. وقف أمام الباب وقال: – “صقر نسر صقر.” فُتح الباب على يد رجل مغطى وجهه بقطعة قماش بيضاء، وقال بهدوء: – “ادخل.”

        ما إن خطا خالد إلى الداخل حتى شعر بأن الفضاء من حوله يتحرّك… الهواء تغيّر، والضوء تلاشى للحظة، وكأن العالم نفسه التوى. في ومضة، وجد نفسه في مكان مختلف… كانت مصفوفة وهمية قد نُشّطت دون أن يشعر، ونقلته إلى ممرٍ طويلٍ يمتد أمامه بهدوء مخيف. في نهاية الممر بابٌ خشبيّ قديم، وعلى جانبيه، صفّان من الصقور والنسور الحقيقية تقف فوق أعمدة حجرية، تراقبه بصمت وكأنها حراس هذا المكان. لم يُسمع في الممر سوى وقع خطواته البطيئة، وكلما اقترب من الباب، ازداد شعوره بأنه يقترب من شيء غير عادي… حتى وصل إلى غرفة صغيرة يجلس فيها رجل هادئ، يكتب شيئًا على ورقة. كان مدير فرع ضراس لمنظمة عين الصقر. قال الرجل دون أن يرفع رأسه: – “ادفع، ثم قل ما تريد.” قدّم له خالد مبلغًا من الذهب وقال: – “أبحث عن أخي محمد، عمره ستة عشر عامًا. اختفى في مملكة القصيم. تجنب خالد ذكر اسمه الكامل أو هويته الحقيقية. رفع الرجل نظره للحظة، ثم قال بهدوء: – “تعال بعد شهر. ولا تُضيع وقتك بالذهاب إلى فروع أخرى… نفس الجواب ستسمعه منهم.” رد خالد: – “حسنًا. في نفس الوقت: في الجهة الأخرى من القارة، بعيدًا عن قرية ضراس… تغوص الشمس في الأفق خلف كثبان رملية لا نهاية لها. تلك الأرض لا تعرف الرحمة، ولا تعترف بالحياة. إنه الربع الخالي، أحد المناطق الأربعة المحظورة، وأشدّها خطرًا. أرضٌ خالية من البشر، تعجّ بمخلوقات لا تُذكر إلا في الأساطير، وتُقال عنها القصص لتحذير المغامرين الطائشين. الرمال فيها تبتلع كل من تطأ قدمه أرضها، في عمق تلك الصحراء، عند سفح جبلٍ عظيم يُعرف باسم سروات النار، كان هناك رجل يسير وحده. خطواته ثابتة، نظرته هادئة، وملامحه باردة كالثّلج. هيبته تكفي لتجميد الهواء من حوله، وسيف عريض معلّق على ظهره. تحيط به طاقة كثيفة، حتى إن حرارة المكان كانت تتبخّر من وجوده. وقف أمام الجبل، ثم رفع رأسه نحو القمة. “كان هناك، على قمة الجبل، رجلٌ بهيئة بشر… لكن الهالة النارية التي تحيط به، والعينان المشتعلتان، تخبران كل من يراه أنه ليس إنسانًا. إنه سلطان،التنين الأحمر ، أحد أقدم الكائنات على وجه القارة، قفز سلطان من قمة الجبل، ليهبط أمام الرجل القادم بصمت، كأن الأرض احتوته دون صوت. قال سلطان بنبرة احترام: – “لماذا يأتي شخصٌ بمكانتك إلى هذا المكان، يا إمبراطور الشمال… سعود بن تركي؟” رد تركي بصوت هادئ، وعيناه تُحدّقان في الأفق: – “جئت لأخبرك أن هناك تحرّكًا لأحد ملوك الشر. تعلم جيدًا ما حدث قبل ثلاثة قرون… ولا نريد أن يتكرر.” ساد الصمت لحظة، ثم ابتسم سلطان، وحرارة جسده بدأت بالتصاعد: – “إذًا… يبدو أن وقت السكون قد انتهى. سأذهب بنفسي لألقي نظرة.” نهاية الفصل

        رواية ملحمة الأرواح

        ملحمة الأرواح

        2025, صالحي عمرو

        فانتازيا

        مجانا

        في عالم تحكمه قوى أسطورية، ينطلق شاب في رحلة تحول غير متوقعة بعد أن تستيقظ قوة غامضة داخله. يصبح إيثان، الذي عانى من التنمر ورعاية والدته المريضة، حاملًا لسر قديم ومستهدفًا من قِوى تسعى للسيطرة. يجد حلفاء غير متوقعين ويكتشف شجاعته الحقيقية في مواجهة الظلام. هذه ملحمة عن التحول والوفاء والصراع بين النور والظلام.

        إيثان

        شاب ضعيف البنية يتعرض للتنمر ويعتني بوالدته المريضة. تستيقظ داخله قوة غامضة تغير حياته ليصبح حاملًا لسر مرتبط بأحجار الأرواح ومستهدفًا من قِوى أخرى. يبدأ رحلة لاكتشاف قوته الحقيقية.

        والدة إيثان

        امرأة مريضة تعتمد على رعاية ابنها. يظهر إيثان حنانًا كبيرًا تجاهها، مما يسلط الضوء على جانبه المتعاطف والمسؤول.
        تم نسخ الرابط
        رواية ملحمة الأرواح

         ملحمة الأرواح
        في عالم تحكمه أحجار الأرواح الأسطورية، يولد الأبطال من رحم الألم، وتُصقل الأرواح بالنار.
        
        كان إيثان شابًا ضعيف البنية، يتعرض للتنمر يوميًا في المدرسة، يخفي جروحه خلف ابتسامة صغيرة حين يعود إلى منزله المتواضع حيث يرعى والدته المريضة بحنان لا يُضاهى. حياته كانت سلسلة من الألم والصبر... حتى جاءت تلك الليلة.
        
        ليلة واحدة فقط كانت كفيلة بتغيير كل شيء.قوة غريبة تستيقظ في داخله... قوة لم يطلبها، لكنها أصبحت جزءًا منه. من شاب منبوذ إلى حامل لسرّ قديم، أصبح مصيره مرتبطًا بأحجار الأرواح، وأصبح هدفًا لمن يسعى لامتلاكها مهما كان الثمن.
        
        وفي طريقه المليء بالغموض والخطر، يلتقي بحلفاء غير متوقعين، أرواح وجدت في إيثان أكثر من مجرد فتى محطم. معهم، يبدأ في اكتشاف قوته الحقيقية، ويتعلّم أن الشجاعة لا تعني غياب الخوف، بل مواجهته رغم الألم.
        
        ⚔ هل سينجح إيثان في تجاوز ماضيه، وتغيير مستقبله... أم ستبتلعه الظلال التي لطالما هرب منها؟
        
        ✨ ملحمة الأرواح   قصة عن التحول، والوفاء، والصراع الأبدي بين النور والظلام.
        
        

        الكاتب صالحي عمرو عماد الدين

        salhy_654

        الأعمال

        الاَراء

        سيكو سيكو

        سيكو سيكو

        2025, هاني ماري

        رواية اجتماعية

        مجانا

        في حارة "هرماوي" المصرية الأصيلة، تنمو قصة حب هادئة بين "تارا" الخياطة الهادئة و"عصام" الميكانيكي الجدع، وسط أجواء الحارة الشعبية وحكايات أهلها الطيبين، مثل عم "خالد" الحكيم و"سليمان" خفيف الظل. تبدأ بنظرة عابرة وتتطور بين خجل اللقاءات ونبض القلوب، لتزهر علاقة بسيطة وعميقة في قلب "هرماوي".

        تارا عماد

        فتاة في أوائل العشرينات، تتميز بجمال مصري أصيل وعينين واسعتين تنطقان بالذكاء والطيبة. تعمل خياطة في مشغل صغير، هادئة وطيبة القلب، سند لوالدتها الأرملة.

        عصام عمر

        شاب قوي البنية في منتصف العشرينات، يعمل ميكانيكيًا. جاد في عمله، قليل الكلام لكنه يحمل قلبًا حنونًا ومشاعر عميقة.

        خالد الصاوي

        رجل خمسيني حكيم، صاحب قهوة "اللمة" وملتقى رجال الحارة. يتمتع بخبرة كبيرة في الحياة ورأي سديد، يعتبر عقل الحارة وقلبها الطيب.
        تم نسخ الرابط
        سيكو سيكو

         في  حارة "هرماوي" المصرية العتيقة، 
         تفوح رائحة الياسمين من الشرفات، تعيش "تارا عماد"، فتاة في أوائل العشرينات، 
         تتميز بجمال مصري أصيل وعينين واسعتين تنطقان بالذكاء والطيبة. تعمل "تارا" خياطة في مشغل صغير بجوار منزلها، وتساعد والدتها الأرملة في تدبير شؤون البيت.
        
        في نفس الحارة، يعيش "عصام عمر"، شاب قوي البنية في منتصف العشرينات، يعمل ميكانيكيًا في ورشة عم "عبده" في طرف الحارة. يتميز "عصام" بجدية ظاهرة تخفي وراءها قلبًا حنونًا، ونظرات عينيه تحمل الكثير من المشاعر التي لا يبوح بها لسانه.
        
        أحد أعمدة حارة "هرماوي" هو "خالد الصاوي"، رجل خمسيني يملك قهوة "اللمة"، ملتقى رجال الحارة. يتمتع "خالد" بحكمة ورأي سديد، وضحكته المميزة تملأ أرجاء المكان.
        
        أما "سليمان عيد"، فهو شخصية فريدة في الحارة، رجل أربعيني يعمل بائعًا للأنابيب المتجولة. يتميز بخفة ظله ونكاته التي تضفي جوًا من المرح على "هرماوي".
        
        في أحد الأيام المشمسة، بينما كانت "تارا" تجلس أمام مشغلها منهمكة في تطريز قطعة قماش، سقطت بكرة خيط من يدها وتدحرجت نحو الشارع. قبل أن تتمكن من التقاطها، امتدت يد قوية والتقطت البكرة. رفعت "تارا" عينيها لتجد...
        
        
         "عصام" ينحني ببساطة وهو يمد يده بالبكرة نحوها. كانت نظرة سريعة تبادلت بينهما، نظرة حملت شيئًا أعمق من مجرد التقاء عابر. أخذت "تارا" البكرة وشكرته بصوت خفيض، وعادت ببصرها إلى عملها، بينما استقام "عصام" وتابع طريقه نحو الورشة.
        
        كانت هذه اللحظة الصغيرة بمثابة شرارة خفية في هدوء حارة "هرماوي". لم يتحدثا بعدها مباشرة، لكن عيون كل منهما كانت تلمح الآخر بين الحين والآخر، نظرات مسروقة تخبر عن بداية شيء ما.
        
        في مساء ذلك اليوم، وكعادة أهل الحارة، كان "خالد الصاوي" يجلس أمام قهوته، يحتسي الشاي ويتحدث مع الزبائن. مرّ "سليمان عيد" بعربته، وألقى تحية بصوته الجهوري على الجميع، ثم توقف ليتبادل بضع كلمات مع "خالد".
        
        "إيه الأخبار يا عم "خالد"؟ الجو النهاردة يخلي الواحد رايق." قال "سليمان" وهو يمسح عرقه بكم قميصه.
        
        رد "خالد" بابتسامة: "الجو رايق والقلوب أروق يا "سليمان". شايف الدنيا ماشية إزاي؟ كل يوم فيه حكاية جديدة."
        
        في تلك اللحظة، لمح "عصام" وهو يمر أمام القهوة، فألقى عليه "خالد" بتحية ودية. رد "عصام" بابتسامة خجولة واستمر في طريقه.
        
        علّق "سليمان" بعد أن ابتعد "عصام": "الواد ده طيب وغلبان، بس دماغه فيها ألف حكاية."
        
        أجابه "خالد" وهو ينظر في اتجاه سير "عصام": "الطيبين رزق يا "سليمان"، والدنيا ما تمشيش غير بيهم."
        
        في الطرف الآخر من الحارة، كانت "تارا" تجلس مع والدتها بعد العشاء، تساعدها في بعض الأعمال المنزلية. كانت والدتها تحدثها عن أمور الحياة ونصائحها، بينما كانت "تارا" تستمع بانتباه، لكن شرودًا خفيفًا كان يظهر في عينيها بين الحين والآخر، وكأنها تتذكر تلك النظرة العابرة التي جمعتها بـ"عصام" في الصباح.
        
        كانت حارة "هرماوي" تعيش يومها بهدوءه المعتاد، لكن تحت هذا الهدوء كانت هناك خيوط دقيقة بدأت تنسج علاقات ومشاعر جديدة، وبذور قصص لم تُروَ بعد بدأت تنبت في قلوب أهلها. 
        
        _________________
        
        
        
        
        في صباح اليوم التالي، استيقظت حارة "هرماوي" على صوت الديك وصياح الباعة المتجولين. بدأت الحركة تدب في الشوارع الضيقة، وفتحت الدكاكين أبوابها لاستقبال الزبائن.
        
        كان "عصام" في الورشة منذ الصباح الباكر، منهمكًا في عمله، لكن صورة "تارا" وهي تلتقط بكرة الخيط من يده لم تفارق خياله. كان يشعر بشيء غريب يجذبه نحو هذه الفتاة الهادئة.
        
        أما "تارا"، فبينما كانت تجلس أمام آلة الخياطة، كانت تتذكر نظرة "عصام" السريعة. لم تكن نظرة عادية، بل كانت تحمل نوعًا من الاهتمام الذي لم تعتده من قبل.
        
        في منتصف النهار، وبينما كان "سليمان عيد" يمر بعربته كعادته، توقف أمام مشغل "تارا".
        
        "صباح الخير يا ست الكل! إيه الأخبار النهاردة؟" قال "سليمان" بابتسامته المعهودة.
        
        ردت "تارا" بابتسامة خجولة: "صباح الخير يا عم "سليمان". كله تمام الحمد لله."
        
        "عندي أنبوبة عايز أركبها في آخر الحارة، جنب ورشة الميكانيكي "عصام". تعرفي الواد ده كويس؟" سأل "سليمان" بشكل عفوي.
        
        تجمدت "تارا" للحظة، ثم أجابت بهدوء: "أه.. أعرفه. كويس."
        
        "راجل جدع بصراحة، وبيعرف شغله كويس." أضاف "سليمان" وهو يربت على عربيته. "يلا بقى، أنا ماشي عشان عندي شغل تاني."
        
        بعد أن انصرف "سليمان"، شعرت "تارا" بدقات قلبها تتسارع. ذكر اسم "عصام" فجأة بهذه الطريقة ترك أثرًا في نفسها.
        
        في قهوة "اللمة"، كان "خالد الصاوي" يجلس مع بعض رواد المقهى، يتحدثون عن أحوال البلد وأخبار الحارة. دخل "عصام" لشراء زجاجة مياه غازية، وألقى السلام على الجميع.
        
        "إيه يا أسطى "عصام"، مالك سرحان النهاردة؟" سأله أحد الجالسين بمزاح.
        
        ابتسم "عصام" بخجل وأخذ زجاجته وهمّ بالانصراف، لكن "خالد" ناداه: "تعالى يا "عصام" اقعد اشرب معانا كوباية شاي."
        
        تردد "عصام" للحظة ثم جلس. دار الحديث حول العمل والأحوال المعيشية، لكن "عصام" كان يستمع أكثر مما يتحدث، وعيناه كانتا تتجهان أحيانًا نحو الخارج، كأنه ينتظر شيئًا ما.
        
        --------------
        
        
        في تلك الأثناء، خرج "عصام" من قهوة "اللمة" بعد أن تبادل أطراف الحديث بصورة مقتضبة مع عم "خالد" ورواد المقهى. كان يشعر بشيء يدعوه للسير في اتجاه معين، وكأن قدميه تعرفان الطريق دون توجيه منه. وجد نفسه يسير ببطء نحو نهاية الحارة، حيث يقع مشغل "تارا".
        
        لم يكن متأكدًا مما يريد، ربما مجرد إلقاء نظرة خاطفة على المكان، أو ربما كانت هناك قوة خفية تدفعه إلى هناك. عندما وصل إلى المشغل الصغير، كان الباب مواربًا، وضوء خافت يتسلل من الداخل. سمع صوتًا هادئًا، ربما صوت "تارا" وهي تتحدث مع والدتها. تردد للحظات، ثم قرر ألا يقترب أكثر، واستدار ليعود من حيث أتى.
        
        في تلك اللحظة، فتح باب المشغل فجأة، وظهرت "تارا" وهي تحمل كيسًا صغيرًا في يدها. وقعت عيناها على "عصام" الذي كان على وشك الابتعاد. للحظة، ساد صمت محرج بينهما، كأن الزمن توقف عن الدوران.
        
        "مساء الخير يا أستاذ "عصام"." قالت "تارا" بصوت هادئ ورقيق.
        
        تلعثم "عصام" في الرد: "مساء النور يا آنسة "تارا". كنتِ خارجة؟"
        
        "أيوة، كنت بجيب شوية حاجات للبيت." أجابت "تارا" وهي تنظر إلى الأرض بخجل.
        
        شعر "عصام" بشيء يدفعه للحديث، لكسر هذا الصمت الذي يخيم على المكان. "الجو النهاردة كان حر شوية." قالها وكأنه وجد أول جملة تخطر بباله.
        
        ابتسمت "تارا" ابتسامة خفيفة أضاءت وجهها: "أيوة فعلاً، بس بالليل الجو بدأ يلطف."
        
        تجرأ "عصام" ونظر في عينيها مباشرة، فشعر بدوار خفيف. كان هناك شيء ساحر في نظرة عينيها، شيء يجذب الروح. "شغلك ماشي كويس النهاردة؟" سأل محاولًا إطالة الحديث.
        
        "الحمد لله، ماشي الحال." ردت "تارا" ببساطة. "وأنت عامل إيه في الورشة؟"
        
        "الشغل كتير الحمد لله، بس الواحد بيتعب." قال "عصام" وهو يمسح بيده على رقبته.
        
        فجأة، ظهر "سليمان عيد" وهو عائد بعربته، ولوح لهما من بعيد وهو يصيح: "إيه ده؟ واقفين تتكلموا سوا؟ الدنيا بقت ألوان!"
        
        احمر وجه "تارا" خجلاً، بينما ابتسم "عصام" بخجل أيضًا.
        
        "يا عم "سليمان"، ما فيش حاجة." قال "عصام" محاولًا إنهاء الموقف.
        
        "يا عم الحاج، أنا شايف كل حاجة. ربنا يتمم على خير." قال "سليمان" وهو يغمز بعينه ثم أكمل طريقه.
        
        بعد أن ابتعد "سليمان"، عاد الصمت يخيم على "تارا" و"عصام". كانا يشعران بشيء جديد يتشكل بينهما، شيء أرق من النسيم وأقوى من الجبال.
        
        "أنا... أنا كنت ماشي بس كده." قال "عصام" محاولًا تبرير وجوده.
        
        "أنا كنت مروحة خلاص." ردت "تارا" بصوت منخفض.
        
        لكن رغم كلماتهما البسيطة، كانت نظراتهما تتحدث بلغة أخرى، لغة القلب التي لا تحتاج إلى كلمات كثيرة لتصل المعنى. كان هناك إعجاب متبادل بدأ ينمو بينهما، إعجاب بالهدوء والطيبة التي يراها كل منهما في الآخر.
        
        في الأيام التالية، بدأت نظرات "عصام" تتجه أكثر نحو مشغل "تارا" عندما يمر في الحارة. وأصبحت "تارا" ترفع عينيها بخجل عندما تلمحه من بعيد. كانت حارة "هرماوي" تشهد بداية قصة حب هادئة، قصة حب تنمو ببطء بين زحام الحياة اليومية وبساطة العيش في الحارة الشعبية.
        
        كان عم "خالد الصاوي" يراقب هذه النظرات المتبادلة بابتسامة خفيفة. خبرته في الحياة علمته أن الحب غالبًا ما يبدأ بنظرة أو بكلمة عابرة. أما "سليمان عيد"، فكان يلقي بتعليقاته المرحة كلما رآهما قريبين من بعضهما، مما يزيد من خجلهما وارتباكهما.
        
        وذات مساء، وبينما كانت "تارا" عائدة من عند إحدى الجارات، وجدت "عصام" ينتظر بالقرب من منزلها. كان متوترًا ويفرك يديه.
        
        "يا آنسة "تارا"، ممكن أتكلم مع حضرتك شوية؟" قال "عصام" بصوت متردد.
        
        تجمدت "تارا" في مكانها، وشعرت بدقات قلبها تتسارع. "خير يا أستاذ "عصام"؟"
        
        "أنا... أنا بصراحة مش عارف أقول إيه." بدأ "عصام" وهو ينظر إلى الأرض. "بس أنا بقالي كام يوم... يعني بفكر في حضرتك كتير."
        
        رفعت "تارا" عينيها ونظرت إليه بدهشة. لم تتوقع هذه الصراحة المفاجئة.
        
        "أنا عارف إن ده ممكن يكون غريب شوية، وإحنا ما اتكلمناش كتير." تابع "عصام" وهو يجمع شجاعته. "بس أنا حسيت بحاجة ناحيتك من أول مرة عينيا جت في عينيكي."
        
        صمتت "تارا" للحظات، ثم قالت بصوت خفيض: "وأنا كمان... حسيت بحاجة."
        
        ابتسم "عصام" ابتسامة واسعة أضاءت وجهه. "يعني... يعني ممكن؟"
        
        ابتسمت "تارا" بخجل وأومأت برأسها. كانت بداية قصة حب جميلة، بدأت بنظرة عابرة في حارة "هرماوي"، وستنمو وتزدهر بين بساطة الحياة ودفء القلوب.
        
        
        رسائل أحدث رسائل أقدم الصفحة الرئيسية

        Pages

        authorX

        مؤلفون تلقائي

        نظام شراء