الكاتب Lafkhar Minato
الأعمال
الاَراء
مجانا
في أحد الأيام، وبينما كنتُ أعبر الطريق في طريقي إلى العمل، كانت الأفكار تتقاذف في رأسي كأمواج متلاطمة. لم أكن أشعر باستقرار داخلي، فقط ضجيج، وتشتت، وشعور غامض بأن شيئًا ما مفقود… أو ربما مدفون. كانت هناك صورة ثابتة في ذهني، تتكرر بشكلٍ مزعج، كأنها لوحة باهتة لحادث مرعب. لم تكن واضحة، لكنها كانت تحتوي على صرخة، وارتطام، ودماء. لم أكن أعرف إن كانت من خيالي، أم من ماضٍ نسيتُه، لكنه لا يريد أن ينساني. في لحظة، شعرت أن كل شيء حولي توقف. السيارات، الناس، السماء... حتى خطواتي بدت وكأنها تتحرك على أرضٍ ليست لي. كنتُ أتنفس، لكنني لا أشعر أنني حيٌّ تمامًا. وفي مساء اليوم ذاته، كنتُ أقف على الطريق، أنتظر السيارة التي ستنقلني إلى حفل التكريم الذي أعدّته الشركة لي. كنتُ أنظر إلى الأفق بلا تركيز، ولا زال رأسي يعجّ بالصراعات، وبذلك الحادث الغامض الذي يزورني في صمت. وفجأة، رأيتُ فتاة تعبر الطريق أمامي. للحظة، بدا المشهد وكأنه تكرار لما كنتُ أراه في ذهني منذ أيام. نظرتُ إلى يساري، فوجدتُ سيارة مسرعة قادمة نحوها. في تلك اللحظة، لم أفكر. اندفعتُ نحوها كالمجنون، دفعتُها بكل قوتي بعيدًا عن الطريق، ووقعتُ أنا أرضًا. كان الزمن بطيئًا، وكان صوت التصادم قريبًا جدًا… لكنه لم يحدث. نجونا معًا. اجتمع الناس من حولي، ساعدوني على الوقوف، وأخذوني إلى جانب الطريق. شعرتُ بأن كل شيء في داخلي انهار دفعة واحدة، وبدأتُ أبكي كطفل. نظر الجميع بدهشة وقالوا: "لقد نجوتَ أنت والفتاة من الحادث، فلماذا تبكي؟!" نظرتُ إليهم والدموع تنهمر من عيني، وقلتُ بصوتٍ مختنق: "بالنسبة لي… فقد نجوتُ، أما بالنسبة لها… فلم تنجُ." تبادلوا النظرات في صمت، بعضهم ظنّ أنني فقدتُ عقلي، وآخرون شعروا بالشفقة. جاءت السيارة، فركبتها وأنا أرتجف. لم أكن أعلم هل ما حدث الآن واقعٌ أم حلم؟ لكنني كنتُ واثقًا أن شيئًا بداخلي قد استيقظ. وصلتُ إلى مكان الاحتفال، وكان في استقبالي حشد كبير من الزملاء والمديرين والإعلاميين. صعدتُ إلى المنصة بعد أن قدمني المتحدث بكلماتٍ منمقة عن النجاح والطموح، وطلب مني أن أروي قصتي للجميع. أمسكتُ الميكروفون، ونظرتُ في وجوههم، ثم بدأتُ حديثي: "قبل وصولي إلى هنا، لم أكن أعرف من أنا. استغرقتُ وقتًا طويلًا في التفكير، ولم أعرف ماذا سأخبركم عن حياتي السابقة. كنتُ أشعر أنني وُلدتُ في الثامنة عشرة من العمر، ولكن اليوم فقط… أدركتُ من أنا." توقفتُ لحظة، وكلماتي بدأت تتدفق بقوة: "لقد رأيتُ حادثًا أمامي جعلني أتذكر كل شيء... رأيتُ مثله من قبل، منذ خمس سنوات، عندما كنتُ في الثامنة عشرة من عمري. بعد ذلك الحادث، فقدتُ ذاكرتي. ومنذ ذلك اليوم، كنتُ أبحثُ عن السبب، عن المعنى، عن نفسي." "الطبيب قال لأهلي إن الحقيقة ستدمّرني إن عرفتُها، فنصحهم بعدم إخباري بأي شيء. وذات يوم، سمعتُ والدتي تقول: 'في بعض الأحيان، تكون الحقيقة قاسية ويجب إخفاؤها لأنها تسلب من الإنسان مصيره.' كنتُ غاضبًا، حزينًا، تائهًا… أما الآن، فأنا ممتن." صمتتُ مجددًا، ثم أضفتُ بصوتٍ مختنق: "كنتُ أعتقد أن إصابتي بفقدان الذاكرة أمرٌ سيئ، ولكنني أدركتُ اليوم أنه أنقذني. دائمًا كنتُ أختار أصعب الطرق للنجاة، والآن أتمنى… أن أُصاب في حادث آخر بفقدان الذاكرة. وإن لم أنجُ، فقد نجوت!" أنهيتُ حديثي، ثم حييتُهم بهدوء، ونزلتُ عن المنصة.
مجانا
بتدخل ملاك قاعة المحاضرة تحت صدمة الجميع وخالد ذاته الذي لم يصدق ما تسمعه أذناه هذا حقا صوت معشوقته الملاك كيف يحدث؟ ماذا يحدث؟ لكن هذا الصوت برأسه ليستمتع بسحر هذا الصوت الذي أمامه صوت ملاكه فتاة قلبه التي اعادت احياء قلبه ملاك بصوت رقيق هامس : احم احم دكتور خالد تسمح ليا أدخل أنا و صديقتي أرجوك خالد بصدمة حاول السيطرة عليها : ممممم ممكن اعرف السبب تشريفك محاضرتي النهاردة، ثم أردف بسخرية واستهزاء مصطنع اوووه أكيد سيادتك يا ملاك يا هانم مش مهم الاختبار بالنسبة ليكي تنظر ملاك لهيانا بغضب لطيف وتهمس : شوفي شوفي مش قولتلك هيانا ببرود واستفزاز وصوت هامس :اممم حسنا يبدو حقا لا تريد أن نكون أصدقاء حقا تتجه لتذهب لكن تمسك بيدها وتقول ملاك : حاضر حاضر هعمل اي حاجه بس نبقي اصحاب فلاش باك سهى ببراءة مصطنعة : عند سهى تقول بخبث ودهاء : دلوقتي هنشوف ازاي هتصرف َملاك هانم بغرور بعد ما دكتور خالد يخليها تسقط وتعيد السنة دي مرة تانية ههههه بس دلوقتي لازم أحط بعض التأثير لان دكتور خالد مش هيقدر يؤذيها ابدا فترفع صوتها عاليا وتقول. : دكتور خالد دكتور ملاك مش عايزة تحضر خالص في خارج مكان المحاضرة تسير هيانا للذهاب محاضرتها لكن تسمع كلام سهى للإيقاع بملاك فتعود إلى المكان التي ترك ملاك عند عودتها هيانا بهدوء وبرود : حقا تريد أن نكون أصدقاء حقا ملاك بفرح : أكيد أكيد طبعا وكمان مستعدة بإذن الله أعمل أي حاجة هيانا بتقرير : إذن دلوقتي تحضر محاضرة دكتور خالد عشان الاختبار لو حصلتي على الفول مارك هنكون أصدقاء مؤقتا ملاك بصدمة : اية مادة دكتور خالد أحضر أنا بدخل بس اختبار النهائي هيانا بغموض : أوك على ما يبدو أنت مش عايزة استعدادك دا مجرد كلام مش أكثر ملاك بموافقة : تمام تمام انا فعلا مستعدة بإذن الله أعمل أي حاجة وعشان كده أنا موافقة هيانا باستكمال : الفول مارك هنكون أصدقاء مؤقتا لو طلعتي الاول في المادة دكتور خالد هنكون إن شاء الله أصدقاء للأبد ملاك بفرح شديد : بجد بجد أنا هعمل اي حاجة تفيق هيانا من شرودها علي صوت خالد يأذن لها ولصديقتها بالدخول دكتور خالد بموافقة باردة مصطنعة : امممم اتفضلي يا دكتور ملاك وصديقتك، لكن يا ريت يا دكتور ملاك تشرفني في المكتب رجاءا أردفت ملاك بما صدم قلب خالد : أكيد يا دكتور إن شاء الله اجي على مكتب حضرتك بعد محاضرة الجاية خالد يحاول لملمة شتاته : بما ان الكل موجود في الاختبار يبدأ دلوقتي يبدأ خالد بعرض الأسئلة التي كان في غاية الصعوبة خالد ندم ولوم لذاته ليردف داخل نفسه : أوووف أوووف يا خالد انت اكيد مجنون دي الاسئلة دي محتاجة عبقري في الطب أكيد أنا لايمكن ارجع في كلامي بس أنا مجنون عشان أنفذ فكرة مجنونة كدا بس أفضل حاجة حصلت هو وجود ملاكي فترتسم ابتسامة عريضة على وجهه يستعيد خالد بهدوء للتحدث لكن يقاطعه صوت ملاك قائلة : دكتور خالد أنا خلصت حل الاختبار خالد بصدمة : ازاي يعني حلتيها ملاك بمكر وخداع : ليه يا دكتور خالد أكيد حضرتك يا دكتور مش هتحط لينا أسئلة تعجيزية لينا يعني صح خالد ببرود وثقة : ابدا يا دكتور ملاك بس مستغرب مش أكتر الاختبار يلزمه في المتوسط ساعة لكن سيادتك حليته في ربع ساعة بس ملاك وقد أدركت أنها على وشك الوصول لما تريد : اممممم خلاص يا دكتور خالد تقدر تصحح ليا الاختبار دلوقتي لو صح هاخد اي جائزة أطلبها خالد بتساؤل استفسار : ولو في حاجة غلط في الاختبار ملاك بإكمال لحديثها : هكون المساعدة الشخصية لحضرتك يا دكتور خالد بموافقة : تمام أنا موافق و يبدأ يلملم أوراق الطلاب الآخرين الذين كانوا يتذمرون من صعوبة الاختبار ويذهب إلى المكتب تذهب ملاك و هيانا خلفه بتصحيح الاختبار ♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️ في مكان آخر يشبه قصر من الجنه في الروعة والفخامة نجد فتاة تشبه الملاك تنام بعمق وتواجد أحد كوابيسها الكثير وتتعرق وبشدة ولكن تستيقظ بفزع شديد. الفتاة بصوت شبه مسموع : استغفر الله العظيم، استغفر الله العظيم، استغفر الله العظيم، لا اله الا الله انت سبحانك اني كنت من الظالمين، الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا وإليه النشور ويصدح صوت الفجر في الارجاء حولها الفتاة : هيا لنأخذ شور سريع ونصلي الفجر وبالفعل تذهب لأداء ذلك فتكمل ساعتين رياضه في صالة الجيم ولا تنتبه إلى الوقت وهي تضع سماعات الاذن ليدخل الغرفة سيدة في الخمسين من العمر تنادي بصوت عالي : ياااا هانم يا هانم انتي فين؟ كدا تتاخري علي الجامعة انا عارفة ان انت مشغولة في الشغل بس لازم تروحي الجامعة الفتاة بصوت عالي وهي تخلع السماعة وتشرب بعض الماء وتسكب الماء المتبقي على جسدها لتبريده : أنا هنا يا دادة وكام مرة قوتلك بطلي كلمة هانم دي أنا مش زي بنتك ولا ايه يا دادة حسنية الدادة حسنية بحب وطيبة : احسن والله يا بنتي بس اللي حصل الست روجيندا يعني قالت : إن أنا مجرد خادمة مش لازم أنسي دا وكمان لازم يكون في حدود بين السيد والخادم الفتاة بغضب جامح : حقا يبدو أن السيدة روجيندا لديها ثقة بالنفس يتجاوز الغرور لتنظر الي الدادة بغموض : حسناً اهدي يا دادة أنا هغير الحرس كله بطقم جديد وتذهب للخارج بغضب أستاذ أحمد أستاذ أحمد أنا كام مرة قلت الست دي مش تقرب من القصر أستاذ أحمد بتبرير و شرح : بس يا هانم هي قالت انها هتكلم سيادتك في موضوع مهم جدا يا ثقة هانم ثقة بسخرية واستهزاء : حقا اذن لماذا لم تقابلني ضايقت دادة حسنية أستاذ أحمد بجهل : أنا مش عارف والله بس الموضوع دا……… ثقة بصدمة : ايه الهبل دا هي فاكرة نفسها ايه الدادة حسنية و أستاذ أحمد : اهدي يا هانم وتردف ثقة بهدوء : أنا هادية جدا جدا جدا أهوه 😍😍😍😍😍😍😍😍😍😍😍😍😍😍😍 في أحد الاجتماع زين يشرح للعملاء ويتم الاتفاق على الصفقة المستثمر بسعادة : هذا رائع للغاية سيد زين نحن حقا فرحين بالعمل معك أنت الأفضل على الإطلاق بمجال التكنولوجيا الحديثة زين بثقة؛ شكرا سيد روجر هذا شيء أعتز به، الآن يجب توقيع الاتفاق الآن السيد روجر بموافقة : بالطبع بالطبع توقيع الاتفاق ويضع توقيعه ويعطي الأوراق لزين يرن هاتف زين برنه خاصة بآمان ابن عمه فقط فيرد المتصل : ……………….. رين بخوف وغضب وتوتر : حسنا حسنا انا قادم الآن
مجانا
رغم ما وصلتُ إليه من نجاح، ورغم التصفيق والتكريم والتقدير، إلا أن شيئًا ما كان ينهش داخلي في صمت. كنتُ أبتسم أمام الكاميرات، وأجيب عن الأسئلة بثقة، لكنني في وحدتي… كنتُ هشًّا. بدأت أشعر أنني أعيش حياتين: واحدة يعرفها الجميع، والأخرى لا يعرفها أحد… ولا حتى أنا. كنتُ أتجول في المدينة ذات يوم، أراقب وجوه الناس بلا هدف، أبحث فيها عن شيء لا أعرفه. وبينما كنتُ أعبر الطريق، توقفتُ فجأة. لم يكن هناك شيءٌ واضح أمامي، لكن ذهني كان يعجّ بالضجيج. أفكار متضاربة، صور مبهمة، كأنّها أشباح ذاكرة تحاول أن تعود من تلقاء نفسها. في عيني فتاة تعبر، وفي أذني صوت ارتطام، وفي قلبي خفقة تشبه الخوف… لكن لا يوجد شيء أمامي. ما هذا الذي يحدث لي؟ تكرّرت هذه اللحظات، بين وقتٍ وآخر، وكأن حياتي الحالية لم تعد كافية لاحتوائي. كنتُ أفيق ليلاً على حلم يتكرر: شارعٌ مظلم، سيارة مسرعة، ووجهٌ لا أستطيع تمييزه، لكنه مألوف. كنتُ أخشى أن يكون النجاح الذي بنيته مجرد غطاء… غطاء لشيء مكسور في أعماقي. وذات مساء، استدعاني مدير الشركة وقال لي بابتسامة عريضة: "قررنا إقامة حفل كبير لتكريمك، لتشارك قصتك مع الموظفين والإعلام… نريد أن يعرفوا من هو البطل الحقيقي خلف هذا النجاح." ابتسمتُ مجاملة، وهززتُ رأسي بالموافقة… لكن داخلي كان يصرخ. "أي قصة سأروي؟ أي حياة سأصف؟ هل أخبرهم أنني لا أعرف من كنتُ قبل الثامنة عشرة؟" بدأتُ أكتب شيئًا عن مشواري، لكن الكلمات بدت لي باهتة، زائفة. شعرتُ وكأنني أُعدّ خطابًا عن شخصٍ آخر. كنتُ أخجل من ماضيّ لا أتذكره، وأخشى من مستقبل لا أفهمه. في تلك الليلة، نظرتُ إلى وجهي في المرآة طويلاً. قلتُ لنفسي بهدوء: "إن لم أكن أعرف من كنت… فهل أنا حقًا من أكون الآن؟" كان الحفل يقترب… ومعه الحقيقة. ولأول مرة، شعرتُ أنني على وشك تذكّر شيء… خطير.