موصى به لك

الأقسام

الأعلى تقييمًا

    أعمال أصلية (RO)

      الأفضل شهريًا

        جنون السطلة - روايه مافيا

        جنون السطلة

        2025, كاترينا يوسف

        مافيا

        مجانا

        مصففة شعر مستقلة تقع في عالم زاي، الرجل الثاني في مافيا خطيرة. تبدأ العلاقة بينهما بتوتر وجاذبية قوية، تتخللها تصادمات كلامية ومواقف عنيفة تعكس شخصية زاي القاسية والمسيطرة. في وسط عالم مليء بالخطر والمال غير المشروع، تجد ديستيني نفسها تنجذب لزاي رغم تحذيراتها لنفسها، في قصة مليئة بالإثارة والتوتر والرغبة الجامحة.

        ديستيني

        بتشتغل مصففة شعر ومتخصصة في الأظافر. تتميز بشخصية قوية وواثقة، ولسانها حاد. بتلاقي نفسها بتدخل عالم غير متوقع بعد ما بتتقابل مع زاي.

        زاي

        الذراع اليمين لأخوه دانتي جراي، وهو شخصية غامضة ومسيطرة. زاي مشهور بقسوته وعدم مبالاته، وبيحب يفرض سيطرته. رغم شخصيته الصارمة، عنده جاذبية كبيرة بيلفت بيها ديستيني.

        لوكا

        زعيم المافيا الإيطالية، وهو شخصية قوية ومؤثرة في الأحداث، بالرغم من ظهوره القليل في الأجزاء المعروضة.
        تم نسخ الرابط
        جنون السطلة - روايه مافيا

         الشخصيات:
        
        ديستيني سامويلز (25 سنة)
        متخصصة تصفيف شعر/أظافر
        
        زيڤيير (زاي) جراي (26 سنة)
        الذراع اليمين لدانتي جراي (أخوه)
        
        لوكا ڤيسكاري (27 سنة)
        (زعيم المافيا الإيطالية)
        
         من فضلك ماتقلدش شغلي!!
        النقد مقبول بس من فضلك ماتبقاش قليل الذوق. الحياة صعبة بما فيه الكفاية...
        
        "شغلانة مجتهدة، مش كده؟" زاي سند ضهره على الكرسي بابتسامته المتغطرسة الغبية دي.
        "ها يا ديستيني، أنتي اللي بتطلعي على الناس 100 دولار عشان شوية أظافر جل؟"
        آه، يبقى ده بقى الشخص الرخم اللي ڤي حذرتني منه.
        بصيتله كده، وباقي الترابيزة كانوا بيقولوا له يسكت. لأ، ده اختار الغلط الليلة. أنا هخليه يمشي على كلامي زي الكلب.
        "آه، ولو زهقت في يوم من شكلك اللي كله تراب ده، هتعرف تلاقيني فين." قلتها، ورميتله ابتسامة حلوة "بس هيكلفك 150 دولار، مش 100. شكلك كده هتتعبني زيادة."
        الترابيزة كلها انفجرت ضحك على طول. بس هو؟ الابتسامة مافارقتش وشه أبدًا.
        طول العشا، عينيه مافارقتنيش. كل ما كنت بفتح بقي، كنت بحس بالعيون البني الفاتح دي بتحرق في وشي.
        دلوقتي، هاعترف – هو واد صاروخ. سنان بيضا زي الفل، بشرة سمرا فاتحة، شعر كيرلي متقصص حلو، وخرم في كل حتة – في مناخيره، ولسانه، ودانه. طويل، طويل أوي كمان. أنا طولي 175 سم، وهو لسه أطول مني.
        رفيع، رفيع أوي ومليان وشم.
        بس صاروخ ولا مش صاروخ، ده مايعنيش أي حاجة. شخصيته زفت.
        بعد العشا، أنا وڤي و"هيڤ" روحنا أوضة المعيشة، بنضحك ونتكلم. لسه ما استوعبتش هي بتتعامل مع مين بالظبط – ڤي حكتلي قصص، بس يا عم. مسدسات، وحراس، وكفاية رجالة زيادة عن اللزوم.
        إزاي هي مستحملة كل ده، ده فوق طاقتي. أنا مستحيل أقدر.
        
        
        ------
        
        زاي
        
        لما دخلنا المطبخ، عيني جت عليها على طول.
        يا سلام.
        كانت طويلة، بشرتها ناعمة زي الشوكولاتة الغامقة، شعرها لحد مؤخرتها، وثقتها بنفسها؟ جذابة أوي.
        أنا قلت اللي قلته على العشا بس عشان أشوف رد فعلها. أو يمكن عشان أضايقها.
        تعليق الـ 150 دولار ده؟ عجبني.
        الناس بتقول عليا إني قليل الذوق، وبصراحة؟ مش فارق معايا. أنا بقتل للتسلية. دي حاجة مابتخلينيش ماسهرش الليل – بالعكس، أنا باستمتع بيها. إني أشوف حد بيترجاني للرحمة، الخوف في عينيهم، إزاي بيتعلقوا بالأمل وأنا خلاص قررت مصيرهم.
        أنا بحب الهباب ده.
        بيقولوا عليا إني عديم القلب. لأ، أنا بس حقيقي. الحياة دي مش للضعفاء. لازم حد يعملها – يبقى أنا أحسن.
        بعد العشا، روحنا مكتب "دي" عشان ندخن، ونعد الفلوس، ونتكلم في الشغل. سندت ضهري على الكرسي، قميصي مفتوح، وتيشرت أبيض تحته، وسيجار معلق من شفايفي.
        ده دوري: مخدرات، وأسلحة، وواردات – قانونية وغير قانونية. وكمان، عندي كام نادي في ميامي، ولاس فيجاس، ونيويورك.
        آلة عد الفلوس صفرت، قطعت تركيزي. بصيت على الأرقام وكشرت.
        ناقص. 300 ألف.
        قمت بالراحة، وسحبت الكرسي لورا بصوت عالي. الأوضة سكتت خالص، وكل واحد بيتفرج عليا وأنا بطلع المسدس من حزامي وأراجعه من غير كلمة.
        
        
        
        
        
        قمت برجعت المسدس في حزامي ومسكت مفاتيح عربيتي.
        "تصبح على خير يا سكرة!" لوكا زعق بصوت بنات مزيف. غبي.
        رفعتله صباعي الأوسط وسبتهم بيدخنوا وبيضحكوا على حاجات تافهة. هزار ولا مش هزار، أنا ما بهزرش في فلوسي. أنا بقتل على أقل من كده.
        
        نطيت في عربيتي الفيراري F8، والموتور بيزأر وأنا بطير بيها.
        اسمه روبرت جيبسون. كان مديونلي بـ 500 ألف دولار، بس أنا خدت 200 ألف بس. لو ناقص دولار واحد، هخليه عبرة.
        
        لما وصلت بيته، كان ضلمة ما عدا نور البلكونة. دخلت لوحدي – البيبان مش مشكلة لما تكون عارف بتعمل إيه – وقعدت على كنبة الصالون.
        الخادمة بتاعته كانت أول واحدة لاحظتني، وما ترددتتش. طلقة واحدة، دخلت في صدرها مباشرة. وقعت على الأرض بتنهج، والدم بيتجمع حواليها.
        رجعت لورا، المسدس على حجري، وولعت سيجار تاني. الصوت الخفيف لنهجانها مالى الأوضة، بس أنا ما كنتش هنا عشانها.
        
        مفاتيح رنت بره. الباب اتفتح، ودخلوا زي أي ليلة تانية – العيال بيضحكوا، والزوجة بتتكلم، مش دريانين بأي حاجة خالص.
        لحد ما بقوا دريانين.
        الزوجة صرخت الأول، وقعت شنطتها، لما شافت الخادمة. روبرت اتجمد مكانه، عينيه في الآخر جت عليا. الخوف ضرب وشه زي طوبة.
        "اطلعوا فوق!" زعقلعياله، صوته بيرتعش.
        حركة ذكية.
        زوجته، كانت هتتجنن. "إيه اللي عملته ده؟" زعقتله، وهي قاعدة جنب الخادمة.
        "ده غلطتي يا حبيبتي،" قالها وهو باين عليه أسوأ رجل. وبعدين لفلي، إيديه بتترعش. "اعمل اللي أنت عايزه، بس سيب عيلتي بعيد."
        يا جبان.
        "من فضلك يا سيدي،" زوجته اترجت، صوتها بيترعش. "عايز فلوس؟"
        "300 ألف،" قلتها بهدوء، وأنا بسحب نفس من السيجار.
        بقها ساب، ولفتله، والغضب في عينيها. تقريباً حسيت بالأسف عليها، إنها متجوزة الحقير ده.
        تقريباً.
        قمت، ورميت السيجار على الأرض، ومشيت نحوه بالراحة، وحطيت المسدس على راسه.
        "قدامك أسبوع واحد،" قلتها، صوتي واطي وثابت. "لو فلوسي ماجتش في خلالها، عيالك هيكونوا يتامى."
        هز راسه بسرعة. لفت ومشيت ناحية المطبخ، وفتحت التلاجة.
        آه عصير برتقال. صبيت لنفسي كوباية وشربت شوية قبل ما أتوجه للباب.
        بصيت ورايا وأنا ببتسم على وشوشهم المرعوبة. "تصبحوا على خير بقى."
        
        ديستيني
        
        يا لهوي ما عرفتش أنام خالص. فضلت أتقلب في السرير اللي حسيت إنه بقاله كتير أوي لحد ما قلت "تبًا" وقمت. أنا و"هيڤ" بتنا هنا بما إن الوقت كان متأخر أوي لما خلصنا كلام.
        
        نزلت من السرير الكبير أوي اللي في أوضة الضيوف ورحت الحمام، رشيت مياه على وشي ومشطت شعري الطويل أوي اللي طوله 76 سنتيمتر.
        كنت لابسة تيشرت كات وشورت قصير أخدته من ڤي، لبست شراب، ومشيت على طراطيف صوابعي من الأوضة.
        كان هدوء. هدوء زيادة عن اللزوم.
        الرجالة لسه واقفين شايلين أسلحة زي التماثيل. القصر ده كان زي المتاهة، بس كان جميل.
        فضلت أتمشى، وفي الآخر لقيت نفسي في الدور التالت. أيوة تلات أدوار يا ست.
        وبعدين شفته. يا رب أديني قوة.
        زاي كان ماشي في اتجاهي، بيبص في تليفونه، لابس تيشرت كات أبيض وبنطلون قماش. كان باين عليه التعب، بس بطريقة ما ده خلاه أحلى.
        آه. ركزي يا بنت.
        حاولت ألف وأمشي قبل ما يلاحظني، بس –
        "المنظر ده أحسن بكتير يا ست البنات،" قالها بصوت واطي ومبحوح.
        اتصلبت مكاني. اتجمدت خالص. لما لفت، كان على بعد سنتيمترات مني. إزاي بيتحرك بالسرعة دي؟
        من قريب، كان شكله أحلى. عينيه البني الفاتح دي ثبتت في عيني كأنه بيدرسني.
        "مش قادرة تنامي؟" سأل، وهو بيميل راسه.
        لفيت عيني، وكتفت إيدي. "وإيه اللي يهمك؟"
        ابتسم، وسنانه البيضا زي الفل ظهرت. "ما يهمنيش،" قالها بصراحة.
        "أومال بتسأل ليه يا غبي؟" رديت عليه، وأنا بضيق عيني.
        الابتسامة دي اتحولت لضحكة خفيفة وغامضة. "مين اللي بتكلميه ده؟" قالها، وهو بيقرب مني لدرجة إني حسيت بنفسه على وشي.
        عملت أقصى ما عندي، وبصيت حواليا كأني متلخبطة. "مممم، أنت الوحيد اللي هنا صح؟" قلتها، وأنا بميل راسي بابتسامة مزيفة أوي.
        فضل يبصلي، كأنه بيحاول يفهمني.
        لفيت عيني تاني ولفت عشان أمشي، بس قبل ما أخد خطوتين، مسك دراعي ولزقني في الحيطة.
        قلبي دق بسرعة وهو ماسك دراعي لفوق، وشه على بعد سنتيمترات مني. نفسه كان زي نفسي، بطيء بس تقيل.
        قرب مني، وقف لحظة قبل ما شفايفنا تلمس بعض، كأنه مستني إشارة. أنا ما وقفتوش.
        شفايفه لمست شفايفي، ناعمة في الأول، بس بعدين تحولت لقبلة عميقة، وووووه... الراجل ده كان عارف بيعمل إيه.
        
        "زاي."
        صوت رجالي عميق صدح في الممر.
        بصينا إحنا الاتنين و... ده دانتي واقف هناك.
        يا لهوي على الإحراج... أنا هنا ببوس أخوه في بيته وفي الممر كمان.
        زاي؟ ما اهتمش خالص. ده ضحك بس، وهو بيهز راسه كأن الموضوع عادي. دانتي مشي، وزاي لفلي تاني، وعينيه لسه مليانة رغبة.
        "تعالي هنا،" قالها، وهو بيمسك إيدي.
        كان لازم أرجع لسريري. كان لازم. بس... يا عم، الراجل ده صاروخ.
        قادني لباب وفتحه. دخلت – أوضته، أعتقد. كانت أحلى بكتير مما توقعت. فنية أوي.
        بالتأكيد مش الديكور الأسود والرمادي السادة اللي كنت متخيلاه.
        قفل الباب وراه وما ضيعش وقت. مشي ناحيتي، شالني كأني ولا حاجة، وباسني بعنف.
        الهدوم؟ اختفت. على طول.
        بس قبل ما نكمل، وقف، وبص في عيني مباشرة. "ده مجرد جنس. ولا أكتر ولا أقل،" قالها بوش جامد.
        ضحكت، وعملت أحسن وش زعلان مزيف عندي. "أوووه لأ، أنا قلبي اتكسر أوي،" قلتها، وأنا بطول في الكلام بسخرية.
        هو ما لقاش الموضوع مضحك. قبضته على رقبتي زادت، بس كفاية عشان يوصل وجهة نظره.
        كرامته اتجرحت؟
        مش هكدب بصراحة. أحسن مرة في حياتي. عنيفة بالطريقة الصح، لمست كل مكان كأنه معاه خريطة. اكتر من مرة. اكتر.
        بس مستحيل أخليه يسيطر عليا. لأ. أبدًا. صح؟
        
        
        
        
        
        
        زاي
        
        بعد ما خليتها ماسكة الملايات بأيديها ورجليها، غفيت حوالي ساعة.
        أيوة، هي اللي خلتني أنام. أنا!
        بصراحة أحسن واحدة شفتها في حياتي. جسمها مثالي، صدرها مثالي، وسطها رفيع، مؤخرتها كبيرة. كانت كاملة.
        فضلت نايم في السرير، باصص للسقف، وبعيد في دماغي إزاي جسمها كان بيتحرك، والأصوات اللي كانت بتطلعها، وإزاي كانت بتبصلي وأنا بعمل معاها كده.
        اتميلت ومسكت تليفوني من الكومودينو. مكنش عندي حتى رقمها ولا أي حاجة.
        ليه اللي خلاني أهتم أصلاً؟ مش أنت قولت لها إنها مجرد علاقة؟
        بس يا عم، ما كنتش متوقع إنها تكون بالروعة دي.
        
        دخلت أخدت دش بسرعة، لبست بنطلون أسود، وتيشرت كات أسود، وسلسلة دهب، وحلقان.
        أنا مش من النوع اللي بيلبس بدل، ده بتاع دانتي وكريس.
        مسكت سلاحي وتليفوني، وبعدين رحت أوضة التحكم. كريس كان هناك بالفعل، وأول ما دخلت، الواد ده لف بابتسامة متغطرسة.
        "شكلك مقرف،" قالها وهو بيضحك.
        أيوة، عشان ما نمتش يا بنت.
        رميت نفسي على الكرسي، ومسكت مشروب من المكتب.
        "خليني أخمن،" بدأ وهو بيرجع بضهره بابتسامة. "أنتوا نمتوا مع بعض، ودلوقتي أنت معجب بيها؟"
        ما قولتش أي حاجة.
        كريس لفلي ببطء شديد، وابتسامته بتزيد. "أنت معجب بيها؟"
        لسه ما ردتش.
        انفجر في الضحك، وهز راسه قبل ما يرمي ملف في اتجاهي.
        "ملفها،" قالها وهو لسه بيضحك.
        ما سألتش حتى. إحنا بنعمل تحريات عن أي حد يقرب مننا. ڤي قالت إن صحابها جايين، فبطبيعة الحال، عملنا اللي بنعمله.
        ف لأ. أنا مش واحد متطفل.
        فتحت الملف. ديستيني سامويلز، 25 سنة، أخ أصغر، بلا بلا بلا... فضلت أقلب لحد ما لقيت رقمها وعنوانها.
        يا عمري.
        طلعت تليفوني، مستعد أبعت لها رسالة، لما كريس وقفني.
        "أنت غبي؟"
        بصيتله.
        لف كرسيه ناحيتي خالص، وهو بيضحك تاني: "فاكرها واحدة من الساقطات اللي بتجيبهم من النادي بتاعك؟"
        رجعت بضهري على الكرسي، بتنهد. "مش فارق معايا؛ أنا عايز أنام معاها تاني وخلاص." قلتها وأنا بهز كتفي، مش مهتم خالص.
        "هي دي مشكلتك بالظبط،" قالها وهو بيهز راسه. "أنت متعود أوي على الزبالة اللي بتلمها. هي مش زيهم."
        عظيم، أنا باخد نصيحة عن الستات من أخويا الصغير.
        
        هزيت كتفي مش مهتم، وشربت المشروب كله في نفس واحد.
        قمت. "شكرًا يا أخويا الصغير بس أنا هتصرف،" قلتها وأنا بتفاخر وأنا بطلع.
        "حظ سعيد يا غبي!" نادى وهو بيضحك.
        
        ديستيني
        
        بعد ما نمنا مع بعض، طرت على أوضتي تاني. دخلت الحمام وغسلت لمسة الراجل الصاروخ ده من عليا. فضلت أعيد المرة اللي نمنا فيها في دماغي وأنا في الدش.
        لمسته، بقه، صوته... آه ليه لازم يكون حلو أوي كده؟
        أنا أننت، ولفيت نفسي في فوطة لما ڤي بعتت لي رسالة، بتسأل لو عايزين نروح المول. طبعًا، كنت جاهزة أصرف فلوس.
        
        في الطريق للمول، اتكأت من الكرسي اللي ورا بابتسامة خبيثة. "ممممم... أنا وزاي ممكن نكون اتمسكنا وإحنا بنبوس بعض في الممر الصبح."
        "هيڤ" وڤي انفجروا في الضحك، ودموعهم نازلة.
        "مش مضحك!" قلتها، بس أنا كمان كنت بضحك. كان مضحك، بس محرج أكتر.
        أول ما وصلنا المول بدأنا نصرف كل فلوسنا ونشتري كل حاجة من هدوم وشنط ومجوهرات، يا أخي كل حاجة.
        لحد ما بدأت طلقات رصاص تضرب من العدم والناس بدأت تجري وتصوت. الحراس اللي كانوا ورانا عملوا دايرة حماية حوالينا وطلعوا أسلحتهم.
        مش هكدب – كنت خايفة أوي. بس الخوف ده اتحول لرعب كامل لما لفت ورايا وڤي كانت اختفت.
        "ڤي فين؟" زعقت، وماسكة إيد "هيڤ" بقوة.
        إحنا الاتنين اتصلبنا مكانا، وبصينا لبعض بعيون واسعة. يا بنت هو ده حقيقي؟
        "يلا بينا،" واحد من الحراس قالها، وهو بيمسك دراعي.
        "إيه الأخبار عن ڤي؟" أنا و"هيڤ" سألنا في نفس واحد.
        ما ردش، بس سحبنا لبره، المول كله كان متقفل. أول ما طلعنا بره عربيات دفع رباعي سودا كانت في كل حتة، رجالة بأسلحة واقفين كأننا في نص مشهد فيلم.
        "يا مدام اركبي العربية،" راجل قالها بحدة.
        "مش هروح أي حتة لحد ما أتأكد إن صاحبتي كويسة،" زعقت وأنا مكتفة دراعي. "هيڤ" جنبي بالظبط، وشها باين عليه الغضب زيي.
        "يا مدام ده —،" الراجل بدأ يتكلم وبعدين سكت وهو بيبص ورايا. لفت عشان أشوف زاي وهو رافع إيده.
        "أنا هتصرف من هنا،" زاي قالها، ووشه كان جاد أوي، دي أول مرة أشوفه من غير ابتسامته المعتادة.
        "زاي أنا مش هتحرك —،" بدأت أتكلم بس هو قطعني.
        "أنا طلبت منك تتحركي؟" قالها بصوت واطي، تقريبًا لطيف.
        بصيت لفوق وشفت ڤي بتطلع مع دانتي، وجريت ناحيتنا وعينيها فيها دموع.
        "أنتي كويسة؟" "هيڤ" سألت، ودموعها already في عينيها.
        هزت راسها، وهي بتضحك من خلال دموعها. حضنتها، وبعدين إحنا التلاتة كنا بنعيط زي الهبل.
        "بحبكم أوي،" ڤي قالت، وهي بتشدنا في حضن قوي.
        
        "ماما،" صوت عميق نادى، خلانا نسيب الحضن بتاعنا. بصيت لفوق وشفت دانتي، وشه باين عليه الغضب. آه الراجل ده ما بيهزرش.
        "كلميني لما توصلي البيت!" زعقتلها وهي ماشية، وبتدخل العربية معاه.
        "يلا بينا،" زاي قالها، وهو بيوطي عشان يهمس في ودني.
        فيه حاجة في طريقة كلامه خلتني أتبعه من غير ما أجادل. فتح لي الباب، دخلت وهو دخل بعدي.
        "أنتي كويسة؟" سأل أول ما العربية مشيت.
        ما جاوبتش، فضلت أبص من الشباك.
        اتميل ناحيتي، ومسك وشي عشان يخليني أبص له. "أنتي كويسة؟" سأل ببطء أكتر وهو ماسك وشي بلطف بس بحزم.
        حاولت أسحب نفسي بس مسكته كان قوي وهو بيبص في عيني مباشرة. وشه كان جاد بس عينيه كانت ناعمة.
        "أنا كويسة."
        
        
        
        
        أرخى قبضته، ورجع لورا.
        "أوعى تحط إيدك عليا تاني أبداً،" زعقتله وأنا ببصله بغضب.
        ضحك بصوت واطي، ومد دراعه حوالين وسطي وقربني منه. شفايفه لمست ودني وهو بيهمس،
        "زي ما كانت إيدي في كل حتة فيكي الصبح. إيد ماسكة رقبتك والتانية على وسطك وأنا كنت..." ولسه الكلمة اللي قاصدها. إيده طلعت لرقبتي، وبإصبع إبهامه طلع ونزل على جنب رقبتي.
        "أو لما كانت إيد ماسكة صدرك والتانية جوه وأنتي بتتحركي وبتطلعي على صوابعي،" قالها بصوت واطي وهو بيهمس، وده خلاني أقشعر.
        "المرة الجاية هتركبي وشي،" قالها بصراحة وهو بيشد القبضة حوالين رقبتي.
        آه يا لهوي، ده شكله بيحبني أوي.
        لفت ناحيته، بابتسامة متغطرسة، وبغذيه غروره الكبير. قربت منه ببطء وهمست.
        "يا حبيبي مش هيكون فيه مرة تانية،" قلتها وباسته من شحمة ودنه.
        حاولت أبعد عن مسكته بس هو قوي أوي، شدني تاني وهو بيضحك.
        "قولي ده للبحيرة اللي في كيلوتك يا ست البنات،" قالها بصوت واطي وهو بيغيظني ويهمس.
        كان عنده حق، كنت رطبة وأنا فاكرة اللي حصل الصبح بس مش هقوله ده.
        العربية وقفت، ووصلنا قدام شقتي.
        "وصلنا يا مدام،" السواق قالها وهو بينزل من العربية. لف حوالين العربية بسرعة فتح الباب ومد إيده.
        "شكراً،" قلتها وأنا بنزل.
        مشيت ناحية المبنى، ودخلت الرقم السري، ولفت عشان أشوف زاي بيبصلي. حتى وهو بيتكلم في التليفون، عينيه فضلت ثابتة عليا لحد ما قفلت الباب.
        وصلت شقتي، لقيت حارس تاني واقف قدام بابي.
        عظيم، ده اللي كنت ناقصاه.
        
        "مممم، لو سمحت،" قلتها وأنا مكتفة دراعي، وكنت متغاظة أصلاً.
        "أوامر الباشا يا مدام،" قالها بصوت عميق أوي.
        كنت تعبانة أوي ومش قادرة أجادل. فتحت باب شقتي، وقفلته بقوة ومشيت أوضة نومي ورميت نفسي على السرير.
        ..............................................
        بعد ساعات
        لما صحيت، كانت الساعة 2 الصبح. يا لهوي.
        بدأت أقلب في تليفوني، وأنا نص نايمة. براجع الإشعارات، والمواعيد، وبقلب في السوشيال ميديا.
        لحد ما سمعت حاجة في المطبخ.
        هو الحارس ده دخل وقعد في بيتي عادي كده؟ بس إيه لو مكنش هو.
        اتميلت وفتحت الدرج اللي جنب السرير، وطلعت مسدسي الوردي. أنا مابخافش بسهولة. أمي ربتني أنا وأخويا الصغير، ومفيش حد هيقدر يمسكني وأنا غافلة.
        فتحت الباب بهدوء ومشيت على طراطيف صوابعي ناحية الصوت، لحد ما شفت شخص طويل بيفتش في تلاجتي.
        "ما تسحبش مسدس لو مش هتستخدمه يا ست البنات،" قالها بصوت واطي ومتغطرس.
        أراهن.
        ضغطت على الزناد. تك.
        لف ناحيتي وابتسامته اتحولت لضحك كامل. يا ابن الـ...
        زاي.
        مد إيده في جيبه ببرود، طلع الرصاص، وسابهم يقعوا على الأرض كأنها خدعة سحرية.
        مشيت ناحيته، وشغلت النور، ويا لهوي، كان شكله حلو أوي. طوله خلّاه يوطي عشان بس يبص في تلاجتي. كتافه عريضة، والوشم باين من تحت التيشرت الكات، ودراعاته دي – ليه لازم يكون شكله كده؟
        ركزي يا بنت. يا لهوي.
        "إيه اللي جابك هنا؟" زعقتله، وأنا مكتفة دراعي.
        "أكل،" قالها، وهو لسه بيفتش في تلاجتي كأنه عايش هنا. "بس حاجاتك فاضية."
        تنهد، وقفل باب التلاجة كأني بوظت له يومه كله. لف ناحيتي، وسند على الرخامة، وطلع محفظته.
        بهدوء شديد، طلع رزمة فلوس، عدهم، ورماهم على الرخامة.
        بعدين بصلي وهو بيضحك بسخرية. مسك كارت أسود لامع من محفظته، ورماه على الرخامة بصوت رنة مرضٍ صدح في الأوضة. يا لهوي كان مثير أوي.
        فخذاي انقبضتا لا إرادياً.
        طلع تليفونه وبعد عني.
        مشيت ناحية الرخامة وعديت الفلوس. فلوس ببلاش، صح؟
        مئات ومئات، الكومة فضلت تزيد. لما خلصت عد، كانوا أربع آلاف دولار.
        خبط خبط.
        بدأت أمشي ناحية الباب. "ابعدي عن الباب،" قالها، صوته واطي وحاد.
        "مممم بيت مين ده؟ بيتك ولا بيتي؟" لفيت عيني، وفتحته على أي حال.
        كان واقف هناك راجل نحيف ماسك علبتين بيتزا.
        "آه، آسفة يا سيدي، أعتقد إنك جيت البيت الغلط،" قلتها بابتسامة مزيفة.
        الراجل كان بيرتعش تقريباً، وحسيت بوجود زاي ورايا. إيده الكبيرة نزلت على وسطي كأنها مكانها الطبيعي.
        زقتها. "وقف لمسي يا حيوان،" همست بصوت وافي.
        "حط الحاجة دي هنا،" زاي زمجر، وهو بيشاور على الرخامة.
        "آه-أيوة يا بي-باشا،" عامل التوصيل تمتم، وهو بيتعثر في شقتي وكاد يوقع البيتزا وهو بيحطها. جري بره بسرعة أوي.
        زاي قفل الباب وراه بقوة.
        "مش قولتلك ما تلمسنيش تاني؟ وليه أنت هنا أصلاً؟ الأفضل إنك تمشي." قلتها وإيدي على وسطي.
        ضحك وهو بيرجع راسه لورا، وقرب مني، نزل وشه ناحية وشي.
        شبك صباعه تحت دقني، ومال وشي ناحيته. ببطء، قرب مني، وطبع قبلة ناعمة مقصودة على خدي قبل ما ينزل لرقبتي.
        بعدين إيده اتحركت، بتلعب بخيط الشورت بتاعي. اتجمدت وأنا حسيته بيشد الخيط، وبيفك العقدة.
        رجعت لورا وهو بيبص في عيني، تعبيرات وشه كانت مش مفهومة.
        زحلق صوابعه جوه كيلوتي، وهو بيمر على بللي، ببطء وبتغييظ.
        نفسي اتحبس في حلقي يا بنت.
        "قولي الكلمة، ديستيني. قوليلي أمشي، وهامشي يا ست البنات. بس إحنا الاتنين عارفين إنك مش هتقوليها،" قالها، صوته واطي ومستهتر.
        بعدين جاب صوابعه لبقه، ومصهم ونضفهم بابتسامة ساخرة، وهو ماسك نظرتي.
        --
        إيه رأيك في الفصل الثاني؟
        فيه توتر كتير أوي 😏😏😏
         
        

        عالم عصابات - رواية مافيا

        عالم عصابات

        2025, كاترينا يوسف

        رومانسية

        مجانا

        شابة بتلاقي نفسها فجأة وسط عالم كله عصابات ومشاكل بعد ما بتقابل واحد غامض وقوي. حياتها بتتلخبط معاه ومع ناس تانية، وبتواجه صعوبات من جواها ومن براها وهي بتكتشف علاقات معقدة وماضيها اللي ما تعرفوش. بتلاقي نفسها ماشية بين الخطر والجاذبية، وبتحاول تفهم مكانها في الدنيا الجديدة دي اللي مليانة أسرار ومشاعر متلخبطة. الأحداث بتمشي ورا بعض وتكشف عن ليه كل واحد بيتصرف كده وعمق العلاقة بين الناس، وده بيخليها رحلة مشوقة عشان الواحد يعرف نفسه ويعرف العلاقات في ظروف مش عادية.

        جابرييل

        بتلاقي نفسها فجأة وسط عالم العصابات والجريمة. قلبها طيب وعندها روح مغامرة، بس بتتورط في حاجات أكبر منها وبتحاول تفهم الدنيا ماشية إزاي وتلاقي مكان ليها.

        إيليا

        راجل غامض وقوي، شكله جميل اوي وبيستخدم ده لمصلحته. هو اللي بيدخل ليلى عالم الجريمة، وعلاقته بيها معقدة ومليانة تناقضات، مرة قاسي ومرة حنين.

        يوجين

        راجل كبير في السن، شكله حلو وبيحاول يخفي سنه. هو أبو إيليا (مش البيولوجي)، وبيحاول يكون أب كويس ليه بس إيليا بيعامله ببرود.
        تم نسخ الرابط
        حب

        "اخرس يا زفت يا جابي." نوح زعق، وده خلى وشي يتقلب. نوح وداود كانوا باينين إنهم مستعدين يخنقوني. طنشت نظراتهم اللي كلها قتل، ورجعت بصيت على إيليا.
        
        "أنا هعمل اللي بقول عليه، وإنت يا إيليا هتعمل اللي طلبته منك بكل أدب." رديت وأنا بهز راسي بثقة. إيليا مال راسه، وعمال يبص عليا بنظرات فاحصة.
        
        "اقعدي." قال وهو بيطنشني خالص. حواجبي اتقطبوا. ده مش واخدني على محمل الجد.
        
        "إنت سامع؟ أنا عايزك تاخدني لجارت."
        
        "أيوة تمام." بصيت له بغيظ، وكنت بكره طريقته اللي بيعاملني بيها كأني عيلة صغيرة ما بفهمش. إيليا فضل يتكلم مع نوح وداود كأني مش موجودة أصلاً. هزيت راسي وقعدت لما شفت إنهم مش هيهتموا بيا.
        
        روث وشوشت حاجة في ودن إيليا، وهي بتبتسم بنعومة. إيليا بص لها بس قبل ما يرجع يبص للرجالة، وطنشها خالص. غروره ده دايماً بيفاجئني. هو عارف إنه شكله حلو وما بيحاولش يخبي ده، بالعكس ده بيستخدم شكله الحلو ده لمصلحته.
        
        "إنت ماشي تاني؟" إيليا سأل نوح.
        
        "أيوة، فيه حاجات لازم أخلصها." إيليا هز راسه بس.
        
        طلع إن نوح وداود مشيوا في الليلة دي. ما كنتش عارفة أفكر في إيه. ما كنتش عايزاهم يمشوا، وبالذات نوح. هو الحاجة الوحيدة اللي كانت مخلياني صاحية. حتى داود كان كويس عشان يخلي دماغي مشغولة. مع إنه عمره ما اتكلم معايا، كنت برضه بتكلم معاه، كان شكله بيسمع كويس. من غيرهم مش هيبقى فيه غيري أنا وإيليا وروث تاني.
        
        "لو عايز، ممكن أعملك حاجة تاخدها معاك. إيه رأيك في فطيرة قرع؟" قلت بيأس وأنا بحاول أكسب وقت. نوح ضحك، وطرف بوق داود اتهز لفوق حاجة بسيطة أوي.
        
        "إنتِ بتحاولي ترشينا؟" هزيت راسي. داود هز راسه وكشكش شعري قبل ما ياخد مفاتيحه ويمشي. نوح قال مع السلامة وبعد شوية مشي هو كمان.
        
        ما كنتش عايزة أتحبس مع إيليا وروث لوحدنا، فطلعت على المكتبة. ما كنتش عارفة قعدت قد إيه هناك بس لسبب ما ما كنتش عارفة أركز في اللي بقراه. مهما حاولت دماغي كانت بتروح لإيليا. لسبب ما، كنت بكره إنه مع روث. فكرة إنهم لوحدهم كانت بتخلي بطني تقلب بطريقة غريبة.
        
        "بتعملي إيه؟" نطيت من مكاني تقريباً لما سمعت صوت إيليا. حطيت إيدي على صدري وأنا بحاول أهدي قلبي اللي عمال يدق جامد.
        
        "يا للهول، كنت ممكن تجيبلي جلطة."
        
        رفع حاجبه، وقعد جنبي. "إنتِ عارفة الساعة كام؟" هزيت راسي بالبطيء. "الوقت اتأخر، يلا بينا." ما استناش. مسك دراعي وغصبني أقوم من مكاني وجرني تقريباً لحد أوضته. بصيت له بشك وهو بيقلع قميصه ودخل السرير.
        
        "تعالي هنا، أنا ما بعضش... جامد." طنشت كلامه وببطء شديد دخلت السرير. إيليا شدني لحضنه وحط وشه في رقبتي، وهو بياخد نفس عميق. "ريحتك إدمان أوي." حواجبي اتقطبوا باستغراب.
        
        "إنت ليه هنا ومش مع روث؟"
        
        إيليا شال راسه من رقبتي. "إنتِ عايزاني أبقى مع روث؟" سكتت، ما كنتش عارفة أرد. كنت عايزاه يبقى مع روث؟ الإجابة على ده كانت لأ... لأ، لسبب ما ما كنتش عايزاه مع روث.
        
        "هي هتزعل." قلت بدلاً من كده.
        
        "هو شكلي فارق معايا إذا كانت زعلانة ولا لأ؟" عبست. ما كانش لازم يبقى قاسي كده في كلامه.
        
        "هي بتحبك... ليه تعاملها كده وإنت عارف إحساسها ناحيتك؟"
        "أيوة كويس، ده غلطها هي بقى. أنا عمري ما اديتها أي إشارة إني ببادلها نفس الإحساس. هي عارفة الدنيا ماشية إزاي. لو عايزاني لازم تكوني مستعدة تشاركيني."
        "حتى لو ده معناه بتأذي ناس." عيون إيليا الزرقاء القوية بصت في عيوني العسلي.
        "ما كانوش هيتأذوا لو عرفوا إزاي يبعدوا مشاعرهم الزفت دي عن الموضوع." بدأ يتعصب. "الستات مجرد شراميط طماعة في الفلوس فاكرين إنهم ممكن يمسكوني. بيصدقوا إنهم لو فضلوا حواليا فترة طويلة وقدروا يخلوني مهتم هبقى مخلص ليهم."
        "مش كل الستات وحشة زي ما إنت مصورهم."
        "لأن كل واحدة فيهم بتثبتلي إني صح. روث هددتك كذا مرة من ساعة ما جيتي هنا. هي يائسة إنها تاخد اهتمامي بعيد عنك وعايزاني أقولك امشي من هنا. ومع ذلك لسه بتدافعي عنها."
        "هي غيرانة ومجروحة..."
        إيليا هز راسه كأنه بيكلم نفسه. إيده لمست خدي بخفة، وبدأ يمسح عليها بنعومة شديدة. "إنتِ مختلفة عنهم." ما كنتش متأكدة هو قصده إيه بكده.
        استنيته يشرح أكتر بس ما عملش كده. هو بس غمض عينيه وغصب راسي على صدره. اتنهدت بهدوء. عرفت إن ده كل اللي هاخده منه الليلة دي، فغمضت عيني وسمحت للنوم إنه ييجي.
        
        الأسبوعين اللي فاتوا عدوا بسرعة مش فاهمة إزاي. إيليا ما عملش أي حاجة غير إنه طنشني، وسابني أغرق في الملل. ما كلفش خاطره يديني ذرة من اهتمامه. كان بيقضي معظم الأيام وهو بيتجنبني. كان الموضوع بيوتر، بس بدل ما أواجه المشكلة معاه، فضلت لوحدي، بعمل أي حاجة عشان أبعد دماغي عن التفكير.
        كنت بطبخ وأنضف، والخدم والطباخين كانوا دايماً بيتخضوا ويطردوني. في الآخر استسلموا وسمحوا لي أساعد. مع إني لاقيت طرق أشغل بيها وقتي، كان برضه ساعات بحس بالوحدة عشان ما فيش حد أتكلم معاه.
        في صباح يوم كنت بلم الأكل من على الترابيزة زي ما بعمل كل يوم بعد الفطار لما إيليا دخل. "روحي حضري شنطتك." اتجمدت للحظة. بقاله أسابيع ما كلمنيش، ما كنتش متأكدة هو بيكلمني أنا ولا لأ.
        "أنا؟" سألت وأنا بشاور على صدري. اتنهد بضيق.
        "إنتِ الوحيدة اللي في الأوضة يا جابرييل. دلوقتي روحي حضري شنطتك."
        حواجبي اتقطبوا. "ليه؟"
        "لو عايزة لبس تلبسيه، بقترح عليكي تروحي تحضري شنطتك." كنت هسأله أكتر بس ما ادانيش فرصة. لف وشه ومشي من الأوضة.
        بدهشة، رحت أعمل اللي قاله. حضرت شنطتي مش عارفة بالظبط المفروض أحضر إيه ولمدة قد إيه. بعد ما خلصت نزلت تحت للراجل المجرم اللي محيرني ده. إيليا ما قاليش ولا كلمة، مسك شنطتي وحطها في العربية. بالبطيء أوي مشيت وراه وركبنا العربية وروحنا مش عارفة على فين.
        في الطريق إيليا ما كلفش خاطره يشرحلي إيه اللي بيحصل. حاولت أطلع منه أي حاجة كذا مرة بس الراجل العنيد ده ما كانش هيستسلم. كنت مستغربة، ليه ياخدني معاه لو هو مش عايزني هنا أصلاً.
        بعد ما قعدنا كام ساعة في الطريق كنت يائسة إني أفرد رجلي، ومش بس كده، أنا كمان كنت محتاجة أروح الحمام. قلت لإيليا كده، بس يا إما ما سمعنيش يا إما اختار إنه يطنشني. حاولت تاني وبرضه طنشني. اتنهدت بعمق وبصيت ناحية الشباك، وعيني بتحاول تلاقي أي حاجة تلهيني.
        لدهشتي الشديدة، إيليا وقف عند كافيه صغير. من غير ما أستنى دقيقة زيادة، جريت تقريباً جوا على أمل إني ألاقي حمام. بعد ما خلصت أخيرًا رجعت لإيليا. كان قاعد على ترابيزة وكان طلب أكل خلاص. ابتسمت له ابتسامة صغيرة، ما ردش عليها، وقعدت قصاده.
        
        "امم... يا إيليا، أنا عطشانة." رفع وشه من الأكل، والغيظ بدأ يظهر على وشه بالبطيء. "هجيب." تمتمت.
        الست اللي بتشتغل هناك كانت طيبة وادتني كوباية مية. شكرتها ورجعت مكاني. قبل ما أوصل، خبطت في شاب، بالغلط كبيت عليه المية كلها.
        "أنا آسفة جداً، ما كنتش مركزة." ما كلفش خاطره حتى يبص عليا، كان مشغول أوي بيمسك مناديل عشان ينشف قميصه.
        "إيه الزفت ده يا ست! إنتِ عمية؟"
        عبست من كلامه. قليل الأدب إزاي. "لأ، بس أنا بعتذر بجد. لو موافق، ممكن أدفع تمن القميص." حاولت أديله مناديل أكتر بس زق إيدي بعيد.
        "مش لازم." زعق.
        "ما فيش داعي للقلة أدب، أنا اعتذرت خلاص وعرضت أدفع تمنه. يعني دي مجرد مية." تمتمت بالجزء الأخير وده خلاه يبص عليا. الغضب اللي كان على وشه اختفى وظهر تعبير تاني.
        "ممكن يكون فيه طريقة تدفعي بيها تمنه." قال بإيحاء، وصوته كان أعمق من الأول.
        "أوه، كويس أوي كده. هيبقى كام ده؟" الراجل بصلي باستغراب. "القميص قصدي؟"
        "أه..."
        
        
        
        
        
        "ده قميص شكله حلو أوي، أكيد كان غالي أوي صح؟ كويس إنها مية بس. فاكرة لما كبيت عصير عنب على البلوزة البيضة اللي كنت بحبها. غسلتها مرة واتنين وتلاتة بس في الآخر اضطريت أرميها." شرحت. "أنا برغي كتير، بكام القميص؟" الراجل شكله اتوتر فجأة، وعينيه بدأت تتحرك بعيد عني كأنه تايه فجأة.
        "خلاص مش مهم القميص." حواجبي اتقطبوا باستغراب. قبل ما أقدر أقول حاجة تانية، حد مسك إيدي وشدني بعيد عن الراجل. أول ما خرجنا من الكافيه بصيت لفوق لقيت الغريب ده هو إيليا. سكت وركبت العربية وأنا مستنياه يعمل زيي.
        بصلي للحظة قبل ما يهز راسه. "يا مصيبة، أقسم بالله إنتِ ممكن تجنني أي حد." وبعد كده مشينا.
        بعد ساعات سواقة طويلة، وقفنا أخيراً. كانت الساعة عدت نص الليل وما كنتش عايزة أكتر من إني ألاقي مكان أنام فيه. إيليا نزل من العربية وأنا نزلت وراه بسرعة عشان ما اتسابش. البيت كان كبير، أكبر من بيت إيليا.
        بدل ما نستنى حد يعزمنا ندخل من الباب، إيليا دخل بغرور وقعد مرتاح في أوضة المعيشة. وقفت محرجة، مش عارفة أعمل إيه.
        "اقعدي يا جابرييل." بتردد، قعدت جنبه. بعد لحظات، راجل كبير طلع. كان شعره بني، وعينيه بني فاتح زي شعره. كان أكبر من إيليا بكتير بس كان شاطر في إنه يخفي ده.
        "يا إيليا، ما كنتش فاكر إنك هتيجي."
        إيليا بص له بملل، كأن الراجل ده بيضيع وقته. "ولا أنا."
        "طيب، أنا مبسوط إنك جيت." ابتسامة صغيرة ومبهجة ظهرت على شفايفه، مخفية الراحة اللي حس بيها. وبعدين بصلي. "فين أدبي، أنا يوجين... يوجين نايت." إيه؟ بصيت على إيليا وما اهتمتش أخفي استغرابي. إيليا ما بينش أي حاجة، والملل اللي على وشه زي ما هو.
        "إيه اللي أنت عايزه؟ ليه كلمتني تيجي هنا؟"
        "هو أنا مش مسموح لي أوحش ابني؟" ضحك ضحكة سخيفة، بس ما كانتش كافية تخفي الوجع الخفيف اللي في عينيه.
        إيليا هز راسه قبل ما يمسك إيدي ويقوم. "إحنا تعبانين، المشوار كان طويل وأنا عايز أنام." من غير ما يستنى يوجين يرد، جرني على السلم من غير ما يبص وراه حتى على الراجل الكبير.
        
        في الأوضة، إيليا دخل الحمام واستحمى من غير ما يقول ولا كلمة. استنيته يخلص وبعدين دخلت أنا. لما خلصت، دخلت الأوضة لقيت إيليا نايم على السرير على ظهره وإيده ورا راسه.
        كان مغمض عينيه ولو كنت أي حد تاني ما كنتش هشكه إنه نايم. زحفت ودخلت السرير جنبه، وبصيت على وشه أكتر من اللازم. كان بيفكر... بجدية.
        "إنت قلت لي إنك عمرك ما عرفت أبوك."
        "أنا ما اعرفش." إيه؟
        "أنا مش فاهمة..."
        فتح عينيه وبص للسقف. "يوجين كان واحد من الرجالة الكتير اللي أمي كانت بتبيع نفسها لهم. بعد ما أمي ماتت، هو خدني عنده لما كان عندي تلاتاشر سنة."
        "ده كان منه موقف نبيل أوي. إنه ياخدك عنده ويتجاهل حقيقة إنك مش ابنه البيولوجي. إنه يتحمل مسؤولية رعايتك... أكيد كان بيهتم بأمك أوي."
        "أيوة..." كان رده بلا مبالاة.
        "إنت بتتصرف كأنك مش فارق معاك اللي عمله عشانك."
        "لأني فعلاً مش فارق معايا."
        "ده كلام قاسي أوي تقوله عن حد اهتم بيك لما ما كانش فيه حد يعمل كده. ليه تتصرف معاه وحش كده بعد كل اللي عمله؟"
        إيليا بصلي، وعينيه اغمقت بشكل كبير. عضيت شفايفي خوفاً من رد فعله. "ما تتكلميش في خرا ما تعرفيش عنه حاجة."
        "أنا بس بحاول أفهم إزاي ممكن تقلل من قيمة حد كان ليه تأثير كبير في حياتك."
        "إيه الزفت اللي بقولك عليه بخصوص إنك تحاولي تفهميني؟"
        عبست. "إنت راجل قليل الأدب أوي يا إيليا نايت." طنشني. "إنت عارف جدتي كانت دايماً تقولي إن السلوك السلبي مرض معدي وإني ما استسلمش لعادات الناس الوحشة. إنت يا إيليا دايماً كئيب أوي... في يوم من الأيام كل سلبيتك دي هتلحقك وهيبقى عندك عبوس دايم." نصحت وأنا بهز راسي.
        "جابرييل، اسكتي... ما تتكلميش تاني." عبست من طريقته المهملة. ما كانش لازم يبقى قليل الأدب كده.
        اتنهدت بهدوء، وحطيت راسي على صدر إيليا فجأة حسيت بتعب شديد. عيني بدأت تتقل وقبل ما أنام خالص حسيت ببوسة ناعمة على راسي.
        تاني يوم الصبح صحيت لقيت نفسي لوحدي. لبست بسرعة بنطلون جينز أزرق ضيق وتي شيرت رمادي واسع. لميت شعري وبدأت أنزل تحت. بعد كام لفة غلط قدرت أخيراً ألاقي إيليا. كان قاعد بره في الباحة بيدخن سيجارة، ويوجين كمان كان موجود.
        "صباح الخير." أعلنت وده لفت انتباههم.
        "أتمنى تكوني نمتي كويس... اتفضلي اقعدي، الفطار هيتحط كمان شوية." ابتسمت له ابتسامة صغيرة وقعدت على الكرسي اللي جنب إيليا. "ما عرفتش اسمك."
        "جابي."
        "جابي... إنتِ جميلة أوي."
        وشي احمر، وابتسمت ابتسامة صغيرة. "شكراً."
        "لو ما عندكِش مانع أسأل، إنتِ مين بالنسبة لابني؟" امم...
        "وده يخصك في إيه؟" إيليا قاطع قبل ما أقدر أقول أي حاجة، مش إن كنت عارفة أقول إيه أصلاً.
        "من حقي أعرف إيه اللي بيحصل في حياتك."
        "ده بجد؟"
        "أيوة، بصفتي أبوك-"
        "أبويا؟ إنت مجرد راجل تاني أمي نامت معاه. الفرق الوحيد إنك حسيت بالشفقة بعد ما ماتت وقررت تاخدني عندك." كلام إيليا كان قاسي. "ليه؟ حسيت بالندم... لأ، مش ده. يمكن حسيت بحاجة ناحيتها بجد. يا خسارة، هي ما كانتش فارق معاها... هي كانت بتشوف بس علامات الدولار."
        
        "يا إيليا!" رفع حاجبه بمتعة وهو بيبص على يوجين الغاضب. "مش هتقل أدبك على أمك بالطريقة دي."
        إيليا ضحك. "بقول اللي بيحصل بس، المفروض تتعود على كده." خد نفس تاني من سيجارته قبل ما يرميها ويدخل جوه.
        
        في وقت متأخر من نفس الليلة، كنت قاعدة بره في الباحة لوحدي لما يوجين طلع وقعد معايا. طنشته وفضلت أبص على المنظر الجميل، وأستوعب كل حاجة. الزهور كانت مترتبة حلو أوي، سجلت في دماغي إني هتمشى في الجنينة بعدين.
        "عجبك المنظر؟" يوجين سأل وهو بيبص في نفس اتجاهي. من غير ما أبص له، هزيت راسي.
        "عندك بيت جميل أوي."
        "سمعت كده."
        
        
        
        
        "مش شايف إنها حلوة؟" عيني كانت مثبتة عليه دلوقتي.
        "بعد ما بصيت عليها لوقت طويل كده، الجمال بيختفي بسرعة." قال بصوت بعيد، كأنه مش بيتكلم معايا.
        هزيت راسي بتفهم وبصيت تاني على الجنينة. "أنا شخصياً ما أقدرش أعيش في بيت كبير كده. هحس بالوحدة أوي وهزهق بسرعة." مر وقت قبل ما يتكلم تاني.
        "أخمن إن إيليا قالك عني وعن أمه."
        "قال."
        "أكيد بتفكري فيا وحش." يا حرام الراجل.
        "أنا مش من النوع اللي بيحكم على حد... كل الناس بتغلط، يعني ما فيش حد كامل. ده بيرجعلك إنت إذا كنت هتتعلم من أخطائك ولا هتفضل تعملها." عينيه الحادة بصت عليا بشك، بتحاول تشوف إذا كنت صادقة ولا بسخر منه. بعد ما حسيت إنه وقت طويل أوي ابتسم.
        "شكلك مش من النوع اللي يرتبط بواحد زي إيليا... وش بريء زيك. إزاي وصلتي هنا، معاه؟" امم...
        قبل ما أقدر أقول أي حاجة، إيليا شرفنا بوجوده. اتسند على باب الأوضة وإيده متكتفة على صدره وبص علينا احنا الاتنين بشك. يوجين وقف، وكسر الصمت المحرج. "العشا قرب يجهز. إيه رأيكم نروح نقعد؟"
        في أوضة السفرة، قعدت جنب إيليا وقصاد يوجين. الصمت في الأوضة كان متوتر أوي، كأنه بيتحدانا. إيليا أكل في صمت، وما كلفش خاطره يبص لفوق من طبقه. يوجين حاول يفتح مواضيع بسيطة مع إيليا كذا مرة بس ما كانش بياخد غير ردود من كلمة واحدة.
        ما كانش فيه أي حاجة لحد ما ست مبهرة دخلت الأوضة وده كسر التوتر شوية. كانت جميلة... جميلة بشكل مش طبيعي. راحت ليوجين وباسته بوسة ناعمة على خده.
        "أنا آسفة إني اتأخرت." كانت مألوفة شوية.
        "كان المفروض تبقي هنا من ساعات." قلبت عينيها.
        "اتلهيت شوية ونزلت أتسوق بعد كده." يوجين هز راسه بس وما قالش حاجة تانية. عينيها البني الجميلة وقعت على إيليا. "يا حبيبي يا إيليا، عامل إيه؟"
        "شايف إن يوجين لسه ما خلصش منك. شكله لسه ما زهقش." الست بصت لإيليا بغضب بس ما ردتش على الإهانة الواضحة. يوجين ما كانش متأثر خالص باللي قاله إيليا. شكله ما حدش كان بيتجرأ يصحح له.
        يوجين نضف زوره، وغير الموضوع بسرعة. "يا حبيبتي دي جابي."
        الست بصت عليا كأنها لسه واخده بالها إني موجودة. أول ما عينها وقعت عليا، عينيها وسعت بصدمة. عرفتني.
        "جابي؟" وشوشت باستغراب.
        "امم، أيوة... أنا مع إيليا."
        "إنتِ شبهه بالظبط..." حواجبي اتقطبوا باستغراب.
        "يا حبيبتي، إنتِ كويسة؟ إيه اللي بتهزي بيه ده عن جابرييل؟" إيه؟ بوقي اتفتح بصدمة. لأ... مش ممكن تكون هي. بصيت على إيليا. إيليا اللي ما كانش شكله متفاجئ خالص من المعلومة دي، كان بس بيتفرج عليا في صمت. هزيت راسي بالبطيء، وبصيت من إيليا للست تاني.
        من غير ما أستنى دقيقة تانية، قمت وجريت تقريباً على أوضتي. كنت محتاجة أبعد عن أي حد. كنت حاسة إني مخنوقة. عرفت إن إيليا كان ماشي ورايا. أول ما قفل الباب، هجمت عليه، وضربته بالقلم جامد على وشه.
        "إنت كنت عارف! إنت كنت عارف هي مين!" ما قالش ولا كلمة وده زود غضبي أكتر. من غير تفكير ضربته بالقلم تاني. قبل ما أعرف كنت عمالة أضربه كذا مرة. فضلت أضرب على صدره بغضب. إيليا سمح لي أفضفض وخد كل ده.
        بس لما جسمي تعب من الإرهاق وقفت. رجليا خانتني، بس قبل ما أقع على الأرض إيليا لحقني. ما قدرتش أمسك نفسي أكتر من كده، وانهارت في حضنه. حضني على صدره وأنا بعيط بعياط يقطع القلب. فضلنا على كده شوية... أنا بدور على الراحة في حضن الراجل الوحش.
        بس لما استعدت قوتي زقيته بعيد. وشه فضل خالي من أي تعبير وما عملش حاجة غير إنه بصلي. "من إمتى وإنت عارف؟" سألت، وحاولت أخلي صوتي هادي.
        "من فترة."
        "عرفت لما اقتحمت المحل بتاعي في الليلة دي؟"
        "استنتجت... بعد ما شرحتي لي إيه اللي حصل مع أمك وجدتك. ما كنتش متأكد بالظبط وفكرت أتأكد."
        "يعني كل ده مجرد صدفة."
        "أنا ما بؤمنش بالصدف."
        "هو ده السبب اللي جابني هنا عشانه؟" هز راسه بهدوء. هزيت راسي لنفسي، وبدأت أدخل السرير. ما كانش عندي القوة أكمل، كنت مجهدة عاطفياً.
        حقيقة إني لسه مقابلة الست اللي ولدتني كانت مش معقولة تقريباً. كانت مستحيلة تقريباً. أيوة، فكرت أقابلها... الأسئلة اللي هسألها لها بس كان مستبعد أوي إني أقابلها.
        كنت متلخبطة، مصدومة، بس أكتر حاجة... خايفة. خايفة إني في الآخر هتأذي بس. نفسياً، ما كنتش مستعدة أعدي بده. طول حياتي حسيت إني مش مرغوب فيا. معظم الأطفال عندهم أم أو أب... والبعض كان محظوظ إنه عنده الاتنين. جدتي كانت كويسة معايا، ما كنتش ممكن أطلب أكتر من كده، بس بعدين هي كمان سابتني. كان صعب إن ما يكونش فيه حد ألجأ له.
        ما كانش فيه حد ألومه. لا أمي اللي ولدتني، ولا جدتي، ولا إيليا...
        "أنا آسفة." شهقت. إيليا رفع حاجبه. "إني ضربتك." ما ردش.
        في الليلة دي إيليا فضل في ناحيته من السرير، وما حاولش يحضني. نمنا وضهرنا مديور لبعض.
        اضطريت أنزل للفطار تاني يوم الصبح. إيليا ما كانش موافق خالص. حاولت أتوسل له بس ده ما وصلنيش لحاجة. فكلنا كنا هنا، ومستنيين الفطار بصبر. حسيت عيون جابرييل عليا بس ما تجرأتش أبص لها.
        يوجين كان بيفتح مواضيع بسيطة، بيحاول يخفف التوتر. لما الفطار اتحط، بصيت لجابرييل بسرعة. كانت جميلة أوي. دلوقتي بعد ما عرفت مين هي قدرت أشوف شوية تشابه بينا بس كانوا مش موجودين تقريباً.
        "إيه يا إيليا إزاي اتقابلت إنت وجابي؟" سألت فجأة.
        إيليا اتسند لورا في الكرسي وبص لها. "شغلانة باظت. وانتهى بيا المطاف إني اقتحمت مكانها... وهددتها إني هقتلها لو قالت أي حاجة." رد وده صدمني لدرجة كبيرة. يوجين كمان كان شكله متفاجئ من كلام إيليا.
        "ده ما يفسرش ليه هي هنا."
        "فيه مشكلة إنها هنا؟" بصت له بغضب.
        "لأ، أنا بس بقول، ليه لسه معاك بعد كل اللي عملته فيها. أنا كنت هسيب واحد مختل زيك."
        إيليا ابتسم. "هقتلها الأول." طريقته اللي قال بيها الكلام، بجدية كده، خلت قلبي يدق بخوف. أكيد جابرييل استوعبت إنه كان بيتكلم بجد، وأنا بخمن ده من وسع عينيها.
        "يا إيليا كفاية كده." يوجين اتكلم بحزم بس إيليا لسه ما خلصش.
        "يوجين عنده حق. ما نتكلمش عنها كأنها مش قاعدة هنا." كلنا بصينا لإيليا بشك. وبعدين لف ليا. "فيه أي حاجة عايزة تسأليها لأمك يا جابرييل؟" بوقي اتفتح بصدمة. يا حرام يوجين شكله كان تايه.
        "إيه؟"
        
        
        
        
        
        
        "إنتِ مش شايفة إنه جميل؟" عيني كانت مثبتة عليه دلوقتي.
        "بعد ما بصيت عليه لوقت طويل كده، الجمال بيختفي بسرعة." قال بصوت بعيد، كأنه مش بيتكلم معايا.
        هزيت راسي بتفهم وبصيت تاني على الجنينة. "أنا شخصياً ما أقدرش أعيش في بيت كبير كده. هحس بالوحدة أوي وهزهق بسرعة." مر وقت قبل ما يتكلم تاني.
        "أخمن إن إيليا قالك عني وعن أمه."
        "قال."
        "أكيد بتفكري فيا وحش." يا حرام الراجل.
        "أنا مش من النوع اللي بيحكم على حد... كل الناس بتغلط، يعني ما فيش حد كامل. ده بيرجعلك إنت إذا كنت هتتعلم من أخطائك ولا هتفضل تعملها." عينيه الحادة بصت عليا بشك، بتحاول تشوف إذا كنت صادقة ولا بسخر منه. بعد ما حسيت إنه وقت طويل أوي ابتسم.
        "شكلك مش من النوع اللي يرتبط بواحد زي إيليا... وش بريء زيك. إزاي وصلتي هنا، معاه؟" امم...
        قبل ما أقدر أقول أي حاجة، إيليا شرفنا بوجوده. اتسند على باب الأوضة وإيده متكتفة على صدره وبص علينا احنا الاتنين بشك. يوجين وقف، وكسر الصمت المحرج. "العشا قرب يجهز. إيه رأيكم نروح نقعد؟"
        في أوضة السفرة، قعدت جنب إيليا وقصاد يوجين. الصمت في الأوضة كان متوتر أوي، كأنه بيتحدانا. إيليا أكل في صمت، وما كلفش خاطره يبص لفوق من طبقه. يوجين حاول يفتح مواضيع بسيطة مع إيليا كذا مرة بس ما كانش بياخد غير ردود من كلمة واحدة.
        ما كانش فيه أي حاجة لحد ما ست مبهرة دخلت الأوضة وده كسر التوتر شوية. كانت جميلة... جميلة بشكل مش طبيعي. راحت ليوجين وباسته بوسة ناعمة على خده.
        "أنا آسفة إني اتأخرت." كانت مألوفة شوية.
        "كان المفروض تبقي هنا من ساعات." قلبت عينيها.
        "اتلهيت شوية ونزلت أتسوق بعد كده." يوجين هز راسه بس وما قالش حاجة تانية. عينيها البني الجميلة وقعت على إيليا. "يا حبيبي يا إيليا، عامل إيه؟"
        "شايف إن يوجين لسه ما خلصش منك. شكله لسه ما زهقش." الست بصت لإيليا بغضب بس ما ردتش على الإهانة الواضحة. يوجين ما كانش متأثر خالص باللي قاله إيليا. شكله ما حدش كان بيتجرأ يصحح له.
        يوجين نضف زوره، وغير الموضوع بسرعة. "يا حبيبتي دي جابي."
        الست بصت عليا كأنها لسه واخده بالها إني موجودة. أول ما عينها وقعت عليا، عينيها وسعت بصدمة. عرفتني.
        "جابي؟" وشوشت باستغراب.
        "امم، أيوة... أنا مع إيليا."
        "إنتِ شبهه بالظبط..." حواجبي اتقطبوا باستغراب.
        "يا حبيبتي، إنتِ كويسة؟ إيه اللي بتهزي بيه ده عن جابرييل؟" إيه؟ بوقي اتفتح بصدمة. لأ... مش ممكن تكون هي. بصيت على إيليا. إيليا اللي ما كانش شكله متفاجئ خالص من المعلومة دي، كان بس بيتفرج عليا في صمت. هزيت راسي بالبطيء، وبصيت من إيليا للست تاني.
        من غير ما أستنى دقيقة تانية، قمت وجريت تقريباً على أوضتي. كنت محتاجة أبعد عن أي حد. كنت حاسة إني مخنوقة. عرفت إن إيليا كان ماشي ورايا. أول ما قفل الباب، هجمت عليه، وضربته بالقلم جامد على وشه.
        "إنت كنت عارف! إنت كنت عارف هي مين!" ما قالش ولا كلمة وده زود غضبي أكتر. من غير تفكير ضربته بالقلم تاني. قبل ما أعرف كنت عمالة أضربه كذا مرة. فضلت أضرب على صدره بغضب. إيليا سمح لي أفضفض وخد كل ده.
        بس لما جسمي تعب من الإرهاق وقفت. رجليا خانتني، بس قبل ما أقع على الأرض إيليا لحقني. ما قدرتش أمسك نفسي أكتر من كده، وانهارت في حضنه. حضني على صدره وأنا بعيط بعياط يقطع القلب. فضلنا على كده شوية... أنا بدور على الراحة في حضن الراجل الوحش.
        بس لما استعدت قوتي زقيته بعيد. وشه فضل خالي من أي تعبير وما عملش حاجة غير إنه بصلي. "من إمتى وإنت عارف؟" سألت، وحاولت أخلي صوتي هادي.
        "من فترة."
        "عرفت لما اقتحمت المحل بتاعي في الليلة دي؟"
        "استنتجت... بعد ما شرحتي لي إيه اللي حصل مع أمك وجدتك. ما كنتش متأكد بالظبط وفكرت أتأكد."
        "يعني كل ده مجرد صدفة."
        "أنا ما بؤمنش بالصدف."
        "هو ده السبب اللي جابني هنا عشانه؟" هز راسه بهدوء. هزيت راسي لنفسي، وبدأت أدخل السرير. ما كانش عندي القوة أكمل، كنت مجهدة عاطفياً.
        حقيقة إني لسه مقابلة الست اللي ولدتني كانت مش معقولة تقريباً. كانت مستحيلة تقريباً. أيوة، فكرت أقابلها... الأسئلة اللي هسألها لها بس كان مستبعد أوي إني أقابلها.
        كنت متلخبطة، مصدومة، بس أكتر حاجة... خايفة. خايفة إني في الآخر هتأذي بس. نفسياً، ما كنتش مستعدة أعدي بده. طول حياتي حسيت إني مش مرغوب فيا. معظم الأطفال عندهم أم أو أب... والبعض كان محظوظ إنه عنده الاتنين. جدتي كانت كويسة معايا، ما كنتش ممكن أطلب أكتر من كده، بس بعدين هي كمان سابتني. كان صعب إن ما يكونش فيه حد ألجأ له.
        ما كانش فيه حد ألومه. لا أمي اللي ولدتني، ولا جدتي، ولا إيليا...
        "أنا آسفة." شهقت. إيليا رفع حاجبه. "إني ضربتك." ما ردش.
        في الليلة دي إيليا فضل في ناحيته من السرير، وما حاولش يحضني. نمنا وضهرنا مديور لبعض.
        اضطريت أنزل للفطار تاني يوم الصبح. إيليا ما كانش موافق خالص. حاولت أتوسل له بس ده ما وصلنيش لحاجة. فكلنا كنا هنا، ومستنيين الفطار بصبر. حسيت عيون جابرييل عليا بس ما تجرأتش أبص لها.
        يوجين كان بيفتح مواضيع بسيطة، بيحاول يخفف التوتر. لما الفطار اتحط، بصيت لجابرييل بسرعة. كانت جميلة أوي. دلوقتي بعد ما عرفت مين هي قدرت أشوف شوية تشابه بينا بس كانوا مش موجودين تقريباً.
        "إيه يا إيليا إزاي اتقابلت إنت وجابي؟" سألت فجأة.
        إيليا اتسند لورا في الكرسي وبص لها. "شغلانة باظت. وانتهى بيا المطاف إني اقتحمت مكانها... وهددتها إني هقتلها لو قالت أي حاجة." رد وده صدمني لدرجة كبيرة. يوجين كمان كان شكله متفاجئ من كلام إيليا.
        "ده ما يفسرش ليه هي هنا."
        "فيه مشكلة إنها هنا؟" بصت له بغضب.
        "لأ، أنا بس بقول، ليه لسه معاك بعد كل اللي عملته فيها. أنا كنت هسيب واحد مختل زيك."
        إيليا ابتسم. "هقتلها الأول." طريقته اللي قال بيها الكلام، بجدية كده، خلت قلبي يدق بخوف. أكيد جابرييل استوعبت إنه كان بيتكلم بجد، وأنا بخمن ده من وسع عينيها.
        "يا إيليا كفاية كده." يوجين اتكلم بحزم بس إيليا لسه ما خلصش.
        "يوجين عنده حق. ما نتكلمش عنها كأنها مش قاعدة هنا." كلنا بصينا لإيليا بشك. وبعدين لف ليا. "فيه أي حاجة عايزة تسأليها لأمك يا جابرييل؟" بوقي اتفتح بصدمة. يا حرام يوجين شكله كان تايه.
        "إيه؟"
        جابرييل بصت لإيليا بغل الدنيا كله. إيليا اللي ما كانش شكله متأثر خالص بنظراتها دي، بالعكس كان شكله مستمتع. يوجين بص يمين وشمال من إيليا لجابرييل بيدور على إجابات.
        
            "يا جابرييل، هو بيتكلم عن إيه؟"
        
            "أنا... أنا-"
        
            "تتجأرئي تنكري ده." جابرييل شكلها تايه. يوجين استنى بهدوء عشان تشرح، وعينيه مثبتة عليها كأنه يقدر يشوف الكدبة اللي هتقولها.
        
            "ليه مشيتي؟" الكل شكله اتفاجئ إني اتكلمت. جابرييل فتحت وقفل بوقها، وشفت عينيها بتدمع.
        
            "ما كنتش عايزة، كنت خايفة أوي... صغيرة أوي. يا حبيبتي، ما كانش فيه طريقة أربي بيها طفل."
        
            "وأبويا؟"
        
            اتنفست بصوت مهزوز. "هو... هو ما كانش يعرف عن..." ما كانش لازم تكمل عشان أفهم هي بتتكلم عن إيه.
        
            "عمرك ما جيتي تشوفيني... عمرك ما اتصلتي تطمني على جدتي. إزاي قدرتي تنسي بس؟"
        
            "ما كنتش عايزة الأمور تمشي كده، لازم تصدقيني يا جابي." دموعها كانت بتنزل بسرعة دلوقتي وموجة من الذنب ضربتني، ما كانش من حقي أحكم عليها، ما كانش مكاني أحكم على الناس.
        
            "بطلي هبل يا جابرييل." إيليا قال بكسل لأمي اللي ولدتني. "كفاية كدب وقولي لها الحقيقة الزفت. إنتِ مديونة لها بده." دموع جابرييل وقفت تقريباً في ساعتها. الحزن اللي كان على وشها اختفى، وغضب ملأ ملامحها الجميلة في لحظة.
        
            "إنت ما تعرفش حاجة." زعقت. إيليا بص لها بعيون مستمتعة.
        
            "لأ؟ ما كنتيش عايزاها، بس بدل ما تتحملي مسؤولياتك سبتيها لأمك."
        
            "عمري ما طلبت ده! عمري ما كنت عايزاها!" قلبي وقف عند كلامها. "أمي ما ادتنيش الاختيار. قلت لها لو هعتني بيكي هكرهك بس... كنتِ هتدمريني." هو... هو ده اللي كانت شايفاني بيه... هو ده اللي كانوا شايفيني بيه كلهم. كأني مش غير عبء.
        
            "ما قلتليش لأبويا عشان كده؟" سألت بهدوء.
        
            "كنت بحبه... ما كنتش عايزاه يسيبني، بس هو سابني أول ما عرف عنك. هو كان عايزك، بس أنا ما كنتش مستعدة ألتزم إني أبقى أم."
        
            "ليه ما تخلصتيش مني وخلاص؟" أجبرت نفسي أسأل. كنت محتاجة أي نوع من الإغلاق، محتاجة أفهم إيه كان سببها.
        
            اتنهدت بإحباط. "أمي... ما كانتش هتسمح بده. فاديتك ليها وهربت... المفروض تشكريني. لو كنت فضلت حياتك كانت هتبقى بائسة زي ما كانت هتبقى حياتي، بس بدل كده اتربيتي وبقيتي اللي إنتِ عليه النهاردة." هزت كتفها بلا مبالاة.
        
            "يا جابرييل!" يوجين وبخ ببرود.
        
            بصت له بغضب. "دي الحقيقة... أنا عمري ما طلبتها. كانت هتدمر حياتي، زي دلوقتي... هي طالعة تدمرني." هكدب لو قلت إن كلامها ما وجعنيش.
        
            "عندك حق، ما كنتش هبقى الشخص اللي أنا عليه النهاردة لو ما لعبتيش الدور اللي لعبتيه. ما فيش داعي تشرحي أكتر. ده كان قرارك إنتِ مش قرار أي حد تاني ومش مكاني إني أحكم عليكي."
        
            وقفت، وواجهت يوجين. "كانت مقابلة لطيفة أوي يا سيد نايت وشكراً إنك سمحت لي أقيم هنا براحة." بصلي بعيون حزينة، وعبس ظهر على شفايفه. وبعدين لفيت لإيليا. "أظن إنك أخدت اللي كنت عايزه، عايزة أروح البيت دلوقتي." رفع حاجبه. ما تجرأتش أتراجع عن ده. في الآخر وقف بس قبل ما يلف ليوجين.
        
            "عندك ذوق حلو أوي في الستات." وبعد كده مسك إيدي وشدني لأوضتنا. لميت حاجتي وهو عمل زيه ومشينا.
            ***
            بعد ساعات في الطريق وقفنا أخيراً عند القصر. إيليا ما قالش ولا كلمة طول الطريق ولا أنا. الكلام اللي أمي اللي ولدتني قالته كان لسه طازج في دماغي. وجع، مع إني ما كنتش عايزة أعترف، وجع... كتير أوي.
            في وقت ما في النص أجبرت نفسي أصدق إن أمي كانت عايزاني، وكانت بس خايفة ومتلخبطة. جدتي كانت دايماً بتقول إني كنت محبوبة أوي، مش بس منها بس من أي حد قابلته. قلبي من ذهب كانت بتقول.
            أقنعت نفسي إن أمي لازم تكون مهتمة... وإن أبويا هيلاقيني في يوم من الأيام، بس الحقيقة إني ما كانش عندي حد. والحقيقة دي وجعت أكتر من أي حاجة.
            في البيت ما كنتش عايزة أكتر من إني أروح أوضتي وأنسى الأحداث اللي حصلت. كنت مستعدة أعمل كده بالظبط لما حسيت إيليا مسك دراعي.
            "رايحة فين؟" أشرت للسلم بتردد. "لأ، العشا المفروض يكون جاهز."
            "مش جعانة." تمتمت.
            "ما يهمنيش، هتاكلي." جرني تقريباً لأوضة السفرة وغصبني أقعد. بعد دقايق الخدامة حطت طبق أكل قدامي. بصيت لتحت، ما كانش ليا نفس. "يا جابرييل أقسم بالله هزقه في زورك."
            بصيت له بغيظ قبل ما أنقر في أكلي بالبطيء. شكله اقتنع بكده. الصمت سيطر على الأوضة، لحد ما روث جت تقعد معانا. قعدت قصادي وجنب إيليا. فضلت أنقر في أكلي في صمت.
            "كنت فين؟" روث سألت إيليا باتهام. إيليا حتى ما بصش ليها وهو بياكل، طنشها خالص. "إيه اللي بيحصل يا إيليا؟ بقالك فترة بتتصرف غريب من ساعة ما ظهرت." إيليا بص لها دلوقتي، وعينيه الزرقاء اخترقتها.
            اتنهد بتعب وهو بيدلك صدغه بصباعه السبابة والوسطاني. "يا روث مش دلوقتي، أنا مجهد زفت."
            "مش دلوقتي؟ طب إمتى... ليه ما تسيبها وتمشي وخلاص؟" روث كانت بتسأل كل الأسئلة الصح دلوقتي.
            عيون إيليا اغمقت بشكل خطير. "هي مش موضع نقاش."
            "اشرح لي ليه؟ ليه لسه هنا؟"
            "لأني هقتلها لو مشيت." قال ببساطة. عيون روث وسعت بعدم تصديق.
            "إنت بتحبها..." إيه؟ إيليا اتسند لورا في الكرسي وهو بيبص لروث بغل. صمته ده خلى أحشائي تتقلب بقلق. "بتحبها يا إيليا؟"
            "أحبها..." كرر ببطء، ومال راسه حاجة بسيطة. روث شكلها كانت مستعدة تعمل مصيبة.
            "يا إيليا..." لما ما اهتمش بضيقتها بصت عليا. "إنتِ بتلعبي على إيه؟"
            "نعم؟"
            "مش مضايقك إني أنا وإيليا مع بعض وإنتِ بتنيكي فيه؟" عيني وسعت من الاتهام.
            "أنا... أنا-"
            "بتختبئي ورا شكلك البريء ده وإنتِ في الحقيقة شرموطة بتسرق رجالة."
            "ده مش صحيح، أنا عمري ما..."
        
        هصصصصصصصصصصصص
        
        ___________
        
        
        
        
        "وده أي حق ده؟" الراجل الغبي اللي بيحير ده فضل يسخر مني. هزيت راسي، وبتمتم بكلام مش مفهوم تحت نفسي.
        "هو مش فارق معاك خالص إنها بتحبك أوي؟"
        عينيه الفارغة بصت لي بتعبير مش مفهوم. "تعالي هنا."
        حواجبي اتقطبوا. "ليه؟"
        "هنا... تعالي هنا."
        عضيت شفايفي بتوتر. "بس ليه؟"
        كان بيتغاظ. "كمان مرة يا جابرييل. تعالي هنا يا زفت." عبست، ما كانش لازم يبقى قليل الأدب كده. بتردد، مشيت ناحيته. بصلي كأنه وقت طويل أوي، ونظراته الحادة خلتني أتحرك بعدم ارتياح. لدهشتي شدني خفيف من البلوزة اللي كنت لابساها. "اقلعي... اقلعيها." قلبي دق بسرعة.
        "ليه؟"
        "لأني قلت كده يا زفت." نفسي اتقطع، النبرة اللي استخدمها كانت مألوفة أوي.
        بخوف، عملت زي ما قال وقلعت البلوزة. أشار لي أقلع البنطلون وعملت كده بعد ما تجاهل احتجاجاتي. كنت بترعش حرفياً وأنا مستنية حركته اللي جاية. اللي ما توقعتوش إنه يقلع قميصه ويجبرني ألبسه.
        "في السرير." لسه متلخبطة أوي دخلت السرير جنبه. حواجبي اتقطبوا وأنا ببص له جامد. "لو فضلتِ تبصي لي كده هكون مضطر أنيكك." عيني وسعت وحسيت بوشي بيحمر، وبسرعة بصيت بعيد عنه.
        بعد لحظة صمت لقيت نفسي ببص على إيليا. عينيه كانت مقفولة دلوقتي، مخبية عينيه الزرقاء الجميلة ورا جفونه. غصب عني عيني مسحت بقية وشه. ملامحه كانت مش طبيعية، عمري ما قابلت حد وسيم ومتغطرس كده، عمره ما حاول يخفي شكله وكان بيستخدمه علني لمصلحته.
        "ليه ودتني أقابل أمي اللي ولدتني؟" عينيه فتحت بسرعة وقدرت أبص في عينيه الفريدة. لما ما عملش أي حاجة غير إنه بصلي كملت. "ليه؟ كنت بتحاول تثبت لي إنك صح... إني ما عنديش حد... ما عنديش بيت، ما عنديش حد أهرب له."
        هو بس بصلي، وعينيه الحادة اخترقت عيني، بتقيس رد فعلي. اتنفست بسرعة، وكل الإرهاق ضربني مرة واحدة. "جدتي كانت الأم الوحيدة اللي عرفتها، مع إنها كانت دايماً بتحرص تحكي لي عن أمي اللي ولدتني، أنا دايماً كنت بشوفها هي صورة الأم."
        "لما جدتي ماتت، أدركت إنه ما فيش حد... ما كانش عندي حد. ساعتها بدأت أقنع نفسي إنه يمكن أمي اللي ولدتني كانت عايزاني... يمكن أبويا اللي ولدني بيدور عليا في مكان ما. أي حاجة كانت أحسن من ما فيش." هزيت راسي بغباء وحسيت عيني بتدمع، كانت طريقة تفكير مثيرة للشفقة.
        
        "الأمل الصغير ده هو اللي خلاني أصدق إني مرغوب فيا... إنه يمكن حد عايزني ومش بس شايفني طفلة مزعجة، بس الأمل الصغير ده راح دلوقتي وما فيش حد ألومه غير نفسي." قلبي انكسر من فكرة إني مش كويسة كفاية لأي حد، بالعكس كنت عبء شكله الكل مضطر يتعامل معاه.
        ما كانش فيه حد غلطان. ما قدرتش ألوم إيليا إنه كان عارف طول الوقت... ولا أمي اللي ولدتني إنها سابتني... ولا جدتي إنها سابتني. أنا اللي كنت الغلطانة، أنا دايماً بتورط في مشاكل وبعمل مشاكل للكل.
        يمكن روث كانت صح، يمكن كنت فعلاً عايزة اهتمام، دايماً بلاقي نفسي في مشاكل، وده شكله كان الطريقة الوحيدة عشان أي حد يلاحظني. يمكن كان فيه حاجة غلط فيا.
        الدموع اللاإرادية نزلت، مهما حاولت أمنعها. حطيت راسي على صدر إيليا، وحرصت أخفي وشي في صدره، مع إني متأكدة إنه كان حاسس برجفتي وسامع شهقاتي الخفيفة. ما قدرتش أمسك نفسي أكتر من كده، وكرهت شكلي الضعيف.
        إيليا ما علقش... إيده داست على شعري بخفة، بس ما قالش ولا كلمة. فضلنا على كده لحد ما قدرت أنام أخيراً في حضن الراجل الوحش المريح.
        
        أسبوعين عدوا بسرعة وإيليا كان بيتجاهلني تاني، مش إن كان عندي أي فكرة ليه. كان بيروح معظم النهار ويرجع حوالي وقت العشا.
        كل ما كان بيبقى موجود، كنت بحاول أتكلم معاه بس كان دايماً بيرد بكلمة واحدة أو ما بيردش خالص، كان بيعمل أي حاجة عشان يبعد عني. كل حاجة بعملها شكلها بتزعله دايماً. مع إني ما كنتش متأكدة ليه، كان عندي إحساس قوي إن ليه علاقة كبيرة بإن روث ما بقتش هنا.
        مع عدم وجود إيليا، الملل بدأ يسيطر عليا، عدم وجود حد أتكلم معاه أو حتى أختلط بيه كان بيقتلني. فعملت الحاجة الوحيدة اللي كنت أقدر أعملها، ورطت نفسي في مشكلة، وده ما كانش صعب بما إن أصغر حاجة بعملها كانت بتضايق إيليا.
        كل بعد الضهر كنت بروح أتكلم مع نفس الحارس، عمره ما اتكلم معايا، كان بس بيقف هناك بيتجاهلني. بس ده كان كفاية بالنسبة لي، ما كانش محتاج يتكلم طول ما شكله كان بيسمع.
        فضلت أروح له وأفضفض، وأقول له كل حاجة ممكن يعرفها عني. وشه فضل فاضي طول الوقت، فما كنتش عارفة إذا كنت بضايقه ولا لأ. كنت بسميه "عسكري الدورية" بما إنه عمره ما اتكلم عشان أعرف اسمه.
        السيد عسكري الدورية كان كويس في إنه يبعد دماغي عن التفكير، مع إنه عمره ما اتكلم معايا كان كويس إني أقدر أتكلم مع حد. ومع ذلك كان ممل أوي لما كان بيغير الشيفت بتاعه. راجل ضخم وغبي كان بيقف حراسة مكانه. حاولت أتكلم معاه بس ما كانش زي الأول، وشه كان جدي أوي.
        الخبز كان كمان حاجة بعملها عشان ألهي نفسي، بس ده ما بقاش متاح. إيليا والطباخين منعوني من المطبخ. حاولت أجادل بس إيليا هدد بطرد الشيف الرئيسي وده أجبرني أستسلم، ما كنتش عايزة الشيف المسكين يخسر شغله بسبب حاجة عملتها أنا.
        في صباح يوم بعد ما خلصت لبس نزلت تحت على أمل إني أقدر أوصل للمطبخ. مشيت على أطراف صوابعي في كل مكان، ودعيت إن إيليا ما يسمعنيش. ربنا ما كانش معايا. إيليا، لغيظي، شافني وناداني على الباحة.
        "اقعدي." عملت كده، بالبطيء أوي. إيليا رفع حاجبه على وشي المستغرب. "كنتِ بتعملي إيه؟" امم...
        "ولا حاجة..."
        إيليا هز راسه لنفسه. "إيه الزفت اللي كنتِ بتعمليه يا جابرييل؟"
        عضيت شفايفي وهزيت كتفي. "كنت عايزة أروح المطبخ." رديت كأن الموضوع مش مهم.
        
        اتشتم تحت نفسه. "وإيه الزفت اللي كنتِ ناوية تعمليه؟"
        "أبدأ الفطار." قلت بفخر.
        مسح إيده على دقنه المهذبة، وبص لي بعينيه الداكنة. "لأ... مفيش طبخ تاني ليكي."
        "ليه لأ؟" إيه المفروض أعمله لو ما كنتش مسموح لي أعمل الحاجة الوحيدة اللي بحس تجاهها بشغف.
        اتنهد بتعب. "مش دلوقتي يا جابرييل."
        "ليه لأ؟ ليه مش مسموح لي أخبز..."
        "إنتِ كنتِ هتحرقي البيت الزفت كله. مش ده سبب كافي؟" أوكي، يمكن عملت كده، بس كان بالغلط. كنت رحت أقرأ كتاب وسيبت البوتاجاز من غير مراقبة وانتهى بيا المطاف إني نسيت الوقت. القصر كان مليان دخان ولو ما كانش الطباخين لاحظوا غلطتي ما اعرفش الحريقة كانت هتبقى وحشة قد إيه.
        
        
        
        
        "المفروض أعمل إيه دلوقتي؟" سألت وعايزة أعيط. بص عليا من فوق لتحت، وطنشني خالص. خدت نفس طويل عارفة إني مش هعرف أوصل لحاجة معاه.
        بعد دقايق الفطار اتحط. ابتسمت للطباخين الطيبين وبدأت أكل. ما طولتش وبلعت كل اللي في طبقي. إيليا ما كلفش خاطره يقول لي ولا كلمة، والصمت كان بيصم الأذان.
        بعد ما قعدت هناك أكتر من ساعة كنت مستعدة ألاقي أي حاجة تلهيني بس إيليا كان عنده خطط تانية. وأنا بقوم سألني فاكرة نفسك رايحة فين. "جوه... زهقانة."
        "لأ هتقعدي هنا مكانك."
        عبست. "ليه؟"
        "لأني قلت كده يا زفت." وحواجبي مقطبة باستغراب قعدت.
        "إنت راجل قاسي أوي."
        "أنا كده؟" هزيت راسي.
        "أيوة إنت كده، المفروض تحاول تسأل الناس مرة بدل ما تأمرهم."
        إيليا رفع حاجبه. "وليه أعمل كده؟"
        بصيت له بعدم تصديق. "ده الصح."
        "أيوة، لأني بموت في عمل الصح." قال بسخرية. بصيت له بغيظ، وكرهت إحساسي بالغباء بسببه.
        "في يوم من الأيام هتندم على طريقتك اللي بتعامل بيها الناس. هتشوف إننا بشر زينا زيك بالظبط، وإننا كمان بنحس وعندنا مشاعر. هتطلب من ربنا المغفرة وهتدعي إنه يرحم روحك. جدتي كانت دايماً تقولي عامل الناس زي ما تحب إنهم يعاملوك وبطريقتك دي مش هتعرف-"
        "يا خرا. لو كنت عارف إنك هتعملي مشاكل كتير كده كنت خلصت منك أول ما وطيت رجلي محلك." هز راسه وطلع سيجارة.
        "قليل الأدب أوي." تمتمت. خد نفس من سيجارته، "ليه بتدخن؟"
        "لأني..."
        "فيه سبب خلاك بدأت؟"
        بص لي بغل. "فيه سبب إنتِ بتدوري عليه؟"
        هزيت راسي. "فضولي أعرف ليه. ما اعرفش كتير عن حياتك بس يوجين شكله راجل كويس... غني أوي، أخمن إنه اهتم بيك على أكمل وجه."
        "أيوة..." وافق بملل.
        "ليه بتعامله بالطريقة دي؟" عيون إيليا ضاقت وهو بيبص لي.
        "لأني أقدر."
        هزيت كتفي، وطنشت كلامه. "هو بيهتم بيك، ومع ذلك لسه بتعامله كأنه ما يعني لكش حاجة."
        
        "ده لأنه فعلاً ما يعنيليش حاجة." عيني وسعت على الراجل البارد اللي قاعد جنبي.
        "ده كلام قاسي أوي تقوله عن الراجل اللي رباك." طنشني، وخد نفس من المادة القاتلة ونفخ سحابة الدخان في وشي. إيدي حاولت تبعدها وأنا بكح بشدة. بصيت له بغضب لما اتعدلت.
        "إنت سافل." وبخته بغضب.
        ابتسم ابتسامة جميلة. "لأ... أنا إيليا." عيني ضاقت على الواد الوسيم المتغطرس.
        "دي نكتة سخيفة أوي."
        إيليا كان مستمتع أوي. "أظن إنها كانت كويسة أوي."
        خدت نفس. "أنا بتكلم جد يا إيليا."
        "لأ، إنتِ جابرييل." ابتسامته وسعت وغيظي زاد.
        "ده مش مضحك، بطل تكون مصدر إزعاج."
        "ضيقتك بتسليني." حواجبي اتقطبوا وعينيه نورت. "شكلك كيوت أوي وإنتِ مكشرة وشك كده." إيه؟ حسيت وشي سخن.
        "يا إيليا." وبخته، وكنت متلخبطة أوي من كلامه. لما ما عملش أي حاجة غير إنه رفع حاجبه اتنهدت بضيق. "ما فيش فايدة معاه." تمتمت لنفسي وهزيت راسي. وبعد كده مشيت، بس قبل ما أمشي سمعت إيليا بيضحك ضحكة خلت رعشة تسري في عمودي الفقري.
        
        بعد العشا أدركت إني لسه ما شفتش السيد عسكري الدورية النهاردة. وأنا لسه هروح له حسيت إيليا مسك دراعي وشدني على حجره. اتصلبت من الوضع الحميمي ده وحاولت أقوم، بس ما استسلمش.
        "سيب."
        "رايحة فين؟"
        "أتمشى." حاجة قالت لي إنه عارف بالظبط أنا رايحة فين.
        "مش عايزك تخرجي تتمشي تاني." قبل ما أقدر أقول أي كلمة، إيليا شدني من مكاننا اللي كنا قاعدين فيه لأوضتنا. سابني عشان أدخل الحمام، وأنا استغليت الفرصة دي وغيرت هدومي. كنت في السرير وضهري ليه لما خرج. السرير نزل وحسيت بذراع كبير لف حوالين خصري، وشدني لجدار من العضلات.
        كان بيحيرني، يوم يبقى قاسي وبارد وتاني يوم يبقى بني آدم طبيعي. عمري ما قابلت راجل محير زي إيليا، سخن وبارد. في أوقات زي دي قلبي كان بيوجعني. ليه لازم يبقى كده... ليه ما يسيبنيش أحاول أكرهه؟
        حط وشه في رقبتي وهو بياخد نفس عميق. "أنا مش فاهمك يا سيد نايت."
        حسيت بيه بيعض رقبتي وطلعت مني صرخة مكتومة. "كويس." ونمت بسرعة في حضنه الدافي.
        
        
        
        
        
        تاني يوم الصبح اتفاجئت لما لقيت إيليا لسه في السرير. بهدوء شديد قمت من السرير ولبست، مش عايزة أزعجه في نومه. نزلت تحت وطلعت على الجنينة، ولصدمتي لقيت عسكري الدورية هناك. من غير تفكير مشيت ناحيته، وبسرعة بص في اتجاه تاني لما شافني جاية ناحيته.
        "صباح الخير يا سيد عسكري الدورية." ما قالش ولا كلمة، مش إني كنت مستنية منه يقول. "أنا آسفة، ما قدرتش أجي أتكلم معاك إمبارح. كنت... مشغولة."
        "إنت هنا بدري، هو الراجل الكبير ده مش موجود النهاردة؟" صمت، "يا خسارة، أكيد تعبان. أكيد ممل أوي إنك بس تقف هنا، كويس إني لاقيتك، يا رب أكون جبت لك شوية تسلية. أنا أكتر واحدة ممكن تفهم قد إيه ممكن يكون ممل في البيت ده بالذات مع-"
        "يا جابرييل!" اتجمدت، قبل ما ألف بالبطيء وأواجه الراجل المجنون. "تعالي هنا." خدت نفس ومشيت ناحيته. إيليا ما كانش شكله مبسوط.
        "إيه الزفت اللي قلت... أقسم بالله إنتِ بتعملي حاجات عشان بس تغيظيني." عبست، أنا مش... مش طول الوقت. "مش عايزك تتكلمي مع ليام تاني." ليام؟ هو ده اسمه؟
        "ليه؟"
        إيليا خد نفس بضيق. "إيه الزفت اللي بيدور في دماغك، ما اتعلمتيش خرا من اللي فات؟"
        "المفروض أتكلم مع مين؟"
        "أنا هنا يا جابرييل." أوه... أوه أوه.
        "بس إنت دايماً بتتجاهلني."
        عينيه الزرقاء بينت قد إيه كان بيتغاظ. "تمام، مش هتجاهلك."
        وفعلاً ما تجاهلنيش، كنت برغي معاه بالساعات وهو بيرد بتعليقاته الساخرة. الأوقات اللي كان بيمشي فيها كنت بقضيها في المكتبة بما إني لسه ممنوعة من المطبخ. الأيام دي كانت أطول أيام. إيليا، لسبب ما ما فهمتوش، كان بيتصرف بطريقة مختلفة من الليلة اللي فضفضت له فيها عن مشاعري الحقيقية تجاه أمي اللي ولدتني وجدتي.
        ما كانش بيوبخني كتير، بس لما رحت أشوف عسكري الدورية لآخر مرة غضب بس حتى ساعتها ما ردش زي ما كنت متوقعة. كان كأنه بيحاول يتحكم في غضبه لما يكون الموضوع متعلق بيا.
        ما كانش فيه أي حاجة لحد ما نوح كلمه وده خلى الأمور تسوء. نوح اتصل في يوم وقاله عن جارت والشحنات اللي رفض يسلمها غير لما أكون في أسره. إيليا ما عجبوش ده، وبدأ يلومني ويقول ده غلطتي. حاولت ما أسمحش للموضوع يأثر عليا بس سماعه طول اليوم تقريباً كان طاغي. في ليلة وإحنا في السرير قلت لإيليا عايزاه ياخدني لجارت.
        "إيه الزفت اللي لسه قايلاه ده؟" ثبتت عيني الباردة عليه، وما سمحتلوش يخوفني.
        "عايزة أروح لجارت."
        "عايزة تبقي مع الزفت ده؟" عينيه كانت ضلمة أوي، كان شكله مستعد يأذيني أذية جامدة.
        "أيوة، كده هيديك اللي هو مدينك بيه." بصلي. "مش كأنك فارق معاك... مش هتبقى مضطر تستحملني تاني." النظرة اللي بصها لي خلت قلبي يدق جامد في صدري.
        "إنتِ عارفة، عندك حق... هو ممكن يتعامل معاكي. قومي." بصيت له باستغراب وهو بيبدأ يرمي هدومي على السرير.
        "بتعمل إيه؟"
        "البسي، هنمشي كمان خمسة." أوه... هنمشي دلوقتي. طنشت الوجع اللي في صدري وبدأت ألم حاجتي.
        أول ما خلصت لم حاجتي إيليا ما ضيعش وقت عشان يمشي، وسقنا ساعات، ورفض يقف عشان نرتاح. ما كانش فيه أي حاجة لحد ما المطرة بدأت تنزل جامد وإيليا لاقى لنا موتيل صغير نقضي فيه الليلة.
        ما قالش ولا كلمة... لا في الطريق، ولا لما دفع تمن الأوضة، ولا لما عدى من جنبي ودخل الحمام... غيرت هدومي ودخلت السرير الصغير، وشفت إيليا دخل ورايا في صمت. توقعت إنه هيديني ضهره ويتجاهلني بس فاجئني لما مسح على وشي بنعومة شديدة.
        "ما حدش هياخدك يا جابرييل." امم... "هقتل أي حد يفكر ياخدك مني... إنتِ بتاعتي، بتاعتي أنا بس. بتاعتي أنيكها. بتاعتي أوجعها... افتكري ده." عيني وسعت بصدمة. طريقته اللي قال بيها الكلام، بصدق كبير كده خوفني. ما اتقالش حاجة تانية في الليلة دي.
        تاني يوم الصبح كنا ماشيين تاني. وإحنا بنقرب من وجهتنا ما قدرتش أمنع نفسي من الإحساس بالضيق. ما كنتش هبقى تحت سيطرة إيليا تاني، جارت هيبقى ليه كلمة في حياتي دلوقتي. يمكن أقدر أقنعه يسيبني أمشي.
        بسرعة أوي وصلنا قدام قصر جارت. إيليا دخل بتعالي كده، متغطرس... متغطرس أوي. جارت كان قاعد في أوضة المعيشة، وما كانش متفاجئ خالص بظهورنا المفاجئ.
        "يا إيليا." سلم على إيليا اللي حتى ما اهتمش بيه.
        نظره اتحرك من إيليا ليا، وفي لحظة عينيه نورت، ونظرة شوق عدت فيها. "يا جابي، أنا مبسوط أوي إني شفتك تاني." نظراته الحادة كانت بتوترني. بس لما إيليا اتكلم حول نظره بعيد عني.
        "فين الزفت ده؟" النبرة اللي في صوته كانت ممكن تخلي أي حد يترعش في مكانه.
        "هبعت واحد من رجالي معاك عشان يوريك المكان." إيليا هز راسه.
        "ما فيش لعب تاني يا جارت، لو الشحنات ما كانتش في حوزتي بالليل ده هلاقي وأقطع زورك الزفت." يا إلهي... جارت ابتسم بس ما فاتنيش الإحساس اللي لمع في عينيه. وقف فجأة ومد إيده ناحية إيليا.
        "مش عايز أعداء بلا داعي يا إيليا، خلينا ننسى المحنة دي ونكمل زي ما كنا." بص لجارت من غير أي تعبير، كان مخيف بجد. إيليا ما سلمش على جارت، لف وشه ومشي من القصر من غير ما يبص عليا طول الوقت ده.
        
        

        Pages

        authorX

        مؤلفون تلقائي

        نظام شراء