في هوى السلطة 2 | بداية الصراع بين المملكة الأم وثانسونيا | رواية فانتازيا ملحمية

في هوى السلطة 2

2026,

فانتازيا

مجانا

في عالم تحكمه أربع ممالك عظيمة، تبدأ خيوط القدر بالالتفاف حول شخصيات تحمل طموحات متضاربة وأسراراً خطيرة. من المملكة الأم حيث تتصارع القوة والقيادة، إلى سهول إيزاس الجليدية التي تشهد تمرداً يهدد القبيلة، مروراً بأرض تيمة الغامضة التي تخفي خلافات الماضي، وصولاً إلى ثانسونيا حيث تتشابك الخيانة والطموح داخل القصر الملكي.

برايدن

ولي عهد المملكة الأم، طفل وُلد وسط نبوءات وآمال الممالك الخمس

الحاكم راكس

حاكم الأوتار الأربع وملك المملكة الأم، قائد قوي يحمل عبء الحفاظ على توازن الممالك

الملكة ترينا

ملكة زكارية مرهقة بعد الولادة، لكنها تمتلك حضورًا راقيًا وهيبة هادئة

الندية لايدا

إحدى ندّيات آهورا الحكيمات، تمثل الحكمة والطبيعة والشفاء

جارد

وسيط شعب آهورا، رجل هادئ وغامض

فالكو

زعيم ثانسونيا، رجل متكبر وقوي وذو شخصية خطيرة، يسعى للنفوذ والسيطرة مهما كان الثمن.

هوك

الأخ الأوسط لفالكو، الأذكى بينهم، يتقن التلاعب النفسي والسياسي ويملك عقلًا شديد الخطورة.

حيدر

زعيم تيمة الملقب بأسد الصحراء، قائد نبيل يتمتع بالحكمة والشجاعة والقدرة على كسب احترام الجميع.
تم نسخ الرابط
في هوى السلطة | رواية فانتازيا ملحمية عن الممالك والحروب والصراعات

 
 
 

المملكة الأم: صراع القيادة والطموح داخل الجيش

تضرب الأحذية الجلدية أرضية القصر البالستية، فتصدر ما بينهما رنةٌ قصيرة متواترة. اختلفت مشية سيلفيو هذه المرة، هي أسرع ولكن أثقل أيضاً. بدت أعصابه مشدودة على الحافة، والضغط — كل الضغط — محصورٌ في فكه، وهذا ما أظهر جلياً تفكيره الذي ينخر عميقاً خلايا عقله. "ما بك يا سيلفيو؟ أهي قلة النوم؟" بنبرة مرحة سأل القائد نيكس، الذي لم يتعب نفسه أن يستدير فيراه، فقد كان التوتر المنبعث من سيلفيو كفيلاً بإخباره. توقف سيلفيو مكانه عند تلك النقطة، راغباً أن يتحسس القائد نيكس جدية الأمر فيستدير ويعيد سؤاله بجدية. وكان ما حدث أن... حسناً، القائد نيكس الآن خارج القلعة متوجهاً نحو ساحة التدريب. أما سيلفيو: "سحقاً..." صرّ على أسنانه وظهر له عصبٌ آخر. --- وصل نيكس الساحة، واتكأ على سياج الحلبة يراقب المبارزة. "يا لها من مهزلة..." تمتم بينما ملّس لحيته الخفيفة. استقبل هيكايت عصا خصمه بضربة شاقولية، ارتد على أثرها سيفه الخشبي، وضرب سيف هيكايت يد خصمه. عاد خطوات للخلف يهسّ أسنانه من الضربة، وما أعطاه هيكايت الوقت أن يستريح من ألمها إلا وأعطاه ضربةً أخرى جعلته يميل للخلف يشد سيفه بكلتا يديه من طرفيه، وسيف هيكايت يضغط بقوة على وسطه. "أيها الضعيف..." قالها هيكايت مبتسماً، إذ رفع سيفه وحطّه في لحظة، لكن كانت الحطة قاسمة. تطايرت أعواد السيف بين هيكايت وخصمه، بينما سقط الخصم أرضاً يستدرك أنها النهاية. لكن لا... "سحقاً..." تمتم إذ نجا من ضربة كانت لتكسر كتفه لو نالت مأربها. ردّ نفسه للخلف وطلب صارخاً: "سيف آخر.. الآن!" "لا..." أوقفه هيكايت. "تكفيك هزيمة واحدة اليوم أيها الزاحف." استدار مكانه وسلك طريقه خارج الحلبة، حيث ترك خصمه في حالة غضب كاد ينقض فيها على هيكايت لولا أن ردّه الجنود. "لنا يوم آخر أيها المغرور!" صرخ في لغط. مجرد كلمات... فكّر هيكايت ماشياً بتبختر. وعلى رأسه فجأة حطّت ضربة قوية. "من هذا الأحمق الذ..." قُطع نفَسه حين رأى وجه من يخاطب. "حقاً؟ هل أنا أحمق يا هيكايت؟ أهكذا تكلّم القادة؟" "القائد نيكس..." شدّ نفسه واعتدل في وقفته ثم قال: "لا... لم اعلم أنك هنا... أرأيتني لقد طرحت_..." "لا داعي لتكمل .. لقد رأيت المهزلة..." قاطعه القائد نيكس في وسط كلامه. "مهزلة؟ تعني مبارزة..." قال هيكايت وقد شمّ معنىً في كلام نيكس لم يخفِ أنه أنكره. "هل تسمي استعراض قدراتك على قائد فرقتك مبارزة؟" "لم يكن استعراضاً، بل حقيقة أردت أن تراها فتُغيّر..." لم يزد حرفاً إذ يعلم أن فحوى كلامه معلوم لكن نيكس يتجاهله. "أُغيّر ماذا؟ رأيي أنك لا تصلح للقيادة؟" حكّ نيكس العصا على رأسه بينما عيناه لم تغادرا عيني هيكايت. انفعل هيكايت وقال بنبرة عالية: "فقط اشرح لي، إن كنت بقوتي وذكائي لا أصلح، فكيف ري ذاك يصلح وأنا أفوقه فيما سبق؟" أحسّ نسيماً ساخناً على رقبته فتصمر مكانه. كادت العصا تقسم رقبته. بلع ريقه حين رأى من القائد جدية دامت للحظة، حتى سحب العصا ببطء عن هيكايت وضربها أرضاً قائلاً: "أما القوة، فأجل عندك القوة. أما الذكاء... لا أظن." أطلق ضحكة قوية، ثم قال يضرب العصا على كتفه برفق: "تعلّم من والدك يا هيكايت، تعلّم من والدك." --- "هل الأمور كلها بخير؟" "نعم حضرة القائد. الشكاوى قليلة، أما عمليات السرقة فهي شبه معدومة مع انتشار جنودنا في الأسواق." "ماذا عن التاجر الثانسوني؟" "آهه، أجل. رددنا له جميع أمواله فبدا راضياً، إذ استضافه نزار في منزله ويبدو أنه أحسن استقباله لدرجة أنه نسي الحادثة. واضح أنه لن يخبر حاكمه ولن يتطرق للموضوع مجدداً." "رائع. حسناً، تابع مهمتك وأرسل في طلبي إن حصل أي مستجد." "حاضر، حضرة القائد." الآن بعد أن تأكدت من سلامة الجميع، عليّ أن أرى سيلفيو. أريد أن أعرف ما حدث في الاجتماع. كم يغيظني أني لم أكن مدعواً. آهه، المسؤوليات كثيرة. من كان يصدق أن الأسواق الحجرية وأن الأكواخ المترامية على أطراف البلاد ستكون في أمان كهذا. فعلاً الناس سعيدة. التجار الزكاريون ينتقون من الملابس ما يدفئ في الشتاء، بينما تبيع الناسجات أردية من الحرير تترك جسدك ينعم بالهواء في حر الصيف. الأطعمة تتبادل في هدوء، لا صرخات ولا أندية قتال قريبة لتكسر جو السوق . يُرسل الأطفال لجلب الماء وقطف التفاح من بستان نزار. آه، ذلك التاجر أحسن علاقته مع العامة ومع التجار فربح المال والقلوب. بستان بطول بستانه كان لينتج أموالاً كثيرة، لكنه قمع طمعه وجعله مأكلاً لكل عابر. أكيد سيلفيو في طريقه نحو الحلبة مع القائد نيكس. سيكون هيكايت هناك أيضاً. أتمنى ألا يسبب حماقة أخرى. فمنذ سمع أن القائد نيكس عيّن ري قائداً لفرقته وهو يشعّ غيرةً وغضباً. لا ألوم نيكس لعدم اختياره له، فها أنا والده ولكني أحببت أنه ليس قائداً. كان ليجعل الجنود يعيشون جحيم تسلّطه. ما الحل لأعلّم ذاك الفتى أنه لا يقدر أن يعيش وحده. حسناً، هذا الجسر فقط ثم حارتان ثم أصل الحلبة. أوه... هو ذاك القائد نيكس معه_.. لا... يا إلهي، ذاك هيكايت. "هيكايت، ما الذي فعلته؟ ألن تكفّ من صبيانيتك؟" قال مورديد، ثم التفت إلى القائد نيكس يبادره التحية وهو يقول: "أعتذر مكانه، تعلم أنه أخرق. الشباب دائماً هكذا." ضحك القائد نيكس بتودد. بينما زفر هيكايت ينظر بعيداً ثم قال: "أو كلما رأيتني يا أبي ترى المشاكل؟" ردّ مورديد بعبوس: "وهل تركتني أرى فيك غير رأسك العنيد؟" "على رسلك يا رجل، هو ابنك يا مردي. كل ما فعله أنه هزم قائد فرقته ظاناً أني أغير رأيي فيه. ههه، فعلاً عناد الشباب عظيم. حسناً، أنا ذاهب الآن. سيخبرك سيلفيو بما حدث في الاجتماع." انصرف القائد نيكس تاركاً مورديد مع ابنه هيكايت، الذي تنهّد وقال: "لماذا يا أبتي لا يقتنع مهما حاولت؟" "أما زلت تتكلم؟ وكيف يقتنع بمن يظن أن القوة هي كل شيء في الجيش؟" "إن لم تكن القوة، فما الشيء المهم في القائد؟" سأل هيكايت يبحث في عيني والده بشغف عن إجابة. وقبل أن يرد عليه مورديد، رد صوت كان يقترب قائلاً: "الذكاء والشعبية بين أفراد الجيش." كان ذاك سيلفيو. رآه مورديد فذهب إليه يصافحه قائلاً: "أخبرني كيف كان الاجتماع إذاً." نظر هيكايت إلى كيف تحوّل انتباه والده منه إلى سيلفيو والسياسة، فانسحب بنفسه إلى مكان آخر. راقبه سيلفيو وهو يبتعد عنهما حتى تلاشى في حارات القرية، ثم التفت إلى مورديد الذي تنهّد وقال: "ما الذي أفعله معه حتى يفهم؟" "أنت لا تعطيه من وقتك الكثير، أتعرف؟" "أعرف. وما ظننت أن هذا ييجعله على هكذا حال. انظر إلينا، نحن تربينا وآباؤنا في الحرب فلم نتمرد أو نتكبر، بل كنا كما أراد آباؤنا." "الزمان... الزمان يتغير، ومحيطه الذي تربى فيه غير محيطنا." تنهّد مورديد إذ وجد فيما قاله سيلفيو شيئاً من الحق: "ألديك حل غير المعاتبة؟؟." "أجل. غيّر من محيطه. أرسله إلى من يستضيفه ويفرض عليه هذه القيم." استغرب مورديد كلام سيلفيو ونظر إليه ينتظر توضيحاً. "أتعرف... لو كان لي ولد كولدك لأرسلته إلى صديق لي تيمي.."

إيزاس: تمرد إيقار وبداية طريق المجهول

"لم أعد أحتمل..." فكر بينما قاد حيوانه الكيترا معه نحو القبيلة. تبعه كيلان الذي أحس بغصة في قلبه. "إيقار... أنت لا تخطط لفعل شيء ما بهذا الوحش. من الأفضل إبقاؤه بعيداً." كشر الكيترا عن أنيابه لكيلان، الذي تجمّد مكانه وببطء امتدت يده نحو خنجر في حزام خصره. "لا تفعل. إن تحركت سيقتلك، لقد أغضبته." تمتم إيقار كلماته تلك ببرودة فاقت صقيع إيزاس كلها. ألقى إيقار على الكيترا نظرة حذّرته، فعاد إلى جانبه منصاعاً. بدأت الخيام تبرز شيئاً فشيئاً. صفعات الرياح لم تجعل الأعمدة الخشبية تسقط أو تتزحزح من مكانها، مما ثبّت الجلود سقفاً لكل خيمة. كان كل الكلام والضحك مختزلاً في الخيمة الكبرى — خيمة الجد. توقف يتأملها لوهلة. بينما راقب كيلان الكيترا ثم قال: "أنت لن تدخل الوحش معك." "ابق بالخارج... ظلام." لم يحتج إيقار ليعيدها مرتين، فقد أخذ الكيترا بالفعل مكانه أربعة أقدام بعيداً عن الخيمة. رفع إيقار الستارة الجلدية الثقيلة ببطء، مما أدخل موجة رياح باردة ذبذبت دفء القاعة. التفّ الجميع ينظرون مصدر الهواء البارد، حتى لمحوا وجه إيقار عند المدخل واقفاً هناك. لم يلتفت إيقار لأي واحد منهم، إنما صبّ اهتمامه على والده الذي يبعد عنه صفا طويلا من المقاعد الملتفة حول المائدة الكبيرة، حيث جلس والده آخر القاعة بجانب أخيه والجد. نهض والد إيقار من مكانه وقد كانت رغبته واضحة، لكن الجد ردّه مكانه إذ همس له: "اهدأ يا بوريس." عاد والده مكانه. فتقدم إيقار ليأخذ مقعده جانب والده. وفي طريقه لمحها. لم يحتج أن يكلمها. حين وصل إلى مقعدها توقف لحظة، مدّ يده فوق كتفها ليأخذ كأس العصير بينما همس في تهديد: "لن أنسى أنك تدخّلت." جعلها صوته الهادئ والبارد تشعر برعشة في جسدها. شرب العصير في دفعة ثم أكمل طريقه نحو كرسيه. قبل أن يجلس، دفع والده الكرسي.. فسقط أرضاً. الكل حبس أنفاسه. "أتجلس دون أن تقول شيئاً..." قال دون أن يلتفت، لكن الحرارة في جسده أبدت غضبه. "ظننت أنكم أنتم من طلبتموني لأحضر." نظر إلى عمه ثم أضاف: "الوداع؟" ثم عاد لينظر إلى كتفي والده المشدودين. ضحكة مدوية أطلقها الجد، فتنهّد بوريس. ثم قال الجد: "لم نطلبك لتأكل، بل لنعرف منك من الذي تتواطأ معه حين تودّ أن تهرب؟" هنا موجة من الحرارة سرت في جسده. حين ألقى على إيروين نظرة جانبية سريعة ثم قال: "لا أحتاج أحداً. وممن أهرب؟ ظننت أن غيون — عمه — هو من سيهرب لقلة المؤونة هنا." لقد كان صداها أقوى من صوت الرياح بالخارج. صفعة زحزحته للوراء قبل أن يستعيد توازنه. "منذ متى تنادي عمك باسمه أيها الوغد؟" كان كيلان حينها يعيد رنته لمكانها ليعود إلى القاعة بعدها. شعر بغرابة حين دبّ الصمت فجأة. حين دخل كان الجميع متجمداً مكانه. التفت ليرى إيقار مقابل والده. نظر لعينيه فرأى نفس الحقد، نفس الهالة، وانتابه نفس الشعور السيئ. لم يجب إيقار، فقط رفع رأسه وحفرت عيناه عميقاً في عيني والده. "انقلع من هنا. ليت الرياح أخذت روحك." أعطاه آخر نظراته، أرادها فعلاً أن تحفر عميقاً لتكون آخر ذكرياته. قبل أن يلتفت ويأخذ طريقه نحو الخارج. أمسكت إيروين على قلبها. كيلان من جانبه همس: "سحقاً." حين وصل إلى جانب كيلان قال: "لست منكم بعد الآن." قالها لكيلان لكنه عنى بها الجميع. ثم غادر.

تيمة: أسرار الماضي التي تهدد استقرار القبيلة

"ما هو آخر ما كنت تريد قوله يا أبا الحسن؟" التفت أبو الحسن لحيدرة، ثم إلى الجمع حوله. أبو الفضل وأكبر أبنائه باسل ابنا نظر. حبّهم للمال كبير، لكن من الصعب أن ينسى الناس أنهم هم من ساعدوهم وقت حرب الثبوتية، رغم أنه... عكرمة أخو حيدرة وشاعر القبيلة. أحياناً متهور لكنه يصمت في حضور أخيه. سرمد هو كاهن القبيلة. ذاك مكانه لكنه لم يحضر. لا شك يعلم من أسود — عبده ذاك. لا يأتي لكن يرسل أعوانه. أنهى نظراته بتنهيدة. ينظر ليديه في حجره يفكر. انتبه له حيدرة، لكن تأخر فقد سبقه أبو الفضل الذي قال: "مالي أراك مترددا يا أبا الحسن؟ لو كان أمراً بينك وبين حيدرة تخفيه عنا ما أدلاه حيدرة على مسمعنا. لكنه على ما أرى أمرٌ يمس التيميين كلهم، فماذاك؟" "هي خواطر جالت بي، أحسبها نتاج آخر رحلة." ترك صدى كلماته يتردد في القاعة وهو يتمعن في ردود الفعل. "أبو الحسن وخواطره..." تمتم حيدرة. "قل يا أبا الحسن، الكل يسمع." "هي خواطر من يوم المباركة_." "أبا الحسن... وكأني أشمّ ريحاً من الماضي..." نبرته كانت غير مقروءة المعاني، لكنها ممزوجة بتحذير غير مباشر. "لا يزال أنفك قوياً يا أبا الفضل." تغيّرت جلسة باسل. يده انقبضت قرب حزام سيفه. "أبا الحسن..." "باسل!" أوقفه والده. أعطى باسل أبا الحسن نظرة تحذيرية. "اهدأ يا باسل. لو كانت إهانة ما كنت أنت أكثر مروءة من والدك." أبو الفضل اشتمّها. شكوك الماضي تستيقظ. "كفّوا أيها القوم." نبرة عكرمة كانت عالية وحازمة.. سبقت أخاه حيدرة. صمتت الأفواه دون أن تصمت الأعين. "إلى الآن لم نسمع ما يريده أبو باسل." أضاف حيدرة ثم وجّه نظره لأبي الحسن. "قل ما عندك يا أبا الحسن واقتصد، فأنت ترى أنه قد بلغ الصبر بالمجلس حده." "حسناً إذاً..." زمجر إذ نهض من مكانه ثم قال: مِن كل صوبٍ أتاه جمعٌ إذ تلقّى المولود في بِيض الغَمَم أولُ من بدأ السلامَ النديةُ الكبرى وسمّت الطفلَ له تَبغي الشِّيَم تلاها الوسيطُ من شعبها لعوبٌ في المعاني كتومُ الكَلِم فما رابتني الأفاعي ولكن ذهبُ الصقور وتلك القِمَم *نظر إلى أبي الفضل إذ استطرد، ولكأنه يخاطبه دون غيره:* ما زال الماضي يُخرِّب بيننا أما رأيتم اضطرابَ الذِّمَم *ثم أدار رأسه للجميع واحداً واحداً إذ ختم:* فتلك إذاً هي خواطري من خاف الخديعة قال، والسلم ______________________________________________________ كل ما تسمعه أصوات اصطدام المعالق بالأطباق، ارتفاع الكأس وعودته. ذاك من جهة أبي الحسن وبثينة. أما رباب فكان طعامها لا يزال كما هو، غير أنه قُلِّب تقليباً. تنهّد أبو الحسن من منظرها هكذا، لكنه تجاهله وأكمل يتناول طعامه، لا من جوع لكن من فراغ بين الحوادث يحاول ملأه. "شبعت. بالعافية." نفضت عن حجرها بقايا الطعام ثم نهضت من مكانها لتتوجه إلى غرفتها. "رباب." توقفت واستدارت. "نعم يا أبتي؟" "لا... لا شيء. نامي مبكراً، لا تسهري على الكتب." أومأت برأسها ثم صعدت إلى غرفتها. "أكره أن أراها هادئة وأعلم أنها غاضبة." تمتم. أطلق نفَساً حبسه طويلاً، ثم مدّ نفسه على الأريكة مسنداً ظهره على الوسائد المحشوة بالصوف. انتشرت رائحة الشاي حين سكبت أم الحسن منه في كأس مزخرف بخيوط ذهبية. "ما تغضب البنت على والدها. إنما أنت تعلم كيف تكون حين لا تركب الخيل." أخذ الكأس من يدها. قرّبه لأنفه يستنشق رائحة الشاي القوية لعلها تهدّئه. "الخيل..." لحظة، ثم استطرد: "علّمتها ركوبه وندمت. لو أنها فقط لا تتصرف من تلقاء نفسها، تستشيرني أو تسألك. لماذا لا تفعل؟" جلست بجانبه ثم قالت: "وكيف تسأل وهي تعلم أن الجواب لا؟ أنت مشغول هذه الأيام حتى_" "لا تكملي. أعلم ذلك. وما عليها فهمه أن البلاد ليست في_" توقف إذ عرضت أمام عينيه مجريات المجلس مرة أخرى. ثم فرك عينيه يودّ لو أنه يمسح الهمّ من عقله. "اتركيني يا أم الحسن. أنتن معشر النساء... آهه."

آهورا: رحلة الندية واكتشاف القوة الخفية

انتهى كل شيء. إنه أنا وهذه الغابة وفقط. آه. أستطيع شمّ رائحة الشلال مختلطة برائحة التراب الرطب وزهر الأقحوان. إن عشبة الفالريان ذات رائحة فاتنة، فقط عندما تلمس جذرها الطويل تتغير الرائحة لأخرى خانقة. إن اتجهت من هنا... أجل، في هذه الجهة عشبة النعناع البري. أعرف مكانها، لكن ما عليّ فعله هو أن أعرف وجهتي. إلى أين؟ قالت الندية الكبرى: (أصوات الطبيعة سترشدكم.) حسناً... لا أسمع شيئاً. أووه، هيا، يجب أن أكون في مكان ما الآن. °أنتِ فعلاً بمكان ما الآن.° من أنت؟ مجدداً نفس الصوت. لكن من أنت؟ لا أحد بالجوار. "أما زلتِ هنا؟" لا، هذا رجل. الصوت الذي أسمعه صوت امرأة، هادئ و... بارد؟ "هاه؟" هذا الرجل لا يزال واقفاً. من هو؟ "أوه... من أنت؟" "آهه، أجل، نسيت... المراسم... أممم." ما بال هذا الرجل الآن؟ يبدو صغيراً واضح. جسده نوعاً ما أنحف من الطبيعي. مريض؟ لا. وجهه ذو لون أصفر. لم يأكل منذ أيام، ربما مجاعة؟ لا أعلم. لن يموت. لا يحتاج مساعدتي. "حسناً إذاً، اسمي نيتو. أنا..." أشار برأسه إلى مكان ما خلف الأشجار التي تعاقدت أوراقها. "... دودة الكتب." "دودة الكتب..." لا يبدو الاسم مألوفاً. ما الذي يريده؟ آهه، ما به الآن؟ ينظر إليّ مطوّلاً. "أه، المراسم نجحت فعلاً. أنتِ ندية. حسناً، لماذا لا تزالين هنا يا _؟ أقصد يا ندية، أليس من المفترض أن تقودك حاستك السادسة؟" إنه كثير الأسئلة. لماذا يهتم؟ هل هناك شيء ما يريده؟ أكره ذلك. لماذا ينظر إليّ؟ حسناً، عليّ أن أجد مهرباً. تلك النبتة، إنها الخطمي. تُغلى الأوراق في الماء حتى تشحب، ثم يُشرب ماؤها دواءً للسعال وضيق التنفس. وهكذا جافة تكون جيدة للجروح. حسناً، سآخذ بعضاً منها. ترى هل ذهب؟ لقد أعطيته ظهري. أظن أنه قد رحل. "آهه... قد..." ما الذي قاله؟ لماذا هو متردد؟ فقط لا تنظري إليه. دعيه، سيرحل وحده. خرخشة حشيش.. وضع شيئا ما...ماهذا الذي وضعه؟؟ لن التفت حت يرحل.. "سيدتي الندية... أتمنى لكِ رحلة سعيدة." صوته تعيس نوعاً ما، ربما؟ لقد كان منخفضاً، يحمل كثيراً. لقد رحل.. أخيرا.. لكن ماهذا بين الحشيش.. قلادة..... لونها أبيض.. ولكأنها تشع... سلسلتها جلدية قوية.. لكن لماذا؟؟؟

ثانسونيا: مؤامرات القصر وخيانة الملكة زولا

عضّت على شفتيها بعنف دون أن تنطق بكلمة. قبضت بيدها على الحرير الذي كان صلباً كالصخر تحت وطأة الضغط. هزّت قدمها تحت أختها بسرعة تبدّد قوة غضبها في حركاتها تلك. نظراتها نزلت ثقيلة على الأرضية الرخامية. الجو حولها في الغرفة كان ساخناً هادئاً، لم يجرؤ أحد على مقاطعته. "سيدتي..." خرجت كلماتها بصعوبة متخوفة، أتت بعد تردد طويل. تعلم أن حياتها قصيرة داخل حجرة الملكة زولا. لم تلتفت الملكة، بل حرّكت رأسها قليلاً للجانب. لا داعي لتُظهر وجهها حتى ترتعد الخادمة وتنظر للأسفل. "الحاكم... قال إنه..." "أحضري الشاي." كلمتان، والخادمة لم تناقش. غادرت بسرعة تريد هواءً تتنفسه قبل أن تختنق أو يُغمى عليها. تباً لك يا فالكو! تباً لك! مرة ثانية... تهرّبت... مني. الغضب دفعة واحدة. شيء قريب... أرضاً! قرقعة قوية! أياً كان فوق الدولاب التكتايتي أصبح محطماً قطعا على الأرض. حركت رأسها لأعلى . تحتاج هواءً نقياً. باب الشرفة. رفعت نفسها وغضبها معها. لم تفتح باب الشرفة الزجاجي ذا الخشب الأسود، لقد دفعته على مصرعيه بضربة من كفيها. كما تودّ لو تدفع فالكو بعيداً عن حياتها. لعبت الرياح بشعرها. أمسكت بخصلة لفّتها حول يدها قبل أن تشدّ بقوة. زفيرها يطول. اهدئي. تلك خواطرها. ليس بعد. هدأت نفسها.. لكن..... فالكو. خياناته. عدم اكتراثه. الذل. البرود. الإهمال. موته! عصرت شعرها في يدها بقوة أكبر، حتى كادت لا تضع يدها جانباً وهي خاوية. لحظة. هدوء. ثم ضحك هستيري قوي وصل مسامع الخدم. "اوه.. فالكو.. العب.. افعل ما تشاء.... لا أزال الملكة.. أجل التاج لا يزال على رأسي أنا... ولا تزال عالقا معي.... هنا في هذا القلب الذي تلعب به... بقعة سوداء.. أجل سوداءيا فالكو....تكبر.. تكبر.. وتمبر.. في كل مرة تهينني.. في كل مرة تخون.. في كل مرة تصرخ في وجهي تذلني.. سيصبح القلب فحما يوما ما.. عندها... عندها فقط_" --- "لا! لا أريد أن أذهب!" همست لزميلتها الخادمة. والتي ردّت تدفعها: "بحقك، كما ذهبت في البداية أكملي وخذي لها الشاي!" ثم جاءت الضحكة التي جعلتهما كلتيهما تتيبّسان في مكانهما. هربت التي لا تحمل الصينية بعيداً وهي تقول: "لا أريد العودة!" --- "أسمعت هذا يا جوش؟" قال هوك يلعب بكأس القيقب .. ثم بابتسامة ماكرة وصلت أذنيه...وضعه على خريطة الممالك الأربع، فوق دائرة رُسمت حول قصر الصقر هنا في ثانسونيا. نظر جوش للكأس ثم إلى هوك الذي أكمل: "هنا تبدأ اللعبة. تلك الضحكة... تلك الملكة...ذلك الصقر الجريح.... هناك.. ستتم لعبتي"

تعليقات

authorX

مؤلفون تلقائي

نظام شراء