رواية فانتازيا وغموض عربية - هلا بالعوالم الخفية الفصل 5 2026
هلا بالعوالم الخفية 5
2026,
روايات فانتازيا
مجانا
رواية فوق سطح عمارة قديمة عمل نفسي–فلسفي، يمزج بين الفانتازيا الرمزية والواقع الاجتماعي، تدور أحداثها في عالم تُخاط فيه الأرواح بدل الأجساد.
رهيب (ياسين)
خياط سابق للأرواح، كان يعالج الناس عبر “خياطة الصمت” داخلهم.هلا
فتاة تمتلك قدرة على رؤية “الخيوط” والغرَز الخفية.الخياط
كيان غامض/رمزي، ليس شريرًا تقليديًا.كريم
يمثل الإنسان العادي حين تُسلب منه فرديته.
فوق سطح عمارة قديمة رهيب قاعد لوحده، رجليه متعلقة من على سور السطح، بيلف في إيده خيط قديم سُحِب من واحدة من الغرز اللي هلا فكّتهم. بيلفّ في الخيط وهو ساكت… بس في صوته الداخلي، كان بيكلّم حد مش موجود. "كنت مفكر إن خروجي من عالم الخياط معناه إني تحررت… بس الحقيقة؟ أنا طلعت من الزنزانة… ولسه لابس القيد." مسك الخيط بقوة، وقال: "أنا كنت غرزة رقم ٣… لكن مش اللي جاية. أنا كنت مشروع خياط جديد." سكت لحظة، وعينيه دمعت… لكن الدمعة ما نزلتش. "أنا كنت بعالج بأمره، كنت أخيط السكوت جوا الناس، كنت بضحك على المريض، وأقوله: اتكلم… وأنا بخيّط صوته من ورا ضهره." "بس اللي كسّرني؟ مش مريضة ولا غلطة. كانت بنت عندها ١٥ سنة، قالتلي جملة واحدة: "أنا شايفة عينيك بتكذّب بلسانك." وسابتني… وقامت… ورمت نفسها." اللحظة دي حفرت في قلبه. ومن يومها… قرر يتوقف. "هلا مش زيي. هي مش بتحاول تمحي ذنبها… هي بتحاول تنقذ اللي بتحبهم." "بس خوفي؟ إن الخياط… شايف فيها حاجة أنا مش شايفها. يمكن هو مستني تقع… وساعتها؟ أنا معرفش أكون الدرع." فجأة، سمع صوت ورا ظهره: كانت هلا، واقفة سايبة الباب مفتوح. قالت له بهدوء: ـ "بتكلم نفسك؟" رهيب مسح دمعة سريعة، وقال وهو بيبتسم: ـ "لا… بس يمكن بحاول أفك خيوطي القديمة." هلا قعدت جنبه وقالت: ـ "أنا كمان… كل يوم بكتشف إن فيا عقد مش هتفك بسهولة. بس وجودك… بيسندني. حتى لو إنت شايف نفسك ضعيف." رهيب (ياسين) بصّ لها وقال بهمس: ـ "لو في لحظة واحدة حسيت إني أضعف من أن أحميك… أو حسيت إن فيا خيط راجع يتمسك فيا… أوعديني… تفكّيني قبل ما أكون ضدك." هلا بصت له بثبات وقالت: "أوعَدك… بس أوعدني إنت كمان: تفضل شايف النور… حتى لو الدنيا حواليك كلها سودا." هلا قررت تاخد المترو لوحدها. عايزة تجرب تحس إنها "بني آدمة عادية" شوية… تركب، تشوف ناس، تستنشق دوشة الحياة اليومية بعيد عن الخيوط. ركبت… ووقفت وسط الناس، بتحاول تسمع أصواتهم، تشوف مين "فيه صوت حقيقي"، ومين مربك بصمت غريب. لكن في لحظة… حسّت بحاجة مش طبيعية: كل الناس حوالينها… بيتكلموا من غير صوت. شفايفهم بتتحرك، لكن الصوت مش طالع. هلا توترت، وفكرت: "دي مش هلوسة… الخياط ما يكرر نفسه. دي مش غرزة صمت… ده حاجة تانية." حاولت تطلع من الزحمة، لكن الباب اتقفل… وفي اللحظة دي، شافت حاجة غريبة جدًا: شخص واقف بوش ما بيتغيّرش واقف جنب الباب… راجل لابس بدلة ترابية، كأنه طالع من فيلم أبيض وأسود. وشه مش غريب… بس كأنه نسخة طبق الأصل من كل الناس حواليه. نفس الملامح. نفس الابتسامة المصطنعة. نفس النظرة الفاضية. كل الناس حواليها… بقوا شبهه. ومعاهم، بنت صغيرة بتبص ل هلا وتقول من غير صوت: "هو بياخد هم… بطبعهم على وش واحد. عشان كده مافيش حد بيفتكر حد." هلا قالت لنفسها : الغرزة الجديدة… مش بتخيط صمت، لكنها بتمحي التميّز، الهوية، التفرد. بتحوّل الناس لنسخ من بعض، عشان يكونوا سهلين في السيطرة… مش محتاجين يحكوا، ولا يصرخوا، ولا يفكروا. مجرد وجوه… تتشابه. هلا بدأت تتنفس بصعوبة. مدّت إيدها للمراية اللي في جيبها، واللي بتشوف بيها الحقيقة، وبصت لجمهور المترو… كلهم… بقوا نسخة واحدة. إلا راجل واحد… قاعد في آخر العربة، ماسك كتاب، ووشه مش واضح. لكن ميّا شافت على طرف جبهته… علامة خياطة صغيرة… ومقطوعة. دخلت هلا على رهيب (ياسين) ، لقيته قاعد وسط ورق، يرسم دائرة فيها رموز، لكن أول ما شاف وشها، رمى كل حاجة. قال بسرعة: ـ "فيه إيه؟ حصل إيه؟" هلا قعدت على الأرض، بتنهج، وقالت: ـ "المترو… الناس كانت كلها… نُسَخ. مش بيضحكوا، مش بيتخانقوا، مافيش ملامح حقيقية. وواحد بس كان مختلف… ووشه؟ كان من غير ملامح واضحة… بس عليه خيط متقطع." رهيب (ياسين) سكت شوية… وبعدين قال بصوت واطي: ـ "مش الغرزة رقم ٣… دي اسمها: الطابع. النوع ده نادر. مش بيزرع صمت… بيزرع نسخة واحدة من الحياة… ويمسح الباقي رهيب أو (ياسين) بشرح ل هلا الاستنتاج اللي وصله من كلامها : "الطابع بيشتغل على الهوية. بيخلّي الناس يبقوا شبه بعض… عشان كل صوت مختلف، يبقى نشاز. وكل حد بيفكر… يبقى خطر." "أيام ما كنت خياط صغير… كنت بشوفه من بعيد. ماكانش بيشتغل على ناس كتير. بيبدأ بأماكن مزدحمة… مترو، محكمة، جامعة… بعد كده… الناس كلها تبقى نُسخ." هلا قالت بتوتر: ـ "يعني مش بيخيط شخص… بيخيط مجتمع؟!" رهيب (ياسين) أومأ برأسه، وقال: ـ "بالضبط. وهو أصعب غرزة ممكن تواجهيها… لأنك مش هتعرفي مين العدو ومين الضحية. كلهم وش واحد… كلهم نفس الابتسامة… وكلهم بيبصولك كأنك الغريبة الوحيدة هلا بتصميم وعزيمة صلبة وقفت، وقالت: ـ "أنا مش هسمحله يحوّلنا لصورة على طابعة رخيصة. بس المرة دي… مش هواجه لوحدي." رهيب (ياسين) بص لها، وشاف في عينيها حاجة جديدة… ثقة أكبر من الخوف. قال لها بابتسامة هادئة: ـ "لو هتخوضي معركة ضد مجتمع كامل… فأنا معاكِ. مش كمدرّب… كرفيق حرب. مركز حكومي قديم – مكتب استخراج بطاقات الشاب واقف في الطابور. لابس قميص أبيض، بنطلون رمادي، نظيف جدًا… بس مفيش روح في عينيه. الورقة في إيده مكتوب فيها: الاسم: السن: العنوان: لكنه ماسك القلم، واقف عند أول خانة… مش عارف يكتب اسمه. الموظف قدامه قال بزهق: "يلا يا أستاذ… اسمك؟" الشاب ابتسم ابتسامة مريبة وقال: ـ "أنا… كنت كريم. بس نسيت صوتي لما بيندهوني بيه." كريم لنفسه ويترك الموظف ويسير بتوهان : "أنا فاكر إني كنت بضحك… في حتة كانت بتوجعني وأنا صغير… كان عندي أخ اسمه ياسر؟… ولا دي حكاية سمعتها؟" "بحس إني نفس وش الراجل اللي جنبي… ونفس كلام الست اللي ورايا… وكل مرة أبص في المراية… بحس إن صورتي مأخوذة، ومحطوطة على ملف." كريم وهو خارج من المكتب وشعور التوهان مسيطر عليه ، قابل هلا صدفة، وهي داخلة تسأل عن ناس فقدوا بطاقاتهم فجأة. بصّ لها… وسألها: ـ "لو لقيتي اسمي، قوليهولي. علشان أفتكر أكون مين لما أنام." هلا اتجمدت في مكانها. شافت على رقبته: وشم باهت، شكل طابعة قديمة… والخيط حواليه لسه طري.
تعليقات
إرسال تعليق